15112 - “24
و ية اشا وحنان الما **
في لبنان 1989-1968 5
ا
3
إا
الجسر الواطي - سن الفيل
ص. ب. 55206 بیروت» لبنان
تلفون: 485793 (01)
فاکس: 485796 (01)
E-mail:libor@cyberia.net.Ib
جميع الحقوق محفوظهة
لا يجوز سخ أو استممال أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال أو بأية
وسيلة من الوسائل - سواء التصويرية أم الإلكترونية أم الميكانيكية» بما في ذلك
النسخ الفوتوغرافي والتسجيل على أشرطة أو سواها وحفظ المعلومات واسترجاعها -
دون إذن خطي من الناشر.
الطبعة الأولى 2018
ISBN: 978-9953-17-100-5
© المكتبة الشرقية ش.م.ل. سن الفيل»ء بيروت
کوال دیب
امبراطورية انترا وحيتان المال
فب لبنان 1989-1968
i 5 DEC 2017
Riyad Nassar Lıbfury
RECEIVED
ل
3
E E ay شهادات فى الكتاب الأول
E کر
Û expC EEA EEE ESEREN المقدمة
1 PEO OEE EEE OO ERO POOP ORTE تمهيد
E OSES REALRESTEEGSASREETEAESERERE RASRA العذ الأول فن هى رو جيه اتم
1 EEE OE EOE PEE CEE البعد الثانى: إمبراطورية إنترا ولبنان
e اعد الغالث: أحداث لبنان السياسية والاقتصادية
القسم الأول
روجيه تمرز وإنترا ... البدايات
1940 - 1970
الفصل 1: من هو روجيه تمرز؟ ل
لعنة إنترا تلاحق روجيه تمرز bs OTT
أصول رو جه تمرر POE OOO ECE SEE OOOO REPO 1 COE OOOO OEE 1
این کان روجیه تمرز قبل 1983؟ ooo 0
ملحق الفصل الأول: سيرة روجيه تمرز الرسمية E
الفصل 2: روجيه تمرز فى القاهرة EOE 2
الأصل في صيدا والطفولة في القاهرة oon
خ سس وهه قمر امبر ا تورىة أخترا وحتتان اماق قى قتان 1585-1968 المحتويات س - /
العطل الصيفية في ضهور الشوير ea شارل حلو ينقلب على الشهابية ........ ssasssssssssesssssssesssssesessesssssnseenesessneseeee 26[
تمرز ؤثوزة جمال عبد الناضر o ميشال الخوري: قناة حلو السرية yy
اقل کوج اتر فی اتی گام مار o ضرب الا جهزة الامنية e
في جامعة كامبردج ENÎ bxo oneinc renk Rieke enero react aca nekena ier asicea akai یکات اسک الاي Binin
في المعهد الأوروبي لللإدارة E تاه ملف پو ددس قفي آدرنان جداي i ODEO
زواج من جنان نخلة E ir areetao acre korea mrn krîna القضاء يغض النظر عن السياسيين NO arene geman
في جامعة هارفرد Ocoee ête KGAA EC RANRaK teke D SN غابي لحود يتكلم ا ا ا
القطاع المصرفي تحت السيطرة الغربية O GEESE Stoic sest الفصل 7 ضرب الحيش اللبنانى E
للل ## روجبه تمرز في هك إقرا 29 لبنان يدخل الدؤامة E EOE EE ECE EE. 1
ااا وا ا ل حقيقة شارل حلو eo
نھ تا وا الال س ل بد اتا الور اللاة DE uronic tanka kEnanttnR
ریتشارد نیکسون یدعم تمرز ESR EEE EEE EES ae لبنان ينقسم إلى معسكرين و ا ا ا
مم جت الما الوا آلا e. سليمان فرنجيّة وحكاية الضوء الأخضر ا
تریس إا O oo ممم الاد جا اي LPL oaereent onsen ERVIN
ٹرز واتسشابات: 1970 E Roo عودة سلطة الفساد وحيتان المال Placenames Gnmetaeaemnenetemetsert
إسرائيل تضرب شركة الميدل إيست Donoso maemo emssaiaaramaanassiasianak resana بذاة آولى لالات آباز 1575 ENO r 1
اسل کد ریجداتمیز یل اسا ان پر ا العخلي عن مسؤولية الدفاع omero cnt aakî emersaore mci eikaataaktn emetic
اسلاق إلى الال انبر a. اتهبار الجیش O 0
أشغال تمرز فى آميركا وآوروبا ONO tSne recto raraa erise | کی یاو کی کی ایی یال ENIS
: الميليشيات ترث الجيش a .1
ا الفصل 8 شفيق محرّم رئيس إنترا O WESEN ERESDSEENERESGetasss aon ania |
تداعيات أزمة إنترا السبعيتيات Sn Kk ia
من هو سفيق محرم : O 1
الفصل 6: ضرب الأجهزة الأمنية اللبنانية i REE E E AS «یوسف بیدس مظلوم...» e
آفول نجم فؤاد شهاب E EEE O CO EEO «.. وروجیه تمرز سرق کل شيء» E
يوسف بيدس وهزيمة جماعة شهاب Ebasan liye الدولة اللبنانية فى قبضة المحور الأميركى n
TE 1 8 تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968 المحتويات کس > 9
شرگيس بتقذ العطلوب i oo. 4 تخترق أجهزة المقاومة O O o
تموضع أجهزة الدولة SUE eugene msec einenaneaaenie EEE الموساد يلاحق علي حسن سلامة Ê eee aornemastrneangkeaektemweasenniet
ميشال الخوري في مصرف لبنان DU cinaren EREESRRRRRRtpeengmsnsseameaneen اغتيال سلامة وضرب الأجهزة الفلسطينية DO emvenREEETRERERSNEARNVSENKA Satara
جيش فئوي o RR E ET EO الفرقة 7 واللإخوان المسلمون EO OOOO 1
دعم دويلة سعد حداد URE ietaiiorneneeineteaaara orcas utente oie لقصل .11ء تمويل الميليشيات وتحارة السلاح 75
جوتي هيدو وقانون دفاع دلغوم Oa aeaTERHRRESEHERERsthremtemreermestsenestmn تمل ابات o o
شفيق محرم بعد إنترا E أحطبوط السلطة وحيعان المال TS
القسم الثالث المال إن حکی OEE
حرب لبتان» المصارف والسلاح والمخدرات تسلیح القا ات O ENES rio a keener sar rik emê
1975 - 1982 تجارة السلاح في لبنان Etcetera iki
الفصل 9: البنك العربى وعاثلة شومان وتمويل المقاومة الفلسطينية oS. من هم تجار السلاح؟ LIS) awisneoeecocamiES NEKR EES AKA ramanan nan:
المال الفلسطينى «يعود من النافذة» E نهب ترسانة الجيش اللبناني eterna 2
البنك العربي في فلسطين وشرق الأردن E POO EOE EEE الفصل 12: تمويل الميليشيات وتجارة المخدارت - 1 - oo. 0
البنك العربي: الأكبر في بيروت O RHRENIRREEEe sceneries eames باد ال ,وال هرن و االحشی o O ERE
المصارف الرئيسية في بيروت (موجودات) 1971 و 1980 weset 230 المخذرات في زمن الانتداب الفرنسي O Sierras bab
الصندوق الوطني الفلسطيني DÊ e serene tarEUESELEE Esas اکلوات ئی عد غاز اروق 307
موازنة منظمة التحرير E REESE NERE oran onc obama Erke iOS EE المخذرات في عهد كميل شمعون reseed Eee
البثك العربي في المس انت O O SD صراع الأمن العام وش طة اباد Enact REE
شومان ومؤسسة التعاون الفلسطينية E LesrssemamesassnesemastansanetnaONRIRRENso tanem أفراطوا ماس اروف o EE
صندوق ياسر عرفات السڙي Pl BE riRasemkcaiooateiteoirngcnnersasearetcANESIESEEKEKE السخلرات قن عوسی قود کماپ وشار عار 323
الأجهزة الفلسطينية تشارك في نهب المصارف Z4 csssssessseseeseeseegesesteetetrtsstssssssssssten استرات شر عد سليناق قرفت Seer
ملحق الفصل 9: هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية NIT BEL rmrnomensaesre E 4
الفصل 0 ضرب الأجهزة الأمنية الفلسطينية e O تجارة المخدّرات في الحرب اللبنانية OEE
EEE OE O EC r الأفيون والكوكايين اللبناني يغزو العالم o r. 17 الفرقة
10 - روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968 المحتويات تن 11
الفصل 13: لبنان في قبضة أميركا وإسرائيل E... oe DSSS DSK الدولة تخسر المرافئى البحرية i E
الل الاسراتلى Md mecca . ضلوع إسرائيل وسورية في المخذرات اللبنانية o
إسرائيل تأمر: حرب تصفيات في «الشرقية» ro لبنان المصدر الأول للمخدرات في العالم A20 scram esau asemansssmsnstnsenmnnn
سا السا E حكومة عون ومرافئ التهريب wssssssssssessssessesssseeesesssssseesess 423
الحلقة الأميركية EEE ESO OOS الفصل 16: الأزمة المصرفية الثانية E ES 0
الموساد: «أقتلوا عونتر دین» E O SO OKREOSEEOOOENeE herin القطاع المصرفي وخرت لبان e SSSR EEE
پشیر الجميّل في اللعبة الكبرى م آزسة القطاع المصرفي ا المانينيات O vo
بقنیر یع اسعذان بواشطن, طرق کل اپب re Sane 2 تا أعدن آي الجيل احاظط ضرق لعا A35
انتخاب بشیر رئیسا is ECE EEE CEE EEE خروج شال الخوري والمحاصصة الطائفية ARO CESK
مصرع بشير» مجزرة صبرا وشاتيلاء وانتخاب أمين | افو تتم رجه گیل شسود Lec ieccmuester Garmin aian xenon
انفجار أزمة المالية العامة a
القسم الراب روجيه تمرز وبنك المشرفق OO EOE COO 7
روجيه تمرز في إمبراطوريه إننرا
1983 - 1989 القتسم الخامس
الفصل 14: روجيه تمرز على رأس إمبراطورية إنترا O RSSSSSSSEEARKSENGRGEAESESEÎ سقوط إمبراطورية تمرز
قرز ريشا لشركة: إنغرا SO SSE EOCENE EOLA القصل 17 سقوط إمبراظورية قمر فى لبان A455
إمبراطورية تمرز EOE OEE EE ارذ تی اتم ملقات ترز N
حساب الحقل وحساب البيدر RO EO OEE 1 ترز کا اة اهرت e o
الدولة تنهار مجددا OOOO OE .1 ادمون نعيم يواجه حکومتي أمر واقع e E o
حروب «الشرقية» TO rc ae EEE N ERE ETERS القضاء يتحرك ضد تمرز E mm Boo r r SDESSSEEEDESEBEENEKSNEEEEREE
تمرز يتمدد في إمبراطورية إنترا AOD sesmeseesaemeRessammazmtseamesammaante تمرز يدافع عن نفسه O O 1
دور تمرز السياسي O EOE E E مذكرة إضافية إلى الدكتور كمال ديب i RE. EET
اقل كد قري الياشيات وقجارة امترات 2 ۔ جرب سوا السا n ملحق الفصل 17: قانون بنك إنترا وبنك المشرق AP csusteesoeseekerecsetaetstatt
من يربح المليار؟ i E LET الفصل 18: خطف روجيه تمرز وفراره O PO
تتخازة الخد ر انت فے العہاات e O ooo روبیر حاتم... الكوبرا O
12 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968 المحتويات 1 E
SEES REESE ESEREKE ea روجيه تمرز والسي آي ايه ABS EGET SEES ESEREN NASR صراع على ينابيع المال
O SE Enouinxe aies a siamese atau asaEnEritaoÛrent nA لا کے واب ل تسمع شرا RO ncoceneossxsescsvsvtasnsaittsecisert taa «فوات حبيقة» تخسر مصادر التمويل
تمرز يمر إلى «الغربية» e E مجلس الأمن القومي وكارتل النفط وتمرز SI Iessamsessreeeeteramsssngneereeem semen ers
فیلات عط واو از Neos keca excaclieka xerka krarratancer Aeneas heat هل بدا تمرز مع ٤14 في بیروت عام 1973؟ meee
خطف روجیه تمرز E SSE SENS aa ملحق الفصل 20:
SO PSEA «Who Is Roger Tamraz?», James Ring Adams and Kenneth R. SO SSE ONENESS EGERTON دور عد الحليم خذام
امل ا2 ووجیا ترز نوست پاس ا 1 O تمرز يحكي عن عملية الخطف
الفصل 9 تداعيات سقوط إمبراطورية تمرز i بين أخطاء بیدس وأخطاء تمرز ST Lneeesssuteazsesaaiaa sae RSNA Ra
SSL sss أموال المخدرات ودسائس السياسة o 1 REE EOE RARE OEE ERE آي پوك «أوف شور»
التذاعات الغار ية oo 0 تمرز وبيدس والسي آي إيه والمكتب الثاني Bu rsesswsesegesemasteitrenrasmtpkanioen
مسق القصل 159 مطانعة التكمرر اروق مقر ظ و خاتمة O iNET EELS AEROS |
ودف دس o فهرس الأعلام e
o OOO EEE سقوط إمبراطورية انترا
مساهمو المشرفق وأعضاء مجلس إدارته SG Bata SERS
O E ESE ODESSA ERLE انهيار بنك المشرق
المخالفات المصرفية في المشرق RR
تقصير أجهزة الرقابة والإدارة E E |
مجلس اة بك اشرق a )
جهاز الرقابة في بنك المشرق re
الرقابة الخارجية o
E OC OOO EOE لجنة الرقابة على المصارف
1 ROE ARO EEN OCS ©14۸4 الفصل 20: روجيه تمرز وال
O rone EN GENTOO Eker eete nearer aetna «؟CIA _Û «هل أت عمیيل
Cl PEE OE EEO EOE EERE حروب السی آی إیه فی بیروت
شهادات فى الكتاب الأول
في يوسف بيدس - إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان 9 _ 1968 باط
الباحث والأكاديمى كمال ديب الضوء على مسيرة يوسف بيدس (1912 - 1968) المصرفي
العبقري الفلسطينى» وكيفية تأسيسه إمبراطورية اقتصادية تجاوزت الحدود اللبنانية إلى
العالم. يسلط الضوء على تاريخ لبنان الاقتصادي بهدف فهم انهيار الرأسمالية الوطنيةء
ووقوعه ضحية الغزو الرأسمالي الغربي... يُعذّ كتاب يوسف بيدس - إمبراطورية إنتر
وحبتان المال فى لينان 1949 - 1968 من الكتب الشاملة. فى دراسته المنهجية الغنية
بالعحليل والمعلومات» عمل الكاتب والأكاديمي كمال ديب على تقصي الظروف والعوامل
إلى قراءات عدّة. ثمة جهد كبير بذله المؤلف. قدم لنا دة واف ل الظروق لى أنت
مملكة «أوناسيس الشرق» وأذت إلى زعزعة القطاع المصرفي اللبناني في خريف 1966.
جريدة الأخبار اللبنانية
انسوا كعَبَ التاريخ عن لبنان التي لا تخبركم كل شيء عن الحرب والأزمات
الأحرى التي دشرت هذا البلدء واطلعوا على دور حيتان المال في المسار الانحداري
الذي سقط فيه لبنان من «سويسرا الشرق» إلى دولة فاشلة بامتياز. ولكي تفهموا ذلك
عليكم قراءة كتاب كمال ديب وهو بعنوان يوسف بيدس - إمبراطورية إنترا وحيتان المال
في لبنان 1949 - 1968 وفيه يقدم المؤلف بحًا موثقًا ومفصلاً عن القصّة المؤلمة
والدقيقة عن بيدس الذي شق طريقه من دكان صيرفة إلى بنك عربي عالمي اعبر الأسرع
نموا مقارنة بالإمبراطوريات المصرفية في العالم.
Huffington Post
16 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كتاب يوسف بيدس إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان 1949 - 1968 للدكتور كمال
ديب» ليس سيرة رجل مصرفيّ بنى شبكة ماليّة اعتبرت الكبرى في العالم» مدى نحو عقدين
(1948 - 1968)» فحسب» بل تأريخا لتلك الحقبة اقتصاديًا وسياسيًا. هذا ما توحي به عبارة
«حبتان المال في لبنان»»حين كان القطاع المصرفي يعتبر «قلعة الجمهورية الحصين»› التي لم
تهت حتى في أسوأ الأزمات التي عصفت بابنان في القرن العشرين» وكانت الستينيات حقبة
احتشدت فيها التناقضات وجذور الأزمات السياسيّة والاجتماعيّة التي ستنفجر في ما بعد».
جريدة النهار اللبنانية
کاب جدید للہاحخث والأكاديمي اللبناني الکندي کمال دیب بعنوان یوسف بیدس:
إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان 1949 - 1968. وهي المرة الأولى منذ خمسين
عامًا تصدر سيرة هذا المصرفي المثير للجدل. ويتضمن الكتاب عددًا كبيرًا من أسماء
السياسيين ورجال الأعمال في لبنان وعلى أعلى المستويات» وبعضهم لا يزال يلعب دورًا
مهما على الساحة اللبنانية حتى اليوم. ويتطزق إلى تفاصيل دقيقة أحيانًا يومًا بيوم عن
الصعود الصاروخي ل«العبقري من القدس» كما سمته مجلة لايف» والرجل الذي تمنى
شارل ديغول أن يكون لفرنسا شخصية مثل بيدس كوزير للمالية.
جريدة الحياة اللندنية
يوسف بيدس من عائلة سياسية ومالية مقحدرة من القدس» جاء إلى بيروت وعمره
6 عامًا» بعدما تزؤج اللبنانية وداد سلامة» وأقاما عرسهما في مدينته المقدسة عام 1946.
والده فلسطيني ووالدته لبنانية» رئيس بنك إنترا وشريك مؤسس» بنى خلال خمسة عشر
عامًا شبكة مالية واقتصادية تعتبر من بين الأكبر في العالم... ووفق ما ورد في كتاب يوسف
بيدس - إمبراطورية إنترا وحيتان المال 1949 - 1968 في لبنان لمؤلفه د. كمال ديب الأستاذ
الجامعي» الذي يعيش في کندا انه وبحلول عام 1966 بلغ عدد المساهمين 750 مساهمًاء
0 منهم لبنانيون و%20 من جنسيات عربية» همهم آسرة آل الصباح والتي بلغت
مساهمتهم %5.9 وأسرة آل ثاني من قطر %4.2» ورجال أعمال سعودیون %3.4» ورجال
أعمال أردنيون %1.8... احتوى الكتاب على واحد وعشرين فصلاء إضافة إلى شهادات
ولق تقاط س الق وا اتقات رفخسبات الاي وخ ةالو وک ر
جريدة القبس الكويتية
شهادات فى الكتاب الأول 17
من الأمانة أن أقز بأني اقتبست هذا العنوان من مقدمة كتاب (يوسف بيدس -
إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان 1949 - 1968) التي دونها المؤلف الدكتور كمال
ديب الأستاذ الجامعي الكندي من أصل لبناني» حيث ذكر ان الايدلوجية (النيوليبرالية -
والنيوكلاسيكية) تهمل في مواد علم الاقتصاد والذي يستند اليهاء العلوم الاجتماعية
الاخرى ومنها الانثروبولوجيا وعلم النفس وعلم التاريخ وعلم الاجتماع وتقلْل من أهميّتها.
تناول باحثون كثر موضوع الاقتصاد النيوليبرالي وكيف أحكم سيطرته منذ السبعينيات
والشمانينيات من القرن الماضي» وقدموا حلولاً لما شخصوه من عيوب في النظام
الرأسمالي» وخاصة في إهمال ما لا يصح اهماله من المعضلات الاجتماعية.
صحيفة الزمان العراقية
ا
آنا مدین لأشخاص عدة ساعدوني في أبحاث هذا الكتاب» سواءً تحدثوا إلى
بالتفاصيل عن مراحل إنتراء وأذكر منهم السيّد روجيه تمرز» رئيس إنعرا السابق الذي
التقيته في باريس في آيار 2015 لعدّة أيام» والدكتور شفيق محرم»› وشو ایا ریس .انرا
السابق ورئيس مؤسسة الرئيس فؤاد شهاب ومدير عام البنك الإسلامي اللبناني في بيروت.
أو قذّموا لي وثائق. وأذكر منهم السيّدين آميڻ عیسی وجورج حداد ومسؤولين في مكتبة
مصرف لبنان والسيّد ماثيو ستكإز معاون زوه تمرز. أو الذين اسنفدت من ناقشات
قيّمة معهم وأذكر منهم البروفسور سهيل قعوار (الجامعة الأميركية في بيروت) الذي قرا
أيضًا مسودة الكتاب وقدم ملاحظات قيّمة» والوزير السابق البروفسور جورج قرم (الجامعة
اليسوعية)» والبروفسور إيلي يشوعي (جامعة اللويزة)ء والباحث الأميركي جوناثان
مارشال» وأبناء يوسف بیدس» السیّدین مروان وغسان بیدس» وآبناء غسان بیدس» كريم
وبشام» والسيّد بول خوري من بنك الاعتماد اللبناني.
وقجدر الأاشازة إلى أن آقوال السجد تمرز في الكتاب هي جزء من أحاديثه معي» إلا
إذا ذكرت مصدرا HEE
كما أت وجه بالشكر إلى القزاء الذين بمابرتهم على اقتناء مؤلفاتي إنما يساهمون في
تشجيعي على البحث والتنقيب والاستمرار في الكتابة. وبعضهم يلتقيني في سياق معرضص
الكتاب في بيروت كل عام ويسالني عا إذا كان لدي فريق أبحاث يعاونني في عملي
الكتابي. وجوابي هو أن كل كتاب من كتبي هو ثمرة جهدي الشخصي› يستغرقني سنوات
لإنجازه» ومن أجله اتنب نفقات رصد المصادر ps اا ار وإجراء المقابلات
الععليم الجامعي. El ae r التی شرع بها عام 2009 وأنجزٹ
الكتاب الأول عام 2014 والكتاب الثاني في صيف 2017.
ee 20 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
عدا عن عملية التأليف الشافة» يبقى جهد التنقيح والتصحيح وتحضير الكتاب لكي
يُطبع ويسوّق. وتقوم بهذا الجهد بإتقان «المكتبة الشرقية» ورئيسها الأستاذ مارون نعمة
وأسرة الذاز العشطة واأغخضش بالدگر السيدة إلير ايشلا
وهذا الكتاب - ككتبي الأخرى - هو أولا ثمرة تحصيلي العلمي وحياتي في وطني
کندا. وثانیًا هو أیضًا ثمرة نيّتي الصادقة تجاه وطني الأول ومسقط راسي ووطن أجدادي
لبنان» لإجلاء الحقائق» والمساهمة فی تنویر جيل جدید من الشابات والشبان» جيل يتمتع
بالشفافية ويحارب الفساد. لان لبنان بلد عظيم ويستحق كل خير.
گکھالن دیسا کیت
+٠
ترفن الأول 2017
المقدمة
إن انهيار إنترا عام 1966 يمثل أكبر كارثة تحلْ فى أي مصرف
فی العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتی 1970.
R. T. Naylor, Hot Money and the Politics of Debt,
Montreal, McGill-Queens Press, 2004, p. 35.
@
تمهید
هذه الثلاثية عن إمبراطورية إنعرا تقذّم اريخا اقتصاديًا بديلاً للبنان» وتؤڙخ لهجمة
الاستعمار الجديد عليه لإلحاقه بالمتروبول الدولي» وامتصاص خيراته وإفقار شعبه.
وتغطي الغلاثية فترة زمنية مديدة من 1948 إلى 2005.
فكان الكتاب الأول عن يوسف بيدس هو باكورة هذه الثلاثية» أزخ لفترة عشرين عامًا
من 1948 إلى 1968ء آي منذ غادر بيدس فلسطين ليقيم في بيروت وحتى وفاته في
سويسرا. فيشرح الكتاب الأول كيف نجح الاستعمار الجديد في القضاء على الرأسمالية
الوطنية في بيروت» وآنهى إمبراطورية بيدس وفرص لبنان ليكون هونغ كونغ أو سنغافورة
البحر المتوسط. والكتاب الثاني بين يدي القارئ يغطي مراحل تدمير لبنان من 1970 إلى
0. والكتاب الثالث يغطي المرحلة الحالية - أي منذ 1990ء والتي بات لبنان معها تابعًا
ذليلا للنيوليبرالية ولأربابها الإقليميين (وسيصدر الكتاب الثالث تباعًا).
وانسجامًا مع مخطط ثلاثية إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنانء وأسوة بالكتاب
الأول عن يوسف بيدس» فإن الكتاب الثاني هو أيضًا ثلاثي الأبعاد:
(1) البْعد الأول يقذم سيرة روجيه تمرز في سياق قصة إنترا التي وصلت في الكتاب
الأول إلى العام 1968 مع وفاة المؤسس يوسف بيدس. حيث يتابع الكتاب الثاني مع تمرز
٠ تلك النقطة وح العام 1990 أي إلى , نهابة الخ ن اللينانة.
من ی پ ای 4 E
2 سیت ر روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
(2) والبُعد الثاني هو ملاحقة تطورات إمبراطورية إنترا وتشعباتها بعد رحيل يوسف
بيدس» برئاسة لوسیان دحداح ثم شفيق محڙم» ثم روجيه تمرز. ونركز في هذا الكتاب
على دور تمرز في إمبراطورية إنترا فى الفترتين 1967 _ 1973 و 1983 - 1989.
( وألد الخال هو ربط الس آل بخطتها هذا الكتاب (أي 1968 1990)
بسياق الأحداث الاقتصادية والسياسية في لبنان.
فمن يرغب في الإطلاع على سيرة روجيه تمرز وحسب» يمكنه الرجوع إلى لائحة
المحتويات في مطلع الكتاب» ويختار الفصول التي تعحدث عن تمرز مباشرة. آمّا من
برغب فی ھم تطورات إمبراطورية إنعرا بكافة تشابكاتها السياسية والاقتصادية» إضافة إلى
دور - أو أدوار روجيه تمرز - ننصحه بقراءة كل الفصول. وفي هذا جار ةامختوية آگبر. قهذا
ليس كتابًا بالمعنى البيوغرافي الضيّق لسيرة تمرز» بل هو قراءة بديلة لتاريخ لبنان
الاقتصادي» ودور حيتان المال والطبقة السياسية كما لن يجده القارئ في آی کناب آخر.
نشرح قيما يلي كيف تتحرك الأبعاد المذكورة أعلاه في كل كتاب من فلاثية انرا من
الشخصة (يوسف بيدس وروجيه تمرز) إلى المؤسشة (إمبراطورية إنعرا) ثم إلى البلد
ککل (لبنان).
البُعد الأول: من هو روجيه تمرز؟
نميط اللغام في هذا الكتاب عن روجيه تمرز» وهو رجل كان موجودًا على الساحة
روا یی ایا ھر بام کی کا س ی ي
الجمیل (1982 _ 1988( وما ا ذلك من ارات اقتصادية» ا العملة الوطية ذ في
ف ف ا اھ یک ری ااا ا ی جت یر
المال والأعمال فقط» بل فى السياسة وفي دهاليز أمراء الحرب. فعمرز انضم إلى لائحة
وغادر لبنان ناجيًا بروحه» تلاحقه قضايا مالية ومخالفات. أوقفته الشرطة بسببها آكثر من
مزه خارج لقان گا استدعی لالاستجواب مام لحنة الكونغرس الاھیرگی عام 1997 بتهمة
تمويل حملة الحزب الديموقراطي لانعخاب الرئيس بيل كلنتون.
أ س 3ر
ثي إن إشاعات واتهامات عدیدة للا حقته أثناء وجوده فی لبنان في عهد عهد الجميّل
ومنها:
1 ائه من صل يهودي» او يهودي مخربي» و«متمورن» (آي اعتنق المذهب الماروني
أثه لا يعرف شيئًا عن لبنان وعاداته وتقاليده.
أنه عميل لأجهزة مخابرات وخاصة لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية.
أته عميل لجهاز الموساد الإسرائيلي› ركا اة الزصل بن الرس اعبن
الجميّل وإسرائيل.
أله احتلس مبلعًا يقارب 200 مليون دولار من شركة إنترا وبنك المشرق. واتهمه
مروان بیدس ابن يوسف بيدس البكر» آنه اختلس أيضًا 180 مليون دولار من بنك إنترا في
آت مزل الشات بنانية من 1983 إلى 1989
وهكذاء فإِنٌ أقل ما يُمكن أن يقال عن روجيه تمرز» إّه كان شخصية مثيرة للجدلء
الموجهة إليه سيجدها القارئ في هذا الكتاب. ولكن نستدرك أن التطزق لهذه الإشاعات
شیکونك مسألة جانبية نقذمها فى البداية لمساعدة القارئ في التمييز بين الإشاعة والحقيقة›
ثم نعود إلى التركيز على ما هو مهم في سيرة تمرز: آي الدور الذي لعبه في إمبراطورية
ترا جا کا ا ي
ا ي الت إلا آله مع مرور ر الک ای ر
لے راا ورای راا اا و لاوت رااني 15 چ ر ر
لقد كان العامان 1968 و 1969 مر جل اتدرسة وتغليمية الروجیه تمر على اسالیب
لبنان. ہے یں چا ارچ ری | ر ی ر
ا سرا یرای سیرجالی اترات یار اہادشسست ار ج ریا
24 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
اسمه بقوى ديناميكية جديدة ظهرت في لبنان بعد الغزو الإإسرائيلي› في عصر آميرکي
ادوس او قرس اا ٿا کان» او آي شيء يعترضها. كما دفع تمرز الأمور في شركة
إنترا ليصبح مع الوقت شوكة في خاصرة الإمبراطورية.
يقول رجل الأعمال الفلسطيني البريطاني نعيم عطاالله الذي كان يعمل في ضع إنترا -
لندن أيام يوسف بيدس» أنه العقى تمرز عندما كان يعمل على تصفية بنك إنعرا في ٠٠
و1969 وكؤن انطباعات عنه: «إِنٌ تمرز أراد أن يوحي لرجال إنعرا أنه حيادي ومستقل في
عمل ولیس تابا لأى طرف من آطراف الصراع على إنتراء إلا أن البعض رآه مضدر خصر
ومن الأفضل الابتعاد عنه». وشکه نعیم عطاالله سلو تمرز باه «٤ھ› 1ا0هء يجذبك حدیثه
ودماثته... وهو يتخذ وضع («لوك» مرتاح) ٤٤ط-1۵ها في جلسته» فيو حي خلت بان
يستحق الغقة. وهكذا يخدعك فتظر آٽه من آهل الخير» وتذكر أمامه تفاصيل ومعلومات
كان من الأفضل حجبها عنه» لأه سينقلب عليك عندما يععلق الأمر بمصلحته الشخصيةء
ويستفيد من المعلومات التي أعطيته إياها ليستعملها ضدك.. حتى آنه قد يؤذيك». ويضيف
عطااله: «دوعلى سبيل المغال» صحيح أن تمرز لم يعرقل عمل فرع إنترا في لندن وهذا جيّد.
ولکتّه لم يساعدنا يا حيت كان يسعطيع ذلك» .
وفي لقاء مع صحيفة «الديار» اللبنانية شئل ابن يوسف بيدس البكرء مروان» «عمن
فرط بأموال بنك إنترا بعد وفاة والدك يوسف بیدس». فأجاب: «أکبرهم کان روجیه تمرز
الذي حول أکثر من 180 مليون دولارا إلى الخارج».
البُعد الثاني: إمبراطورية إنترا ولبنان
يعتبر إدوارد سعيد «(صعود وهبوط یو سف بیدس المذهل بانه کان نذیر شوم للصراع
اللبنانى الفلسطينى فى السبعينيات». فقد كان تفليس إنترا ضربة لرأس المال الفلسطيني
في لبنان» ولودائع واستثمارات فلسطينيين من الضفة الغربية وغرّة وداخل الخط الأخضر.
ولكن رأس المال الفلسطيني لبس عباءة المقاومة الف طينية» وعاد بقوة إلى الساحة
Attallah, Naim, Fulfilment and Betrayal, 1975-1995, London, Quartet Books, 2007, pp. 194-195. ()1(
(2) مروان بیدس ل«الديار»: «والدي ضحبة السياسيين العقليديين في لبنان» وثروته المبددة تقذر ب 100
مليون دولار في ذلك الحين» أجرى المقابلة جوزف فرح» «الديار»» 25 كانون الأول 2001.
Edward Said, Out of Place, New York, Alfred Knopf, 1999, P113 OG)
IN
25 E E: س E e
وسنتطرق إلى «البنك العربي» في هذا الكتاب. أمّا في هذه المقذمة فنواصل معالجة
ایی الغلاثية أن انهيار بنك إنترا عام 1966 كان بداية نهاية لبنان» في سلسلة مترابطة من
انات سياشية وعسكرية واقسادية پا قرب يروك عاضا الال الغريي وضولا إلى
تدمیرها في 1975 و 1976.
لقد رسم الاعلام الغربي صورة وردية كاذبة عن لبنان بعد أزمة إنترا عام 1966
وبعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967ء هذا رغم أن لبنان كان يسير في طريق
الأيار كدر الك وسل توةا إلى كياة حل ي قيا راس الماك الدولي.
وكَأنُ لسان حال الإعلام الغربي كان يقول: الآن وقد ضربنا سوق بيروت المالية عام
E إلى السيطرة المباشرة على اقتصاد لبنان» يجب أن نرج بان البلد قد
پو بخير كي تعود المياه إلى مجاريها فيه حماية لمصالحنا. وساهمت مجلة «تايم»
الأميركية في ترويج هذا التوجه في منعصف عام 1968 بقولها: «لبنان هو بعيد نسبيًا
عن الصراع العربي الإسرائيلي» وهو الدولة الوحيدة التي لم تعط مبررًا لإسرائيل
لاحتلال اراضيها» حیث فضّل حگکامه أن يكون لبنان سويسرا الشرق» وآن يمنح سکانه
البالغ عددهم 2.7 ملي ك اتمحة سسرق جتدا من السجيوحة والاسخقرارء فا جغلةه اقل
من معظم الدول العربية. ولقد باتت بيروت مدينة اقتصادية ومالية بمصارفها وفنادقها
وبلاجاتها وأسواقها ومطاعمها الممتازة ونواديها العصرية الصاخبة. كما حافظ لبنان
داخليًا على توازن داخلی حشاس منذ استقلاله عن فرنسا عام ۰1943 عبر «میثاق
وطني» يوزع السلظة السياسية بين الخسيحيين والمسلمين» .
ولكن رغم تجميل «تايم» لصورة لبنان كما يرغبها حيتان المال والطبقة الحاكمة
الفاسدةء فان كل هذا الاقتصاد وكل هذا العوازن السياسي الطائفي المزيّف» بدا مهددًا بعد
انهيار إنترا والقطاع المصرفي عام 1966ء وبعد هزيمة مصر وسورية عام 7 آمام
إسراتیل. وهذا التهديد للكيان جاء من عة عوامل أهمها:
(1) تحؤل لبنان إلى ساحة رئيسية للصراع مع إسرائيل.
(2) تزعزع الوضع السياسي الداخلي اللبناني.
(3) صعود اليسار اللبناني بمواجهة الإقطاع السياسي وجماعة حيتان المال.
(4) الوضع الاجتماعي السيئ الذي أخذ يضرب الطبقة الوسطى ويُفقر اللبنانيين.
(1) محلة «تایم»» 7 کانون انات 1969 .
26 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وكان لهجمة الاستعمار الدولي الجديد أربعة أهداف: |
(1) فكفكة أجهزة الدولة اللبنانية من أساسها لجعلها هيكلا عظميًا مفڙغا من
ناص القَوة.
ا أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة بعد انتقال قيادتها من عمّان
إلى بیروت. ٠ ٠
: (3) إجهاض اليسار اللبناني في مهده بعدما أطلّ بقوة على الخريطة اللبنانية.
(4) تفتيت المجتمع اللبناني على أسس طائفية. )
يقول نجيب علم الدين الذي كان في قلب الأحداث التي عصفت بإنترا وکان رئيس
طیران الشرق الأرط الذي تملكه إنترا"» في مذكراته المنشورة عام 1988: «أنا متاكد أن
ا إنعرا كان بداية انهيار لبنان ونظامه السياسي. لقد حكَمّت با یداب
بدون الو أأصابت لبنان بداء قاتل منذ الاستقلال حتى رمت البلاد في اتون حرب أهلية
عام 5 أدت إلى خسارة وجوده كدولة د E ٠
وفى «رسالة إلى الشعب اللبناني» كان قد كتبها ونشرتها جرد ا
بعد قات بأربعة شهور» أوضح يوسف بيدس أن منطلق نشاطاته كان وطنيًا ب
1 «البورجوازية المالية اللبنانية» بمحاربة بنك إنترا لأنه «وجه نشاطاته لتكون فعلا
ا واللبنانيين» وليس كالكثير من المشاريع الأخرى التي هي لبنانية بالاسم
فقط» ولکنه أصابع للمصالح الغربية. ويضيف بيدس: «لقد سعينا إلى تحقيق اا
السياسى للبنان» واكتشفنا أن هذا الهدف آمامه عقبات» إذ كتا نتتحدى ليس فقط
لسالس ال الجبارة» بل حاربتنا مجموعة من اللبنانيين الذين اعساو ي م
منذ أيام الانتداب على خدمة مشاريع مشبوهة في لبنان يسيطر عليها الاجانب» .ثم
یکعں بیذس محذرًا من:
I ۰ وإن حصل على استقلاله السياسي» فهو مهدّد دومًا بن يخسر هذا الاستقلالء
لآئف بات e للمصالح اللاقتصادية للشركات الغربية» وخاصة الولايات وبریطاني
ولرشا التى جذبتها ثروة النفط العربي والشرق أوسطي. وإلى جانب ذلك فثمة أمر أعلمهء
ھان تار 9 _ 1968 فی لبنان»
بس وت» المكتية الشرقية› AEF
(2) جريدة النهار» 4 نيسان 1969.
يجب أن يكون واضحًا: أن لبنان لن يحقق التطؤر الاقتصادي إلا عن طريق لبننة المصال
تعصاديةء التي ظاهرها لبناني ولكتها في الواقع في قبضة الشركات الأجنبية. أنا وشركائ
عولنا من أجل لبننة الاقعصادء ولكتنا كنا على معرفة تاقة أن عملنا هذا سيصطدم عاجلا أ
آجلا» ليس فقط بالمصالح الأجنبية الجبارة» بل أيضًا بجماعة نافذة من الشخصيات
متانية. هذه الجماعة لا تزيد عن 50 عائلة استندت في ثروتها ومنذ الانعداب الفرنسي على
خدمة المصالح الأجنبية في الشركات العاملة في لبنان وعبر مناصب معنوية. لقد شككنا
شركائي وأنا منذ البداية أذ مشسروعنا للبنة الاقصاد سيكون تحذيًا لعلك الفغة التى سترة
علينا بمعارضة شرسة. وخلال فترة وجيزة صخت كل شككونا»(.
ويقول نجيب علم الدين أيضًا: «لقد أصبحت قناعتي مؤدة أن تدمير بنك إنترا كان
ما سمالا فی جما کسیر شاقموااسافچیر لاس می ورین ولیت زا
دولية» اتفقوا جميعًا على منع بيدس من تنفيذ مشاريعه الجريئة. كما أن تدمير إنترا يمك
آن يكون جزءا من التخطط المُسبق «للأخوية» المالية الدولية» لتسهيل نتائح حرب جديدة
تشتها إسرائيل ضد مصر وسوريةء تدعمها الولايات المتحدة والمعسكر العربي المحافظ.
د كانت إسرائيل قد جهزت كافة العفاصيل للحرب» وافترض الغرب أن من نعائج الحرب
المقبلة عام 1967 8 الجريي:- وي دوك الشط الي س سول من مرها مام عدوا
ٳسرائيلي سافر - سیغضبون وسیردون من موقع فومي عربي بحجب ودائعهم واستثمارات
عفدات النفط عن المصارف والشركات الخربية» وسيجدون بنك إتترا اللبناني وفروى
حول العالم جاهرًا لاستقبال ودائعهم واستماراتهم. فتكون خسائر الشبكة المالية العالمية
فظيعة. وهذا السيناريو أوجب القضاء على إنترا قبل حرب 1967». وعندهاء سعضعف
ذراع العرب المالية وخياراتهم البنكية» فتحوّل ودائعهم إلى مصارف غربية تسهل السيطرة
عليهاء وثمكن الغرب من فرض شروطه السياسية عليهم.
المواقف السلبية للطبقة السياسية والاقتصادية في الداخل» وعداء الخارج العربي
والأجنبي إنتراء وضع البنك في عين العاصفة لبنانيًا وعربيًا ودوليا. وكأنّ حكما مسف
O r e
الدولية؟ فإذا كان بيدس قد وججه أصابع الاتهام إلى الإدارة الأميركية وأورد أسماء
Alamuddin, Najib, The Flying Sheikh, London, Quartet Books, 1988, P. 142. (1)
Alamuddin, Najib, The Flying Sheikh, P. 45 2
TE 8 . 28 تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أمیر کیین» إلا أن أسماء آخری قد برزت أيضًاء إضافة إلى دول عربية ودول أجنبية كبيرة.
وقد سمت مجلة تايم اللاميركية في تشرين الثاني 6 ثلاث دول هي بریطانيا وفرنسا
وروسيا. وأضافت المجلة آنه «في ذلك الحين»ء كانت مقاعب إنعرا أبعد من أن تكون
ميؤوسا منها. لكن رائحة الدم كانت قد انتشرت في الجو المالي. ولم يطل ببيدس الوقت
لیخسر حیاته عام 8... وربما ماٹ قهرًا س وغځا».
أكد نجيب علم الدين أن ضرب بنك إنترا كان اة تمت وضرف بان تائير ذلك
على مستقبل لبنان السياسى والاقتصادي سيکون سلبيًاء ما لم پُحاكم من تسب في موت
إنترا وصاحبه يوسف بيدس»› وأن تُكشف الأمور كما حصلت» وليس كما حاولت الطبقة
الحاكمة وحيتان المال تصويرها. فلم تمض سنوات حتى تحققت نبوءة علم الدين چول
أوضاع لبنان التي كانت تمضي متسارعة نحو هاوية الجحيم في أوائل السبعينيات› ولم
تخرج منها حتى اليوم» بعدما أصبح لبنان - وفق تعبير نجيب علم الدين - «ملعبًا للشرطان:
ا لعجارة الأسلحة الغربية والمخابرات والعجشس والتآمر والمرتزقة والميليشيات
والمخدرات والتجارات الممنوعة».
لقد تشابكت عدَّة عوامل» من الوضع الداخلي الإقتصادي والاجتماعي والطائفي» إلى
الوجود الفلسطيني المسلح» والتدخل العمسكري السوري» والغارات والغزوات الإسرائيلية
المعاليةء وانتشار الميليشيات اللبنانية» فنجم عن كل هذا خليط متفجّر أشعل حربًا طويلة
بدأت في بيروت عام 1975 لتعمَ كل لبنان.
البعد الثالث: أحداث لبتان السياسية والاقتصادية
باسعفناء الأزمات السياسية» والخضات المؤقتة» والحرب القصيرة عام 8 وأزمة
إنترا عام 6 شهد اقتصاد لبنان منذ الخمسينيات وحتى العام 4 عصرًا ذهبيًا ونموًا
مضطردا. كما وصلت بيروت إلى أوجها في الانتعاش والتطوّر. وساهمت الأزمة البترولية
فی بداية السبعينيات وانفجار أسعار برميل البترول أربعة أأضعاف خلال أشهر قليلة» في
اون كميات كبيرة من المال إلى لبنان. ولعب ريع النفط العربي دورا كبيرًا في توكيد
الطابع الخدماتي للاقتصاد اللبناني» إذ كان مطلب العرب الرئيسي من لبنان أن يكون ذا
طابع استهلاکي: تأمين الخدمات السياحية والمصرفية والترفيه والتسؤق وشراء العقارات»›
الخ. فلم يكن مفهوم الدول العربية النفطية لاقتصادياتها أفضل من العقلية الماركنتيلية
اريس الماندة فی بنا بل کان اسا
المقدمة E ووچ چ rere 29
ارتفعت أسعار العقارات في بيروت بشكل مذهل» وبدأت ناطحات السحاب تظهر
لأول مرّة عام 1974 (برج الم وبرج رزق ومبنى جفينور ومبنى هوليداي إن» الخ)» حتى
أصبحت أي قطعة صغيرة من الأرض في شارع الحمرا مثلاً أعلى سعرًا من قطعة مماثلة
على جادة الشانزيليزيه في باريس. وفي تلك الفترة لم يكن ممكنا تفسير الغزو السياحي
والريعي العربي والغربي لبيروت ومناطق الاصطياف والتزلج» سوى أنه يَعِدٌ لبنان بمزيد
من الثروة والبحبوحة في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. حيث نما الاقتصاد
اللبناني 83 بالمئة في الفعرة 1966 إلى 1973 (أو 10.4 بالمئة سنويًا). وسجُل أعلى درجات
النمو عام 1972 (عندما وصل الناتج إلى 2 مليار دولار أميركي) و 1974ء عندما حقق لبنان
أغلں ناتج قومي منذ الاستقلال (3.5 مليار دولار). وبالمقابل ارتفع معدل الدخل الفردي
السنوي من 585 دولار أميركي عام 1 إلى 1300 دولار أميركي عام 1974 وهو مستوى
عالمي جيّد لأوائل السبعينيات» ما يعادل 7800 دولارًا سنويًا بالأسعار الجارية اليوم.
لاحظ زار بيروت صعود نجمها الكبير في طرقاتها ومقاهيها وأسواقها وفنادقها
ومراكزها السياحية ومصارفهاء حتى باتت تضاهي عواصم آوروبا. كما كانت أبنيتها
العصرية التي تجاور الآثارات الرومانية والكنائس والمساجد» تجمع سحر الشرق القديم
بالحداثة الغربية. ولم يقل سكان بيروت عن مدينتهم بعلومهم ولغاتهم وخبراتهم» فکانوا
موضع إعجاب الزوار العرب والأجانب من سياح ومستغمرين. وكان اللبنانيون يتنشقون
الثروة في الهواء في أوائل السبعينيات» ويشعرون أن أرصفة مدينتهم مرصوفة بسبائك
الذهب. وإلى جانب الانفلاش الاقتصادي الكبير أصبحت بيروت عاصمة ثقافية بدور
السينما والمسرح ونشر الكتب واللقاءات الفكرية الإقليمية والعالمية» يلجأ إليها كل مثقف
وأآديب مضطهد في العالم العربي.
من مظاهر القَوّة الاقتصادية لتلك الفترة كان استقرار العملة الوطنية وتقذمها على
العملات الأجنبية. حيث هبط سعر صرف الدور الأميركي في سوق بيروت من ثلاث
ليرات ونيف في أواخر الستينيات إلى 2.61 ل.ل. عام 1973 ثم إلى 2.33 ل.ل. عام 1974
ووصولاً إلى 2.20 ل.ل. في أوائل 1975'. ولقد دت قَوة الليرة اللبنانية إلى قبولها كعملة
صعبة ووسيلة دفع دولية. وأصبحت رات فر امالا غالا وناق العصارف الخرية
على افتتاح الفروع وإصدار ديون للشركات العالمية والدول بالعملة اللبنانية.
Bulletin trimestriel de la Banque du Liban, 1971-75. (1)
30 ی روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
من هذه الأيعاة الغلاثة تبداً رحلة الكتاب مع روجيه تمرز» ابعداءَ من نشاته فی
مصر وحضوره إلى بيروت عام 1967 وعمله في إنتراء ثم دوره في إمبراطورية إنترا في
عه الرقيس آمين الجمتل. وق مسار معشل» نتابع أحداث لبنان منذ أزمة إنترا عام
6 وتراجع سوقها المالى» والأزمات المتلاحقة» وضرب الأجهزة الأمنية اللبنانية
والفلسطينية» وضرب الجيش اللبناني والقوى اسا بت ای اران اقتصادًا
ودولة» وتعرّضه لغزوات إسرائيلية متتالية» وصولا إلى تركيب شبه دولة عام 1983›
تجارة السلاح والمخدزات.
القسم الأول:
روجيه تمرز وإنترا ... البدايات
10 - 1970
الفصل 1
من هو روجیه نتمرز؟
لعنة إنترا تلاحق روجيه تمرز
انتهت الحرب اللبنانية عام 1990 ومر أكثر من خمسة وعشرين عامًاء فنسيت الناس
أحداثها المريرة» وخاصة عقد الثمانينيات الذي حفل بالكوارث من غزو إسرائيلي وحروب
بين اللبنانيين داخل المناطق وانهيار اقتصادي ومالي. كما غابت معظم وجوه أبطال الحرب
بعد 1990» وتعاقبت حكومات وعهود رئاسية. ولكن لعنة إمبراطورية إنتراء وإثم يوسف
بیدس کانا لا يزالان يلاحقان الوطن الجريح.
في أواخر كانون الفاني 2009 أعلن عن إلقاء القبض على رجل الأعمال اللبناني
الأميركي روجيه تمرز في المغخرب» بموجب مذكرة من الإنتربول (البوليس الدولي).
وطلب المغرب من لبنان إبرام اتفاق يتيح لسلطات المغرب تسلم موقوفين في لبنان»
وللبنان تسم موقوفين في المغرب. وأبلغ المغرب السلطات اللبنانية توقيف تمرز بصورة
رسمية نظرًا إلى أن تمرز كان مطلوبًا في لبنان» بموجب عدد من مذكرات التوقيف» منها
الإنتربول الذي أصدر مذكرة بهذا الشأآن قضت بتوقيف تمرز «في أي دولة يتواجد على
اها . في تلك الأثناء أعاد الإعلام اللبناني تذكير الرأي العام بقضية روجيه تمرز›
ونبش أوراقه. فهو لم يكن أمير حرب أو زعيمًا سياسيًا کبيرًا» بل کان رجل أعمال في عهد
رئيس الجمهورية السابق أمين الجميّل. فلماذا كل هذه الضجْة إذن؟
في حقيقة الأمر» لم يكن روجيه تمرز شخصًا عابرا في حقبة الثمانينيات التي طبعت
بحضور أميركي قوي غير مسبوق» خدمعه شخصيات لبنانية جاءت من الولايات المتحدة.
بل كان تمرز من الوجوه البارزة على الساحة اللبنانية على مدى أكثر من عقدين من الزمن›
(1) «جدید روجيه تمرز: إلقاء القبض عليه فى المغرب»» محلة الصياد» 10 شباط 2009.
34 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
ای من 1967 إلى 1989ء وارتبط اسمه بكل ما يتعلق بإمبراطورية إنترا» وأصبح رئيس إدارة
مجموعة إنعرا إبّان عهد آمين الجميّل. ثم اختفى من صدارة الأخبار بعد العام 1989 وسط
جو مشحون بالفضائح والإإفلاسات. فلاحقته الشائعات وانهالت عليه التهم.
ذكر الإعلام اللبناني أن «أكثر ما اشتهر به تمرز كان تعيينه رئيا لمجموعة إنترا
لالإستثمار عام 1983ء والشبهات عن نشاطاته في لبنان». إذ بعد أشهر من تولي e
الجميّل رئاسة الجمهورية سنة 1982 عيّن تمرز رئيسًا لشركة إنترا لالإستثمار» بسبب
العلاقة الوثيقة والقديمة التي جمعت بين الرجلين. كما ذكر الاعلام أيضًا أن تمرز ركز
نشاطه كرئيس لإنترا في المصرف التابع لإنترا - بنك المشرق - وقام بمشاريع مالية
واستشمارية أثارت ريبة المستثمرين ومصرف لبنان والمصرف المركزي الأميركي (صندوق
الإحتياط الفدرالى)ء» وؤضعت علامات استفهام عام 1986 حول مخالفاته في إنترا. ورد
تمرز على هذه الخطرة بإعلان مجلس إدارة جديد لإدارة المجموعة. إلا أن قهز اقمطر
لعقديم إستقالته بعد أسبوعين» حيث أن الجمعية العمومية التي منحت تمرز السلطات
المطلقة لم تضم سوى 8 بالمئة من المساهمين. وآذّت تحريات مصرف لبنان إلى إجبار
إنترا على تشكيل مجلس إدارة جديد عام 7. وبعد ذلك رکز تمرز نشاطاته في بنك
المشرق الذي كانت تودع فيه أموال شركة إنترا من نشاطاتها التجارية وريع مبيعات
الأراضى والأسهم» واستعمل أموال بنك المشرق لشراء الديون المستحقة على مصارف
فرنسية وإيطالية وفروع مصارف لبنانية آخرى ليضعها باسمه. وكان طيلة تلك الفترة يتمتع
بدعم أمين الجميّل الذي وفر له حماية قانونية.
وفي صيف 1988 أعلن تمرز ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية في مقابلة مع جبران
ری تی مجلا التهار العربي والدولي» وذلك على أساس «مشروع مارشال» لإنقاذ لبنان.
غير أن الإنتخابات لم تجر في تلك السنة.
وتصدر تمرز الأخبار فى شباط 1989 عتدما تغزض للخطف على أيدئ مجموعة
مسل رکایت اتملطات اللاب فد آصدرت متگراات جل وترق بجت اساد إلى
شكاوى رفعها مستثمرون ومودعون. وأفرج عنه المسلحون بعد شهر لقاء فدية بلغت
خمسة ملايين دولار. وخرج من لبنان بعد ذلك عن طريق سورية. وبعد عام ظهر تمرز في
باریس فی صیف 1990 ثم انتقل إلى جمهورية ترکمانستان اعتبارًا من 1991ء حيث أقام
علاقة وثقة للغاية مع الرئيس التركمانستاني» وقام بعدّة مشاريع مالية ونفطية وإنشائية» كما
أقام علاقات مع شخصبات في جمهوريتي آذربیجان وجيورجيا.
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 35
لم تتوفف الدعاوى المرفوعة ضد تمرز في لبنان» وقد استندت إحداها إلى إخبارٍ عن
وجود علافات وثيقة جمعته إلى مسؤولين إسرائيليين بينهم دايفيد كمحي» وذكر آخر أن
تمرز كان الموفد السري للرئيس أمين الجميّل إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية. وكان قاضي
التحقيق الأول في بيروت سعيد ميرزا قد أصدر في 14 كانون الثاني 1997 مذكرة بإسقاط
دعوى الحق العام ضد تمرز بسبب مرور الزمن تتعلّق بإساءة الأمانة عندما كان تمرز رئيسًا
لإنترا ولبنك المشرق. ولكن دعاوى أخرى إستمزت» ما جعل السلطات اللبنانية تتقدم
بطلب إسترداد تمرز للسلطات الأميركية. فرفضت السلطات الأميركية الإستجابة لهذا
الطلب في 2 آيار 1997 في العام الذي كانت لجنة في الكونغرس الأميركي تحفَق في
تدخل تمرز في الانتخابات الأميركية.
ولكن بعد أسابيع قليلة» في 13 حزيران 1997ء اعتقل تمرز في مدينة تفليس» عاصمة
جيورجيا لعذة آيام. وکادت سلطات جيورجيا تسلمه إلى لبنان بموجب مذكرة الأنغربول»
غير نها عادت وأطلقت سراحه. فعاد تمرز إلى أميركا وصح في مقابلة صحافية مع جريدة
الحياة 19 حزيران 1997 أن التدخل الأميركي لدى جيورجيا هو الذي أنقذه. ولم ينغظر
القضاء اللبناني جلب تمرز إلى لبنانء بل أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة حكمًا غيابًا
بحقه في إحدى الدعاوى في 23 آب 1997 قضى بسجنه 8 أشهر بتهمة سرقة وتزوير ألف
جواز سفر لبناني» واختلاس آموال وتبدیدها.
ولنعد إلى العام 2009. إذ في 25 شباط» أطلقت السلطات المغربية سراح تمرز بعد
توقيف دام نحو شهر. وعللت السلطات المغربية قرارها في مذگرة رسمية إلى القضاء
اللبناني عبر القنوات الدبلوماسية» بأنُ المستندات التي طلبها المغرب من القضاء اللبناني
لم تكن وافية. وحصل إخلاء السبيل رغم تعهّد السلطات اللبنانية بمحاكمة تمرز وفقًا
للتهم الملاحق بها والتي تتعلق باختلاس أموال شركة إنترا والتعامل مع إسرائيل.
هذه الحادثة في المغرب وغيرها من مساعى لبنان لتنفيذ مذكرة القضاء وأحكامه بحق
روجيه تمرز» لم تلق النجاح. ليس لان تمرز هو جيمس بوند» يجيد الاختفاء ويعرف كيف
يهرب من السلطات اللبنانية والانتربول. بل بالعكس» فهو لم يتصرف تصرف الطريد بتاتاء
ومكاتبه وشركاته كانت معروفة سواءَ في باريس أو دبي أو نيويورك أو في مدن أخرى»
وظهر علنًا مع شخصيات عالمية» ودعي مرارًا إلى البيت الأبيض وتحدّث في مقابلات
تلفزيونية وصحافية. كما لم يمانع عدد كبير من رجال أعمال وسياسيين لبنانيين وعرب فى
اللقاء به مرارًا.
ةبس روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
اصول روجیه تمرز
لاحقت الاتهامات روجيه تمرز أثناء وجوده في لبنان في عهد الجميّل حتى التصقت
به» وبات الرأي العام يصدّقها ويکڙرها دون الالتفات إلى صحُتها من عدمه. ولم يكن كافيًا
أن قصص تمرز كانت وافرة ودسمة» بل أن الشائعات لاحقته حتى في أصله وفصله.
ومن هذه الشائعات والاتهامات أن أصله يهودي مغربي وآئه متمورن (آي اغ
المذهب الماروني من مذهب أو دين آخر)» وأنْ اسم عائلته (تمرز) غريب وغير عربي.
حتى أن البعض أكد أن «تمرز ينحدر من عائلة لبنانية متمورنة أي أصبحت مارونية
بالانتساب. وهي عائلة يهودية في الأصل جاءت إلى لبنان من فلسطين المحتلة عبر
المغرب ومصر. وان روجيه تمرز هو أحد آبرز أصدقاء عبد الحليم خدام». ولکن يبدو اَن
الشائعة الأخيرة لم تشفع له» إذ ذكر أكثر من مرجع أن خدام هو من أمر باختطاف تمرز عبر
إيلي حبيقة بهدف الفدية» .
کما انعشرت إشاعات أن تمرز لا یعرف شيئًا عن لبنان وعاداته وتقالیده» وآته غعمیل
للاستخبارات الأميركية ولإسرائيل»,وكان ضلة الوضل بين الرئيس أمين الجميّل قإسرائيل.
حتى أن رسمًا كاريكتوريًا ظهر في الإعلام اللبناني مع نجمة داود على جبين تمرز.
وقد قمنا بتقصضي حقيقة هذه الشائعات عبر أبحاث مستَقلّة ومقابلات مباشرة مع
روجيه تمرز. وتكؤّنت لدينا مغلا أوجه التشابه في صعود تمرز السريع وخلفيته
وبداياته بتجربة يوسف بيدس”. فهو مثل بيدس» ولد وترعرع خارج لبنان وله خلفية
عائلية غامضة بالنسبة لعامة الناس في لبنان» وإسم عائلتيهما ليس له «رئة» عربية على
المُستمع (بيدس وتمرز). والرجلان يتبعان الديانة المسيحية» ووالد بيدس فلسطيني
وأم تمرز سورية. ورغم مفارقات هذا التشابه بين تمرز وبيدس» كان هناك ميزة
تفاضلية لدى تمرز بنظر الزعماء وأصحاب الأعمال في لبنان. ففيما كان بيدس
فلسطينيًا وأرثوذكسيًا (فلسطيني الأب ولبناني الأم)ء وبالتالي غير مقبولٍ في نادي
الطبقة السياسية والمالية في لبنان» كان تمرز مارونيًا ومن أصل لبناني نسبة إلى والده
(أمّه سورية من حلب).
(1) نزار نيوف» الخبر برس» «عملاء المخابرات الأميركية والفرنسية يفضحون بعضهم: هكذا تم اغتيال
الرئيس رفيق الحريري»»› 6 اب 2014.
For more details on the similarities between the two men, see the November 1973 issue of Fortune (2)
magazine. The comparison was also made in Daily News Tonight, New York, 27 March 1981.
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 EE سے 7
والحقيقة تغفل أغلبية الناس أن في لبنان وسورية والعراق إثنيات مععدّدة لا تنتمى
إلى العنصر العربي» وإن كانت ناطقة باللخة العربية. ومن هذه الإثنيات الآشوريون
والكلدانيون والسريان والآكراد والأرمن والتركمان وأقليات أخرى أيضًا من أصل أوروبى
واسيوي. ومعظم هؤلاء قد يحملون إسمًا عربيًا يضًا مع اسم عائلة يُظهر الإثنية التي ينعمي
إليها. وهنا يكتفي المرء بالنظر إلى دليل هاتف مدينة بيروت والمحافظات اللبنائية لبعد
على آلاف الأسماء غير العربية التي لا غبار على لبنانيتها وانتمائها اللبناني. ونفس الأمر
ينطبق على سورية. ونعتقد أن المشكلة تكمن في أذهان من هم غير معتادين على سماع
أسماء غير عربية» أو لا يخرجون من قريتهم أو الحي الذي يقطنونه ويقتصر محيطهم على
مذهب واحد أو إثنية واحدة. فكل غريب مكروه ويسخغلٌ الجاهل غرابة أي اسم لربطه
بصفات غير حميدة.
ومن هنا توصيف بعض الصحافيين بأنّه يهودي ومتمورن وأنٌ صله غير لہنان ى
ونه «مِن المعلوم أن روجيه تمرز ينحدر من عائلة لبنانية متمورنة أي أصبحت ا
بالانتساب. إذ آتها عائلة يهودية الأصل جاءت إلى لبنان من فلسطين المحتلة عبر المغرب
ومو .اوسنو آن هذه الشائعة كانت منتشرة في تلك الفترة. ومهما يكن» فان الانتماء
لليهودية ليس تهمة» ولقد جاء نسَبهم تمرز لليهودية بأسلوب عنصري غير لائق» خاصة
وان القانون اللبناني يعترف باليهودية كأحد الطوائف اللبنانية. وديانة اليهودي ليست
بالضرورة انعماءَ لإسرائيلء كما أن ديانة المسلم أو المسيحي ليست بالضرورة شهادة
بمعاداة إسرائيل» كما شهدنا في التاريخ اللبناني والعربي المعاصر.
(1) جاء في مقال في صحيفة لبنانية: «تمرز مرشح للرئاسة ماروني ابن ماروني وعائلة تمرز من عمر
السنديان في بلادناء مجذرة في الأرض» منهم بطاركة في الموارنة. أكبر سخرية للمارونية أن يكون
تمرز مزشحًا للرئاسةء عائلة لقطاء جاؤوا من إسرائيل» يهود أبناء يهودء عبروا إلى المغرب قمص
وجاؤوا إلى لبنان في عهد تزوير. فتسلموا أرزاقنا ورقابنا وعاثوا في البلاد الفساد وسرقوا مال الشعب
وودائع المساكين ليضعوها في دول العالم شققا فخمة ووكرًا للدعارة وللزناديق. وما تمرز؟ هو
يتحدث عن لبنان وماذا يعرف من لبنان؟ بالله عليكم قولوا لنا من أي قرية هو ومَن هم أهله وأين
عائلته ومنبعهاء ومن أي نبع شرب تمرزء وأي شجرة جلس يتفيأً بظلها؟». المرجع: «اين أنت يا تمرز
من الديار؟»» الديار» 1 كانون الثانى 1989.
الرکسن :زفق الحريري»» 6 آب 2014.
٠. 38 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ولندع الشائعات وراءنا ونقذم نتيجة بحفنا المستقل عن أصول تمرز في بضع نقاط:
ه جاء في معجم أسماء الأسر والأشخاص لأحمد أبو سعد أنّ «إسم تمرز هو أسرة من
الأسر المسيحية في ضهور الشوير وعاليه» ولحل الأصل فيه تمراز». آمّا إسم تمراز» فيقول
أحمد آبو سعد فهو أسرة من أسر الموحدين الدروز في عيحا وعاليه» شركسي الأصل أو
أنه فارسی محف من ثمراد»"'. وكما في حال يوسف بيدس الذي انتشرت حول صله
شائعة أنه من أصل روسيء» بينما في الحقيقة كانت أمّه لبنانية ووالده الأديب الفلسطيني
المعروف خليل بيدس» كذلك اختلقت شائعة أن تمرز ليس اسما عربيًا. ويذكر حازم
صاغبة أن تمرز قال له إن أصل عائلته من منطقة القوقاز» ما يعني أن أصوله قد تكون
أرمينية أو جيورجية أو شركسية» وقد تكون إيرانية أو آشورية» وهي إثنيات يستعمل فيها
الناس اسم تمرز . گما ذکر کناب عمیل سابق في «السي آي إيه» أن تمرز قال للرئيس
الأميركي بيل كلنتون إن أصله أرميني.
ه حول الديانة والمذهب» أظهرت الأبحاث التي قمنا بها عن أسرة تمرز أتها موجودة
فى لبنان وبلاد الشام وهي مسيحية. وعلى سبيل المثال» آظهرت سجلات الوفيات عن
وف تخسن لكاتى اة «جرزف البر كر عام 2014 وشقيقه المرحوم «آرمان تمرز»»
(
ومكان الاجر كاتدرانية سيدة البشارة للسريان الكاثوليك - منطقة المتحف في بيروت .
ه هناك عة أشخاص يعملون في مهن عامة يحملون اسم عائلة تمرز» منهم في لبنان
نايلة تمرز رئيسة قسم الأدب الفرنسي في الجامعة اليسوعية» والمسؤولة عن الماستر
المهنى فى النقد الفني والتنظيم الفني“» وحسام تمرز أخصائي أمراض جلد في بيروت»›
رسلا ت قرا أوبتيكال» في ضاحية بيروت (الزلقا) لصاحبها مارسيل تمرز» وفي مصر
نهال تمرز سيّدة أعمال مقاولات» وفي سورية الطالب الياس هنري تمرز (والدته فيفيان)
(8 لاجد آبو سعد» معجم تاریخ | والأشخاص ولمحات من تاریخ العائالات» بيروت» دار العلم
للملايين» الطبعة الثانية 1997» ص 169.
(2) حازم صاغبّة» موارنة من لبنان» بيروت» المركز العربي للمعلو مات (منشورات جريدة السفير)»ء 1988
ص 313.
http://www.khoolood.com/ar-1b/obituaries/7220/%DS%AC%D9I%88 /DS8%B2%D9%81-- (3)
YDSAAY%NRDIR8SS%DS%B1%DS%B2
(4) الأخبار 17 أيلول 2011.
http://mimar-architects.com/ar/projects/residential/residential-projects-nehal-tamraz-house (5)
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ١ 39
من حلب" . آمّا في الفرع الأشوري السرياني فهناك الكاتب باباجان تمرز*» والقس
الآأشوري فكتور بيث تمرز من طهران. ولقد ذكرت الأنباء في مطلع 2014 عن قيام
الشرطة الايرانية باعتقال رجل دين آشوري هو القس فكتور بيث تمرز» سقف الكنيسة
الخمسينية الأشورية في طهران» ومعه اثنان من معتنقي الديانة المسيحية الجدد يستضيفهما
في مقر الأسقفية.
۵ کما ذکر موقع «لا إرهاب» عن قیام تنظیم داعش باعتقال عائلات ونساء ورجال
آشوریین نصاری» منهم أطباء ورجال دين» مثل الراهب «مارتين تمرز» التابع للمطرانية
اللاشورية في ولاية الحسكة - سورية» وأن تنظيم داعش عرضهم للبيع - أو لقاء فدية -
مقابل إطلاق سراحهم. وقد اعتمد داعش على الخطف لطلب الفدية كأحد أهمَ موارده
بعد بيع النفط المسروق السوري والعراقي» وبيع ما خف حمله من آثار في العراق
وسورية وفق شريط تسجيل حصلت عليه جريدة الرآي العام . وفي الشريط المسژب
قال الراهب مارتين تمرز إنه «يطلب من المطرانية ومن المنظمات غير الحكومية إكمال
الإجراءات اللازمة لفك أسرنا». وتقول الصحيفة: «من الواضح أن التهجير الذي
يتعرض له الاشوريون يهدف لإنهاء وجودهم على أرض حكموها لمئات الأعوام في
بالاد ما بين النهرين قديما».
وما سبق من معلومات يؤگد وجود مواطنين إيرانيين من عائلة تمرز» ولكن ساس
هؤلاء هو آشوري وأصلهم هو منطقة الجزيرة السورية - العراقية وانتشروا في إيران وتركيا
وشمال العراق وشمال سورية. أمّا انتشارهم في لبنان فقد حدث كالتالي: في العام 1869
مز البطريرك مار يوسف السادس آدو» بطريرك بابل» على رعية الكلدان في بيروت في
طريقه إلى روما لحضور جلسات المجمع الفاتيكاني الأول في نفس السنة. وكان يصطحب
معه شبان كلدان لدراسة الكهنوت عند الأباء اليسوعيين في غزير» جبل لبنان. وكان من
هؤلاء الشبان» يوسف توما الألقوشي الذي صار بطريركا للكلدان سنة 1900. وفي نفس
فترة زيارة البطريرك آدو هاجر إلى لبنان قسم من أبناء الكنيسة الكلدانية من أبرشيات بلاد
ما بين النهرين» خاصة من تركيا والموصل وشمال سورية واستوطنوا فيه. ويذكر البطريرك
http://www.3lom4all.com/syria-results/show.php?id=288330 (1)
http://ashour.1r/ArticleDetalls.aspx?Articleld=1022 (2)
(3) المرصد الأشورى لحقوق الإنسان»ء 26 كانون الغانى2014.
0
O OE E O OO RECT i a ١ از a (داعد » اة
. http://againsterhab.com/?p=19188 «داعش» یعرض اشوریین «نصاری») ...۰ للبيع»» موع «لا إرھات» )4(
س
40 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في ليتان 1989-1968
مار إيليا الغالث عشر عبو يونان (1878 - 1894) المولود فى الموصل» آنه التقى في لبنان
عام 1892 عددًا من الكلدان ومنهم عائلة الياسن تمرز الأميدية الاضل من ادټازیگر» (وعی
مدينة تقع اليوم في جنوب شرق تركيا) لأنّه كان يتوسم من إبن الياس تمرز واسمه سعيد
أن يلي الدعوة الكهنوتية.
وعلى أثر المذابح التي ارتكبها الأتراك سنة 1914ء وسقط ضحيتها عدد كبير من
الكلدان» وكثرت هجرتهم إلى بيروت التي وصلها عددٌ من العائلات الكلدانية ومنها
عائلات تمرز وعظار وخوري وتوما وبشير وطبيب وتفنكجي وقصارجي وموصللي
وحكيم وشمعون وعبد النور وتخو وباباس وترزيخان وهرموش وجلخ» وغيرها.
وتأشس أول مقر ذي أهمية للكلدان في لبنان عام 1906 على طريق النهر في بيروت -
محلة الرميل. وتم شراء بيت للكنيسة الكلدانية في لبنان في المصيطبة بعد الحرب
العالمية الأولى عام 1920.
ولقد استقر الكلدان الكاثوليك في مدن وقرى انتشار الطوائف الكاثوليكية في لبنان
وخاصة في أوساط الروم الكاثوليك والموارنة. ولانعدام الفروقات اللاهوتية بين الكنائس
الكاثوليكية المنتمية لروماء التحق أبناء الرعيّة الكلدان في آماكن انتشارهم في لبنان إلى
أقرب كنيسة كاثوليكية» سواء كانوا في زحلة وبيروت أو في صيدا وشرق صيدا ومشغرة
وجزين. ويذكر الموقع الكلداني على الانترنت» أنه بسبب عدم وجود كنيسة للكلدان في
زحلة «قام بخدمة جماعة الكلدان في زحلة سيادة المطران منصور حبيقة مشكورًا يعاونه
كهنة ورهبان دير مار انطونيوس الكبير العائد للرهبانية اللبنانية المارونية».
وهناء الأرجح إذن أن يكون أجداد روجيه تمرز قد وفدوا إلى صيدا والتحقوا بالكنيسة
المارونية فيها. وبسبب انعدام الفوارق المذهبية بين الكاثوليك والموارنة» وبسبب الظروف
العائلية والاجتماعية» أصبحوا موارنة.
أصبح اسم تمرز معلَّمًا جغرافيًا في لبنان أيضًا حيث تذكر المصلحة الجيولوجية في
الدولة اللبنانية معلم «ضهور تمرز» بجوار ضهور الشوير في جبل لبنان وهو معروف باسم
«تلّة تمرز» في الدؤار بين الشوير وبكفيا. وثمة شارع في الفنار شرق بيروت اسمه «شارع
القديس تمرز» والأرجح أن يكون لأحد قديسي الكلدان.
(1) الكلدان فی ينان http://chaldeansoflebanon.org/kouldan// .
(2) «الکلدان فی لبنان» عن موفع ا e للكلدان» سی دکره:
ونصل إلى جد روجیه تمرز واسمه رائف تمرز من صيدا» وزوجته هي جولیا رزق الله.
ويقول معجم أحمد أبو سعد المذكور أعلاه أن إسم رزق الله هو لأسرتين من الأسر
المسيحية إحداهما من صيدا - كاثوليكية وأصلها عربي ينتسب إلى بني ملحمة الذين
يمتون بنسبهم إلى مالك بن آبي الغيث العاقوري (وهناك عائلة رزق الله في العاقورة أيضًا)
وتولى أبناؤها قنصليتي روسيا واليونان في القرن التاسع عشر. ومن شخصياتها جبّور بك
رزق الله أحد وجهاء ضيدا والوجيه اسطفان رزق الله (توفي عام 1907). ما أسرة رزق الله
الثانية فهي من بيروت ومتفزعة عن أسرة تويني وأشهر من برز منها قديمًا الوجيه جرجي
بك رزق الله والشاعر نقولا رزق لله مدير صحيفة الأغرأم في القارةاورتيس لحري رها" .
ولق الققى المولف فى كنا شاا لباًا من صيدا من آل رزق آله غو تسب لروجية تمرز
من ناحية جدته جوليا رزق الله ويتواصل مع روجیه تمرز هاتفيًا.
وهکذا أوصلتنا أبحاثنا إلى أن روجيه تمرز ماروني» وقد یکون صل جدہ کاثولیکی
کلداني» وان جذة روجيه تمرز» جوليا رزق الله» هي عربية وجذه رائف تمرز کلدانی
سرياني عربي. وروجیه تمرز ولد مارونيًا أصیلا ولم یکن متمورتا. ۰
آین کان روجیه تمرز قبل ٩1983
ؤلد روجيه تمرز عام 1940 في القاهرة من والد لبناني وأم سوريّة» وتابع دروسه
الجامعية في جامعة كامبردج في بريطانيا ثم انتقل إلى الولايات المتحدة حيث انتسب إلى
جامعة هارفرد.
كان والد روجيه تمرز قد التحق عام 1936 بالاف المهاجرين من لبنان وسورية
وفلسطين إلى وادي النيل في مرحلة «هجرة الشوام» إلى مصر من 1865 إلى 1940. أما
ارتباط روجیه تمرز بلبنان فهو لم يبدأ عام 1983 كما يظن البعض» بل کان ومنذ طفولته
الأولى يسافر من مصر التي ولد فيها مع ذويه وأخواته كل عام تقريبًا للاصطياف في ضهور
الشوير في جبل بنا أما والده إدوآر قبع إفامة طوية في مصرء عاد إلى ليان »عام .۲961
وبقي فيه» في حين استمرت آمّه مقيمة في القاهرة. وهكذا كان روجيه يعود كل عام من
أوروبا وأميركا حيث يدرس» ويمضي وقتا في القاهرة وفي بيروت.
بدأ روجيه تمرز دراسته في المدارس الأجنبية المرموقة في القاهرةء وأتقن اللغات
العربية والفرنسية والإنكليزية. ثم تابع تخصّصه في الجامعة الأميركية بالقاهرة» وبعد ذلك
(1) اأحملك بو سعلك» معجم تاریخ الأسن والأشخاص ولمحات من تاریخ العائلات» ص 357.
42 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
في جامعة كمبريدج» ثم في المعهد الأوروبي للعلوم الإدارية 18٤8452 في فرنسا. ونال
شهادة ام بي آي 184 من معهد هارفارد للأعمال سنة 1966. وقد تعژف في هذا المعهد
الشهير على أشخاص لعبوا فيما بعد دورًا رئيسيًا في حكومات وشركات مهمة في آميركا
والبلدان العربية والغربية. وكانت أولى خطواته البارزة بعد تخزجه من هارفرد هو العمل
لدى الشركة الإإستثمارية في سوق وول ستريت المالية الأميركية في نيويورك» وتدعى
«کیدر بیبودي وشرکاه» .Kidder, Peabody & Co وهذه الشركة أوفدته إلى بيروت لبحث
العدابير الآيلة إلى تعويم مصرف إ|iتر| Intra Bank اللبتات“" والذي کان متو قفا عن الدفع
منذ 14 تشرين الأول 1966. ولم يكن سنه يزيد عن 26 عامًا» وكان ذلك عام 1967.
علاقة روجيه العمليّة بلبنان بدآت مع بنك إنترا عام 1967. ثم آقام في بيروت بصفة
دائمة عام 1968» وبنى في لبنان أسرة وأنجب أطفالاً. وغادر لبنان عام 1975 مع اندلاع
الحرب اللبنانية وأصبح من كبار رجال الأعمال اللبنانيين والعرب» ثم عاد إلى لبنان عام
83. فهو إذًا ارتبط بلبنان من 1967 إلى 1989ء وهي فترة طويلة تكاد تعادل فترة نشأاته
الأولى في مصر.
قدم تمرز عام 8,»ء کكموفد من شركة ٥٥ & رلهطهء۴ ,ملل خطة لتعويم إنتراء تم
سس ها تخريل رجيات قرا إلى اسي للداتین: وخلق شركة إنترا لللاستثمار ۹٤)۲۵
.Investment Company وان آهم المسشمرين ي هذه الشركة حكومات لبنان والكويت
وقطر. وبقيت شركة إنعرا المساهم الرئيسي في شركات بنك إنعرا الرئيسية - مغل طيران
الشرق الاوسط وكازينو لبنان وبنك المشرق» وقامت بتصفية بعض موجودات وعمليات
بنك إنترا التي تمكّنت الحكومة اللبنانية من وضع اليد عليها.
لقد تابعت شركة كيدر بيبودي تقديم المشورة لمجلس إدارة شركة إنترا حتى عام
5 بمو چا عق اسع ازی. ولكن تمرز ترك بنك إنترا عام 1970 وعمل في الأنشطة
المصرفية الاستغمارية والصناعية» حيث تعامل مع معظم الشركات الكبرى والحكومات
في منطقة الشرق الأوسط. فعمل مع حكومة الكويت على سبيل المثال في إعادة تنظيم
[ اس وات ا جام 1951 رجل الأعمال الفلسطينى يوسف بيدس الذي نال الجنسية اللبنانيةء
وفرض نفسه كأول مصرف وأكبر مستمر مالي في لبنان والشرق الأوسط» حيث كان يمتلك آهم
الشركات اللبنانية. توقف المصرف عن الدفع نتيجة تعرضه رة سول وارك دة تساۋلات
حول ملابسات أزمة إنترا وأسبابها الحقيقية وضلوع الطبقة السياسية. راجع الجزء الأول من
إمبراطورية إنترا لكمال ديب.
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 EE 43
مصائد أسماك في الخليج ترتادها أكثر من 200 سفينة صيد من جميع أنحاء العالم وتشرف
عليها الحكومة الكويتية. وعمل مع «شركة مصر للطيران» والحكومة المصرية لإعادة
تجهيز أسطول من ست طائرات مدنية فئة بوينغ 707 بقيمة 60 مليون دولار.
واستغل تمرز علاقاته الوثيقة مع العديد من فعاليات البلدان العربية والغربية التي
اكتسبها خلال عمله في إنتراء كما استغلٌ إتقانه العربية والإنكليزية والفرنسية. وفي عام 1970
قذّم تمرز تصوَرًا هندسيًا وخطة تمويل لأنابيب (سوميد) موازية لقناة السويس التى كانت
معطلة منذ 1967 بسبب الحرب العربية الإسرائيلية الثالغة. وبالتزامن مع مشروع ا
عمل تمرز على بناء مصنع ميثانول الكيماوي في مدينة الجبيل في المملكة العربية
السعودية» وكان الأكبر من نوعه في العالم في ذلك الوقت» مع شركتي ايتوتشو وميتسوبيشي
في اليابان للصناعات الثقيلة. ثم تابع المشروع كمستشار لشركة ايتوتشو. وقد رطا
الشركة بدور إسعشاري لدى مجلس إدارة شركة إنترا بموجب عقد حتى سنة 1973.
كان تمرز محظوظًا في عالم التجّارة» ارتفع نجمه بسرعة واكتسب اسما لامعا في
بات راتات جره عمل کی ملف باك اقرا فو ات شي تتا السات ابر
من الانهيارء أو تلك التي على وشك الافلاس"'. ولذلك استدعي عبر السنوات لمساعدة
شركات ومصارف في طور التأسيس أو التعويم» في الكويت والسعودية وفرنسا وإيران.
e «أميركا ترانس كونتيننتال» للغاز الطبيعي. ومشل بيدس» وع تمرز
أعماله ونشاطاته لتغطي الشرق الأوسط وبلداتًا أآخرى. وعام 1973 بدا مشاريع في
الولايات المتحدة» وخصص وقته من 1975 إلى 1983 لإدارة شبكة أعمال دولية واسعة
لرجال عمال سعوديين. فقد كان تمرز يعمل مباشرة مع شخصيات سعودية بارزة مغل
كمال آدهم وغيث فرعون (وهما اسمان ارتبطا بانهيار بنك التسليف والتجارة العالمي في
ال ات آل فا ب رفا تا وماق جن لالت والح بدا جى حا ب
عبد الرحمن. وفي عام 1976ء آي بعد أشهر من اندلاع اللحرب اللبنانية» انتقل تمرز
للإاقامة في الولايات المتحدة» وهناك توسشط لشراء مصرف في ولاية ميتشيغان «بنك
الكومنولث» لصالح غيث فرعون» وتولى إدارته وتوسيع نشاطاته. وقد استطاع تمرز شراء
0 بالمئة من اسهم مصر ف (اDetr01 .»Bank o Commonwealth o کما ذکرت صحیفة
التو يورك قار أن تمرز املك إلى مساق اخ رى 767 بالمتة سن بلك الکو متو لى
Newsweek, 10 February 1975. (1)
ا کا
4 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
دیترویت مع شرکاء سعوديين مغل الشيخ عبد الله بن مساعد وغث فرعون». ثم جعل
تمرز مذينة يغرؤيت قاعدة له لعدّة استشمارات. وبعمويل سعودي» عرض تمرز عام 1978
تحویل مبلغ 100 مليون دولار لشراء حصّة في شركة لوكهيد التي كانت تعاني من
صعوبات سيولة مالية فى ذلك الوقت. ولكن الحكومة الأميركية منعت هذه الصفقة لأتها
تمت كانت ستمنح العرب مصالح ونفوذ فى أكبر وأهم شركة صناعة أسلحة فى
الولايات ا وفي العام 1978 أيضًا کان تمرر مشازگا في عرض لشزاء مصفاة
نفط فی »Come-By-Chance» فى کا
ولإدارة هذه الأعمال الواسعة» عمل تمرز مع الشيخ عبدالله بن مساعد بن عبد الرحمن
وسالم بن لادن لتأسیس شركة «فرست آرابیان کوربوریشن». وعبر هذه ار آکات آفغری کی
آذار 1981 17 بالمئة من أسهم شر كة »Kaiser Steel» الاأميركية بمبلغ 8 ملیون دولار ومعظم
سهم «Sunshine Mining Stocks)» وقدم عروضًا لشراء سهم کن Northern State Bank)
»Corporation و حصLur «Lockheed Industries» «Commonwealth Oil Refi 111g» J .
کما عمل تمرز عام 1980 على تأسيس شركة «1۳01» من خلال شراء أصول شركة
۸00 (الموحدة لشركة النفط من ولاية انديانا) وشركة تكساكو (000,1 محطة خدمة
لكل منهما). فوشعت شركة تام أويل نشاطها إلى 0 محطلة خحدمة محر وقات وثالاث
مصافى للتكرير» وخطوط أنابيب واسعة النطاق ونظام توزيع الطاقة التكريرية يستوعب
0 برميل من النفط يوميًا. ثم باع حصّته في «بنك الكومنولث» عام 1983 واستعمل
المبلغ لتمويل شركة ان1۳0 واشترى مجموعة فندقية تملك بعضًا من أفخم فنادق
العاضا ال رهسا پازيي قل فندق «برنس دي غال»» ثانی أعرق فندق في باریس بعد
جورج الخامس.
شخصًا غريبًاء بل كان لبنانيًا نجح في أعماله في دنيا العرتب وفى عواضم الخرب. وتمكن
تمرز سريعًا من تفبيت أقدامه في بيروت بفضل المساعدة التي قذمها له أمين الجميّل.
Newsweek, 10 February 1975. (1)
Newsweek, 10 February 1975. (2)
New York Times, 4 May 1978. (3)
Daily News Tonight, 27 March 1981. (4)
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 .- ET
لقد روی تمرز سيرة حياته وأسرته في جلسة طويلة في باريس»› وفي صالة فندق
كان تمرز مالكه السابق. وما قاله: «لقد غادذرت لبثان لعدة سنوات عام 5 وعدث
إليه عام 1983 ثم غادرته مرّة ثانية عام 9 ومنذ خروجي الثاني وآنا آتساءل لماذا
لا نبقى في بلادناء وما الذي يدفعنا للهجرة مرارًا وتكرارًا. ففي أيام الحرب كنت آشهد
حال شعبنا في باریس حیث بلغ عدد اللبنانيين في فرنسا 200 أَلمّاء وكان بينهم أساتذة
جامعات وأطباء ومهندسون» وبعض هؤلاء أصبح شوفير تاكسي أو عامل في مطعم...
الذين عايشوا المرحلة التي كنت فيها في لبنان من 1983 إلى 1989 يعلمون عن دوري
الوطني» وأئي كنت ضمن مجموعة من تسع شخصيات رئيسية في المناطق المسيحيةء
ست عسکریین وثلاث سیاسیین» .
قذمنا في هذا الفصل لمحة عن رجل ظهر على الساحة اللبنانية في ربع القرن الأخيرء
وبقيت لعنة إنترا تلاحقه لعذة عقود منذ 1967.
فماذا عن خبايا الأمور؟
)
ملحق الفصل الأول
سيرة روجيه تمرز الرسمية
TamOIil Corporation
Ebe New ork CSimes
Arab Group ls Discussing Buying
RefineryF rom Commonwealth Oil
) pri mg
2 . 0
wis e
BH: ۲ ey
` ٠
0
. THE GREAT GAM
. COMES`FO BAKU
ا ى
ا
ا س
ا ns a |
1 سھدتہ پاد ٤ے ا
n k
ds . ٤ >
ر س |
ف“ وا به
نمت ) - ا
Lk. . جار 0 0 ر
ا ۴ me e a ee
L~ ۲ مد شید س
ك en Ce O |
ee aw n a» mv ۹
1 لت
م س کک حرا ب . 1
“0 2 =
. د ج 1
aa ne > e
ست س me م ما بج 1
ج aa
ی + ۶ م
۰
Compan! aN COLES ar ERING IY De enorOA energy fiChes of
he able gan Rif mE) AC POLLY We ing Pe CFEC U
و
*”
ٍ
۴
HE
HH
ili
1
أ
iii
|
48 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
يعژف الموقع روجيه تمرز بأنه «مصرفي دولي ومستثمر في رساميل التوظيف»
وتعود خبرته في عالم المال والأعمال إلى أوائل الستينيات». وأنْ زملاءه في جامعة
هارفرد أصبح كثيرون منهم قادة في عالم السياسة والإعلام في دول الخرب وأنحاء
العالم. وآنه خدم لعدّة سنوات كعضو في مجلس آمناء الجامعة الأميركية في القاهرة»
حيث قذم منحًا دراسية لطلاب مصريين متفوقين في دراستهم. وآنه رشح لمنصب
حاكم مصرف لبنان عام 1988. ولعب دورًا رئيسيًا في المفاوضات لانسحاب «الجيوش
السا المحتلة» من لبنان في الغمانينيات» ونشط في استغمارات خاصة وفي الأعمال
الخيرية. كما نشر الموقع نفسه لائحة ببعض مشاريع وشركات» وذكر أن تمرز كان فيها
الشخصية الرئيسية. (ولكن بعض من قرأ هذه اللائحة من زملاء المؤلف الاقتصاديين
نه إلى أن الطريقة التي تستعرض اللائحة دور تمرز وأهميته قد يكون مبالعًا فيها في
بعض المشاريع اؤ الشرگات):
Downstream — Tamoil Corporation and Affiliates
بدا من الغمانينيات قامت شركة «تت أويلة بتأسیس وبناء «تام ويل کوربوريشن» في
وتا بشراء ودمج كامل الموجودات الإيطالية لشركة آموكو (ستاندرد أويل كومباني أوف
إندیانا) وتکساکو کوربوریشن» وهذه الموجودات تضم 2,000 محطة بنزين في أوروبا. ثم
عملت نت آويل على توسيع أعمال تام أويل إلى 3,000 محطة خدمة و3 مصافي نفط
ومنظومة شبكات أنابيب وأعمال تصفية استوعبت 255 ألف برميل في اليوم. ولقد وصلت
مبیعات تام آویل مؤخرًا إلى 20 ملیار دولار سنويًا براس مال 6.3 ملیار دولار. وتعمل
الشركة في ألمانيا وهولندا وسويسرا وإيطاليا واسبانيا.
Transportation — Tbilisi Baku Ceyhan (TBC) Pipeline / Upstream —- Turkmenistan
Oil and Gas Properties
هذه الشركة اعتبرها المراقبون «واحدة من أكبر مشاريع الهندسة في العالم». في مطلع
التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وولادة دول آسيا الوسطى» نت أويل عبر أحد
کر کاتھاء او يل كابيتال لمتد 0٣1( 4اصا مامه 01) كانت البادئة في مشروع شبكة
أنابيب تمتد لمسافة 2,000 كلم تقريبًا من باكو في آذربيجان إلى شايهان في تركياء والتي
تنقل عبرها مليون برميل نفط يوميًا من آبار بحر قزوين إلى شواطى البحر المتوسط. ولقد
أكملت المشروع شركة بريتيش بتروليوم بعدما اقتنت شركة آموكو التي كانت نت أويل
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ree 49
تحعاون معها في منطقة وسط آسيا. خلال هذه الفعرة» حصلت نت أويل على حصّة في
حقوق تطوير حقول «بلوك» للنفط والغاز في دولة تركمانستان. (ولقد تحول الامتياز في
جزء من الحقول إلى شركة بتروناس الاندونيسية). فَدّر احتياط هذه الحقول ب 13 ألف
مليار برميل من الغاز و 700 مليون برميل من النفط» وبلغ عدد الآبار العاملة 1,400 تنتح
ملياري قدم مكحب من الغاز الطبيعي في اليوم.
Meurice Hotel Group, Paris, France
في مطلع الغمانينيات اقتنت شركة نت أويل مئة بالمثة من مجموعة فنادق موريس في
باريس والتي كانت تشمل أوتيل موريس وأوتيل برنس دي غال وآوتیل غران أوتيل»
وكذلك مقهى كافيه دي لا بيه الشهير. وضمّت الفنادق الغلاثة 0 غرفة وجناح تمثل
بالمئة من غرف الفنادق الفخمة في العاصمة الفرسة: ولقلمست هذه المجموعة إلى 5
شر Grand Metropolitan Hotel Corporation of London 4S في أو اط القفاني تات
Intra Investment Company
ذكر موقع شركة نت أويل أن «شركة إنترا من كبريات الشركات السيادية الاستثمارية
القابضة في الشرق الأوسط» قد أسستها شركة نت أويل». ولقد أثارت هذه الفقرة فضول
المؤلف حول دفة اذعاء أن «نت أويل» هي التي أشست شركة إنترا (وبنك إنترا أشسه
يوسف بیدس عام 1951). ولدی سؤال روجيه تمرز مباشرة عن هذا الأمرء أجاب: «ما هو
مذكور على موقع تام ويل هو في غاية الدقة. فشركة إنترا للاستشمار خلقها روجیه تمرز
بصفته رئيس شركة كيدر بيبودي للشرق الأوسط› والتي كانت المستشار المالي لدائني
بنك إنتراء والذين تج تحويل ودائعهم إلى سهم في الشركة التي تأشست باسم شركة
أتقرا للاستقمار»:
Bank of the Commonwealth
في العام 1976 دخلت شركة نت أويل سوق المال الأميركي باقتنائها بنك الكومنولث
1983 ديترويت بفروعه الخمسين. وقامت نت أويل بتوسیع الاك وتطویره ثم دمجه عام
التي اض من كبريات المصارف الإاقليمية في .Com e14, [1٥ في شرکة کومیریکا
الولايات المتحدة. وهذا الدمج جعل نت أويل صاحبة الأسهم الأكبر في كوميريكا وبلغت
موجوداتها 64 ملیار دولار وراسمال قدره 5.6 ملیار دولار.
50 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال قي ليتان 1989-1968
Middle East Airlines
يراق ارق الارفظ سي شرك الباق الرطة باسس ع ف ال هاف وروج قم
كات اقب الرتيس لعدة سترات» وولا عن شووتها المالية زعلاقاتها بالمضارق:ۇغى اء
الطائرات لأسطولها.
Transportation — Suez-Mediterranean (SUMED) Pipeline in Egypt
شري أنابيب سوميد في مصر لمسافة 300 كلم في أوائل السبعينيات اعتبرت في
حينها «من أكبر المشاريع الهندسية في العالم»» صممتها ومؤلتها شركة نت أويل» ونفذتها
بمحاذاة قناة السويس هن الجر المعر شط إلى خلیج السويس على الي الا خي فامت
2.5 ثٿ اویل بالتعاقد مع شركة بكتل لبناء المشروع الذي افتتح عام 1978 باستيعاب قدره
مليون برميل بترول في اليوم.
Saudi Arabian Methanol Project
عة أزمة البترول العالمية عام 1973 قامت شركة نت آويل بتصميم وتمویل مشروع
لمعمل غاز المیشانول الكيميائي في جبيل في !tochu-Mitsubishi Heavy Industries شر کة
المملكة العربية السعودية. من بنود عقد هذا المشروع منح اليابان امتياز لمدة خمس
سنوات وشراء 100 مليون برميل من السعودية. واستمر عمل نت أويل فيما بعد في
اللاستشارة الاستراتيجية للشركة اليابانية وخاصة في عملياتها النفطية في الشرق الأوسط.
Chantiers Navals de la Ciotat (CNC)
في آوائل المسساات اققت تبر ك3قت أويل شر ك Chantiers Navals de la Ciotat
(©۸0)) وهي ثاني أكبر محطة لبناء سفن الشحن في فرنساء ورائدة في بناء سفن ١×6
العابرة للمحيطات لنقل الغاز الطبيعي» وبناء الغخواصات وزوارق خفر السواحل وسفن
للاستعمال الحربي. كما أن الشركة تخصصت في بناء ناقلات الشحن العملاقة )۷1°٥5(
وسفن شحن البضائع للاستعمال التجاري والكونتينرات.
الفصل 2
روجيه تمرز فاي القاهرة
في حديثه إلى المؤلّف» استخرب روجيه تمرز طغيان الإشاعات والأكاذيب حول
سیرته» رغم نش ر المعلومات عنه في كل مكان لمن يرغب في الإطلاع عليها. وعلى
سیل المقال ذکر أن ڈ ثمَة 600 مقالة گتہت عنه عبر السنين» إضافة إلى 300 ساعة من
المقابلات المعلفزةء منها كلامه آمام لجنة الكونخرس» وظهرت في فيلم هوليوودي هو
«سیریانا» 4۵٣1۵رک بطولة جورج کلوني.
الأصل في صيدا والطضولة في القاهرة
عندما التقاه المؤلف في باریس في أیّار 2015ء کان روجیه تمرز منکبًا على مشاریع
ابیت الطاقة ومنها من بحر قزوين شمالا إلى عُمان جنوبًا مرورًا بإيران. وکان هذا اول
ما بدأ الكلام عنه عارضًا خرائط المشروع على الطاولة. ٠ ثم تكلم تمرز مع المؤلف بإسهاب
عن عائلته وأصوله» عائدّا بالذاكرة إلى مصر التي ولد وترعرع فيها. وعن جذ راثف تمرز
وجدته جوليا رزق الله» وهما من مدينة صيدا. لقد ولد روجيه تمرز في القاهرة في 10 آذار
0ء آما إفؤار تمرز افق لن عام 8 في صيدا عندما كانت السلطنة العثمانية
لا تزال قاقمة0)
(1) في متاباة مع مجلة خليجية تدعی آرابیان بیزنس» ذکر روجیه تمرز أن اسم والده هو توماس تمرز
واه هاجر إا لی مصر عام 1937. بینما ذکر روجیه تمرز لولف أن اسم والده هو إدوار وأنه هاجر إلى
مصر عام 1936. (آرابیان بیزنس» «روجیه تمرز: رجل من التاريخ»» دبي» 27 شباط 2017). ولقد عدنا
إلى نصوص مقابلاتنا مع السيد تمرز في باريس في أيار 2015 وتأگدنا أت ذكر لنا فعلا أن اسم والده
هو إدوار. كما راجعنا موقع انترنت اسمه «عيلة» يذكر ن سجّل الأحوال الشخصية لروجيه تمرز هو
الباشورة 612 مولود 1 كانون الثاني 1940ء ووالده هو إدوار تمرز والأم مرغريت ديوب. وينطبق هذا
ایضا على شقیق روجیه» واسمه کمال تمرز.
سب 000 روجيه تمرز: اميراطوريه اتترا وحيتان المال في ليتان 1989-1968
هاجر اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون بأعداد كبيرة إلى مصر أثناء حروب جبل
لا ودمنشی (1845 - 1861) وهربًا من الحكم العثماني. إذ بعد الحرب الأهلية في دمشق
وجبل لبنان» كانت مصر قد أصبحت تحت الوصاية البريطانية» وغرفت تلك الفترة من
ستينيات القرن التاسع عشر وحتى 1 _ أي فترة مائة عام - بأذهان كشيرين وخاصة
المؤرخين باسم «هجرة الشوا». ذلك أن الشعب المصري لم يكن يميّز بين لهجات
اللبناني والسوري والفلسطيني فيطلق عليها مجتمعة نعت «شامي»ء وعلى التفاح اللبناني
مغلاً اسم «تفاح شامي»'.
وضمن «هجرة الشوام» هذه» هاجر إذوار تمرز إلى مصر حيث أقام في القاهرة» وعمل
في تجارة قطع السيارات المربحة. ويقول تمرز: و ا
حياة أفضل وكان في الثامنة والعشرين من عمره. وكان الاقتصاد اللبناني آنذاك يعاني من
صعوبات فيما كانت مصر في مرحلة نمو. وذو آل حظه. کان يدا لاله نجح نجاح فا
في أعماله التجارية في القاهرة».
وفي عام 1937 اقترن إدوار بالآنسة مرغريت ديوب المولودة في مصر» وهي ابنة أسرة
من الروم الكاثوليك هاجرت إلى مصر من حلب. ولقد تعزف إدوار بمرغريت عن طريق
رالدها الذى كان من أفضل أصدقائه في القاهرة. ورزقا بدلاثة أطفال هم روجيه عام 1940
ومیراي عام 1943 وکمال عام 49. وأصبح كمال طبیباء وافتتح عيادة في نيويورك›
وميراي طبيبة معخصصة بالأمراض النفسية في نيويورك أيضًا. . ويضيف تمرز: «(شقيقي
کیان ہی الاک رہل اال کات می تی نورق یل آاقیه کیرا . اما ميراي فقد
انتا :ره أسرة وتوفيت عام 2004».
فى الحرب العالمية القائية تطور العمل الغسكري البريطاني في شرق البخر المتوسطء
امسر اھ طا ماک وھد الحماية البريطانية. ولققد ازداد حجم الجيش
البريطاني في مصر عة وعددّاء واتصل الإنكليز باصحاب الأعمال والتجار في مصر لتوفير
البضائع من طعام وشراب وألبسة ومفروشات وأماكن سكن ومكاتب؛ وق اا ا
قطع الغيار لشاحناتهم وسياراتهم.
وحالف الحظ إدوار تمرز الذي بات من العَجُار المتعاقدين مع الإنكليز لبيع قطع
الخاي وكات فة الضرب العالمية الغانية (1939 - 1945) الأكثر ربخا لتجارة قطع
Edward Said, Out of Place, New York. Alfred Knopf, p.5. (1)
القسم ا E 0 7 ست سه 90
السيارت» لا سيما أن شمال أفريقيا باتت مسرحًا رئيسيًا للحرب» وباتت المدن المصرية
هدقا e الألماضةء فبا ا و
داخل الأراضي المصرية حتى أوقفه الجيش البريطاني في بلدة العلمين على مسافة قصيرة
غرب الإسكندرية.
ولئن كانت تجارته قد اوجدت صیًا حسځا لدی الإنکلیز کرجل أعمال ناجح یمکن
الوثوف به» استطاع إدوار تمرز التوسشط لدى الإدارة البريطانية فى القاهرة لتسجيل أبنه روجيه
في مدرسة خاصة بالإنكليز British Gezira Preparatory School lely «مدرسة الجزيرة
البريطانية الإإعدادية» التي كانت تقع في منتصف شارع عزيز عثمان. وكانت عائلة تمرز تقيم
في منزل كبير (يسمونه فيلا في مصر) في حي الزمالك الراقي الذي يقع في جزيرة في نهر
النيل بين مدينة القاهرة القديمة من جهة وضواحي الجيزة الممتدة إلى الأهرامات من جهة
اخحری. وأقام في هذا الحي الاجانب وأثرياء المضريين والشوام. وکان بیت تمرز كرا
تحيطه سفارة الفاتيكان من جهة وسمارة المملكة العراقية من جهة آخرى.
وکان الطفل روجيه يبلغ من العمر خمس سنوات عندما التحق بهذه المدرسة التي
نت تبعد مسافة 15 دقيقة على الأقدام» وتحتلٌ قصرًا فخمًا كان مخصَصًا في السابق
للسكن وأعيد تصميمه» فتحوّل الطابق الأول فيه إلى صفوف للطلاب يتم دخولها من قاعة
Edward Said, Out of Place, p.23. (1)
54 روجیه تمرز: امبراطوريه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
رئيسية في الأسفل وهي بهو واسع . فيدخل الأطفال هذا البهو من بوابة عملاقة» ومن هناك
بصعدون إلى بلكون علو يطلون منة إلى أسفل. . وكان هناك عدّة غرف مقفلة في الطابق
الأرض. اقتصرت على استعمال الإدارة الانكليزية في المدرسة. وكان ثمّة باحة خارجية
صغيرة د لبها الأتلقال فن سفرك ملي في اعرا ايكجد الجمي
بالانكليزية لبريطانيا والملكة ويدخلون قاعات الدروس. ثم يخرجون مجددا في فرصة
الساعة العاشرة إلى هذه الاطة وسرفرق إلى الفقرفه عى ياي وفت الغداء.
وكانت الباحة تنتهى بسور يفصلها عن شارع فؤاد الأول المزدحم» فيسمع الأطفال
عجقة السير والناس ولا يرون شيتًا. واثبعت المدرسة نظامًا صارمًا سواء في تنظيم دخول
الطلاب إلى قاعات الدروس في صفوف انضباطية عسكرية أو ترتيب الجلوس داخل
الصف على طبقات صغيرة مرصوصه» ويتذكر روجيه سوء مضمون ورداءة شكل الكتب
بأحرفها الصغيرة وصفحاتها الخالية من الصور.
وكان برنامج المدرسة انكليزيًاء والمواد تعراوح بين تاريخ بريطانيا واللخة الانك يزه
والحساب وبعض المواد الأخرى. ولكن لم يكن في المواد أي شيء يتعلق بمصر أو باللغة
العربية» فتمر المناسبات الوطنية المصرية والأعياد المحلية مرور الكرام في هذه المدرسة
الإنكليزية المنعزلة عن بيئتها تماما. . فكان الأطفال يصرفون الساعات في تعلم تراث
الانكليز وشعوب ال اعم والسكسون والنورمان»ء وملوك وملكات إنكلترا وفتوحاتها»
ما كان يذكر دائمًا أن هنا مدرسة لأطفال الإنكليز لا لغيرهم. فيشعر الطالب غير الإنكليزي
بأنه يعيش فى غربة. إذ كانت المدرسة مقعصرة على أطفال الضباط الإنكليز وبحعض
الأقليات من أرمن ويونانيين ويهود. حتى أن انعساب أي طفل مصري عربي كروجيه تمرز
كان استفناء» وفي تلك الحال كان هذا المصري أو العربي مسيحيًا.
كان روجيه يذهب إلى هذه المدرسة بعد السابعة من صباح كل يوم في بدلة الأطفال
بنطال وجاكيت وقبعة باللون الرمادي وشريط كحلي فکان يصادف أطفالاً آخرين بنفس
اللباس يرافقهم أفراد عائلاتهم أو الخدم. وفي مطلع السنة الدراسية رآق لروجية اؤجود
طفلة أخرى في الصف اسمها ليلى تابت. وفي اليوم الْخصّص لذوي الطفال Parents
yه5 حضر روجیه ووالده» کما حضرت لیلی ووالدها. . وما ان ألقيا العحية ووقفا جنبًا إلى
جنب حتی کان الوالدان يتبادلان أطراف الحديث. فتبيّن لإدوار تمرز أن والد صديقة ابنه
هو كريم تابت المستشار القانوني للملك فاروق وكان ذلك عام 1946. ومنذ ذلك اليوم
أصبح إدوار تمرز وكريم تابت من أَعرّ الأصحاب» فكانت الزيارات تتم بين العائلتين
الفسم الأول: روحیه تمرر وإنترا ان البدايات 1940 - 1970 33
بشکكل دوري. ومما يذكره روجيه حضور عائلة تابت إلى منزله وجلوس والده إدوار مع
کریم تابت یشربان کؤوس الويسکي» فیما کریم يدخن السیجار ویبدو مغل ونستن تشرشل
ويتحدثان في شتى الأمور. وبمساعدة كريم تابت حصل إدوار وأفراد عائلته على الجنسية
المصرية إلى جانب الهوية اللبنانية.
وتواصلت هذه الزيارات المتبادلة سنوات طويلة حتى بات روجیه یجلس مع والده
وضيوفه ويصغي إليهم يتكلمون في شؤون السياسة ودهاليز الوضع في مصر والمنطقة
العربية» ما فعح وعيه مبكرًا على قضايا حيوية.
وكان يداوم في نفس المدرسة ويسكن في نفس الحي إدوارد سعيد» وهو فلسطيني
آفیرگی. وکان یکبر روجیه بخمس سنوات (وؤلد إدوارد سعید عام 1935( وأصبح إدوارد
سعید کاتبًا مشهورًا وأستاذا جامعيًا في آمیرکا فيما بعد. ولقد حافظ إدوارد سعد وروجیه
تمرز على صداقتهما كجيران في الحي حتى بعد انتهاء الدراسة في مدرسة الجزيرة. إذ أن
إدوارد سعيد التحق بالمدرسة في العام الدراسي 1941 - 1942 ثم هرب مع أسرته إلى
قلطيو سسا برعت یری زوم إل الین اقسق الاس گدریة, زعاد لے حذ:
المدرسة عندما ابتعد الخطر الآلماني عام 1943 وبقي فيها حتى 1946. ومن تلك المدرسة
انتقل إلى المدرسة الأميركية في القاهرة Cairo Schoo! for American Children في ضاحية
المعادي جنوب القاهرة» وذلك في خريف 1946ء ثم إلى ك فكۃتgرl Victoria College
في القاهرة عام 1949. في حین ذهب روجیه إلى مدارس آخرى. إلى أن غادر إدوار سعيد
مصر عام 1951 للدراسة في آميركا.
تميّزت المدارس الأميركية في القاهرة في تلك الفترة بان برنامجها التعليمي تضمّن
اللغة العربية ومواد تعلق بمصر والعرب» إضافة إلى أيام عطلة من أعياد ومناسبات مصرية.
ويذكر تمرز طرفة عن إدوارد سعيد: «كتب إدوارد سعيد مقالة ينتقدني فيها في صحيفة
Ahram Weekly عام 1996 بمناسبة زيارتي للست الأبيض في واشخطن واستقبال الرئيسن
الأميركي بيل كلنعون لي كرجل أعمال» وكيف أن كلنتون لا يستقبل مفكرين وكتاب مثل
إدوارد سعيد. ولقد عاد إدوارد سعيد بالذاكرة في مقالته هذه إلى أيام المدرسة بالقاهرة في
الأربعينيات والخمسينيات»ء ووضفني بأنني كنث قصير القامة وكنث أعؤّض عن ذلك في
لعبة السكواتش بجرأتي في اللعب عبر تسديد ضربات الكرة» وتحذّث عن شجاعتي».
عن والدته مرغریت دیوب يقول روجیة تمرز آنھا ونت آلا والتحصيل
المدرسي منذ طفولته: «أهم نعمة في الحياة هي نعمة القراءة. ولا يجب أن نعتقد أبدًا أننا
ey 56 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
يجب أن نتوقف عن القراءة بعد الحصول على الشهادة المدرسية. وأهم هدية أعطتني إياها
والدتي هي حب القراءة. وهي من آل ديوب من مدينة حلب السورية. وكانت تقرا كتابًا كل
بوم في بعض الأحيان. وعندما كان والدي يسألها عن الهدية التي تريدها في الأعياد أو في
عید میلادهاء فتقول له: رید مجلدات من كتب محددة. وهكذا أصبحت القراءة جزْ ۶ا هاما
من حياتي وكنت آتعلم طوال الوقت وأوشع مداركي» ولا مل أبدًا».
كانت أشغال والد تمرز تعمدّد وتنمو من شركة تجارة قطع الغيار إلى العمل العقاري
حتى أصبح يملك سبعة أبنية في القاهرةء إضافة إلى أسهم في عمارات أخرى. ومنحت
هذه الثروة روجيه فرصة لكي يواصل تعليمه لفترة طويلة في أفضل المعاهد والجامعات
في العالم كما سنرى.
العطل الصيفية في ضهور الشوير
يشرح روجيه آيام الصيف في لبنان: «رغم إقامعنا في مصر» كنا نسافر إلى لبنان كل
عام في فصل الاصطياف حيث نمضي أسابيع طويلة من تموز إلى أيلول. وكانت سيارة
العائلة كبيرة من نوع أولدزموبيل 6M n۴ فنركبها ونذهب من القاهرة شرقًا باتجاه
سيناء» ثم مدينة العريش» فمدينة غزة. ونعبر ساحل فلسطين مرورًا بحيفا وعكا إلى نقطة
الناقورة في لبنان. وكانت الرحلة طويلةء فكتًا نترك القاهرة في الخامسة صباحًا ونصل إلى
حدود فلسسطين قبل الفامنة صباحا بقليل» وذلك كي يترافق توقیتنا مع موعد فح حدود
مصر مع فلسطين وحضور عناصر الجمارك. ومن هناك كنا نواصل السفر إلى بيروت» ثم
إلى طريق بكفيا الشوير».
«وكانت تلاقينا كل عام عتي جوزفين المتأهلة من شخص من عائلة عقل وعمتي
اوم المتآهلة من شخص من عائلة فهمي. وهما تقيمان في ضهور الشوير أيضًا. وهكذا
كنت أمضي أوقانًا ممتعة في الوس ط العائلي الكبير ومع الأصدقاء الكثر في لبنان. وكان
رفيق الصيف هو إبن عمَتي روجيه عقل» وهو عزفني على أفضل صديق له هو إميل لحود
من برمانا المجاورة» والذي أصبح فيما بعد قائدًا للجيش» ثم رئيسًا للجمهورية عام 1998.
فكنا نحن الثلاثة لا نفترق كمراهقين طيلة أشهر الصيف» حيث كانت أسرة إميل لود
تصطاف في ضهور الشوير وتشتي في بعبدات. وتعزفت أيضًا على نصري لحود الشقيق
اک لإميل» وكان في الجيش ثم أصبح قاضيًاء وقد توفي قبل عام».
(1) توفی نصری لحود فی 4 شباظط 4 بعد خدمةٍ في القضاء اللبناني امعت عقودًا.
القسم الأول: روجيه تمرز وانترا ..٠ البدايات 1940 - 1970 .ا 57
بت ارا ضور الكرزبر في جل اكاد وي لار رات ن ائ الش ون س
ضيق في طرف بلدة الشوير. وتحيط بهذا الطريق ثلاث تلال» فیمتد بشکل حلزوني وعلی جانبیه
بيوت المصطافين وبعض الفنادق الصغيرة ومنها «فندق قاصوف»»ء وهو أكبرها. وكان فندق
فأصوف على الطريق المؤذي إلى قرية غابة بولونيا شرفًا وهو مقصد عائلات «الشوام» من مص
أي العائلات الثرية السورية واللبنانية التي اتخذت مصر موطنًا لها كعائلة تمرز. فقد كانت تهب
من لهيب الصيف في القاهرة التي كانت درجات الحرارة تصل فيها إلى أكثر من 40 درجة مثوية.
مقارنة بضهور الشوير حيث كان مناخها أيام الصيف معتدلاً وجافُا ولیلھا باردا حيث تصل
درجات الحرارة في الليل إلى 5 درجة» وينحدر الضباب والصقيع بعد الظهر فيبقى حتى
ساعات الصباح الأولى على الطرقات وبين البيوت ووسط الغابات الشديدة الخضرة.
وكان يفصل ضهور الشوير عن قرية الشوير ساحة» تبداً بعدها منازل أهل الشوير. وفي
وسط القرية كان ثمّة شارع رئيسي شديد الانحدار يمتد من الساحة بجوار كنيسة القرية
ويتهي سي ,القع باي القنسيس: قكائت قرية الشسوير تضعش كل سيق مع وصرل
المصطافين إلى ضهور الشوير» فتفتح المطاعم والمحلات» ومنها مقهى الياس نصر ومقهى
ادو ونقرلا حاري لسهرات الکبازته: ودکان قرلا توما اشير ونرقرته إدموت ساي
لحاجيات الحمام» إضافة إلى مصاطب الخضار والفاكهة والخدمات المتعددة كقص الشعر
وتسريحات النساء والخياطة واللحام والصيدلي والسنكري» وصولا إلى «أبو بحبوحة» باقع
المستق الساحن من عربة صخيرة بمدختة ضفيلة أمام الكنيسةء حيث يملا وريقات صغ
بالفستق فيما الأولاد يحدقون بيده التي كان ينقصها أصبعين» ويجاوره «آبو فارس» الذي
كان يوجر البسكلاتات على الطريق.
ویتابع روجیه تمرز: «وکان آبي قد اشتری أراض كثيرة في تلك المنطقة الجبلية في
الغلاثينيات» وبعضها کان وعرا وتلالا ويقع بین ضهور الشوير وبكفیا عبر الذُوّار. فكانت
الناس تسمّي بعض هذه الأراضي «ثلة تمرز» نسبة إلى والدي. وفي هذه الأراضي بنت
عائلتي بيوتا جميلة أقمنا فيها. واستأجر جوزف شادر نائب رئيس حزب الکتائب آنذاك
إحدى هذه المنازل. وفي زمن الحرب التي اشتعلت عام 1975 أصبحت هذه المنطقة
اواقصة بين البلدتين خطوط تماس عسكرية بين فريقين معحاربين - الحزب السورى
القومي في ضهور الشوير وحزب الكتائب في بكفيا. فكانت بيوتنا ضحية هذه الخطوط
حيت وفعت تحت النيران والقذائف لخدة سنوات. واشتهر اسم «تلة تمرز» في وسائل
الإعلام في نشرات الأخبار عن سير المعارك عام 1976».
38 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
يذكر إدوارد سعيد الذي كان له نشأة مشابهة لروجيه تمرز أنه هو وعائلته أيضًا كانوا
يصطافون في ضهور الشوير كل عام ابتداء من 1943. ويصف سعيد الشوير» ب«هذه القرية
الموحشة التي أحبها أبي أكثر من أي مكان آخر في العالم». ولقد كتب سعيد عن ذكرياته
فى القاهرة في الأربعينيات والتي أمضاها في المدارس الإنكليزية والأميركية الأجتبية
ما أبعده عن محيطه العربي» أن ضهور الشوير فحت عينيه لأول مزة على غنى الثقافة
العربية. فقد التقى في ضهور الشوير شان من جيله هم منير وآلفرد ورجا نصًار ونقولا
صعب وجان الراسي ورمزي زين ابن أستاذ التاريخ المعروف زين نورالدين زين. واكتشف
إدوارد سعيد أن أحاديثهم كانت تدور في مواضيع عميقة وفكرية وحول الفن والتاريخ
والأدب العربي والموسيقى والفلسفة والحداثة والعلمانية ومعنى الحياة. وهي آمور لم
يعتد عليها فى مدارس القاهرة. فانخرط في أحاديث هؤلاء الشبّان بحماس» وتعلم الكثير
عن الأدباء والكتاب» وسمع لأول مة أسماء مغل أفلاطون وكانط وهيغل» وأسماء كبار
الموسيقيين الأوروبيين مثل باخ وبيتهوفن وموزار وتشايكوفسكي» ما كان فتخا مهما في
شخصيته ونمؤه الفكري. وكان يستعير كتبًا من منير نصار باللغة العربية ومنها روائع الأدب
العالمى'. ويؤڭد إدوارد سعيد أن تأثره بثقافة هؤلاء الشبان من جبل لبنان» وليس بما
ا مدارس القاهرة الأجنبية» هو الذي خلق فيه بذرة حب الثقافة والاطلاع منذ سن
الخامسة عشرة. وكانت هذه البذرة من لبنان هى ما حمله معه إلى الولايات المتحدة منذ
1,. وبقيت معه مدى الحياة. فترکت آثرًا في كل ما كتبه. ولكن هذه النشأة الغقافية
لإدوارد سعيد لم تكن تجربة روجیه تمرز» كما سنری.
تمرز وثورة جمال عبد الناصر
في 26 كانون الثاني 1952 حصل حريتق القاهرة الكبير الذي امتد إلى عدّة أحياء»
وقضى على عشرات الأبنيةء وأحدث خسائر فادحة في الاقتصاد والممتلكات.
وكان روجيه تمرز في الثانية عشرة من عمره يقف مع ذويه أمام متجر العائلة لقطع
السيارات» والذي طالته النيران أيضًا. فطلب والده من سائقه الخاص تأمين وصول
العائلة إلى البيت ليقوم هو والعمال بعطويق الحريق قبل أن يلتهم كامل المبنى. ولدى
وصول السيارة إلى البيت غافل روجيه السائق وركض إلى شارع واسع مجاور ليتستى
له مشاهدة حريق القاهرة الكبير بوضوح. وکان منظرًا رهیبًا ما زال حاضرًا في دهنه
Edward Said, Out of Place, pp. 160-165. (1)
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ..._. 59
بقوّة حتى اليوم. وإذ عجز إدوار تمرز عن تطويق حريق محلاته» التهمت النيران
المستودعات وقضت على محتوياتها.
وكان إدوار تمرز قد اقترض مبلغا من المال من «بنك باركليز» البريطاني الذي كانت
القدس فى الأربعينيات)» وقد استحق على إدوار تمرز مبلغ 20 آلف جنيه» وهو مبلغ كبير
في تلك الفترة. وكان يستعد لتسديد المبلغ ويذخر في حسابه قبل تاريخ الاستحقاق.
أملاً أن يتفهّم البنلك ظروفه بعد الحريق. وهناك التقى بمدير الفرع وشرح له عن الحريق›
وما جرى لتجارته» وكيف آنه يس تد المبلغ اليوم احتراما لالتزاماته تجاه البنك فيصبح
بدون سيولة. فما كان من المدير إلا أن وعده خيرًا وقذم له خطة انقاذية تقضي بتأجيل
استحقاق الدين إلى تاريخ آخر حتى تبقى السيولة وينطلق من جديد. وقذم له سلفة جديدة
بانطلاقة حلدیده» وقعت فى مصر ثورة فى 23 تمور 2, قضت على النظام الملكى»
وطردت الملك فاروق آخر ملوك أسرة الخديوي إلى خارج البلاد. وبرز من قادة الثورة
وكان أن تعض كريم تابت صديق إدوار تمرز الحميم للسجن بصفته مستشارًا للملك
فاروف. ومرض کريم وتوفي في السجن عام 4. وصدم هذا الأمر إدوار تمرزء وکانت
بداية النهاية لأعماله فى مصر. وكان روجيه تمرز قد انتهى للعو من الدراسة فى المدرسة
اللانكليزية ومعه ليلى ابنة كريم تابت التي آلمها كثيرًا مصاب عائلتها وسجن والدها ثم
وفاته بعيدًا عنهم. فترك ما حدث لعائلة ليلى أثرّا عميقا وسلبيًا في نفسية روجيه تمرز تجاه
ثورة عبد الناصر»ء وتجاه الأنظمة العربية الثورية والاشتراكية بشكل عام» وأحزنه كثيرًا.
ثم أخذ روجيه يراقب كطفل كيف كانت مصر تتغيّر بسرعة بعد ثورة 1952» حيث
أخذ عدد الطلاتب الا زۇي وخاصة الإنكليز فى «مدرسة الجزيرة» يتناقص عامًا بعد عام
وأخذ بريق المدارس الأجنبية يخبو. وفي خريف 1956 انتقل روجيه من مدرسة الجزيرة
البريطانية إلى مدرسة هلیوبولیس الإنکليزية ءiاهمهنام٩ ہ1¡ إممطءS shناع»۴ شرق القاهرة
وهي تعر حاتي التكمدية والثانوية» و درس فيها حتی العام 1957. ويقول رو جه عن
مدرسته الغانية: «مقارنة بمدرستي الأولى كانت المدرسة الثانة English School in
60 - ا روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
ئ1 في ضاحية هليوبوليس شرق القاهرة مختلفة إلى حد ما. فقد كانت من أهم
المدارس الداخلية في الشرق الأوسط في ذلك الوقت» والمنهج الدراسي فيها هو ذلك
المتبع في المدارس الرسمية في بريطانياء وكانت مواد المنهج صعبة للغاية: لغة إنكليزية
وآدابهاء علوم إنسانية ورياضيات. وعدّة أنواع من الرياضة البدنية: كرة قدم وفتبول أميركي
ورغبى وبايسبول وسكواش. وكان التلامذة يأتون من خلفيات إثنية مختلفة من إنكليز
فى مصر» وكذلك بعض أبناء الأمراء من السعودية وعُمان والعراق والكويت وقطر وبعض
السوزيين ۆاللبنانيين».
والعلوم السياسية ولم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره بعد. ولآنه كان محاطا دومًا
بشخصيات اجتماعية وسياسية وتجارية» حيث كان يصغي إلى أحايثهم السياسية» ويدرك
ما يجري من حوله من آحداث کبری» فقد کان للدروس طعم آخر» حیث استوعب معاني
الديموقراطيةء وحقوق الإنسان» والحريات الأساسية» كحرية المعتقد وقدسية الملكية
الشخصية وسواها من أفكار تحررية. فكان يقيس ما يتعلمه فى الجامعة بأحداث مصر
ولفق سال الولف كن بدا وغية اسای فی مص اف اخس اتہ اکفیے
روجيه تمرز بالكلام العمومي وتحدّث بشكل مجرد عن أهمية الديموقراطية وحقوق
كانت تعيش تجربة ثورية بقيادة جمال عبد الناصر فى الحقول السياسية والاقتصادية
والثقافية. وذكر المؤلف للسيّد تمرز بعض معالم هذه الثورة من توزيع الأراضي على
الشعب المصري» والقضاء على النظام الملكي» والإقطاعية» وعهد الباشوات» ونفي
الملك فاروق» وإزالة الطبقة الارستقراطية الحاكمة» وأين ¿ کان روجيه الشاب في حرب
مصر ضد إسرائيل عام 1956 وبروز مصر كزعيمة للعالم العربي» وتحؤل عبد الناصر من
رئيس لمصر إلى زعيم القومية العربية وقائد للعالم العربي. وأين كان في زمن الوحدة
بين مصر وسورية وحرب لبنان 1958؟ وكان القصد من تساؤلنا هو أن نفهم إذا كانت
كل هذه التحولات المصرية والعربية قد تركت أثرًا ومشاعر فيه كشاب مصري وعربي»
أو على الأقل كشخص مولود في مصر من أب لبناني وأم سورية (مقارنة بمسار إدوارد
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 61
وكان جواب روجيه تمرز عن هذا السؤال هو التالي: «لم يكن انتقال السلطة فى مصر
عام 1952 من النظام الملكي هو إلى الديموقراطيةء بل كان تحوْلاً من الملّكية إا ا
العسكري. وهو تحول لم يكن ناعما بل كان صعبًا. وأنا لا أنفي أن بعض ملامح
الديموقراطية قد ظهرت في مصر فيما بعد ومنها أتها أصبحت دولة رعاية. ولكن هذا كان
هامشيًا. بل يجوز القول إن الديموقراطية قد تراجعت كثيرًا ذ کی زمن عبد اناف أا
حياتي في مصر خلال فترة المدرسة والجامعة في القاهرة من العام 1952 إلى 1960. وهذه
السنوات جعلتني أفتقد إلى الديموقراطية وأشعر فعلاً بقيمتها عندما بدأ سنوات إقامتي
في آوروبا وفي بريطانيا والولايات المتحدة فيما بعد. ومن هنا ولد تقديسي للديموقراطية
ولحقوق الإنسان. ولكثي آفهم أن مصر كانت اکا اقلک - في وضع صعب جذاء» وفي
جوار إقليمي قاس. . وإذا أخذنا الأمر في سياق تاريخي في مصرء فلم تكن ثورة 1952 هي
الأولى بل سبقتها ثورة 1919. والأكيد أن ثورة 1952 ليست الأخيرة كما شهدنا بل اشتعلت
ثورة 25 يناير عام 2011. والأكيد أن الوقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لثورة 1952
على مصر والمجتمع المصري كان أكبر من ثورة 1919ء وطبعًا أكبر من نتائج ثورة 2011.
وبالنسبة لي ولعائلتي ولكثيرين غيرنا فنحن نظرنا إلى الوقع السلبي للأحداث أيضًا. فثورة
2 آذت إلى تحوّل جذري في البلاد» ولتقليص الديموقراطية نسبيًا وتراجع حرية
الصحافة» وتضييق اقتصادي» وإلى تهجير بالجملة للأقليات وللأجانب وفق أصولهم
ودياناتهم وجنسياتهم. كما آذّت ثورة عبد الناصر إلى تأميم عارم للملكيات الخاصة» وبعد
ذلك ابتكار وسائل تعذيب المواطنين والاعتقال والسجن الاعتباطي. وأنا أرى أن
عبد الناصر في تلك الفعرة قد استند إلى ثلاثة أعمدة للحكم هي: العروبة والإسلام
والنفط. وأي شيء كان يقف في وجه هذه الأعمدة كان يتم سحقه وطرده. ولذلك فترکيزي
على الديموقراطية له سببه» فأنا اظن أن عيابها في مصر جعلني اشتاق إليهاء وينطبق على
ذلك المثل المصري أن «غياب الأحبة بيلين القلوب».
وحول مستقبل العائلة بعد أحداث مصر يقول روجيه تمرز: : «عندما كنا صغارًا في
مصر كان والدي يخطط لنا حياةً جميلة» وفي ذهننا أن مستقبلنا هو هنا فى القاهرة. ولذلك
بنی والدي عمارة وقال لنا سنعیش معا هناء وسیکون لکل ولد متا طابق. ولکن خرج بی
من مصر بعدما خسر أشغاله. ثم جنا إلى لبنان وبنى والدي عمارة في حي الجناح جنوب
بيروت وفي باله نفس الحلم آن يكون لكل ولد طابق. ولكن جاءت الحرب ودخلت
عناصر مسلحة فلسطينية البناية» فتركناها».
_- س
الفصل 3
روجيه تمرز في جامعتي کامبردچ وهارفرد
بعد تخرّجه من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 1960ء كان روجيه تمرز قد أمضى
آکثر من عشرين عامًا من حياته في مصر. وهو غادرها ولم يعد إليها إلا زارا فيما بعد. إذ أنه
تابعج تخصصه في أوروبا وأميركا منذ ذلك العام ولغاية 1967ء عندما حظى بالقبول من
جامعة كامبردج في إنكلترا لشهادة بكالوريوس في الاقتصاد والأعمال. ثم درس في المعهد
الإداري في فرنسا وبعدها عبر المحيط الأطلسي ليدرس في جامعة هارفرد فى ماساتشوستس
في الولايات المتحدة الأميركية للاخضص ونيل ماجستر في إدارة الأعمال.
في جامعة كامبردج
في جامعة كامبردج في بريطانيا اختمرت في ذهن روجيه تمرز فلسفة لازمته مدى
الحياة وهي: «أن ثروة الإنسان ليست المال بل ما هو أهم من المال» إنه العقل مصدر كل
ثروة مادية أو فكرية». وأته «مهما قبت الظروف وفقد المرء ثروته من أموال وممتلكات»
فهو يستطيع بفضل عقله آن يستعيد كل ما فقده وأكثر». فالعقل بالنسبة لتمرز «ليس في
تذكگر الدروس والمعادلات والنظريات وحفظها عن ظهر قلب» بل هو ملَكة التحليل
والتفكير والتبصّر في الأمور واستعمال رأس الإنسان بمنحى نقدي». حتى أن روجيه
خلال إقامته في إنكلترا لمدة ثلاث سنوات» عمق هذه الفلسفة عندما كان يغأمّل المغقفين
والمععلمين من الإنكليز في المقاهي والمطاعم والمحاضرات. فوجد أن ما يجمعهم هو
صفات التواضع والابتعاد عن التبجح وا لا ستخ کار مهما كانت مرتبتهم الإجتماعية
وثروتهم المادية.
ویقول: «تأثرٹ بالطريقة البريطانية» حيث كان معي أفراد من العائلة المالكة البريطانية
في جامعة کامبریدج» وکنت آری حینها طلابًا يلبسون حذاء! أو جاکيتًا به ثقوب. أنظر مغلا
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أ أ : أا ینت اد
إلى بوريس جونسون وشعره. سوا شيء عند البريطاني هو أن ت عن ۰
٠ ۰ ا | * . ف 5 ا لا آرید
الرولكس وأن ثمنها 200 ألف دولارء او عن سيارتك وثمنها. ولذلك قررٹ 2
ُ ن 4 ن > أ رة
أن يحترمني الناس لأني أحمل ساعة رولكس» أو لأتي أمتلك سيارة ثمينة و ر
ملابسي. بل آن يحترموني لا سلوبي وحديشي». ے چاه الاعات
pr 2 ی التقتهھ فے انکل
الطلات الذين ربطته ببعضهم صداقات متينة. «والحقرقة افضل صديق ١ يته في e
PR طاتا بل هر شاب يابانیى يدعى Kohei Yamashika ln Jly الذي کان
ن کبا جال الأعمال في اليابان» ومن المستثمرين في البلدان العربية حت اتسن
egy 01 اط4 في قطاع النفط لتعمل فى المنطقة
شس کة آراپان أويل کومبانى Oil Company 17 في 4
سم بے الى ا
اللحد رة السعودية والکویت ۆالتى تعرف ب«المنطقة المحايدة». واستمرت صداقة
قات انهه وطاتے“ اة
روجيه وكوهاي لعدة عقود. كما عقد روجيه صداقات دائمة مع طلاب برد نیین هم
a a 1 ا Bowes اللاسکتلندیة.
۴ بوز لايون ۷01 ر
ا و 4 افتصادیات
يضيف روجيه: «لقد ركز منهج الدراسة في جامعة كمبردج على 1
7 فى غاية الا ه وخاصة لطلاب العا
ومالية الدول النامية» وكان هذا الموضوع في غاية الاهمية و : لم
ل : INET احله ف الب لخمسينيات ومطلع
الستينيات» ولم يكن ثمة احتياط من العناصر البشرية المدربة وا لمتعلمة في دو
۴ : ه لته : الحكم الأجنبي المباشر. وبمعنى ماء كان خروج
الثالث الخارجة لتڙّها من عهود جنب و ایی
الاستعمار من الدول النامية يشابه الطلاق» ولكن بدون دفع مؤخر rd
أمام ب امسا
أذ اا قد د ست صلی اید عمالقة علم الاقتصاد كالدكتورة جوان روبنسون
2 ا TY ۰ ۰ کک
ٹیکو لاس گلد حتى أتخصضص في هذا الحقل الجديد آنذاك» وكان موضوعه «اقتصاد
J9 ٍ )
ا ۰ 2 . 5 ۰ فما بعد
العتمية». وكان معنا في صفؤفة البرؤقسسورة روبشزن طلاب o ^
أ : زوه تغل والهتنض آما ڈ e
وصف ستغلتز علاقته بالبروفسورة روبنسون بانها كانت عاصفة لاأتها لم د
۰ ۴ ۰ ءَ اس
كاسعاذة جامخية توعية الأب اة والمداخلات من هذا التلميذ الأميركي. أمَا هي
e : HF ن
: ت ت ٍ KC ا 3
فرنك هان ومن ناحية أخرى فقد وصف زميلنا آمارتيا سن الأسغاذ TT
القسم الأول : دوجیه تمرز وإنترا ٠٠ البدايات 1940 - 1970 ٠
65
في المعهد الأوروبي ٿلإادارة
التحق بالمعهد الأو ددبي لإدارة الأعمال وم European
2۶ فی مدينة فونتاين بأg Fontainebleau ا کد ا عن ټازپس. وکان ذووه
ومعهد «إنسياد».
وجيه إلى فرنسا فى أيلول 2 حیثٹ
Institute for Business Admıinst
واقم اط جامعة كامبردج
ل حلم المويسة في فرنسا في تلاك الام جليدة وفرينة من توعها ئی زرو
ر ای ودنن نادي ری درن غارچ مرل ن ار و
التي اقاسنت عام ۳ لوالى اجك نواة الإتحاد الأوروبي). وكان مؤسس المعهد
اولیفییه جسکار دیستان شقیق فالیرې جسکار دیات الذي اسع رین ےا ےا رز
شارك في تاپ المعهد صحاب اختصاص إنکلیز وأمیرکیون والمان مته
دوريو من جامعة هارفرد 01مط§ Harvard Business
سارب العدريس المع في هذا المعيد يضامي أفضل جامعات أمركا نى ور
الأعمالء ويقضي بتکلیف کل طالب بإعداد بحث کامل Study 86 لقضية اقتصادية أو
٠ل مرشع» وتقديم تاج ليحت أمام الصف واشترط المعيد على الطاو ر ر
کی ی ی و ی ا وساعدت بيئة المعهد التي ضرت
و ی یاک ہے اقا وسر پاے ییریے ر د
ویتعلم معنى أن يكون الإنسان مواطنًا عالت ا رلپ فقط مواطنًا في
بلده. ده ع تمرز في تعزفه العميق بأصدقاه أن الطلاب كانوا يقيمون قي الممهد وا
ا من اقروت الوسطی وییشرن مغا في قاعات الدریس وني مکان رل اله
وقاعات الاستجمام والرياضة.
جورج
وقال روجیه تمرز: إن هذا المعهد منحه فترة
فسا ودرا لی ,الول آلے ر فکان پقارن بین نظریات الإندماج الاقتصادي الحديدة
وإمكانيات الدول العربيةء وأوضاعها الاقتصاديةء وظروف نجاح الوحدة الاقتصادية العربية.
کما کان یحاول استخلاص دروس اندماج السوق الأوروبي وكيف يستفيد منها العرب.
ويقول روجيه تمرز: «لو سلك العرب خم الاندماج الاقتصادي منذ الخمسينيات
وليس الخصام السياسي بترکیزهم على اختلاف زل : الحكم» لوصلوا إلى
تفکی, عميق في كيفية تطبيق ما تعلّمه فى
: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ES EOE 66 روجیه تمرز:
الوحدة المنشودة التي نراها اليوم حقيقة في الاتحاد الأوروبي. . ولكان العرب تجنبوا
الکعير من اروب والازمانت» ومتها ما نمپشه ج اليم في سور ر :
ا من أوائل الستينيات كانت مصر تشهد تحولات سياسية واجتماعية
ثورية وكبيرة. بدا لضازت اسرة ثيرز أخدات اللخسيات العامة كعائلة اباي
تحمل الجنسية المصرية وتعمل في العجارة ولديها ثروة متراكمة» حمل العام 1961
ر ا ا a ا اتاق ما مید اا ر ا
اسي فى افيه فال العتار ر ا سنال پاي ارا
أشغاله حي E ای ا (1961)».
المهني» ا امیر یکی مو اماق انش در مرن یاه الذي کان
أستاذا في جامعة هارفرد في بوسطن. وشاءت الظروف أن يكون فون بترفي أستاذا زائ را کو
معهد إنسیاد» وأن یکون روجیه تلمیذه ه في المادة التي يعلمها اجه رزج پارات
هذا الآأستاذ وکان یخوض معه أحادیت مفيدة» حتى أقنعه الستاذ بان عليه ان يذهب
للدراسة العليا في آميركا: : «قال لي: : حرام ما تروح على هارفرد یا روجیه. . فشجُعني هذا
الستاذ.. كف لا؟ رد انت اة فارفرة برها الأؤلى قي العالمافي إدارة ادال
وهكذا قذّمت الطلب وجاءني القبول» .
George Albert von Peterffy was born in New York City on December 17, 1929, and studied in (1(
Dartmouth where he m ajored in international relations. He then served as an officer in the U.S
Army for two years and attended and graduated with an M.B.A. from Harvard Business School in
1|957. He had a very interesting and successful career that included two stints te: aching at the
ational management responsibilities at Kidder, Peabody and GTE,
1970s, consulting in Europe and
small businesses in Europe and North America. He
Connecticut, and spent his most recent years
In Europe. He passed aw ay on June 22, 2012
2 in Odenthal, Germany, the city where he lived for
Many years.
Harvard Business School, intern
public service as a deputy assistant secret: ary of state in the early I]
the Middle East, and ow nership of several
maintained homes both in Gerınz any and Greenwich.
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 و 67
زواج من جتان نخله
) ای ا ایا و و ی
ف اراي ر از اکارراش دیاوف جاع ساز ردد وااو
م الملفات re21 world approach, case method الذي طوّره معهد إدارة الأعمال اك
رقذلڭ ئی مید إنسیاد فی قفرا
e jE a NA E E
ا نخلة» وهي مولودة في مصر عام 1945 ومن أصل لبناني» وكان يعرفها
E O PO PT
ج اراي ایا لمال وفي قطاع استيراد وتصدير القمح والحبوب والبضائع
و ی ی اوا عامًا ورزقا بابنتین هما
رزلدت مام 875 جربل (1875 ,قد ماج ادق ووج وجنات تی
ییات إلى أن افترقا عام 1980ء وجرى الطلاق عام 1982. «زوجتي السابقة الدكتور:
جنان نخلة هي طبيبة في مدينة نيويورك حيث تدير عيادتها الخاصة».
) ی ر ی و ا
ي e في لندن. زوجتي الثانية فهي ماريسيلا ريفاس» تزوجتها عام 1983
- بوا بوه رار لی اسم ابي (5لد ا 585ا ومرغریک على اسم آم (ولدمتا عام
: . وزوجتي الثالثة التقيتها للمرة الأولى في حفل عشاء في منزل الرئيس كميل
ارا راسیا ا ابا 55ک مر ا لالد رار روا کی مار ا 24
کک کک ی ی کا ی د دران ی
E aE RE e : وهي تقيم بين بيروت
وباريس وتعمل في هندسة الديكور» ولم ينجبا أطفالاً.
جوا مدقت پزرجات واولا ورل نمر وعدا انکر بامریي آذرك ااي ل اع
ا ی حول العالم استغرقت كل وقتي» وكنت آلتقيهم مرتين أو ثلاثة
في السنة. وهنا قد يشبه وضعي العائلي ما جرى مع يوسف بيدس الذي كان بعيدًا أيضًا
عن زوجته وأولاده. وآنا آسف آي لم أعط الوقت الكافي لأولادي. حفيدتى» ابنة ابنتى
ابرا صما عام راسا يريا زأود أ أمضيى مها الريك من الراقتا. ۰
يعود روجيه تمرز في حديثه إلى بداية الستينيات» فيقول: «عاد آبي إلى لبنان بشكل
نهائي عام 1961 ولم يرجع إلى مصر بعد تأميم أشغاله هناك. كان لا يزال شابًا فى الغالغة
1989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان ies E
والخمسين من عمره ولكن فارقه الأمل بان تغييرًا سياسيًا ما سيقع في مصر ويعيد إليه
ما خسره. وبالمقابل كانت بيروت تنهض وتعمها البحبوحة في أوائل الستينيات. فأخذ
يستفمر ما اذخره من المال الذي تمكّن من نقله من مصر إلى لبنان في السنوات العشر
السابقة من حكم عبد الناصر ورفاقه. فاشترى راض وبنى عمارات سكنية يبيعها ويستثمر
مردودها في السوق العقاري وقطاع البناء. وقد أعطاني والدي تكاليف الدراسة والتنقل
والمعيشة طيلة هذه الفترة وحتى نهاية 1966» وبعدها أخذث على عاتقي المسؤولية».
«كان أبي محظوظًا في عودته إلى لبنان وفي اختياره هذا النوع من العمل» حيث
تضاعفت أسعار الشقق والأراضى خلال سنوات قليلة وحقق آرباحا وفيرة. لقد دفعت
ظروف مصر السياسية أمى وأبي لأن يعيشا مفترقين هو في بيروت وهي في القاهرة. فقد
اضطر آبي أن يغادر مصر ليباشر أعمالاً جديدة تعض خسائره في جو الاستثمار الحر في
بیروت» ویحافظ على میراثنا وآملاکنا في لبنان» ومنها بناية في الجناح جنوب بيروت.
وبقيت أمي في القاهرة مع باقي العائلةء وحافظت على أملاكنا التي سعت هي وآبي
لعكوينها خلال 25 سنة من حياتهما في مصر. فقد بات الوضع عام 1961 في مصر صعبًا
لكل من يترك أمواله وأملاكه واحتمال مصادرتها. فلو تركت آمي مصر أيضًا لصادرت
الافاف الحسة ایلوا غا اساس انها عقارات مالك غائب تركها. وتوفي بي عام
3 وتوفيت آمي عام 4. ولكن الأمور تغيّرت كثيرًا في مصر بعد أربعة عقود من
التأميم» ونحن لا نزال نمتلك هذه العقارات في مصر».
في جامعة هارفرد
حط روجیه رحاله فی مدينة بوسطن فی مسیرته لعلقى المعرفة» والتحق بالمدرسة
الدولية لإدارة الأعمال فى جامعة هارفر د ]nternationa1 Business Sh001 في خریف 1963
لیحصل على ماجستر .Masters in Business Administration ویقول: «بعدما كنت اللبناني
والعربي الوحيد في جامعة إنسياد في فرنسا لاحظت أي كنت من ضمن العرب القلائل
في المعهد الدولي في جامعة هارفرد في مطلع الستينيات».
وکان روجيه يقيم في السكن الداخلي للطلبة داخل حرم الجامعة» وبنى صداقات مع
الكثير من الطلاب ومع أفراد الهيئة التعليمية. وكان من هؤلاء ماثيو ستيكلز سء ١a1
ئم1اS زمیله في الدراسة. وكان والد ماثيو مهندسًا في «مشروع مانهاتن» للطاقة الذزية
الخهتر. وا سمرت صداقة روجيه مع ماثيو مدى الحياة» منذ خمسين عامًا وحتى كتابة هذه
القسم الأول : روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 69
السطور (ويضيف روجيه تمرز ن أمين الجميّل كان يعرف ماثيو جِيّدّا وسنعود إلى علاقة
امين الجميّل بتمرز فيما بعد).
تخزج روجيه من جامعة هارفرد في نيسان 1965 وحصل على شهادة 084. وذكر أن
لبنان والمنطقة العربية كانا في مقدمة اهتماماته الدراسية» وأته كان متعلقًا بجذوره هناك. إذ
كانت أطروحته في العام الأول عن القطاع المصرفي اللبناني. وكان ذلك عام 1965 حيث
توقع تمرز في دراس ته أن هيكلية وظروف القطاع المصرفي اللبناني هة للغاية وستؤدي
مجتمعة إلى إنهيارات بنكية» محذدًا نقاط ضعف تعاني منها أربعة مصارف هي بنك إنترا
وعلى رأسه يوسف بيدس والبنك الأهلي وعلى رأسه السيّد أدريان جداى( » وهو کان أيضًا
شريك بيدس في كازينو لبنان» وبنك لبنان والعالم العربي وعلى رأسه جورج جبور» وبنك
الصناعة والعمل وعلى رأسه عبدالله حوري شريك رجل الأعمال الكبير إميل البستاني.
وبفضل ما تعلمه من خباي ا إدارة الأعمال ومنها المصارف» ربط روجيه تمرز في
أطروحته هذه بين المصارف المهدّدة ومشكلة الفردانية ال مع في المؤسسات التجارية
اا نع کي ء أصحابها إلى تكليف إداريين محترفين يقومون بالمهام اليومية» بل
تفضيلهم التدخل في كل شيء ک owطء .one-man و تجلت هذه الأنانية ليس فقط في قناعة
صاحب المصرف أو الشركة آنه أكبر من الآخرين» وب يفهم أكثر منهم» بل أيضًا لضيق
صاحب المصرف من أي منافسة له من موظفيه بمعرفتهم وقدراتهم.
اطروحة روجيه للعام التالي في هارفرد كانت عن قطاع النفط وعن شروط العرض
والطلب وتحديد سعر البرميل وفق كلفة الإنتاج. وكان سر النفط يتراوح آنذاك (عام
5 بين دولار واحد وثلاثة دولارات. واستنتج روجيه في هذه الأطروحة أن الأسعار
لا تعكس فعلا قوانين العرض والطلب» معوفعًا أن يرتفع سعر البرميل خلال سنوات قليلة
إلى 8 ag ما حصل عام 1974 ای بعد تسع سنوات.
اتا خافية تعلق روجیه تمرز بلبنان رغم آنه ؤلد وعاش في مصر وغادرها إلى أوروبا
ثم إلى آميركا مباشرةء فذلك غائذ كما ذكرتا إلى والده وعائلة والده الممتدة في لبنان. ذلك
أن الأب كان حريصًا على زيارة العائلة للبنان كل عام لبضعة أسابيع أثناء العطلة الصيفية.
في العام ۰1966 کان روجیه تمرز لا يزال يتابع دراسته في جامعة هارفرد ويقول: «إلى
جانب المواد الدراسية عملت مساعذا لبروفسور فون بترفي في مادة الشؤون المالية الدولية
(1) ستعود إلى دور آدریان جذا ماه د ا ا
کی ور آدريان جداي لاحقا في سياق ملفات مخابرات الجيش اللبناني «المكتب الثاني»
ود إنترا.
nas >
70 ) روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ternational Finance وکان مصروفي الشهري في تلك الفترة حوالى 500 دولارًا. ولئن
احتاج عرض هذه المادة إلى أمغلة حية ونماذج حقيقية تسمح للطالب أن يربط ما تعلمه
بواقع السوق المالي العالمي» دأب البروفسور بترفي على دعوة اختصاصيين من سوق
Stree 11» المالي في نيويورك» ليحضروا إلى هارفرد ويقدموا محاضرات عن خبراتهم
وتجاربهم في عالم المال. وكان ذلك في شتاء 1966. وكان من الذين حضروا إلى جامعة
هارفرد أشخاص من شركة كيدر بيبودي المالية ٣٥ رلهطهء۴ إملهKi. وكنت أتحدث معهم
وفهمت أن شركتهم على وشك افتتاح فروع في الدول العربية. وشد اهتمامهم معرفتي
باللغة العربية إلى جانب الفرنسية والإنكليزية».
«وكنث قد حصلت على بطاقة الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة المعروفة باسم
الكارت الأخضر .6:٠٠١ C2١۵ ثم التقيت هؤلاء الممثلين لشركة كيدر بيبودي مجددًا في
تشرين الأول 1967 حيث بحفنا في فرصة العمل معهم. وفعلا دعوني للعمل في مركزهم
الرئيسي في نيويورك» وآنهيت آموري في جامعة هارفرد» وغادرت بوسطن إلى نيويورك
بالطائرة. وحتى ذلك الوقت كان قد مضى على وجودي في آميركا بضع سنوات» وتراكمت
معارفي وأصبح لدي شبكة زملاء من الجامعة فازوا بفرص عمل في سوق نيويورك المالي.
ولم يكن صعبًا أن اتصل بصديق لي لكي يساعدني في الإقامة والاستقرار في المدينة
الكبيرة. وبالفعل أقمت عند هذا الصديقق فترة شهر حتى حظيت بشقة صغيرة ببدل شهري
هو 450 دولارًا. وکان راتبي في شرکة کیدر بیبودي هو 1,000 دولار وهو مبلغ محترم في
تلك الأيام من عام 197».
لم یشرح روجيه تمرز أن البروفسور جورج فون بترفي الألماني الأصل E
على القدوم إلى هارفرد كان مستشارًا كبيرًا لشركة كيدر بيبودي وأته أصبح مسۇولا إداريًا
رفيعًا فيهاء وله صلات واسعة في دول الشرق الأوسط. كما لم يشرح عما إذا كان لبترفي
دور في تعيين تمرز في وظيفة في هذه الشركة ودور في قبوله في هارفرد “
(1) حضّر المؤلف مجموعة اسئلة استطرادية على أساس مجموعة الأجوبة التي قذّمها السيّد تمرز في
الدورة الأولى من المقابلات عام 5. وكانت الأسئلة الاستطرادية أساسٌا لدورة جديدة من
المقابلات. إلا أن اتشغال السجد تمرز حال ذون خضولتا على أجوية. ومن _الأسعلة الاستطرادية مغلا
كيف توشعت علاقة تمرز المهنية بالبروفسور فون بعرفي» وتسليط المزيد من الضوء على الأعوام
1973-0 فی بيروت» وكذلك في الأعوام 3 _ 1986» وتفاصيل علاقات السيد تمرز السياسية
قن الخمانفاتت.
القسم الاول: روجیه تمرز وانترا ... البدايات 1940 - 1970 خم 0
... في تلك الأثناء في بيروت
نغرزك سيرة تفر قليلا لس لط الضوء ء على يوسف بيدس وبنك إنترا في نفس العام.
ففي العام 1966 أقفل إنعرا آبوابه وأمضی بیدس ما تبقى من عمره ه (حتی 1968) طرید
السلطات اللبتانية. ٠ ووقعت آزمة إنترا قبل أشهر من ظهور روجيه تمرز في الميدان اللبناني
ومن بوابة إنترا بالذات.
مشروع بيدس الأساسي - وهو بنك إنعرا - كان النقطة الرئيسية التي استقطبت أعداءه
وجلبت له الويلات. > حيث كان إنترا يسير في خط تصاعدي ليصبح أهم مؤسسة مالية في
الشرق الأوسط ويتوشع في عواصم الخرب الرئيسية واقتنى فرعا في نيويورك في مبنى
اقرا بى 1 ة ملايين دولار وأصبح يساوي مثات الملايين فيما بعد في عاصمة المال
الافر ية ٠ فبدا بيسدس وكأته يعحدّى القرة المالية للصهيونية العالمية وحلفائها في عقر
دارها في نيويورك إضافة إلى مسرح نفوذها في الشرق الأوسط. . ويستعير نجيب علم الدين
من مذکرات بیدس ما يشرح دوافع هذا الأخير الوطنية والقومية حيث يقول بيدس: «لقد
حرجت من قاسطين رة عاني آنا تخسرنا بادا وأرعا لأفا عزنا عن استخمال
فدراتنا في عالمي المال والسياسة. . وامتلك أعداؤنا ق مالية وقدرة سياسية في بناء آلية
منطمة وقوية ونحن عجزنا في الأمرين. . ولذلك حلمت أن لبنان يومًا ما سيملك هذين
النوعين من القؤة». وبهذا الشرح الذي قذمه علم الدين يضح توجه بيدس الوطنى عبر
إنترا. إذ أن مساره في توظيف المال العربي وخاصة بعد فورة النفط في الستينيات نع عن
ولادة إمبراطورية عربيةء وكعلة مالية اقتصادية لبتانية تعطلّح إلى دور سياسي إقليمي كبير.
كان يوسف بيدس من عائلة آروذكسية نهضوية بد۶ بوالده الأديب خليل بيدس»
مرورًا بآقاربه ومنهم عائلة المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد. وانعكست هذه الخلفية في
سلوك بيدس اللاطائفي» أكان في تعاطيه مع الأشخاص والجماعات» ومع طواقم مصرفه
وشركاته التي لم تستند إلى أي أساس طائفي. لقد ترعرع يوسف بیدس في فلسطين»
وشهد ماحل پیلد من انکبات» وسبى الي لا يكر هذا الآمر بان يساهم في يتان لبغان
وجعله وطنًا عصريًا معطورًا وقوئًا. . وكانت فلسطينيته واضحة من هوية شركائه» وسعيه
لظت اهار رات الفلسطينية والوثوق بها في مؤسساته في لبنان وحول العالم کا اشا
البعض إلى مدى عدائه لإسرائيل» واعتبر وزير مالية الثورة الفلسطينية. وفي لبنان» كان
نتير اقرب إلى جماعة النهج الشهابي التي كانت تدفع لخلق طبقة وسطى جديدة» وتقوم
بهندسة جديدة للبنان بعيذا عن هيمنة قوى الستاتيكو الطائفية والإقطاعية.
12 ار روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لقد أشار يوسف بيدس بالاسم إلى عة شركات في لبنان كان كثير منها تحت سيطرة
فرنسية» مغل اير ليبان وشركة مرفاً بيروت وراديو آوريان وسوسيتيه فونسيير دي ليبان»
ا أنه عندما عرض شراء هذه المؤسسات قبل أصحابُها اللأجانب فورًا لان المنطقة
فى أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات كانت تغلي بالمخاطر السياسية (الأنقلابات
زالعر وب آلغ ر ية الاس اة والأزمات اتداساةء الجا في وات ٠5 الین وا سیون
يقومون بعصفية أشغالهم فى المنطقة. ولكن كلما اندشر خبر أن إنترا يشعري مؤسسة أجنبية
حى كان حيغان المال ورجال الساطة في لبتا يسارعون بالاقصال ابحكومعي بريطانيا
وفرنسا لفنيهما عن البيع. ثم تبداً عجلة الدبلوماسية بالتحرك» فيصبح الموضوع سياسيًا
وتقوم تلك الجماعة اللبنانية بالترويج أن القضية تعلق بسمعة باريس ولندن والمحافظة
على ما بقي لهما من نفوذ في المنطقةء وأهمية أن يستمز عصب الحياة المالي والسياسي
مع أصدقائهم المحليين من حيعان المال ورجال السياسة. ولكي لا يجعلوا الموضوع 8
يخص فرنسا وبريطانيا فى باريس ولندن» حيث يمكن آن يتدخل الإعلام هناك ويْثار الامر
في برلماني هاتين الدرلین؛ تقل ينان المال معركتهم إلى لبنان ليمنعوا بيدس وإنترا من
شراء قرات هامة بمساعدة الجماعات النافذة داخل الدولة اللبنانية التي کانت تستفند
ماليًا من استمرار الهيمنة الأجنبية.
توشع دور هذه الفئات المحليّة بعد خروج فرنسا في الأربعينيات ودخول آميركا لبنان
مباشرة فى انتخابات 1957 وحرب 1958 وخاصة في منتصف الستينيات. وإذ تنافست
لفات المحاية على مَن يخدم المصالح الأميركية أكثر من الآخرين» كانت تحارب بنك
إنترا وإمبراطوريته وتسعى للقضاء على يوسف بيدس ببث الإشاعات والإخباريات التي
كانت تنضح بها العاصمة اللبنانية كل يوم. فأساءوا مرارًا إلى سمعة بنك إنترا أكبر مؤسسة
مصرفية واقتصادية فى لبنان» لكي يبتعد عنه الزبائن والمساهمون. ولقد حصل تقاطع
مصالح بين هؤلاء ون اترات الأمركية فى المطقةء كان لأزمة إنترا رواسب في غاية
السلبية على القطاع المصرفي اللبناني» حيث كتب هشام البساط دراسة اتهم فيها الولايات
السو ها اقات اا ارا وہس على مرق روت العالي رتخم من هتا آلعرق
الأوسط وخاصة أموال النفط ومشاريع التنمية.
كان مشروع بيدس مكشوفًا أمام أعين الحاسدين والمتربصين به شرًاء في وقت لم
يكن لبنان ولا الدول العربية تمتلك الاستقلالية السياسية والعسكرية لحماية إنعرا عند
ا فرجال الطبقة السياسية وحيتان المال في لبنان كانوا ولا يزالون تابعين للرأاسمال
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 970| بسو و 3
الخربي» وكانوا سذا منيحا آمام مشروع وطني قد لا يتلاقى مع مصالح الخغرب والرجعية
العربية. ولقد شن هؤلاء حربًا بلا هوادة ضد هذا «الدخيل الفلسطيني» بيدس» وتمگنوا من
ضرب إنتراء لأ بيدس لم يكمل «بناء منظومة مالية وسياسية تواجه الشبكة الصهيونة
المالية» كما قال.
وعلى الصعيد العربى» كان بيدس حذرًا يتجتّب إغاظة أو إغضاب المودعين العرب
5 اطا مسا مح الان التاصرق رالد القرسي العريي .ي سي رتال
جا في ایبات ولم يعد عقبلا أن يدعي الاد حدما اتلج خرب بارت ن مص
وسورية من تاحية والدول العربية النخافظة من تاحية أخرى. كما أن بنك إنترا وضع على
رغم ن يوسف بيدس كان فلسطينيًا مسيحبًا يحمل الجنسية اللبنانيةء إلا أ فكر:
الانضمام إلى المعسكر المسيحى التقليدي في لبنان لم تكن تخطر فى باله. بل كان فتخارا
المثال عندما تعرزضت مصر للضغوط الأميركيةء وكانت بحاجة إلى القمح ولم يعفر لديها
وأرسلهما إلى مصر ما أضعف الحصار. وهذا العمل جعل الولايات المعحدة تحقد على بنك
إنتراء وتفكر في كيفية إسقاط البنك والقضاء عليه وعلي صاحبه الذي كان مساره واضحًا فى
تحويل لبنان إلى نقطة ارتكاز فى الاقتصاد العالمي خارج اليد الأميركية المباشرة. كما أن قو
إنترا لفعت نظر الولايات المتحدة والغرب إلى أن لبنان بات يتميّز بإمكائيات مصرفية ومالة
وسوق حرة نقدية. وأصبح لبنان السوق العربية التي يتم فيها تداول العملات لدول الخليج
العربي» وتتميّز بالكفاءات اللازمة لإدارة الأموال بمضارف ذات خبرة عربية ؤدولة.
لذلك قزرت الدوائر الأميركية حرمان لبنان من سوق مالية عربية تنافس أسواق لندن
وزوريخ ونيويورك» ومنع العرب من فرصة تاريخية للتحكم بمداخيلهم المالية في سوق
تمتلك الكفاءة والقدرة على المنافسة. فاتصل الاميركيون بحلفائهم في لبنان وهم أعداء
يوسف بيدس» وتم وضع خطة للقضاء عليه وإسقاطه حيث كان العامان 1965 _ 1966
كارثة على إنترا. وبدا شيد الخطة بد۶ بسحب الودائع فجأة من البنك بتحريض من
المنافسين. وأعق ذلك انهيارات كبيرة فى عدد من الشركات والمشاريع الاخرى التى
یملکها بیدس في لبنان ودول العالم بمؤامرة كبيرة من المخابرات الاميركية.
74 8 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لقد بات معروفا أن الطبقة المهيمنة في لبنان كانت تريد ضرب إنترا مهما كانت
عواقب ذلك على لبنان واقتصاده. فلم تبال أن بنك إنترا كان عاملاً رئيسيًا في نهضة لبنان
العمرانية والاقتصادية في الستينيات»› حؤل بيروت إلى مركز مالي عالمي» ومثار الحسد
من الشرق والغرب» وموقع احترام عواصم الغرب ومؤسساته المالية» ما جعل فكرة أن
يكون لبنان سويسرا الشرق اقتصاديًا أقرب إلى التحقيق من شعارات الطبقة الحاكمة. كما
أطلقت شائعات سياسية ضد بيدس وإنرا أن مصرفه كان الوسيلة التي مول عبرها جمال
عبد الناصر قادة الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي» ما أثار غضب الحكومة الفرنسية
الى ياتت تدقق وتنظر بعين الشك إلى بيس وإتعرا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه رغم كثرة المصادر من صحف ومجلات وكتب التي
تحدثت عن دور للمملكة العربية السعودية ودول الخليج في دفع إنترا للععقّرء فان تقريرًا
للقنصلية الأميركية في جدَة نفى ضلوع السعودية في ضرب إنتراء أن حاكم المصرف
المركزي السعودي (مؤسسة النقد العربي السعودي) نور علي» أكد أن أي دور سعودي هو
مجرد شائعات» مؤیدًا قوله بان «سحوبات قد قام بها تجار سعودیون کأفراد فعلاًء ولکتّها
لا يمكن أن تؤدّي إلى أزمة سيولة. في حين أن سحوبات دول خليجية كانت كبيرة» حيث
سحبت الكويت 53 مليون دولار». والمثير أن آنور علي وجه أصابع الاتهام إلى شريك
بيدس» «نجيب صالحة باه سحب 100 مليون ليرة من إنترا عندما بدأت الأمور تعجّه نحو
الاسوةك : (وكرت جربةة لسا الحال في بيروت عن مسعى نجيب صالحة لخلافة بيدس»
فنفى صالحة الأمر في مانشيت كبير في صحيفة الزمان).
E: 2 2 5 2 وا
ANGO "+ GEF
ا 1 ى `
ےسا ۳ > کک 2 :
. قم - د ع x
3 Sl ب 84 مر ه4 صر سے م 5. L
E
-.
: e
2
و صا
Jidda to Department of State, Oct. 20, 1966, in Jonathan Marshall, The Lebanese Connection, (1)
p. 206-207, endnote 37.
القسم الأول : روجيه تمرز وإٍنترا ... البدايات 1940 - 1970 _ ٠ 13
ورغم التسار امپرطوریة قرا فی لدان عة رة وأجنبيةء فن البلد الوحيد الذى
كنت تفعل الشائعات فعلها فيه وتنعشر وتسيب أَذى كان في لبنان البلد الأم لبنك إنترك
یجب چا ارو ا تكوة أقن خرصا وسحافظة على اة ومسا اکر
شركة خاصة في البلاد.
اوت فاروق بے افو ت الرقابة المصرفية عام 1990) إن الإقطاع السياسى
اتات 5ا و پیل وان هذا الاخير دفع أموالا طائلة حتى ضاق بهم ذرعًا». وتقول
مصادر جريدة النهار إته كان «هناك قرار سياسي مبيّت بإنهاء بيدس» وأنٌ الشعبة الثانية فى
الجيش كان يموّلها البنك» ثم يبدو أنه أوقف تمويلها... وكانت أجهزة استخباراترة اشعغلت
في ا خضية. وإلی جاتب نواب ووزراء سايقين كانوا أعضاء في مجلس الادارة مغل نجي
صالحة ورفيق نجا ومنير أبو فاضل» أفاد موظفون في البنك ان قلت ماس التراب ان
يقصد إنترا في نهاية الشهر ليقبض المال»'.
ا ورج الیو آل ارتا یا على إھرن سارن لرا ورہارکی وا
إنتراء أن يقدّم مشروعًا بدياا يعيد إلى إنترا قؤته ويشفيه من العلل. وكانت خطة باركر أن
تقوم الحكومة ببرنامج دعم مؤقت بمبالغ محدودة تمن البنك من مواصلة نشاطاته
ك اسسابق؛ ما يعيد إلى بيروت مركزها الدولي» على أن يأخذ القضاء مجراه تجاه أفراد
این للقانون. فرفضت الحكومة مشروع باركر بحجْة آنه شخص «محسوب على
دوس بدس» وعلى الادارة السابقة. ولكن الحقيقة أن سرقة إثترا كانت هى الهدف وأ
المشروع الذي قدڏّمه باركر كان سيمنع ذلك. ۰
عد كانت خيوط إمبراطورية إنترا وأبطالها وملفاتها كبيرةء ولا تستطيع أي دولة أو
٠ ا حاملة بها بشكل عادل وقانوني. وکان ثتة اقتراح عربي وغربي في مطلع ۱967 نه
لھا 6 قد عاد إلى العمل مجدَدًا فمن الأفضل للبنان أن يدع الماضي وشأانهء ومع
مرور الوقت ينسى اللبنانيون قصّة بیدس وإمبراطوریته. ولکن ملاحقة رجال بیدس استمرت
حمس سنوات إضافية.
القطاع المصرفي تحت السيطرة الغربية
رح ازس إسرا آقاء عاكمية فايب اقا المضضرف ينان عر كات ور
للخارجية في نفس الوقت» وبذلك خالف اسعقلد( : ف خر ا
د لو ستقلال المصرف عن الحكومة. وفي العام
E ( حمصي» ملحق النهار» 17 تشرین الثانى 003
س
س
76 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
7ء استقال تقلا من منصب حاكمية مصرف لبنان وعيّن رئيس الجمهورية شارل
حلو الياس سركيس» مدير القصر الجمهوري آنذاك» مكانه. وساهمت إزاحة تقلا في
تبريد الأسواق واستعادة بعض الثقة لما لسركيس من مكانة في أوساط أصحاب
المصارف» ولارتباط اسم تقلا بالأزمة. كما تم تعيين لجنة رقابة على المصارف في
نفس العام برئاسة سليم الحص للتحقيق في الممارسات المخالفة للقانون في القطاع
المصرفي والعوامل التي آذت إلى أزمة 1966» وكشف دفاتر وعمليات عدد من
الو سادا ية
أظهرت تحقيقات لجنة الرقابة المصرفية معلومات مقلقة للغاية. حيث كانت مجالس
إدارة بعض المصارف غير موجودة» بل مجزد أسماء على ورق» في حين كانت موازنات
بعض المصارف فبركة وضعتها مخيلة مدرائها. وفي جلسات عقدتها لجنة الرقابةء ردد
محامو الحكومة نفس الاتهام ضد عدد من المصارف بان أصولها كانت حبرا على ورق.
وكانت دعاوى اللجنة صحيحة في كثير من القضايا. حيث آظهرت ملفات بعض المصارف
أثها طلبت وحصلت على سلفات من البنك المركزي لتسديد بعض القروض والمتوجبات»
ولكن هذه الطلبات كانت غير قانونية» لان أسباب القرض كانت مختلقة. وكذلك طلبت
بعض المصارف من البنك المركزي السماح لها بتخفيض احتياط السيولة بعذر أن الودائع
هبطت ولم یکن هذا صحیځًا.
وأظهرت الملفات أن موظفي بعض المصارف حزروا شيكات تجاه ودائع في
المصارف (وهذا سلوب مورس مرارًا ولاحقا خاصة في ملف بنك المدينة عام 2002).
ون البنك الأهلي منح سلفات وصلت قيمتها إلى عشرات ملايين الدولارات لموظفيه
ومدرائه وأعضاء مجلس إدارته» وتلبية لجهات سياسية وعسكرية' (وسنعود إلى هذا
التافة ودر أمرعان جداي). وبعض المصارف المحترمة ظاهريًاء والتي تأشست بأسلوب
قانوني وشرعي» كانت فردوسًا للسرقة والتزوير والممارسات غير القانونية.
مالع فا قبت ئي باتو السارمات الو ف سل السالات اكةد
محاضر لجنة الرقابة» عدا عن فضائح بعض البنوك في لوائح الرشاوى والهدايا النقدية
إلى سياسيين وأصدقاء ووسطاء» حيث ثبت تورط 20 ناتبًا على الأقل في أعمال غير
شرعية. وتبين أنهم استعملوا دفاتر وهمية مختلقة لشركات وهمية بدون رأس مال
3 يو سف سلامة»› حدثنی ي.س. قال» بیروت» دار نلسن» 1991„
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 i
الحصضول على حدقات مضصرفيةء والمشاركة في أغمال مالية وأقجارية مسر عة مغالةة
لقانون النقد والعتسليف.
كانت الجريمة الرئيسسية التي ثبت أن معظم المصارف تقريبًا كان يمارسها هي
اسار في مشار لويل المد ويدون آي مردوذ قي الأفق القريي» إلى فرج ة ات رود
أو شطب هذه المبالغ من أصول المصرف كان لا يغيّر شيًا في القيمة الفعلية السائلة
للمصرف» ما جعل الودائع تحت الطلب معزضة للمخاطر. وحصى عندما كانت بعض
امصمارف ققدم ملقات معكاملة من افواتير وجسداول .ووقاتق عن قروض طريلة الال
يكن ممكنا للحكومة استدعاء هذه القروض خلال فترة زمنية معقولة.
خرج تقرير لجنة الرقابة المصرفية عام 1967 معضمَنًا عدة توصيات منها إقفال 10
مصارف من صل 85 مصرفًا عاملاً في لبنانء وتقليص نشاط 4 مصارف إلى الحد الأدنى
من الخدمات المصرفية» ورفع السرية المصرفية عن 4 مصارف أخرى لترضخ لعحقيق كامل
لملفاتها من خبراء الدولة. كما أن عددا من المصارف المتبقية تمت مساعدته أو إنقاذه من
الافلاس. وؤضعت أسش جديدة فرضت حدودًا لأوجه الاستثمار التي يحق للمصارف
ولوجهاء كما منعت القيود مزج النشاط المصرفي بأعمال التجارة والأعمال» وخاصة
الاستمار في القطاع العقاري. وفرض على كل المصارف العاملة في لبنان بأن تستحصل
على ترخيص كمؤسسات مسجلة (ش»م.ل) وبرأس مال لا يقل عن 3 ملايين ل.ل. (رفع
إلى 5 ملايين ل.ل. عام 1972).
وتبعا لاقتراحات لجنة الرقابة المصرفيةء قزرت الحكومة فرض حظر على تأسيس
مصارف تجارية لبنائية جديدة فة عدر ترات ينهي عام 1577 رعا بعد قلات سترات
من الازمة المصرفةء سط علد المصارف اللبنانية من 55 إلى 8 بسبب التعقر والدمج» أو
لوقوعها تحت سيطرة مصارف أجنبية. وأظهر تقرير قذّمه رئيس اللجنة سليم الحص أن نسبة
عدد المصارف حيث أغلبية الأسهم تعود إلى لبنانيين انخفضت من 60 بالمئة في تشرين
الأول 6 إلى 45 بالمئة فقط عام 1968.
كما ى قرار الحكومة منع تأسيس مصارف لبنانية إلى ارتفاع عدد المصارف
الأجنبيةء جيك جلي القرة فن 1968 ,إلى 1924 ١ عفد المهارف الخرية لسا
لاميركية ارتفع بشكل ملحوظء وبات يمارس نفوذا طاغيًا على القطاع المصرفي في لبنان.
فانقلبت النسبة وأصبحت المصارف الأجنبية تسيطر على أكثر من ثلفي النشاط المصرفى
في لبنانء وسيطر الرأسمال العربي على 20 بالمئةء فيما لم تعد السيطرة اللبنائية تجاوز
اک
78 مج روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
5 إلى 20 بالمئة من السوق". وأصبحت المصارف الرئيسية في لبنان هي أميركية الهوية
- بنك أوف آميركاء تشايس مانهاتن» وسيتي بنك» في حین سارعت مصارف وشرکات
مالية أميركية عديدة إلى توظيف استثمارات» وفتح فروع في بيروت» مغل أميركان فيرست
بتك اوت شیکاغو رکقهتشغال (پلیقری تاشال بك آند تراست رفست ماقهال بك وف
بوسطن» وانترناشنال بنك أوف واشنطن» ويونايتد كاليفورنيا بنك. وا صبح النفوذ الغربي
ططق ا وات کیہرت کقارے رتسی ساٹ کے ای اا رعش اس ریف ال
والأميركية کان له يد في انهیار إنترا. ولقد حذرت تقارير الخارجية الأميركية من مغبّة علنيّة
الخزو المالي الأميركي لسوق بيروت» وشددت على أن «توسع النفوذ الأميركي في هذا
القطاع اللبناني الحشاس سيقدم دليلاً إضافيًا يوْظّف في الحملة السياسية ضدَناء لا سيما
في أوساط اليسار اللبناني المرتبط بكمال جنبلاط. والمسألة المطروحة هنا أن على
التكر الک العدخل لكبح جماح الشركات الأميركية حتى تخفف اندفاع الاستثمار
في بيروت ما يخلق معارضة لا يمكننا مواجهتها».
تلك كانت أجواء إنترا عندما وصل روجيه تمرز إلى بيروت موفدًا من شركة كيدر
يوذ الاميركية.
وق اچد وزير الصناعة والنفط» تقرير عن مدى الهيمنة الأجنبية على القطاع المصرفي حتى نهاية
2ء قذم إلى مجلس الوزراء في كانون الثاني 1974ء نشرته ملحْصًا مجلة آراب أيكونوسست
ودکرته تابیشا بتران» ص 390.
Beirut Embassy to Department of State, Oct. 17, 1968, in Marshall, The Lebanese Connection, (2)
pp. 207-208, endnote 49.
الفصل 4
روجيه تمرز فاي بنك إنترا
«قال لي نجيب صالحة: إنسش بيار إذه (رئيس جمعية المصارف) ومن
معه. هيدي فة زعماء موارنة ضد يوسف بيدس» وأنا استشني من هؤلاء
إلياس سركيس فقط. ٠ فهو ماروني إلا أنه من طينة آخرى عن هؤلاء..
ولكتّي أحذرك من أنه إلى جاب سمعته كرجل نظيف الكف» › فهو صعب
جدا» ویقولون عنه إنه روبسبیر لبنان». . وأثناء جلوسي مع نجيب صالحة
کد إبنه الشاب مازن صالحة ومعه إثتان من آصدقاته هما تجیب ميقاتى
اميت طة ميقاتي سا في المسالوة. رعند لقائی کی انمره
فراغه من الاوراق التي أمامه» ثم رفع رأسه ونظر إلي دون أن يسألني من
آنا وماذا أريد. وقال بنبرة جافة وصادمة لا أنساه ا رآ ف رل اا
بالبلد نك جايي ومعك خطة لتعويم بنك إنترا.. .. هل معك 200 مليون
دولار؟». > شعرت بالإهانة من كلامه ومن أسلوبه في معاملتي. ولکني
تمالكث أعصابي واعتبرث أن أفضل رد على سؤاله المباشر والقصير هر
جواب مباشر. E RAE o e e
عال ]م فإذن... يعني ما في موضوع ت نحکي فيه».
روجيه تمرز للمؤلف
مخالمات فيليب تقاد
في العام الذي تلا أزمة إنترا تعض فيليب تقلا لإنتقادات حادّة لارتکابه عدد من
المخالفات القانونية: : فهو كان حاکم مصرف نان ۋۆز يىا للخارجية في حكومة عبد الله
اليافي في آن معًا. وهذه الازدواجية اق مخالفة للقانون» وتتعارض مع النظام الأساسى
سسے سھی لے ے۴ .ر
80 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
للبنك المركزي واستقلاليته» كما جاء في قانون النقد والتسليف. والمخالفة الثانية التي
نت تضج بالفساد والمحسوبية أن تقلا تخلى عن مسؤولياته في مصرف لبنان خاصة إبان
أزمة إنترا» عندما ترك الساحة لنائب الحاكم جوزف أوغورليان الذي كان على علاقة قربى
برئيس الجمهورية شارل حلوء وعضو في الائتلاف السياسي المالي في البلاد. وليس ذلك
فقط» بل أن تقلا جاء ببدعة إدارية غير مسبوقة جعلت أوغورليان حاكمًا لمصرف لبنان
بالوكالة. وفوق هذاء تابع تقلا ممارسة أعماله في القطاع المصرفي بصفته عضرا في
مجلس إدارة بنك لبتان والمهجر منذ 1951 .
وفي ضوء فضائح تقلا التي خرجت إلى العلن» لم يعد ممكتًا إستمراره في منصب
اساھ سی رر بال شور ی بعد ا إ قرا وکات زاین الجمھرر ازل لی کر
الپاس سركيس اللئ دورقم من الرتيس السابق فاد اشاب قان ذلك آن سر گی
بنظر حلو كان من أصول وضيعة وموظفا عاديا وأنْ سركيس «عد أنفاسه» في قصر بعبداء
کہا 8 خی وسو وار واا فون ای مسرکییں نے دنک 1957 ادما موی
لحصراف لبتان بذلا سن تفلا ورعقا عن إرادة سر كيس رعا القعيين كان مالفا للقانرن
أيضًاء لأنه كان استمرارًا في تسييس المنصب كما كان وضع الشنائي تقلا - أوغورليان» حيث
جس سزکون اكم المسرف وجاضي الاين الك الاب خف هال وا ور
هذا الخلط السياسي في السبعينيات عندما أصبح سركيس رئيسا للجمهورية واحتفظ
بمنصب الحاكمية لغاية 1978.
ولكي لا يقلق سركيس على منصبه في القصر الجمهوري» وعده حلو بتعيينه حاكمًا
اصرف بات مشکل عزنت ول شیر ایآ عرد یخدها إلى عا فی کپ رین
الجمهورية. ولكن حلو أراد إبعاد سركيس عن القصر تمامًاء فاصدر مرسومًا في حزيران
)1( مارس فيليب تقلا عضويته في مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر لمذة 55 عامًا حتى وفاته في تموز
6. وفيليب تقلا هو شقيق الوزير سليم تقلا الذي توفي عام 1945. عيّن حاكمًا لمصرف لبنان في
نيسان 1964. المصدر: جريدة النهارء» 11 تموز 2006. آمّا أوغورليان تدج في العمل المصرفي لفترة
طويلة جذاء بدءا من زمن الانتداب في بنك سوريا ولبنان. وبرز اسمه في أزمة إنترا عام 1966 الشن
لعب فيها دورًا مشبوهًا. ولقد بأه بشكل اعتباطي من أي ذنب في مصير إنترا كتاب صدر عام 2001
عن البنك» تاريخ المصارف في لبنان» غسان العيّاش وجورج عشي. جاء في الكتاب صفحة 127:
«لكن أزمة إنترا رمت كرة المسؤولية في ملعب الحاكم بالوكالة الذي تعض إلى الظلم في مقاربة
ذلك الملف» (كذا).
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 __ O e ٠
8 ثبته كحاكم أصيل ولفترة حاكمية كاملة. وجاءت تسمية سركيس في مرحلة صعبة
وجب على مصرف لبنان بدء ممارسة صلاحیاته تجاه قطاع مصرفي منهار. وواجه سرکیس
سلسلة مخالفات قانونية أضعفت مقدرة مصرف لبنان على التحرك. فقد كانت حكومة
عبد الله اليافي قد وضعت اليد على بنك إنتراء ما كان مخالمًا لقانون النقد والعسايف. لن
انون منح مصرف لبنان وليس الحكومة سلطة وضع اليد على مصارف متعتّرة. ولك
احكومة تصرفت وكأنٌ المصرف المركزي دكات تابع لهاء وليس هيعة مستقلة عنها. فى
دەت كاف اكم المصراف يليپ تفا پجلس کوزير في مجلس الوژراء مس جا فم دور
الحكومي» وخاصة في ساتر القرارات والتوجّهات التي أطلقتها حكومة اليافي» والتي كان
من الممكن أن يكون لمصرف لبنان رأي آخر فیهاء لو لم یکن تقلا وزيا. كما أ
اة الطاابة لات إلى سارك مرك لباك ما ايه كل من الاسانف
العامة في البلد.
في 7 صدر القانون رقم 2 الذي ذڏعي «قانون إنترا»» والقانون رقم 67/28
حنظيم وتنقية القطاع المصرفي والحد من توسعه العشوائي» وإنشاء ثلاث هيعات رقابة
وتنظيمية تدير وتصؤب العمل المصرفي وتحميه من الإنهيار. والهيئات الغلاثة كانت «لجنة
الرقابة على المصارف» و«الهيئة المصرفية العليا» و«المؤسسة الوطنية لضمان الودائم».
وفصّل القانون 67/2 الشروط والخطوات المرافقة لأي عملية توقف عن الدفع عند
المصارف» ون أي مصرف يعتبر معوقفًا عن الدفعء في كل من الحالات التالية: إذا أعلء
بنفسه توقفه عن الدفع وإذا لم يسسدد ذيتًا معرتجا عليه لمصرف لبئان عند اسعحقاقه» وأذا
سحب شيا على مصرف لبنان بدون مؤونة كافيةء وإذا لم يؤشن المؤونة الكافية لعغط:
رصيد مدين ناتج عن عمليات غرفة المقاصة.
وكان أول رئيس للجنة الرقابة المصرفية أستاذ الإقتصاد في الجامعة الأميركية والخب
امصرفي سليم الحص الذي كان ساهم كمستشار للدولة في معالجة أزمة إنتراء وفي إنشاء
الهيئة العليا المصرفية ولجنة الرقابة المصرفية. وكان الحص قد قام بأداء قسم اليمين
لقانونية مام رئيس الجمهورية شارل حلو في قصره في سن الفيل في 5 حزيران عام 1967.
وكانت حرب الأيام الستة بين إسرائيل وسورية ومصر قد نشبت» ولذلك كان وجه حل
مكفهرًا وبقي صامتًا خلال أداء الحص للقسم. فقام مدير المراسم آنذاك الياس سركيس
(1( فانون رقم 67/2« المنستشار؛ اة 9
82 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لينان 1989-1968
بتلاوة القسم عنه» وردده الحص رافعًا يده. فكان ذلك أول لقاء جمع الحص وسركيس»›
وأول مرّة يدخل فيها الحص مصرف لبنان» وذلك قبل شهور من دخول سركيس نفسه.
في عامه الأول قام فريق سركيس - الحص بوضع اليد على عشرة مصارف لم تتوفر فيها
الشروط الوت لعل المضر قى المايم, وطليت سا ماراق أعرى العة الاد
مستفيدة من حوافز قذمها مصرف لبنان» حتى بلغ مُجمل رساميل المصارف المتعثرة 75
مليون ليرة.
روجیه تمرز يواجه الیاس سرکیس
في الصفحات التالية يشرح روجيه تمرز الظروف التي أحاطت قرار شركة كيدر
ودي الأميركية تكليفه كمستشار وموفل منفرد إلى بيروت لتعويم بنك إنترا”. يقول
قرز ایل عام سن عملي في شرا گید رهی ردي كدت طاها فن إدارة الأعماله وكاب
وعربي كنت آتابع أحوال البلدان العربية وكذلك تطورات القطاع المصرفي في لبنان والتي
نت ثعناقلها الصحف وأجهزة الراديو والتلفزة في آميركا وحول العالم. وكنث أتابع
خاصة الأنباء المستعجلة عن انهيار بنك إنترا في تشرين الأول 1966. فكنث أجمع
المعلومات وقصاصات الصحف والمجلات» وأدوّن الملاحظات حول ظروف إنترا. وبعد
أسابيع قليلة من بدء عملي في كيدر بيبودي» دخلث مكتب رئيس الشركة ويدعى ألبرت
ریو ف اک وس سالا وک ارا وای کی بیت کے الت
يدور اليوم حول كيفية معالجة الأزمة المصرفية في لبنان. فأبدى إهتمامه بالأمر وخاصة أن
شركة كيدر بيبودي كانت بصدد افتتاح فروع في البلاد العربية. وكانت بيروت المدينة
المالية الأولى في الشرق الأوسط آنذاك والأصلح لمثل هذا التوشع. |
«(وبعد دیف تمهيدي عن أزمة إنترا قلت للسيّد غوردن: إن لدي بعض الأفكار
الإنقاذية التي آريد أن أستعملها لتعويم بنك إنترا. فضحك وسألني كيف تستطيع ذلك
وهذا لبنك أبوابه مقفلة وملقاته بالغة الععقيد. رکا آلبرت غورد قد اشعری شر كة کیدر
بيبودي المالية عام 1929» وهو صاحب خبرة طويلة في عالم المال» تمتد عذة عقود»
(1) المارديني» سليم الحص» ص 55 - 56. ۰ )
هذا المنصب المهم» وهو في السابعة والعشرين من عمره» ولم يمض على تخزّجه من الجامعة سوى
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - en ٠970 ن سیت 8
ويتمتع بشبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات هامة سياسية وتجارية ومالية في نيويورك
وواشتطن» ولقد ساعدني كموظف لديه في العف إلى بعضس هؤلاء حيت كان ألبرت
غوردن يقذمني أثناء الاجتماعات واللقاءات كأحد الشبان اللامعين في الشركة على أي
أحمل أربع شهادات حصلت عليها من أفضل الجامعات في أوروبا وأميركاء وأتقرءُ
الإنكليزية والفرنسية والعربية. وعن طریق غوردنا تعزفت ریمش ارد نیسون وذاقز
روكغار وسواهما. وبات غوردن يعتبر أي شاب كفوء» وأعرف ماذا أقول» وخاصة مع
تعلق الأمر بالمنطقة العربية» فأصغى إلى باهعمام حول إنترا».
وسالنا تمرز: «هل وظفعك شركة كيدر بيبودي بالذات لتك تيد الل الخر ية
واحتمالات ما يمكنك عمله لصالح الشركة في العالم العربي؟».
آجاب: «صحيح ما تقوله... هذا بالفعل كان السبب وراء اختيار هذه الشركة لي. إذ
ضبق الہ آلا وات کا5 آلبرت کوردد سس اکر ررس سی إطاز تھا بات تة
عن الشرق الأوسط وفرص العمل لكيدر بيبودي للاستفادة من النمو الاقتصادي هناك.
ولقد رأوا في خلفيتي كعربي وحامل شهادات معقذمة في إدارة الأعمال أني الشخص
المناسب لعطبيق استراتيجيتهم في المنطقة العربية. وما لم يعوقعه أحد أن التو قعات العامة
حول فرص عمل الشركة في المنطقة ونمو افتصاديات الشرق الأوسط كانت تعحقّق
مسرعه... قد كان محض مصادفة آني العحقت بوظيفعي في شركة کیدر بیبودي فى الأول
من تشسرين الأول ٠1966 وآن أزمة إنهرا وقعت في 14 قشرين الآول» أي بعد آقل من
أسبوعين. وكان بنك إنترا في تلك الفعرة في عامه الخامس عشرء أكبر مؤسسة مصرفية في
الشرق الأوسطء وطؤر خبراته منذ تأسيسه في جذب الودائم» وخاصة من الدول النفط:
وأثرياء المنطقة.
«وعندما انتشر خبر تعثر إنتراء وتأگدث أ الخبر كان صحيحًاء ذهبث كما قلت إلى
مكتب سكرقيرة آلبرت غوردن وطلبت موعدًا. في تلك الأيام في سوق وال سريت ل
یکن أحد يعخیّل أن موظمًا صغيڙًا ابن 26 عاما يستطيع أن يلتقي رئيا أسطورئًا في مؤسسة
مالية كبرى. فما بالك لو يلتقيه وجها لوجه وفي مکتبه؟ ولکن ألبرت غوردن کان کریما
معي ومتحني موعدا للقائه. وفي معرض نقاشي معة شرحت له القضةء ووضع إثترا كنا
كان أنذاكء وعرضت الفكرة التي في ذهني. وكنث أطمثنه إلى أله في حال تم إنقاذ إنعرا
يمكن استغلال المهارات والخبرات والتجارب التي يملكها إنترا لصالح کیدر بیبودي فی
#4
الشرق الأوسط. وسيمكن الشركة الأميركية أن ترث تجهيزات الإقراض والخبرات من إنت ا
09 سسس روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لعستعملها فورًا أثناء انتشارها في المنطقة. فوجدته يستمع إلى ويطلب المزيد من الشرح.
فقلث له لدي طلبين صغيرين وعلى أساسهما يمكن أن أعقد صفقة لصالح كيدر بيبودي:
الأول» لوجستي ويتعلق بشراء بطاقة سفر لي ذهابًا وإيابًا من نيويورك إلى بيروت» وغرفة
أوتيل في بيروت. وهذا كل ما أحتاجه. والثاني يعلق بكيفية التعامل مع دائني إنتراء
والطريقة التي سيت بها تقديمي لهم».
«وشرحث للمستر غوردن أي ذاهب إلى منطقة الشرق الأوسط حيث المجتمع
منغلق» وسوف أتعاطى مع الدائنين للوصول إلى حل مرض يعيد لهم أموالهم. ونحن
لا نتكلم عن أي دائنين. إذ ثممة أربعة دائنين رئيسيين هم حكومات الكويت وقطر
والولايات المتحدة» والحكومة اللبنانية التي تمثل مصالح آلاف المودعين اللبنانيين في
بنك إنتراء» كبيرهم وصغيرهم. وفي تلك الأيام كان التواصل مع الحكومات شبه مستحيل»
مقارنة بهذه الأيام بفضل وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا. ولذلك كنت أحتاج إلى
دعم سياسي آميركي» وإلى تواسط مع الحكومات العربية لتسهيل مهمتي».
«ولم يجد المستر غوردن عائقا في تمويل سفري ولکته شرح أن کيدر بیبودي
لا تتمتع بعلاقات سياسية في الشرق الأوسط لتعصل وتقذّمني كممثل لها هناك. ولكن
الشركة كانت تتعامل مع شركة محاماة هي .Nixon, Mudge, Rose, Guthrie & Alexander
وبالطبع تربط شركة المحاماة هذه علاقات سياسية بالحكومة الأميركية» وبالدول العربية.
فتناول المستر غوردن الهاتف وطلب من سكرتيرته أن يكلم المسؤول في شركة المحاماة
عن مصالح كيدر بيبودي. ولم يكن المسؤول سوى ريتشارد نيكسون الذي كانت المحاماة
مهنته الأساسية» بعدما خدم ثماني سنوات في عهدين متواصلين مع الرئيس دوايت
آيزنهاور كنائبه من 1952 إلى 1960. ومغالاً على جدارة نيكسون في عمل المحاماة» فإِنّه
استطاع خلال ساعات من اتصال غوردن توفير اتصالات سياسية وتقديم اسمي وتفاصيل
مهمّتي في واشنطن وبيروت والعواصم العربية».
ويضيف تمرز: «شرحث للمستر غوردن أن أفكاري هي تجربة يمكن أن تنجح ويمكن
أن تفشل» ما يعني أن هناك مجازفة. ولكن لن يكون ثمّة أيّة تكاليف تذكر لشركة كيدر
بيبودي باستئناء مصاريف سفري كما ذكرت: ثمن بطاقة الطائرة ونفقات الفندق في
بیز وتتد قو آقق اتا وأمر بتسهيل رحلتي. وكان ذلك بعد شهور من تعثر إنترا. وهكذا
زضلت إلى سروت فی 15 حزيران 1967» وشرعت في المفاوضات لتعويم البنك كممثل
لکیدر بیبودي. وكنث قد أحضرث معي ملفا يضم معلومات عن إنترا والقطاع المصرفي
ابناني» وحملت معي عناوين وأرقام هاتف بعض الشخصيات اللبنانية التي يمكن أن
تلعب دورًا في الملف أو قد تمذني بنصح أو معلومة. ونزلت في فندق السان جورج
العريق في بيروت» بما يليق بممثل شركة مالية أميركية كبيرة» ترید آن تخلق وجودًا لها في
البلاد العربية. ٠ وكنث أعرف النائب في البرلمان اللبناني نقولا سالم الذي ساعدني في
تحديد موعد مع السيّد بيار إذه على اساس أن اللاجتماع بإذّه سيكون نقطة انطلاق جثدة
لعملي في ملف إنترا».
«وفي اليوم التالي لوصولي» طلبت التاكسي وذهبت إلى مکتب بيار إِڏّه» وكان رئيسًا
لجمعية المصارف وأيضًا لبنك بيروت والرياض. ولم يكن يعرفني ولا سبق أن العقيناء
ولكني جلست بكل ثقة في مكتبه ومعي حقيبة اليد. ففتحتها وفيها ملفات وأوراق
وشرحت له باقتضاب بعض الحلول الممكنة لأزمة إنترا والتي تستند إلى آخر ما توصَلّت
إليه تجارب سوق نيويورك المالي وأبحاث الجامعات في أميركاء أي أن كلامي لم يكن
مسار افا
«ولكني لاحظت أنه لم يكن يصغي لكلامي وإلى شرحي باهتمام» بل کان آسلوبه
متعجرفاء وکلامه قلیل وتعابیر وجهه .4۲۲083٩۲ فهو یری آمامه شابًا في السابعة والعشرين
من عمره» تخرج من الجامعة حديفاء وأني أتكلم العربية بلكنة مصرية كلبناني مولود فى
مصر. ولعله كان من الأفضل لي التكلّم بالانكليزية التي تضفي الهيبة في تفوس رجال
الأغمال الان والعر ٠ وأنهى بيار إذه الاجتماع وهو يقاطعني متبرمًا ويقول: : أعطني هذه
الأوراق «ةام ١ط وسنرى ماذا نفعل. . فرفضت بأدب وقلت له إن هذا غير ممكن. زانتهى
الاجتماع هکذاء ولكني لم ادع اويه أن يضعف عزيمتي. وعندما غادرت مکتب بيار إِذه
مز بخاطري الفرق بين أسلوبه وأسلوب السيد لبرت غوردن رئيس مؤسسة مالية كبرى فى
وال ستریت» وکیف کان يحترم |مکانياتي ومعرفتي» وکیف وافق على یفادي ممفلاً لاشرکة.
أا السيد بيار إذّه فقد تصرف بشكل غير لائق . ولذلك حافظت على ثقتي بنفسي».
وسالنا تمرز عن احتمال آن یکون سلوب بیار إڈہ لم یکن شخصيًا نحوه» بل قد يوحي
اَن الحل الذي يحمله لا يوافق مصالحه» لأنْ إذه كان من الأعداء الرتیسیین لبيدس في لبنان.
فأجاب: «على أي حال هذا لم یکن الانطباع الذي خرجت به من زيارتي لبيار ٳه».
وتابع تمرز حدیثه: : «بعد خروجي من لقاء اده فی مپٹی بنك بیروت:الریاض ا سحت
لقاء الأسعاذ نجيب صالحةء الذي كان المسؤول الأول ورئيس مجلس الإدارة في بنك
إنترا قبل سقوطه. . ونجحت في تحديد موعد معه» وذهبت إلى قصر السيد صالحة في حي
86 - روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
قريطم في رأس بيروت» وهو نفس القصر الذي اشتراه فيما بعد السيد رفيق الحريري
والمعروف اليوم ب«قصر الحريري». واستقبلني السيد صالحة» فوجدته مضطربًا غارقًا في
مشاكل إنترا الشديدة التعقيد» ولكتّه اختلف عن بيار إِذّه بأنه كان أكثر تواضعًا وانفتاحًا
واستعدادًا لالإصغاء لأفكاري التي رأى آتها يمكن أن تحمل بعض الأمل. وساعد في الأمر
أنه كان يعرف عن شركة كيدر بيبودي صاحبة العلاقات الواسعة في أميركا. ومما قاله لي
نجيب صالحة: «إنس بيار إذه ومن معه. هيدي القَصّة قصّة زعما موارنة ضد يوسف بيدس.
وآنا استثني من هؤلاء إلياس سركيس فقط. فهو ماروني من طينة أخرى عن هؤلاءء
وهميته لمهمتك آنه سيكون مفتاح حل ملف إنترا بعدما أصبح اليوم حاكمًا لمصرف
لبنان» وبيده سلطات مؤثرة جدًا في هذا الاتجاه. ولكني أحذرك من أنه إلى جانب سمعته
کرجل نظیف الکف» فهو صعب جداء ويقولون عنه إِّه روبسبير لبنان».
ويضيف روجيه تمرز: «آثناء جلوسي مع نجيب صالحة تداولنا ملف إنتراء ونصحني
بالأبواب التي علي أن أطرقها في بيروت» وكان إبنه الشاب مازن صالحة ومعه إثتان من
اصدقاته هما نجيب ميقائي وشتيقه طه ميقائي معنا في الصالون. ولقد أصبح هؤلاء الفلدة
ف ار جال لقال قا بعد والأخوان ميقاتي من أكبر أثرياء لبنان. ولقد اعترَفَ مازن
صالحة لاحقا بفضلي في الحلول» فكان يقول لمعارفه «إِن روجيه تمرز هو الذي أعاد إلينا
أوتيل فينيسياء بعدما كاد يقع فريسة سقوط إمبراطورية إنترا من بنوك وشركات وفنادق».
«وهكذا بفضل ما قدمه لي نجيب صالحة من مفاتيح ومعلومات» أخذ بيكار اتصالاتي
يتسع كل يوم» واستطعت تأمين موعد مع الأستاذ الياس سركيس في مبنى مصرف لبنان
الجديد في أول شار الحمراء لأعرض عليه آأفكازرئ. فذميث إل وؤوعلت المينى
ووجدتني أنتقل من مكان إلى مكان» ومن ممر إلى غرفة انتظار» حتى وصلث بالمصعد
یاب سکتیه فی الطاب التاسع. وعندما فتح مساعدوه الباب لآدخل» هالني ان مکتبه هو
قاعة کبری. وشاهدته منكبًا على أوراقه فوقفت أمامه» ولكته لم يتطلع لفوق ليراني أو
يرځب بي» بل تعامل معي وکأني غير موجود. حتى ائه لم يأذن لي بالجلوس رغم مرور
بضعة دقائق على وقوفي آمامه».
«وصبرت وانتظرت فراغه من الأوراق التي أمامه. ثم فجأة رفع رأسه ونظر إلى بعينين
ثاقبتين دون آن يلقي التحية. حتى آنه لم يسألني ماذا أريد أو على الأقل لم يسألني مَن أنا.
لماح مفی سلوات جل رسي قط ل جرد اقا رة ا ا2
تقول للناس بالبلد آنك جايي ومعك خطة لتعويم بنك إنترا... معك 200 مليون دولار؟»
القسم الأول : روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠____ - 87
«شعرت بالإهانة من كلام ومن أسلوبه في معاملعي» وكأنّه الحاكم قراقوش» وشم ت
ته يقلل من شأني. ولكني تمالكث أعصابيء واعتبرث أن أفضل رة على سواله لباك
والقصير هو جواب مباشر.
«فقلت له: لا لیس معي 200 ملیون دولا».
«فقال فورًا: «عال! عال!... فإذن... يعني ما في موضوع ت نحکي فيه».
«ثم انكبٍ على أوراقه إيذاتا لي بان أخر- من مکتبه» وأنْ موعدنا قد انتهی بهذا
الحديث المقعضب الذي لم يستغرق دقيقة من وقنه» لأله مشغول جدًا. وكنث محر جا جا
من العريقة التي تعامل بها سسركيس معي» وكيف أنهى اللقاء بهذه الطريقة. فإذ كان هر
مفتاح الملف الذي حضرت من أجله إلى بيروت» فإ إقفاله الباب على مهمعى يعن أن
عود إلى نيويورك» وأبلغ رئيسي أن علينا أن نصرف النظر عن إنترا. ولذلك لب أغادر م
مامه» بل آخذت آفگر بما يمني عمله. ومزت لحظات صمت ثقيلة» ثم قورت آر
اماه راتات واز قعل اجج ومر سارب کے تد ر عل لیے
ويتطلب لهجة صارمة حتى لو كانت أمام سلطان. ۰
دورب ضارة نافعةء إذ أن رذي الغاضب على إهانته غير مجرى حياتيء ذلك ئى قرغ
»انا أجمع أوراقي وأتظامر باي أهم بمغادرة مکتبه: ولو کان معي 200 ملين دولا
كنت رحعك انت واللي معك». وما حصل بعد ذلك أن كلامي الفجائي خف من حر
قزاج آلأسعاڈ سرگیس الصعب. إذ آنه وضع القلم آمامه بهدوء كالأب الحنون ونظر إلى
سائلا: «شو بتقصد بکكلامك ؟ اشرح لي».
جات على كرسي دون إذن منه وأخرجت ورقتين من الملف عليهما ملم
الخطةء ررحت له عملية إنقاذية لإنترا تقضي بتحويل الوادئع إلى سهم وهذا ي
لطريق آمام كايوس تسديد مصرف لبنان لهذه الودائع. وبعد ذلك يمكن شطب ديرن إن ا
وکان سرکیس يصغي باهتمام وکأته انقلب 180 درجة عن موقفه الأول» ونسى سواله عن
'“ 200 مليون دولار» حتى طغى على أسئلته وجهة محلدة تدور على آله لم يعد أمام
اكثير من الوقت لالانقاذء وعمًا إذا كانت الخطة التي أعرضها صالحة للنفيذ. وفهمث أ
مراك سركي التب ني بداي دااع ل وکن ہروا ی چ ل فان ر
تة اة الي آمامت په معد عبد مهام امیت بارع ترا ئی یروت واا
كانت تتجه نحو كارثة يضاف إليها التدخلات السياسة الثقيلة التى کان سرکیس شا
ا اد ريطت العگرة اعات انعا رکس گام لم رف این ت ےت
88 ت روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
بأفق زمني لمعالجة ملف إنترا ينتهي خلال عشرة أيام. وبعد ذلك عليه إعادة الملف إلى
مجلس الوزراء لينظر فيه مجدّدًا. ما يعيد الأزمة إلى دوامتها الآخذة في الاتساع».
قام المؤلف بأبحاث إضافية حول الظروف التي أحاطت بلقاء تمرز بسركيس» وتبيّن
أن ما لم یکن يعلمه تمرز هو أن سركيس كان مرغمًا على تسآم موقع حاكمية مصرف
لبنان» ولم يكن مسرورا البتة في عمله في الأشهر الأولى عندما التقاه. إذ يشرح غابي
لحود رئيس المكتب الثاني «الشعبة الثانية» في الجيش في عهد رئيس الجمهورية شارل
حلو» أن حلو كان يكزر أمام زواره أن «رئيس الشعبة الثانية ليس لي إنه لفؤاد شهاب.
والياس سركيس مدير رئاسة الجمهورية ليس تابع لي. بل هو الرئيس الفعلي في القصر
الذي يحڙکه فؤاد شهاب من خارج الحكم».
ولذلك رغب حلو في إبعاد سركيس عن القصر الجمهوري بتعيينه حاكمًا لمصرف لبنان.
ويضيف غابي لحود: «كان سركيس صارمًا ومستقيمًا لا يحب اللف والدوران» ويشعر أن
وجوده كمدير عام لرئاسة الجمهورية يشكل دعمًا للصف الشهابي والدولة» ولا يجوز له أن
يضعف هذا الصف. ولهذا كان مصرًا على عدم ترك المنصب بمبادرة منه على رغم أن راتب
حاكم البنك المركزي يفوق بأضعاف راتبه في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية».
بّنت أبحاث المؤلف أن الياس سركيس كان يسعى ليصبح رئيسًا للجمهورية قبل
سقوط إنتراء وكان استمرار وجوده في القصر سيساعده في مواصلة هذا المسعى (راجع
الكتاب الأول من ثلاثية إنترا للمؤلف).
كما ان فة جاتا قيش خصية ريس لا غلاق القمرل بهء يل فة وو سیر
لتا يشرحه کريم بقرادوني من خلال عمله معه کمستشار بعدما أصبح سرکیس
(1) مجلة الوسط» غسان شربل» «غابي لحود يتذگر»» 3 آب 1998.
)2( م|کسيlnيùl روٻ Maximilien de Robespiere محام فرنسي ومن زعماء الثورة الفرنسية» اشتهر بأته
«لا يضحك للرغيف السخن»» لعشدده المفرط في الغورة وعدائه الشديد للاقطاع والملكية» واستعماله
العنف والرعب ضد مَن كان يقزر أنهم أعداء الثورة. حتى بات يخاف منه القاصي والداني. وارتبط
اسمه بما سمي «عهد الإرهاب» الذي تلا الثورة الفرنسية مباشرة. أمّا تشبيه الياس سركيس به فيعود
إلى أمرينء الأول أن روبسبير كان متشتدا في تطبيق القوانين واحترام الأصول» وهذا مطلوب في
شفافية الدولة ونقاوتها من الفساد. ولكن هذه الصفة هي سيف ذو حذين إذ أن ذلك يعني أن هذا
الشخص هو مفرط في الجديّة يؤذي تطبيقه الصارم للقوانين إلى أذيّة آخرين لأسباب قد تكون أحيائًا
واهية. وهو ما كان يفعله روبسبير في فرنسا. ولقد نجح روبسبير في الوصول إلى مراتب عليا في قيادة -
القسم الاول: روجیه تمرز وانترا ... البدايات 1940 - 1970 بجح 02
ريات ور ية عام 1878, قول بقرادرئي اقساق قلسريل, مصاع ا اقرا
واحماس مع الیاس سرکیس کان صعبًا جدًا. فهو رجل بارد جدّاء ويحتاج إلى وقت
طويل ليغق بالغير»'.
يعابع تمرز قصته فيقول: «لقد امعد اللقاء مع سركيس حوالى ساعة من الزمن» وانعهرنا
ای اغاق ج آنه یماع في أن آستیر في وشي في یروت نمریم إنترا قرط أن آل
به مل اوقت وعو غشرة أيام. إذ لم يعد مامتا سوئ بضعة ايام ويجدها تصبح خطة انعر
متيل رقي تباي ااج قال لي ريس ما بي مام ع الفط س با تارف
شو بتقدر تعمل مع أطراف الملف وكبار المودعين».
«وهكد! منك لحظة خروجي من مكعب سركيس بدا لي أن كل ساغة وكل دقيقة صب
ها قيمة كيرى. فامعد يوم عملي من عشر ساعات إلى غشرين ساعة من العمل المتراصا
کل يوم. ومن اجتماع إلى اجتماع ومن موعد إلى آخر بدت خارطة المودعين الرئيسيين
e
٠ا ع تجاه ج موف اقم الي متمرف بدا وان أفرم سا بقاعي پسجریر
ودائعهم إلى أسهم.
رینشارد نیکسون یدعم تمرز
«وسهّل مهمتي أن الملفات كانت تضجتع لدي فى غرفة الفندق ومنها مستنذات
ووثائق حصلت عليها مباشرة من بنك إنترا أعطاني إياها نجيب صالحة ومستشار إنترا
القانوني بول باركر الذي كان يعمل سابقًا في بنك أوف اچ رگا فی بیرؤت, قى فت
توزيع خريطة الودائع وقشمتها بين ودائع كبرى ومهمةء وتلك التي تخص صغار
ِ اللورة الفرنسية فالخ على إعدام الملك لويس السادس عشر وعائلعه عاء 3ء ثم انقاخب روبسبیر
عضا في مناصب أمنية استعملها بطريقة صارمة مقّزة. ففي غياب أي مُعارض لطموحه» س بط
واو امي عل النک وا تی روت انت ورن انی ن تھی رتا ا کی ری حر
«اعداء الثورة» حتى طال معظم زعماء الثورة وأعدمهم بالمقصلة. حتى قطعت المقاصل بأمر من
دوروو سه الف شمن قي اة سابع وأرقب ملوك ووو سير كيار ضام الج
الوطني» فديروا مؤامرة ضده بنفس الطريقة الي كان يقل بها الناس. وجهزوا قرة عسكرية اقتحمت
مکتبه واقتادته إلى المقصلة مع مائة من أتباعه وأعدموهم جميعهم» وانتهى «عهد الإرهاب» فى فرنسا.
(1) عاك شربل» «كريم بقرادوني»» لبنان دفتر الرؤساء» بيروت» رياض الرس للكعب والنش
4ء ص 208.
90 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المودعين. وهذه المجموعة الثانية ستكون خارج مشروع تحويل الودائع إلى أسهم الذي
سيقتصر على الكبار فقط».
«ووصلتث بسرعة إلى استنتاج أن مهمة إقناع كبار المودعين ستكون شاقة. لقد آيقنت
أن صغر سني وضآلة نفوذي ومركزي كموظف في شركة مالية يعني أن المسؤولين في
لبتان والدول العربية لن يأخذوني على محمل الجد. وشنو الت ؟ فرت بما اي أعمل
في شركة أميركية» وبما أن الحكومة الأميركية ضالعة في الأمر كمودع كبير في إنترا. زائد
أن الولايات المتحدة صاحبة نفوذ كبير ومتعاظم في المنطقة العربيية» وخاصة على
الحكومات التي تملك أكبر الودائع في إنعرا (ومنها حكومة لبنان وحكومة الكويت
وحكومة قطر). فلكي آنجح في إقناع الحكومة الأميركية كان علي العودة إلى نيويورك
يحدوني أمل أن الأميركيين يحترمون الشاب المتعلم» وخصوصًا المتخرّج من جامعة
هارفرد ويعمل في شركة عريقة مل كيدر بيبودي. إذ لم أجد في ثقافة الأميركيين آي دليل
أنهم يطلقون أحكامًا على الشخص من خلال سنه».
«في يورك قدت لرئيسي آلبرت غرردن عر قا وچا لما حصل معي» وشرحت
له أن ثمة احتمال قبول الدولة اللبنانية بتعويم إنعرا» شرط أن نقنع كبار المودعين بخطتنا.
وهنا قام غوردن بتفعيل الاتصالات التي وفر ا مكف نيمرن للسجاماة روكان ريقارة
نيكسون صديقًا قديمًا لألبرت غوردن وقد عفني عليه. وفي تلك الأيام كان نيكسون
مستشارًا لكيدر بيبودي» وله نفوذ واتصالات واسعة في العاصمة الأميركية» وفي أوساط
الحزب الجمهوري. فقد كان نيكسون نابا للرئيس آيزنهاور» وكان ناجحًا كزعيم سياسي
أيضًا. حتى أن نيكسون رشح نفسه في الانتخابات الرئاسية عام 1960 ضد مرشح الحزب
الديموقراطي جون كنيدي» والتي فاز فيها الأخير.
«عام 1967 وأثناء عملي على ملف إنتراء كان نيكسون منهمكا في الإعداد للانتخابات
الرئاسية والتي كان موعدها في العام 1968. ورغم انشغاله فقد مهد لي الطريق في واشنطن
للقاء كبار المسؤولين. وذهبت إلى واشنطن وقابلت المسؤولين في وزارة الزراعة صاحبة
الوصاية على المؤسسة التجارية صاحبة ودائع الحكومة الأميركية في إنترا وهي 8ا
.Commodity Credit Corporation C.C.C وفي اجتماعي مع هؤلاء قلت لهم إن مشر وعنا
هو من مصلحة الحكومة الأميركية» وحتى مصلحة مباشرة» لان وزارة الزراعة تملك ودائع
قيّمة في إنترا. ويجب أن لا ندع البنك يفلس» وأن تعطيني جوابًا قبل إنقضاء فترة صلاحية
الياس سركيس» لان الحكومة اللبنانية ستتجه نحو تصفية الموجودات في حال تعثر
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 91
الوصول إلى حل. وعندها سيلحق الضرر بوزارة الزراعة الأميركية» لأتها ستحصل على
نسبة ضئيلة من مجموع ودائعها إذا تمت تصفية إنترا» وربما بقيمة 5 سنتات عن كل دولار
من الودائع. آمّا إذا وافقت الوزارة على خطتي» فوفق دراستي لموجودات البنك السائلة
وغير المنقولة» فإن الحكومة الأميركية ستحصل على نسبة مهمة من الأسهم» وسوف
ترتفع قيمة هذه الأسهم بسرعة. وبعد ذلك يمكنهم بيع الأسهم وتحقيق الربح واستعادة
كامل الودائع عدا عن النفوذ السياسي».
«لقد أنذرٹ المسوؤلين الأميركيين أن الوقت ينفد بسرعةء وكل ما احتاجه هو إشاعة
خبر أن الحكومة الأميركية توافق على خطة التعويم التي أقذّمها باسم كيدر بيبودي.
وبعدها يحضر المودعون العرب الكبار. وكان المسؤولون حول الطاولة التى جمعتنا
ينظرون إلي وهم يعلمون أن نيكسون هو من يدعم حضوري إلى هذا الإجتما وأٽي
«خبیر مالي لامع» في شركة كيدر بيبودي العريقة في سوق وال ستريت. والأآهم آنهم
فهموا ان الخطة جيدة وليس فيها مجازفة حول مصير الودائع الأميركية. ولكن موقفهم
تشابه مع موقف الياس سركيس: إذ باركوا تحزكاتي ولسان حالهم يقول: لنرّ ماذا سيحصل
مع الآخرين. فشكرتهم وعدث إلى نيويورك لأزف لرئيسي خبر نجاحي في واشنطن والتي
أمضيت فيها ثلاثة أيام.
«وکان على الآن أن أباشر عملية إقناع كبار المودعين العرب» إذ أن مشاركة
الحكومات العربية في الخطة يعني أن أصحاب الودائع الكبيرة من الشركات والأشخاص
سوف يطمئنون ویوافقون».
مع جابر الأحمد الصباح وأحمد آل ثاني
«عدت بالطاقرة [لے زت لاتزود بمعلومات تساعدني في اتصالاتي مع دول
الخليج. وكان لنجيب صالحة مستشار آخر غير بول باركر هو النائب في البرلمان على
عرب بوه شيعي من أثرياء معان الذي كزثوا #روتهم في غربه أفريفيا؛ وهو ال قق
الأصغر لإبراهيم عرب الذي كان عضو مجلس إدارة بنك إنعراء إضافة إلى رجل الأعمال
غات ساام أبن شقيق رئيس الحكودة اللبنانية سابقا صائب سلام والذي ارتبط اخ طا
بشركة طيران الخرق الاوسط فعرفني نجيب صالحة على هذين الشخصين ليساعدانى فى
)1( علي عرب ؤلد في مدينة صور» حي المصاروي» عام 1925 وانت نتخب نابا عن صور فی 1964 و 1968
وكان وزيرًا للزراعة عام 1964.
a a e
2 .................... روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
العمل مع المودعين الخليجيين. وتمكنا سوية نحن الغلاثة من الحصول على موعد مع
الشيخ جابر الأحمد الصبّاح الذي كان وزيرًا للمالية ورئيسًا للحكومة».
تنجدذر الإشازة إلى أن أبحات العؤلف تبن أن روجيه تمرز كان قت عمل لبقعة شهوز
لدى هاني سلام» وأنٌ تمرز قد قم طلب عمل في بنك إنترا إلى يوسف بيدس قبل تخرّجه
من الجامعة في تموز 1966ء وذلك قبل تعثر البنك في تشرين الأول (ربّما لرغبته في
العمل في لبنان حيث يقيم والده). ولكن تمرز عض عن عدم حصوله على عمل في
بيروت بذكائه» وعلومه الجامعية» ودخوله من بوابة الشركة الأميركية. فكان هاني سلام هو
أول الأشخاص الذين التقى بهم تمرز كممشل للشركة الأميركية عام 1967. وقذمه سلام
لبعض مسؤولي إنترا» حيث أكد لهم تمرز حياديته» وأته يعمل على الملف ليس لمرضاة
دای لکا دل عتا ماق کا ني واا یخن أن اة آعساق پل انی
جو يدد بيدس (الذي كان في الخمسينيات من عمره آنذاك) ومعجب برؤية بيدس
ونجاحاته الكثيرة في عالم المال والأعمال. وان هم تمرز الأول هو وقف نزيف إنتر
وحصر موارد البنك» وابتكار هيكلية إدارية تعكس القيمة الفعلية لأصول إنترا وموجوداته.
وكان تمرز مصرًا على تشخيصه للأزمةء وهو أن السبب الرئيس لتعثّر البنك كان الهجمة
على سیولته» ولیس اف غاس اشر"
وهكذا بدآت جولة تمرز ومرافقيه الخليجية في الكويت» حيث حصل على موعد مع
الشيخ جابر. وكان الشيخ جابر ضليعًا في شؤون المال والمصارف» شغل منصب وزير
المالية في الإمارة الفتية عام 1962 ومن أوائل مهامه الإشراف على إصدار عملة وطنية
للكويت هي الدينار الكويتي» والسهر على دخولها إلى سوق المال وتسويقها لتصبح
بوا اقل الكريج وار جوا ركتلك لاس وجا الق انکر الذي آصبح هو
واقس وکان من آنجح مشاريعه هو «صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية» الذي قذّم منحًا
ومساعدات تقنية واقتصادية للدول العربية والأفريقية والآسيوية الفقيرة» حتى وصل عدد
البلدان التي تلقت المساعدات من هذا الصندوق 103 دول. وقد رأس جابر الأحمد هذا
الصندوق من 1962 إلى 1964 واستمر في منصبه هذا حتى عام 1965 عندما أصبح رئيسًا
للحكومة. وبفضل هذه الخبرات» ولاه كان يزور لبنان باستمرار» فقد كان الشيخ جابر
)1( لم يذكر السيّد تمرز هذه التفاصيل الخلفية للمؤلف» دون أن يعني ذلك أنه أراد أن يخفيهاء بل ربما
كان قد ذكرها لو سأله المؤلف أثناء لقاءاتهما.
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠ _ 93
مطلحا على ظروف بنك إنتراء ومرافقًا للأحداث الي عصفت به عام 1966ء وكان تمرز
محظوظا جذا ن یکون الشیخ جابر ولیس أي شخص آخر هو من يقابله في الکویت.
ويضيف روجيه تمرز: «كان لقاؤنا بالشيخ جابر الأحمد مدهشًا ومنتعجًا للغاية. إذ أنه
زب ا - علي عرب وهاني سلام وآنا - وكان قد عم بهدف جولتي والمساعي التي أقوم
بها لتعويم إنترا. اله سحي تدافا قوست ہن ااه کت رمش [ان راا
إيجابي ما شجعني. وكان معنا في الجلسة مستشار الأمير الاقتصادي ويدعى خالد
أبو الشعود وهو فلسطيني. ولقد أعجبتني مداخلات وملاحظات هذا المستشار» وعلمث
أنه اليد اليمنى للشيخ جابر. وكان خالد أول فلسطيني يحصل على الجنسية الكويتية من
الفلسطينيين الذين هاجروا إلى الإمارة. وكان الدكتور خالد يحتل مرتبة مدير عام وزارة
المالية الكويتية. وخبير مالي واقتصادي كسب ثقة أمير الكويت وثقة الشيخ جابر
بشخصيته الصادقة وإخلاصه في العمل. وهكذا كان تركيزي في الشرح يدور حول إقناع
خالد ابو السعود الذي تولى مهمة طرح الأسئلة لان كلمته «ما بتصير اتنين» مع الشيخ
جابر إذا اقتنع بمشروعي. ٠ كما آسهبت بالشرح عن موافقة الحكومة الأميركية على المشروع
لما أعرفه عن صداقة دول الخليج مع الولايات المتحدة ة. فاجتمعّت عوامل النجاح ووافق
الشيخ جابر على الخطة وما زالت الكويت صديقة لأميركا حت آلیوم:
بعد مضي يومين في الكويت لم يبق أمامي سوى خمسة أيام لأجمع أطراف الملفء
وأحصل على موافقة الجميع ڈ اعود إلى الأسعاد لباس :سر کس ولحسن الحظ فقد طرنا
نحن الثلاثة علي وهاني وأنا إلى الدوحة للقاء أمير قطر الشيخ أحمد بن علي آل ثائي.
وكانت قطر أسهل حلقة في المساعي التي أقوم بها. إذ بعد بضعة دقائق من الشرح فطنَ أمير
قطر أن واشنطن تدعم المشروع وأنٌ لبنان والكويت موافقان. . فأعلن موافقته هو أيضًا باسم
قطر بدون تردد. وكانت بنود الخطة تشمل تأسيس مجلس إدارة جديد من كبار المودعين
بصفتهم الجديدة كمساهمين. ولذلك كنت أفاوض هذه الحكومات وفي ذهني ذلك
المجلس الجديك فبد۶! من واشنطن» طلبت من وزارة الزراعة الأميركية أن تسمّي شخصًا
يكون موضع ثقةء ونقطة تواصل لمتابعة التفاصيل» وفي ذهني أن شخصًا هذا سيتدڙب
على الملف باكراء ويصبح من الطبيعي أن يكون هو ممقّل مصالح حكومته على طاولة
مجلس الإدارة الجديدء وليس شخصًا لا يعرف شيئًا عن الملف. وكرت نفس الطلب مع
الكويتيين ومع القطريين أن يختاروا شخصًا يتواصل معنا».
94 س روجيه تمرز: امبراطورية اتترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تعويم إنترا
يشرح روجيه تمرز نتائج جهوده بعد الجولة الخليجية فيقولة «زجعثٹ إلى يروت ولم
ببق من المهلة سوى ثلاثة آيام» واجعمعث أولاً بالياس سركيس وشرحت له مجمل
ما آنجزته من اتصالات وموافقات وشروط. فأعجبه الكلام. ثم اجتمعت بنجيب صالحة
لأوافيه بنفس التفاصيل. وكانا سعيدين للغاية» وخاصة صالحة الذي كان يشكو من احتمال
أن يحاكم ويحكم عليه بفترة سجن مديدة. أا الاس سرکیس» وإن کان وضعه أفضل بكر
من وضع صالحة. إلا آنه کان يشکو من عارض صحي هو وجع راس لازمه منذ استلامه
منصب حاكمية مصرف لبثان وتكليفه معالجة أزمة إنترا. فقد مرت أيام مع هذا الملف
جعلته يشعر باليأس من العثور على حل وکان کل يوم يحمل مفاجآت غير سارة وعثرات
لا تخطر على بال. فیزداد وجع رأس الاأُستاذ راگیس چ
غد كان سركيس يراس لجبة وضصاية لإدارة إقرا وتسر أعالهء رة اة اشا
هم بشارة فرنستيس وشوكت الملا وبيار ذاغر. وكانت مهجة هؤلاء تعيین مجلس جذيد
دارةء وتخمين وبيع كل الأصول العائدة لإنترا وتكليف شركة استشارة مالية للقيام بهذ
المهمة. وهنا اقترح هاني سلام ونجيب علم الدين وآخرون على الرئيس رشيد كرامي أن
بسځي شرکه ګيدر بیبودي وممثلها في بیروت روجیه تمرز لتدرس وسائل تعويم بنك إنترا.
فوافق كرامي» واختيرت شركتنا لعخمين الأصول وبيعها واقتراح خطة عمل مسعقبلية».
كانت اللجنة التي رأسها سركيس عام 1968 تحمل طابعًا رسميًاء حيث كان شوكت المنلا
قاضيًا» وميل ابو خیر ریس سجلس شرری الدولة» وخليل سالم مدير عام المالية . ول
مفاوضات مع کبار المودعين والإستماع إلى عروض متعددة لحل الأزمةء وافقت اللحنة
على الخطة التي قذمها تمرز باسم شركة كيدر بيبودي الأميركية.
م يذهب مشرو شركة كيدر بيبودي تماما بالاتجاه المعاکس لما کان يقعرحه محامى
بيدس بول باركر سابقا. إذ باتت المعلومات متوقرة في ذلك الوقت أن إنترا لم يتعتّر تماما
)1( افاصيل حول العقباتة آمام معالجة أزمة إنرا عام 1967 راجع کتاب كمال دیب يوسق بیدس.
إمبراطورية إنترا وحیتان المال فى لبنان 9 -_ 1968. المكتبة الشرقية:
)2( خا تمقو بقك إترا فة وس بیروت» نشر خاص» 9 ص 107. هشام البساط وغد الكريم
الخليل» إنترا: أزمة مصرف م أرزمة نظام» بيروت» دار اليوم» 1967.
)3( نعمال الازهرى» هذه تجربتى صف قرڻ من العمل المصرفى» بیروت» دار النهار للنښر: 2008«
20ا
القسم الاأول: روجيه تمرز وإنترا ..٠ البدايات 1940 - 1970 DD 95
وأنه ليس من الحكمة بيع الأصول «بأبخس الأثمان» لقسديد المسعحقات للدائنین وأصحاب
زمه عجز عن الدفع. ولكن إنترا كان لا يزال يملك أصولاً هائلة. والحل هو فى تحويل ها
الاصول إلى اسهم» وتحويیل أصحاب الودائع إلى شركاء» كل حسب مبلغه. وكانت العقبة
بالنسبة للحكومة اللبنانية هي إقناع أصحاب الودائع بقبول اسهم مقابل الودائع.
كان الحل الذي جاء به تمرز هو أن الحكرمة اللبنانية لا تحتاج إلى اقناع المودعين
هه صيل الحل» إذ يمكنها أن تفرض الحل - إذا كان يناسبها - بقرة القانون. وکان يىد
ہکن کل الروای پوچ رنیم کرم إئی ایی ای ت
بيبودي ملایین الدولارات لقاء الخطة الي تقذمت بهاء والتي كان يُمكن آن رفض لو
قدمت أمام القضاء الاميركي أو الكندي» حيث القضاء كان سيسمح لأصحاب إنترا
کیج والسر ن اوی ما عم دزی ارچ والیای لانقاذ مؤسسة اقتصادية
بحجم إنترا. خاصة بعدما اثبتت الوثائق والتحقيقات. وحتی اقتراحات «کیدر بیبودی» أنه
کان بالإمکان إنقاذها. فقد تبيّن أن مبالغ كبيرة فاضت عن الحاجة بعدما ت تسديد كافة
معوجبات إنترا من تعيين مجلس إدارة جدید من أصحاب الودائع السابقين» وتعريض
صخار المودعين أموالهم. فاحتفظ كبار المودعين بما بقي من مال كأرباح السنة الأولى
شسركة إنتراء ولكن اللوم في اعتماد هذا الحل لا يقع على الشركة الأميركية بل عا
ا حسؤولين في لبنان. فيإسم قانون وضعوه هم ققد يوسف بيدس والأصحاب الشر عر
ومؤسسو إنترا كل ممتلکاتهم واسهمهم في إنترا وأودع بعضهم السجن بتهم مختلفة.
ب«بروتو کول إنترا» 001 ]ntra Prot 6 في العاشر من تشري الول 7. وهکذا وخلال
اقل من 12 شهرًا تغيّرت حياتي وحياة أعضاء الفريق الذي كان يعمل معى إلى الأبد. وكان
حار بات انرا ثم تعريمه فرصة ذهبية لشسركة كيدر بيبودي لتحقق قفزة فوعية في ترشع
عرني ام تكن لعحصل عليه حتی ,بعد عفر ستوآك وقق اسر ايها الطريكة الي
«وهكذا وقبل انقضاء مهلة العشرة أيام» قام فریق الياس سركيس فى مصرف لبنان بمساعد:
د غرء بعحضير مسوذة مشروع قانون لتعويم إنترا كحل مقبول لدى المودعين الكبار. وةاء
مجاس النواب بالخصويت على هذا المشروع فيما بعد والموافقة عله وكانت خطوتنا الأولى
د سيس مجاس إدارة جديد يمل كبار المودعين» بموجب حصتهم من الأسهم. فستت الحكرء:
96 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
اللبنانية خليل سالم مدير عام وزارة المالية عضرا في هذا المجلس» وسمت حكومة الكويت
خالد أبو السعود» وعبّنت قطر ممثلاً لها من وزارة المالية القطرية. اما الولايات المتحدة فقد
أوعزت للملحق الزراعي في سفارتها في بيروت ليكون ممثلها في مجلس الإدارة الجديد.
«طيلة فترة عملي على هذا الملف كان يعاونني المحامي في القانون الدستوري بيار
دار الذي أصبح مستشارًا قانونيًا شخصيًا لي ولشركة كيدر بيبودي. ذلك آني لم آکن
أعرف كيفية التعاطي مع النصوص القانونية في لبنان» وطرق العمل المتبعة هناك. وكان
داغر مقربًا من رئيس الجمهورية آنذاك شارل الحلوء وما يعني ذلك من علاقات وصلات
تسهّل مهمتي. إذ كان في خطة التعويم بنود عن مجلس الإدارة وأحدها تسمية رئيس
مجان ارق اق ع اس الها بيار داغر رئیشاء وهكذا كان. وأبلغ داغر بالتعيين
فقام بتجميد عمله في مهنة المحاماةء وأصبح رئيسًا للمجلس الجديد والمشرف على تنفيذ
خطة التعويم. ووضعنا بروتوكولاً ينمذ على مراحل تمتد من تشرين الأول 1967 اة
أيلول 1970 لكي تنطلق شركة إنترا الجديدة» وهي فترة كان بيار داغر في السّة الأولى».
وکن آنا ظبلةاهكه الق أشرف على مراسل الفيد وة أف كر عضا قى مجلس
الإدارة. حيث كان مكتبي في فرع بنك إنترا المطل على شارع عبد العزيز» ومكتب بيار
داغر إلى اليمين من مكتبي. فكتا نتابع التنفيذ معا وندير شركة إنترا للاستغمار بكل
تفاصيلها. ومن کان يعرف هذا الوضع وخاصة وجودي شخصيًا في موقع أعلى صلاحية
اتخاذ القرار في إنعراء كان يسجيني «المفؤّض السامي» eءنaءونص«mهء هط م1. ذلك آي
لعب أدوارًا رئيسية في كافة مراحل نشوء وتغبيت شركة الاستغمار الجديدة. وكان دور بيار
داغر حصريًا في المسائل المحلية الطابع بسبب خبرته في لبنان» أَمّا ما كان يتعلق بالأبعاد
الدولية والعربية فكانت من ضمن خبرتي ومجال عملي. وعلى سبيل المثال» في اجتمعاتنا
مع ممغلي الحكومة الأميركية كنت أنا الناطق الرئيسي باسم إنتراء في حين كان داغر
لا يعرف غير اللغة الفرنسية ولا يشارك في المفاوضات».
تمرز وانتخابات 1970
وأخيرًّا انتهت كل الخطوات التنفيذية والقانونية لإعلان ولادة شركة إنترا للاستثمار
وكان ذلك في 2 كانون الأول 1970ء واتخذت الشركة من فرع إنترا جاندارك على شارع
عبد العزيز مقَرًا رئيسيًا لها حتى اليوم. وجاءت الولادة بعد ثلاثة شهور من انتهاء بروتوكول
شركة كيدر بيبودي وعمل تمرز في إنترا.
القسم الاول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 97
0 س ا موعد انتهاء بروتوکول کیدر بيبودي عام 1970ء وترافق ذلك مع
. ات الرئاسية في لبنان والتي ترشح فيها الياس سركيس للرئاسة» حيث كانت فرص
8 جيدة» ۴ ترشح ق سلیمان فرنجيّة وترشح رئيس حزب الكتائب الشيخ بيار
و راا پان الأجواء في لبنان عندما ارتفعت أسهم النائب سليمان فرنجية
الي باغلبية صوت واحد. فرفض الرئيس فرنجية تعييني رئيسًا لمجلس إدارة شركة
إنتراء ۴ خبرتي الطويلةء ودوري الأساسي في الشركة. فهو والفريق المحيط به والطبقة
اياي لم يريدوا شخصًا غريبًا عنهم هو روجيه تمرز. ثم أحضر الرئيس فرنجية قريبه
لوسیان دجداح رئیش لمجلس الإدارة. وكانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسة
لي. فكانت نهاية عملي في إنترا في أيلول 1970 سببًا كاف لأبحث عن فرص أخرى فى
المحيط العربي خارج لبنان. ۰
E خجطيشتي بنظر الرئيس فرنجية أن اسمي بات معروفًا في بيروت أكثر من
Fk * ا بحاكم مصرف لبنان الياس سركيس الذي أصبح المرشح
ب e الجمهورية بمواجهة فرنجية. وكذلك بسبب شهرتي كمنقذ لشركة إنغرا.
ا موقف فرنجية السلبي تجاهي من مجرد ضيق إلى حقدٍ وضغينة. ذلك أنّى أثناء
ا ا الانتخابات والتي أت على آي حال إلى فوزه» دعوث إلى اا
کے کی کم کم اورت بعري وزیي اا أو الرئيس الفعلي لشركة إنترا
خم ر, وكان هذا في آب 1970. وكانت عائلنا قد اشترت أراض لا تصلح للزراعة تمعد
من الرملة البيضاء إلى ريق الماظار وبنى والدي عمارة من أربعة طوابق على قطعة منها.
فكنت أقيم في شقة الروف الكبيرة في هذه البناية أثناء إقامتى فى بيروت».
e الغداء الياس سركيس وبيار الجميّل يرافقه ابنه البکر يوقا امین برد
سيارة أبيه. وکاتت صدافة قديمة تجمعني بأمين. فأنا أكبره بعام ونصف العام لأته ولد فى
مطلع عام 1942ء وتربطنا علاقات عائلية ممعدة من ضهور الشوير إلى بكفيا. وعلى سبيل
ا زوجت اخت امین جاكلين الجميل» من جوزف آبو حلقة وهو ابن فکتوريا قمر
ابنة عم ابي. وكان عمري حينها 20 سنة وعمر أمين حوالى 18 سنة.
(1( تزو- اس یاو ١ ک E س 6 ۰ ۾ ت ۶ ٍ
2 لشيخ لجميّل من بنه عمّه جنفياف الجميل عام 1934 ورزقا باربع بنات: جاكلين وأرزة
و دلين (مادیس) وکلود» وولدین» امین (ولد فى 22 کانون الثانى 1942( وبشیر (ؤلد فى 10 تشرین
vil 8 ۴ اا ع i ع ت . 8 ا
لثاني 17( سرو جت النثات من رجال اعجال: اما أرزة فقل اصبحت رة دير ال لرهبانيات
الفرنسيمتكان. ۰
98 . . روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
«وفي اللقاء السياسي عندي في البيت وکنٹ في الثلاڻين من عمري» کان سركيس
وبيار الجميّل في الخمسين من العمر» وكان الهدف من اللقاء أن يتنازل أحدهما للآخر
حتى لا تعشتّت أصوات النواب في مواجهة سليمان فرنجيّة. فخاطبتهما بعدما فرغنا من
تناول الغداء وبدأنا النقاش» بقولي: «إذا لم تحفقا ويتنازل أحدكما للآخر فسيأًخذها سليمان
فرنجيّة على بارد المستريح». . ولكن شو صار؟ عاد الشيخ بيار والأستاذ سركيس إلى
أحاديث ومواضيع قديمة» وإلى متاهات سياسية لبنانية مضى عليها سنوات. حتى تشعب
حدیثهما وابتعدنا كثيرًا عن الهدف الاصلى للغداءء وهو أن نخرج بمرشح واحد. . وأمام هذا
المشهد قلت لنفسي أن لا رجاء للبنان. فإذا فشلنا في التوفيق بين شخصيتين كبيرتين
تفهمان المصلحة العامة فكيف يمكن التوفيق بين شعب بأكمله معنوع الاتجاهات والميول
ا وكان منطقي في الاجتماع بسيطًاء» أي أن «واحد زائد واحد يساوي إثنين»:
فیتنازل أحدهما لرفيقه الآن فتتحد القوى ويفوز الأول. .ثم د يتنازل الأول للثاني ويساعده
ایا عد ست سات وکا قال لدا أ بيار الجميّل كمرشّح للعام 1970 ثم يعود الياس
سركيس ويأخذها في انتخابات 1976. ولکن سركيس لم برض بهذا الحساب لات اعتبر أنه
أوفر حًا بكشير من الشيخ بيار. وهكذا فشل التوافق في بيتي» وخرج الشيخ بيار والأستاذ
مر یس وكلاهما قك بترشجه وپسارب آلا حر . حتى فاز الأستاذ فرنجية ب 50 صوتا
مقابل 49 أي بفارق صوت واحد. ولم ينقص سليمان فرنجيّة الوسائل ليعرف عن تفاصيل
هذا الاجتماع في بيتي» وفشره بأتي أعمل على توحيد الصفوف ضد ترشيحه. ولكن بعل
معرفته بفشل الاتفاق بات أكثر وثوقا بالفوز» ٠
دحل تمرز إذّا معمعة السياسة اللبنائية باكرا وعلى مستوى عالٍ» كما دخل الاقعصاد
اللبناني من بوابة إنعرا. إذ أن مهمته الاقتصادية لم تكن أقل من إنقاذ أكبر مصرف
لبناني» ومهمته السياسية لم تكن أقل من استضافة المرشحين لرئاسة الجمهوريه في
بىغة. ولكن افسيرة لبنان الانحدارية التي ابتدآت منذ ذلك اليوم المشؤوم 14 تشرين
الأول 1966ء لم تعوفّف في الأعوام التي كان فيها تمرز قريبا من موقع القرار في إنترا
Bernard Reich, Political Leaders of the Contemporary of the Middle East and North : الخض كن =
Africa, New York, Greenwood Press, 1990. p.203.
القارئ ۶ علامهة و ن اللقاء وکیف تمکن روجيه تمرر ابن
للا عامًا أن يجمع أ
وهو ا چ عل إقاما قن روك ارهق للات دع اتد
القسم الاول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠ 99
(1968 _ 1970). ما
. وهو سنعالجه فيما تبقى من هذا الفصل على أن نعود في الفصل
القادم إلى عهد سليمان فرنجية.
ففي عام 7 انتظم قادة الموارنة فى «حلف ثلاثي» ضد الشهابيةء وضم الحلف بيار
الجميّل وكميل شمعون وريمون اذه تحت شعار توحيد الصوت المسيحي. ففه
|
لجمهورية شارل حلو أن عليه أن يكون أكثر تمثيلاً لنبض الشا الما
رع اک نو اسا
و کک ا ریا رن اط کر دس
| مه ممغا
تحت «۲۳٥٤٤هام» مناوئ للیسار والقومية العربية والقضة الفل سط
) دعر علالماف من حطر الارن الفلسطينية على وجود ليان وسادتة وکانت
لہ أو
راق اميه ا ا ا راروویا اتیل
ت
7 ما حلّد باكرا الاصطفاف في ليان بین طقة اس رچمیة اة دمر لرا
|
لعرب وأميركا والدول الغربية» وتصل امعداداتها إلى تفاهم مع إسرائيل» وحركة يسا َ
پار
حاف تل
بنانية ساود الفلسطينية ودول جمهورية عربية كمصر وسورية والعراق وليساء
ودول الكتلة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي.
حملة «ا 1
ا «الحلف لغلاڻي» مقي دن اب زر لاني رادي و
کسروان امات اا وا ان مد مر برقع ند رم در ارهتا اسع من .
| | ر
ی في جزيرة
i i 8 NF
١:3 ع 2 ~~ ۰ 9 س e ۹ + 4
للوائح الشهابية كان بفضل العدخل الاميركي المباشرء؛ بالأموال والعخريب على
ا ۰ ي والتحريب على
لنتائج لدعم اليمين ضد اليسار فى كل بلدان العالم أثناء | وتخو فا م اند
ي لحرب الباردة وتخوفا من انعشار
لشيوعية. كما أن الحلف الثلاثي غذى النعرة الطائفية لجمهوره بالعخويف من أن المقاومة
oes 5
James Stocker, Spheres of Intervention, P. £2. (1)
: ا
Arab World magazine, April 16, 1968. (2)
80[ ی س روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الفلسطينبة هي تهديد ديموغرافي وسياسي وعسكرىّ لنظام الهيمنة الطائفي السائد منذ
الاستقلال. قن ادیال لآماق آلمغجدة وإسر اقل إلى هة مقراضة في لات غا
تحالف اليسار اللبناني والمقاومه لفل طينية. فواجه اليمين اللبناني المتمثل بحزب
الكتائب وحزب الوطنيّين الأحرار والكتلة الوطنية كل خصومه في حملة انعخابية شاركت
فيها بقَوّة جريدة النهار بعناوين الحرية ؤالسيادة والاستقلال. وكانت المقاومة الفلسطينيّة
آنذاك في حالة صعود صعب على المكتب الثاني ضبطه كما في السابق. ويضيف
آسو خلا «كما أن مؤامرة بنك إنترا هت بنيان النظام اللبناني السياسي والاقتصادي على
حد سواء وشارك في تلك المؤامرة أقطاب في اليمين اللبناني مغل صائب سلام وبيار إد
بصورة حاض ة2
إسرائيل تضرب شركة الميدل إيست
بعد سقوط إنترا وانهيار القطاع المصرفي وحرب 1967ء تواصلت الهجمة النيوليبرالية
على إمبراطوية إنترا. ففي 28 كانون الأول 1968 أغارت إسرائيل على مطار بيروت»
وأظهرت السسقتقات تقصیتا قادځا إن لم یکن تساهلا - من قيادة الجيش في هذه الحادثة
التي خلت تماما من عنصر المفاجأة. إذ أن إسرائيل صرحت فور حصول عملية فدائية
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضد طائرة إسرائيلية في أثينا يوم 26 كانون الأول آنها
«تنوئ الرڈ في لبنان». كما أن وزير الأشغال اللبناني ريمون اڏه أعلن صباح 27 كانون
الأول عن معلومات أن «مطار بيروت سيكون هو الهدف الإسرائيلي». واستعدادا لذلك
أصفر قاق الك العماد اميل البستاني أوامره صباح 8 كانون الأول لكافة الضباط
والعسکریین أن يکونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي وخاصة على
مطار بيروت»”. وكان إميل البستاني يغتق بقدرات الجيش اللبناني على التصدي.
فلماذا لم يحصل أي رد لبناني لوقف الخنوان؟ سساء الست 25 كاتون الأول 1968:
تسلّلت أربع طائرات هليكوبتر إسرائيلية تحمل خمسين عنصرًا من الكوماندوس الإسرائيلي
على علو منخقض من شاطئ خلدة جنوب بيروت بعد القاسعة مساءء ووصلت إلى مطاز
بيروت الدولي. وإذ طلب برج المراقبة في المطار معرفة هويتها وسبب قدومهاء لم ترد عليه.
)1( شد أبو خلیل»› «اتتخابات الرئاسة فى لبنان عام 0؛:. التحضير للحرب»» الأخبار» 9 نیسان 2014.
(2) فؤاد لحود» مأساة جيش لبنان» بيروت»› 6, ص 233 _ 34. لحود رائد سابق في الجيش اللبناني»
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ...... و 101
ا ویاو ا و ي و
وأخرى آمام هنغار شركة ال 114 اللبنانية شرقاء وثالغة قرب المبنى الرئيسي للمطار بالقرب
من مخرج مركز الإطفاء» ورابعة شرفت على الطريق الذي يربط المطار بالمدينة.
رفي الساعة التاسعة وعشر دقائق» اتصل برج المراقبة بقاعدة أمن المطار يبلغها عن
قيرط قرات إمرااولية على المد رج فلم يعبر البينرد اعد السرم الأسرائيلي »بل اكان
او و ا 0 و ي
الجيش اید کا ولم يتواجد آي ضابط آخر ذو شأن لمواجهة هجوم إسرائيلي
في طور التنفيذ الان في مطار بيروت. ۰
آي القام ةو الجا عا 138 الج ال ال الي لار این درن
کار مدا کی کال اود کار اض درک اد لغری او ا ای و
ویخبون وانھا پت الحطان نکن من اتال باسکندر غانم. وشرح له غانم «أَنٌ
الجيش بدا لر ولكن طريق المطار مقطوعة». وفي تلك الآثناء كان الإسرائيليون قد
نغذوا عملیتهم مخلفين خراټا ودمارًا دون أي تدخل لبناني سواء من الجيش أو من قوى
الأمن المولجة حفظ المطار.
) القد فجر الإسرائيليون أسطول طائرات الميدل إيست في هنغاراتها وعلى المدارج
E TEE E O E E e وكان ثمْة طائرة ركاب
أميركية تابعة لشركة بان أميركان وآخرى بريطانية» ولكن اللائحة الإسرائيلية كانت واضحة
باستهداف الأسطول اللبناني فقط. واندلعت الحرائق طوال الليل ليراها مئات ألوف
اللبنانيين في بيروت والجبل. وكانت نتيجة هذا العمل الإإرهابي خسارة 13 طائرة ركاب
مدنية لبنانية بعضها من طراز بوينغ. )
۰ امتدحت وسائل إعلام غربية رئيسية الغارة الإسرائيلية» وهتّأت وزير الدفاع الإسرائيلي
مرا دایا جل اجاح ذاكرة خاصة أن العملية نفذت و«عادت الطائرات الإسرائيلية
سالا و خی ا ول و اج نامای ا العاح ارم ا رد ا
جفن وخاصة أن الضحية كانت طائرات مدنية في بل هو الأكثر مدنية وتعلقًا بالغرب في
العربية. فجاء ضرب الميدل إيست ومطار بيروت في سياق أخذ يتسارع منذ 1968
لإضعاف لبنان» بمعرفة وتعاون طبقته الحاكمة.
| ورغم أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرارًا ينذد بالهجوم الإسرائيلي ويقڙ حق لبنان
في التعويض عن خسارة 13 فائرة مدتة: فة إسرال رفت آلقرار الدرلى وخاجمة غل
)
|
102 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
: نان لعل
أئه «مفلس أخلاقيًا وسياسيًا وقانونيًا». ثم واصلت عدوانها العسكري على لبنان هة
ی ٤ ھل 1 اھ م
سنوات. كان موقف لبنان الرسمى من قرار مجلس الامن مخزيًا. إذ فاجات لحكومة
از ا م“ قى الدولة
اللبنانية الرأي العام أتها ترفض بندًا في قرار مجلس الأمن الدولي حول «حق و
بنانية بالتعور نت سا انرما ا انيدل سی کرک
: : ¿ سراد نت ل 1 سر
غضب شركات التأمين الغربية لان مطالبة حكومة لبنان بالتعويض كان سيرد لهذه
اھ کات فی ما اد دف کسروقی . كما غضبت إدارة الميدل إيست من موقف الدولة
: . لا با أن الطبقة
اللبنانية التي لم تتحرك أجهزتها الأمنية والعسكرية مام عدوان سافر. ا
الحاكمة غسلت يديها من قرار دولي يتعلق بشركة طيرانها الوطنية. إذ أن الدولة لم ترد
اتخاد ی مو قف عدائی تحاه إسرائیل.
۰ نون الغا ازل قامس الوزازاف
فى الجلسة الحكومية صباح 4 كانون الثاني 1969 حصل صدام حر عس الوزارات
۳ چ ا
اللامكترث للطبقة السياسية اللبنانية والحكومة بمصير شركة الميدل إيست نموذجا عن موقفه
| ذلك أن ته ت حه تدم طائر اتها» سيقد
فرصة لأفراد هذه الطبقة لابتلاعها وتأسيس شركة آخرى يسيطرون عليها ويملكونها هم.
لقد كانت الحكومة اللبنانية برئاسة عبد الله اليافي متقاعسة في الدفاع عن مرافق البلاد
¢ س ¢ 2 2 ج : Rx ٤ | ت ê
العامة إلى درجة أن أربعة من أفضل الحقوقيين في فرنسا وكلتهم الميدل إيست لنصحه
4 و ة ف ظ وف مشابهة - فى توه الحمابة والأمان للأزوا
واجب الدولة اللبنانية - آو آي دولة في ظروف مشابهه - في توفير الحمايه و د
) ۾ شر که : َة أ ة اللىتانىة قانونًا»
والممتلكات. ونصحت المطالعة شركة الميدل إيست «بملاحقه لحكومة اللبنانية قانو
وطلب تعويضات مناسبة لأتها لم تقم بواجبها.
يمض اسر لعا ا
الغارة
اید ) ا : ن ال الست ادت اللاحقة على آي اعتداء
BRAN A وی کارا لالطو
۰ آ له اليا ٠ة الحادية عشرة منذ الاستقلال التى يكلف فيها
(1) كان رئ الحكومة آنذاك هو عبدالله اليافي» وهي المرّة الحادية عشرة لتي ي
۳ ا ۰ 7 a ۵ ° | ° ف
اليافى تشكيل حكومة. وضمّت هله الحكومة اربعه وزراء: عبد الله اليافي و حسیين لعويني وبيار
د i 1 ال 15 کانون الثانى 1969.
الجميّل ورمون إده» واسعمرت من 20 تشرين الأول 1968 إلى نون الثاني
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠ جم ار 103
كانت حجة إسرائيل في غارتها على مطار بيروت آنها كانت ردا على عملية فدائية.
ولكن بدلا من التركيز على العنظيمات الفلسطينية» استهدفت إسرائيل مرفقًا لبنانيًا هامًا هو
مطار بیروت» وضربت آكبر شركة وطنية هي الميدل إيست» ما زاد من زعزعة كيان لبنان.
وکان مضحكا اذعاء إسرائيل إعلاميًا أن «الدولة اللبنانية تؤوي الإرهابيين الفلسطينيين
وتمنحهم كامل الحرية للقيام بهجمات ضد إسرائيل». ذلك أن الدولة اللبنانية في ذلك
الوقت كانت حليفة غير مباشرة للعدوان» اقتصر تحزكها على لجم المقاومة الفلسطينية
وليس حماية جنوب لبنان أو وقف الاعتداءات. لا بل أن لبتان كان من بين الدول المحيطة
بإسرائيل الاكثر هدوءا ومسالمة.
ولذلك يمكن الاستنتاج أن شركة الميدل إيست والاقتصاد الوطني اللبناني كانا هدف
الغارة الغاشمة» إلى درجة أن نجيب علم الدين اتهم جهة لبنانية بنصح إسرائيل بضرب
مطار بیروت the raid was carried out on a specific request to Israel from someone 1٩(
(Lebanon '. وهذا يشابه سعي النخبة اللبنانية لاستجلاب العدوان العربي والغربي ضد
إمراطورية إنترا (والذي عالجناه في الكتاب الأول من ثلاثية إمبراطورية إنترا).
لقد أظهرت تحقىقات جلسة لجنة الدفاع النيابية برئاسة فؤاد لحود أن اسكندر غانم
خالف أوامر قائد الجيش صباح ذلك اليوم ولم يصدر أوامره بالاستعداد. وأنه منح
الک ی المتواجدين في مركز القيادة تصريح عطلة رغم الوضع الطارئ. ولكن لدى
معرفة الرئيس شارل الحلو بهذا التحقيق برئاسة لحود» طلب تسليمه الملف لمطالعته قبل أن
تتخذ قيادة الجيش والقوى الأمنية أي فرار بموجبه بحق اسکندر غانم والعسکریین. وکانت
هذه خدعة من حلو لأته أبقى ملف التحقيق في أدراج مكتبه ولم يره إلى اللجنة البرلمانيةء
إلى أن وصل اسکندر غانم إلى سن التقاعد القانوني في تموز 1969 ما عطل آي عمل
تأديبي بحقه" . وكان إذّه مصرًا على إقالة اسكندر غانم وواصل ضغطه على الرئيس حاو إلى
أن خرج الأخير من قصر بعبدا. فقد صرح إدّه عام 1970: «کان يجب أن يعفیى اسکندر غانم»
من منصبه من زمان» من يوم ضرب المطار وللأسباب التي قذمعها للرئيس حلو. ولكن
الرئيس حلو لم يقله وقتها لأته لم يكن قد حصل على الضوء الأخض»”.
Alamuddin, Op. Cit., p. 178. (1)
(2) «تفاصيل الجلسة البرلمانية المغلقة لمناقشة الغارة على المطار». 31 كانون الأول Arab World..«1968
(3) الاش الديرى» لبنان 0 فؤاد شهاب السابق الباقى العائد ملف النهار» 14 آذار 1970» ص 6.
104 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ضربُ القطاع المصرفي عام 1966 واهتزارٌ الدولة اللبنانية عام 1969 كانا الضربات
الأؤلى ال مدت لضربات آخرىة ولكتها كانت قاتاة للبنان في آوائل السکشانت:
وبعد هذا الاستعراض السريع لذيتاميكة أحذات عام 8 نعود إلى نشاط روجيیه
تمرز في العال العربي الذي غادر لبنان مع دخول سليمان فرنجيّة القصر الجمهوري
فی آیلول 1975.
الفصل 5
روجیه تمرز رجل أعمال لبناني وعربی
TT
استطعنا في شرك کیدر بیبودي افتتاح مکعب في بیروت عام 1967ء وخلال سنوات قلا
وسح اص مدا المي ايخلي بخدات علد بن درل اتی الا ہے رق د
حکڪومتي الكويت وقطر من خلال عملي في هذه الشركة» وتعاوني معهما أثناء تعويم إنترا
وبفضل العلاقات الشخصية التي آنشآتها مع الحکّام العرب. وهكذا لم يكن انسداد الباب
ي دجهي داخل إنترا في مطلع عهد الرئيس فرنجية يعني نهاية المطاف بالنسبة لي. بل
نت فرص تتوالى بامستمرار مما مساعدني على انطلاقتي في العالم العربي الأوسع.
دبدأث حياتي في مرحلة الأشغال الخاصة من بابها الواسى» حيث تقسذت عدا
"مشاريع العجارية ومنها تفويض من الشيخ جابر الأحمد لشراء طاثرات للکویت من شر ئة
لوكهيد الأميركية».
'لانطلات إلى العالم العربي
«وكنث أعلم أن جهودي في شركة إنترا إتما تحصل على مستوى عالٍ جدًاء وأ فة
تفاصيل تحتاج إلى اجتهادات ومعالجات صغيرة» هنا وهناك. وكان من جملة التفاصيل
خارج خطة التعويم مسألة تخص السيّد كمال أدهي وهو سوري الجنسية وصهر الملك
السعودي فيصل بن عبد العزيزء وأصبح فيما بعد رئيسا للمخابرات السعودية. فقد كان
كمال أدهم عضرا في مجلس إدارة إنتصراء ويملك صندوقًا حديديًا داخل خزائة البنك فر
ريي رکاج المد 11 لاان لوان کد کے کل رر دات رباکا
لأحمرء ومنها هذا الصندوق. وكان الأمر يتاج إلى حكم قضائي يسمح بتحرير الصندوق
وتسليمه لصاحبه. فعالجث هذه المسألة بهدوء»).
1 س ۰ ۰ 2 e
989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 106
اوت اکوا اي آي قرا امار ور سوا ا ن ای ال
المتواصل والأشغال الج نے الا ارا ابرا رادت ااي ین ي
ا اا کیک تی کہ یں کک ای کی ی
تعو ارا ا ر اد کی موی ا ا اا الیو دا د
كنت قي الفانة والعشرين من عمري» كان كمال أدهم يملك صندوًا ي خزنة بك إترر
کیا فاا کی پاد ی چا یچاد ایی لیے اتی
ا الصندوق ومن ضمن ما وجدنا في داخله وثیقة تحت اسم Five Per Cent
وا شر ك Arabian Oil Company التي يملكها ياماشيتاء والذي کان والد د
رزمیلي في جامعة کابردج في انکارا ما ذکرت. وکانت ها اة هي قد من اشر
NT أدهم خمسة بالمئة عمولة على استغماراتها لأته صهر الملك فيصل
وكان عبد ل التريكي وزيا للتفط السسمودي في تلك الفعرة» فذحب التريكي إلى الياباذ
وأثار A ا د السلطات هناك وقال لهم: «أريد منكم وقف هذه العمولة التي
تعطونها لكمال أدهم. وهذا عيب ما تفعلونه». فأوقفت الشركة اليابانية العمولات.
«وشاءت الظروف أن كمال دهم أراد أن يقذّم شكوى آمام القضاء ضد الشركة
اليابانية لأتها أوقفت العمولة التي وجبت عليها بموجب وای ا
یات از مسجد ياين نشرک سرن لدلد ارود کی سبدلوته اتم کدی یت اهر تي
وت. وهو يريد هذا العقد. ولم أكن أعرف كمال أدهم سابقا ولا أعلم صل إل
مروت آکہمااف کا کے سے چام کرب پر ر ق سات چلی رک کات نے
اط قافرا ا کی سجر وم لراك السا ہتاا ارا رد لای
اللقاء به وذهبت إليه ومعي العقد.
وقلث له: شيخ كمال آهذا هو العقد الذي تبحث عنه؟ o.
فرحب بي وطلب مني الجلوس وأخذ العقد وقرآه ثم نظر إلى وسألني: شكرًا آستاذ
روجيه.. هل أفهم أنك تعطيني العقد؟
فقلت له الس هر الاك
فأجاب: «نعم لقد كان في الصندوق في البنك وأنت جلبته لي...».
ثم فاجأني بقوله: «کم ترید مکافاًة؟». ا
عة اع اا فيا تقد اة اله ماري مان الدو لازا عن العرة رآ جات
لهذه الوثيقة مجددًا لم تكن مسألة سهلة.
القسم الأول : روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠ 107
فأجبته: لا أريد شيا إّها أمانة وأنا مسرور أئي أرما إليك.
اده مت اروف أن ينهي عملي في شركة إنترا كما ذكرث» وانطلقث إلى المسرح
اجربي ا يسع مين حادل مكتيي في بيروت. ودف بلول تلك اقرع آل ارتل بان
عبد الناصر قد توفي وخلفه أنور السادات رئيسًا لمصر. وكان السادات مقَرَبًا من السعودية
فت الخمسينيات اوضصديقًا لكمال آدهم. فاغتنمت السعودية الفرصة وأوفدت کمال آدھہ
اس اهر رالعتى الساداتء ومجل سلرعه به سره بجبلة وانحدة «رید ان بی
مصر إلى المعسكر الغربي وأن تتركوا الاتحاد السوفياتي».
«وفي العام 2 اتصل بي کمال آدهم بالهاتف ولم اکن عل أی اتصال أو علاقة به منز
۶ا ال خير في شقته في بیروت عام 1968. وقال لي؛ «هل تعلگرتي؟ لقد قڌمت لي خد
کميرة قبل أربع ستوات والآن جاء الوت لار لك الجميل. فتعال وقابلني في القاهرة.
0 فن 22شباط ٠ كشف جيم هوغلاند في صحيفة الواشنطن بوست أن أنور السادات كان عل
لرئيس المخابرات السعودية كمال أدهم» ويتقاضى منه راتبًا منذ 1962 على الأقل. وأ أدهم کان
یعرف السادات منذ الخمسينيات عندما کان السادات يعمل في المؤتمر الإسلامي. وساهم في تطوير
العلاقة بينهما خلفية السادات الأخوانية المناهضة للرئيس المصري جمال عبد الناصرء وعقيدته في
م ري رضم ا8 ادات كاو رالتاز لمر يد ااي ور ربت رر
دفت کانت نمس نوسن جرب الیم بوه الس عردیة کی ارا الستینیات» ثم حرب 1967 مع
إسر ائيل 1977 ,22 .Jim Hoagland, Washington Post, February
كما ذكرت الصحف الأميركية ووكالات الأنباء في شباط 7 أن الملك حسين وشخصيات رفرعة
كه دد ٠ ا ايج والجزيرة العربية كانوا أيضا على لأنحة رواب المخابرات الأميركيةء وأ كمال آدى
کان أحدهم» و أصبح من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط» ووشع أعماله التجارية
والاستشمارية بمباركة أمراء سعودیین» ودخل في استشمارات عضرفية قي بیروت ودی ولا شك ان
ويه في مجلس إدارة إنترا في الستینیات كانت ضمن هذه النشاطات. فم آنه کان يعقاشی عبر لات
على کل مبیعات شركتي لوكهيد بوينغ للسعودية. ولكن بعد اغتيال الملك فيصل» استبدل كمال أده
بالأمير تركي کب رقي 0ا5 انارت می س آھیے ری رر چ وای اس ف
الانقلاب على تو جه الدولةء وأرسل إلى السجن لعدة سنوات كل القيادات المصرية عام 1972. حتی
أن سامي رین عب عرد الاسر اللي سر ادات لمل عر ر اس وروق تاا آصابته
الدهشة عندما علم عن خلفية السادات: «أنا مثلاً لم أعلم عو مدن العد قد بین السادات وبين واس
مثل كمال أدهم» إلا في سنة 1977 عدا تشر چیم مو جلاند مقا فی االراشطان مومت فی قبرآیر یه
7.. المرجع: سامي شرف وعبد الله إمام» عبد الناصر كيف حكم مصر؟. القاهرةء مكتبة مدبولي
الصغير» 1997» ص 400.
_— n
.
8 .< روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وطرث إلى القاهرة والتقيت كمال أدهم هناك فقال لي: «أنا جئت إلى القاهرة لان
عندي تفويیض مص من المملكة لكي نعيد مصر إلى المعسكر الغربي ١۲ءا6s
مصهت. فأنا استلم ناحية السياسة والسلاح لتقوية الرئيس السادات» وأنت تساعدني بالتركيز
على الاقتصاد والتجارة لكى نحؤّل مصر إلى اقتصاد السوق مجدّدًا»''.
في هذا الصدد» سئل سامي شرف رئيس مكتب الرئيس جمال عبد الناصر إذا كانت
المباحث المصرية تعنصّت على أنور السادات بعدما أصبح رئیساء فأجاب: «قطعًا لاء فلو
وضعوا أجهزة تسجيل في منزل أنور السادات» لعرفت مثلاً ما دار بينه وبين كمال أدهم
عندما حرژضه على طرد السوفيات من مصر»ء وعلى إعادة هيكلة الاأقتصاد المصري بما
يسمح بدمجه في السوق الرأسمالى العالمى» كما شجعه على الحملات ضد سمعة
لاض وتمويل هذه الخا ةي
ويضيف سامي شرف أن شخصًا يدعى عبد السلام الزيات أصبح مستشار السادات
المقژب» وان دوره چو عندما أصبح السادات زشسا عام 1970« وأدخاد معدات إلكترونية
حديغة إلى منزل السادات ليم عبرها التواصل مع المخابرات الأميركية مباشرة وبعيدًا عن
وموفده للقاء شخصيات إسرائيلية وخاصة القناة المغربية» حيث سهل الملك الحسن
لقاءات الزيات مع شيمون بيريز وغيره في الدار البيضاء برفقة أمين عام رئاسة الجمهورية
حسن التهامى. وكان حسن التهامى أخوانى الهوى وعلى علاقة قديمة بالسادات تعود إلى
السات وعملا معا فى المؤتمر الإإسلامی عام 5 قاق ذلك تطوّر علاقة التهامى
بسی آی إيه التى بدأت عامى 1958 و 1959 عندما كان يعمل فى المخابرات المصرية. ولقد
ضبطه الأمن المصري وهو يراقب خطوط هاتف قادة عسكريين» وشفع له السادات عندها
(1) تجدر الإشارة إلى علاقة السادات القديمة مع كمال أدهم التي تعود إلى العام 1955» وفضحت الصحف
الأميركية عام 1977 أن السادات كان يعمل لأدهم منذ 1962 ويتلقى راتبًا كما ذكر محمد حسنين هيكل
في كتاب خريف الغضب أن كمال أدهم كيّف زيارته للقاهرة ليلتقي السادات مرارًا منذ كانون الأول
0 آي بعد ثلاثة شهور من وفاة عبد الناصر. وذكر سامي شرف أن السادات بدا فورًا الاتصال بقادة
الأخوان المسلمين المصريين في المنفى لإعادتهم إلى مصر بعد وفاة عبد الناصر» ومنهم كمال ناجي
الذي جاء من قطر في شباط 1971. والتقى السادات للاتفاق على كيفية العمل معا للقضاء على رجال
عبد الناصر. المرجع: سامي شرف وعبد الله إمام» عبد الناصر كيف حكم مصر؟» ص 402.
(2) سامي شرف وعبد الله إمام» عبد الناصر كيف حكم مصر؟» القاهرة» مكتبة مدبولي الصغير» 1997 ص 421.
القسم ألاول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 e eee gS
لدى عبد الناص . فاً : فى سقارة ئی و
ی ی صر فابعده عبد الناصر للعمل في سفارة مصر في فييناء وهتاك انعشرت حوله
الشائعات فاعفاه عل التاضصر من اي منص . ولڪ لم تنقطع عللاقة التهامى مح السادات
في السخینیات» ما پشرخ شدة ثقة السادات به عندما عيّنه أمينًا عامًا لرئاسة الجمهورية ثم
اوفده إلى المغرب للقاء الإإسرائيليين ما مهد لزيارة السادات إلى تل أبيب عام 1977.
ولذلك كافاه السادات بمنحه رتبة عسكرية هي «فريق» في الجيش المصرى ما يعادل رتبة
«عماد» في الجيش اللبنانى . ۰
.
| ٠ he New ork Simes |
۰ 3 ۹ ٠ |
Arab Group Is Discussing Buying
Refinery F rom Commonwealth Oil |
م سا می اا
س :
eiu w4 o.
۹
ويتابع تمرز حديثه: «وهكذا بدآت المملكة السعودية عبر كمال أدهم وسواه فى
فنتكذسة السات المصرية لتبتعد عن النهج الاشتراكي وعن السوفیات» ویب ف
الخرب. وساعد كمال أدهم السادات في تليين الصعوبات مع واشنطن» لان علاقات
ابادين كانت شبه مفقودة في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس عيد التاصر. وقأم كمال
ادهم بالتمهيد لاجتماعات بين السادات ووزير الخارجية الأميركية تر کیسٹجر اڏت
إلى علاقات وروابط معقّدة ومهمة بين الجانبين المصري والأميركى تطال الاقتصاد
السا والعسكر. أَمّا أنا فقد كان الهدف الأكبر في البداية إعادة افتتاح قناة السويس
امام الملاحة الدولية ومد أنابيب (سوميد) من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر
1 4 ؛ ت 2 ۰
3 سامي شرف وعبد الله إمام» عبد الناصر كيف حكم مصر؟» ص 434 و 456 و 459.
110 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الأحمر بجوار قناة السويس والتي كانت مقفلة منذ الحرب العربية الإسرائيلية الغالفة في
حزيران 1967. وكان الجيش المصري يرابط غرب القناة في وجه تحصينات الجيش
الإإسرائيلي شرق القناة طيلة هذه الفترة».
«وتعاقدنا مع شركة بكتل 1ء1٥8 الأميركية لمشروع الأنابيب. واختارتني مجلة
فورتشنj Man of the Month ۳ 13. وفي العام 3 أيضًا رقت شرکه «کيدر بیبودي»
لان أعمالي الخاصة كانت تنمو باضطراد ولم أعد أحتاح لأن أكون موظفًا عند أحد» خاصة
أن تجربتي الشخصية أثبعت أن استمراري مع تلك الشركة لم يعد مغمرًا بالنسبة لي» بل
كان رس مالي الأهم هو علاقاتي الشخصية. فقد كان زبائني من العرب عندما يعلمون أني
مع تلك الشركة كانوا يقولون لي: «نريد أن نعمل ونتعاطى معك مباشرة». ولذلك لم أعمل
لدى أي شركة أو جهة منذ ذلك الوقت».
«كما أنجزث صفقات طائرات مدنية مع شركة بوينغ لصالح مصر والسودان والسعودية
والعراق بالاتفاق مع سيتي بنك وبنك أوف أميركا لتمويل هذه الصفقات» بعدما كان معظم
هذه الدول يشتري طائرات روسية. وافتتحت فرعا في مصر لبنك أوف آميركا واسميته
Bank of America Egypt ونلت حصّة فيه. وکانت إدارة هذا الفرع مشتركة بيني وبين المقر
الرئيسي للبنك في أميركا».
أشغال تمرز ف میرک .
gah OOP EON
وکان حاكمًا سابقا لولاية تکساس ووزيرًا للخزينة في عهد الرئيس جون کنيدي. وکان هو
نفسه الوزير الذي كان يركب في السيارة المكشوفة مع كنيدي عندما تعض الرئيس الشاب
و ی وقتها و راا ت
علي الاضبان په رالسارة بس تی اتقات تجاریڈ سی بدا دماین ردا رتال او
اتصلت بالسيد أندرسون في شركة لوكهيد وفاتحته بموضوع اقتناء الكويت للطائرات» وأن
تساهم في استشمارات فى شركة لوكهيد. فرحب بالأمر وقال: إن هذا الاستثمار جاء فى
وقت تحتاجه شركة لوكهيد».
القسم الاول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠______ 111
«ولأن مسألة شراء حصْة في لوكهيد معقدة وتحتاج إلى عدة مستويات کي تتم
الموافقة وإلى رضى الحكومة الأميركيةء فقد كان علي أيضًا الاتصال بالمصرف ا
الأميركي ۴er1! Board وکان حاکمه هو آرثر برنز وهو خبیر اقتصادي من أصل
يهودي بولندي» ومعروف عنه ميوله السياسية. فلم يوافق على مشروع شراء الكويت لحصة
في لوكهيد» وعلق على الأمر «أنْ العرب بإمكانهم شراء فريق كويكرز (للفوتبول الأميركي)
ولكن ليس شراء شركة لوكهيد».
Hir
i
I
iit
e =
9
مم .
..
م“
مسد سه ص
“rm
حمس م
نه e سے ت
«كما أصبحث شريگًا في بنك سوسييته جنرال» وقد كان في المرتبة الثانية في فرنسا
بعد بنك 80٩6 ۴٥٣0٩ وتملکت مکتبًا في باریس. > وفي باريس اشتريت 25 بالمئة من
أسهم الفنادق الكبرى في العاصمة الفرنسية من فة الخمس نجوم» ومنها «أوتيل برنس دي
غال» على جادة جورج الخامس و«أوتيل موريس» الذي كان مركز قيادة الجيش الألماني
أفاء لحرت الحالمية الثانية ووجدنا في الفندق الثاني كنورًا لا تقر بشمن من ثاحة
موجوداته من المفروشات الأنتيكا واللوحات الفنة الرائعة والقديمة التي تغطى جدرانه.
دفي القاعة السفلى لهذا الفندق وجدنا كهفًا بحتوي كميات كبيرة من النبيذ الفاخر. أما
الفندق الغالث وكان همهم ذ «Le Grand Hotel» gq الفخم ويقع إلى جانب دار الأوبراء
وكان الأديب الأميركي ارنست همنغواي يقيم فيه ويكتب مؤلفاته.
سه د روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
«وازدهرت أعمالي في السعودية ومصرء خاصة بعد الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة
في اتج الارن 1563 قد امات العو نى يد الاك تيل يج فب الو
ا النفط لدعم مصر وسورية ما آخاف الغرب واليابان. ويومها جاءتني شركة uطعه!
اليابانية وطلبت مني التوسط لدى وزير النفط السعودي أحمد زكي اليماني. فعملت بين
الجائبين الأنجاز صفقة تلجارية فضت بيع االيترو السعودي اللبابان مايل أن تقيم الشركة
اليابانية منشات بتروكيميائية في مدينة الجبيل السعودية.
«وبداتُ مشروع بناء مصفاة بترول في إیران عام 1979 لشرکتي ۸۷10٤٨0 لاستيراد
النفط إلى آوروبا. وكنث أتقاضى عمولات من صفقات طائرات بوينغ وصفقات النفط.
وأصبحت شركة أموكو فيما بعد نواةٌ لشركتي تام اويل 14۳01 (أي تمرز أويل) والتي
أصبحَت تديرٌ 3,000 محطة وقود في أوروباء وثلاث مصافي لتكرير النفط في ألمانيا
وسويسرا وإيطالياء بمجموع مبيعات وصل إلى 15 مليار دولار سنويًا.
«وطالت فترات ابتعادي عن لبنان في السبعينيات بسبب أشغالي» ما أثر أيضًا على
عائلتي التي كنت أتركها مرارًا لفترات طويلة. ثج انقطعت زياراتي تمامًا عن بيروت بسبب
إندلاع الألخداث اللبنانية المؤلمة عام 1975. إذ قبل ذلك العام كنث قد أبقيت مكتبي
مفتوحًا في بيروت آتردد عليه بين رحلاتي. ولكن بعد ذلك لم أعد إلى لبنان حتى عام
83. أا بالسبة الشركة إنعرا في السبعينيات» فلم يطل الزمن حتى نجح الاس سركيس
في انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية عام 1976» وخرج لوسيان دحداح من رئاسة مجلس
الإدارة وعيّن مکانه سركيس الأستاذ شفيق محرم».
في مقابلة مع مجلة آريبيان بيزنس في دبي في شباط 2017 شرح روجيه تمرز المزيد
عن علاقته بکمال آدهم:
«عایشت تطورات عام 1973 عندما استخدم النفط كسلاح» وعندما كان برميل النفط
بدولار» وارتفع بعدها من دولار واحد إلى 12 دولارًا في غضون 5 أشهر. قام بهذه الخطوة
4 اشبخاص هكم شاه إيرات السابق محمد زضا بهلري» والريس المضرى الأسبق أئور
السادات» والملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حينذاك»
والشيخ كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية حينها. كنت قد تعرفت إلى كمال أدهم
حینما کان يدرس في كلية فیکتوریا بمصر» وکان صديقي. وعندما تولی منصبه وکنت شابًا
أيامها» كنت أساعده في المفاوضات. لم نستطع رفع سعر النفط إلا عندما نشبت هناك
حرب بين مصر وسورية من جهة» وإسرائيل من الجهة الأخرى. لم يستطع السادات القيام
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 1970 ٠ سسس چ ی E
بالحرب إلا مع رفع شع النفطة لأنه كان خافًا من خوض خرب بضربة:فيها الإشرائب رن
وهو كان قد سال الملك فيصل» إذا دخل الحرب هل سعستخدم النفط كسلعة؟ تمت
لاتغاقيةء لكن الملك فيصل طلب من السادات إخراج السوفيات قبل دخوله الحربب وأن
يصبح حليفا مع الأميركيين» وبالعالي يمكن بعدها أن نرفع سعر الفط كسلاي.
عام 1975 كتبت مجلة النيوزويك الأميركية تقريرًا عن نشاطات روجيه تمرز في عالم
المسال والاغمال طن فيه اروجيه تمرز قصير القامة وتحيف» أبيض اليشسرة ميل إلى
الأشقرء عيناه زرقاوان» يرتدي ملابس أنيقة باعتناء لافت» ويتكلم الانكليزية بطلاقة ولكن
باكنة فرنسية. سنه لا يعجاوز ال 34 عامًا ولم يمض على تخرجه ۲0 سنوات بشهادة إدارة
الأعمال من جامعة هارفرد» ولكتّه أصبح اليوم النموذج المثالي للرجل العربي المعاصر
في عالم المال والأعمال».
وتضيف المجلة:
THE FIRST ARAB OF FIRST ARABIAN
¥ 7
He e dead aN ¢ A erol he ive
eh م ۹ vt muon dl favryh Al
۴ ى kı 14- ma? ۹ . ixlae newac yee n
- ص ha cem Û pine wm a UA ir berhe
ھا سا he ا yp, mû roy bon a
کا سے ee veniam N meye hei ûe oe
ag ~1 xi lem spre qe, heee,
mer Ti K ir hiri nede û Odoher wt
5 * , . مدت صل می یت اء مهي 4
nar سد e ا 4ا o amos heret se1
. a ا O Kt hesrd vebaant barter frm أ
اسف فس زف < yı Laue ( arp e la
wv sored a4 ا ما فا 4 نیم ا e ما 4ا |
اص د سی ا به ed û apr ba rl op Arab dr
ه١ صا مذ e TS a e «
ف انت پالوس n = من ا ١, أ 2 واس
wn hed « "1 Pun, «hre ler b oe i Kk أ
ت سف و د e e lr n neh
as" ha wud la eû Tasa etiing, Tamas pg أ 22 109 ھ
ûs Capon ا e~ ka pounder x ا سڪ
pam: oponms. F i siukd 1ahami, lat he US Cmemmene أ
Me iar Vayê av aed hel tı anedody = he أ
د اسم ہہ مسار اس ام-4« ney) ond أ
7 ا س od ا 6 gn hew reta en rekê أ ۰ س ا
کن فیا نک ف پیت صا بی اسے e n ances, lii om e1 أ
A Uemens ad e Ake mem bh On E © 4 أ
Coug Fi ba by op aoe bh Als ۸ ee h U Tm اسا صا ne ا pew أ
wr nis hie uk oi Keine meet YY bY مھ ر terk © أ
Al i e mn, Tee bad e e O ia E Tw Caren. et po 4 a« hawi ın أ
wag e ل e te ا ن srulh bacê serh captxl, ew tı o Kont. T تایا بع ا وچ
lw, oy ھ١ lw AÛ A Î amer cem, Teas tne mi l<4) ~e أ
ا ور نتت وتنا طا پا سیت eee bka reas l.an4 صب ا بار عا مسو فن أ
| merr ک ب باسنا rns etat habereet 5 ا e 4 أ مډ نشدت ج جیب
Lé, Mabudy sbaeman hen warl (a Are) rr - wÎ ne wo te a> أ
con od e û "1 wma he e i Neatly eerting Tanna a wf eet, Tar ۰ أ
bw iui Cim ode 1 ke perpen u le ee Ww hs e © e ا ست e 4 أ
wû dxsêd w (he Temu mû lur ûr Anin, wên he Gu mt IN cagtahan. Ha i e أ
bun Odds, Pabudy beme pul we a henertelly camanaike Oe AY 4 le, ma n OY |
ا ل ا مبب اتس راود u le cemsê Aa me nale we @ 2 wep behe Naw
اسف ار نہ اسم mh rewan ve hen hul hey Bum Sud inn mon » أ
A, Tusena ile ù ıe, e ek ص جنه غ س ۷ بجت ست وسنت م بلجب اسا بب ج
x ûe hoa saa bag ha dag ge arerhp Û $ mn peman Tı gunn ha ried amen ws me ol
race mew yê Kı ei) pm ee جا س ل ا e bee ae
3 nyt bh pie 4 e Tena hu iad ûl Î bai hed o he ener E
e he ۹ e ek i û te pey pemosel dun mı el li be maie ۹ pom. 4 we أ فا »د
ا اب < ف e de + طا امب ات کب یا خب e سا ph أ ا ج
ەنىمە و اا ا بجر 4ه سجس ا يواست ee أ
Nui, Tani sd Kiker balped ا ا ونث مت موف فی e 0 عا ر س ف 1n ا 4 ا د
tew tom صن فز ہا :اڈ سس صم سم 4ا مت we lah imatines you hom a أ
he o o fecinag Wo by hueing ehekane waling o 2 n, ں by e” e e. e
km ub ome ahe han o lusêy ekı ûw ııe ıl wv أ > فف مھ که دك او
me tr banks 0 Wi ie e Ag ûe u, Tante seis) sesiha) e de nem أ
Same soy ole, Ib by we OD ا e ا p> ONO HOO oe a a أ
أ
«تمرز جريء ومقدام يخوض في ملفات أصبحت إشكالية. هذا الشاب انخرط في
صفقات تعتبر الأكبر من نوعها في العالم في السنوات الأخيرة. فقد نجح في صفقة بنك
الكومنولث دیترویت» ولکن محاولته شراء حصّة في شركة لوكهيد لصناعة الطائرات لم
يصبها النجاح. وهذا لم يكن رادعا لتمرزء لاته كان يتقبل قصص تجاه وفش له بهدوء
وبدون تبجح أو خيبة. ويمازحنا بقوله: «أكثر ما يشذني إلى أي مشروع هو عامل التحدي.
114 مس روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
إذ عندما يقولون لي إن هذا المشروع لا يمكن القيام به» أو أن هذه الفكرة من المستحيل
تنفيذهاء يكفيني هذا التحدي لإثارة حماسي وأدخل آنا على الخط». تمرز المولود في
القاهرة هو ابن تاجر لبناني عمل في مصر في الاستيراد والتصديرء ودرس في الجامعة
الأميركية في القاهرة ثم في جامعتي كامبردج وهارفرد. وهذه المراحل الدراسية كما نشأته
في مصر وآوروبا وآميركا» منحته ثقافات منوّعة سهلت اختلاطه مع الآخرين من بلدان
مختلفة» سواء كانوا عربًا من طينته أو من الدول الغربية».
قبل حرب 1973 وإقفال قناة السويس» كان المصريون ودول النفط العربية وحكومات
الدول المستهلكة للنفط في الغرب يفكزون في بناء خط أنابيب نفط يربط البحر الأبيض
المتوسط بالبحر الأحمر. وكان هذا الخط في حال بنائه سيخفف من استعمال الناقلات
الضخمة غير الصالحة للملاحة في مجرى قناة السويس الضيق لنقل النفط من الخليج
حول جنوب أفريقيا إلى مصافي التكرير في أوروبا. كما أن خط الأنابيب كان سيحقّق
دخلا للخزينة المصرية باتت بحاجة إليه بعد إقفال القناة عام 1967. وبقي هذا الأنبوب
حلمًا حقى تشرين الأول 1973 عندما أعلن أن مضر تعاقدت مع شركة أميركية لبناء هذا
الخط بقيمة 345 مليون دولار. وكان الوسيط بين الطرفين هو شركة كيدر بيبودي. وتسخر
مجلة تايم من أن «هذه الشركة من النوع الذي يكرهه الراديكاليون العرب» لأنه أداة بيد
الإمبريالية الأميركية»". وكان المشروع خطوة كبرى لمصر التي كانت تشهد تحولات نحو
اقتصاد السوق منذ وفاة عبد الناصر عام 1970 ووصول أنور السادات إلى الرئاسة. ذلك أن
المبَة الأخيرة التي عملت فيها الشركات الأميركية في مصر كان عام 1956. فقي 1956
كانت شركات أميركية تتعاقد مع مصر لبناء السد العالي في أسوان» إلا أن سحب وزير
الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس الدعم المالي للمشروع دفع عبد الناصر إلى تأميم
قناة السويس ووقوع العدوان الثلاثي على مصر» فتراجعت الاستثمارات الأميركية».
وتقول مجلة تايم إن «من محاسن الصدف أن يكون راعي العقد عام 1973 شخص
ؤلد في مصر من أصل لبناني» شعره يميل إلى الأحمرار ويرتدي النظارات الطبيّة» هو
روجيه تمرز ابن ال 34 عامًا. متخرّج من جامعة هارفرد في إدارة الأعمال» ويرأس مكتب
كيدر بيبودي في الشرق الأوسط. وأآنه انتزع العقد من بين أسنان كونسرتيوم من 16 شركة
أوروبية سبق أن وقعت اتفاقية أولية لبناء الخط عام 1ء ویقول اتر «بدت رزه
«OIL: Political Pipeline», Time magazine, Monday, Oct. 15, 1973. (1)
القسم ألاول: روجیه تمرز وإنترا ٠ البدايات 1940 - 1970 ke:
الصفقة وكأتها ممن العصر الذهبي للبترك العجارية قبل آن تصبح إجمالاً تحت سطروة
موغي المحاسبة والإدارة». ولقد ساعدت هفوات الكونسرتيوم الأرروبى تمرز أن قال
لطاولة عليهم. ذلك أنه ا ج 3 اتستجبت مصر من الاتفاق الذي وقع قبل عامين
دتا ا اراتا رور أعضاء الكونسرتيوم في التناحر العلني» ما أزعج
احكومة المصرية التي تضايقت أيضًا من شروط تعجيزية طلبها الكونسرتيوم» أحدها أ
لی اسي ان تدفع تحاليف المشروع بست عملات أوروبية وعالمية مختلفة. ولكن
بالمقابل كانت خطة كيدر بيبودي بسسيطة وسهلة وفرصة كان على مص إن لا تضيّعها.
دصت ب تبني الخط بطول 350 كلم شركة بكتل ومركزها الرئيسي سان فرنسيسك.
دهي شرةة تماك خبرات ضخمة في البناءء ويم الدفع المسهل بالدولار الأميركى فقط.
ديجا الحم في .اشا الخط لدى انتهاء العمليات العسكرية بين مصر وإسرائيل عام 1974
تل ان یتم إنجازه عام 1976.
م احمويل فقد جمعت شركة كيدر بيبودي صندوقًا بالاشتراك مع «فرست ناشنال
ي ناته تیویور ت وساممات مالس وديا رالروت رانا رای وروش ب
بذك اكسبورت - إمبورت العابع للحكومة الأميركية. وقدر المشروع أن ينقل الأنبوب 0خ
م جوت من من التفط في السة ودخل الحكومة المصرية 150 مليون دولار سنويًا رسوم
ريت . وتوفعت مجاة تايم أن «يساهم المشروع في إعادة الرباط بين الاقتصاد المصرى
والامیرکي المقطيع منذ آيام عبد الناصرء ويشجع مصر بقيادة أنور السادات على متابعة
هج المواصل يعيسلا عن الايديولوجية القومية. ويمريد مسن الذعم المالي الأميرى
> م مر اععمادها على أموال ليبيا وتقاوم إغراء ليبيا التي تسبح على بحر من الط
e لاميركا. وبالطبع نیچ المشروع منافسة من مشروع مشابه تبنيه إسرائيل هو
ع إيلات - عسقلان. والمغير أن الصحافة المصرية المؤعمة لم تشر إلى الهوية الأمر ئة
لشركتي کیدر بیبودي وبکتل»'.
) وتحت عنوان «اسعدمارات في آمیركاء العرب قاد مرن( كتبت تايم أن العرب يبيعون
النفط ويجنون ثروات ويحتاجون 5 سستعمارها في أميركا وأه خلال سنوات قليلة (مطلع
اعاتا ا رسلت تیم ما پیلک المرب فی ایریا 15 مهای دو لار ومذ الدرل العا
"سان كالسعودية والكويت وقطر ومشايخ الخليج الصغرى الأخرى تمع بعدفق استاء
«OIL: Political pipeline», Time magazine, Monday, Oct. 15, 1973. (1)
: 2
«Investment: Arabs Are Coming», Time magazine, March 11, 1974. 2
__ -«
6 .<< روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
للشروة بعد ارتفاع أسعار النفط وأکثر بکثیر مما یمکنهم استیعابه زاره قي بام
ولذلك فهم يسعون إلى دفع المزيد من المال للتوظيف في أميركا. وهم في البداية يوظفون
اموالهح قي رساال ا تيلب الإ ادم .رلا تير إلى العان الال ابات في المصارف
الأسرة رالشارات الراة الشن رست الك ا المرب مساق رة جا يه
الاستشمارية» ويخافون أن يقعوا ضحية خداع إذا استشمروا في أمور فيها مخاطرة. وكذلك
يعلمون المناخ المعادي للقضية الفلسطينية وللعرب إجمالاً في الولايات المتحدة فهم
يبقون على رزمة استغمار لا تجذب اهتمام الناس. ولا يمر يوم دون أن يدخل اا
المتحدة مئات ملايين الدولارات من عرب النفط» حيث قال مدير بنك في كاليفورنيا أن
العرب يحضرون يوميًا إلى مصرفه ويريدون توظيف 200 مليون دولار على الأقل. فنشتري
لهم سندات خزينة أميركية. أَمّا رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقجي فلم يكتف بإدخار
أمواله في البنوك الأميركية» بل انتقل إلى شراء مصارف آميركية. ففي العامين الماضيين
اشعری امعبراری» ف نیگیورکی قاش دان 9 ابرق در ومک اون قرا رادید (23
مليون دولار). وفي قطاع العقارات الأميركية» قامت مؤسسة الاستغمار الأميركية بتوظيف
0 ملايين دولار في مشروع بناء بقيمة 100 مليون دولار في وسط مدينة أطلنطاء يتضمّن
آوتيل هيلتون ومكاتب ومجمعات تسؤق كااةه. كما اشترت الكويت جزيرة في جنوب
کارولینا لبناء فندق فخم.
وأكثر ما جذب المستفمرين الخليجيين في أميركا كانت العقارات في مواقع وعلى
شوارع مهمة (sعءوه له ءعط)» حیث اشتری السخودیو ن وال كز يتين ابنية مكاتب في
تهات وغاضة فى شار راك سم ب تدوالجادة الام وكذلك اة للمكاكت
دوع سر ي ابورا اسار تروصت میود ال ملین درا تا واه
وشوبنغ سنتر في کاليفورنيا باسعار تر يون !
توقع خبراء الاستثمار أن يتضاعف حجم التوظيف العربي في سوق العقارات الأميركي 20
مرة كل ثلاث سنوات. وأنٌ العرب عاجلا أم آجلاً سوف يدخلون في استغمارت ذات طابع
مجازف. وعلى سبيل المثال مشتقات صناعة النفط كالتكرير والتسويق في البلاد
المستهلكة للنفط» ما يعني أن يتشجع العرب للتوظيف في سهم شر كات النفط العملاقةء
كما فعلت الكويت» بشرائهم أسهم من شركة غولف آويل.
وتقول مجلة تايم «إن النموذج الذي يفضّله العرب هو الذي قذّمه لهم روجيه تمرز»
ممثل شركة كيدر بيبودي الأميركية في الشرق الأوسط. وسوف يتبعون خطواته كما فعل
تمرز فى إنشاء شرك .First Arabian Corp وهي نسخة عربية عن شركة ..First Boston Corp
القسم الأول: روجيه تمرز وإنترا ... البدايات 1940 - 970 اس 7
ودور فيرسست أريبيان التي آنشأها تمرز من مكاتبها على شارع بارك أفنيو الش هير فى
نيويورك» هو بالضبط تسلم الأموال العربية وضخها في الأسواق الأميركية. ويقول تمرز
لمجلة تايم إنه يخطط لشراء مصرق أميركي كبير ويعد ذلك يقدّم عروضًا لشراء شر كة
صد عية كبرى معروفة جيدا لدى الأميركييسن. وإ هاتين الخطوتين هما لاختبار مزاج
الاستثمار الأميركي لقبول خطوات استشمار عربي لاحقة وهو سيعمل عليهما باعتناء وهدوء
وبالطبع سيقوم تمرز بالحصول على موافقة وزير الخارجية لارا خر کیستچر زوزیر
الخزينة جورج شولتز.
كما أن انتشار فروع المصارف الأميركية في الشرق الأوسط سوف يجذب استدمارات
عرب حيث تقذم لهم هذه الفروع النصح والمعلومات للعثور على استفمارات مناسبة في
أميركا. وفي الأشهر السعة الأخيرة (1973 - 1974) اشترت المصارف الأميركية ستة بنوك
في بان فقط . ويؤكد أصحاب المصارف الأميركية أهمية استفمار أموال النفط العربي فى
أميركا لان عدم فعلهم ذلك أو إذا منعتهم أميركا من ذلك فسيلحق الولايات المتحدة ش د
اقتصاديٰ فادح» وستتنقّل أموال النفط العربي من بلد إلى بلد.
وعام 1975 أشارت مجلة تايم إلى أن العرب إجمالاً لا يعرفون بعد إذا ما كانت
اسستخماراتهم مرحب بها آم لا في الولايات المعحدةء خاصة عندما تواجه محاولاتهم
للاستثمار في الشركات وخاصة في القطاع المصرفي بالعراقيل". ولكن رجل الأعمال
السعودي غيث فرعون» 34 عامًاء الذي تربطه علاقات وثيقة بالعائلة الحاكمة» اسعطاع أن
يدخل فطاع المصارف بشرائه حصّة وازنة من مصرف في ديترويت يدعى بنك أوف
کومنولث» والذي بلغت موجوداته ملیار دولارء السادس في ولاية ميتشغن. وكان بنك
تشايس مانهاتن قد اشترى بنك الكومنولث عام 1971 واحتاج إلى سلفة من مؤسسة ضمان
الودائع الحكومية .Deposit Insurance Corp لابقائە عائمًا ثم باعه لشركة التمويل العقارية
Barnes ۰ esصهل عام 1972. ولکن عندما بلغت خسائر البنك 3.2 مليون دولار عام 1974
باعه بارنز إلى غيث فرعون. وفرعون هو أبن الشيخ رشاد فرعون» الوزير في الحكومة
السعودية ومستشار شخصي للملك فيصل.
نشا غيث فرعون في فرنسا ودرس في ستانفورد حيث تخرج عام 1963 ثم انتقل إلى
مدزسة هارفرد للاعمال في جامعة هارفرد في بوسطن. وخلال إقامته في آمیرکا بنی شبك
«INVESTMENT: Breaking a Bank Barrier», Time, February 17, 1975. (1)
E
س ج e س >
118 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
٠
علاقات شخصية كانت له مفغاحا هامًا عندما عاد إلى الشرق الأوسط عام 1966 ليعمل في
العقارات وفي تنمية ثروته الشخصية. وقد أصبح رئيسًا لعشر شركات إستثمارية» وفي
قطاعات التأمين والبناء معظمها في السعودية. ووصفه رجل أعمال إيطالي صاحب مصالح
في الشرق الأوسط أنه «أميركي الهوى والتنشئة ومن نوع الأشخاص الذين تغق بهم كشريك
ضغیر فی بنك آمیرکی».
وتضيف مجلة تايم أن مستشار فرعون الذي نفذ الصفقة ليس سوى خبير الصفقات
اللبناني روجيه تمرز» على ساس أن وجود البنك في ديترويت بما هي مدينة صناعية
أميركية كبرى سوف يساهم في نقل التكنولوجيا الأميركية إلى الدول العربية بأن تفعتح
مصانع أميركية في الشرق الأوسط» ويشجع الدول العربية في توظيف أموالها في آميركا
وإدخارها في هذا البتلك. وأآن بين يديه عدد غير محذد من المشاريع يمكن خلال بضعة
اھر تحويلها إلى شراكات manufacturing ventures intەز صناعية بین ا کا وعرب.
إن تراكم الخبرات في عالم المال والأعمال وخاصة في النفط والمصارف والمشاريع
الأتعاية وتات بات ملاسن الدرلارات سن الدرل العربية والرلايات المسحهثة القسمى التاناى :
ارصع رزه ورز اکن 15 عاقا ین 1566 الى 1985 إت س ری اقسر گة افیا ۰ کک
سے پیت کے
—
ن ا و ٢ ب
۳ .۱۲۲
تداعيات أزمة إنترا السبعينيات
للاستشمار في لبنان في عهد الرئيس أمين الجميّل عام 1983. ولكن بين 1973 و 1983» مر
كثير من المياه تحت الجسر» حيث انهارت الدولة اللبنانية» وغرق لبنان في حرب تدميرية ٠
استمزت حتى 1990. وقد عاد تمرز إلى لبنان آخر غير ذلك الذي غادره عام 1970 لبنان
غريب خاضع للدبابات الإسرائيلية والأساطيل الأميركية والخربية.
سنعود إلى سيرة روجيه تمرز في القسم الرابع من هذا الكتاب على أن نعالج في
القسمين الثاني والغالث أحداث لبنان السياسية والاقتصادية التي أذت إلى إنهيار الدولة
وأجهزتها ودمرت الاقتصاد» وذلك من 1970 إلى 1982. )
= a
”م سس ت س ل 7 -—-—
الفصل 6
o6 هه
ضرب الأجهزة الأمنية اللبنانية
من خصائص الاقتصاد الرأسمالي الناجح أن يتمتّع ببيئة مستقرة» وشبكة مؤسسات
وقوانين وقضاء ت تشجع المستشمرين والمسعهلكين» وتؤدي إلى النمو والبحبوحة. ولبنان
نل اة إنترا وتداعيات الأحداث بدا ساء ٿرا في منحدر قاتل» وگاتة ساس رب کائی
نهايته سفك الدماء ودمار بیروت جوهرة البلاد. وكانت الأجهزة الأمنية رغم عيوبها التي
رگ لیا ساز ضو الشهابية على مدى سنوات» هى هي العمود الفقري نسبيًا التي حفظت كيان
الدولة وسمعتها لأكثر من عشر سنوات.
أفول نجم فؤاد شهاب
نعهى عهد شارل حلو عام 1970 بخلفية تطورات خطيرة ة منها صعود المنظمات
المسلحة الفلسطينية وأحزاب اليسار اللبناني» والمطالب الاجتماعية الضاغطةء وتداعيات
هرينه جرب 1867 بين إمسرايل اوسر وسرو والودن. . وفيما خسر مرشح الشهابيين
الاس سركيس بفارق صوت واحد لصالح سليمان فرنجيةء اعتبر ذلك انتصارًا لفريق
الزعماء العقليديين وهزيمة لمسيرة ة الإإصلاح الشهابي. فأذنت هذه النتيجة بأفول تدریجی
او ي ت ج ا وتاي N ا اغا بي س
وکان هاب محا في تغدیر. سار la EÛ 1 مانن اسر لاان
اج ردقمو اتیل سر ت ا ن روا ا
137 «1999 باسم الجسر»ء فوٌاد شهاب» بىروت» نشر خاص»› (LJ
0٠0٠0 22 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المتعجرف الإقطاعي الذي طبع الطبقة الحاكمة في لبنان منذ زمن المتصرفية. فلو تحلى
فرنجية وفريقه وا اا لکان ممکتًا للبنان موحُدًا اجتماعيًا آن یواجه تحدیات سنوات
السبعينيات. ولكن فرنجية - وهو زعيم اقطاعي تعوزه المعرفة التي اتصف بها شقيقه
حمد - ومعه الطبقة العقليدية الفاسدة» ارتكب سلسة قرارات حمقاء ومتهؤّرة عجزت
الدولة عن مواجهة مفاعيلهاء وسارت من كارثة إلى أخرى» حتى انهارت الدولة تماما في
مطلع 1976 وانفرط عقد الجيش وفز فرنجية من القصر الجمهوري.
يوسف بيدس وهزيمة جماعه شهاب
كان الرئيس فؤاد شهاب إبن المؤسسة العسكرية. ولذلك سعى في بداية عهده إلى بناء
أجهزة أمنية وتقوية الجيش لضبط الأمن وتحقيق الاستقرار في البلاد. ولكن الطبقة
المهيمنة أدركت أن قيام دولة قوية في لبنان خارج إطار تحالف حيتان المال وآمراء الحرب
ستمنع الفاسدين والمرتهنين عن ابتلاع خيرات البلاد والتلاعب بالمؤسسات.
كما أن بنك إنترا كان على علاقة متينة بجماعة النهج الشهابي. وقد تضمَن الكتاب
الأول من ثلاثية إمبراطورية إنترا تفاصيل عن عمل يوسف بيدس مع جماعة النهج لتمويل
الانتخابات الرئاسية عام 1968 والانتخابات الرئاسية لانتخاب الياس سركيس عام 1970.
إذ بعد فوز سليمان فرنجيّة عام 1970ء بدأت مرحلة ضرب الأجهزة الأمنية المتعاطفة مع
جماعة النهج» وفتح ملف يوسف بيدس وبنك إنترا وعلاقته بهؤلاء.
وهنا يجب فتح هلالين حول علاقة بيدس بالشهابية. فرجال شهاب لم يتراكضوا لنجدة
بيدس ومصرفه عندما وقع» لا بل يستنتج القارئ من مطالعة الكتاب الأول من هذه الثلاثية
أن فؤاد شهاب نفسه لم یکن متعاطمًا مع بیدس» بل کان آکثر حرصًا على تطمين أعداء بيدس
من سياسيين ومصرفيين» بدلالة طلباته الكثيرة من نجيب علم الدين. كما أن «الشهابي» شارل
حلو كان فى خانة أعداء بيدس عندما تعثر البنك. وحذث ولا حرج عن باقي رجال شهاب
وخاصة مواقت ازير تاد رى السا حا آز تدرا لکن رق كل عذاطإة یدمن كاذ
فى صف الشهابية من حيث المبداً والتمويل والموقف المشترك من الطبقة التقليدية. فقد جاء
فی قاری المقایا الآ کچ کے پیر وت ا لبط یر پو کی پطرویی انسر شی آتماروتی کان
يخرف مد عظلع الستيعبات قي بنك انعر الذى وصفه بأنه «مؤسسة ذات أغلبية إسلامية
ستستطيع بثقلها المالي وحجمها الاقتصادي أن تصل إلى نفوذ سياسي يهلد الهيمنة المسيحية
على القطاع السرقى وعلى الجازة ق الأساد اللبناني». وأن المعوشي عقد لقاءات سيه
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات EF 123
مع القادة المسيحيين ليواجهوا المطالب الإسلامية حول الإصلاح السياسي» وأصر في هذه
اللقاءات على ضرورة «أن مصلحة المسيحيين تقضى سحخق بنك إنقرا بضربة قاضية».
Lag .«Smash Intra once and for all in the interest of the Christians» بعل تقرير السفارة
الأميركية أن المكتب الثاني والجماعة الشهابية «ينظرون بقلق إلى مساعي البطريرك للفرقة
بين المسيحيين والمسلمين في البلاد ما يهد الاستقرار الداخلي». كما يستشهد التقرير
«بمصدر في حزب الكتائب» بلغ السفارة أن «لقاءات المعوشي السرية مع القادة المسيحيين
حقت هل الوخدة المسيحية للوقوف في صف واحد بوجه الضغط الإإسلامي لتعديل
الدستور وتقوية وضعهم في لبنان»". وعلى أساس هذه اللقاءات وهذه الأفكار انتهى بيدس»›
وصعَد حلف مسيحي کبیر فاز في انتخابات 8. وهنا يتبيّن اه في هذا الموضع بالذات
كان مصير بيدس والشهابية مترابطا والمصالح المشتركة.
کان شهاب بصفته قائدا للجيش قد عين أنطوان سعد الذي کان موضع ثقغه ريسا
لمكب القالي ٠ قم ازى في تهاية خاد ارين اللي جاد بعد ازل »وء سي
النقيب غابي لحود مکكانه في 1 يلول 1964. فبقي غابي لحود في منصبه حتی 23 تشرين
الثاني 1970ء أي بعد أسابيع من دخول الغنائي صائب سلام وسليمان فرنجيّة الحكم وفشل
الاس سركيس بالفوز بالرئاسة. وكان غابي لحود يوصف بأ «الرجل الثاني» في الدولة
بعد رئيس الجمهورية شارل حلو مباشرة» ویتمتع بنفوذ واسع» وقد یکون في هذا مبالغة
كما شرح هو فيما بعد. لقد رفع غابي لحود عدد ضباط المكتب الثاني من 12 إلى 22»
ووشع شبكة مخبري المكتب المدنيين والعسكريين. وفي عام 1965 أصدر مذگرة بانشاء
مكحتب شؤون العسكريين الخاص لمنع العسكريين من الاتصال بالادارات الرسمة
وإجبارهم على المرور دومًا عبر المؤسسة العسكرية. وكان شعور الرأى العام في لبنان أنه
لم يعد ثمة شارع أو زاروب في لبنان بدون وجود فعلي لرجال المكتب الثاني على الأرض.
وكانت المواجهة مستمرة طيلة عقد الستينيات بين جماعة النهجح والطبقة التقليدية.
وعلى سبيل المثال» في عام 1964 فام شخص یدعی فیلیب خير موالٍ لریمون إِڏّه في حزب
الكتلة الوطنية بالترويج بالكلام الهابط ضد فؤاد شهاب. فأرسل غابي لحود في طلبه
لعنبيهه إلى عدم جواز استخدام عبارات تحقيرية في الكلام على رئيس الجمهورية. ويقول
Jonathan Marshall, The Lebanese Connection, pp. 58, 208 ROS, E
)2( لقراءة وأفية عن تاریخ المكتب الثاني في لینان» پر چجی فراءة كانت نقو لا ناصف»› المكتب الثاني
حاکم فی الظل› بہروت» دار مختارات» 2007.
124 _.. _ < روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لحود: «جاء فيليب خير إلى مكتبنا في مبنى قيادة الجيش قرب المتحف وسألته عن الكلام
وقلت له إن شهاب رئيس البلاد ورمز لا يجوز المس به بهذا الاسلوب. ففوجئت به ينظر
ا باستهزاء» ولا أذكر تحديدًا ما قاله. فأثار غضبي وارتفع صوتي. وزاد من استهزائه بي
وبكلامي وأنا على هذه الدرجة من الإثارة» فصفعته. وسمع العسكريون الذين كانو
ينتظرون خارج المكتب صراخي فدخلوا وأمسكوا به وانهالوا عليه ضربًا وأصابه أحدهم
بلكمة في أنفه. فسال الدم ونزل على قميصه. وبلغ الخبر ريمون إده فاحتج على توقيف
فيليب خير» وطلب إخلاء سبيله» وطالب برأس الضابط المسؤول. ثم استقال إذّه من
الوزارة وبدأً معركة طويلة ضد شهاب» وركب موجة المحتجين عليه» بل قاد حملة
المعارضة للشهابية ونجح في العزف على وتر العسكر و«الشعبة الثانية» و«الاجهزة» واتخذ
من جريدة النهار قاعدة لهذه المعركة.
اعتبر فؤاد شهاب أن ريمون إذّه ذهب بعيدًا في الضخ المستمر ضد الجيش والشعبة الثانية
بسبب قصة فيليب خير التي لا تسعحق الوصول إلى هذه الدرجة. وفي انعخابات جبيل الفرعية
عام 1965 طلب شهاب من رئيس الجمهورية شارل حلو دعم مرشحي النهج ضد ريمون إذه.
وكان شهاب يظنٌ حتى ذلك الوقت أن حلو هو من جماعة النهج. ولكن حلو دعم ريمون إذه
بعكس تمي شهاب وضد توجُه المكتب الثاني. فغضب شهاب على حلو واعتبر آنه كذب
عليه. ثم أن إِذّه كان ينافس بيار الجميّل حليف شهاب في معاداة شهاب والشهابية.
وهكذا حصلت اصطفافات منها الحلف الثلاثي - بيار الجميّل وكميل شمعون وريمون
إدّه - قبل انعخابات 1968 النيابية.
يقول غابي لحود: «ؤلد الحلف الثلاثي في آذار 1967 بمباركة البطريرك المعوشي
الذي كان قد تصالح مع كميل شمعون""'» وبتعاطف وتغطية رئيس الجمهورية شارل حلو
(1( البطريرك الماروني بولس المعوشي (ؤلد عام 1894 وتوفي عام 1975) کان مناهضًا للرئیس كميل
شمعون منذ أصبح بطريركا عام 1955» وخصوصًا خلال ثورة 1958 في لبنان» فلقبه شمعون باسم
((محمد المعوشى» لان الوك کان ضد تزوير الانتخابات و ضصد انضمام لبنان لحلف بغداد» وضد
فشو لماو رات (صرح البطريرك: «عندما تطأً أول رجل لجندي أميركي لبنان» سأكون اول
الذين يخوضون المعركة») ودعم انتخاب فؤاد شهاب. ولکنه تصالح مع شمعون فیما بعد وسعی
لوحدة مارونية برعايته» ووقف ضد اتفاق القاهرة عام 1969 حول الوجود الفلسطيني المسلح في
لبنان» ونسب للبطريرك المعوشي قوله عن فؤاد شهاب في الستينيات: «آنا الثابت وهو العابر... قل
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات - 125
وبدعم وتعهم حلف ثلاڻي آخر هو صائب سلام - كامل الأسعد وسليمان فرنجيّة ومعهم
جوزف سكاف وكاظم الخليل. . ولقد تحالف شارل حلو مع الحلف الثلائي ضد الشهابية
والجيش اللبناني في المعركة الانعخابية عام 1968. . فخسرت الشهابية وربح الحلف الثلاثي.
ورغم أن أهم زعماء الموارنة كميل شمعون وبيار الجميّل وريمون ا تراش اتاف
العلاثي إلا آنهم ضربوا الشهابيةء وضربوا مديرية المخابرات في الجيش اللبناني» وجعلوا
المسيحيين يقومون بحملة ضد فتح والفلسطينيين. ٠ ثم حصلت الحرب عام 1975 وبداً
التهجير› > وخاض اللبنانيون معركة بين مسلمين ومسيحيين. ولولا الرئيس حافظ الاأسد
الذي دخل لمنع التقسيم ومنع ضرب المسيحيين» لکان المسيحيون خسروا کل شيء. ومن
المعيب ان تنكر الجبهة اللبنانية أتها وجهت للرئيس حافظ الأسد نداء ء لإنقاذ المسيحيين في
ان . فقد دخل الجيش السوري لبنان في ربيع 1976 وان رسي
حيث بقيّ رئيس وزراء روسيا آلكسي كوسيغين أربعة أيّام في دمشق مشق يريد مقابلة الاسد لكن
الاسد كان لا يريد مقابلته قبل دخول الجيش السوري بالقوة ة وإنقاذ لبنان ومنع تقسيمه»
وانقاذ الطوائف وخاصة الطائفة المسيحية المهدّدة بالخسارة. فأين أصبح قادة الموارنة
اليوم؟ أين أصبح الموارنة تلك الطائفة العظيمة التي صنعت لبنان والشرقء وصنعت نهضة
عربية ضد التتريك» وآلفت الكتب وأطلقت الفكر العربي الحقيقى ٠٩
كان شهاب يرى النظام اللبناني حكرًا على آكلة الجبنةء > فرآی في حَلَّفه فی منصب
ا الجمهورية شارل حلو انسانًا جاحدًاء ووجده ماهرًا في الكذب والتلؤن والنفاق. E
شهاب یکره ه صائب سلام. فصمَّم على إبعاده عن رئاسة الوزارة طيلة سنوات حكمه. وصار
للجماعة الشهابية أكثر من رأس. وحتى فوز إلياس سركيس عام 1976 ومعه فؤاد بطرس» لم
يكن نجاحًا للشهابية ذات الوجه الإصلاحي» بل نجحت الجماعة الأكثر يمينية في صفوف
شهاب» سركيس وبطرس. لقد تعامل شهاب دوما بقرف مع الطبقة السياسية اللبنانثة.
) ويقول منح الصلح الذي كان مسؤولا في وزارة الأنباء في عهد فؤاد شهاب واكتسب
سور في عابت لطب الرزساه آنا رشارل لر لم یکن شیا بل کان پیل وسر
اشهابيين في المساطة إلى جانبه بهدف التمآص من ضغوط السياسيين عليه. فكان يرى
فثدة من وجود الجيش اللبتاني والأجهزة إلى جانبه حتى يقول للسياسيين إِّه لا يسغطيع
| ۴ .۰ 3 ت ~~
حلو إلى عبد الحليم خدام وکیف تم ضرب الموارنة»» جريدة الديار»ء 18 تشرین الأول UO
)
|
126 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
القيام بكل ما يطلبونه منه. وبالمقابل كان يقول للشهابيين والأجهزة إه لا يستطيع تابية
کل مطالبھم لأنه يتعزض لضغوط السياسيين»"". وقال منح الصلح أيضًا أن حلو «كان
يبقعد عن فؤاد شهاب تدريجيًا كلما مز الوقت» إلى أن ساهم في القضاء على الشهابية في
الانتخابات النيابية عام 1968 وفي الانعخابات الرئاسية عام 1970».
لم یکن عهد شارل حلو امتدادا لعهد فؤاد شهاب» ذلك أن حلو تعاطف مع ريمون إذه
في انتخابات جبيل الفرعية كما سبق ذكره» ثم مع «الحلف الثلاثي» في انتخابات 1968
الشابة «ثازا من ممارسات الضباط الشهابيين) .
شارل حلو يتقلب على الشهابية
في مقابلة صحافية شئل سامي الخطيب عن اختيار فؤاد شهاب لشارل حلو ليكون
مرشح جماعة النهج الرئاسي عام 1964. فشرح الخطيب أن شهاب قد كعم خياره لحلو
حتى اللحظة الأخيرة ثم أباح به للعقيد أنطوان سعد رئيس المكتب الثاني» وليس لحلمائه
مثل رئيس مجلس النواب صبري حمادة ورئيس الحكومة رشيد كرامي.
اما لماذا اختار شارل حلو بالذات» فأجاب الخطيب اَن فؤاد شهاب «قبل بشارل
حلو لأته كان يريد أن يستكمل عهده بعهدٍ يلتزم بالسير على خطاه الإصلاحية» وفي
تنفيذ المشاريع التي وضعها الأب لوي لوبريه في تقرير بعثة إيرفد الفرنسية حول
لینان*. وکات شهات أثناء رئاسته قد استدعی حلو وحڏثه عن مشاریع لوبریه فقال له
حلو: «ولو يا فخامة الرئيس! آنا أحب الأب لوبريه وأؤمن به أكثر من آي شخص آخر».
إضافة إلى أنّ شارل حلو كان فرنكوفيايًا كفؤاد شهاب. وكان شهاب حريصًا على أهمية
أن ينجح حلو في عهده» فأكّد له أنه سيبعد العسكريين الذين كان لهم دور كبير في عهد
شهاب نفسه. ودعم شهاب كلامه بالفعل» فعرك لحلو حريَة تعيين قائلر جديار للجيش
وقائدٍ جديدٍ لقوى الأمن الداخلي ومدير جديدٍ للاأمن العام» وأبعد آنطوان سعد عن
)1 ( تسان شربل› س الصلح»» لبان دفتر الرؤساء» بىروات» ریاضص ارد لکت اشر 2014«
ض 175 - 176.
)2( نقولا ناصف» جمهوريه فؤاد شهاب› بیروت» دار النهار» 2008 الفصل 7 ا 07 ا
)3( قدم البروفسور مایکل ھدسولںل لخا وافبًا عن دراسات بعته إيرفد وبرنامج فو اد شهاب الا لا چ
Michael Hudson, The Precarious Republic: Political Modernization in Lebanon, Boulder, Col.,
Westview Press, 1985.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات .... LE omens
المكتب الثاني. واقترح عليه تعيين غابي لحود «شاب جامعي ظريف وإبن دستوري
عتيق». إذ كان كل ما طلب شهاب من حلو يتعلّق بالاصلاح: تنفيذ روزنامة المشاريع
التنموية وتطبيق ما جاء من إصلاحات في تقرير بعفة الأب لوبريه». وبهذا كان فؤاد
شهاب قلبه على لبنان وشعبه وليس إغراء السلطة.
وعندما انتخب النواب شارل حلو رئيسًا عام 1964 قال في خطاب القسم إنه سيتابع
في خطى فؤاد شهاب. ويضيف سامي الخطيب أن شارل حلو نقض وعده بعد ستّة آشهر
من وصوله إلى قصر الرئاسة ولم يسر في النهج الشهابي. بل تبيّن أن انتماءه الحقيقي كان
للطبقة السياسية التقليدية. فقد اختار مَن يشاء في أجهزة الدولة بعيدًا عن رأي NT
وعيّن إميل البستاني قائذا للجيش وجوزف سلامة للأمن العام ومحمود البنا للأمن
الداخلي. أمَّا مشاريع التنمية وتقرير لوبريه فقد أهملها حلو تمامًا. فقد انتظر شهاب ستة
آشهر وعرف أن حلو لا يحزك مشاريع التنمية والإصلاح» فقزر الانتظار شهرين إضافيين
للعأكد من نوايا حلو. وبعد ثمانية أشهر تكد شهاب أن حلو قد خان النهح الإصلاحي» وأن
ما يقوم به هو بالضبط نسف مشاريع الآب لوبريه. وقبل القطيعةء كان حلو يتصل يوميًا
بفؤاد شهاب» ولکن شهاب شعر آتها اتصالات مجاملات وحسب وان حلو يمارس کذبًا
كثيرًا عليه. فقڙر عدم الرد على اتصالاته» واستمرت القطيعة حتى وفاة شهاب عام 1973.
رغم انقطاع العلاقة بين شهاب وحلو فقد استمر تعاون رجال الجماعة الشهابية مع
حلو في السنوات التالية» رغم أنه لم يعد محسوبًا عليهم. فقد عبر مرارًا عن موقفه
السلبي منهم ويمارس اللعب السياسي ضدهم. فكان حلو مثلا يشكو أمام هنري فرعون
وريمون إذه وغيرهما ضد جماعة شهاب ويقول: «خلصوني من هالورطة. الجماعة
محتلين القصر. الياس سركيس من جهة وغابي لحود من جهة أخرى...». ثم يقوم حلو
في نفس اليوم بدعوة غابي لحود» وكان رئيسًا للمكتب الثاني» على العشاء» ليراه الجميع
في القصر» ثم يتآكد حاو أن خبر وجود لحود في القصر قد وصل إلى صحيفة النهار.
وفي صباح اليوم التالي» کافجا تدر اتات أو تشک ادت اؤ قرارات وقعها حلو»
ليخرج الناس بانطباع أن غابي لحود قد آشرف على التوقيع من عدمه. وهذا لم يكن
صحيحًا ولم يكن غابي لحود بهذه القوة» لا بل كان حلو ينهره على لباسه العسكري
¢1)
ویامره د يرندي بدلة مدنہه بکرافات»
(1) غسان تويني وحاتم خوري» تحقيقات المكتب الثاني» ص 215 216.
e Ek O ON Fry ي
. gan ری
5 > مرجد ج روجیه تمرز: : امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ميشال الخوري: قناة حلو السرية
برز النفوذ الأميركي في لبنان خاصة منذ عهد كميل شمعون الذي انخرط في سياس
أميركا وحربها الباردة في المنطقة. ولقاء ولائه» ملت المخابرات الأميركية انتخابات عام
7 (وفق كغاب مدير مخطة المخابرات الأميركية في بيروت في خينه «ويابور إفلانكد»»
حبال من رمال الذي قال فيه إن الحكومة الأميركيّة «ابتاعت» الانتخابات لشمعون).
فأصبحت واشنطن شريكة فعلية وأساسية في الحكم في لبنان» ولم يشل عهد فؤاد شهاب
عن ذلك'. كما كان الدور الأميركي بارا في انتخاب شارل حلو في عام 4ء مع أن
كثيرين من الساسة ان طلبوا تدخل أميركا لإقناع فؤاد شهاب بالتمديد» لما لواشنطن
من دالة على شهاب”“
إلا أن كلمة السرٌ الأميركية رجحت الأمر لصالح الفعات الأكثر ولاءٌ لأميركا. إذ منذ
4 بعد انتخاب شارل حلو» آ صت الحكومة الأميركيّة تريد المزيد من النفود»
فأصدت على حلو ألا تمر علاقتها بالحكومة اللبنانية عبر الطرق الدبلوماسية الرسميةء
مخافة أن تسجُل الخارجية اللبنانية تفاصيلها في أرشيفها. وكان البديل أن يعيّن رئيس
الجمهورية اللبنانية مستشارًا قريبًا منه كمندوب يبحث مع الأميركيين آمورّا سزية عالية في
العلاقة بين لبنان وأميركا. فعيّن حلو لهذه الغاية ميشال الخوري» ابن الرئيس السابق
بشارة الخوري (والذي سيصبح فيما بعد حاكم مصرف لبنان)» تحت غطاء منصب رسمي
هو «رئيس المجلس الوطني لإنماء السياحة»» فيما كان دوره الحقيقي مندوب الرئيس حلو
لن الادازة الا رة .
Wilbur Crane Eveland, Ropes of Sand, Americas Failure in the Middle East, New York. W W CE)
Norton & Co Inc, 1980, p. 165. by
James Stocker, Spheres of Intervention, C ornell, Cornell University Press, 2016, pp. 27-28. (2)
ے
)3( بقي ميشال الخوري مخلصًا (وصديقًا) للأميركيين حتى بعد عقود من تقاعده. . وجاء في ا ق
السفارة الأميركية في بيروت عن لقائه بالسفير جيفري فلعمان أثناء حرب تموز 2006 : «يوم 22
6,, التقى السفير الأميركي جیفرېي فیلتمان» بالحاکم الأسبق لمصرف لبنان» ميشال الخوري ت
رئيس الجمهورية الراحل بشارة الخوري). . قال الخوري لفيلعمان (بحسب البرقية التي تحمل الرقم
»)06B ER U۷7 إن «الخرب يجب أن يربح الحرب الدائرة ضد خزب الله ومناصريه». وبرآي
الخوري» فإن المسلمين في لبنان والشيعة خاصة» «بمنطقهم المقلوب»» يدعمون حزب الله كلما صار
الهجوم الإسرائيلي أشد عنفا و وكلما ارتفعت نسبة الإصابات. ووصف الخوري البطريرك نصر الله
رضعيف الإرادة»» قائلا إنه محاط بمسعشارين مؤتدين لسورية. في المقابل» آثنى على =
صفير بأنه
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات م e OEE
آما سليمان فرنجِيّة فقد عيّن لوسيان دحداح» شقيق صهره رودريك» کمندوب بینه
وبين السفير الأميركي (في عام 1970 عيّن فرنجية صديقه العقيد أنطوان دحداح مديرًا
للأمن العام» وعبر هذه العلاقة تعزف رودريك دحداح شقيق أنطوان على لميا ابنة سليمان
فرنجِيّة وتزوجها). وفي الحالين تجاوز مندوب رئيس الجمهورية رئيس الحكومة ووزير
الخارجيّة حتى لو كان الوزير مقرَبًا من الرئيس اللبناني (مشل الوزير خليل أبو حمد أو
الوزير فؤاد نقاع في عهد فرنجية).
وتظهر التقارير الأميركية المدى الذي عاونت فيه الدولة اللبنانية الولايات المتحدة
للقضاء على اليسار اللبناني. وليس أن حلو امتنع تماما عن تبي رزمة فؤاد شهاب فى
الإصلاح والإنماء» ولكته لم يضع الرزمة كأولوية قصوى. ولعلّه كان يدرك مغثة إحال
الموضوع لمذة طويلة أمام استفحال الفقر وتخلّف المناطق وجبروت الطبقة الحاكمة
وحيتان المال. ففي أواخر أيلول 5 التقى السفير الأميركي دوايت بورتر وطلب منه
مساعدات اقتصادية من أميركا قال إنها ضروريّة لإسكات المعارضين واليساريين الذين
ينتقدون عهده كل يوم بأّه لا يقوم بما فيه الكفاية لمعالجة الأزمات الاقتصادية
والاجتماعرة في لبنان. ولکن بورتر رفض طلب دعم لبنان اقتصاديًاء وأقنع حلو أن
ما يحتاجه فعلاً هو أن يأخذ هو شخصيًا خطوات جدية لضرب اليسار اللبناني حتى
يكف عن هذه المطالب» والعمل على إضعاف الأفكار اليسارية فى أوساط الشعب.
وقزر حلو هو والسفير بورتر التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والمخابرات
الأميركيّة لقمع اليسار".
لقد بات السفير الأميركي في لبنان في حقبتي شارل حلو وسليمان فرنجيّة شريكًا
فعليًا في الحكم. لا بل كان المُرشد الأعلى للرئيس اللبناني. فكان حلو وفرنجية لا بقدمان
على خطوة من دون مشورته» وكانا خاضعان بالكامل لإرشادات هذا السفير» أكثر مما كان
شهاب وشمعون قبلهما. واللافت في الوثائق اک نمی دی کان رھ الچ را
= الدور الذي يؤديه رئيس الحكومة فؤاد السنيورةء قائلا إن السنيورة «سيكون رئيس جمهورية ممغاءًا
حاليًاء لو لم يكن لدينا ذلك العرف الغبي الذي يحصر الرئاسة بين أيدي الموارنة». وأبدى الخورى
خشیته من التوتر المتصاعد بسبب النازحين الشيعة الآتين من الجنوب» معتذرًا للسفير عن وجود
دبابة كانت تحوم فوق طاولة الطعام بالقول: «لا بد نها تت من الجنوب». صورة مذكرة السفارة عن
لقاء ميشال الخوري» بالإنكليزية: http://www.al-akhbar.com/node/6854
James Stocker, Spheres of Intervention, Pp. 28. (1)
agg ar aer
B1 et القسم الثانى : تداعيات أزمة إنترا السعشا» o.
رية انترا و تان المال في لبتان 1968 1989 س یات ار إلدر نعيیات 1 Ruka زف
روجیه تمرز: امبرا وريه ار 0
TOT کان فرج وس يسعيان إلى إضعاف الأجهزة الأمنية وتصغير دورها فى الدولة.
E . 8 ۷ كى أربعة أشخاص في عهدي شارل حلو و لمان فعملا على تغییب : دوي لميول لشهابية. فبعد خروج بي لحود» أجبر الرئيس
تر من 22 حزیران 1965 إلى 12 أيلول 1970ء ووليام بوفوم من 1970 رنجية فثد الجيش جان نجيم على تعيين العقيد جول بساني رئيا للمكتب الثاني في
فرنجية هم دوایت بورتر من رین ء rT الاقتصادی شَ جورج شباط 1971. وأخذ جول بستانی يدخحل تعدیلات على الیک الغانى» ولأول مره ارق |
کا فة («(عصر ذهبی» ہہ ل : ۾ ۶ ن e 8 ى
إلى مطلع 1974 وهي كانت فتر e u ی لے یی ااا تعسزب تفارير عسكرية أعدتها الاجهزة اللبنانية إلى جهات استخباراتية خارجية. ثم تدهور
ری من 13 و باط 1974 إلى 13 كانون الثاني وهی کر لتحضير :
لامن إلى درك خطيرء ولعب جول بساني من موقعه دورًا رئيسيًا في بناء ميليشي )
والجولات الأولى من «حرب السنتين». «العنظيم»» وسهّل وصول السلاح إلى حزبى الكتائب والأحرارء يعاونه المقدّم نبيه الهبر
is Hrule ورجل الأعمال الكتائبي طانيوس سابا الذي ساعد في شراء الأسلحة من الخارج بعد
ضرب الاجهرة الأمبيه : |
صر x ع U A WE : ۷ * ۳ ( ` اء 5 E ۰
التكتل التقليدى الذي فاز عام 1970 وعلى رأسه سليمان فرنجية سعى إلى إضعاف زواع اداع الشهير في قصر بعبدا". ولقد قام الثنائي فرنجية - سلام بعصفية جهاز
ا e ۴ اظ ب الأجهزة الأمنية تحت : عار «محاربة الشهابية المكتب الثاني» فتفڑی ضباطه في بلدان مختلفة» ولم يقم فرنجية وسلام باي جهد يمهد
| و « و ل بايعار رصي : 9
3 ۴ ِ الاصلاح الاجتماعى والاقتصادي التى أطلقها فؤاد شهاب لجهاز جديد أكثر فعالية في حماية لبنان» بل يمكن القول إن امن البلاد تعرزض لخطر داهم
المكتب الثانى»» وودف مسيره O : 1 : 3 :
ر : ا الوا ف کدی ا لو مو ساق ۴ الدوائر بزوال جهاز المكتب الثاني الذي کان نشرطا من 1961 إلى 1972 رغم عیوبه.
عام 1962. ولم يكن المكتب کک 1
م la
| 3 6 السعودية والإاإسرائيلية» اس علافاته المتينة مع المخابرات السورية وا به » کا ال جس اقا
ا eı ۰ . 0 ا ا الناصرء وان كانت صداقة متحفظة وباردة. : ي
| وضداقة الرئيسين فاد هاب و : ۳ اا ا في الكتاب الأول من ثلاثية إمبراطورية إنترا ذكرنا تفاصيل عن اتهام يوسف بيدس
و OY “|٠ 3 e اشا صا ر “ 2 ر
وبالمقابل»ء كان قادة الجيش اللبناني ب غ وبنك إنترا بتمويل المكتب الثاني وجماعة النهج الشهابى» وأنْ 5 نابا فى البرلمان اللبنانى
الأجهزة الغربية ومن الطبقة المهيمنة في e نوا يعلقون مبالغ شهرية أو دورية من بيدس. وكان الملف الأكبر هو تخصيص بيدس
جاء في تقرير صحافي: | التائ وسقظت السا لصندوق في إنترا بمبلغ كبير تستعمل فوائده المتراكمة في تمويل حملة انتخابات 1968
: ر لج كھ عالی توس ٍ
«عندما فاز فرنجية امتقع وجه غابي لحود رئيس . . لنيابية. وكانت الخطة أنه بعد تأمين أغلبية نيابية تؤيد الشهابيين» يستمر الصندوق فى تمويل
r بأغلبية ستة أصوات على الاقل. وصرخ: :
فقد کان آکيذا من فوز الاس سركيس باعابي
من يذه حملة ثانية لعوفير النصاب للمرشح الشهابي» سواء كان فؤاد شهاب نفسه أم الياس سركيس 2.
عو سکام کک أ ب ف 9 عملها صم 8 لقن کان صر ی حمادة
«با نا . . ب 13 | : . ! : 0 ي ٠ ٠ (( 0 ص
٠ : ه د جاع ف
٠ : 5 ۰ | : ۰ ۰ ۱
) 1 | س اښ military action against the Palestinians during the May Î 2 ٠
ر غا د الرد فر : unable to defend the Lebanese state and the interests of the Maronites. Some two months
ةو لة لاحتوائه ودوزنته. وخاطب غابي لحود الرئيس فرنجيه
س
James Stocker, Spheres of Intervention, P. 231: «Following President Franglês decision to stop (1)
973 crisis,... most Maronite leaders saw the
army as
after the conflict, Frangié called a meeting in the presidential palace in Baabda. Attendees included
8 1 2 : د ف نجه ۶ O : ح
Chamoun, Gemayel, army commander Iskandar Ghanem, Head of Internal Security Antoıne آ 5 زلمك را فخامة الرئيس». ارت ر U u اش
تحن CE وحسر A کنا ۴ 0
1 ((مبرو ه
Dahdah. the Deuxiètme Bureau chief Jules Boustany, and Head of General Security Nabih al-Habr. e f ِ ٍ
ه ت ل ٠ (( س
) 2 صار الجيش على ایدیکم مو سسه ازلام ES E : ۴
«زلم عندي له, سو A EE
stated that
At this meeting, Frangié, Chamoun, and Gemayel decided to arm their parties. Ghanem 8
ء ا زک غا لأحود الل کان ممتفع اللون ان ما بناه the army’s Deuxième Bureau will take responsibility for this». |
لشات هرولة م منزل الرئيس» وادر جي
| لت 9 1 . n ص + “ 1
4“ مذ | 0 )2( مال دیس » مو سف بيدس: إمبراطورية إنترا وحیتان المال فى لبنان 9 - 1968. المكتية الخر ةة |
المكتب الثاني منذ الخمسينيات فد انتهى
.2017 شانتا : بیروت» ١ لن el
وإذ فشل غابى لحود في الوصول إلى منصب قائد الجيش» ترك لبنان إلى )
132 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ولكن كما رأينا في الكتاب الأول» جرى الكثير من المياه بين 1965 و 1970» ولم
تسر الخطة الشهابية إلى أهدافها: حيث انهار بنك إنترا بفعل ضربة من أعدائه في تشرين
الأول 1966. ووضعت السلطة يدها على ما استطاعت إليه سبيلاً من إمبراطورية إنترا
الممتدة» وتوفي يوسف بيدس عام 1968 وخسر الشهابيون انتخابات 1968» وفاز سليمان
فرنجيّة في معركة رئاسة الجمهورية عام 1970 وليس الياس سركيس. ثم إن العهد الجديد
أخذ يحارب الأجهزة الأمنية اللبنانية ويفككهاء وفتحت المحكمة العسكرية تحقيقا حول
تشابك المصالح بين يوسف بيدس وبنك إنترا من جهة وكبار العسكريين وشخصيات
أخرى من جهة ثانية. لقد شهد العام 1970 انقلابًا واسعًا في أجهزة الدولة ووضع يد الطبقة
السياسية على ما توفر من ملفات أمنية. وجاء في تقرير صحافي أن فرنجية «تسلم سلطاته
وبعد اجتماع بقائد الجيش جان نجيم أجرى نجيم تشكيلات في المؤسسة العسكرية وأراد
تعيين ميشال أسعد للمكتب الثاني. ولكن لسان ريمون إذه وحنفية صائب سلام منعا
ذلك. فعَيّن نجيم جول بستاني. وعيّن غابي لحود ملحا عسكريًا في اسبانيا ثم أعفي
لخرد شن مههه عاد الات الاج بالسیت رارے 85 فا فاا آل جور
حکم عليه في 7 نیسان 1973 هذا نصه: «يوضع المقذم غبريال مارون لحود في الاشغال
الشاقة الموقتة عشر سنين لجهة تبديد آموال الجيش» وخمس سنوات لجهة حجز هوية
أشخاص اعتباطاء وسنة واحدة لجهة سوء استعمال الوظيفة» وسنة لجهة التهويل» وسنة
لجهة مخالفة التعليمات العسكرية»'.
يقول غابي لحود: «صدرت أحكام مختلفة بعضها غيابي. فابتهج السياسيون
والصحف التي كانت تتحدث عن «الازدواجية» في الحكم السابق وسلطة «الاشباح».
وبُذلت جهود لكي يقدّم الضباط طلبات التماس» ولكن عندما قدّموا الطلبات قال
فرنجية: «اذا لم يكن غابي لحود على رأسهم فلن أنهي القضية»... وهنا أعلنت قبولي
الذهاب للمثول أمام المحكمة العسكرية لثقتي برئيسها توفيق جلبوط. ولكن قبل أسبوع
من موعد مثولي» فوجئنا بتعيين جورج غريب رئيسًا للمحكمة وهو ضابط جيد لکنه غير
قادر على الاعتراض اذا جاءته توجيهات بإصدار آحكام علينا. ولم أحضر. فځكمت
غيابيًا بالسجن عشر سنوات.
1 اشضکنکد شاهین› «من فؤاد شهاب ا عامر شهاب قصة المخابرات ووکرها بیروت»» جريدة الديار»
5 شباط 2014.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ٠ 13
بدا التدائي فرنجية - سسلام عملية ضرب المكعب الثاني بطريقة استعراضية. إذ قاء
او کو ماب سان با ام غرم رائة لات رارف ج واک
اير غاي السود أت حلء العليةا قد ورت ني جرت اهسار یرما کعیل طا .
٣د اکن في کل دول العالم يجري تنضت المخايرات على الهاتف کاجراء آمني روتيتي. ي
إن إلغاء الرقابة لم يكن يحتاج إلا لقرار رسمي» ولم يکن هناك ضرورة لحضور ق
الحكومة وخلع الباب والتصوير الصحافي»» ما أضرّ بسمعة الدولة.
ا ا أقدم الثنائي فرنجية - لام على محاكمة وصرف أي
الكادرات الأمنية في لبنان من الخدمة. وفي مطلع 3 صدر ملف تحقیق عسکری من
القاضي الياس عساف بحق 18 ضابطا رفيځا. ووصل الملف فورًا إلى غسان توينى صاحب
جرد“ هار اللي كاذ سن رووس الجراب ف ال ماين في ال بات قش رة
اجريدة لم آعاد اتشر قي تاوضع هو مقدسه ومن الضاط التين رى اة ال ةة
اسي العقيد غابي لحود الذي 2 پرا القکشس الثاني ولجاً إلى مدرید. رال
مي الخطيب الذي كان مسولا عن الأمن القومي ولجا إلى دمشق. والمقام سام
الشيخة» مسؤول المكتب الثاني في شمال لبنان ولجاً إلى دمشق. والمقدّم كمال ری
عبد الملك» مسسؤول المكتب الثاني في جنوب ایتا وا إلى مشق والي چان
صي في المكتب الغانيء والقيب نعيم فرح مسؤول المكتب القاني في البقاع» والنقيب
کچ رده عزون المکدې الاني في جر لہنان: رالراق (دغار ارف الل د
ران ان العسکري» لواف شال خوري» مسؤول المكتب الثاني في جبل لبنان»
والمقدم حمد حمدان» والرائد عباس حمدان» والرائد سلیم جورج نصر» والضباط ابراهيم
کنعان وفیلیب خوري وفیلیب کنعان وسمیر شهاب وآخری. 0
حرص ملف العحقيق الذي تضقن محاضر اتهامات بحق 18 ضابطا رفيعًا إلى رسم
علامة سوداء على كل المرحلة الشهابية في لبنان وخاصة من 1960 إلى 0 واضعًا
الات الجيش الست في إطار سلبي للغاية يخدم هدف السلطة السياسية فى ضرت
لا جهزة الامنيةء ومعتبرًا مغلا أن الجيش وخاصة المكتب الثاني التابع لرئاسة ركان القيادة
في الجيش» قد تدخلا كثيرًا فى الشؤون السياسية في لبتان”. كما اتهم الملف العقيد غابى
5
لحود الذي راس الجهاز من 1964 إلى 1970 أنه كان الموجه والمشرف الأول على كل
)1( غسان تويني وحاتم خوري» تحقيقات المكتب الثانىء جريدة النهار» بيروت»› 13.
134 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
عمل من أعمال مرؤوسيه» وأن له الدور الأساسي والفعال في كل ما الت إليه عمال
المكتب» كالتدخل فى الشؤون السياسية» والانتخابات النيابية» والضغط على شخصيات
اقصادية لدفع ال ق ان الان لأشخاص نافذين وبوساطته شخصيًاء وأنّه تلقى مبالغ
اظ بها التشه وجر ية اتتخامن» وآساء اسعجال أمرال خلت المكفب الغاني
بلغت مليوتًا ومائة لف ليرة. وأنْ سامي الخطيب ساعده في هذه الأعمال. ا
ولكن بعد قراءة الملف بالتفاصيل لا تبدو الاتهامات هائلة قياسًا بما تقوم به أاجهزة أمنيه
حتى في الدول الأوروبية العريقة بالديموقراطية آو في آميركاء ولم تكن تهمة استقطاب هَن
کی وال اا للأموال من رجال المال والأعمال في البلاد لدعم الحكومة استفنائيًا. وأقصى
ا اتکی اناف که ر ميالع متها المکیبا التاني تتجموعها ا دی 10 ملايين لير
ا س أكثر من 3 ملايین دولارًا. ولقد شرح سامي الخطيب r a.
: «نحرم نمقا جهاز مخابرات» وامكانات الدولة اللبنانية كانت ضئيلة. ونحن ل
yap ن وهذا يتطلب الأمساتة سصاكو عالبة داخلة للإتفافة" :
) وبالمقابل» وصلت مبالغ الفساد في عهد سليمان فرنجيّة (1970 - 1976) إلى عشرات
8 الليرات» وفى عهود أخرى إلى مئات ملايين الدولارات (الثمانينيات)
وایاا الہایازات یادا ر بجر سلواد واا کے ا ری کے
العحقيقات بعيدًا لئلا يطال أعضاءَ من الطبقة السياسية رغم اعترافات كبار الضباط بان
أوامر سياسية كانت أساس مصادر التمويل» وان في أسماء المستفيدين مَن قبضوا كانت
من السياسيين. وهذا ما يغبت أن الهدف كان ضرب الأجهزة وحسب وليس العدالة» ما كان
ف ا د اللا کہا سر
جرى التحقيق مع العماد إميل البستاني (قائد الجيش من حزيران 1964 إلى كانون
الغانى 1970) وسأله القاضي: «هل أن التدخل في الانتخابات النيابيية من قبل ضباط
وا الجتجبة العاتىة كان تنفيذا لخطة مدبرة تهذف إلى تأمين عدد معن س التوات
للوقوف بجانب مرشح بعينه (الياس سركيس) في انتخابات رئاسة الجمهورية؟».
أجاب البستانى: «أظن أن ضباط المكتب الثاني وعناصره كانوا يتبعون في هذه
اایان س ا ة آل را م را مشا فال كان وا اة موسر وف
يحصل بشکڪل عفوي».
: م : ا DT | الثاد 4 CAE
e غسان تويني وحاتم خوري» تحقيقات المکتب ي
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ___ E ٠
القاضي: «هل حاولت أن تضع حًا لاتصال ضباط الشعبة الثانية بأىّ
طريق القيادة والتسلسل العسكري؟»
البستاني: «نعم أنا استدعيت رئيس الشعبة الثانية المقدّم غبريال لحود وأعطيته الأوامر
بعدم الاتصال مباشرة بأي مرجع سياسي دون موافقتي. فاتصل بي على الفور فخامة رئيس
الجمهورية الأستاذ شارل حلو وطلب مني أنه بالنظر للظروف» ولاضطراره الاتصال عدَة
مرات يوميًا بضباط الشعبة الثانية أن أعطي ترخيصًا داتمًا لرئيس الشعبة الثانية للاتصال
بفخامته. وكان ذلك في أواخر 1967 أو خلال 1968 أي قبل الانعخابات النيابىةه'.
جهه عن غير
ويشرح الملف القضائي أن الشعبة الثانية كانت تهدف من وراء تدخلها في الانتخابات
النيابية عام 1968 إلى تأمين أكثرية نيابية بغية وصول الياس سركيس إلى رئاسة الجمهورية.
وان عدا کبیا من ضا المكتب الثاني وضباط الجيش إضافة إلى بعض الشخصات
الشهابية» كان يحضر اجتماعات دورية يعقدها الرئيس الأسبق فؤاد شهاب فی منزله فی
جونيه ليشرف على أعمال الدولة وتفاصيل الانتخابات ويعاونه ضباط المكتب الغانى
وخاصة النقيب جان ناصيف. ويذكر الملف أسماء بعض هؤلاء الضباط والسجول
المدنيين في صفحة 104: أحمد الحاج وميشال ناصيف وغابي لحوڌ وغباس تحمدان وجان
ناصيف ومیشال خوري وإدغار معلوف وجورج حزوف والیاس سرکیس وشفیق محرم.
وکان فؤاد شهاب يصارحهم: «أنا اخترت البديل وأنتم اصطفلوا». وإذ سأله آمر
العسكر في منزله الضابط أسعد القسيس عن البديل» أعطاه شهاب الاسم الأول «الياس»»
أي اياس سركيس. ثم أعلن الياس سركيس ترشيحه باسم النهج الشهابي في انعخابات
الرئاسة عام 71970 .
في الححقيق مع سامي الخطيب سأله القاضي إذا ما علم المكتب الفاني عن تدخل
استخبارات أجنبية لصالح بعض المرشحين (في انتخابات 1968) ومن هم هؤلاء
المرشحون. أجاب الخطيب: «نعم تبيّن لنا أن الأستاذ ريمون إِذّه كانت تدعمه الجهات
الأميركية ولا أذكر الباقين» ولكته أبرزهم».
وينافض التحقيق نفسه عندما يهم الرئيس الأسبق فؤاد شهاب آنه كان يأمر المكتى
القاني ولیس الرتيس؛شارل خلو, ذلك أن إفادة إميل البستاني عن اتصال الرئيس حلو بغابي
)1( عسان تويني وحاتم خوري» د تحقيقات المحتب الثانى» ص 26 28.
قاف تويني وحاتم خوري» تحقيقات المكتب الثانى» ص 72.
u a Ore ۰ 2 ص
136 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
لحود ليست إدانة للمكتب الثاني بالعدخّل في السياسة بل جاءت ضمن عمل أمني محض›
ركان حلو ضالعًا فى توجية المكتب الفاني في اتعخابات 1968. ولكن من ناخية ثانية؛ اتهم
القاضي الياس عساف غابي لحود عن «أن الشعبة الثانية تعمل بتوجيه من الرئيس الأسبق
فؤاد شهاب بعد انتهاء ولایته» وان غابي لحود وفریقه قد ي توجیهات رئيس e
TOR RTE
الرئيس حلو «لآنه شذ وتحيّز ضد الجيش» ويجب تقويم
غابي لحود اتهام القاضي وأگد أن الاتصال مع الرئيس شهاب كان بعلم مسبق من الرئيس
حلو. کما سل غابي لحود عن استقباله نوابًا في مکتبه لدرس اللوائح الانتخابية وأته دفع
5 ألف ليرة لخطار حيدر للانسحاب من الترشح» وأنٌ القيادة حلت للحود قبل شهر من
انتخابات 1968 مبلغ 0 ألف ليرة لينفقها على الانتخابات. فإما أن المكتب الثاني عمل
بأوامر فؤاد شهاب أو أنه عمل بأوامر حلو» ويصح م القول إن المكعب الثاني نقذ طلبات
القصر الجمهوري بصرف النظر عمّن كان رئيس الجمهورية في حينه.
اختفاء ملف يوسف بيدس وقضية آدريان جداي
ا ہا اي
غی أنطوان 1 بذ ا الشرطة اللبنانية في فندق فاندوم المجاور لأوتيل فينيسيا
في بیروت. . وكان قاموع هذا محكومًا لدى المحكمة العسكرية ملة سنة سجن بسيب
اختفاء ملف دعوى بنك إنترا الذي يتضمن تحقيقات عن يوسف بيدس. اپاپ غاي
ا أنطوان قاموع هو غير الشخص المطلوب في هذه القضيةء ون المطلوب الحقيقي
يدعی أنطوان كمّون. وآته - آي غابي لحود - قد تدخل یوم 15 آذار 0 اا مید
أنطوان قاموع بحضور محامييَ قاموع» الوزير ميشال إذّه والوزير خليل ابو حمد. واد
تج إطلاق سراح قاموع بعد 12 ساعة من توقيفه بسبب تدخل لحود. ولكن الملف يورد في
الصفحة 69 ما معناء أن غابي لحود قبض 200 ألف ليرة لدوره في اختفاء ملف بنك إنغر
المحكمة العسكريةء وفى المساعدة على تخلية سبيل أنطوان قاموع. ثم تتكزر المعلومة
ر س 97 بأل عملية تمخليعه كلت أنطران القاموع 200 ألف ليرة دقنها إلى رد ريررة
ا أيضًا حُكم المحكمة في 6 آذار 1970 السريع وغير العادي ببراءة «أنطوان كمون
المعروف باسم أنطوان القاموع»› وهو نفس الشخص. وشرح لحود للتحقيق أن القاموع هو
تہ = تحق قار 2 الات 9
)1( غسان تويني وحاتم خوري» تحقيقات المكتب ي ص
القسم الثاني تداعيات أرمة إنترا السيستبات ._ 137
صديقه منذ أيام الدراسةء وأته من كبار تجار الأسلحة وممثل لكبريات الشركات البريطانية
والغرنسسية وغيرها. ونزولا عند رغبة لحود لم يتعاط القاموع بأية صفقة يعقدها الجيش
اللبناني رغم آنه كان سيستفيد منها. وأنه ا الود - نزل في ضيافة أنطوان القاموع في
باريس لمدة ثلاثة أشهر (من 26 كانون الأول 1970 إلى 6 نيسان 1971).
دخل في ملفات التحقيق قضية أدريان جداي الذي كان طرفًا في مسألة إمبراطورية
إنترا. فهو كان شريك یوسف بیدس في کازینو لبنان وفکتور موسیى الذي أدار الكازينو بعد
افتتاحه عام 1959 لمذة سبع سنوات. وتولى الدفاع عن جداي في مسألة إنترا المحامي
شوق ایو ڈیب e A. 1 ان جدای گان شريك ماقا آسرکة
من مدينة كلیفلاتد في ملکية کازینو لندن .Par) Lane Cino اما علاقة تاجر ا
أنطوان قاموع فهي آنه کان شریکًا أيضا لبيدس وجداي وكذلك شریکًا في کباریه. ۾ وق
القاضي مع المصرفي أقریان جداي من «البنك الأهلي» عن تمويله نواب وصحافیین
عديدين بينهم رينه معؤض والياس الخازن وأديب الفرزلي وعثمان الدنا وعبدالله اليافي.
فر جداي بآّه كان ضحية أشخاص ابتزوا منه ملايين الليرات بالضغط والتهديد. وان
معظم طلبات الدفع كانت تأتيه مباشرة من غابي لحود رئيس المكتب الفاني الذي كان
يقول له إن الأوامر كانت تأتي من «المعلم» آي سن الرکیس:فؤاد شهاب اشر
وفي کل مرة کان غابي لحود يطلب من جداي آموالاً تراو حت قيمتها بين 25 ألما أو
0 ألما أو 75 ألمًا. . ويضيف جداي: «ولمناسبة انتخابات 1968 طلب مني ان أدفع مغلا 75
آلب رة إلى السيد ريه موقي . وأخذت المبلغ إلى بيت السيد رينه معؤض في حي
الصنائع وسلمته إياه يدا بيد». . وقال إته دفع لرينه معؤض عدَّة مبالغ منها 300 القت لو
و100 ألف ليرة ة و75 آلف ليرةء ثم 50 ألما و 25 ألمُاء ما عدا المبالغ الصغيرةء وكلها بعلم
غابي لحود وبأمر منه.
ویقول آدریان جدای: : «أما السيد عشمان الدنا فقد كان يتقاضى مني شهريًا مبلغ 16
آلف ليرة ة وذلك كل شهر من شباط 1964 ولغاية نهاية 1966. . وبعد ذلك كنت آدفع له
شهريًا مبلغ 10 آلاف ليرة ة وذلك منذ مطلع عام 1967 حتى تاريخ وضع اليد على البنك
الأهلي» ذلك عدا المبالغ المقطوعة التي كنت أدفعها له في المناسبات. فمثلاً دفعت
http://www.rdl.com.1b/1996/ 1921/casino.htm La Revue du Liban sur le Casino et Victor Moussa. (1)
Hank Messick, Lansky, New York, Putnam, 1971, p. 240. )2(
138 5 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
له 200 ألف ليرة في انعخابات 1964 ثم 25 ألما ثم مبالغ صغيرة»". ولكن آدريان
جداي رفض مساعدة عغمان الدنا في عملية تزوير في شركة كولاكو» رغم طلب غابي
لحود مساعدته.
عندما واجه قاضي التحقيق غابي لحود بموضوع عثمان الدنا نفى لحود أي علاقة له
بالأمر» وعزا احعمال أن يكون جداي دفع مالاً للدناء لان الدنا كان يشغل مراكز وزارية في
عهد شارل حلو» وأحدها كانت وزارة المالية وهي السلطة المشرفة مباشرة على شركة
كازينو لبنان بعدما وضعت الدولة اليد على إمبراطورية انترا. وجداي شريك في الكازينو.
وذكر جداي في التحقيق أن غابي لحود طلب منه مساعدة شقيقه إدوار لحود للحصول
على سلفة من البنك الأهلي بقيمة 500 ألف ليرة ليفتتح مصنعًا» على أن يسددها على
دفعات. فاستدان جداي المبلغ باسمه وأعطاه لإدوار لحود. ولكن الأخير وحتى بعد وضع
مصرف لبنان اليد على البنك الأهلي لم يستد شيئًا. ونفى غابي لحود في التحقيق أنه
طلب سلفة لأخيه من جداي» أو أن لديه أي علم بالموضوع. وشرح غابي لحود كيف أن
أخاه إدوار صاحب خبرة مصرفية امتدت 16 سنة وحصل على السلفة بفضل علاقاته
الشخصية مع المصرفيين. وأنُ إدوار عمل في «بنك سوريا ولبنات» كرئيس لحصلحة
الصيرفة في البنك» ما جعله على علاقة شخصية مع مسؤولي المصارف التجارية وكان
عددها ضئيلا. ثم أن إدوار كان من مؤسسي البنك الأهلي الذي وصل فيه إلى منصب مدير
البنك حتى تركه عام ¡[156. ولذلك وثق أصحاب البتوك بإدوار وأمنرا له أي اعتماد
يفتحونه له لیستعمله في مشاریعه الحرة. وأنُ زميل شقيقه إدوار في البنك الأهلي واسمه
جوزف خوري كان قد شغل منصب مدير البنك الأهلي عندما تركه إدوار.
وشرح غابي لحود معرفته بأدريان جداي أته التقاه ول مزة في عيد الميلاد عام 1965
في حفل عشاء في قصر شارل حلو في سن الفيل. وكان جداي مدعوًا إلى جانب بيار حلو
وبيار فرعون وميشال ضومط وخليل الخوري وميشال الخوري ومرغريت فرعون زوجه
المرحوم ميشال شيحا الذي تتلمذ على يديه شارل حلو في صحيفة لوجور»ء وغيرهم؛
إضافة إلى غابي لحود والياس سركيس. ولذلك كانت علاقة جداي بالمكتب الثاني منبثقة
من صداقته الشخصية للرئيس شارل حلو» وأي تبرع قذمه للمكتب الثاني كان يضعه في
خانة مساهمته في إنجاح عهد شارل حلو.
.55 - 54 غسان توینی وحاتم حوري» تحقيقات المکتب الثانى› ص RE
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السيمينثيات 39
5 ھە .~~ 3 1
ولكن قاضي التحقيق واجه غابي لحود بمعلومات أن الأخير كان يعرف جداي قبل
ذلك بکثیر› وميا سار آنه قبل الأشخابات الجابية في ريم ولد طلب لخر د من جدآ
أن يدفع لرينه معض مبلغ 300 ألف ليرةء وأنه ارسسل له بطاقة توصية بتاريخ 5 شباط
4 تعيين شخص في الكازينوء ما يوحي بعلاقة قديمة بين جداي ولحود قبل عيد ميلا
5. وهنا تراجع لحود عن قوله أن عید میلاد 1965 کان أول لقاء له مع جداي وجهًا
لوجه» وأن ذلك لا يعتي ذلك آنه لم يغاط معه عن بعد ويعرقه سابغًا:
لقد كشف آدريان جداي لقاضي التحقیق أنه وف فی کازینو لبتان 300 شخصا
بعالب من غابي لحود ولم يكن ثقة حاجة إلبهم ولم يعملوا شيئاء ولكته نّذ خونًا من
سطوة المكتب الثاني. كما شكا أدريان جداي أمام قاضي التحقيق من «الخوات» التي كان
يدفعها. فسا القاضي عا كان يجبره على الدفع. فأجاب: کت أخاف من الشعبة الثانية.
كان الجو العام يشير إلى أنهم هم كل شيء ء في البلد» وقد شطبوا وجه شقيقي ألفرد
(جرحوا وجهه بالسکین) وضربني مڙة آزلامهم من آل شبلي في کازينو لبنان».
احعج غابي لحود في جلسة تحقيق على ادعاء جداي الخوف من المكتب الثاني
وأ ذلك محض افتراء وتجريح للحقيقة. . وأكد غابي لحود أن جداي ليس شخصًا مطواعًا
تأ جميع طلبات لمكب الاني» بل كان منطلق القو؛ هو أساس تعامله مع المكتب
التانى, واف جاماي تفسدمو الي حاول الشزب دمن الحكد الاي رظلب ردا اة
E E, عابي لحود والذي استقبله في مکتبه. «وأن جداي فى هذا الموعد أخذ
تكلم عن نفسه وكيف أن له حضة كبيرة في كازينو لبنان ونفوذ في مجلس إدارة الكازينو.
ولم يكن أحد يعلم ذلك. ثم آخذ يعرض علي ويطلب بإلحاح آن : تعيّن الشعبة الثانية
بض موین تی الکازیر؛ وتبرير جداي أن ذلك يوفر الحماية للكازينو واللاعبين من
أي تهدید او مشاغتة. :ورای عابي لحود فائدة من فكرة جداي لان العمل الاستخبارى
سيد هن وجو غلاصر له في الكازيتو جيك يقي أشخاصا من بلدان سخاقة
وبخلفيات سياسية ومالية وعسكرية. فكلّف المكتب الثاني شخصين من ضباطه بالمهمة
هما روجیه مخلوف وکابي معلوف.
اقا عن توظيف جداي لعدد كبير من الأشخاص لا لزوم لهم في الكازينو فشرح
بي لحود للقاضي آنه تمتى على جداي توظيف بعض الأشخاص» ولكن العدد الأ
او كان خدمة من جداي لمراجع سياسية كان يهه إرضاءهاً مل كمال
جنبلاط وفؤاد بطرس ورینه معّض وجوزف أبو خاطر والياس الخازن وسواهم. ونظرًا
140 س روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لنهج هذه الشخصيات» الشهابي کان سهلا عليه ان يقول آٽه وظف من يرسلونهم لكي
يرضى عنه المكتب الثاني .
وذکر جداي أنه دفع أكثر من مليون ليرة للشيخ الياس الخازن. وكان جداي يشكو
لخغابي لحود من كثرة الدفعات للخازن. إلا أن لحود كان يأمره أن يتابع الدفع لان الياس
الخازن «يخص المعلّم ويهمنا في منطقة كسروان الانتخابية». ولذلك دفع للخازن مبلغ
0 ألف ليرة إضافية إلى أن طلب منه غابي لحود نفسه أن يكف عن الدفع للخازن. ولكن
جاء طلب لحود بوقف الدفع للخازن في وقت لم يعد فيه جداي نفسه قادرا على التملص
من الخازن. اما غابي لحود فقد برر الأمر بطبيعة علاقة جداي بالياس الخازن» لان الخازن
يُحسب له لف حساب لنفوذه السياسي في كسروان حيث يقع الكازينو» وأنْ رشيد الخازن
له نفوذ شارعي في المنطقة المحيطة بالكازينو“
فور وضع اليد على البنك الأهلي بعد أزمة إنتراء صدرت مذكرة توقيف بحق آدريان
جداي. وحاول جداي السعي لمساعدة المكتب الثاني لتلافي التوقيف. وقصد الياس
الخازن الذي يقيم بجوار كازينو لبنان» ثم ذهبا معًا لمقابلة غابي لحود» وقال جداي
للحود: «لقد كلفتموني حتى الآن مبلغ 7 ملايين ليرة كمدفوعات نقدية». ويقول جداي:
«فأجابني غابي لحود أنه وفقا لحسابهم الخاص لم يقبضوا مني سوى 4 ملايين ليرة». ولم
يحصل جداي على مساعدة جدية من غابي لحود في رد مذكرة التوقيف. فتوجه مع الياس
الخازن إلى منزل الأخير في جونيه وهناك جاء سامي الخطيب الذي قال لجداي: «أوعا
تسلّم حالك هال.... بدنا نكشر رأسهم».
وقال جداي إتّه طلب أيضًا عبر النقيب جان ناصيف زيارة الرئيس فؤاد شهاب لاطلاعه
على قضيته أمام القضاء» فسأله ناصيف إذا کان اسم الرئیس شهاب أو الياس سركيس آو
غابي لحود واردًا في ملفات إنترا (دفاتر شركة إدارة الجستيون كازينو لبنان) التي طلبت
المحكمة الكشف على دفاترهاء فنفى جداي ذلك. عندها طلب ناصيف دفاتر الجستيون»
فرفض جداي تسليمه إياها. ثم يشرح جداي كيف طلب منه غابي لحود تسليم الكازينو في
شاط 1970 آي قبل شهور من انتخاب سليمان فرنجِية. إذ عندما تم توقیف جداي» زاره
لحود في النظارة وكان لا يزال رئيسًا للمكتب الثاني» وقال له: «أعتذر عن عدم تمكني من
المجيء إليك مرة ثانية لان الناس ستقول إني كنث أقبض منك المال وأضعه في جيبي.
(1( غسان توینی وحاتم خوري» تحقيقات المكتب الثانى› ص 90.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات N 141
ولكن الآن جئث إليك بناء على استشارة خبير مالي لأطلب منك أن تتنازل عن حقوقك
في شركتي الكازينو والجستيون لمصلحة بيار شاهين» لأتنا لا نقبل مطلمًا أن تفلت هاتان
الشركتان من أيدينا». . ويقصد من نفوذ جماعة النهج. . وفي اليوم التالي زار بيار شاهين أيضًا
أدريان جداي في النظارة وأشار من النافذة على بيار سركيس الذي کان ينتظر في سيارة
خارجا. فشاهده جداي ووافق على التنازل الاين رات آي ڊ بین آیدیهہ»'.
القضاء يغض النظر عن السياسيين
لم تطل التحقيقات أي من من الشخصيات السياسية التي جاء الضبَاط الموقوفون على
ذكرها والتي توسشع موقوفون مثل آدريان جداي في تسميتها والأموال التي قبضتهاء رغم
شعراك هذه الشخصيات في نشاطات المكتب الثاني وعضويعها في فريق النهج بأكمله.
وكان معروفا في لبنان مغلا أن للمكتب الثاني رجالاً على الأرض من قبضايات في الأحياء
الشعبية. ون رجال المكتب الثاني يطلقون تسمية القبضاي الذي يخصهم «شيخ شباب»»
رغم تصرفات هؤلاء القبضايات غير اللائقة بحق بحق المواطنين في مناطقهم» وقيامهم بأعمال
تشبيح وفرض خوات واعتداءات وضرب وما شابه. ومن هؤلاء کان الیاس عواد فى
الأشرفية الذي ورد في ملف التحقيق أنه «أحد زعران الأشرفيةء ويشاع أله يدير سير
للقمارء وأ أهم ما يقوم به هو تجميع زمرة من الشباب في المناسبات السياسية للعصفيق
ولصق الصور. وكان يطلب منه ذلك المقذّم سامي الخطيب» والس مزان قتي ساي
الخطيب عن هذا القبضاي» دافع الخطيب: : «الياس عواد شيخ شباب»”
ويشرح الشاهد سعيد سالم وهو صحافي كيف أن مدير فرع المكتب الثاني في
الأشرفية ابراهيم منذر دعاه إلى مكتبه وقال له: : «شو بذك بالياس عواد» وأن عراد هو ازل
المكتب الثاني يلي بدو يعملو بالأشرفية بيعملو». وأنٌ سعيد سالم خرج من مكعب منذر
ولكن قرب معمل قازان صدمته سيارة يقودها الياس عواد ومعه عة أشخاص عرف منهم
ميشال اليازجي وعابي جبيلي وجورج عواد. وكان خلفهم سيارة ثانية. فنزل من السيارتين
حوالى عشرة أشخاص بدأوا يضربونه بشدة وسببوا له آلامًا مبرحة وجروحًا وتكسير أسنان.
فتقذم بشكوى إلى مخفر النهر متهمّا ضابط المكتب الثاني ابراهيم منذر أنه هو الذي
(2) عسان تويني وحاتم خوري» تحقيقات المكتب الثانى» ص 160 - 161.
142 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أمرهم بضربه. فأوقفتهم دورية شر طة للفرقة 16 جميعًا من أمام بيت الياس عواد
واستجوبتهم. کن الوزير فؤاد بطرس اتصل بنفسه برئيس المخفر وطلب أن يخلي
سبيلهم فورًا» ففعل
وثّة إشكالية يجب التطرق إليها هي أن الشهابية كانت غربية الهوى وأجدر ممن جاء
بعدها فى السلطة في إدارة لبنان وخدمة مصالح آميركا والغرب» فلماذا سقطت؟ ولماذا
سمح الغرب» وخاصة أميركاء للهنائي فرنجية - سلام بضرب المكعب الفاني؟
٠ ففؤاد شهاب كان معروفًا بابتعاده عن العرب والعروبة وعن قضية فلسطين وبقمعه
للوجود الفلسطيني في لبنان. وميزة فؤاد شهاب الرئيسية آنه كان فرنكوفيليًا وعسكريًا.
وكانت لخته العربية ركيكة وإعجابه بفرنسا ولغتها وثقافتها شديذا» عمل جهده لكي
لا يلتقى بالزعماء العرب (باستفناء لقاء كان يفضّل أن لا يجري مع جمال عبد الناصر في
ا کی احبر و سوت وتجنّب المشاركة بي عمل عربي مشترك» وكان له موقف
سلبى من القضية الفلسطينية إجمالا. لقد ولد فؤاد شهاب عام 1902 وتطؤع في صفوف
الجيش الفرنسي للخدمة العسكرية عام 1919 ثم التحق بالمدرسة الحربية في حمص ثم
بالمدرسة العسكرية الفرنسية في دمشق عام 1921 وتخڙج منها عام 1923. وخدم في قوات
اعراق الخاصة الفابمة ليش القردسي وحمل على رفيا إلى أن ميته الجيش الفرني
قاقدًا للفرقة اللبنانية التابعة لقوات فرنسا الحرة فى الشرق. وأصبحت تلك الفرقة نواة
الجيش اللبناني» واخعير شهاب قاثدًا للجيش اللبناني عام 1946. وتزؤج من الفرنسية روز
بواتيو (1904 - 1992) وهي ابنة ضابط فرنسي كان يعمل في لبنان. وينقل منح الصلح
حادثة ذكرها له صديقه حسني عطيّة تعكس نظرة فؤاد شهاب وولاءه لفرنسا. إذ عندما كان
عطيّة تلميذًا فى المدرسة الحربية في حمص عام 1920 كان شهاب زميله في الصف إضافة
إلى عدد كبير من الطلاب اللبنانيين ومنهم جميل لخود:
«كنّا مرّة طلاب الكلية الحربية نعنزّه في دمر على ضفة نهر بردى قرب دمشق» ودار
حديث عن معركة ميسلون. فقال فؤاد شهاب إن يوسف العظمة غبي. فمن هو حتى يتصذى
للجيش الفرنسي! ورد عليه جميل لحود: «أسكت! وف العظعة رل رمات سن اج
بلاده»» ورفع لحود كرسيًا وضرب بها فؤاد شهاب ودخلنا في المصالحة بينهما» . و یحدد
19 غسان تويني وحاتم خحوري» تحقيقات المكتب الثاني» ص 167.
(2) ساك شربل» ) منح الصلح»» لبنان دفتر الرؤساء» بیروت» ریاض الزيس للكتب والنشر»ء 2014› ص 186.
القسم الثاني : تداعيات ازمة إنترا السبعينيات .- 143
كريم بقرادوني أن فواد شهاب أراد آن يقم نفسه بوجه اليمين الإصلاحي ولكنه كان في
حقيقة واقعه يمیًا»(
ه كن رجال الجيش والمخابرات في عهد فاد وعهد شارل حلو مقزبين جدّا من
الأجهزة الغربية. حتى أن من الحملات الإعلامية ضد المكتى الثاني في أواخر الستينيات
أن المكتب كان مرتهتًا للمخابرات الأميركية؛ ويخفي معلومات في ملفاته عن جواسيس
الموساد في بيروت. ويدير الانتخابات اللبنانية» ويسيطر على الحكومة ورئيس الجمهورية
ويدفع الرشاوى. وأنْ غابي لحود «ارتبط بالمخابرت الاميركية منقلبًا على المدرسة
الفرنسية التي عمل فؤاد شهاب وأنطوان سعد على ترسيخها. وأنْ المكتب الثاني ارتبط
بالمخابرات الاميركية طيلة حقبة غابي لحود ونجح في إنضاج الظروف التي مدت
للمؤامرة (أي لحرب 1975) وجعل بيروت مدينة سائبة. وأنٌ الأجهزة الأجنبية كانت نشطة
في بيروت بمعرفة المكتب الثاني» وأته منذ قيام المكتب الثانى سقط الجيش فعلًا. إذ كان
المطلوب في هذا البلد وفق ما رسمته الاجهزة الغربية آنذاك الفلتان وانعدام الرادع».
والجواب على سؤال لماذا سقطت الشهابية وأجهزتها إِذاء تلخْصه النقاط الغلاث التالة.
ولا أن فؤاد شهاب کان ينظر بجفاء ء إلى الطبقة الارستقراطية والسياسية في لبنان» ولم
يكن جز۶ا من شبكة المحاصصة والفساد. . كما أن مواقفه من العروبة وفلسطين كان يوازيها
تشدده في الوطنية اللبنانية وابتعاده عن الطائفية» وسعيه المخلص لإنماء المناطق اللبنانية.
اکل عتا فسن علا ہے ج ة مع الغرب. ويمکن النظر إيجابًا إلى أن ضبط المخيمات
الفلسطينية بواسطة المكتب الثاني والأجهزة الأمنية اللبنانية في الحقبة الشهابية كان لصالح
أمن لبنانء والدليل أن فلعان المخيمات في عهد سليمان فرنجية خاصةء كان له د
في فى انهيار أمن لبنان.
ثانيّاء أن ثمْة عناصر فى في الجيش والأجهزة الأمنية في لبنان كانت مقرّبة من الچرئ
العروبيء ون بعض كبار ضباط الجيش والأجهزة الأمنية الموالى للغرب كان بسمفظ
بموفف سيادي لبناني نسبيًاء ولم ينزلق في عمالة مباشرة» فكان ساون مع الجر الخربية
کجزء من عمله المهني.
E ريسي
(1) سال شربل» «کریم بقرادوني»» لبنان دفتر الرؤساء» بیروت» ریاض الزيس للكعب والنشرء 2014«
ص 209.
: ا 4 E 3% ٠ ھ . 7
204 2S
144 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ثانيّاء أن الأغلبية النيابية التي ظهرت عام 1968 والمنبثقة عن الطبقة السياسية
التقليدية كانت توالي الخرب بشكل سافر» وكانت أكثر استعدادًا لعلاقة زبائنية مع أميركا
والغرب. فلم يكن ثمة مانع أن تضرب هذه الطبقة الموالية للغرب والمتطزفة برجعيتهاء
الجماعة الشهابية الموالية للغرب أيضًا ولكنها على نهج إصلاحي نسبي» وفخورة
برمزية دولة لبنانء ويمكن أن تنتعهي بحصول لبنان على بعض الاأسعقلالية النادرة في
النظام الرأسمالي العالمي'. كما أن واشنطن لم تستسغ الهوى الفرنسي للشهابية رغم
ولاء شهاب وحلو لها.
غابي لحود يتكلم
فى سلسلة مقابلات أجرتها مجلة الوسط التي أصدرتها جريدة الحياة”» شرح غابي
لحود الظروف التي رافقت ضرب المكتب الثاني فيقول: «في تلك المرحلة كانت أجهزة
استخبارات دول كبرى وإقليمية ناشطة في بيروت. وکانت بيروت تعج برجال المخابرات
العرب والأجانب الذين كانوا يشاركون في المناسبات الاجتماعية» ويعملون في العادة
تحت صفات دبلوماسية أو في شركات تجارية. فكانت الأجهزة الاجنبية تجمع المعلومات
عن المنطقة ونحن نتابع في حدود إمكاناتنا أي موضوع قد يشكل تهديدًا لأمن لبنان
وسلامته. طبعًا كنا نهتم بمنع التسلل الاستخباراتي الإسرائيلي» ولكنني أقول» وبواقعية›
أنه في مدينة ديموقراطية ومفتوحة كبيروت كان بإمكان إسرائيل جمع المعلومات بواسطة
جقسات اغریء ورا الخضصرل علها من أجهرة بلدا آرى تعمل ها نوات لاطبا
اتصالات مع المخابرات الأجنبية ولكن لم نكن نضع أي آلية لتسليم معلومات إلى آي
(1) في منتصف العام 1 وبعد مقتل معمّر القذافي وسقوط ليبيا بأيدي الجماعات التكفيرية» سُئل
البروفسور نعوم تشومسكي: ?رطا ر۷1 4۵۵۴1 وط۷ وكان المقصود أن القذافي قد سعى منذ قبل
5 عامًا على تحؤل ليبيا نحو التصالح مع الغرب وفتح بلاده للاستثمارات الغربية والتكفير عن
سلوكه السابق في دعم الحركات التحررية في العالم الثالث. فأجاب تشومسكي بكل بساطة: مم
.is not enough آي اَن فن القذافي لليبيا لدخول الأستقمارات .الا جبة والليبرالية الاقتصادية لم يکن
كافيًا بنظر أرباب النيوليبرالية العالمية. بل كان المطلوب هو أن يقف القذافي وحكومته جانبًا ليدخل
الأميركيون وغيرهم إلى ليبيا ويضعون يدهم على ثروات البلاد وقطاعاتها الاقتصاديةء ويعيّنون من
يشاؤون في السلطة. وقصّة ليبيا عام 2011 تشبه إلى حذ ما حدث في لبنان من 1968 إلى 1972.
(2) مجلة الوسط» غسان شربل» «غابي لحود يتذكر»» 17 آب 1998ء رقم العدد 342.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات n 145
جهاز آخر. وکان مسؤول «سيءآي.ايه» في لبنان اة لويس سیفیر وکنا نلتقی به» ولکنی
ازرة في الم غازة طلقا کنا تتا ی تش اطات گل آلسزیین؛ ربدییی اق نعط امات
یه ار رجن السارمات عررري لس رال طا ال رالا
وبعض الشخصيات لمعرفة مضمون الاتصالاث التي يعلقونهاء علا أنه كانت لتا فة كاماة
بهذه الشخصيات. ومراقبة خطوط السفارة السوفياتية» وبعض السفارات كانت تعرف انها
مراقبة فتحاول تزویدنا بتفاهات.
ويضيف e ا آقاويل عن انزعاج شهاب من سیجار صائب سلام خلال
وها دتري ياحمد الأتسعدء كل ,ذلك قشرر: وإ شا الست رل إن ور
شهاب كان يعتبر نهج رشيد كرامي في رثاسة الحكومة أقرب إليه وإلى فكرة بناء الدولة
ن چ اکپ سدم ركاف یاب یکن تدرا عقا لرقید کرای رر عل الور
امسات »الماك الام وكات كراي في المقابل رعذ ر روطي آقراد شاب ر اه وا
بمصلحة الدولة وتخطه لأي اعتبار فثوي أو مصلحى.
ويضيف غابي لحود: «فاز الرئيس فرنجية فذهبنا لتهنئته وأطلعناه على نشاطنا. وقال
لنا: «من الآن فصاعدا مه5» فهو يريد تغيير ضباط «الشعبة الغانية». فطلبنا منه أن يتم ذلك
صمن عماية تسلم وتسليم تجعل الخلف ملمًا بمعطلبات مسؤوليته لتبقى «الشعبة الفانية
0 وقادرة على خا الول وبالاتفاق مع العماد جان نجيم اخترنا ضبَاطا من أصحاب
أكغاءة ليسي الرئيس أحدهم. إلا أن الرئيس فرنجية امعنع عن تسمية أحد... ثم طرحت
کا اوا ملین کروی وکانت المفاجأة تعييني في براغ. وآثار الموضوع
ا لويس سيفير مسؤول السي آي إيه في لبنان العماد نجيم. وتغْيّر قرار
برسالي فبات إلى مدرید... وصدر قرار ترحیلنا في 20 کانون الاول 1970 وذهبت آنا إلى
اسبانيا... وفي أواخر 1971 استدعينا إلى بيروت فذهبنا. وتقدمثت من قائد الجيش العماد
سکندر غانم. قال غات االرتیس يبك ولگن آنت عرق آل تجارزات حصلت ورس
محاسبة مرتكبيها». وسألته: «من المقصود؟» فأجاب: «سامي الخطيب وسامى الشيخة
ونعيم فرح وجان ناصيف». وقلث: «إذا كانت المآخذ بسبب عملهم في الشعبة فأنا
المسؤول. فهم لم يكونوا يتجاوزون أوامري على الإطلاق. اا 8 کے ان کیان
مسلكية شخصية من قبل أحدهم فهذا شيء آخر».
لہ اوفع جي وسنلاحقهم بغية تسريحهم» وإذا لم تغيّر موقفك فستسزح
على راسهم. والافضل ان تقدّم استقالتك».
146 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
قلت: «أعوذ بالله. لن أقذم استقالتي أبدّا». فقال: «ستحالون إذا على المجلس التأديبي».
ويضيف لحود: «صدرت عقوبات بحقنا ووزعونا على ثكنات ضمن إجراءات توقيف
لگن المجلس التایہیی عن اسع رابا بوار سل آ6 إلى قق مجن کارا کر
يمكن اتخاذ عقوبة بحق شخص محال آمام المجلس التأديبي قبل ان ينهي المجلس عمله
وتغبت عليه التهمة؟ واستمع المحقق إلينا ثم اجتمع المجلس وقرر - كما طلب منه -
تسريحنا من الجيش. ذهبنا إلى منازلنا في نيسان 1972 وعندما تقذمنا بالدعوى أمام
مجلس الشورى» استدعاني قائد الجيش العماد غانم وقال لي: «يا غاببي لا تکبروا
الموضوع». رفضث وأعدت عرض أسباب دعوانا له. ولكتّهم قروا إبطال دعوانا أمام
مجلس الشورى والعمل على إصدار حكم من المحكمة العسكرية. لاه اذا حصل حكم
قضائي عسكري فذلك يقطع الطريق على الدعوى أمام مجلس الشورى».
«وهکذا في منتصف 1972 لاحقوني بتهمة التعدي على الحريات والقيام بتوقيفات
اعتباطية وإتلاف وثائق والتسبب بإفلاس أدريان جداي ...إلخ. وثبْت لاحقًا أن كل هذه
التهم ملفقة» وأنٌ إتلاف الوثائق لم يعد كوننا أتلفنا أشياء غير مهّة أو أشياءَ يمكن أن
تكون لها مضاعفات سلبية على الجيش. في 1973 كنث في إسبانيا عندما تلقيت نباً وفاة
الرئيس شهاب. فكلفت الصديق فؤاد الهبر إبلاغ الرئيس رشيد كرامي أي سأحضر الجنازة
في لبنان» ولكني لا أريد أن أمثل آمام القضاءء فهل ذلك ممكن؟ وبماذا ينصح؟ ثم
غادرت مدريد إلى روما حتى لا آتأخر اذا كان الجواب إيجابيًاء ولأستقل على الفور طائرة
تابعة لطيران الشرق الأوسط إلى بيروت. ولكن في روما اتصل بي فؤاد الهبر وقال لي:
«الأفندي يقول لك إرجع إلى مدريد».
ويقول غابي لحود: «عرف سامي الخطيب من مصادر موثوقة أن الدولة تنوي
اعتقاله هو مع رفاقه. فغادروا سرا إلى دمشق التي استقبلتهم استنادًا إلى التقدير الذي
كان للشعبة الثانية في ذهن المسؤولين في سورية. فلم نكن نعمل ضد سورية ومصالح
سورية بل العكس. إذ لم نتوان بدا عن تقديم أي مساعدة متى كان تقديمها لا يمس
مصلحة لبنان وسيادته».
وعن علاقته بالرئيس شارل حلو قال غابي لحود إن شارل حلو كان يقول أمام زواره:
فريس الشعبة القائبة لیس لی؛» إنه لفزاد شهاب. راليام مسركيس لبس مدير راد ة
الجمهورية. بل هو الرئيس الفعلي الذي يحزكه شهاب». وساهمت الحملة المعادية
للشهابية في هذا المنطق» حيث كانت تكزر أن «شارل حلو رئيس بالاسم»» ويدعي صائب
القسم الثاني : تداعيات أزمة إتترا البت ماك 147
سلام في أحد خطبه في المجلس النيابي أن عبد اله اليافي أخبره أن غابي لحود كان بح
معه في مكتب رئيس الجمهورية المشاورات لتأليف الوزارة ويفرض من يكون أو لا يكون.
ویقولون «إن الرئيس حلو عانى الامڙين» فکان يفلت من حضن سامى الخطيب ليقع في
كي مس مي يةه الازله سلطا روت زالاني سا لشم ال وتم ارچ سید ار8:
وكا عبد الحلك رب الجال رجاو قاي لحري وسات الل الاس س کس الى قاد
مدير عام غرفة الرئاسة منذ عهد فاد شهاب. وابتلع المكتب الثاني قيادة الجيش وحاول
ای اياي د ادر ت تقاب الموازين معتمدًا على خبرته في حقل المخابرات
عشية توقيع اتفاق القاهرة»"'.
في آواخر عهد حلو كانت الحملة ضد مؤسسات الأمن والجيش تشتعل تحت شع
مره ریات ولو فم لو وجو لطاع عن آلریان, راان ول المعاز شرن پش
على ر الثاني وأطلقوا عبارات «دولة الأشباح» و«العسکریتاريا» و«حكم الأجهزة».
رك نت مواقف يومية تنتشر لصائب سلام وريمون إذه ومقالات لغسان تويني تصب كله
د الشهابية والجيش والأجهزة. فكانوا يرؤجون أن رئيس الجمهورية شارل حلو ليس
ی ای بچ ر المكتب الثاني وضباط الجيش هم جاؤوا به لیحکموا من
خل<٠» وزرعوا حوله أشخاصا يحصون أنفاسه. وأ الحاكم الفعلي صاحب القرار هو غاب
لحود الذي يحرك الخيوط. وذهبوا بعيًا في المبالغة فقالوا «أن شارل حلو تولى الراب
في عهد عابي لحود».
| ہی ا8 اتصخاة م اکسا گنی کو ات نرات رقا پات ممذرنت عن دار آلا
في المانينيات وهي مسعقاة من أرشيف جريدة النهار في أواخر السستينيات وأوائل
السبعينيات» وذكرت أن المكتب الثاني كان لديه «ملف أخضر يتعلق بنشاط واماقن :ی اند
الموساد في بيروت» وقد أحرق مع بقية الملفات وكان فؤاد شهاب مطَلعًا عليه. وان
یوراد قا ب تراق لاوید ئي الق ال ته راغلی کا ر
م
بستاني امام المحكمة في آذار 1973 والتي نشرت وقائعها الصحف».
)1( اښکننو شا م« ((م" و | ا ۱ ا قصة :
هین من فؤاد شهاب إلى عامر شهاب قصة المخابرات ووکرها بيروت»»٠ جريدة الديار»
5 شباط 2014. ۰
2 الوسط تحاور | ت ااا 3 خا ار ر تاد : :
ریس بی لا ستخبارات الجيش اللبناني. عابي لحود يفتح حزنه الاسرار الشهابية»
EES 148 - روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تكلم غابي لحود عن بناء دولة ومؤسسات في عهد شهاب واعتبرها المحاولة اليتيمة
التي عرفها لبنان بعد الاستقلال: «خلم فؤاد شهاب کان قیام دولة مؤسسات» وانهار هذا
الحلم على الطريق فاستبيحت مقومات الدولة والوطن وتشرذمت المؤسسات. لقد اذعت
الدولة قبول اتفاق القاهرة (مع المقاومة الفلسطينية)» ولكن على الصعيد الرسمي كأته لم
يكن» فلم يُعرض على المجلس النيابي» وراح كل فريق يفسره على ذوقه. وبعد عودة إميل
البستاني من القاهرة دخل إلى مكتب حلو الذي عاتبه على ما فعله» ولما انتهى من عتابه
قال للبستاني: «طيّب.. أنا نسيت ما حصل. ولنبدأً العمل الآن». فرد البستاني بغخضب: «بس
أنا ما نسيت». ويسأل غابي لحود لماذا أحيل إميل البستاني إلى التقاعد بعد الشرخ في
علاقاته مع شارل حلو».
يقول غابي لحود: «بعد انتخاب الياس سركيس رئيسًا للجمهورية عام 1976 عدت
إلى لبنان وهبطت في دمشق لان مطار بيروت كان مقفلا. وأمضينا ليلة في دمشق زرنا
بالمطاسة كلا من الماد اول سكت العهابي والعمید على دربا وترگز المدیت على
الوضع في لبنان» وتبادلنا التهاني بانتخاب الرئيس سركيس» وقد عبرا عن دعم سورية
الكامل له. كان علي دوبا يتحدث إلى وكآنه يخاطب القائد المقبل للجيش اللبناني›
فقد كان يعرف طبيعة علاقتي مع الرئيس سركيس. وإلى حدّ ماء كانت الروحية نفسها
موجودة في اللقاء مع الشهابي. تحدثنا مع دوبا عن الظروف التي ستواجه الرئيس
سرکیس» وفوجئت بتوجیهه نقذا جارځا إلى رشید کرامي وکمال جنبلاط» وکأان
الرسالة التي يضمرها الحديث هو أن تحجيم هذين الرجلين يجب أن يكون من
مهماتي ومن مهمات العهد الجديد. وكان جوابي الفوري آنه بوجود سركيس في رئاسة
الجمهورية وغابي لحود في قيادة الجيش لن يكون موضوع كرامي وجنبلاط متعذر
الحل» واٽي واثق من قدرتنا على جعل رصيد الرجلين يصب في النهاية في خدمة
الدولة اللبنانية وفي خدمة علاقات لبنانية - سورية ممتازة. فلم يلق ردي ارتياحًا. وتأگد
ذلك لي لاحقاء لكنني كنت أعبّر عن قناعتي وهي أن الدولة لا تستطيع تجاهل
الزعامات الحقيقية ذات الصفة التمغيلية الفعلية لطوائفهاء ولا يجوز أن نحاول إلغاء
هذه الزعامات بل علينا بذل كل جهد ممكن لجعل شعبية هذه الزعامات تخدم مشروع
الدولة وتوسع قاعدة شعبیته».
وحول معاكسة الظروف لتعيينه» قال غابي لحود: «كانت فكرة سركيس هي تعييني
قائدًا للجيش. لكتّه فاتحني آنه خلال معركة رئاسة الجمهورية عام 1976 كوت لهه
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات Diasec
اللبنانية على ضرورة أخذ رأيها في الاعتبار في المواضيع الحساسة وخاصة موضوع قيادة
الجيش. وباختصار كان الموقف كما يلي: الرئيس كميل شمعون يعارض بصورة قاطعة
تعييني قائذا للجيش» والشيخ بيار لا يريد مخالفة شمعون الرأي علانية... ما ضباط الشعة
من الحقبة الشهابية فقال لي سركيس بأنه التزم مع الجبهة اللبنانية بأن لا يعودوا إلى
مراكزهم السابقة. وقد آلمني هذا الامر أكثر من عدم تعييني آنا قائدًا للجيش. ثم قال لي
الرئيس سركيس لن نعمكن من تعيينك الآن والمسألة تحعاج وقتًا».
«وذهب فؤاد بطرس لاستئناس موقف الجبهة اللبنانية من تعيينى» وحين عاد
استدعاني سركيس وقال لي: «قالوا لفؤاد مش من مصلحة الرئيس سركيس إغضاب الجبهة
اللبنانية». وحضر إلى ذهني على الفور ما دار في اجتماعنا مع العميد علي دوبا فرويته له.
فقال لي: «يعطيك العافية! لو أخبرتنا لما كلّفنا فؤاد بطرس طرح الموضوع».
بقي غابي لحود جانبًا حتى قبل نهاية عهد سركيس» ثم أعيد إلى الجيش برتبة عميد
وعَيّن في القصر بعدما كاد العهد يشارف على نهايته. ولكن كان يحيط بسركيس في نهاية
عهده فؤاد بطرس وجوني عبده وسامي الخطيب وأحمد الحاج ورينيه معوض وكريم
بقرادوني وفاروق أبي اللمع كمستشارين» وكذلك ميشال إذّه وفريد روفايل كأصدقاء.
«ولكن في الممارسة الفعلية كان فؤاد بطرس وجوني عبده هما على علاقة يومية مع
سرکیس».
ويقول غابي لحود: «مع اقتراب ولاية سركيس من الانتهاء طرح رجل الأعمال
عصام فارس على سركيس فكرة آن يتولى رئاسة مجلس إدارة مصرف" يعود لعصام
(1) في 1998 صدر كتاب الحريمة الكبرى» من قتل عملتنا الوطنية وأفقر شعب لبنان؟ لمحمد الغريب»
جاء فيه أن الیاس سرکيس وشا الخوري وعصام فارس أسَسوا بنك ودج. وان معظم حکام لبنان
هم مصرفيّون وأن «34 مصرفا من كبريات المصارف اللبنانية يملكها نواب ووزراءء يوفرون التغطية
السياسية لهاء التي تحميهم من الملاحقة القضائية». و«استغل السياسيون مناصبهم السياسية لتأمين
الحماية لمصارفهمء وكثيرون منهم شاركوا في عمليات المضاربة المالية بالدولار على الليرة اللبنانية
فاغتنوا هم وأفقروا الشعب». وذكر الغريب في كتابه أسماء أصحاب المصارف بعضهم رؤساء
جمهورية وحكومةء وبعضهم نوابًا ووزراء» بعد ن كانوا موظفين في شركات خاصة لكبار السياسيين.
ومن كبار أصحاب المصارف رئيسا الجمهورية السابقان» شارل حلو والياس سركيس» ورؤساء
الحكومة السابقون رشيد الصلح وفؤاد السنيورة ورفيق الحريري» والوزير السابق أنور الخليل. أما
EE 1°“ ت ۹ & ۹ & »™ * ٠ ة
[|
1
150 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
فارس واسمه )ة8 eع۷6۵. فراقت الفكرة لسرکیس ووافق. وذات یوم آشاد سرکیس
أمامي بعصام فارس ولم أكن أعرف هذا الرجل... قال لی سرکیس أنه مدي لخدا
لمشاعره تساک .
- أوجيه لبنان» وجعل منهم خمسة وزراء ونائبين وهم السادة بهيج طبارة» فؤاد السنيورة» ميشال إده»
هاكوب دمرجيان» سمير مقبل» باسم السبع» جوزف مغيزل» وأسامة الفاخوري. وأصواتهم بالتالي
ما هي إلا ترداد لصوت سيدهم». أما الوزراء والنواب» فمن كبار أصحاب ومسؤولي المصارف كان
8 وزيرًا سابقا: ريمون إِڏه» نجيب ابو حيدر» عدنان مروة» جميل کبي» نصري معلوف» زکي
مزبودي» رفیق شاهین» آمين البزري» شوقي فاخوري» حبیب کیروز» فيليب تقلا محمد الجارودي»
فؤاد البزري» خليل آبو حمد» حسين منصور» فريد روفايل» بهاء الدين البساط» علي الخليل» سمير
مقدسي. والنواب أصحاب المصارف الذين لم يتربّعوا على مقاعد الوزارة» فهم خليل الصحناوي»
توفيق عساف» عبد اللطيف الزين» ملكون أبلغتيان» محمد صفي الدين» منويل يونس» شارل سعد»
أيمن شقير» والسيدة ميرنا البستاني.
(1) غسان شربل» الوسط» 3 آب 1998.» العدد 340.
الفصل 7
ضرب الجيش اللبنانى
بعد ضرب السكمي الثاني وإضعاف الأجهزة الأمنية» بدأت مرحلة استهداف الجيش
اللبناني» بإنهاكه أولا في حرب ضد المقاومة الفلسطينية» لتتكزر فى لبنان حرب أهلية كان
يشهدها الأردن بين جيشه والمقاومة الفلسطينية منذ 1969. فعجّل صراع الجيش والمقاومة
في لبتان من مسار ضرب الجيش» وهو مسار موجه من الخارج أكثر منه سياسة وطنية أو
مصلحة لبنانية. وكانت أولى الصدمات مصرع قائد الجيش جان نجيم بشكل مشير وغامض
في مطلع عهد فرنجية.
لبتان يدخل الدوامة
شجع الخارج الدولة اللبنانية على مواجهة المقاومة الفلسطينية كما فعل الأردن.
وطماتت آميركا والغرب والمحافظون العرب الطبقة المهيمنة في لبنان أنهم لن يلوا عنها
ترات الجوان.الجخرافي بعد عرب 1567 كانت أقير من قذرة لبعاق الصغير عل
العحمّل. فقد أقام في لبنان أكثر من 160 آلف مواطن فلسطيني کلاجئين معظمهم في
مخيمات في جوار المدن الرئيسية طرابلس وبیروت وصیدا وصور. وکان اعتقاد حکام
O 1 8 1 2 ج ا SH 5 ۴ ¢ ۶ں
اقرن العشرين - آن إقامة الفلسطينيين في لبنان ستكون مؤقتة. فلم يعنباً أحد مغلا أنه
لن یعودوا إلى فلسطین حتی بعد 25 عامًا من نکستهم» أو نهم سيحملون السلاح أو
انهم عاجلا آم آجلا لن يتحمَلوا سياسة الدولة اللبنائية في عزلهم عن المجتمع اللبناني
في مخيمات فقيرة» وفي حرمانهم من الحقوق المدنية» وفی إهمال لیتات والدول
العربية لقضية
|
-
1989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان ry.
أخذ الفلسطينيون ينظّمون صفوفهم لتحرير بلادهم عام 1965 بسلسلة عمليات
عسكرية صغيرة ضد إسرائيل انطلقت من لبنان وسورية والأردن. وأخذ الجيش الإسرائيلي
ابتداءَ من 1968 يشن غارات ضد المدنيين اللبنانيين والمنشات الاقتصادية والحيوية في
لبنان» فاقت فى ضراوتها ووقعها مئات المرات ما كانت تقوم به المقاومة الفلسطينية ضد
إسرائيل. وكانت النتيجة أن مئات الألوف من اللبنانيين وقعوا في خط النار فيما كانت
الدولة اللبنانية تفرح وكأن الأمر لا يعنيها. ثم تدهور الوضع في جنوب لبنان في آواخر
الستينيات ما أنعج حالة نزوح لبناني إلى ضواحي المدن ولد ضغْطًا اجتماعيًا خانقا وخاصة
في حزام بؤس زنر بیروت. |
وإذ سيطرت الطبقة السياسية على مفاتيح السلطة» كان الوضع العسكري مختلفا على
الأرض. ذلك أن المخيمات الفلسطينية عام 9 باتت مدججة بالسلاح» والفدائيون
يعجّلون علنًا حارج المخيمات. فيما أصبحت الطرقات الجبليّة بين لبنان وسورية ممرات
للمقاتلين ولعهريب السلاح. وفي نفس الوقت كان الشرخ يصيب إجماع الشعب اللبناني:
فقد كانت المعارضة اللبنانية تبتعد عن المحافظة وتتطزف نحو اليسارء فيما جزء كبير من
الامعب اللباني صد منطق الناى بالنقس» وش وارع بيروت ومدن الساحل تعح بآالاف
المتظاهرين والطلاب المتحمسين للرئيس المصري جمال عبد الناصر وللقومية العربية
وفلسطين» ويطالبون بالتجنيد الإجباري للدفاع عن الوطن. كما كان الرآي العام في لبنان
والدول العربية يرى أن السلطة في لبنان تستعمل الجيش اللبناني بشكل متزايد لضرب
المقاومة الفلسطينية وقمع قوى المعارضة» ولا تتحمّل مسؤولية مواجهة الاعتداءات
الأشراقلة المتزايدة على لبتان.
فى نهاية عام 8 أغلقت أسواق بيروت أبوابها احتجاجًا على تقاعس الدولة» فيما
اق الاقام ماق ئی غرف الشعب بين أغلبية شعبية تريد أن تحارب إسرائيل
ومعارضين للتجنيد الإجباري» ووراءهم الطبقة السياسية الحاكمة وأصحاب الأعمال. ولقد
صرح رجل أعمال لبناني كبير لمراسل مجلة تايم أن والفجيك وبك جگ کبیر سیؤدبان
إلى سحق أنفسنا بأنفسنا. لا يجب أن يُفرض على لبنان الانتحار» بل الأفضل لنا وللعرب
أن نحافظ على لبنان بلدا حياديًا». ووافق كثيرون على هذا المنطق وأشاروا إلى أن التجنيد
سيكلف خزينة الدولة 30 مليون دولار سنوبًا. فيما دافعت صحيفة الدايلي ستار اللبنانية
المحافظة عن سياسة «العين لا تقاوم المخرز» بقولها: «إِنّ لبنان يدرك أن إسراثيل أقوى منه
عسكريًا بكثير ويحتاج إلى مبالغ كبيرة لتحسين استعداده العسكري. فمنذ 1943 وسياستنا
القسم الثاني : تداعیات ا إنترا السيعينيات _..... 153
هي الركون إلى أن الدول الكبرى تحمي لبنان واستقلاله. فلماذا لا نستمر بنفس السياسة
في المستقبل؟»”'.
لقد فضّلت الطبقة الحاكمة في لبنان سياسة النأي بالنفس المخادعة» والحياد فى
الصراع العربي الإسرائيلي. فهذه ایا کات آل کے سا وی سے لے ا نے
العالم أن تقوم به» أي إبعاد الأذى الخارجي عن الأرض والشعب. فلم تكن الطبقة المهيمنة
في وارد تخصيص ميزانية دفاعية» ولا اختيار سياسة دفاعية حقيقية» بل تعمدت ترك
الجيش صغيرًا بتسليح ضعيف. حيث كان عديد الجيش اللبناني عام 1969 15 ألما أقل
بكثير من القدرة حتى على تطبيق سياسة النآي بالنفس التي لو كانت صادقة لسعت على
الأقل إلى تأمين الحدود الجنوبية والمناطق المتاخمة وصولاً إلى ضبط معابر المقاومة من
سورية» وهذا يحتاج إلى ما لا يقل عن 40 آلف جندي وفق دراسات عسكرية لبنانية فى
ذلك الوقت» وإلى تجهيزات عسكرية ولوجسفية مناسبة2. ۰
وفضحت الغارة الإإسرائيلية على المطار في نهاية 1968 خرافة «الحياد اللبنانى» فى
الصراع العربي الإسرائيلي» لان الدولة اللبنانية عندما جرى امعحانها لم تدافع عن سيادتها
بل دأبت على «تفهُم» أهداف العدوان الإسرائيلي في العقود التالية. ورغم وجود أفراد في
الطبقة السياسية من أصحاب المواقف المناهضة لإسرائيل» إلا أن مواقفهم كانت كلامية
تهدف لإرضاء الشارع كي لا يتضرروا شعبيًا. وهذا يشرح مثلاً لماذا اضطر رئيس الحكومة
عبد الله اليافي للاستقالة لأته محسوب على الشارع المسلم الذي كان غاضبًا يومهاء ويتهم
الدولة اللبنانية بعدم الدفاع عن سيادتها وعن شعبهاء وغاضبًا على الجيش اللبنانى وقوى
الأمن لغيابهما عن واجب التصدى للغارة.
وخوفا من الفراغ الحكومي» في نهاية كانون الثاني 1969 استدعى شارل حلو مجدّدا
الزعيم الطرابلسي رشيد كرامي (47 عامًا آنذاك) لتشكيل حكومة جديدة (وكان كرامى
قد مر الجيش,الليتاني ععدما قان رنيقا للجكومة فى سزيراق 1967 للاشمراك فی الحرب
إلى جانب سورية ومصر» إلا آن حلو عطل هذا الأمر على أساس أن التعاطي مع الجيش
Tabetha Petran, p. xx. (1)
(2) فؤاد لحود» مأساة جیش لبنان» بیروت» 1976.
(3) عرف الغرب رشيد كرامي قائدا ميدانيًا في ثورة 1958 وموال لجمال عبد الناصر ضد حكم الرئيس
کمیل شمعون وحلمقائه اللبتانيين. قد اصبح كرامي في معظم السنوات العشر التي تلت حرب 1958
رئيسًا للحكومة» خمس مرات آخرها فى عام 1967 سنة الحرب بين العرب وإسرائيل.
a
154 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ليس من صلاحية كرامي» ولم يكن الرئيسان على توافق في كثير من المسائل). لقد ارتضى
حلو بكرامي لان فؤاد بطرس همس في آذنه آته إذا لم يساير كرامي ي أمام المسلمين وقزر
مواجهة الفلسطينيين» فستقع الحرب في لبنان لا محالة. ولم يزعّل كرامي كزعيم مسلم
قوي» وهكذا سوف يرضي المسلمين وعبد الناصر وسورية والفلسطينيين وستؤجُل الحرب
بين اللبنانيين حمس سنوات.
واھ راف ي أن مهمّة حكومته عام 1969 ستكون وضع سياسة دفاعية تجاه الخطر
الإإسرائيلي الداهم» وطمأنة اللبنانيين الخائفين من أطماع إسرائيل في جنوب لبنان واحتمال
غزوه. ولم يكن رشيد كرامي العروبي الهوى والخارج من الثورة الشعبية في طرابلس على
موجة الطبقة المهيمنة في بيروت» فهو لم يكن على اطلاع على مشاريعها وارتهاناتها
الخارجية» ولا يُعتبر من داخل التركيبة كصائب سلام وكامل الأسعد وصبري حمادة وعبد الله
اليافي مغلا. كما لم تضم حكومة كرامي هذه المرة كميل شمعون وبيار الجميّل كوزراء.
وأعلن كرامي في بيانه الوزاري بنودًا لدعم المقاومة الفلسطينية والسعي إلى مشروع
قانون التجنيد الاجباري لبناء الجيش اللبناني. ولكن رئيس الجمهورية شارل حلو وقيادة
الجيش كانا في وادٍ آخر غير وادي كرامي» هو ضبط المقاومة الفلسطينية وإضعاف اليسار
اللبناني ورفض أي إصلاحات يطالب بها اليسار. واعتصم حلو الصمت تجاه بيان حكومة
کرامی؛ وأهملت قيادة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية البيان وكأته لم يكن» فيما استمز
الجيش وقوى الأمن في اعتقال الفلسطينيين وأنصارهم من اللبنانيين والقيام بحملات
عسكرية ضد المقاومة.
لقد تومت الناس أن ذولتها تقف ضعيفة وعاجزة عن التضصذي لإسرائيل. ولكن
الحقيقة هي أن الطبقة الحاكمة لم تكن تريد جيشا قويًاء ولا ن تنخرط في الصراع العربي
الإإسرائيلي. فكان جنرالات إسرائيل يصرحون أسبوعيًا أن لبنان أصبح مركرًا للمخربين»
وأنهم سيضربون لبنان بشدّة» وكانت الحكومة اللبنانية تتصرّف وكأن التهديد الإسرائيلي
لا يعنيها وكأنه غير موجود. حتى أن ضباط الجيش اللبناني والمكتب الثاني كانوا يعودون
من اجتماعات الهدنة مع الإسرائيليين في الناقورة وينقلون تهديدات شفهية نطق بها
عسكريون إسرائيليون في الاجتماع. ثم إن السلطة الحاكمة كانت تغفل الانقسام اللبناني
العميق حيث بات الفدائيون يتمتعون بدعم شعبي لبناني كبير.
واقتصر دور الجيش على إقامة حواجز داخل الأراضي اللبنانية لضبط حمل السلاح
خارج المخيمات الفلسطينية. ولكن بعض الجيش اللبناني كان يساعد المقاومة سواءَ كان
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات 155
يدعم ويناصر المقاومةء أو بتدخل من سياسيين مؤيدين للفلسطيتييء. فكان ضباط الجيش
اللبناني ينقلون أحيائًا كميات أسلحة في شاحنات عسكرية ية من مکان إلى آخر حتى
لا يحرج الجيش مام الرأئ العام المحلي والدولي إذا نقلها الفلسطينيون پأنفسهم.
حفيقه شارل حلو
بعد هزيمة مصر وسورية أمام إسرائيل في حرب 1967 تشجَع شارل حلو أكثر من
ضعف عبد الناصر وانشخال سورية» وأخذ يتراسل سرا مع الإسرائيليين أبضًا. اند شف
اا ایبات وزی شار ج این اکر قاراپ مز پان نسر نجیر . وفي
إحدى هذه الرسائل السرية التي وجهها الرئيس اللبناني إلى إسرائيل» قال فيها إنه «يتفهم
پر و تيون ضد إسرائيل» لكن الحكومة اللبنانية لا تستطيع أن توقف
العسلل كليًا» ٠ . ورت إسرائيل على حلو نها ستتخذ «الإجراءات لدينا لحماية مواطنبهاي»
فأجاب حلو أنه يعتبر ذلك «تطؤرًا إيجابيًا في الموقف الإإسرائيلي». ثم أبلغت الحكومة
الإ سرائيليّة الحكومة الأميركيّة أن «لبنانين مرموقين» يتو يتواصلون معها سرا وآنهم «یر ځبون
باعتداءات إسرائيليّة على قواعد الفداتتين بين الحين والآخر».
وحتی عندما صعدت إسرائيل من غاراتها على لبنان عام 0 لم تتوقف الاتصالات
ارسمية المباشرة بين حلو وإسرائيل» دون أن يعني ذلك أن رسائل إسرائيل كانت دائ
5 رفك وسات رمسالة فق وزير الداع الإسراتيلي موشيه دايان إلى شارك ساي فعا
تهديدا بعحويل لبنان إلى صحراء إذا لم يردع هو الفدائبين. لكن حلو رد على التهديد
المباشر والوقح بعهذيب كبير بأنْ لبنان الرسمي يلعب في الحقيقة دور «شرطي إسرائيل»
على الحدود والجيش اللبناني يعصدى للفدائيين. . وأنه كرئيس للجمهورية لا يستطيع أن
يعترف بذلك علانية. . ون تدمير لبنان هو بمثابة تدمير مبنى شرطة حيفا و«ليس في مصلحة
إسرائيل تدمير الدولة الديموقراطيّة غير الإسلاميّة الوحيدة وذات التنۆع الديني في المنطقة.
وآن اللبنانتين بالرغم من مشاكل تعتري تفهّمهب > فإنهم على الأقل يتفهّمون مشاكل
إسرايل»:
أخذت هيبة الجيث ن تتأكل بعد حادثة وقعت في منتصف نيسان 1969 الخو
لبنانية أوقفت مجموعة من حركة فتح على بعد كيلومتر ونصف من الحدود الجنوبية
فعاجل الدورية عنصر من المجموعة برشاشه وجرح ثمانية جنود» ما دل على أ 3
James Stocker, Spheres of Intervention, Pp. 58. 1J
=
|
آ
6ئ6 0٠0٠0٠70707077 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
للجيش. وحتى لا يتحول هذا الحادث إلى معركة مفتوحة بين المقاومة والجيش» قام
جهاز الكفاح المسلح الفلسطيني باعتقال أفراد هذه المجموعة وأخضع العنصر الذي أطلق
النار للمحاكمة. ولكن الرأي العام الفلسطيني ومعه جزء كبير من الرأي العام اللبناني نظر
إلى الأمر أن الجيش اللبناني يتآمر على الفدائيين وهم في طريقهم لضرب إسرائيل.
وخرجت من مخيم عين الحلوة قرب صيدا تظاهرة كبرى انضم إليها لبنانيون من سكان
صيدا وصل عديدها إلى 15 ألما لدى بلوغها ساحة النجمة. وطالب المتظاهرون بإطلاق
حرية العمل الفدائي بدون قيود واقتحموا حواجز قوى الأمن والجيش في صيدا وا
وعندما رشقوا الشرطة بالحجارة» فتح الجنود نار بنادقهم وقتلوا ثلاثة متظاهرین .
احتدم الوضع بعد آیام من حوادث صيدا عندما طرق الجيش مجموعة فلسطينية عائدة
من عملية ضد هدف إسرائيلي. فلج أفراد المجموعة إلى بلدة بنت جبيل ورفض الأهالي
تسليم الفدائيين للجيش. فطق الجيش البلدة وفرض منع العجؤّل لمدّة ثلاثة أيام مهذّدًا
بقصفها وهى بلدة لبنانية. فسلّم الفلس طينيون أنفسهم لعجنيب البلدة الأذى واقتيدوا إلى
ثكنة ا ی ایک هذه الحادثة مشاعر الرأي العام المسلم واليساري وانطلقت نداءات
داعمة للفل طينيين» وبدأً اضراب عام في طرابلس يوم 19 نيسان 1969 امتذ إلى مدن
أخرى بهدف الضغط لإطلاق سراح الفلسطينيين المعتقلين في صور.
وتطؤر الوضع باشتعال سلسلة من العظاهرات المطالبة بانهاء مضايقات قوى الأمن
والجيش للمقاومة الفلسطينية وضرورة الالتزام ببيان حكومة كرامي الوزاري الداعم للعمل
الفدائي. وكان الزعيم اللبناني كمال جنبلاط قد عقد اجتماعًا يوم 21 تسان اقل فة
تأسيس «تجمْع الأحزاب والهيئات الوطنية والتقدمية». وفي 22 نيسان دعا هذا التجمَع
إلى تظاهرة. وإذ رفض وزير الداخلية عادل عسيران الترخيص لهذه التظاهرة» قزر التجقع
استبدالها باعتصام واضراب عام. ولك صب 23 تساف وبعدا أطلفت قري الان
الرصاص على تظاهرة في صيدا ووصل النباً إلى بيروت» قزرت الأحزاب اليسارية القيام
بمظاهرة غير مرخخصة'. فانطلقت تظاهرة كبرى إلى مبنى البرلمان والسراي الحكومي في
بيروت» وتصدّت لها قوى الأمن بقنابل مسيّلة للدموع وخراطيم المياه. ولئن لم يتراجع
المتظاهرون» فتح عليهم الجيش اللبناني الرشاشات النارية. فسقط عشرون قتيلاً ومائة
جریح من المتظاهرين. وانفجر الغضب الشعبي وتصعذ الوضع وانتشرت التظاهرات
(1) تیموفییف» إیغور» كمال جنبلاط الرجل والأسطورةء بیروت› دار النهار» 2000» ص 332 333.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ..... ay
وأعمال الاعتصام والاضراب في مناطق عذة» حتى بعدما أطلق الجيش سراح الفدائيين
المعتقلين في مدينة صور.
وكان وراء الأكمة ما وراءها. إذ أن السفير الأميركي دأب لعدة شهور على تحريض
الرئيس حلو على استعمال القوة الأمنية ضد اليسار واستعمال الجيش ضد الفلسطينيين.
ووضلت شحنات أسلحة من أميركا لتستعملها قوى الأمن ضد المعارضين. ولذلك بعد
أحداث نیسان 1969 أعجبت واشنطن بجرأة الرئيس حلو في استعمال شحنات السلاح
الأمپركى إلى لبنان لدعمه ضد اليسار في نيسان 1969 بعدما فتحت عناصر قوى الأمن
والجيش نيران الأسلحة الرشاشة ضد المتظاهرين الطلاب» وقتلت وجرحت العشرات.
وهتّأت الحكومة الأميركيّة شارل حلو على استعماله القوّة أخيرًا لقمع المتظاهرين.
ولكن حلو وقد بدأهاء لم يقر عواقب الأمور. فقد وضع وزير الداخلية عادل عسيران في
مواجهة الرأي العام لتبرير السماح بإطلاق الرصاص على مواطنين غالبيتهم العظمى من طلاب
المدارس ودون سن الثامنة عشرة يؤيدون القضية الفلسطينية» وحتى لو كانت تظاهرتهم بدون
تصريح. وإذ فشل عسيران وبدا «عبدًا مأمورًا» ينفذ سياسة أعلى» وصل الغضب الشعبى ضد
السلطة مداه. فكيف يمكن لموقع قيادة بيروت في الجيش اللبناني وبأمرة اسكندر غانم الذي
لم يحرك أصبعًا واحذا ضد الغارة اللإسرائيلية على مطار بيروت في كانون الأول 1968 أن
يجرؤ على ارتكاب مجزرة بحق مواطنين عزل في شوارع بيروت بعد شهور قليلة؟ وانتشرت
أعمال الشخب في صيداء وامتذت التظاهرات إلى بيروت وطرابلس ومعظم المدن اللبنانيةء
وأصبحت أكثر غضبًا وعنقا بزخم طلابي وحزبي وشعبي.
وعبثا حاول رشيد كرامي الذي لم يكن له يد في مجزرة 23 نيسان وقف التصعيد»
باتصالاته بقيادة المقاومة وأجهزة الدولة» وطلب من ياسر عرفات إطلاق نداء عاجل لوقف
التظاهرات. ومع اَن عرفات كان يتمتع بالنفوذ في الشارع» باعل السام با
الوضع» إلا أنه لم يشا ذلك. ورد على كرامي بأن إطلاق النداء سيظهره وكأته هو مَن يحرّك
الشارع. فلم تتراجع حذة المواجهات اليومية في الشارع ما أوقع كرامي تحت ضغط السلطة
والأحزاب التي تؤيدها لاستعمال الأمن الداخلي والضرب بقوّة ضد المتظاهرين» ووضع حدَّ
لعمادي المقاومة الفلسطينية في تحذّي السلطة اللبنانية. وكان كرامي يواجه مساءلة أحزاب
يسارية وجماعات وشخصيات لبنانية وفلسطينية وعربية عن تقاعسه عن إعلان العجنيد
اللإجباري» وجعل لبنان دولة مواجهه ضد إسرائيل»› ومساندة العمل الفدائى وتوقيف عناصر
وضباط قوى الأمن والجيش ومحاكمتهم لأتهم أطلقوا الرصاص على المتظاهرين.
. se Rea O age e De a Sî
158 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وكان كرامي يدرك عجزه في كلا الحالين ويسعى لتهدئة الشارع كي يفسح المجال
لمعالجة سياسية. فأصدر مرسومًا يعلن حال الطوارئ ومنع التجوؤل في بيروت وست مدن
لبنانية أخرى وكذلك في آي مكان تقع فيه المشاغبات. وفرضت الحكومة الرقابة المسبقة
على الصحف لتخفيف التحريض.
لقد كان يوم 23 نيسان 1969 الذي أعجب واشنطن» مفصلاً في أحداث لبنان» حيث
أقرك القلسطتت ن حجم الدعم الشعبي الذي بلقوتهء كما أدرقت:الساطة أن سباسة قط
العمل المقاوم وقمع المعارضة وإن نفعت لبضعة أسابيع أو أشهر» ستكون مكلفة للغاية
ولن تجدي نفعًا بل ستؤدي إلى حرب آهلية. وكان أحد أثمان مجزرة نيسان» أن كرامي
فقد الأمل وأيقن آنه وصل إلى الطريق المسدود» وان النظام القائم قد أفشل بيان حكومته
لمواجهة العدوان الإسرائيلي وتحصين البلادء ومنعه حتى عن اتخاذ أي قرار لا يلتزم
بات 2 التائ بالنقس التي يعتمدها رئيس الجمهورية وقيادة الجيش والأجهزة E
وهكذا غاب التوافق السياسي على أعلى المستويات» في وقت كان الجيش يحصر عمله
بضبط الفدائيين وليس بأي خطوات أخرى يريدها كرامي لردع إسرائيل التي كانت
تضرب قرى لبنان بقوّة
وحتى لا يكون مسؤولاً عن تدهور لبنان» أعلن كرامي أن «الحكومة لا تقدر أن
تأخذ طرفا في هذه الأحداث كي لا ينقسم البلد»» وقذم استقالته بشكل فجائي.
فوضعت استقالة كرامى ي الرئيس حلو آمام مأزق تكليف زعيم سني مسلم آخر في أحلك
ظروف يواجهها لبنان منذ 1958. وهو مأزق لم تستطع واشنطن مساعدته به. إِذ
بخروج كرامي ورفع «الخطاء المسلم» عن رئيس الجمهورية الماروني الذي بسيطر مع
ضط آق خا رار لى ج البرك خوت الور ف الھے عة وآفسیت
البلاد بدون حكومة لمدّة سبعة أشهر. وكان هذا مؤشرًا خطيرًا بان التوازن الطائفي قد
ضربَ» ون الشارع المسلم لن يقف بعد اليوم إلى جانب نظام يميني منحاز طائفيًاء
ويستقطب السلطة والثروة بأيدي عدد من الموارنة وآتباعهم من مسلمين ومسيحيين.
(1( شه ااا سے ی أصبحت مقاومة إسرائيل لبنانية وخاصة بعد العام 2000. كان
واضحا للجميع منذ 1969 مازق الطبقة المهيمنة في لبنان الذي لا يزال يعيشه إلى اليوم: : أن آي
ق لا يمت العقاومة ١ (فلسطينية أو لبنانية) شرعية العمل ولو كلاميا) سيبقي لينان فن
E N وة یي ار ی ف لبنان في دوامة صراع قاتل وغير متكافئ
مع إسرائيل.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبمينيات 1
ولكن حلو لم يعراجع بل غرق أكثر في السياسة التي تريدها أميركا. فقد طلب تدڅلا
عسكريًا آميركيًا (أو «دولة أخرى») ضد المقاومة الفلسطينية واليسار اللبناني عبر
مندوبه ميشال الخوري. لكن السفير الأميركي آبلغ الخوري أن على حلو ألا يتوقع
تدخلا عسکریًا آمیركيًا مباش”|. . فأجابه الخوري بأنهم تلقّوا ز: نفس الجواب من فرنساء
ما يعني آن حلو طلب تدخل فرنسا أيضًا.
ما أفشل سياسة الطبقة السياسة والجيش تجاه المقاومة أن سكان القرى اللبنانية التى
كانت تععرض للهجمات الإسرائيلية كانوا يزيديون من دعمهم للمقاومة ويطالبون الدولة
بحماية المقاومة ومدذها بالسلاح وليس بطردها من الجثوب: في حين کان سکان المدن
الساحلية حيث الأغلبية المسلمة يصعدون أيضًا في العظاهر الداعم للمقاومة. ولم تکن هذه
الظاهرة بعيدة عن آذهان السلطة ورجالهاء وظهرت الحاجة إلى إحداث شرخ بين المقاومة
وجمهورها. هي حزيرا۵ 1969ء اجعمع كميل شمعون وبيار الجميل مع السفير الأميركيء
وافترح شمعون على السفير الأميركي أن تقوم إسرائيل بتوجيه تحذيرٍ مباشر وعلني إلى
لبنان حول نشاط الفدا تين «لعل ذلك يؤثر في المسلمين المتطزفين الذين يطالبون بحرية
حركة مطلقة للفدائتين». ٠ فالتقى السفير الأميركي مع الرئيس السابق فؤاد شهاب» صاحب
الكلمة في الجيش والأجهزة الأمنيةء وساأله رأيه في طلب شمعون أن تقوم الحكومة
الإسرائيلتة «بتحذير لبنان» لعخويف اللبنانيين الذين يؤيّدون المقاومة. وطلب شهاب مهلة
4 ساعة للردء ثم أخبر السفير بأنٌ تحذيرًا إسرائيليًا من هذا النوع «سيساعد» لبنان"»
ولكن يجب على إسر سرائيل أيضًا أن تزيد دورياتها على حدود لبنان لمنع الفداتتين من
الحركة. وبدأت عمليات سزية اتفق عليها مندوب حلو ميشال الخوري مع السفير الأميركي
ل «إحداث شقاق»”” ر بين المقاومة والأهالي في جنوب لبنان. . لقد قذم ميشال الخوري فى
كانسون الاي 1970 طلا وسم إلى أميركا في هذا ال أن على أن يم التمريل ع
مساعدات ماليّة سزية ل«مؤسسات دينية وسياسيّة» في جنوب لبنان» إضافة إلى مساعدات
من شاه إيران لهذه المؤسسات وبوساطة أميركتّة أيضّا. والمعروف أن شخصيات
ومسسسات دات بعد طائفي كانت قد بدأت ثظهر في جنوب لبنان وشمال البقاع لتقف
بوجه المد اليساري في أوساط الشيعة.
James Stocker, Spheres of Intervention Pp. 53
James Stocker, Spheres of Intervention P. 3 2
160 _- روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
من ناحيتها لم تع قيادة الجيش معنى وعمق الشرخ الذي يضرب البلاد» إا لثقة زائدة
بالنفس» أو لأتها لم تستند إلى سلطة مدنية تفكر عنها في العبر السياسية للأحداث. فلم
تر مغلا أن الإغراق في استعمال العنف ضد المقاومة وأنصارها من اللبنانيين في غياب
رئيس حكومة مسلم ووزراء مسلمين كان يعّري رئيس الجمهورية الماروني وقائد الجيش
الماروني. وان الرئيس شارل حلو يشعر بقلق وخوف كبيرين في اتخاذ قرارات بدون رئيس
وزراء مسلم إلى جانبهء ورفض الولايات المتحدة التدخل أكثر لمساعدته. فقد ظنّت قيادة
الجيش اللبناني أن الأسلوب العسكري سيضبط الوضع» ضاربة عرض الحائط هشاشة
التركيبة اللبنانية. وهكذا تواصلت المعارك بين الجيش والمقاومة في آيّار 9.
في نيسان 1970 التقى شارل مالك» وزير الخارجية السابق في عهد شمعون»
الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في واشنطن لمدة نصف ساعة. وطلب مالك الذي
كان يحمل رسالة من البطريرك الماروني المعوشي إلى الرئيس الأميركي» بقيام آميركا
بالاتصال بالدول العربيّة «المحافظة» لوقف تمويلها للفدائيين وتسليح «قوى خاصة
محددة في لبنان». فاتصل تیکسون بمدير وكالة المخابرات المركاية ريتشارة قار د
بحضور مالك - وحذثه عن تسليح الميليشيات المسيحية دون المرور بأقنية السقارة
الأميركيّة في بيروت» حفاظا على السرية. وفي لقاء بين ميشال الخوري» مندوب
شارل حلو الخاص» والسفير الأميركي دوايت بورتر» أبلغ الخوري السفير أن بعض
الزعماء المسيحيّين» بمن فيهم البطريرك المعوشي» يحون إسرائيل على «القيام بعملية
حاسمة وقاصمة ضد الفدائيين». وزاد إلحاح حلو على الإدارة الأميركيّة في 1969
و1970 لتسليح الميليشيات المسيحيةء وبات هذا مطلبه الرئيسي كل أسبوع تقريبًا.
ففي 17 حزيران 1970 انتدب حلو ميشال الخوري ليبلغ الحكومة الأميركيّة بضرورة
تقديم مساعدة للميليشيات المسيحيّة» قائلاً إنها تشكل رادعًا مهما ضد الفدائيين.
وفي 23 حزيران 1970» طلب حلو من الإدارة الأميركيّة» عبر ميشال الخوري» تقديم
السلاح إلى «الميليشيات المسيحيّة». وفي 29 حزيران آيضًا تقذم حلو بطلب تسليح
للمسيحيين نيابة عن كميل شمعون» وأنْ حلو ليس «بمستطاعه بضمير مرتاح ترك
العم سر اضرق کا ليا فورم قن الإا على ين الس لين الف ظيين
وأعوانهم». وحاول حلو إقناع آميركا أن تسليح الميليشيات سيكون في مصلحتهاء
لأتهم سيوفرون عليها عناء العدخْل المباشر لإنقاذ مواطنيهم. فأجابه بورتر بأن استجابة
الحكومة الأميركيّة ستكون «سرية تمامًا».
القسم الثاني : تداعيات أزمة GT
عیدما أسقط بيد شارل حلو في أواسط 9 آمام السد العارم من معارضى سياسته
بدءَا من امي وپ اريي لبنان» وصولاً إلى عدو من الدول العربية گلستیزرة ومصر»
دابرود الامیرکي م م وحصسلء جح إل بريد الوضع والبحث عن مخرج سياسی .
تصل بالرئيس السوري نورالدين الأتاسي وطلب أن تحفّف سورية دعمها للفدائيين فى
لبنان. ولكن سورية أهملت طلب حلو لأتها كانت تعتبره متواطتًا ضد المقاومة. ثم أعلنت
مضيه في دعم الفلسطينيين بالسلاح والمعدات» وأغلقت حدودها مع لبنان ما عل أك
من 30١ شا حنة تنقل البضائع من لبنان إلى الدول العربية. وتوجه حلو إلى قيادة المقاومة
ت رمال متعاطفة إلى ياسر عرفات أن «لبنان جاهز للاستمرار في دعم النضال
اشاسطيتي ضمن حدوذ إمكانياته» قم طلب جلو مساعدة عضر الإایجاد حل سیاسی ووفف
العنف. وكان حلو يعي في اتصالاته مع الزعماء العرب باه يسامح مع العمل الفدائى.
ولكنّه كان بعد كل اتصال يطمئن مستشاريه والقادة العسكريين في الجيش اللبنانى والطةة
اسياسية من حوله آنه قطكًا ضد الفدائيين وأنصارهم» دون أن يعلن ذلك جهارًا أمام الرأي
العام اللبناني» لان إعلائًا كهذا سيشعل البلد. وهذا التلاعب فى المواقف المعناقضة داخلت
وخارجيًا کان دلالة على أن حلو قد فشل كرئيس وریت وأوصل لبنان إلى و
حکومي» وای تدهور امني مخیف. ومع تراکم الأخطاء لم يرف له جفن ولم يعلن عزمه
على الاستقالة أو القيام بخطوات تبت مهاراته في الحكم. ولم ترد كل هذه التفاصيل طبعًا
غي مدكرات شارل حلو التي صدرت عام 1995ء قبل وفاته بیضع سثوات» والتی برا فيها
e تماسا من آي غلطةء سواءٌ في أدائه السياسي والاقتصادي أو في اس اترا أو فی
تدهور الوضع الأمني والمعارك بين الجيش والفلسطيتيين. لا بل وصف نفسه بأ الأ
العام ظلمه في وقت كان هو يسعى لخدمة البلاد وحس0. ۰
بدء انهيار الدولة اللبتانية
استجابة لتو سلار اوذ ناصر مستشا
ا ا e ا ره جچن , صبری الخولي إلى بیروت.
لي ياسر عرفات ثم قيادة الجيش اللبناني» وتوصلوا إلى صيغة لوقف إطلاق
و فقت باسحاب الجيش اللبتاني سن جرار المخسات راط اح المعتقلين م
الجا کیا آل چ > ا 0 ا
انبین. ثم بدا في تنسسيق أمني بين المقاومة والجيش وقوى الأمن. فتوقفت
المعارك لبضعة أسابيع.
1 سارل خلی جا ےر کک ی نې وا
حلو ياة في ذکريات بیروت» دار النهار» 1995. توفي شارل حلو في 7 کانون الغانی 2001.
س روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
إلا أن هذا الاتفاق لم ينفذء وعاد الجيش في آب 1969 إلى اعتقال الفدائيين
الفلسطينيين وتطويق المخيمات» واستمزت العمليات الفدائية ضد إسرائيل» وتابعت
إسرائيل غاراتها ضد القرى اللبنانية. وفيما كان الجيش اللبناني يطارد مسلحين لجأوا إلى
مخيم نهر البارد الفلسطيني قرب طرابلس» عمدت عناصر مسلحة من المخيّم إلى خطف
9 جنود لبنانيين. فاقتحم الجيش المخيم ودارت معركة لم تنته إلا بعد موافقة الجيش على
الانسحاب مقابل إطلاق الرهائن. وكانت هذه فرصة للتنظيمات الفلسطينية التي استغلت
ظروف البلاد لمهاجمة مخافر الشرطة اللبنانية ومراكز المكتب الثاني داخل المخيمات
وإقفالهاء وبالتالي السعي إلى أمن ذاتي للمخيّمات طالما أن الثقة باتت معدومة بين
الطرفين". ثم هدا الوضع في منتصف أيلول 1969 لأسبوعين» لتعود المعارك أكثر عنما
بين الجيش والفلسطينيين في تشرين الأول. حتى تدخل جمال عبد الناصر شخصيًا بعدما
عشت الفوضى أنحاء لبنان من طرابلس إلى صيدا على الساحل» ومن قرى إقليم العرقوب
في أقصى الجنوب الشرقي إلى شوارع بيروت ومخيماتهاء وسط استمرار القتال وسقوط
عشرات القتلى منهم 18 في طرابلس فقط. فدعى عبد الناصر لبنان والمقاومة إلى اجتماع
لوقف النزاع» وذهب قائد الجيش اللبناني إميل البستاني إلى القاهرة وبيده مشروع هدنة.
وكان الرئيس حلو قد لقن إميل البستاني أن حضور لبنان الاجتماع يتوقف على شرطين:
(1) أن «تكون سيادة لبنان مضمونةء ولا تقل عن سيادة أي دولة عربية أخرى فيما
يتعلق بالعمل الفدائي»»
[ق أن كر للد رة اللبخاة الکلمة الأ شير ة عن أماقن اتشان الفذائيين على أراضيها:.
وعلم ياسر عرفات بهذه الشروط فاختار التصعيد. وبدلاً من أن يحضر إلى القاهرة
ذهب إلى دمشق حيث قدمت له سورية تسهيلات لعقد مؤتمر صحافي في مدرج كلية
الحقوق في جامعة دمشت أمام ممثلي الإعلام اللبناني والعالمي. فكانت المزة الأولى التي
يخرج بها عرفات تحت الأضواء العالمية يتكلم بثقة ولغة نارية عن حق «الغوريين العرب
في القتال في كل مكان»» وأن «الامبريالية الأميركية تقف وراء كل النشاطات المعادية
للأمة العربية»» وأنٌ الذين يريدون قمع المقاومة من أجل اقتصاد لبنان عليهم أن يدركوا أن
إسرائيل «ستدخل أرض لبنان وستأخذ مكان رجال الأعمال اللبنانيين وتفرض حكومة
2(
لبنانية تتبح ثل آڼیب»
Tabetha Petran, The Struggle Over Lebanon, New York, Monthly Review Press, p. 100-103. (1)
Time, Nov. 07, 1969, «World: Lebanon: Along the Arafat Trail». (2)
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ` 163
اذ 2 ۰ . ۴ مه 5 ت
وإذ لم تنجح مفاوضات القاهرة في تقريب وجهات النظرء اسعمزت المعارك فى لبنان
اأ * ۰ سے ٠ م i ۰
و عمد لغلسطينيون إلى تخريب اقتصادي فأضرموا النيران في مصفاة الزهرانى جنوب
صیدا حبث ڌ آنا یک اه : الإ NF ا
الحمرا التجاري في بيروت وأمام افندق فيتيسيا. ۰
امام هذا الوذ زق
و وضع المزري» تراجع الرئيس حلو مجدَدًا ومعه الطبقة الحاكمة فى
اداخل اللبتانيء وعرضوا مفاوضات مع قيادات لبنانية مسلمة تثق بها المقاومة لعشكي
مة انقاذ. وف زه قت أعل.
حکو 3 وقي نفس الوقت أعلن حلو حظرًا للعجؤل لعل ذلك يساعد الاسعقرار. وكان
داك بعدما فات الأوان» وفي وقست أصبح فرض هيبة الدولة اللبتانية على المواطتين
العا 1 E . ۰
دیین ا ا ان المواطنين تجاهلوا حظر التجؤل بعدما اخترقته استفناءات كثيرة: فقد
ف الاظاء صاء : |
: واعضا السلك الدبلوماسي وممثلو الصحف ووسائل الإعلام حق العجول.
وأذد 1 Sk وو اک ¢“ E
نضم إلى هو وڊ وك إدلٍ عدد كبير من سائقي التاكسي بحجة أن الراكب هو مريض
نة نه ! غ ا س . 2 ا . ١ 5
ينقلو س اي و انه من أفراد أسرة السائق وفي موعد مهم. ولئن أقفلت المدارس
سیت حداث. امتلگت | 9 اظ ] [
جواي ت طرقات بالأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدرسة وع
رنيش البحري بالمتنزهين كمتنفس. وحتى الذين اعتادوا على السهر أهملوا الحظر
ارتادوا ة 2
وارتادوا کالعاد المرابح الليلية من «0۸اهS؟ %6 »Cr4azy إلى »C2ve du R0 لیشاھدوا
e ۰ : : 2
راقصات الستريبتيز ٣ری الموسيقى الايطالية. واضطر شارل حلو إلى إلغاء الحظر الذي
بات بدون معنی. ۰
ادات سارك في العا على السود المروی سے سای میات ر ا
اک ٠ 8 * ١ ا 9:8 4
جيش اللبناني في عة نقاط. ففي راشسيا هاجم خمسون فدائٍا مركا للجيش
ي مم ا ياء فط 5 من الياجمين واعل الجوش نة أخرين, ريغم أن
RARE 2. 1 س £ ا 2
ا في البقاع» آلا آن الهجمات لم تتوقف» بل امعدت شمالاً فی وادى خالب
٠ اأ 5 ى e š u ٣ "
واعلن غلمسطينيون أن قرية مشعى حن قك وقعت بأيديهم وقاموا بجوم جید عل
جمارك المصنع - النقطة الحدودية التي تربط دمشق ببيروت.
اقل 2 أ * |‘ »
بغي الجيش اللبناني متماسكا بعد شهور من الصراع رغم قَلّة عديده وضعف
تسلیحه. ولکنه کان ا الاتجقاق وقل اخ 2
ا يسير إلى لانشقاق وقد آخذت الدولة نفسها تنهار تدريجِيًا بدا من
ي ابل خن رما 1569 عن داري کو اسای ا شت سرک کے بح
آ۹ ٍ OT. ا 2 3 :
لاف من المقاتلين وإلى جانبها لوف أخرى في العنظيمات الفلسطينية واللنانة. فاتت
| | ا ٍ a ا چ مه د 8 ا 0 و ة
امواجهات بين الجيش اللبناني والمقاومة شبه أسبوعية ومعكافئة القوة. ففى معارك تشريء
a
8# و _ روجيه تمرز: امبراطوريه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الأرل 1969 سقط 40 مقاتلاً فلسطينيًا ولكن سقط أيضًا 25 جنديًا لبنانيًا. وانتشر العنف في
المدن اللبنانيةء وقامت سورية بإرسال وحدات عسكرية إلى حدودها مع لبنان لدعم
المشاوسة سحت آفذزت هذه العطورات بعواقب وخيمة.
ورغم أن المقاومة والجيش اتفقا على «تحديد منطقة عمليات الغدائيين في جنوب
لبنان والابتعاد عن المدن والقرى اللبنانية حتى لا تخلق لإسرائيل الذرائع للانتقام من
المدنيين» فان المقاومة كانت تحصن مواقعها وتزيد حجم قواتها من 1,800 مقاتل في آيار
8 إلى 5,400 مقاتل في كانون الأول 1969. وانعشر المسلحون في أنحاء لبنان وليس
فقط في الشريط الحدودي.
وزاد الطين بلّة في منتصف تشرين الأول 1969 أن الجيش اللبناني أخذ يطبق
تکتیکات جديدة أكثر قسوةً واستعمالاً للسلاح. ففي قرية مجدل سلم الجنوبية طوف
الجيش مجموعة فدائيين وفتح النيران عليها ما آڏى إلى مقتل وجرح 14 فاا راتات
الباقين. وجاء الرد سريعًا. إذ بعد سيّة أيام ردا على ما أسمته إذاعة فلسطين «المجزرة
الوحشية التى ارتكبتها السلطة» بحق عناصرهاء هاجمت حركة فح الجيش عبر الحدود
السورية واقتحمت مراكز المصنع والعريضة والبقيعة الحدودية واحتلت مكاتب الجمار
والشرطة اللبنانية وخحطفت 24 جنديًا لبنانيًا كدليل «على مقدرة المورة على اتخاذ أية تدابير
تعتبرها مناسبة للدفاع عن نفسها». وأعلنت فتح نها ستححزك في آي مکان في لبنان که
تشاء. ثم أطلقت سراح العسكريين لاحقا.
كما أت قسوة الجيش في مجدل سلم إلى انكقاء أكبر لرشيد كرامي. فهو كان لا يزال
يقوم بتصريف أعمال الحكومة» ولكنه عزف بعد مجدل سلم تماما حتى عن تصرف
الأعمال. في وقت کان الرئيس حلو يراوح مكانه وعلى مدى سبعة شهور في إفتح أي
زیم ای ر اه دا و . كما حرجت مجددًا تظاهرات من المخيمات
الفلسطينية انضمّت ت إليها تظاهرات لبنانيةء فوقعت اشتباكات مع قوى الأمن في بيروت›
وتدهور الوضع في طرابلس» حيث تحؤلت العظاهرات إلى معارك بالأسلحة بين قوى
الأمن والعناصر المسلحة. فسقط سبعة قتلى وعشرات الجرحى
مر تدخل عبد الناصر أخيرًا عندما توصل إلى «إتفاقية القاهرة» يوم 2 تشرين الثاني
9 وقعها إميل البستاني وياسر عرفات. ولكن الاتفاقية لم تكن لصالح الدولة اللبنانيةء
Time, Friday, Oct. 31, 1969, «World: Lebanon: Army Against Guerillas». (1)
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات س 165
بل منحت شرعية لبنانية وعربية لعمل المقاومة» وحق حركة فتح في استعمال منطقة
لعرقوب الحدودية لشن هجمات على إسرائيل» وحق الفلسطينيين في حفظ أمن
المخيمات خارج السلطة ااشرعية اللبنانية» وحق ممر آمن في الأراضي اللبنانية للوصول
ماي مدرد يدر لحن السسلطات اللوناتيا وا رق ا55 ون الرن او
وقاقد الج برل الهاي ذلك أن حلو كان قد أوصى البستاني قبل توجُهه إلى القاهرة
ر يوخ ااا بج اجون ١ نرهة الي ماني مال اسن واقع جو دون
مراجعة أحد. وصمت الحلو عن الاتفاقية» ولم يعترض حتى لا يبدو وكأنه ضد
ا اسی کی وود کے کی تیا اک ر تاو ااا عفارو ادن دا
| رض» بل شرعنت ما كانت المقاومة تمارسه سابقًا. إذ في منتصف 1969 وقع اشتباك
بین اجیشن وا قرب مخيم النبطيّة وتطؤر إلى معركة ميدانية استعملت فيها
ا ايار فاط اكير ن 30 اطا بين اليل رجريع. رترب الحم هن وسط الدي
وبسبب الاأذى الذي لحق بالناس» طالب آهالي النبطية للمرة الأولى بمغادرة المقاومة
لمدينتهم”. فكانت إشارة مهمة للشرخ بين الشعب اللبنانى والمقاومة الفلسطينية.
لبتان ينفسم إلى معسكرين
فتحت «اتماقرة القاهرة» الطريق لإنهاء المقاطعة الحكومية» فوافق کرامي على تشکیل
حكومة جديدة في 25 تشر ين الثاني 1969 وان بکمال جنبلاط وزيرًا للداخلية. وکانت
هذه حكومة a العقليديين وممثليهم كبيار الجميّل وسليمان فرنجيّة
ب مورا و جیا اواات وکام اا مول ما عمل اکا فی انیا اپا ابا
ان حلو غضب من العماد البستاني حول اتفاقية القاهرة وتطبيقهاء فأقصاه وعيّن مكانه
العميد الركن جان نجيم برتبة عماد وقائدًا للجيش في 7 كانون الثاني 71970 .
في شسباط 1970ء وبصفته وزیرا للداخلية قا کمال جنبلاط بخطوات کان لها آبعد
الاثر على أحداث لبنان فيما بعد. إذ أنه بدأ مفاوضات مع الفلسطينيين كان هدفها عودة
مخافر الدولة والمكتب الثاني إلى المخيمات الفلسطينية. ولكن المفاوضات أتت بنتيجة
E
339 نمو فف »> إيغور› کمال جنیلاط الرجل والأسطورة» بىروت » دار النهار» 2000« فن (
٠ ٠ ۰ 8 ۰ ٠ ٣» ٍ کا ۰ ا )2(
194 ن مخيّم النبطية اول مخيم فلسطيني تتم إزالته في لبنان بعدما دمرته الغارات الإإسرائيلية عام
.1972 يذكر اتمار رابينوفيتش أن العماد اميل البستاني لجأ إلى سورية عام )3(
[tamar Rabinovich, The War for Lebanon 1970 —- 1985, London, Cornell University Press, 1985, p.72.
ae = 25 PY ww
١ 166 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
سلبية. إذ سمح الاتفاق للكفاح المسلح الفلسطيني الاضطلاع بالمهام الأمنية وعدم عودة
الدولة اللبنانية» في حين اضطلع الجانب اللبناني ومن خارج المخيّم بقضايا الجرائم
المدنية. وفي سياق آخر» حصل تطؤر دراماتیکي عام 0 سيترك بصمته على الوضع: إذ
بدأت الميليشيات المسيحية تلعب دورًا متزايدًا في المعارك والمواجهات بين الجيش
وقوی الأمن من ناحية والمقاومة الفلسطينية من ناحية أخرى. وعلى سبيل المثال» نصب
بشير الجميّل» ابن بيار الجمیّل رئيس حزب الكتائب» كميًا مسلَحًا ضد موكب مسلح
فلسطيني في بلدة الكحالة يوم 5 آذار 1970. فاندلعت معارك بين المقاومة والكتائب
وخاصة في مخيم تل الزعتر وحي الدكوانة أسفرت عن وقوع بشير الجميّل نفسه في أسر
المقاومة لعذة ساعات. وأفرج عنه تدخل کمال جنبلاط لد ناسر د قانت“ .
ثم آخذ كمال جنبلاط يعمل على تطهير أجهزة الدولة من نفوذ الطبقة المهيمنةء فقاد
حملة لمنع التوظيف السياسي للجيش في قمع المعارضة الإسلامية واليسارية في الشارع.
وقدّم في حزيران 0 مشروعًا يفرض قيودًا على دور الجيش اللبناني في الأمن الداخلي
الذي يجب أن يكون أولاً وأخيرًا من صلاحيات السلطات المدنية التي يمثلها وزير
الداخلية كمال جنبلاط. وأنٌ وزير الداخلية هو الذي يقزر إذا كانت قوى الأمن الداخلي من
شرطة ودرك عاجزة عن ضبط الوضع› وإذا ما كان ذلك يعطلّب مساعدة الجيش آم لا.
وطبعًا كان في خلفية هذه القرارات حوادث نيسان 1969 التي باركتها واشنطن. كما منع
هذا القانون الجيش من صلاحية إلقاء القبض على المواطنين أو انتعهاك حقوقهم المدنية أو
استعمال العنف» إلا في حال دفاع عناصر الجيش عن النفس. وحتى في حال المواجهات
العسكرية مع جهة مسلحة داخلية» فَرَضَ القانون على قيادة الجيش أن تبقى على تشاور
مع السلطات المدنية التي تملها الحكومة» وأن تبقى على اتصال دائم بوزازةالداعلة.
وفي 5 آب 1970ء وقبل أسبوع من نهاية عهد شارل حلو» أصدر جنبلاط مرسومً
وزاريًا يشرع الأحزاب المحظورة بما فيها الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي
وحزب البعث بشقّيه السوري والعراقي وحركة القوميين العرب وتفرعاتهاء والتنظيمات
الناصرية المختلفة والحزب السوري القومي الاجتماعي› للخمل» وکات قبریر نبلاط أن
المرسوم ينعش الحياة السياسية ويدعم الديموقراطية في لبنان بأحزاب بعيدة عن الطائفية.
(1) تيموفييف» إيغور» كمال جنبلاط الرجل والأسطورة» بيروت» دار النهار» 2000» ص 346.
Tabetha Petran, The Struggle Over Lebanon, p. 112-113. (2)
سے
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات .7
۰ كان جنبلاط يريد آن يضع رئيس الجمهورية المنتخب سليمان فرنجية ابن الطبقة
التقليدية آمام امر واقع جدید عندما يؤدي القسم الدستوري. ولكن إصلاحات جنبلاط
مداه به الجيش وقوى الأمن تحت سلطة القانون لم تدم طويلاً في مطلع عهد فرنجية
جا اسي ای الم یام ات کال باط شج ہے سک واا رید کرای الي
ا ار (تشرین الثاني 9 إلى آب 1970)» فصدر قانون آخر (فی ار
الأول 1972) ظاهريًا يؤك مضمون القانون الأول حول عدم تدخل الجيشء ولكتّه عمك
e ا دود الجيش من وزير الداخلية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا. فجعل
.۰ ای في ا سا مشروطا بمرسوم من مجلس الوزراء وتوقيع رئيس
چ او اک ر دو ن ما ا وزير الدفاع الذي لم يکن ذا اعتبار
1 :
في اقرا ال 4 5 ميه وى اراي ابام العسلم اا كي الكررن الارن
تتم بين رئيس الجمهورية الماروني وقائد الجيش الماروني بمعزل عن
رموز المسامين في الساطة كرتيس الوزراء والوزراء والاداريين. لگن غلى رض الواقع
لم يبدل هذا شيًا في دور وزير الدفاع.
سليمان فرنجيّة وحكاية الضوء الأخضر
في الانتخابات الرئاسيّة صيف 1970 تكّفت المساعي اللبنانية لدى واشنطن لتسمية
وی مون اا کپ ایل مالك (الذي كان يعمل لترشيح كميل شمعون)
جد رة .51 ا" نيسون يشرح فيها مخاطر انعخاب مرشح الشهابيين الياس
یړ کی اما ار البطريرك المعوشي واشنطن من مغبّة عودة فؤاد شهاب رئَيسًا. وكان
مو نه ابل زی فاد لينا يزوره أن السفير الأميركي (الذي كان معجبًا بشهاب)
مڙ عليه بتاييد الحكومة الاميركيّة لانتخابه. وحتى روجيه تمرز لعب دورًا بدعوته
ا والیاں سرکیس للتوافق على ترشيح أحدهما”. فلم يكن الأمر صعبًا
ج © تخار لكثرة المرشحين الذين يخطبون وذها ويريدون خدمتها. ففي النهاية تم
ب سليمان فرنجيّة الذي يمثل الإقطاع التقليدي وهو ما أسر الحكومة الأميركية أيضًا.
e انتتخاب سليمان فرنجيّة عام 1970» روت ابنته سونيا فرنجيّة أن ميليشا
سليمات فرنجية صاحيته إلى مبتى مجلم التؤاب وأحاطت بالمبتى من مخف الجهات
)1( فواد لحود» ماساة جيش لبنان» بیروت» 1976.
)2( 2 3 ا 2 ٤ء
من مفابلات المؤلف مع روجيه تمرر في باریس ايار 2015.
168 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تحشية أن يعلن صبرى حمادة رئيس البرلمان نتيجة غير شس عحبّة» خاضة أن ميليشي
صبري حمادة وشرطة المجاس قد حضرت أيضًا. وأنهى فوز فرنجية رثاسة حمادة
للمجلس التي ضمنها طيلة العهد الشهابي «وأنّ عدو حمادة اللدود وصهره» كامل
اللأسعد» سيخلفه في المنصب بحكم تحالفه مع فرنجية». .انول امعد آپو تخلیل إن
اليك نات لتر ي فلك ارقت راض السفير الأميركي الآمر الناهي في عهد
فرنجية» وإن فرنجية» 2 فورًا مع الفريق السارت الاستخباراتي في لبنان» والذي
کان يشش مع مصر وسورية. وآتی بفریق جدید تابع له حیث أصبح جول بستاني رئيس
المكتى الغانى وبدأً العحضير للحرب اللبنانية بأمرة أميركيّة . )
لقد کان الشاي الأميركى دوايت بورتر أول شخص أجنبي التقاه فرنجية بعد فوزه
للعشاوز. إذ دعاه إلى عشاء ء عائلي في دارته في إهدن وأبلغه أن أولويته ستترگز على وقف
عمال الفدائ تثين» وهو الدور الذي تريده واشنطن بالضبط للبنان وما فشل به به حلو. فاقترح
عله السفير بورتر أن ينعدب عنه رجلاً يكون الواسطة في العلاقة بينه وبين الحكومة
الأميركيّة كما فعل حلو قبله. فاختار فرنجبّة شارل مالك الذي كان قد خلق هالة حول نفسه
في لبنان منذ عمله كسفير في الأمم المتحدة وكوزير للخارجية في عهد شمعول. . إلا أن
بورتر لم يرتح لهذا الاختيارء لأنٌ مالك اعثبر في واشنطن متشتدا إديولوجياء وقد طلب من
نیکسون قبل آشهر تسلیح «میلیشیات محذدة» في لبنان» وكان يعمل على إنشاء جبهه جبهة أحزاب
مسيحية لأ تتبع لفرنجية. . ولذلك فشارل مالك سيكون مكشوفا أمام خصوم الرئيس فرنجية
ولن يكون منفتح الذهن على كل الفثات اللبنانية والمعارفضات. فقذ گاتت آمیرکا ترید من
مندوب الرئیس أن يکون منفتځًا ڍ کال ہے کل ر اوا وا ت ر ی
فرنجية بعد أسابيع شقيق صهره لوسيان دحداح كصلة الوصل مع السفير الأميركي ˆ
زا ا جمد ل ال ان لادان ر 578 ت زه طن خم
فرنجية فى مواجهة المقاومة» في وقت كانت تدور فيه حرب أهلية في الأردن بين الجيش
والمقاومة الفلسطينية. حتى أن وفذًا أمتًا لبنانيًا طار إلى الأردن للتنسيق وتبادل ا
حول كيفية التعاطي مع الفدائيي”. وأعطت الحكومة الأميركيّة فرنجية الضوء الا خضر
a : الح للحم 109 فان 2014
(1) سعد أبو ليل الأخباز» «انتخابات الرئاسة في لبتان عام 1970 التخضير للحرب»» 12 ني
James Stocker, Spheres of Intervention, p.88. )2(
| أن غاز ل کان لته 4 وحل
سا الخطيب وانحم الحاح. ص88
اسمي
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات E em
بعد آيام فقط من إلقائه خطاب القسم لبدء عملية مشابهة للأردن في لبنان» وبأتّها ستحميه
ضد أي تدخل داخلي أو خارجي لمصلحة الفلسطينيين. وأتها كما منعت العدخل العسكرى
السوري لنصرة الفدائتين في الأردنء فستقوم بالدور نفسه في لبنان. وشكر فرنجيّة في
رسالة عبر لوسيان دحداح الحكومة الأميركيةء وأشاد بتعبير واشنطن عن دعمها لعهده
وبأن هذا الدعم کان أقوی مما کان عليه في عهد شارل حلو.
ليس فقط أن فرنجية لم يحاول الاستفادة من عبر أحداث عامي 1969 و 1970 بل أنه
ومستشاریه لم یتوقعوا أن واشنطن بعدما کانت قد وعدت في خریف 1970 بالعدخل
عسكريا إلى جانب فرنجية كما وعدت الحسين» أتها عندما اسعحق تدخَلهاء أوكلت لسورية
مهمة غوث فرنجية» وبمباركة آميركية عام 1976. فقد كان نجاح تجربة الأردن في القضاء
على المقاومة وردع تدخل سورية في أيلول 1970 لا يزال يفرض وهجه عندما وعدت
أميركا فرنجية بالدعم» فقد كانت واشنطن في حينها واثقة نها سعنجح في لبنان أيضًا.
ولكن كانت النتيجة دمار لتان('
كما لم يتعظ فرنجية وفريقه من تجربة كميل شمعون وحرب 1958 في لبنان. إذ
لعذة سنوات دعمت واشنطن الرئيس شمعون ومؤّلت خطته لتزوير انتخابات 1957
لإعادة انتخابه رئيسًا» ووقفت إلى جانبه ضد مصر وجمال عبد الناصر» وأوفدت جيشها
إلى بيروت لإنقاذه من ثورة المعارضة اللبنانية في تموز 1958. حتى أن وزير الخارجية
شارل مالك ألقى عشرات الخطابات والتصريحات في الأمم وا
دما وقدحًا. ثم ظهرت الحقيقة أن واشنطن كانت طيلة 1958 : تنشق مع عبد الناصر
وتبحث معه عن حل في لبنان يرضي مصر بالدرجة الأولىء وهو خروج شمعون
واختيار الماد فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية. ومن لقاءات عبد الناصر مع الأميركيين»
اجتماعه في 20 آيار 8 (أي بعد اندلاع أزمة 1958 بأسبوعين) مع السفير الأميركي
ريموند هير الذي قال له: «منذ 1956 أصبحت بيروت مركرَّا رئيسيًا لعمليات المخابرات
الدوليةء وللمؤامرات وتجارة السلاح والمخدرات وعمليات شركات البترول العالمية..
ومعلوماتنا أنه تج إنفاق 50 مليون دولار في الأزمة الحالية» . وطلب السفير من
عبد الناصر التدخل لدى المعارضة اللبنانرة”.
James Stocker, Spheres of Intervention, pp. 89-90. (1)
)2( سامی شرف وعبد الله إمام» عد الناصر کیف حکم مصر ؟» ص 349 .
170 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
مصرع العماد جان نجيم | ٠
كان العماد جان نجيم الذي عيّنه شارل حلو في مطلع 1970 قائدا للجيش من طينة
جيّدة يريد تطبيق القوانين الجديدة التي تحذد شروط 5 تحر لك الجيش» كما خطط الوزير
کمال جنبلاط عام 9 واعتماد سلوب العماد إميل البستاني في إدارة الأزمة مع
الفلسطينيين على نار هادئةء واتباع سياسة رئيس الحكومة رشيد كرامي في «التنسيق مع
المقاومة» ورفض سياسة «ضبط المقاومة بالعنف».
ولكن حصل ما ليس متوقعًا: إذ تحطمت طائرة هليكوبتر على متنها العماد نجيم
في 24 تموز 1971 عندما كانت نت تقله من قصر رئيس الجمهورية سليمان فرنجيّة في
إهدن إلى مركز قيادة الجيش في اليرزة فرب بيروت» وأئيرت أسلة عن عصرع جيم
وإذا ما كان فى الأمر اغتيال مُدبّر"'. ويقول غابي لحود: «كان جان نجیم يتمع بکفاءة
کوت سما راق عا وج ساي »ومر من الخط الهاي آي كان
مععلَّمًا بفكرة الدولة اللبنانية والمؤسسات والتوازن. وأنا أطرح أكثر من علامة استفهام
حول الحادث» لشعوري بأنٌُ مقتل نجيم سهل تدهور الدولة الذي قاد إلى الحرب.
وأعتقد أن نجيم ما كان ليسمح أن تصل رغبة العهد الجديد في الثأر من ضباط الشعبة
الغانية إلى حد إضعافها وتاليًا إضعاف الجيش. وأعتقَدٌ جازمًا بان جان نجيم ما كان
ليستخدم سلاح الجو في قصف المخيمات الفلسطينية كما حصل في 1973. وهي
خطوة غير مفيدة عسكريًا وكانت كارثة سياسيًا. وحتى لو طلبّت القيادة السياسية
استخدام الطيران فى قصف المخيمات» فقد كان نجيم سيلجاً بالتأكيد إلى التنبيه إلى
المخاطر واقتراح بدائل. فجان نجيم ما كان ليغضٌ النظر عن تعاطف ضباط في الجيش
مع ميليشيات أو المشاركة في تدريبها».
لم ينعظر فرنجية ساعاتِ قليلة بعد مصرع نجيم» فاستدعى العميد الركن اسكندر
غانم السيى الذكر من التقاعد ومنحه ترقية برتبة عماد وعيّنه قائ دا للجيش د
استشارات» بل اكتفى بموافقة رئيس الحكومة صائب سلام. وفضح هذا التعيين الثنائي
فرنجية وسلام اللذين كانا قبل 1970 يبالغان في انتقاد الحكومة ورئيس الجمهورية
شارل حلو» ويطالبان بإقالة اسكندر غانم. وها هو فرنجية يعيّن غانم قائذا للجيش.
فكان الموقف السابق للاستهلاك الاعلامي. وعلى طريقة أن أميركا دائمّا ترعى
(0 قاد لود فاساة جیشن لان يروت 1976 ص 45:
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ' ms
أصدقاءهاء كان غانم قد وجد عملا بعد تقاعده كمستشار للملحق العسكري ارک
ی ااا ا کاش یریت لرا ابد راا وها هو بعدما کان موظما لدی
عودة سلطة الضساد وحيتان المال
هاجم رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي تعيين غانم وصح أن التعيين تلته «سلسلة
تعيينات ومناقلات وترقيات سمحت لعناصر مسيحية موالية لشمعون والجميّل وفرنجية
بعسلّم جميع المراكز الحشاسة في الجيش» الأمر الذي جعل الجيش ألعوبة بيد المارونة
السياسية .كما اع الوصا المسلمون أن ثمة خطوات حثيثة في عهد فرنجية يتم
تنفيذها لتعميق «مَورَنة الجيش» في العقيدة والقيادة. . وزاد من شكوك هؤلاء أن تعيين غانم
أذن ببداية علاقة رسمية بين الجيش اللبناني والميليشيات المسيحية في شؤون التدريب
والتأهيل والعسليح لمواجهة المقاومة الفلسطينية وأنصارهاء واعتبروا أن تعيين غانم وما
تلاه من خطوات كانت آوامر من الخارج. ولم يكن ثمة مواربة أو سر في الأمرء بل أن
الجيش كان يستورد السلاح ويسلمه للميليشيات المسيحية علانية ومباشرة. فبرزت
ميليشيا الرئيس فرنجية الخاصة باسم «جيش العحرير الزغرتاوي» وطليعته «لواء المردة»
بقؤة» وخلال فترة قياسية» وكان يدزبه كبار ضباط الجيش اللبناني» إلى جانب ميليشيات
الكتائب والأحرار بقيادة حليفي فرنجية بيار الجميّل وكميل شمعون.
ثم آخذ فرنجيّة يسمل وصول أفراد عائلقه إلى مناصب هاقة: : فإبنه طوني فرنجيّة
أصبح ناتبًا في البرلمان بعد انتخابات 1972 وورث طوني منصب وزير البرق والهاتف
الذي کان احتله والده سابِمًا. وصهر سليمان فرنجِيّة عبد الله الراسي أصبح ناتا عن عكار
وعينه فرنجية طبيبا خاضا في القصر الجمهوري. وعيّن الصهر القانى فرنسوا مونارشا
مهندسًا في الجيش ولوسيان دحداح» شقيق رودريك دحداح صهر فرنجية» رئيسًا لمجلس
ادارة شركة إنترا للاستثمار التي ورثت إمبراطورية بيدس”. وتولى وجيه سعادة وهو من
Monday Morning magazine, Rashid Karami interview, number 232, November 22-28, 1976. ( 1)
)2( بقي لوسيان دحداح رئيسًا لشركة إنترا من 1970 إلى 1976ء عندما انتهى عهد فرنجية» ثم عاد إلى
رئاسة إنترا عام 1989 وبقي لعام 3. في ربیع 1976 عندما قصف جیش لبنان العربي فصر رتیسن
الجمهوريةء فز فرنجية فقذم له لوسيان دحداح قصره في الكفور ليقيم فيه وهناك عقد فرنجية
اجتماعاته الشهيرة.
72 77< روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
زغرتا ومناصر لفرنجية إدارة كازينو لبنان. وأنيطت شؤون الاعلام بمحام زغرتاوي هو رامز
الخازن"» إلخ. كما أن طوني فرنجيّة أقام علاقات موازية مع رقت لأسب قاد رايا
الدفاع» السورية المولجة حفظ أمن الرئيس حافظ الأسد. وكان رفعت رمز الفساد في
الدولة السورية. وأصبح طوني ورفعت أصدقاء وشركاء في مشاريع تجارية فاسدة .
وعدا عن سياسة الاستيلاء على الدولة وتفكيك الأجهزة الأمنية ومواصلة الحرب ضد
المقاومة» أهمل سليمان فرنجيّة ومستشاروه مشاريع الشهابيين الإنمائية» وتغافلوا عن عدم
معالجة الصعوبات الاقتصادية والاجعماعية والسياسية في البلادء وأن ذلك سيکون ثمنه
ثورة شعبية تطيح بالحكم عاجلاً أم آجلا. كما لم تكن تصرفات فرنجية عشوائية ولا نهجه
تقليديًا كما يعتقد البعض. بل صبّت قراراته مباشرة في ضرب الدولة اللبنانية أمنْيًا
واقتصادتًا وسياسيًا في سياق مستمر ابداً مع إنترا عام 1966. ويجب التمييز هنا بين
الحلف الماروني الغلاثي الأكثر تمثيلاً لموارنة وسط لبنان وفرنجية من موارنة الشمال.
لقد كف فرنجية حليفه صائب سلام في تشرين الأول 1970 ليقود «حكومة شباب»
لرفع العتب» ولكتهما شرعا معّا في نفس الوقت في حملة ضد أجهزة الدولة» وذلك بإبعاد
الكادرات الهامة أو نقلهم أو محاكمتهم. وسهّل مصرع قائد الجيش جان نجيم وهو ماروني
ومن أكبر رموز الشهابية في لبنان في تحطم طائرة هليكوبتر بتعيين اسكندر غانم كما
شبقتة الإاشازة.
لقد رحب تحالف الزعماء وحيتان المال بالتطهير ضد الشهابيين» ولكنهم اعترضوا
على أي خطوات قد تقوم بها حكومة سلام يستشف آتها تؤدي إلى إصلاحات في نظام
الحكم أو في المالية العامة أو في وجه الإنفاق الحكومي. وصحيح أن حكومة سلام
الأولى في عهد فرنجية حملت وجهَا إصلاحيًاء ولكتّها كانت عارية تمامًا آمام الطبقة
الحاكمة. فباستثناء صائب سلام» جاءت «حكومة الشباب» من خارج مجلس النواب ومن
خارج فئة الزعامات العقليدية» فقد ضمت أسماء جيّدة مل إلياس سابا وهنري إذه وإدوار
صوما وإميل البيطار وخليل أبو حمد وغيرهم. وكان عمر هذه الحكومة القصير متعمَْدًا.
فقد استقال عدد من الوزراء لاكتشافهم استحالة ممارسة عملهم» ثم استقالت في نيسان
2 بعد انجازها الانتخابات البرلمانية. وفي التفاصيل أن إدوار صوما اعتذر عن
(1) حازم صاغية» موارنة من لبنان» ص 58.
Itamar Rabinovich, The War for Lebanon 1970 - 1985, London, Cornell University Press, 1985, (2)
p.66-68; The London Times, September 14, 1977.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات 3
e واستقال غنات واي في 20 كانون الثاني 1ء وقامت حملة شعواء فی وجه
دار ا الياس سابا لانه قدم المرسوم رقم 1943 الذي يفرض ضرائب تاد وا
للخزينة ما يكفي لتحصين البرامج الاجتماعية. ولكن عارضه رجال الأعمال وحبتان المال
واسقطوه» ما ادى إلى ارتفاع أسعار السلع. كما اضطر إميل البيطار إلى التراجع عن مشروع
الدواء الوطني لصالح المواطنينء واستقال في 24 كانون الأول 1971ء لعستمر مشكلة
ااي ار س بدون حل. واستقال هنري إِذّه في 1 تشرين الأول 1971» فعْيّن
وزيرًا للتربية. اقيل هذه المرة لاه اعلن برنامج إصلاح تربوي وطني وبرنامج
إصلاح إداري في وزارة التربية. لقد بڙر صائب سلام إقدامه على إقالة هنري إذّه باه
«مشاكس ويفتعل المشاكل»» وهذا محض افتراء. فكانت إقالة هنري إذّه النظيف سابقة فى
لبنان. ثم استقال حسن مشرفيّة في 18 آذار 1972. ۰
ب یخان بل رای استقالات الوزراء تهْجِمْ الطبقة المهيمنة شبه اليومى على
«حكومة الشباب» أنها «حكومة تكنوقراط» و«حكومة موظّفين» وأنٌ أعضاءها لا اق
الجمل امالس وبعد الانعخابات النيابية عام 1972» كشف الحكم عن وجهه
اياي واي خر سل الاب وأعاد فرنجية تكليف صائب سلام برئاسة
e مجددا» حيث ضمت وجوهًا تقليدية بات للزعماء اليد العليا فى قراراتها. وإذ
کان لبنان برمیل بارود اجتماعي جاءت عودة التقليديين بققَوة تحيًا لظروف البلاد
E راء الوقت و قضية الاصلاح مجددًا في الأدراج وات آمام
انان اقل من عامين من السلم الأهلي وحسب.
انطلق فرنجية مبرهئًا عن جدارته في خدمة المصالح الأميركية أفضل من سلفهء
و ا بقسوة غير مسبوقة. وكان اللغز أن أميركا وإسرائيل لم تكافئا
جهو فرنجيهة ما قد يمنح معنى لسياستهء لا بل أن الاعتداءات الإسرائيلية باتت شه
اسبوعية طيلة عهده. )
: ر فرنجية بصفته القائد العام للقوات المسلحة بنشر 3,000 جندي للقيام
0 ت على e الجنوبية لمنع عمليات المقاومة على إسرائيل والاشتباك مع
الفدائيين في آي مکان. وكانت خطوات فرنجية تزيد من التشدّد ضد المقاومة الفلسطسة.
n الخليج الضغط على المنظمات الفلسطينية للالتزام بشروط الجيش اللبنانى
E وفف التمويل الخليجي. كما أن فرنجية وصل في تش دده بأ على المقاومة
ليس فقط أن تمتنع عن شن عمليات عسكرية» بل أن توقف نشاطها الإعلامي ضد إسرائيل
.
سے ص ,
س س س
= _& u eae ee
4 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
من بيروت أيضًا. وأخذت المخابرات الأميركية ترصد النشاط الإعلامي الفلسطيني وكأتها
تساعد فرنجية. فقد أشار تقريرها لشهر حزيران مغلا أن الجبهة الشعبية لا تلتزم بضبط
الإعلام وأن مديرها الإعلامي الأديب غسان كنفاني يمنح مقابلات إعلاميّة وينشر المقالات
الراديكالية ضد إسرائيل. وبعد شهر واحد من ذكر نشاط كنفاني في التقرير الأميركي في
حزيران 1972 قتله الموساد هو وابنة شقيقته في 8 تموز. فخرجت تظاهرة في بيروت
كانت الأكبر في لبنان منذ وفاة جمال عبد الناصر عام 1970» وكشفت إلى أي مدى بات
شو الماك الشعبي اللبناني للمقاومة الفلسطينية.
لقد بات الموساد يسرح ويمرح في بيروت بعدما ضرب الثنائي فرنجية وسلام
الأجهزة اللبنانية والمكتب الثاني. ففي 10 نيسان 1973ء قتلت عناصر إسرائيلية ثلاثة من
قادة منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت على مرآى ومسمع من السلطات اللبنانية.
وكانت هذه العملية أكبر من فضيحة غارة إسرائيل على مطار بيروت عام 1968ء واستغرق
تنفيذها أقل من ساعة. إذ ولمذة ثلاث ساعات حط ثلاثون جنديًا إسرائيليًا بقوارب مطاطية
على شاطى الرملة البيضاء في بيروت» وأشرف بعضهم على تنظيم السير في الشارع» حيث
جذب قدومهم اهتمام الناس» وشاهد المواطنون بأم العين الإسرائيليين وهم ينرّلون
معدّاتهم. ثم تجول الاسرئيليون بسيارات - استأجرها عملاؤهم سابقًا من شركات لبنانية -
في آنحاء بيروت بحريّة واغتالوا قياديين فلسطينيين في مبنى على بُعد أمتار من مركز
الدرك في شارع فردان» وفي مبنى في حي الفاكهاني. ومڙوا مام ثكنات الجيش اللبناني.
وإضافة إلى القادة الفلسطينيين قعل الإسرائيليون تسعة لبنانيين» منهم شرطيين من دورية
كانت تمر في المكان.
في اليوم التالي» صرح كمال جنبلاط وقد بات زعيمًا لمعارضة يسارية واسعة: «إِنَنا
دولة بدون كرامة. هناك تواطؤ نظريًا وعمليًا بين السلطة اللبنانية والإسرائيليين. قوى الأمن
لم تعحرك لأن وزير الداخلية صائب سلام وهو أيضًا رئيس الحكومة لم يأمرها
بالتحرّك»"'. بمواقف كهذه ظهر كمال جنبلاط كزعيم أكثر وطنية من زعماء الستّة» وعڙى
موقف رئيس الحكومة صائب سلام الذي تلعثم بعد كلام جنبلاط وأخذ يبڙر موقفه بأنْ
معاونيه في وزارة الداخلية أيقظوه لتبليغه عن العملية الإسرائيلية» وأته اعتبر هذا الهجوم
من اختصاص الجيش اللبناني وليس قوى الأمن الداخلي. وأه عمل واجبه واتصل بقائد
Tabetha Petran, The Struggle Over Lebanon, p. 144. (1)
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ٠ 75
الجيش ا کار غانم ليهتم بالأمر. وآنه بعد ساعتين اتصل مجددًا بغانم وسأله: «ماذا
فعلت بشان الخارة في بیروت؟». وآ غانم رد عليه «آي غارة؟. فعضب شلام من سلوب
ثد الجيش معه والإهانة الشخصية التي لحقعه مستنعجًا أنه كرئيس للوزراء لا قمة لكل
لدى قيادة الجيش. فزغم أوامره كرئيس حكومة بالتصدي للإسرائيليين إلا أن الجيش لم
پوت رک سلام لم يشرح لماذا لم يأمر قوى الأمن بالتحرك في هذه الحال وتمشك
بشكلية أن مهامها داخلرة.
ولم ينج اسکندر غانم من هجوم جنبلاط لأنه كقائد للجيش بزر عدم تحرك الجيش
بقوله: «الدستور لا يجيز لرئيس الوزراء سلام أن يصدر أوامر إلى الجيش» لأ الجيش
ك ضع ارئيس الجمهورية مباشرة»". وهذا الموقف من غانم اعتبره جتبلاط عذر أقبح من
دب في عدم تحمل قائد الجيش مسؤولية الدفاع عن البلاد تحت مطلق الظروف حمى لر
لم تأته ادامر بذلك. إذ كيف يمكن لقاقد جي ليان أن يكوت مرثاح الضمير وهو بتقاغ
عن الدفاع عن لبنان ویتصدی لهجوم إسرائيلي» ثم يتمشك بإشكالية صلاحيات رئيس
الحكومة؟ ثم لماذا لم يأمره الرئيس فرنجية؟
وأمام رفض فرنجية إقالة اسكندر عانم وحراجة صائب سلام أمام المسلمين» قذم
مادم اسقالته احعجاجا على «فشسل الجيش الذي يسسيطر عليه الموارنة فى الرة عل
العدوان»””. وفي هذا لم يختلف سلام عمّن سبقه من رؤساء حكومة جي اکا وا
اجمهورية يفضل استقالة رئيس الحكومة (اليافي أو كرامي) على أن يمش شعرة من قائر
الجيش. وفي كل الأحوال كان صائب سلام جزءا من المنظومة السياسية والاقتصادة
المسيطرة على لبنان» ولكن شعبيعه تطآبت أن يرتدي قناعا يخطب ود المقاومةء فيي
مغلا أنها «جيش المسلمين في لبنان» طالما أن الجيش اللبناني يحمي مصالح الماروثة
السياسيةء وليس كل اللبنانيين» ويقمع المقاومة. وکان صائب سلام سعودي الھوی فی
زمن كان منطق جمال عبد الناصر والعروبة هو السائد في أوساط سئّة لبنان. ويعلم أن
رسس الجمهورية وقيادة الجيسش يطبقان ما هو مطلوب منهماء ما هو فإذا «لم يطق
ما يحصل فيقدر أن يقعد في البيت».
انطلقت تظاهرة في بیروت يوم 12 نیسان 1972 ضمت 250 ألف شخص دعا
اوم القلسسبية ونجامت آمام الرمان. ما أل راد روت انر اا
Kamal Salibi, Crossroads to C ivil War — Lebanon 1958 — 1] 976, New York, Caravan, 1976, p. 66. (2)
176 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
إلى أسماء قادة المقاومة المعروفين جدًا في لبنان والعالم العربي (كمال عدوان وكمال
ار ) أذ المقتضب ع الغارة
ا : | و
وکانها جرت في بلد اخر.
بداية أولى لحرب لبتان: أيار 1973
في مطلع 1973 اكتمل استعداد فرنجية والجيش للمواجهة الكبرى مع المخيمات
اة ونقل وزير الخارجية خليل أبو حمد للسفير الأميركي معلومات أن الها
بين الجيش والفلسطينيين قد تنشب خلال شهور» والرئيس فرنجيّة يريد أن يعرف الحذ
الذى يستطيع أن یعتمد فيه على دعم اللحكومة الام ثم کرر قائد جیا کر
غانہ هذا السؤال على السفير الأميركي في اليوم التالي. وإذ تباطاً رد ابن اذ
كبير من المسؤولين اللبنانثين الذين التقاهم السفير الأميركي يشذد على أهمية تدخل
امک لمصلحة النظام اللبنانى» وأنُ هذا الطلب هو أيضًا من «ممثلي القيادة المسيحيّة»
مایپ فرنجية وتخؤّف حلفائه في لبنان» بدأ يظهر التطمين الأميركي ار
او ی لاسرال كبن دادس للتدخل في لبنان إذا تدخلت سورية أو آي جهة أخرى
اس ئ العارة لقد أطلقت إسرائيل هذا الإعلان بعد تأكدها أن تدخلها سيلقى الترحاب من
قبل البعض فى لبنان. وجاء في تقرير أميركي أن رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مائير
E الملك جس فی لقاء سڑي بأن الحكومة الإسرائيليّة تتواصل مع «قيادات لبنانيّة
معينة»» وهذه القيادات بلغت إسراثيل أن تهديد إسرائيل بالعدتل سيكفي لردع سورية.
E فرنجية وحلفاءه لم يكفهم إعلان إسرائيل كما تصؤرت مائير» وواصلوا المطالبة
بالعدخل الأميركى المباشر كما في عهد حلو. إذ بعد إعلان إسرائيل عاد بطرس ديب المدير
لعام للقصر الجمهوري إلى مساءلة إدارة نيكسون في ما يمن أن تفعله في حال وجود
تفل غسکری سززی فی لبنات. وابلع الوزير طوني فرنجيّة القائم بالأعمال الأميركي أن
«الحكومة اللبنانتة تأمل مساعدةٌ من الحكومة الأميركيّة» وكلما كان أسرع» كان أفضل». كما
أبلغ وزير الخارجية خليل أبو حمد الحكومة الأميركيّة آن تدخل سورية عسكريًا هو مصدر
ا نان الأساتي. ثم كر فرنجيّة عبر أبو حمد أنه يطلب «مساعدة قويّة» من د
الأنيركية وخاصة تدعي الجيش في حال حصول أي مواجهة كبرى مع الفدائيين» وأن
يشارك شاه إيران وملك الأردن في ردع نوايا سورية والعراق في التدخل في لبنان.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات .7
لقد اخعلف فرنجية عن حلو في تقييمه أن الجيش اللبناني ليس الأداة الوحيدة لضرب
المقاومة الفلسطينية واليسار اللبنانيء بل ثمة حاجة إلى ميليشيات لا تخضع كثيرا للقانون
وتصاح أكثر بنظر فرنجية للتعامل مع المقاومة الفلسطينية وحلفائها اللبنانتين» كجزء من
الحرب الباردة الأميركية ضد قوى اليسار العالمي. وبهذا خلق ثنائية الجيش والميليشيات
كحماة للدولة. «ويشرح كريم بقرادوني أن فرنجيّة بعد أن أقز بعجز الجيش عن مواجهة
المقاومةء فتح خزائن الجيش أمام الميليشيات اليمينيّة بما فيها ميليشيا المردةم”.
المقاومة الفلسطينيةء ولقد أنشاً إذاعة «صوت لبنان الحر» في زغرتا إِبّان احتدام المجابهة بين
الجيش والمنظمات الفلسطينية» ويطمع في مزاحمة پار الجميّل على قيادة الصف المسيحى».
ولدلك تساءل غابي لحود: «كيف تمكن فرنجية بالنتيجة عندما قر ترشيح نفسه لرئاسة
الجمهورية من كسب تأييد صائب سلام على رغم موقف فرنجية المعطرف من المقاومة؟».
كتب أسعد أبو خليل عن تلك المرحلة أن «قائد الجيش المقزب من فرنجية إسكندر غانم
عارض بقزة إجراء أي تحقيق جذّي في ملابسات عمليّة فردان عام 1973 ضد قادة المقاومة
الفلسطينية». وأن جول بستاني رعى «إنشاء ميليشيات يمينثة تخضع له مثل «التنظيم»» وعبر
(ص. 58 من كتاب جول بستاني). وهذا كان نمط فكر الفريق الحاكم.
ولم يطل الأمر للبدء بالمعركة فى أبّار 1973 والتي فعحت الطريق لحرب لبنان.
لقد ظن الراعي الأميركي أن القضاء على المقاومة الفلسطينية واليسار اللبنانى ستكون
مسالة أشهر وحسب وليس عشرين عامًا. وفي هذه المعركة استعمل الجيش سلا
التخلي عن مسؤولية الدفاع
في حين كانت الدولة اللبنانية تتبع سياسة ضرب المقاومة وإضعاف مقومات لبنان
ET كانت إسرائيل بالمقابل تشن حربًا ضد المقاومة الفلسطينية في الدول العربية
المجاورة وتقضم أراضي فلسطين ومصر وسورية والأردن للتوسع والاستيطان. فقد شتت
4ات اخ د ایو عل جریدة لغار «انتخابات الرئاسة في لبنان عام 1970: التحضير للحرب»»
9 نیسان 2014.
روجيه تمرز: امبراطوريه انترا وحيتان المال في ليتان 1989-1968
حربًا توسعيّة ضد مصر والأردن وسورية عام 7 واحعلّت سيتام والجرلان والضغة
الغربية والقدس» وشرعت بدون تأخْر باستيطان هذه الأراضي» وتابعت جدول عدوان
متواصل على الدول الثلاثة.
بعد أزمة إنترا وحرب 1967 واشتعال المعارك بين الجيش والمقاومة الفلسطينية في
9ء لم تقف إسرائيل جانبًا بل كان قادتها يدركون هشاشة التركيبة اللبنانية وسهولة
اختراقها لوضع حد للمقاومة» وأنْ قوى الجيش والميليشيات المسيحية الحليفة لم تكف
زضرب الفلسطينيين. ولذلك بدأت إسرائيل مسلسل عدوان على لبتان استمر من 1968
وحتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فكان تعاون الزعماء وحيتان المال في
لبنان مع إسرائيل يجري في الخفاء قبل 1975ء ثم أصبح سافرًا بعد 1976. لقد افتتحت
إسرائيل جبهة ضد لبنان عام 8 فشنت آلاف الهجمات خلال ست سنوات قبل اشتعال
الحرب. فمن 1968 إلى 1974 بلغ عدد الاعتداءات على لبنان 6,200 اعتداءً منها 4,000
غارة جويّة وعملية قصف مدفعي معظمها استهدف جنوب لبنان» ولکته وصل آیضًا إلى
بيروت وطرابلس ومناطق لبنانية أخرى. كما أقدمت إسرائيل على تنفيذ 352 عملية
گرةة مها عمليات غزو محدودة داخل الأراضي اللبنانية. ومنذ 1970 عمدت إسرائيل
إلى استباحة كل لبنان وانعقلت من الغارات إلى عمليات غزو أوسع"". تواصلت سلسلة
غارات واجتياحات وجميعها مدؤنة في ملفات الجيش اللبناني والصليب الأحمر الدولي
والأمم المتحدة ومركز الأبحاث الفلسطيني. وبالمقابل لم تقم الدولة اللبنائية بأي
)1( محمود سوید» الحنوب فى مواجهة إسرائيل»› بیروت› مؤ سسة الدراسات الفلسطينية» 1999„ في 12
اناز 1970 غزت إسرائيل قضاء مرجعیول بموة قوامها 5,000 جندي وطائرات حربية ودبابات ومدفعبة
ميدانية. وفي شباط 1972 قامت إسرائيل باجتياح لقضاءي بنت جبيل ومرجعيون دام أربعة آيام» كما
أغارت الطائرات الإسرائيلية على مواقع قرب طرابلس في يلول من نفس العام فقتلت 59 شخصا. ثم
أغارت إسرائيل على ست قرى لبنانية وعلى المخيمات الفلسطينية في عين الحلوة والنبطية وقتلت
أكثر من 300 مدني وجرحت الآلاف وأحدثت خرابًا مهولاً في الممتلكات. وأصبحت الغارات
الجوية والبحرية والاجتياحات البرية نشاطا شبه يومى للجيش الإسرائيلي في لبنان. والأسوأً كان على
الطريق. إذ منذ 1 تشرين الأول 1974 أعلنت إسرائيل سياسة الأرض المحروقة في جنوب لبنانء وأنها
من الآن فصاعدًا ستقوم بغارات وهجمات وقائية دون أن تنتظر وقوع عمليات فدائية. وآنها ستقوم
بدوریات وتقیم حواجز طيارة داخل الأراضي اللبنانية.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات -
بعيني سنس ت 179
ا ٤
الجسوب رة سا تة .`
عم احتكاره | 4
1 . ر لسلطة على العسكر والأجهزة الأمنية وكافة التعسنات المهمة فى
و > لم يأمر رئيس الجمهورية سليمان فرنجِيَّة الجيش اللبنانى قط بالتصدى لا اتیل
ووو 6 2 ادى : ا
: 0 امخيمات الفلسطينية وحماية شعبه. ولو فعل لكان نزع حجّة المقاومة الفلسطينية
نها تدافع عن نفسها ضد الخارات الإسرائيلية. ولكن بدل ذلك» كان فرنجية يقول للوفر
اللبنانية التى جاءت من ج نا ا 1 ١
ينان لي جاءت من جنوب لبنان إلى القصرء إن الدفاع عن الجنوب أمام قوّة إسرائيل
هو امر مستحيل» والجيش يقوم بما يقدر عليه». ء 8
كان الوضع مأسويًا كشف أن الدولة لا 5 رذ وا
) ا سو ن الدولة لا تريد الدفاع عن أرضهاء رغم أن مشاريع دفاعية
غير محلفة نت تجد طريقها إلى اللجان البرلمانية. كما انعدمت مقؤّمات الصمود تماماء
a د © ۳٣ و ¢ ب
إد رغم ن الدولة أوجدت «صندوق الجنوب» إلا أن الفساد كان سيد الموقف» لم ج
الصندوق بأغمالة قى ت د ت المت ا أ العا" ا
وق د دي تعويض ومساعدة المتضررين وأسماه الرأي العام «مجلس الجيوب».
وحتى وعود الجيش ووزارة الداخلية بإقامة ملاجئ وتحصينات فى القرى الأما د )
مىة ذهىت
ادراج الریاح. وکانت ظ وڈ شة مھ ب E
بيروت اسوا من تلك التي كان يعانيها الفلسطينيون فى المخيمات
قك حتفت اس اقا أخد أفنة !
: من بين سكان الجنوب والمقاومة. إذ أن غضب اللبنانيين على المقاومة تصاعد
| عدیل قاومة اله تة لته ا
و صبح عديد رجال المقاومة الفلسطينية يستفرّ الناس بعد قدوم آلاف المقاتلين من الأردن
وسورية. في الفترة 1969 إلى 1972ء اقتصر وجود المقاومة على حركة فتح ذ أ
| . بچ ۰ E
معيْنه. وفي 1976 اي ا الجا ان ای کا ا ا ا
9“ ۾ چ ا ۰ ٠ ۴ * رھ
: تنظيمات فلسطيتية. وكانت هله التنظيمات منؤّعة مصادر التمويل بأهداف
1 ا T# aN ۶ : . :
ایدو وجات ستاقة اعاتا ومارك فیا پیتھا سا اتی إل فرظ صسایا ستکین رذ
س ۰ ء 2 2 ا
ممتاكات وتعطيل العجارة. وزرعت إسرائيل مثات العملاء ساهموا في تفاقم الوضع في
الح . 2 »هة ٠
لجنوب. فکان عملا إسرائيل ينشرون الإإشاعات والدعاية ضد التنظيمات المسلحةء وأ
هدف المقاومة اله 5 : د
ۇولى: اله ا 9 + ¢ أ س
3 اغاسطينيين نهج إثرا انفسهم واقتناء المرسيدس والإقامة فى شقق فخمة»ء بدوا
بعيدين عن حياة الغوار ويؤكدون الإشاعات. وكان الرأى العام يعتقد على سبيل المغال أن
ال اوا ت ا ّ vy
بعض مسؤولي امقاومة الفلسطينية وحركة أمل في الجنوب كان ما عميلاً لإسرائيل أو
0 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
مخبرًا للمكتب الثاني (ولحقت تهمة العمالة أبو الزعيم وعزمي الصغيّر وأبو عريضة
وداوود داوود ورياض العبد الله وحسن هاشم وغيرهم).
عام 1974 أشس كميل شمعون شركة لاستثمار الثروة السَمَكيّة بالجملة تستعمل
سفن الصيد على الساحل اللبناني باسم «شركة بروتين». فاستنفرت فعاليات صيدا خوفا
على مصدر رزق عدد كبير من آبنائها» وفي شباط 1975 دعا رئيس بلدية صيدا معروف
سعد إلى إضراب عام وتظاهرة ضد شركة بروتين ولأجل أمور وطنية آخرى. وخلال
التظاهرة التي ضمت الآلاف» وقع إطلاق رصاص وقيل إنه من عناصر الجيش اللبنانيء
سخد فى المستشفى بعد أسبوغينء كان اغخيالة شرارة سبقت حادثة بوسظة عين الرمانة
في 13 نیسان 1975 بأسابيع.
على علنيّة الكتائب والأحرار في إنشاء ورعاية مخيمات التدريب التابعة لهم وطالب
بإغلاقها. وفي شهر أیلول» حذر جوناثان راندل» مراسل واشنطن بوست في مقالة له من
أن اشتعال حرب أهليّة فى لبنان بات قريبًا . ما أذى إلى منعه من دخول لبنان لمذة ستة
آشهر. والملاحظ في تلك الفترة أن المراسلين الأميركيين كراندل لم يكونوا بعد على
الحرب اللبنانية بعنوان مأساة لبنان: أمراء حرب مسيحيون ومغامرون إ ائيليون» الذهاب
الإإسرائيلي تغيّرت نكهة ومضمون الكتب الصادرة في أميركا عن لبنان). لقد اكتشف تقي
الدين الصلح فداحة ما وصلت إليه الأمور في لبنان واستحالة ممارسة أي من صلاحياته»
فاستقال في 31 تشرين الأول 1974. فعيّن فرنجيّة رشيد الصلح لمراضاة كمال جنبلاط
رئيسًا للحكومة. ولكن لم تمض أسابيع حتى اندلعت الحرب.
Augustus Richard Norton, Amal and the Shi a: Struggle for the Soul of Lebanon (Modern Middle (1)
East Series: No. 13), Texas, Texas University Press, 1987, p. 67.
Jonathan Randal, «Lebanon: Rot, Impending Disaster», The Wahington Post, 15 September 1974. (2)
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات -
سن تم پچ چ س م 181
انهيار الجيش
خد اهر الوضع في لبنان أن سليمان فرنجية كان أشد باسا من كميل شمعون ومن
شارل حلو في عدم احترام مشيئة زعماء المسلمين ومشاعر المسلمين فى لبنان» وإقدامه
على تسمية شخصيات ستَية لا تيل شسعبي لها مل أمين الحافظ وتقي الدين الصل
ووا اساج ل بکررد ارنیږ استقالة رؤوساء الوزراء الستّة احعجاجًا على سياسته
ج ٠ الغاسطلينيين» ولم يعط شآتا للمطالب الإسلامية. بل كان يكلف أي شخص مسل
يکیل تیا اسه یی الو الم يکن هذا الشخض ببظل بشع
دعكا خلا آل من عامين تعاب عة اش خاس جلى رقاسة الحكرمة تل إنذو
رنه لبقا جام 1975 إ3 اسعقال سلام وهو شريك فردجة فی اة الشیا ی م 1560
کب اوی ااقی ابلس امین الان ت في شرن من امسر ال الیو
ارجات بین الپ والفلسطينيين منذ اندلاع الحرب المفتوحة في أيّار 1973. ورأى
e 2 والشارع اللإإسلامي «أن أمين الحافظ كان يدخل على رئيس الجمهورية
يمان فرنجية ويستلم منه الأوامر ضد الفلسطينيين. وعندما كان يحاول الحافظ أن يبذر
هذه الأوامر مع الصحافيين على شاشة التلفزيون في قصر بعبداء كان جماعة الرئيس
ا على مرآی من الناس» ویأمرونه بالتوقف عن الكلام والدخول لمقابلة
رئيس فرنجية في مكتبه. وجرى هذا في قصر بعبدا فأحش المسلمون أن الاهانة كلها لى
باقر ارپین صائب سادم» الذي بات مناهضًا صامتًا لفرنجيةء دون أن يعارضه
علانية» ولا آن ينتقد سياسة فرنجية العليا ومن أين جاءت.
وأخيرًا اضطر فرنجية إلى تسمية رشيد كرامي المحسوب على الشهابيين سابقًا
كرئيس قوي إسلاميًا للحكومة. ولكن جاء التكليف بعد فوات الأوان» بعدما دخحلت
الاد في تفق الحرب. لقد حاول كرامي قي الأشهر الأولى للحرب استعمال ساد :
مجلس الوزراء مجتمعًا في منع استعمال الجيش في الصراع الداخلى. ولكن فرنج:
كان يلخي عمليًا صلاحية الحكومة هذه بإصداره أوامر مباشرة للجيش معحصضًا رصني
قائدا أعلى للقوى المسلحة.
في بداية أيلول 1975 بدت معركة ضارية بين «حركة 24 تشرين» الطرابلسية
و«لواء المردة» الزغرتاوي» سرعان ما اتخذت طابعًا طائفيًا حادّا. فجرت مشادة فى
-”
)1( حازم صاغية» موارنة من لبنان» 2
ee تت اا کے
5
-- س سے م و„
ا کے ہے
س روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
مجلس الوزراء بين كرامي وبعض الوزراء المسيحيين والرئيس فرنجية حول استعمال
الجيش في الشمال. وإذ رضخ كرامي لاستعمال الجيش» صدرت بيانات إسلامية
تحذر كرامي من مغبّة زج الجيش› اة ائه قاد واک در غانم الذي لا يثق به
المسلمون» إذ لا أحد يجادل في علاقات غانم الوثيقة بالسياسيين المسيحيين
المحافظين»''.
وبعد ضغوط متكزرة من الزعماء المسلمين» وافق فرنجية على منح اسكندر غانم
«إجازة لأجل غير مشمى». ثم عيّن العماد حنا سعيد» المعروف بالاعتدال في هذا
المنصب. وإذ مهّدت هذه الخطوات لقبول إسلامي ضمني لاستعمال الجيش في
الشمال ضمن حدود» تبيّن فيما بعد أن تدخل الجيش في الشمال كان مأسويًا. إذ آنه
دخل المعركة فورًا لصالح ميليشيا زغرتا وضد ميليشيا «حركة 24 تشرين» الطرابلسية
وذلك يوم 14 أيلول 1975> واستعمل قوّة ضارمة فقتل 14 مسلحًا من المسلمين. ثم
تدخل الجيش مجددًا في معركة الدامور في كانون الثاني 1976 وقصف القوى اليسارية
والفلسطينية المهاجمة بالطائرات. فاتصل كرامي بقائد الجيش حنا سعيد مستهجتا هذا
الهجوم» ولكن شرح له هذا الأخير أنه كان بدون خيار أمام صدور آوامر صريحة من
الرئيس فرنجية بضرب المهاجمين بالطيران الحربي. وكان هذا الحدث كافيًا لتحقيق
نبوءة كرامي التي لطالما حذر منها منذ اليوم الأول للحرب» وهو مغبّة انقسام الجيش
إذا تورط في الحرب اللبنانية «ماذا سنفعل إذا آنزلنا الجيش وانقسم إلى قسمين؟».
فبعد تدخّل الجيش في معركة الدامورء بدأت فورًا حركة الملازم أول أحمد الخطيب
الذي أعلن انشقاقه ولحقته في نفس الأسبوع انشقاقات آخرى.
بدأ الانهيار في 21 كانون الأول 1976ء عندما أعلن أحمد الخطيب انشقاقه عن
الجيش وولادة «جيش لبنان العربي» بقيادته. ثم تدحرجت كرة ثلج الانهيار نحو ثكنة
أبلح في البقاع حيث خرجت احتجاجات الجنود من ممارسات قائد الثكنة العقيد
أنطوان لحد ومساعده المقذم ابراهيم طتوس» بأتهما كانا يرسلان أسلحة من مخازن
الجيش إلى حزب الكتائب» وينحازان ضد أحزاب الحركة الوطنية في البقاع» ويعلنان
مرارًا أمام الجنود والضباط في أبلح مواقف مؤيدة للجبهة اللبنانية في الحرب.
(1( تيمو فييف» إيغور» کمال جنبلاط الرجل والأسطورة» بيروت» دار النهار» 2000« ص 397.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات یی 183
دور سوريه وحركة فتح في تقسيم الجيش
ثمة عامل في أحداث شباط وآذار 6 تؤيّد توصيف اليمين اللبنانى للدور
يني في ري لبنان. وهي تتعلق بسعي حركة فتح لفرط الجيش اللبناني في آوج
صرح عرفات مع القيادة السورية. ما يطرح تساؤلاً عما إذا كان الجيش سيبقى موعَدًا لو لإ
التدخل الفلسطيني والسوري حتى مع ظاهرة الانهيار المتدحرج الذي تعض له منذ 1969.
فإلى جانب المعارك مع المقاومة وتسليح الميليشيات المسيحيةء لعب الجيش دوا فى
احداث صيدا في شباط 1975 واغتيال معروف سعد» وشارك في المعارك إلى جانب
الميليشيات المسيحية في أيلول 1975 شمالاً وفي كانون الثاني 1976 چقر ب پو
يشير كاب جيمس ستوكر بوضوح إلى أن علي حسن سلامة رئيس أمن فتح «الفرقة 17)
هو اي رتب انقلاب العميد الركن عزيز الأحدب في 1 آذار 6 الذي طالب باستقالة
نرنجية ٠ ون هذا الانقلاب كان مرشكًا للعصعيد» فرفض عرفات مخافة أن يجب ذلك تدع
إسرائيليًا. كما أن حركة فتح قامت في آذار 1976 بوضع اليد على عدد كبير من ثكنات الجيش
اللبناني في أنحاء لبنان وسلمتها إلى الملازم أول أحمد الخطيب. ولكي لا يقوات سور
القطار» عمدت هي أيضًا إلى تأليب بعض قادة الجيش اللبناني ووضعهم تحت جناحها.
ولكن التحليل الأفضل أن الجيش بات جاهزا في مطلع 1976 للإنهيار وجاء الدور
السوري والفلسطيني في تسوا الات الي ادت إلى انهياره. وهكذا في مطلع 1976
انقسم الجيش اللبناني إلى ثلاثة أجنحة: الأول باسم «جیش لبنان العربي»» والثاني باسم
ا جیش ادان العربي» في البقاع بقيادة المقذم فهيم الحاج الذي وقف إلى جانب
التدخل السوري. أما الجناح العالث وهو الأکبر فقد ترگز في بیروت وجبل لبنان وبقی
ارس الجورة والقيادات المارونية» حيث كانت غالبية الجنود من led
وإذ قام ضابط موالٍ لأحمد الخطيب بقصف قرى مارونية فی عار شمال لبنان» انشقت
احتجاجًا فئة سمت نفسها «جيش لبنان» ضمت وحدات بقيادة الرائد أنطوان بركات»
وھ فی تک میا رار جردا وکرفت لاا پاس وجیش کات وعفد آل ادا
3,50 جندي: وفعت ,إلى جائ التيليشيا اة
یذکر البقم فيم الاج انه كان في ثکنة رياق عندما وصلت أخبار عن احتمال
سقوط ثكنة أبلح بأآيدي العنظيمات الفلسطينية في شباط 6. وكانت ثكنة أبلح
James Stocker, Spheres of Intervention, p. 173. (1)
الہ سے د
1989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان EE O.
بقيادة العقيد أنطوان لحد ومعاونه المقذم ابراهيم طنؤس» تعيش وضعا ااا مید
بدء انهيار الجيش فى الشهر الأسبق. فتوجه فهيم الحاج إلى أبلح لتدارك الأوضاع›
ولكن الملازم أول يوسف الطحان غادرها مع عناصره والتحق بالميليشا المسيحية
داخل مدينة زحلة» في حين قام بعض الضباط المسلمين بتسليم الثكنة إلى جيش
لبنان العربي بمساعدة حركة فتح في أوائل آذار. ثم حاولت حركة فتح وضع اليد على
ثكنة رياق الجوية. وجرت محاولات فلسطينية لاقتحام الثكنة فتدخل الجيش السوري
ودعم صمود الفكنة. ثم يد الجيش السوري تحركا مضاد لانتشار جيش لبنان العربي»
حتى شمل التدخل السوري ثكنات الجيش ف في أبلح ورياق وبعلبك وحمانا وجزین
وعندقت في عکار. وبلغ عدد الجنود اللبنانيين الذين التحقوا بهذه الثكنات المتعاونة
مع الجيش السوري 3,000 عنصر. وفي 10 أيلول 1976 أعلنت هذه الثكنات قيام
وتالا ہر آینات العربي» بقيادة المقذّم فهيم الحاج“ . وأصبح «جيش الطلائع» هذا
رديمًا للقوات السورية في عملياتها في لبنان» وخاصة اقتحام مواقع جبل لبنان وإخراج
تالا اوا لحور وا یداد ا ی و
جع السوريون فهيم الحاج على التفاهم مع فصائل الجيش الأخرى بغية إعاد
للست إا الجي قحب إلى وزات الدقاع في لبر للقاء قاد اليش خا سخيد. واد
لم پجده النقى برائد,يغاؤة»:وباغت :هدا ارائ ا فهيم الحاج بالقول: «شو بعدك عم تعمل
فوق مع الإسلام؟». وأعطاه منشورًا كان يورّعه بعض الضباط ويدعو إلى منع الضباط
المسلمين من العودة إلى الجيش. ثم التقى فهيم الحاج بالعماد سعيد في طبرجا وعرضص
عليه صيغة لتو حيد الجيش. فأهمل سعيد ما جاء من أجله فهيم الحاج» وأخذ يوبّخه على
بقائه في قاعدة رياق في ظل الوجود السوري» رغم أن سورية كانت في شهر عسل مع
الجبهة اللبنانية والجيش السوري يحارب ميليشيات الحركة الوطنية بدون هوادة لصالح
الرئيس فرنجية والميليشيات المسيحية. ويقول فهيم الحاج إن حنا سعيد - الذي كان
معدلا قبل سنة - كان هو وراء الحملة ضد المسلمين في الجيش» حيث كان يكر في
اجتماعاته مع الضباط: «لا عودة للضباط المسلمين إلى اليرزة»”. ولم تمض شهور حتى
(1) «فهيم الحاج القائد الذي رفض تولي القيادة»» نبيل المقذم» وجوه وأسرار من الحرب اللبنانية»
SE E
(2) فهيم الحاج القائد الذي رفض تولي القيادة»» نبيل المقذم» وجوه وأسرار من الحرب اللبنانية؛
57 578
القسنم الثاني ٠ تداعيات أزمة إنترا السبعيثيات .... 185
3 8 ن : ُے + تک
خرج حتا سعيد بعد انعهاء حرب السنتين في تشرين الثاني 1976ء وعيّن الرئيس الياس
سركيس العماد فكعور خوري قائذا للجيش. ثم بدأت محاولة إعادة توحيد الجيش» ورقع
فهيم الحاج إلى رتبة عقيد". ۰ ۰
الميليشيات ترث الجيش
نقد الى زعمام البوارتة مرازا في هابت الستييات السدارس الفيات ومن هذه
اللقاءات اجتماع في قصر كميل شمعون في السعديات جنوب بيروت تخلله عرض
عسكري لميليشيا النقور في حزب الأحرار. . وکان لبنان يسیر في منحی انحداري ثنائي
الأبعاد: معارك المقاومة الفلسطينية والجيش اللبناني من جهةء وانفجار الوضع الاجتماعي
بقيادة الأحزاب اليسارية. فكان الاستقرار يتراجع وموقع الزعماء الموارنة ومعهم الطبقة
السياسية المهيمنة العابرة للطوائف يتهدد.
کن کمیل شمعون وبیار الجمیّل آبرز شخصیتین مارونیتین» وکانت میلیشیا شمعون
منتشرة في الشوف وخاصة في الدامور ودير القمر ومناطق أخرى من لبنان. فى حين كان
شمعون نفسه يقيم في قصره في السعديات جنوب بيروت. وکن عرب الکفاتي قاق أف
تنظيمًا ويرى دوره الأساسي - مثل جماعة شمعون - في دعم النظام برموزه الطائفية. . وفي
أيلول 1969 نشرت الصحف اللبنانية صورًا للنمور يعدزبون بالذخيرة الحبّة وبأسلحة فردية
وفضادة للدروعء في حين أعلن بيار الجميّل أن حرب الكتاقب يدير تسعة مخيمات تذريب
عسكري «بإشراف السلطات». . وفى الفترة الممتدة من 1969 إلى 1974 بعدما بدا سلعان
فرذ نجية ثنائية عسكر الدولة والميليشسيات لضبط المقاومة الفلسطينية ووضع حد للقوى
ا اصبحت ميليشيا شمعون تعمل كحارس لمصالح النظام بعدما
ك شمعون نفسسه بمثابة بطريرك ثانٍ في الشارع المسيحي. فكلما برزت مشكلة تجاه
الفلسطينيين والقوى اليسارية اللبتانية ب يتمنع الجيش وقوى الأمن عن» أو يفشل في»
ضبطهاء كان النمور الأحرار بالمرصاد. حتى أن إضرابًا قام به طلاب الجامعة الأميركية
(1) في ذلك اوقت كان ثمة ضابط يدعى شارل آيوب مسؤول في الشعبة الخامسة في الجيش (الإعلام)»
وطاب من فهيم الحاج كتابة مقالة لمجلة الجيش تدعو إلى مشاركة الجيش اللبناني في مهام قوات
الردع العربية (بداً شارل أيوب نشر جريدة الديار في الشمانينيات). وأزعح هذا المقال الضابط جونى
5 ي 8 م ی إبعاد كل الضباط المتعاطفين مع سورية من المواقع القيادية في الجيش»
وفق ما ذكر فهيم الحاج» فاقترح جوني عبدو على قائد الجيش معاقبة فهيم الحاج على ما كتب.
2 ْ 0
: کےا کے س
.
186 ۴ روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وحظي بدعم اليسار عام 1974ء انتهى إلى العنف عندما هاجم «النمور» حرم الجامعة
وأنهالوا بالضرب على الطلاب وأنهوا الاعتصام بالقوة.
في نهاية 5 عقد القادة المسيحيون «لقاء قمة» في القصر الجمهوري في بعبدا لتوحيد
الجهود. وفي ربيع 6 بعدما انهار الجيش وطالت القذائف قصر بعبدا وفر الرئيس سليمان
فرنجيّة» أصبح اسم لقاء قمة بعبدا «جبهة الكفور»". وفي أيلول تغيّر الاسم مجددا إلى
«الجبهة اللبنانية» برئاسة كميل شمعون وعضوية بيار الجميّل والأباتي شربل قسيس (أخذ
مكانه الأباتي بولس نعمان لاحقًا) وإدوار حنين وأستاذ الجامعة فؤاد افرام البستاني وشارل
مالك. وإذ لم يكن ثمة فرق جوهري بين أحزاب الجبهة المسيحيةء إذ أتها كلها طائفية
وتقليدية ولديها هدف واحد وهو حماية النظام. لم یکن صعبًا في 25 آذار 6 على الجبهة
اللبنانية إعلان تشكيل مجلس حربي تحت اسم «القؤات اللبنانية»» (اسم «القوات» مستوحى
من الإنجيل وشعار القوات أرزة وصليب بشكل مميّز)» ينفذ قرارات الجبهة اللبنانية ويكون
الجناح العسكري الموخد لأحزاب الجبهة اللبنانية» ويحق لرئيسه حضور اجتماعات الجبهة.
وسمت الجبهة اللبنانية بشير الجميّل قائذا لهذا المجلس في 30 آب 1976.
فذّر حجم ميليشيا «القوؤات اللبنانية» ب 16 ألف مقاتل» جمعت أربع قوى يتمثل كل
منها بعضوين في الهيئة العنفيذية للقوات”. وكان تفاوت حجم الميليشيات المشاركة سببًا
لفرض بشير الجميّل ممل «الكتائب» (أكثر من 80 بالمئة من حجم الميليشيا) القائد
والزعيم الأبرز. وضمت القوات اللبنانية ميليشيا الكتائب (10 آلاف مقاتل) بقيادة بشيرء
ونمور الأحرار بقيادة داني شمعون (ثلاثة آلاف مقاتل)ء وحراس الأرز بقيادة إتيان صقر
(500 مقاتل). وكان صقر أكثرهم عنصرية في عدائه القانية لاقل طيحن والسرريتن» واككر
صراحة في علاقته مع إسرائيل» والعنظيم الماروني بقيادة جورج عدوان وضم بضع مئات
من المقاتلين. أمّا جيش التحرير الزغرتاوي لواء المردة بقيادة طوني فرنجيّة ابن الرئيس
سليمان فرنجيّة فقد ضة لف شخص في شمال لبنانء ولم يكن ممثلاً في الجبهة اللبنانية»
ولك ارب السان والفلسطيني نفس الأعداف:
(1) اشرق الرکیس فرنجية من قصر بعبدا بعدما قصفه جيش لبنان العربي» ولجا الى قضر لوسيانت
دحداح في بلدة كفور قضاء کسرواںن وھی لیت بلدة الكفور فى قضاء الترطية. والاسم شر اتی
جمح کفر آي مزرعه.
Joseph, Chami, Days of Tragedy — Lebanon 1975-76, Beirut, Arab Printing Press, 1978, p. 387. (2)
الفصل 8
شفیق محزم رئيس إنتر
شفیق محرم للموؤّلف
من هو شفيق محرْم؟
کان کد * ت 2 [١ ” ۴ E
) يى محرم ريس شرك إنترا من 1978 إلى 1983 ولقد التقاه المؤلف في مكتبه
في بیروت في کانون الاول ۰2015 وکان رئيس «
البنك الإسلامى اللبنانى» (ضم: :
: : ن للبناني» (ضمن مجمو عه
بنك الاعتماد اللبنانى) و
رتیس «مؤسسه فاد شهاب» في بیروت.
بادر شفيق محرم المؤلف بالكلام بنفحة تفاؤلية عن مستقبل لبنان فى القرن الحادى
والعشرين: «العيشة حلوة في بيروت ولبنان مسستقبله الاقصادي ممغازء ما سياميًا فهن
معروك للطبقة الحاكمة. ولبنان حظوظه في النجاح دائمًا كبيرة لموقعه الجغرافى والثقافى
بين الشرق والغرب» وفيه الجبال والوديان والشواطى» ومناخه معتدل ومياه بحره دافغة
ولا ترواتك ية ویش ب وعندنا غاز. ولسوء الحظ فجوارنا الإقليمى فى حال سىء
سواء في الحرب السورية المؤلمةء أو من خطر إسرائيل في الجنوب. وجوهر الإنسان
لليناني ممتاز» ولکن حظّه متعٿّر بالجوار الخطرء وبطبقة زعمائه التي تغذّي الأمراض
الطائفية والسلبيات» وبذلك تحافظ هذه الطبقة على سيطرتها».
4 ويعابع محرم: «خذ مغلا ثروة الغاز في البحرء فإسرائيل تستغلّها منذ 2009 أا في لبنان
فيختافون على الحصص ولم نبدا الاستغلال بعد (حتى كتابة هذه السطور). وخذ مغلاً ثروء
اماء إذ يهطل عندنا حمس ملیارات معر مکعب من المیاه كل عام» ولا يحصل استغلال لها
ومعظم المياه تصب في البحر وهي ثروة كالذهب ويمكن تخزينها كما تفعل كل البلدان
eee
٠0٠070757 188 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ونوقّر الماء للشعب كل أيام السنةء للمنازل وللزراعة. وكذلك ثروة إنعاج الكهرباء فمعى نبد
فعلاً باستغلالها ونمنع الاحتكار؟ يعني كلها قضّة زعماء يمسكون الإدارة العامة» ويستغلون
كل شيء لمصالحهم الخاصة»ء وكلمة إصلاح لا توجد في قاموسهم».
وهل ثمّة فة مخاطر داخلية؟ ينفي ذلك محم ويؤكد أنّ «الشعب اللبناني تعلْم من حربه
الطويلةء ولن يقتتلوا بعدها مهما كانت العوامل والضغوطات» ويريدون من القوى الإقليمية
والكبرى أن تترك لبنان بسلام. )
قال شفیتی محزم: «بعد تخڙجي من باریس عام 1953» عدت إلى لبنان ودرست في
اليسوعية التي تخزجت منها مهندسًا ثم عملت أستاذًا في نفس الجامعة حتى 1958.
وعندما أصبح قائد الجيش العماد فؤاد شهاب رئيس للجمهورية في خريف 1958» اختارني
مستشارًا في مکتبه للشؤون التقنية والاقتصادية. وكان عمري آنذاك 28 عامّاء فكنت الأصغر
فى تاريخ لبنان في هذا المنصب الرفيع ومن خارج الملاك».
وشرح محم معنى أن يحط شخص من خارج الملاك في منصب يعادل مدير عام في
الإدارة العامة اللبنانية: إذ يبدا أي شخص متدرڙّج كموظف ثم يصبح رئيس دائرة» ثم رئيس
مصلحة ثم مديرًا وبعد ذلك مديرًا عاماء وقد يستغرق التدزّج 25 عامًا. وعن وضعه العائلي
ذكر محم أنه من مواليد بيروت عام 1929 ومتأهّل من السيدة غادة نصولي ولديه ولدانء
سمير ومروان وابنة هي رولا» وحاصل على الجنسية الفرنسية.
ويضيف محزم؛: «كان الرئيس كميل شمعون قد شرع في بناء قصر لرئاسة الجمهورية
في الذوق» واكتمل وضع الأساس وجزء من أعمال الباطون» ولكن الرئيس شهاب آوقف
البناء وقال: «لا أريد قصرًا». فقد كان الرئيس شهاب شخصًا متواضعا وعالي الثقافة
وبدون ادعاء عظمة وخلافه. فاستأجروا له فيلا متواضعة في صربا شمال بيروت» وهناك
کان مکتب الرئيس. ما بيت الرئيس شهاب فقد کان في جونیه حیث آقام مع زوجته.
ولقد عيّن أيضًا الياس سركيس مستشارًا للشؤون القانونية والإدارية. وقمت بعملي بتفانء
وساهمت بشكل مباشر ليس فقط في قانون النقد والتسليف» بل في إنشاء مصرف لبنان
الذي افتتح عام 1964«.
یتابع محرم: «افتتح مبنی مصرف لبنان الرئيس شهاب في نيسان 1964 ومنذ ذلك العام
عُينت نائب حاكم المصرف الثاني وعضو الهيئة المصرفية العليا. كما تعيّن الدكتور سليم
الحص رئيسًا للجنة الرقابة المصرفية عام 7 وهو أصبح أيضًا رئيسًا للحكومة في عهد
الرئيس سركيس عام 6. وإذ حدث شغور في لجنة الرقابة» بحثوا عن شخص بديل للرئيس
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات - E E 1
الحص. فأوصى الحص بتلميذه فؤاد السنيورة الذي عيّنوه مكانه على رئاسة لجئة الرقابة
المنضصرفية. وبقيت أنا تاتا ثانا للحاكم حتى 1977 عندما أصبحت رئيسًا لمجلس إدارة إنترا
ومدير عام مؤسسة إنترا للاستشمارء التي كانت مسؤولة عن عدد كبير من الشركات منها شركة
lلمıدJ إıست Willis Faber, Foncière du Liban; La Ciota.SIPN, Finance Bank „
وثمة مفارقة آن اسم شفيق محرم لم يظهر في الإعلام» وفي أرشيف الصحف
والمجلات طيلة عقد السعينيات» قبل وبعد أزمة إنتراء في حين أن نواب الحاكم منذ
الشمانينيات كانوا يظهرون في الإإعلام ويتكلمون في الملفات ويكتبون المقالات في
الصحف ويتصدرون القضايا المطروحةء ومنهم حسين كنعان وناصر السعيدي وغسان
العيّاش» وهذا ينطبق على أعضاء لجنة الرقابة المصرفية. فشرح شفيقق محرّم هذه المفارقة:
«أنْ فيليب تقلا كان حاكم مصرف لبنان عند افتتاحه عام 1964ء وتم تعيين جوزف
أوغورليان صاحب الخبرة المصرفية الطويلة نائب الحاكم الأول» وتعييني أنا نائب الحاكم
الثاني» والدكتور عبد الأمير بدرالدين نائب الحاكم الثالث. وفي تلك الفعرة التأسيسية كانت
هيكلية المصرف الإدارية لا تزال حبرا على ورق» بمعنى آنها موجودة في قانون النقد
والتسليف ولم يجرِ تفعيلها بعد. وزد على ذلك أن حاكم المصرف كان مطلق الصلاحيةء
فكان من الطبيعي آن يكون الحاكم الشخص الأبرز في المصرف» أما الباقون حتى لو كانوا
في مناصب رفيعة هم بمثابة مستشارين لا يأتي الإعلام على ذكرهم. وبدأً هذا الوضع يتغيّر
عام 1966 عندما كان فيليب تقلا منشغلاً عن أشغال مصرف لبنان» لأته كان وزيرًا للخارجية
في نفس الوقت. ولذلك أخذ جوزف أوغورليان وهو نائب الحاكم صفة «الحاكم بالوكالة».
ثم إن أوغورليان کان عديل شارل حلو» أي أن زوجته هي شقيقة نينا طراد زوجة حلو».
ويتابع شفيق محرم: «ولئن انهمك آوغورلیان بصفته حاک بالوكالة بشؤون المصارف»
وخاصة في زمن أزمة إنتراء أخذ يزور قصر بعبدا ويلعقي الرئيس حلو بشكل يومي»
ما أحدث ضجَّة في وقتها أن أوغورليان يحظى بعناية خاصة بحكم القربى» وان في الأمر
محسوبية في وقت يیتمنیى كثيرون ومنهم وزراء ونؤاب آن يحظوا بدقائق من وقت رئيس
الجمهورية. وهكذا فكل فترة نهاية الستينيات نجد إسم آغورليان في وسائل الإعلام
والصحف والمجلات. ولكن بعد ذلك لا نقرأً الكثير عنه في المجال العام مع أنه بقي نابا
للحاكم حتى العام 1983. هذه أول نقطة. وثانيًاء فإن مصرف لبنان ومنذ 1967 أخذ يفعّل
هيكليته ويشكل لجنة الرقابة المصرفية» وأول رئيس للجنة كان الدكتور الرئيس سليم
الحص. ثم الهيئة المصرفية العليا. وهنا نرى أن اسم الحص برز لأنٌ لجنة الرقابة لا تأتمر
کوت روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
بأمر من الحاكم. ومع تعدّد الأقسام والمسؤوليات داخل مصرف لبنان حدث نوع من
التمييع لصلاحيات الحاكم المطلقةء وبتنا بعد عشرين سنة من تأسيس مصرف لبنان نسمع
عن نواب الحاكم وماذا يقولون» وعن أعضاء لجنة الرقابة وعن التدخلات في التعيينات
سواءٌ تعيين الحاكم أو نوابه» أو رئيس لجنة الرقابة وأعضاءها».
کان شفيق محرم من رجال فؤاد شهاب المرموقين إذا كخبير مالي واقتصادي» ومن
الإداريين الناجحين والكادرات الشهابية المهمة. وعندما أصبح الياس سركيس ريسا
للجمهورية خيّر محزم بين أن يستمر في منصب النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان أو
يتولى رئاسة شركة إنترا فاختار إنترا. وأصبح رئيسًا لمجلس إدارة إنترا عام 1978 حتى جاء
روجيه تمرز وعيّنه الرئيس أمين الجميّل رئيسًا لإنترا عام 1983.
ولقد سبقت الإشارة إلى إعادة هيكلة بنك إنترا عام 1970 بعد توزيع أسهمه بين
مؤسسة مصرفية ومؤسسة استثمار» فبقي اسم إنترا في «شركة إنترا للاستثمار»» وأصبح
الجانب المصرفي من إمبراطورية إنترا تحت اسم «بنك المشرق». وكان في عضوية مجلس
اللإدارة في عهد محزم ممثلون من لبنان وحكومة الكويت وحكومة قطر» منهم الياس سابا
وكمال بحصلي» وبقي لوسيان دحداح عضرا بعدما كان رئيسًا للشركة في عهد سليمان
فرنجيّة. لقد كان القاضي بيار داغر أول رئيس لإنترا حتى 1972» عندما قام سليمان فرنجِيّة
بتسمية قريبه لوسيان دحداح رئيسًا لها عام 1972 وبقي دحداح في المنصب حتى 1978.
يقول محرم: «كانت حصّة الدولة 11 بالمئة تبعًا للعسوية التي على أساسها أنشئت إنترا
بعد تعثر البنك» ووزعت الأاسهم على كبار المودعين في الفرع الرئيسي في شارع
عبد العزيز في رأس بيروت. أمّا صغار مودعي بنك إنترا فقد كفلتهم الدولة» وحصلت على
أسهم مقابل المبالغ التي دفعتها لهم. وكان وضع شركة إنترا صعبًا عند تسلمي لرئاسة
مجلس الإدارة فيهاء وتدهورت الأحداث مجدَدًا بعد حرب السنتين» فعادت دوامة العنف
في 1978 و 1979. واكتشفت أن مجلس إدارة إنترا قد تم تقسيمه طائفيًا وفق المحاصصة»
كما حصل في مصرف لبنان. وكان من مهامي الأولى آنذاك توفير الطاقة للبنان. واتصالنا
بأمير الكويت جابر الأحمد الصباح وكان يحب لبنان» وساعد الشركة بتأمين أربع بواخر
من الغاز السائل للبنان. ثم طلبت الحكومة الفرنسية استعمال أحواض تملكها إنترا في
فرنسا ووافقنا على ذلك» وحققنا ربا للشركة. وبذلك أخذت سيولة الشركة تعحشن لأول
مزة منذ 1969ء وأصبح لدينا 120 مليون دولار خلال عامين من فترة رئاستي. وقمنا بتوزيع
الأرباح عن عام 9 ثم عن عام 0».
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعيتيات _____ 1
«یوسف بیدس مظلوم...)
وادى سؤال المؤلف لشفيق محم عن المفارقة أن إنترا تعر عام 1966 وأفل يه
ادولةء ثم تبن في فترة رئاسة محرم أن إنعرا ثرواته كبيرة. فهل کان يوسف بيد
«حرامي» )00ا فعلا کما نعته آعداژه آم کان مظلومًا؟
راا ووی داقر اوی سر درق ہیی اا وچ
E الخوري مکانه. وکنتُ الاحظ أن ثمة أعدادًا كبيرة من صغار المساهمين من
راتخت العا الخرري الاقم آرت ار سے اتر سر مى وای
بذ يساعد مصرف لبنان هؤلاء ويشعري آسهمهم. فكانت الأشهم من خحمسة أنواع وفق
المؤسسة التابعة لشركة إنترا: شركة طيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وأحواض
e وبنك المشرق والخامس مجموعة مؤسسات أخحرى عقارية وتجارية. ولقد
بقيت على عقارات إنعرا وآخذنا نؤجًرها ونبيع بعضهاء وكانت بالفعل ثروة كبيرة. وهنا
عترف أن يومف بيدس كان مظلوما. فهو أخطأ نعم: أخذ سيولة إنترا ووطفها فى
عقارات وبهذا قد ارتکب خطاً مصرفًا. ولكن الدولة اللبنانية لم تساعده» ولم تدعم
البنك في تعثره كما يجب أن يحصل».
۰ داج مرم القد كان رار اة بنك إنترا بد الرکیس شارل لو فر وغدی له پر زف
أوغورلیان نائب الحاكم الأول و«القائم بأعمال» الحاکم. شارل حلو کان يرأس جلسات
امحكومة التي نظرت في أزمة إنتعراء وكان صاحب صلاحيات واسعةء ويقدر أن يأم
دیاب ویاټی ما یرید. فهل کان لدیه خلفیات في تعاطیه مع ملف إنترا ؟ آم كان ثعة جهل
اک جاو في الععاطی ہے جن الازی الخطيرة؟ هو لم يساعد أكبر بنك في لبان ولم يكن
2 ا ك بنك إنعرا أغلق بسبب ذنب صغير» وأعني موضوع السيولة. وإنقاذ.
کان ممکئًا. إن موجودات إنترا أيام بيدس عام 1966 كانت ممتازة جذّا وهى مهمة جد
فخافوا منه لاه كبر کثیژا وحسدوه وغاروا منه ومن منافسته في سائر القطاعات. وقټ روا
قصقصة جناحيه لانّه أصبح اک مؤسسة اقتصادية فى لبنان».
«اناحية الإيجابية لصالح بيدس أنه لم يسرق المال ولم يظهر الثراء على ورثته حي
بعد 30 عاما. فهل من يعلم أن زوجته المرحومة وداد سلامة باتت فقيرة» ورهنت صيغته
کي یکون معها مصاري لتنفق على آسرتها؟ کلا لم یستغل یوسف بیدس منصبه فی بنك
إنترا ولم يأخذ شيئًا لنفسه». ۰
e ف ف ق
192 07< روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
«.. وروجيه تمرز سرف کل شي ء»
وعن انتهاء فترة رئاسته في شركة إنترا يقول محزم: «لقد تراكمت سيولتنا إلى درجات
صحية ممتازة. حغى عندما جاء روجيه تمرز في عهد الرئيس آمين الجميّل طلب أن يكون
رئيس إنترا بالذات» لأنه كان يعلم أنها مليئة بالسيولة. والحقيقة أن تمرز سرق بنك
المشرق وسرق شركة إنعرا وسرق الدنياء وكان دوره في لبنان آنه ألحق بالشركة والقطاع
المصرفي الضرر الكبير. تمرز كان يرشو رجال السياسة أمغال كميل شمعون وإيلي حبيقةء
وعندما مارس توزيع ثروات إنترا يمينا وشمالاً انتشر الخبر وكل واحد أصبح يريد منه
المال. ولذلك فالقضاء اللبناني لم يظلمه› والمعلومات والأدلة ثابتة عليه. لقد استغخل شركة
إنترا وسرقها. لقد أخذ أموالاً من بنك المشرق ولم يغطهاء واستعملها لشراء عقارات
ومصارف ومنح سلفو» ولم ثُسَجُل كما يجب إذا ما كانت ودائع أم وعود بالدفع؛ ثم
اختفت عندما وضع مصرف لبنان يده».
يؤکد کلام شفیق محرم أن روجیه تمرز کان يعرف إنعرا وموجوداتها جيّذاء ما ذكره
تمرز نفسه عن عمله في إنترا قبل 1970 ومتابعته لموجوداتها في السعبينيات: «من
المؤسسات التابعة لشركة إنعرا آنذاك كانت شركة طيران الشرق الأوسط الخطوط الجوية
اللبنانيةء وشركة مرفاً بيروت وشركة الإسمنت في شكاء وبنك المشرق» وبنك الكويت
والعالم العربي» والبنك العقاري العربي» والكثير من الأملاك العقارية» ومنها أراض في
المونتفردي ورومية شرق بيروت ومساحة كل منها 500 ألف متر مربّع» ومنها أبنية لا تقذر
بغمن ضجت بناية على جادة الشانزيليزه في وسط باريس التاريخي. وكنث آعارض بيع
العقارات طيلة وجودي في موقع النفوذ في شركة إنتراء ولكتهم باعوها أخيرًا للكويتيين
عام 1978 أيام رئاسة شفيق محرم لمجلس الإدارة. كما باعوا ناطحة السحاب في نيويورك
للأميركيين بسعر التراب» وأقفلوا فرع إنترا في قطر رغم أهميته. أما فرع البرزيل فقد بيع
أيام يوسف بيدس.. وعلى سبيل المثال خضع مبنى إنترا في مدينة نيويورك للمزاد بعدما
وضعت يدها عليه هيئة رقابة المصارف في ولاية نيويورك» حتى بيع ب 15 مليون دولار
لعسديد متوجبات الفرع. وتبيّن أنه لم يكن من داع لهذه الخطوةء ذلك أن كل معوجبات
فرع نيويورك قد ستدت ولم تعجاوز 6 ملايين دولار» وبقي من قيمة المبيع 8 ملايين
دولار» أي ضعف القيمة التي دفعها بيدس قبل سنوات وأكثر بعدّة أضعاف من إدعاءات
محامي الحكومة اللبنانية. كما أن هذا المبنى أصبح جزء! من مركز روكفلر وفذّرت قيمته
ب 100 مليون دولار عام 1987 ومئات الملايين اليوم».
القسم الثاني تداعيات أزمة إنترا السبعينيات 193
الدولة اللبتانية في قبضة المحور الأميركي
عن علافته بالياس سركيس» يقول شفيق محرم: «لقد بدأت العمل في نفس الوقت
لذي دخل فيه الياس سركيس مكتب فؤاد شهاب عام 1958 وكنًا في نفس الطابق نعمل
ا م انار واصبحنا أصدقاء خارج العمل أيضًا. وكان سرکيس عنصرًا ممتارًا يتقن
ملفاته» وبقي في منصبه في قصر الرئاسة في عهد الرئيس شارل حلو. وعندما أصبح
سركيس حاكمًا لمصرف لبنان» كنت آنا قد سبقته إلى العمل في المصرف كنائب ثان
للحاکم. واستمڙ ستمرينا في العمل هناك حيث کان سرکيس يعمل بکل جڏ» ونجح في عمله في
مضرف لبنان أيضا لد کان الاس سرکيس مريضًا جذًا وظنَ الناس أنه معجهم» ولكتّه كان
في آلم دائم. ولقد أبقیت أنا على علاقتي به عندما أصبح رئيسًا للجمهورية عام 1976.
فکنث كل يوم أربعاء ذهب إلى قصر بعبدا تحت قصف المدافع وألتقي الرئيس سركيس
في الغرفة السفلى التي تحيطها أكياس الرمل».
ی ار 578 اش البرلمان - في اجعماع استدنائي فى قصر منصور قرب محور
المتحف - حاكم مصرف لبنان الياس سركيس ريسا للجمهورية. وإذ تعذّر على سركيس
العثور على على زعيم مسلم يقبل أن يكون ريما للحكومة (لأنْ صائب سلام وشخصيات
اخری سعخت زمرق أك خر سك زه رئيس لجنة الرقابة على المصارف الدكتور
ا رئيس للوزارة. ثم اختار سرگیس الوزراء يتسه وآعلدت الحكومة بعد شهور
في 9 كانون الأول 1976.
ويجدر هنا فتح هلالين حول ظروف هذه الانتخابات بأ سركيس كان هو المرشح
المفضل لواشنطن. . إد في السنوات العشرة السابقة كان ريمون إذّه في مقذّمة الزعماء اللبنانيين
الین ایگ . ولكن الولايات المتحدة بعد موافقتها على دخول سورية لبنان نيابة عنهاء
وات سرکییں کون اک وداعة وتعاوتا من إذّه الذي أخذ منذ الغارة الإسرائيلية على
تان بيروت يطلق الصوت لعجصين داع جوب لبتان.بمواجهة [سراتيل» ويصرح بشکل
أسبوعي عن مؤامرة ثلاثية بين سورية وإسرائيل وآميركا لتقاسم لبنان برعاية هنري كيسنجر.
ولقد اعترف الموفد الأميركي دين براون الذي التقى القادة المسيحيين في لبنان «آه في الأيام
العادية ريمون إده هو مرشحنا الأفضل» فهو مثل سركيس يؤمن بالنظام الاقتصادي الحر
اپ الخربية. . ولكن سركيس سيخدم المصالح الأميركية أفضل من إدّه.. فمصلحتنا
تقعضي تعاونا وثیقا وسریًا ۲٥0۲ءا وهذا سیکون سهلاً مع سرکیس وصعبًا مع إده»'.
James Stocker, Spheres of Influence, p. 191. (1)
194 5 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لينان 1989-1968
ولقد العقى المؤلف بالعميد ريمون إذّه في باريس عام 1998 وشرح له ظروف عامي
5 و 1976 ومغادرته لبنان. وحول مهمة دين بروان قال إدّه: «بعدما وضع كيسنجر
الخطوط الحمر لتقاسم لبنان بين سورية وإسرائيل» جاء دين براون وكا من ضمن مه
حشد الدعم اللبناني لدخول الجيش السوري بموجب الاتفاق. وكنث أنا المرشح الوحيد
ضد حاكکم مصرف لبنان الياس سركيس. . ولكن كان مطلوبًا أن يكون مرشح رئاسة
الجمهررية على نفس المؤجة الأميركية: فقد كانت واشنطن تسعى لموافقة محلية وإقليمية
ودولية على دنخول القوات السورية إلى لبان لضرب جماعة كمال جنبلاط (اليسار
اللبناني) وتنظيمات فلسطينية» وتسمية من يخلف الرئيس فرنجية في سلة الرئاسة الأولى.
ولذلك قام براون بزيارة المرشحين وأنا منهم لإخضاعهم لإمتحان شفهي. کا اک
سركيس أبرز المرشحين وقلت له بصراحة أي لا أوافق على القوات السوريةء وأفضّل أن
أعمل على توحيد الجيش اللبناني» وحتى لو احتجت إلى دعم فأقبل بحضور بوليس
دولې یتولّی حفظ الأمن. حتى ني قلٹ له: يمکن لبوليس أميرکي آن يکون جزءا من هده
القوة الدولية. ومعى توخد الجيش وتعززت قوى الأمن الداخلي» ستعولى سلطاتنا الشرعية
مسؤولية حفظ الأمن وفرض القانون. وهذا الجواب لم يعجب دين براون طبعاء فهو يريد
رئيسا يضم على دخول القوات السورية وهذا ليس أنا. زقاقق لای سر کس على طبه
مبزرًا ذلك بالقول أن ليس هناك قوة في العالم تستطيع أن تحفظ الأمن وتمنع الاقتتال
سوى الجيش السوري. وأخذ کیسنجر بتوصیات دين براون» وأخذوا يسوقون سرکیس في
لبنان وسورية والسعودية»'"
كان سركيس والحص والوزراء من خارج مجلس النواب: أكثرهم من كبار موظفي
الحفة الشهانرةء ومن كادرات مؤسسات الدولة. ولكن حصَّة الأسد كانت لفؤاد بطرس
الذي أصبح وزيرًا للخارجية ووزيرًا للدفاع ونائبًا لرئيس ئيس الوزراء. فيما عُيّن صلاح سلمان
وزيرا للداخلية وفريد روفايل وزيرًا للمالية والعدل» وفاروق أبي اللمع مديرًا عامًا للامن
العام ريغال الخررن اها لمقرف ايعان کات س رکس غام 1978 في ۰1977 ارت
سركيس ووزير الخارجية فؤاد بطرس ضغطا لتسمية جوني عبدو خلا لجول بستاني في
المكتب الثاني بدل إميل لحود. فعيّن قاد الجيش فكعور خوري جوني عبدو ريشا
للمكعب القاني بعد ترفيعة إلى رتبة مقدم ثم عقيد.
)1( من مقابلة المؤلف مع ريمون إذّه عميد الكتلة الوطنية ف في باريس مكان إقامة إذه. ا
تشر ها المؤلف فى كتاب هذا الحسر العتيق سقو ط اة المسيحى › بىروت› دار النهار»› 008
القفتم الثانى: تداعيات أزمة إنثرا السبعتبات
o 7? ) . 195
| ويي کیا هي متسه سن عام 1992ء ركان الاما الأين لبش الجا بسا
r qi? تسويق بشير لرئاسة الجمهورية. وبعد مصرع بشير لم
مولي عبدو على موجة أمين الجميّل» فغادر كدبلوماسي في سفارة لبنان في سويسراء
ل للبنان في باريس. وهناك تو توطدت علاقاته المتشعبة مع رفيق الحريري الذي كان
رجل اعمال سعودي الجنسية. وأصبح چۈنى ا مستشاري الحريري» لاأکثر
من عشرين عامًاء حتى أن الحريري دعم عام 1988 تر شيح عبدو لرئاسة الجمهورية قبل
نهاية عهد أمين الجميّل. |
شر ع منح الصلح الذي عاصر عهد فؤاد شهاب وعمل في الإدارة العامةء أن فؤاد شهاب
ما س سركيس واعتمد عليه منذ عيّنه مديرًا للشؤون الإدارية والقانونية فى رئاسة
اجمهورية» وعيّن شفيق محرّم مستشارًا للشؤون الاقتصادية والإنمائية في القصر. . ورغم
. سركيس من شهاب لعدة سنوات وإخلاصه للنهج الشهابي» فإك طريقة الياس سركيس
ا اھ ا ران وا شرت اواد رای راید زاي رر
ی وہ ا نح قان أمثال رينه معؤض وسامي الخطيب وأحمد الحاج
وفؤاد بطرس قرار لم یکن بید سرکیس» كما كان عنده استعداد لتفتيت سلطة الدولة وأن
يون وزير الخارجية فؤاد بطرس هو کل شيء في حکم سرکيس .
he PP" ۰ 1
س هو آنه جعل الحكم في لبنان عمليًا حكم الرأس الواحد» أي هو نفسه لا الرأسين
py فقد عيّن سليم الحص رئيسا للحكومة وفي نيته أن لا بُشركه في العمل
ا وشكل في نفس الوقت فريق عمل خاص به بعيدًا عن مجلس
راه بو فت جانا الاولى ضمت فؤاد بطرس وجوني عبدو» والغانية إضافة إلى
ولى ضمت أحمد الحاج وكريم بقرادوني» والثالكة عند الحاحة - سامي الخطيب
وفاروق آبي اللمع وميشال المڙ ورينه معوؤّض وميشال إده.
قد شرح كريم بقرادوني أن سركيس بدأ عهده بالثلاثي فؤاد بطرس وسليم الحص
وجوني عبدو» وآنه بعد خلافه مع الحص» > اکتعی بفؤاد بطرس وجوني عبدو. وأتی في
1
)2( صاد سلمان» د 2 ا
في حكومة لم تحكم. بہرو ت » دار النهار» 2012« ص 80 81.
Eres 196 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الدرجة الثانية «رينه معوّض وأحمد الحاج وسامي الخطيب وميشال إذّه وفاروق آبي اللمع
وميشال المرء علمًا أن فاروق أبي اللمع كان يشارك أحيائًا في الفريق الضيق آي مع فؤاد
بطرس وجوني عبدو». وحول قيادة الجيش» أراد سركيس تعيين غابي لحود» ثم رضخ
لضغوط شمعون والجبهة اللبنانية وعيّن فكتور خوري. ما مصرف لبنان فكان سركيس
يديره مباشرة من موقعه في رئاسة الجمهورية. وبقي فؤاد بطرس ناتبًا لرئيس الحكومة
ووزيرًا للخارجية حتى آب 1982 ووزيرًا للدفاع حتى نهاية 1978. فكان بطرس» ولیس
الحص» هو الرأس الثاني في الحكم» حيث احتكر بطرس الحكم مع سركيس.
فقد کان سرکیس وبطرس یناقشان ویتفقان على معظم الأمور - كما كتب بطرس
في مذكراته - «ولا يطعا مجلس الوزراء على كل التفاصيل› ويجعمعان سوية بدون
اللحص لدرس ملفات العلاقات مح سورية» ويمارسان استغارًا بالسلطة واستهتارا
بمعايير الديموقراطية.
انطلقت الحكومة في مطلع 1977 على ساس أن الحرب اللبنانية انتهت» وتضزف
سركيس على أساس أن الحص سيتولى مهام الإعمار» وهو سيهتم بسياسة الدولة بمساعدة
بطرس. وتأسس مجلس الإنماء والإعمار في كانون الثاني 1977 ليحل مكان وزارة
التصميم العام. فتقدم هذا المجلس بدراسات وجداول لسلسلة مشاريع مع تكاليفها
وحاجياتها المالية. ولم تكن مهمة مجلس الاعمار بسيطة» إذ بعد حرب السنتين عم الدمار
الوسط التجاري ومنطقة الفنادق والمناطق الصناعية ومناطق الاصطياف في الجبل» وضرب
البنية التحتية الضرورية للنشاط الاقتصادي .
دعت خطة مجلس الإتماء والاعمار إلى سلسلة مشاريع بعكلفة 7.5 مليار دولارء
وكانت الحكومة تأمل أن يأآتي نصف المبلغ من الدول العربية» والتصف الآأخر من
القطاع الخاص المحلي ومن استغمارات أجنبية. فدعا لبنان إلى اجتماع لوزراء المال
(1) غسان شربل» «كريم بقرادوني»» لبنان دفتر الرؤساء» بيروت» رياض الزيس للكتب والنشرء
4 ص 224
(2) كانت إعادة الاعمار هي نصف مهمة مجلس الإنماء والاعمار فيما كانت المهمة الأخرى معالجة
الاقتصاد المعطل والبطالة المرتفعة وإعادة العجلة لعنفيذ مشاريع كثيرة مقرّرة منذ 1974. فقد هبط
الناتج المحلي القائم بنسبة 12 بالمئة بين نيسان وتشرين الأول 1975 وبنسبة 33 بالمئة عامي 1976
و 1977. ورغم أن الاقتصاد شهد بعض التحسن بعد حرب السنتين» ونما بنسبة 6 بالمئة كل عام حتى
0 إلا ته لم يتدارك المستوى الذي شهده عام 1974.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبمينيات ٠ 197
العرب لبحث سلة مساعدات للبتان. . ولكن أوضاع البلاد لم تتماش مع موجة الحكومة
المتفائلة. إذ أن العنف تجذد عام 1978 على كافة الأصعدة: : حرب بين الجيش السوري
والقؤات اللبنانية ابعداءَ من شباط 8 وغزو إسرائيلي واسع في آذار من نفس العام.
إلى أن ألغت هذه الأحداث الأجندة الإإعمارية. ولكن الحكومة لم تقف مكتوفة الأيدي
أمام الواقع الصعب» بل سعت إلى توفير الحد الأدنى من الخدمات» وقامت بخطوات
لس اعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة» وإعادة تآهيل البنية التحترة وشبکتي الماء
والكهرباء إلى العمل.
في القطاع السياحي» سمحت الحكومة للمؤسسات بتأجيل دفع مستحقات الضرائب
والسلفات» كما : تج تحويل بعض آرباح كازينو لبنان لترميم الفنادق. . وقدمت الدولة مبالغ
سنوية بقيمة 5 ملايين ل.ل. للقطاع السياحي خلال الفعرة 1975 إلى 9 (باستشناء عام
8 حيث أقفل الكازينو). كما قذّم «مصرف تنمية الصناعة والسياحة» المدعوم من الدولة
تسلیفات بشروط مسيلة بقيمة 300 مليون ل.ل. لترميم المؤسسات السياحية. ولكن
مساعي الدولة لم تكن كافية لانطلاقة القطاع السياحي» ذلك أن الوضع الأمني المتدهور
اك كفلا بجو آقر آي خطوات إيجابية. فغاب السياح الأجاتقب؛ وامتنع المصطافون
العرب خن الجقرن واقاس ب السياحة الداخلية. وحؤّلت بعض المؤسسات السياحة
نشاطها إلى قطاعات أخرى» في حين غادر قسم من العمالة السياحية اللبنانية للعمل في
الخليج وبلدان آخرى وأقفلت مؤسسات عدّة أبوابها.
وباتت السياحة بعد حرب السنتين تخدم زبائن من نوع آخر: : ففیما کان سيّاح ما قبل
اجرب يبحضرون للمتعة والتسؤق وينفقون أموالهم بالعملة الصعبةء أصبح راد الفنادق
ماين اومضؤرين عرب واجاثب ولباتيي ن سازيين من الحرتب» وسن اروا أيشا
مسؤواو ميليشيات لبنانية وقادة منظمة التحرير الفلسطينية وبعض رجال الأعمال الزائرين
وتجار سلاح. وأحد إشارات انهيار القطاع السياحي» کان هبو ط عدد الليالي السياحرة التي
أمضاها الزوار في الفنادق من 3. .2 مليون ليلة عام 1974 إلى 400 آلف ليلة عام 97
بتراجع بلغ 80 بالمئة.
كما أن محاولات الحكومة استعادة نشاط القطاع الصناعي لم تصب النجاح. ففي
7 بدأت الحكومة حملة لتشجيع الاستثمار الصناعي» ومنحت عطلة ضريبية لمدة ست
سنوات للذين يرغبون في إنشاء مؤسسات صناعية في بيروت» وعشر سنوات لمنشآت
جديدة خارج بيروت» تمنح خاصة لاستمارات بقيمة مليون ل.ل. بيد عاملة مجموع
198 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
رواتبها 200 ألف ليرة سنويًا. ولكن القطاع الصناعي استمز في ركوده المزمن لعدّة
سنوات» وتراجع الإنتاج بعدما تعرضت المؤسسات الصناعية للتخريب والنهب. ولم
تقحسّن الصناعة اللبنانية إلا منذ أواسط الثمانينيات عندما تراجع استهلاك السلع المستوردة
وتدهورت العملة الوطنية.
وكان عدد فروع تمثيل المصارف الأجنبية يرتفع حتى ناهز 68 مكتبًاء وقامت مصارف
أجنبية بالإستحواذ على مصارف لبنانية. ولقد طق مصرف لبنان الاحتياط الإلزامي على
المصارف على مرحلتين الأولى في تموز 1969 تبدأً بنسبة 2.50 بالمئة» والثانية في كانون
الأول 1969 اكعملت عتدها نسبة ال 5 بالمئة.
حاولت الحكومة عام 1977 التعويض عن خسائر القطاع المصرفي عبر إصدار
المراسيم 29 و77 و83 و130 التي تعالج النزيف المستمر في ودائع المصارف المحلية
نحو الخارج» وقيام مودعين بتحويل ودائعهم بالليرة اللبنانية إلى أخرى بعملات أجنبية»
وخاصة حسابات الدولار. فسمح المرسوم الأول للحكومة بإعفاء ودائع غير المقيمين من
بعض الرسوم كالضريبة على الفائدة» وإعفاء البنوك المضيفة للودائع من دفع البدلات
المترتبة عليها للمؤسسة الوطنية لضمان الودائع» وإعفاء هذه الودائع من احتساب إحتياطها
الإلزامي لدى مصرف لبنان. أما المرسوم الثاني فقد فتح من جديد باب التراخيص
للمصارف عبر إلغاء القانون 67/28 الذي كان قد جمد منح التراخيص لمدة عشر سنوات
والذي انتهت مفاعیله بأي حال في 9 أيار 1977.
وعالج المرسومان 83 و 130 موضوع الديون العالقة بين المصارف وزبائنها على
خلفية الخسائر المادية التي لحقت بالقطاع التجاري والصناعي. فقد سمح قانون رقم
3 - الصادر في 17 حزيران 1977 - للمصارف بتكوين مؤونة لمواجهة الديون التي
نشت قبل عام 1977 وتلك المشكوك بتحصيلها بموافقة لجنة الرقابة على المصارف.
وفي المقابل قام المرسوم الإشتراعي رقم 130 الذي صدر في آواخر 1977 بمنح
تسهيلات لبعض المدينين والسماح لهم بتقسيط الدين القديم تغل اقفساظ قف
سنوية حتى نهاية 1982 بفائدة خمسة بالمئة'. وعام 1977 اختار الحص فؤاد السنيورة
الذي كان تلميذه في الجامعة الأميركية في بيروت» ريسا للجنة الرقابة على
المصارف» وكان السنيورة يبلغ من العمر 34 عامًا.
A290 عوده» ص E عشي » تاریخ المصارف. بیروت› E, کنا العياش (I)
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ٠ 199
ية سنوات الحرب كان مصرف لبنان يمذ الخزينة العامة بالقروض» ويمتح الحكومة
نسهياات تحت عنوان «قروض استدنائية» في ظل الشروط الضيقة لاستقراض الدولة الى
ك فانون النقض والعسليف يفرضها. وقد جلت قروض المصرف للخزينة ضمن حسايين
منفصلين› ا ري ابم «فروض استفنائية للدولة لتسيير أجهزتها» حُدّد تفه
بمليار ل.ل. وفتح الثاني تحت عنوان «فروض استفنائية للدولة لإعادة التعمير» حدّد سقفه
بمايار وخمسماية مليون ل.ل. وقد ارتفع مجموع القروض الإستفنائية خلال أقل من نة
واحدة من حكومة الحص إلى 940 مليون ل.ل.
وپس م الجغرافي بين المناطق اللبنانية والإنقسام الزائد بين القوى السياسة
"معصارعةء عفرت أعمال مصرف لينان» وخاصة أن مركزه قي غرب العاصمة لم يسح
سرت العيداي الان في السرن او خدمة خزينة الدولة والمصارف في كل أنحاء لبنان
و رة القد الل اق انراز تسرف تاق بطر شرو ی الاد
بنانية عدا عن تلك المنصوص عليها في القانون إن اقتضت الضرورة. قلاات
على بناء فرع في جونية عام 1980 لكي يعمكن من خدمة كل لبان بصرف النظر عن
العقسيم المتاطقي فكان دوره هذا رما من بقاء هيبة الدولة والمحافظة على وحدة الاد
دفر البعض - من قصر بصيرة - افتتاح فرع جونية كخطوة لنقل المركز الرئيسي للمصرف
إلى جونية التي اسموها «عاصمة المنطقة الشرقية». بل كان افتتاح الفرع ردا على تقطع
وصاب الطرقات؛ وعدم قدرة موظفين في المصرف من الوصول إلى المركز الرئيسي.
وانيطت بغرع جونية نشاطات مصرف لبنان اليومية الروتينيةء واستشارة الحاكم في المسائل
والقرارات. ومن الفروع الثلاثة في الستينيات» بلغ عدد فروع مصرف لبنان المناطقة
تة عالياه قيا يدا صبوره:البطياة طراباس» جو هة زعلت ريباك
ولم تسفر جهود الحكومة لانعاش الاقعصاد بعد حرب الستتين عن تعيجة تذكرء فل
تكن على موجة e الاجتماعي والسياسي» بل رگزت على استتباب الأمن وإعادة
ال عار ومالي ار الطارئة» ونجحت على الأقل في تخفيف وطأة الظروف الصعبة
على المواطنين بالتاكد من سير عمل المؤسسات الخدماتية وتأمين رواتب الموظفين»
ونفقات ا الاجتماعي» وتقديم مساعدات طارئة للقطاعات الاقتصاديةء والتسامح فی
التزامات القطاع الخاص تجاه الدولة. ۰
)1 : ۰ ر ۰ ص ن ۴٤ ٤
05 فرع المصرف المركزي في جونيةء جريدة الأحرارء 3 تشرين الأول 1980.
mae
200 روجیه تمرز: امبراطوريه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
سركيس يتمذ المطلوب )
من شلال زيارآه المقراصلة للرئيس سركي قي أقضر بعبداه سوا لعلاقة مله في
مصرف لبنان أو كرئيس لشركة إنعراء كان شفيق محرم يلاحظ تصاعد الخلاف بين سركيس
والحص. ويشرح محرم ساس الخلاف: ٠
قاق الحص رها رة وسرگس ريشا الجمهورية: كان الخض على اده
جيدة مع السوريين ویتعاون معهم إلى أقصی الحدود» آمّا سرکیس فبحکم موفعه گرئیس
للجمهررية» كان له موقف آخر» يجب أن يمل نصف لبنان الآخر المسيحي أيضًاء فيدافع
عن الموقف المسيحي ليحصل توازن في السلطة» ولذلك كان يرفض الدور السوريء
وسعى دمشق لوضع اليد مباشرة على لبنان وخاصة منذ شتاء 1978.
رش محرم: «هذا هو جوهر الخلاف بين الرجلين: الحص مسلم سني ومرتبط
بسورية» وسرکيس ماروني یرید ن يدافع عن لبنان من وجهه نظره» ويعني ذلك
التعاون مع الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميّل وابنه الشيخ بشير الجميّل.
وهذا كان واقع لبنان آنذاك فعلاًء حيث كان للكتائب حيفية ووجود على الأرض. وبات
سركيس مقعنعًا أن بشير إذا ما تسلّم البلد من بعده فسصوف يديره إلى الأمان ويعيد
وحدة لبنان» كيف لا اوخاصة أن شعار بشير عند انتخابه رئيسًا عام 1982 بات 10452
کلم مربع لبنان بلدا وأحدًا. ولذلك كان بشير بنظر سركيس هو خياره للرئاسة»ء خاصه
أ معضلة الميليشيات ستجد حلا بدمج القوات اللبنانية بالجيش. فكان خلاف
سركيس مع الحص إذا كبيرًا جذا».
قا عن دور فؤاد بطرس فيقول e «کان فؤاد بطرس وزيیرًا - .
لرئيس الوزراء» صاحب ثقة كبيرة جدًا لدى سركيس. فقد اختاره الرئيس شهاب وزير
فى حكومات عهده» وتربطه صداقة قديمة بالرئيس سركيس تعود ایدیب
الخمسينيات. ولذلك عندما أصبح سركيس رئيشا للجمهوزية كان لبطرسن حصة الا سل
من المناصب الوزارية». ۰
بعد مرور عام على عهده» فشل سرکیس في تفعیل حوار وطني على وثيقة مر
وذلك بسبب رفض سورية التام إعطاء كمال جنبلاط أي دور» وإصرارها على إقصاء فت
الح كة الوطنية سياسكًاء كما أقصتها عسكربًا في صيف 1976. وزاد في الطين بلة أن
سرکیس كان منحارًا علانية: فهو كان يهز كتفيه في الهواء عندما ترفض سورية التعامل مع
كمال جنبلاط والحركة الوطنية «شو بعمل»» ولكتّه كان يغضب من سورية ويقذم استقالته
القسم الثاني : تداعیات اة إنترا السبعينيات 201
إذا كان أي موقف سوريٍ يعلق بالجبهة اللبنانية سلبيًا". وينقل الوزير صلاح سلمان حديًا
مع الوزير السوري عبد الحليم خدام كشف نوايا سورية تجاه كمال جنبلاط: إذ كان سلمان
يزور دمشق بصفته وزيرًا للداخلية» وقال له خدام: «كيفو صاحبك؟ (على أساس أن سلمان
درزي ولا بد بنظر خدام آن يكون كمال جنبلاط صاحبه).. قول لصاحبك إِنّو ناويين عليه».
واستعمل خذام ألفاصًا بذيئة بحق جنبلاط. وعندما تبلغ جنبلاط هذا التهديد ابتسم واكتفى
بالقول: «ماشي الحال». وبعد اغتيال جنبلاط في 6 آذار 7ء كشف الححقيق اللبناني -
نشرته مجلة الشراع وجريدة النهار في مقابلتين مع العميد عصام أبو زكي - أن عسكريين
سوريين بقيادة الضابط ابراهيم الحويجي مسؤول قوات الردع في سن الفيل نقذوا العملية.
والحويجي هذا رقي إلى مدير عام اللاستخبارات الجوية في سورية.
لم يكن كافيًا استقرار الوضع في بيروت والمناطق حيث تسيطر قوات الردع العربيةء
بل كان وضع جنوب لبنان يقود البلاد نحو هاوية جديدة بعد 1976. فقد دخلت سورية
لبنان وفق تفاهم قضى أن تتولى هي آمن مناطق لبنان شمالي نهر الليطاني في ترتيبات
رعاها مع إسرائيل وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر. ووضعت هذه الترتيبات مناطق
جنوب الليطاني تحت رحمة إسرائيل» فاستباحت إسرائيل الجنوب أكثر من أي وقت
مضى» وباتت قراه ومدنه تعيش حربًا يومية» وغارات إسرائيلية متواصلة» في حين استمزڙ
الوجود الكثيف والمحصن للمقاومة الفلسطينية واليسار اللبنانى فى تلك المناطق بعيدًا
عن المظلة السورية. هذا الوضع الشاذ الذي وضع عمليًا سورية وإسرائيل في مهمة إدارة
أمن لبتان لم يستمر أكثر من سئة (تشرين الغانى 1976 إلى تشرين القائى 1977). إذ خلال
هذه السنة كانت سورية متفاهمة مع الدول المحافظة العربية الأميركية الهوی» وبمو جیب
اتفاق الرياض عام 1976 بين أنور السادات وحافظ الأسد والملك خالد بن عبد العزيز.
ولكن بعد عام بالضبط وفي تشرين الثاني 1977 رفضت سورية عزم أنور السادات
على زيارة إسرائيل بهدف مصالحتها ودفن القضية الفلسطينية. وكانت سورية تتمتّع برضى
(1( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 87 .
)2( نشرت الشراع والنهار هذا الكلام عام 2007 بعد عامين من خروج سورية من لبنان. ماجدة صبراء
«العميد عصام ابو زكي يكشف لأول مرة ملف الجريمة بعد 29 عامًا على ارتكابها: احد الجناة هو
الضارط السوري ابراهیم حویجی الذي أصبح مديرًا للاستخبارات الجوية»» محلة الشراع» آذار 207
202 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أميركي منذ تبّوأً الأسد السلطة عام 1970. ولكن تبيّن أنه كان على سورية أيضًا لتكون
مقبولة في نادي الدول التابعة للولايات المتحدة آن تبتلع الموسیى وترضی حتى بما يتنافى
مع مصلحتها وقناعاتها. فقكان تمن مرقفها من زيارة الساذات لإسراتيل باهظا جدا
استمزت في تسديده عشر سنوات خارج الرضى الأميركي من 1978 حتى 1989" . إذ بعد
موقف سورية ضد السادات» انقلب الوضع بعدما أرسلت واشنطن ال ٠٥ء «أنْ سورية لم
تعد معنا» إلى المحافظين العرب والسائرين في الفلك الأميركي في لبنان. ولئن كانت
الجبهة اللبنانية والقوات جزءا من التركيبة الإقليمية الموالية للولايات المتحدة» فقد فهمت
ال ملهء. وهكذا تموضعت الاصطفافات كالتالي: ظهر تقارب مستجد بين سورية ومنظمة
افخ ير اقل سط هة رازذادت:الفلاقة بين إسراتبل والمي ليها السيحة وفرة.
وخرج بشير الجميّل في تشرين الثاني 1977 في مؤتمر صحافي مباشرة بعد افتراق
أنور السادات عن حافظ الأسد» وأعلن ما معناه أن شهر عسل القوات اللبنانية مع سورية
قد انتهى. وهاجم سورية بعدما كانت حليف الجبهة اللبنانية ومنقذ المسيحيين. ثم أمر
قاته الاستعداد لضرب القوات السورية في المناطق الشرقية. وهكذا بدت سورية تسذد
الثمن بهجوم القوات اللبنانية على الجيش السوري في بيروت الشرقية في شباط 1978›
وبغزو إسرائيلي كبير وغير مسبوق لجنوب لبنان في آذار 1978ء ثم بعودة الاشتباكات إلى
المحاور التقليدية في بيروت في نيسان 1978. وكان لهذه التطورات وقعها السلبي على
حساب الاستقرار السياسي» إذ بعد ذلك بأسبوع أي في 19 نيسان 1978 قذم سليم الحص
استقالته من الحكومة احتجاجًا على تموضع رئيس الجمهورية الياس سركيس ضمن الطبقة
السياسية المسيطرة» وسيره في منحنى تدريجي جعله خاضعًا تمامًا للجبهة اللبنانية بقيادة
كميل شمعون والقوات اللبنانية» ومعاديًا تمامًا لليسار اللبناني» ومتعاملا مع كامل الأسعد
على أساس أن الشيعة في لبنان يتبعون الأسعد. وجاءت استقالة الحص بعد أقل من خمسة
أشهر على ولادة الحكومة.
لق ڈذآب سر کس على شد مطالي الفرل العربية المرالية ركا سذ يد صخل
حكومة الحص. وعلى سبيل المغال» لن كانت الصحافة اللبنانية تضايق الأنظمة العربية
المتحدة في حرب الخليج. فعاد نفوذ سورية في لبنان أقوى من السابق.
2 جوزف آبو خليل» قصة الموارنة فى الحرب» بیروت› شرکه المطبوعات للتوزيع والتشي 2003« ض71
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات 203
بحریاتها فرض سركيس رقابة مسبقة على الصحف عبر مديرية الأمن العام (التى كان
بر سها انعوان دحداح في عهد فرنجية ثم رأسها فاروق آبي اللمع)ء وذلك بدون اسعشارة
رئيس ارما سبال الحعي ب أي دور أو رأي لوزير الداخلية صلاح سلمان
ا المباشر عن مديرية الأمن العام. فقد كان ضرب حرية الاعلام اللبنانى مطلبًا
رئيسيًا للسعودية وسورية والدول العربية المحافظة. ولذلك كان أول مرسوم يصدر فى عهد
سركيس هو المرسوم رقم 1 في 1 كانون الثاني 1977 أعطى المدير العام للأمن العام الحق
ایاعر ا ی ری وحتى بتوقيف المطبوعة عن الصدور إذا لزم الأمر.
وان اي مطبوعة ا قرار الا من العام ستعزض مسؤوليها للسجن من سنة إلى ثلاث
مسنوات» ولا يحق لاي مطبوعة «أي مراجعة تسلسلية أو إدارية أو قضائيةء ولا يحق
لاصحاب الشان المطالبة بأي تعويض من جرائها»(.
ولم يكف أن هذا المرسوم جعل من المدير العام للأمن العام دكتاتورًاء وأداة رهيبة
ت الحریات بل إل انطوان دحداح ومن بعده رؤوف ایی اللمع طبّقا المرسوم بطريقة
عشوائية E كيدية ضد اليسار اللبناني والحركة الوطنيةء وانحيارًا فاضحًا للجبهة
اللبنانية وأحزابها. وحاول وزير الداخلية صلاح سلمان التدخل لوقف الاجحاف وضبط
التطبيق الظالم للمرسوم» فلم يتجاوب معه أنطوان دحداح وهو موظف فى وزارته.
وعندما بدا الحص يعترض ويعدخل تضایق منه سرکیس» وشرع فؤاد بطرس
وجوني عبدو في العمل على الإتيان برئيس حكومة جديد يكون أكثر طاعة من الحص.
ولكن لم يجدا في الساحة أي شخصية ستيّة جدية تقبل بهذا المنصب في ذلك الوقت.
وکانت الاهانات تتكڙر ضد الحص حتى في الجلسات وهو صامت. وكانت الأخبار عن
موك الحمن قي الحكرمة وقي جا انها صل اغا إلى کمپل مسون وقادة راب
الجبهة اللبنانية. وبعد جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري» كان الحص عائدًا
من بعبدا إلى بيروت عن طريق الحدث ومعه في السيارة الوزير صلاح سلمان. فقطع
عايه مسلحو ميليشيا النمور التابعة لكميل شمعون الطريق» حتى بعدما أبلغهم الضابط
امرافق للحص أن هذه سيارة رئيس الحكومة اللبنانية - وهم بالأحرى كانوا قد تلقو
معلومة مرور الجر ن شر جزم العليا. ولكتهم آبقوا الحص على الحاجز جالسًا فى
السيارة إلى ان اذنوا له بالمرور. ومن مکتبه اتصل الحص بجوني عبدو مذير المخابرات
(1) صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 110.
204 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الذي أجابه نهم عناصر طائشة وسيؤتبهم»› رغم أن هذا التصرّف هدد سلامة رئيس
الحكومة وآذى سمعة الدولة في أوقات وة ,
ويذكر سليم الحص وصلاح سلمان في مذكراتهما معاناتهما في عهد سرکیس» وکیف
احتكر سركيس السلطة مع فؤاد بطرس ضمن حلقة ضيقة» وكيف حول الثنائي سركيس -
بطرس مسار الدولة باتجاه فئوي يرعى مصلحة الطبقة المهيمنة. وكان فؤاد بطرس ظالمًا
فى مذكراته بحق سليم الحص» حيث اتهم الحص بأته طائفي. والحقيقة أن فؤاد بطرس
کان یکره الرئیس الحص» لاله لم یکن یوافق علی تنفیذ طاباته وهو وزير في حکومته. بل
كان بطرس يتصرف باستقلالية تامة عن رئيس الحكومة» ويتصل بالدول العربية والأجنبية»
ويدير علاقات مع أطراف الداخل اللبناني بمعزل عن رئيس الحكومة» ويتفق على أمور
عليا في الدولة مباشرة مع سركيس بدون إطلاع الحص.
رسم فؤاد بطرس في مذكراته المملّة صورة سركيس للرأي العام بأته كان حزينً
وزاهدًا في السلاطة وقلبه على لبنان. وهي الصورة ذاتها التي قدمها عن سركيس كريم
بقرادونى الذي كان مستشارًا لسركيس في كتابه السلام المفقود عهد الياس سركيس. ودافع
ا ادوی عو سرگیس فی کا رمه اسای قرط وطیر قدي ولک پترادرنی !الان
عن كتاب بطرس في أنه اختار التحليل والمعلومة وليس الانشاء ولم تزد صفحاته عن
0.. فکان كتاب بقرادوني سجأا تاريخيًا مفيدًا للباحث» مقارنة بكتاب بطرس الذي
وصل عدد صفحاته إلى أكثر من 700 صفحة مليئة بالتبجيل» وبمديح نفسه والتمويه
والكلام الغامض وقلة المعلومات» والإشارة مغلا إلى كيف مدحه ولي العهد السعودي
الأمير فهد بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل وملك المخرب الحسن الثاني
وأمير قطر. فيفهم القارئ إلى أي معسكر عربي انتمى.
وبالمقابلء جاء في مذكرات سليم الحص الكشير من التفاصيل عن تجربته مع
سركيس وبطرس. ولكن الحص» احترامًا للعهد والزمالة مع سركيس» لم يتعرّض له أو
لبطرس بتو صیف مباشر» وبقي کلامه مواربًا يسرد الوقائع بدون تجریح. واستمژت هذه
التعمية عن عهد سركيس حتى العام 2012ء عندما نشر صلاح سلمان وزير الداخلية في
ذلك العهد مذكراته وكتب فيها: «كي لا تبقى الاتهامات غير المبزرة التي وجهها الوزير
)1( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 97.
2( كريم بقرادوني» السلام المفقود: عهد الياس سركيس» بيروت» شركة المطبوعات» 2010.
القسم الثاني : تداعيات آزمة إنترا السبعينيات ٠ 205
فؤاد برس تكرارا إلى القوى الوطنية والرئيس الحص ولي شخصيًا بدون أجوبة..
ال قجس کل سور المري الزات جاتر الاج جرا فن وق بق
کپ انوزیر جم مذکراته التي اسماخ «المذكرات» کمحام مكلف بالدفاع سن قق
وعن شخص» .
ويكشف الوزير صلاح سلمان أن الفريق الذي وضعه سركيس في الحكم كان مجيَرًا
بخدمة الطبقة المهيمنة في لبنان والتابعة للمحافظين العرب والمحور الأميركى» وأ
مسرکیس کان ضعيفًا ویهاب الرئیسین کمیل شمعون وسلیمان فرنجية» ولکن خصوصا
شعمعود» ٠ حتی آل سركيس كان يرفض أي خطوات تسهم في تقارب اللبنانيين إذا لم تكن
لمصلحة شمعوكء فق عرض عليه الوزير لاح سلمات مشروع قانوق انشخابات خت م
حدة الطائفية ويبتعد عن الدائرة الصغيرة التي ؤضعت في السابق لخدمة مصاصى الدماء من
الزعماء. فرفض سركيس المشروع. وسأله سلمان عن السبب. ۰
فأجاب سركيس بابتسامة غير مفهومة: «بقانون كهذا لن ينجح كمل شمعون في
الانتخابات». ۰
ورد سلمان: «فلیکن!».
وجزم سرکیس» «کلا... هذا شيء لا قبل ا
وإبان معارك الجيش السوري والقوات اللبنانية في شرق بيروت صيف 1978 هد
سركيس بالاستقالة من منصبه. ولكته عدل عن ذلك عندما بلَعّه أن شمعون قد شتمه بأ
«نصف لبناني» . وأذى عداء مطبخ سركيس المصعر وشبه السري للطرف الآخر فى لبنان
إلى درجة خضوع سركيس أكثر وأكتر لابتراز سمرت والجبهة اللينانة نكال أ م
زم على فؤاد بطرس «المعروف بغوقیته وبشقته المبالغ فیها بنفسه»» كما قال سلمان. كما
رین بعد الحص عن كل المعلومات والقرارات بحجّة أن الحص خاضع لسلطة
عرفت والحركة الوطنية. وهي حجة ساقها ضده فؤاد بطرس أصلا وذكرها بطرس مرارا
وتکرارًا في مذکراته. وهذا افتراء على الحص وغير صحيح مطلقًا.
)1( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» بیروت» دار النهار» 2012» ص 16.
)2( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» بیروت» دار النهار» 2012» ص 80.
)3( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 87.
8 لاح لمان : ةلم د نق
: کی و و ص ۰83 نقلا عن کتاب کریم بقرادوني» السلام المفقود.
صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 84.
SSS
206 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
ثم كان الحص يريد أن يتضمن البيان الوزاري مثلا أن حكومته ستعمل على إلغاء
الطائفيةء فوافق كل الوزراء على الفكرة إلا فؤاد بطرس الذي أصر على عدم إدخال هذا
البند. ويقول صلاح سلمان: «بدا لي أن بطرس كان أقرب بكثير إلى المارونية السياسية
ومن تطرف الجبهة اللبنانية بزعامة الرئيس كميل شمعون منه إلى شهابيته السابقة وإلى
الأرثوذكسية والاعتدال»'. فقد کان بطرس يتهيّب شمعون آكثر مما تهيّبه سركيس»
ویحسب له آلف حساب» ولم ي يعجرا يومًا أن يرد عليه أو ينتقده علًا. وعندما فجرت
ميأها آل ر الأحرار رل بظرس لان أيد تعيين العماد فكتور خوري قائذا للجيش ضد
ميا سيل مغرف دق يلاه الاد إبراھیم لون قا لبم با براي إجراء ئ
تحقيق» ولم يتحدذث بأي تفصيل عن هذا الحادث في كتابه قا گی ةق رشک
القوات اللبنانية التعاون معه» وقاطعته لمدّة عام ونصف العام» ومن مسلحوها الدولة من
فرض سلطتها واسترجاع مرافقها. واستمر هذا التعامل المذل لسركيس ودولته إلى أن
بدأت معركة إخراج السوريين من المناطق الشرقية» فتنازل سركيس تماما لبشير والقوات»
وليس العكس. وخاصة آنه فهم الاصطفافات الإقليمية ضد سورية بعد مباردة السادات.
تموضع أجهزة الدولة
اکتشف صلاح سلمان باكرا ضآلة مكانته كوزير وآنه كان وزيرًا للداخلية بالاسم فقط›
ولم يسمح له سرکیس وبطرس بممارسة أي من صلاحياته. إذ حتى مدير الأمن العام
العقيد أنطوان دحداح كان يتصرف بعدم لياقة مع صلاح سلمان الذي كان رئيسه بالتراتبية»
بصفة سلمان كوزير وصفة دحداح كمدير مديرية في الوزارة. حتى أن دحداح لم يحضر
أبذًا إلى مكتب سلمان لاطلاعه على ملفاته» بل اضطر سلمان لزيارته في مديرية الأمن
العام في الأشرفية حيث فوجئ أن دحداح معاد جذًا لنصف اللبنانيين «لتعاونهم مع
للب ين ادل الخرب» وأ هذا الفريتق خان الوطن برآي دحداح» ولذلك لا يمكن
العيش معه بعد الآن». وإذ اعترض سلمان على هذا الكلام ون على الدولة ورجالها أن
تعمل لوحدة لبنان ومنع نع التقسيم» > لم يقتنع دحداح بل عاتب رئيسه الوزير سلمان رافضا
التعاون معه لإعادة تويك جهاز الام العام.
(1) صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 86.
(2) صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 136.
(3) جوزف أبو خليل» قصة الموارنة في الحرب» ص 67.
القسع الثاني : تداعيات أزمة إنثرا السبعينيات اا 0
ودرك سلمان أن مدير الأمن العام يعصرّف باستقلالية وفوقية مع وزارة الداخلية لان
عنده حصانة عليا تسمح له بذلك» ومحسوب على رئيس الجمهورية سركيس» وعلى علاقة
مباشرة معه دون علم أو إذن وزير الداخلية. ذلك أن أنطوان دحداح هو شقيق رودريك
دحداح زوج لميا فرنجية ابنة سليمان فرنجيّة الكبرى» وآبقاه سركيس ليكسب رضى
فرنجية. وإذ أواة لوو لمان معا 2 صلا حياته في تعیینات واوا احتح
دحداح ورفع الأمر للرئيس فرنجية الذي كان لا يزال يعمتع بنفوذ وا سع. فتدخل فرنجية
مباشرة لدى سركيس الذي استدعى الوزير سلمان وطلب مته التراجع فتراب ۵ وکان
الاق العام وسل لرزير لمان رمات يا س : عمّن سافر أو عاد إلى لبنان وعن
توقيف آشخاص بمخالفات بسيطة. في حين كانت نشرة الاستقصاء السرية والاسعخباراتة
تزسل كافلة إلى الرئيس سركيس. وعندما طلب سلمان النشرة الكاملة التي تصدر عن
مدیريهة في وزارته لم يلب طلبه.
وهدا كان مختصر العلاقة بين الوزير سلمان وأنطوان دحداح» إلى أن سى سركيس
مديرا عامًا جديا هو فاروق أبي اللمع صديق فؤاد بطرس» رغم أن تسمية مدير عام
الأمن العام هي من صلاحيات وزير الداخلية. ويقول سلمان: «إن تعيين الأمير فاروق
أبي اللمع كمدير عام للأمن العام ينطبق عليه القول إّه لم يكن الشخص المناسب في
المكان المئاست: . لقد تبيّن لي أن ميزته الوحيدة التي أذت إلى تعيينه هي ولاؤه التام
لصديقه الرئيس سركيس» وللوزير الملك فؤاد بطرس اللذين لم يكونا مهتمين بتقوية
الأمن العام» بل كانا يركزان كل اهتمامهما على مديرية المخابرات في الجيش بقيادة
المقدم جوني عبدو».
ميشال الخوري في مصرف لبتان
کا فؤاد بطرس تعيين صديقه الشيخ ميشال الخوري» ابن الرئيس السابق بشارة
الخوري» حاكمًا لمصرف لبنان خلفا لسركيس وة تم له ذلك. وكان الخوري من الطبقة
التقليدية وعضوًا في النادي المهيمن. ولقد اتفق رر وسرکیس على آن يقوم وزير المال
فريد روفايل بتسمية الخوري في مجلس الوزراء. وفي الجلسة افترح فرید روفایل اسم
ميشال الخوري» فاحتج الوزير سعد رزق معارضًا تعيين الخوري بشکل حاد» وتحدڏّث
)1( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 66 68.
(2) صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 131 _ 132.
= سه موتح > 0 ج ی سے
aaa
208 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
بإسهاب عن المؤهلات التي يجب أن يتحلى بها الحاكم وهي غير موجودة في ميشال
الخوري. وبعدما فرغ رزق من مداخلتهء اضطر بطرس إلى كشف القناع أنه هو وراء
العسمة:عتدما ابعسم قائلاً لأسعد رزق «مشّي لنا ياها». وفهم رزق اللعبة وسكت» خاصة
أن أحدًا غيره من الوزراء لم يقل شيًا. فصدر لاحقًا قرار بتعيين ميشال الخوري» وكتبَ
في القرار أن التعيين قد حصل بإجماع كل الوزراء الحاضرين. وهو تزوير للوقائع لان
مشيئة فؤاد بطرس هي التي طغت.
جيش فنوي
في العام 7, رفضت الجبهة اللبنانية إعادة بناء وتوحيد الجيش اللبناني» كي
لا يشارك الضباط المسلمون في قيادته. وتماشى سركيس مع هذا التوجه» وورد في كتاب
كريم بقرادوني السلام المفقود «أنُ الضباط المسيحيين القياديين في الجيش كانوا يصون
على إبقاء الجيش مسيحيًا» وأ سركيس لم يعمل على دمج ألوية الجيش وبنائه ". إذ بعد
حرب السنتين والانشقاقات التي حصلت» باتت مواقف قيادة الجيش أسوأً مما كانت قبل
5 في إنحيازهاء بعدما أصبح ما تبقى من الجيش منذ ربيع 6 امتدادًا عسکريًا
للجبهة اللبنانيةء شارك في معارك القوات اللبنانية ضد الجيش السوري في شباط 1978
حيث قتل عناصر الجيش 30 جنديًا سوريا قرب الفياضية.
وحول هذه الحادثة يقول بول عنداري وهو قيادي في القوات اللبنانية في كتاب هذه
شهادتي: «في 5 شباط 1978 أقام السوريون حاجرًا آمام ثكنة القوات اللبنانية في الأشرفية..
وبعد ظهر ذلك اليوم أفادت بلدة الحدث أن بيت الكتائب مطؤق وهناك جريحان. وفي
العاشرة والنصف صباح 7 شباط أقام السوريون حاجرًا أمام ثكنة شكري غانم - الفياضيةء
وجرى على الأثر تبادل للنار بكل أنواع الأسلحة» امعد إلى اشتباكات بين الجيش السوري
والقوات اللبنانية في المناطق الشرقية». ويشرح كريم بقرادوني في كتاب السلام المفقود:
«وقع اشتباك مفاجئ في السابع من شباط 8 بين جنود لبنانيين وسوريين أمام ثكنة
الفياضية... كانت حصيلته أكثر من ثلاثين قتيلاً جلهم من الجنود السوريين. وفي اليوم
التالي التقيت سركيس وبادرني بوجه متجهم قائلا: وجهت دمشق إلي إنذارًا تطلب فيه أن
أسلمها الضباط والجنود اللبنانيين المسؤولين عا يسمونه اعتداءً على الجيش السوري».
)1( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 54.
(2) بول عنداري» هذه شهادتی: 1975 - 1992 بیروت» 2005.
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات ) 209
ما یں سليم الحص فيقول في كتاب زمن الأمل والخيبة: «إندلع القتال على نحو
خطير بين أطراف الجبهة اللبنانية والقوات العربية السورية العاملة في إطار قوات الردع
ارتاي اساي رن قباط 8. وقد انطلقت شرارة القتال بمهاجمة عناصر من الجيش
اللبناني حاجرًا سوريًا على طريق الفياضية. ونفذ العملية حوالى عشرين جنديًا لبنانيًا من
ثكنة الفياضية» ثم خرج فريق من الأغرار في الجيش اللبناني وقاموا بتفتيش المباني
المجاررة با سن عسکرين سرريينة وفطوا مبلى كاتف تخل اة ية سدس اقاب
لقوات الردع العربية. وبعضهم عمد إلى إيقاف السيارات المارة واحتجزوا بعض السوريين
من ركابها. وبلغ التوتر ذروته» إذ أطلق هؤلاء النار من رشاشاتهم على حافلة تقل جنودًا
سوريين كانوا متوجهين إلى دمشق في إجازة» . قاد الهجوم على الجيش السوري النقيب
سمير الأشقر والملازم أول فارس زيادة. ثم اندلعت المعارك في شرق بیروت وترگزت فی
البداية على برج رزق في الأشرفية وحي فرن الشباك لتنتشر في مناطق أخرى وانفتحت
بشكل واسع وانضمت إليها وحدات من الجيش اللبنانى.
دحم دويلة سعد حداد
في 14 آذار 8ء قامت إسرائيل بغزو لبنان» فقتلت ألفي مدني لبناني ومائة فدائي
فلسطيثي و500 مدي فلسطيتي وهجرت 200 آلف لبنائي هن قرىئ الجتوب و65 ألقا من
المخيتات الل طح وإذ توقع توراه أن تجتمع الحكومة للتصدي لهذه الكارثة
اوزه ونی بسي الدعوة لاجتماع لمجلس الوزراء» معذزعًا بأنه التقى السفير
الأميركي ريتشارد باركر» وأته «أبلغه الاحتجاج الصارم» وطلب منه أن يستفسر عن أهداف
الآصرائیليين من ورا الغزو». وهكذا اعتبر رئيس الجمهورية الياس سركيس أن استدعاء
السفير الاميركي والتحذث إليه كان ردّة الفعل الممكنة الوحيدة من قبل لبتان».
ماسرت لاسرال جوا رابشت على وا ای ما جه 308 کل مر رقم
1 قرية وبلدة في أقضية حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل وصور» وتشرف عليه ميليشيا
جیش لبنان الجنوبي بقيادة الرائد سعد حداد المنشق عن الجيش اللبنانى. وكان اا
ماعوما من ميل شمعون ويقود زمرة عسكرية في القرى الحدودية قادها للقغال إلى جائي
الغزو اللإسرائيلي عام 1978ء وارتكب مجزرة في حق سكان بلدتي الخيام وحائين. ثم
(1( سلیم الحص» زمن الامل والخيءة› بیروت› دار العلم للمادين: 1992.
(2) صلاح سلمان» ص 90.
0٠0٠707 0 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
عبنت إسرائيل سعد حذاد ناطورًا لها في 19 نیسان 1979. وفی 20 نیسان 1979» أي بعد
يوم من إعلان سعد حداد الشريط الحدودي الذي تحتله إسرائيل كيان خار جا عن لبنان
باسم «دولة لبنان الحر»» وفي جلسة للحكومة» طالب وزراء محاكمة سعد حداد فدافع عنه
فؤاد بطرس. وكتب بطرس في مذكراته عن تلك الجلسة: «كان علينا أن ندين سعد حداد
ونظردة ولگسا ل تقعل».ولکن لم پذگر بظرس اسبابدقاعه عن داد وما نی موه
منه. وقد كان فؤاد بطرس عندما وقع الغزو الإسرائيلي عام 1978 وزيرًا للخارجية وللدفاع
أهم وزارتين للدفاع عن لبنان عسكريًا ودبلوماسيًا. ولكن يبدو من سرده للغزو الإسرائيلي
عام 1978 والاجتياح الإسرائيلي الکبیر عام 1982 آه شخص لا يهمه شعبه. فلا ذکر لمعاناة
الجنوب فى كتابه أو لعشرات آلاف الشهداء والجرحى من اللبنانيين» ولا أي وصف
سورية بعدائية في كتابه.
حداد أيضًا وقال إِنٌ نصف اللبنايين يعتبرون حذاد بطلاء وان الدولة ستستمر في دفع
رواتبهم. واستهجن صلاح سلمان تصزف سرکكیس وبطرس في مذكراته» وبرآيه آن الدولة
اللبنانية لا يمكنها غض النظر عن سعد حذاد وعن إعلانه دويلة في جنوب لبنان» حتى
ولو کان بعض اللبنانيین يۇيدونە” (ويقارن ذلك بالتسعینیات مغلا عندما حرم ميشال
الياس الهراوي وبتحريض من سورية).
جوني عبدو وقانون دفاع ملغوم
بعد إقدام عناصر من الجيش اللبناني على قتل الجنود السوريين في شباط 1978
واغتيال القوات اللبنانية لطوني فرنجيّة وعائلعه في 13 حزيران 1978ء تصعَد الوضع بين
الجيش السوري والقوات اللبنانية إلى حرب مفعوحة. ففي أول تموز 1978 أطلق الجيش
الور مات القذائف على المناطق الشرقيةء فهذد الرئيس سركيس بتقديم استقالته
ما جعل الوضع يهداً نسبيًا. ولكن الوضع انفجر مجدَدًا بين الجيش السوري والقوات؛
)1( صلاح اھان ص 102.
)2( صلاح سلمان» صر 13ا
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات 211
واسعمزت الحرب ثلاثة شهور كان أعنفها تشرين الأول حيث منع الجيش السوري المؤن
عن عشرات الاف المدنيين شرق بيروت» وأقفل المعابر» وطال القصف مناطق خارج
بيروت كبكفيًا. هذا الوضع الإنساني دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار يطلب
وقف المعارك. وتحقق أخيرًا ما سعت إليه القوات اللبنانية وهو سحب وحدات الجيش
السوري من المناطق الشرقيةء ليقتصر الوجود العسكري السوري في لبنان على مناطق
النفوذ الفلسطيني واليساري والمسلم. ۰
ورغم أحداث 8 وانقسام الجيش منذ 1976 إلى عدّة فئات متصارعة» فان فؤاد
بارس اخذ يضح اللوم في وضع الجيش على الرئيس الحص لأنٌ الحص كان يقذّم
ملاحظات على مشروع قانون الدفاع في جلسات الحكومة. ولكن فريق سركيس المصعّر
کان يعمل لمشروع غامض لم يُفصح عن تفاصیله یکون بطله جوني عبدو. ويقضی بتقوية
جا اکب الثاني إلى مستوى غير مسبوق في لبنان حتى يصبح تعاونه مع الأجهزة
الخارجية أكثر فعالية. ولقد اشتم الحص هذا المنحى أثناء مناقشة مشروع قانون دفاع جديد
يعطي صلاحيات واسعة للمخابرات» فيجعلها شبيهة بالمخابرات الأميركية» تمعد
اهعماماتها إلى الشؤون السياسية اللبنانية» وإلى الوضع الاقتصادي الداخلى. والأخطر هو
جمعها لكل المعلومات حتى يصل دورها إلى العدتل في عمل الحكومة المدنية. وكان
هذا الامر المخفي هو أساس اعتراض الحص على مشروع قانون الدفاع» وليس أنه يريد
فشان توحيد وبناء القوى المسلحة. ولذلك رفض الحص أن يمز نص المشروع كما هو.
كان الحص يعرف أهمية دور جوني عبدو في حلقة سركيس الصغرى» ويعلم أن
جوني عبدو كان يعمل لاستبداله برئيس حكومة آخر. فكان موقف الحص - رفض تقوية
جهاز المخابرات - كارثة لفؤاد بطرس الذي كان مهتمًا جذّا بمسألة توسيع صلاحيات
المخابرات ويريد تمريرها سريحًاء وكأ جهات خارجية تصر على ذلك. فلم يكن بطرس
يعوفع أن يطول الجدل داخل الجلسات وآن يكون هذا موقف الحص. فنال الحص بسبب
موقفه قسطا کبيرًا من شتائم بطرس في مذكراته» حيث كزر بطرس مرات عديدة أن الحص
«كان دائما ضد الجيش»''.
وكان فؤاد بطرس يلتقي بجوني عبدو عة مرات في الأسبوع. حتى أن بطرس كشف
ذلك في مذكراته: «أبلغتني أجهزة المخابرات معلومات أزعجعنى للغاية» ومفادها أرٌ
(1) صلاح سلمان» ص 97ء 105.
1989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان sa PAs
الرئيس الحص أصبح أسيرًا للتار واليحركة الوطنية» وهذه كذية أخری مررها بطرس
بدون تفاصيل تقنع القارئ» وتغبت أن الحص بات أسيرًا وتطرح التساؤل كيف تعمل
أجهزة الأمن اللبنانية لصالح بطرس ضد رئيس الحكومة. كما كتب بطرس أيضًا أن
«الرئيس الحص أصبح في وضع نفسي وجو سياسي جعلا البحث معه عقيمًا». وهذا
التجنّى لأنْ الحص كان يفكر برأسه ويريد أن يفهم الأمور فيقبل ما هو لمصلحة لبنان
ويرفض ما هو مبهم وغامض وليس لمصلحة البلد. وهو لذلك رسم له بطرس صورة سلبية
فى كتابه أنه كان عقيمَا وتابعًا. وبطرس لم يترك فرصة في كتابه دون آن يغمز من قناة
الحص أو يذگر بدور المسلمين السلبي في الحرب “٠
وحقيقة الأمر أن لبنان في عهد سركيس قد غرق أكثر في التبعيّة من عهدي حلو
وفرنجية. إذ بعدما تجرأت واشنطن على حث شارل حلو لتسمية رجل يكون مندوبه لدى
سفيرها في بيروت» وبعدما أصبح هذا عرفا في عهد سليمان فرنجيّة» بر سرکيس سلفيه
بان آصبح زر الخارجية اللبنانية فؤاد بطرس نفسه هو المندوب لدى الأميركيين ويعاونه
رئيس المكتب الثاني جوني عبدو. فقد كان فؤاد بطرس يسعى لتوسيع دور المخابرات»›
لأن ذلك يكثف السلطة بأيدي الثلاثي سركيس - بطرس - جوني عبدو.
إذ كان سركيس وفؤاد بطرس فقط - وليس رئيس الحكومة الحص - على اتصال
مباشر بأجهزة الدولة اللبنانية - المخابرات والأمن العام - ويتلقيان تقارير الجهازين
بانتظام. واحتکر فؤاد بطرس أيضًا العلاقات مع واشنطن» فكان يجتمع بالتخضياتب
الأميركية منفردًا وبمعزل عن الرئيس الحص. وذكر بطرس في كتابه آنه لم يكن يعطي رأيه
في أي موضوع دقيتق لوزير الخارجية الأميركي إلا في السيارة التي أقلتهما معًا إلى المطار
مع السقیر الآمیرگي ريعش ارد بازگر. وذلك كي يسافر الوزير الأميركي ويبقى ما يقوله له
بطردی سز فا بلقر: الوزیی االآلیركي آمام الرقى الع آر أ رزین آغر تي روك
ولكن بطرس لم يحجب المعلومات التي كان يحصل عليها جراء علاقته بالمخابرات
الأميركية عن خاصته. إذ أن السفير الأميركي باركر كان في لقاء عام وذهل عندما العقى
المطران الأرثوذكسي غفرائيل الصليبي وكيل مطرانية بيروت بعدما شكره المطران على
معلومات من المخابرات الأميركية كان باركر قد نقلها لفؤاد بطرس فقط. فقام باركر
بتأنيب بطرس بأنٌ المعلومات التي تصله من السي آي إيه «يجب أن تبقى سزية».
)1( صلاح ستلمالن» ص 104.
القسع الثاني تداعيات أزمة إتترا السبعيتيات س A a
في متمر بيت الدين في 15 تشسرين ألائي 1978 آيلع السودان لبان آنه سيسحب
کتیبته في الکرنتیناء وکان بشیر بشير الجميّل مصرًا آن تحتل ميليشيا القوات موقع الكرنتينا بعد
إخلاء الكتيبة السودانية ون لا تدخله قوات الردع السورية. ولتفادي الصدام ارتأى سركيس
أن يکون الحل هو إقناع الرس السوداني جعفر النميري بإبقاء الكتيبة. وذهب وفد لبنانى
برئاسة الوزير صلاح سلمان إلى الخرطوم» وهناك لم يفلح سلمان في إقناع النميري وعاد
خاقا. . ولدى عودة سلمان إلى بيروت اتصل به السفير الأميركي بارکر وقال له: هل أخبرت
اللاعلام بعد عن فشل المهمة؟ فأجاب سلمان: نعم. فر باركر: «يا ليتك لم تخبر أحدًا».
ثم تحرك باركر واتصل بالملك خالد بن عبد العزيز في الرياض وشرح له المطلوب منه.
فاتصل الملك بدوره بجعفر النميري وأرسل له شیگًا بخمسين مليون دولار. وعندئذٍ أبقى
النميري الكتيبة السودانية في بيروت'.
تدهور لبنان في نهاية 1978 إلى وضع يمكن تسميته اللادولة» حيث انحسرت سلاطة
ما تبقى من صورة الدولة إلى نقاط رمزية معينةء وباتت مرتهنة للخارج بعمق» تمقّلها حلةة
سركيس الضيقة» والمكتب الثاني والأمن العام وقيادة جيش منحازة. ولقد حاول الجيش
اللبناني عام 1979 دخول الجنوب» فتصدت له جماعة سعد حذاد التي تتلقى رواتبها من
الدولة» وقصفه الجيش الإسرائيلي في قرية كوكبا (قضاء حاصبيا). وبعد تدهور الوضع
وفشل الجيش في دخول الشبريط الحدودي» ذا الياض. يدب في البلادء وبدت التحديات
الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية أكبر من قدرة دولة منقسمة على ذاتها حتى لو
استطاعت استعادة هيبتها والسيطرة على مصادر الدخل التي استولت عليها الميليشيات.
كما لم يصسلم لبتان فساغدات رة وذولية تک > وتبخرت مصادر الدخل کالضرائب
المباشرة وغير المباشرة كرسوم الجمارك التي كانت في انحدار أو تحصّلها الميليشيات.
وتقزم دور الرئيس سركيس في لبنان باستمرار بعدما اعتبرته شريحة كبيرة من السياسيين
والا راب وال عب آنه فئوي ويعمل لصالح فئة. . فانعزل في القصر الجمهوري يعمل
لانتخاب بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية. وانتهى عهده عام 1982 في وقت كانت البلاد
أسواً حالاً بكثير مما كانت عليه عند انعخابه عام 1976ء منقسمة إلى كانتونات معصارءة
والجيش الإسرائيلي يطوق بیروت وتساعد دباباته في انعخاب بشي .
)1( صااح سلمان» ص 196.
.1984
214 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
شفيق محرم بعد إننرا
في مطلع 1983 قم شفيق محرم التقرير السنوي اوک اقرا عن الا ا
واعتذر من الجمعية العمومية والمساهمين عن تأخر صدور التقرير الذي كان متوفعا
فى حزيران 1982 وذلك بسبب الغزو الإسرائيلي عامذاك» والذي جمد الأوضاع لعذة
شهور. ولقد أشرف على الحدقيق في التقرير شركات مالية دولية» ووقعه ممثل شركة
Ross and €0 eطعuآ. والمحامي وليم متري عن المحكمة التجارية في بيروت بتاريج
4 تشرين الثاني 2 .
وجاء فى مقدّمة التقرير أسماء أعضاء مجلس الإدارة كما يلي: شفيق محم رئيسًاء
لاسا ماك بعصال مهل الفرا اللبنانيةء خالد أبو السعود ممثل دولة الكويت
وعبد القادر القاضي ممل دولة قطر» ومحمد الخرافي ممغل البنك الوطني الكويتي
ومحمد کنیعو وفؤاد نقاع ولوسیان دحداح والياس سابا وعمر حمزة» وأمينة السر دلال
القيسى. وتحدّث محرم عن أرباح الشركة حيث بلغت حوالى 28.5 مليون ليرة عام 1981
(حوالی 7 ملیون دولار) اظ ات ديرك قافةد بلحت 5:6 :ميو ليرة" : وان قسيولة
الشركة بلغت 103 مليون ليرة عام 1980 (حوالى 30 مليون دولار) و 87 مليون ليرة عام
1 (حوالى 29 مليون دولار). يُحتمل إذا أن أرباح إنترا في عقد السبعينيات قد بلغت
0 مليون دولار على الأقل جراء العمليات وبيع عدد من عقارات البنك واستغمار أرباح»›
وهو دليل ساطع على أن البنك الذي خلفه يوسف بيدس لم يكن متعترًا أبدا. ولقد فصل
العقرير السنوي تشعّب أعمال شركة إنترا إلى المصارف وسوق المال والسياحة وبناء السفن
والشركات العقارية وملكية الأراضي وشركات السفر الجوي والكازينو والمرافئ والأبنية»
إضافة إلى أعمال أخرى داخل وخارج لبنان.
وض تقرير محرم لائحة بالمؤسسات التابعة لشركة إنترا كما يلي:
ذکر تة 1 ا ٠ ليرة وذ عباط الشركة و 1.6 مليون ليرة
)1( ذكر تقرير العام 1981 أنه بعد حسم مبلغ خمسة ملايين لير وضمها لاأحتيا شنز و مليو .
لمحو ديون فائنة» و 4 ملايين ليرة كاحتياط لمواجهة صعود الدولار الأميركي في سوق بيروت» تكول
الأرباح الصافية التي يمكن توزيعها على المساهمين 17.5 مليون ليرة.
اوس
ك المقرق. رتس مجلس الأدارة قوذ
عبد الرحمن بحر ومدير عام بيتر دي
تيويورك صاحة 42:04 من بنك المشرق
شركة طيران الشرق الأوسط / اير
لیبان
الرئيش اسشتعك نصر» مدير عام سلیم
سللام
أ
شركة لأسيوتا لبناء السفن في فرثسا
ونائب رئيس مدير عام وهبه نوفل
Touristiques S.A.L
استودیو هات بعل بعلك
Finance Bank SAL
ب لگرپ رانطلے لتر - ریس
مجلس الإدارة رفيق نجا ومدير عام
عبدو کرنبي
Metra Insurance Co. S.A.L.
Compagnie Foncière du Liban S.A.F.
Foncièere Franco-Libanaise S.A.F.
الشركة المالية العقارية لمرفاً بيروت
Compagnie Générale du Levant
(Refrigeration) S.A.F.
Gestion d’”EntrepriSêS Ù gıۃwجلا شر کة
القسم الثاني : تداعيات أزمة إنترا السبعينيات
راس المال نسبة ملكية شر كة إنترا (%)
LL سکککknگkگhk—گ ر -
0 مليون ليرة 42.04
0 مليون ليرة لبنانية 62.50
5 مليون فرنك فرنسی 89.0
SSE | :
| اشنو 51.20
0 آلف ليرة 68.20
+
5 ون ل 97.50
ا n E
7 مليون ليرة لبنانية 98.42 ١
ا 8 |
2 مليون ليرة لبنانية 96.65
1 مليول ليرة لبنانية 55.50
58 انون فر ناف تسى 66.10
`
5 مليون فرنك فرنسی 53:5
3
5 مليون ليرة لبنانية 50.04
3 شليوت قرفك فر تسو 60.50
چ س سے
20 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
EEE: 2 ت ا ii 3 E
Hall Montaigne (immobilier) S.A.F. 5 ليون فرنڭ فزنښنی 100
Wıllis Faber — Middle East S.A.L. 0 ألف لير 47.3
إذازة مرف بيروت ريس وسديرغام | 3.2 مليوةاليرة لبنانية | 17.3
هنري فرعون |
تلفزيون لبنان تلة الخياط 5 مليون ليرة لبنانية 13.4
مصرف اللإسكان ت مدير عام فلادیمیر 50 مليون و ا 5.4
| خلاط
Kleinwort Benson Merchant Bank S.A. 0 ملیون فرنك سویسری 7.08
وضم التقرير خريطة لبنان وموضع الأملاك العقارية لإنتراء ومنها أراضي في
محيط مدينة طرابلس وفي البوار في جوار جونية وفي رومية والمونتي فيردي
وأراضي كبيرة المساحة في بيروت وجبل لبنانء إضافة إلى عقارات في الدوحة
چو ی پر و
بعدما غادر محرم شركة إنعراء انتقل إلى العمل في القطاع الخاص بعد 30 عامًا
تقريبًا مضاها في إدارات الدولة اللبنانية. ويقول محزم: «بعد مغادرة إنتراء
آخذث أعمل في القطاع الخاص منذ 1984 كمستشار مصرفي» فعملت في عدة
مؤسسات في لندن وباريس» وورّعت نشاطي بين بيروت والعواصم الأوروبية. وفي
6 بدأت العمل في بنك كنةصةطاا ااف٥إ٣» ثم استلمت منذ 2009 إدارة البنك
اللإسلامي اللبناني كمدير عام وهو ضمن مجموعة كريديه ليبانيه» والمقصود
الاهتمام بالزبائن الذين لا يبغون الرباء فيحتاجون إلى صيرفة إسلامية بدون فائدة.
فأضفنا هذا النوع من العمل المصرفي على الصيرفة الكلاسيكية» وأصبحتث متخضصًا
في الصو فة الأسلاسة أآيظاء فاا كائق المصارف آلاور وة قك دات منك ازن
تقديم هذا النوع من الخدمات» فالأحرى بنا كقطاع مصرفي لبناني أن نكون سباقين
في ذا المخال»:
ولسنوات طويلة كان شفيق محزم رئيس مؤسسة فؤاد شهاب» يحافظ على مثالية
الرئيس الأسبق ويقول: «كانت تجربة الرئيس فؤاد شهاب مميزة جذًا في تاريخ لبنان
القسم الثاني: تداعيات أزمة إنترا السبعينيات 217
المعاصرء قکات لا بد لمن انوا من العقربين اسه آؤ مسن ملتز مى مقاهيمه الشات :
ماس السلطة ةوا واعتماد السا الات صل ات الأوضاع
الخاتية والمميشية للعواطن» من أة يقرا صن مزسة سا ووسمة قرا هاب
لإنارة المجتمع اللبناني ومساعدته علی تخفیف تناقضاته واقتراح الحلول لمشاكله».
فاين اصبح هذا النهج في عهد سركيس؟
القسم الثالث: [
حرب لبنان
المصارف والسلاح والمخذرات FF
1982 - 5
الفصل 9
البنك العربى وعاثلة شومان
وتمويل المقاومة الفلسطينية
المال الفلسطيني «يعود من النافذة»
أسفرت الأزمة المصرفية عام 1966 عن انهيار إمبراطورية إنتراء وتركت أثارًا سلبية
على رأس المال الفلسطيني في لبنان. كما وصلت الموْلّف عدَّة رسائل من فلسطينيين في
الأراضي المحتلة تشر إلى آنهم هم أيضًا تأثزوا جزاء تعتّر إنترا. إلا أن الفلسطينيين عادوا
اقؤئ من السابق في سوق بيروت المالي في السبعينيات وبمؤسسة مالية كبرى» هي
الاك العربي المحدود»» تدعمه منظمة التحرير الفلسطينية التي کانت :يمحابة دول
فلسطينية في المنفى» وأكبر مودع في البنك العربي. وقد تأدلج الرأسمال الفلسطيني في
السبعينيات بعيذا عن فلسفة يوسف بيدس التجارية التي صبغت إنترا".
إن رغبة الطبقة السياسية اللبنانية وحيتان المال في القضاء على الرأسمال الفلسطيني
الذي مثله بنك إنترا عام 1966ء لم تتحقق تمامًا في النصف الثاني من عقد الستينيات. إذ
خرج هذا الرأسمال من الباب في الستينيات ليعود من النافذة في السبعينيات بدخول منظمة
العجرير القلسطبنية وأجهز ها إلى لبخان: ورأفق ذلك ازدهار البنك العربي المحدود الذي
أصبح أكبر مصرف تجاري في لبنان. ويشرح الخبير الاقتصادي كمال حمدان أن منظمة
الححرير كانت بمثابة دولة كاملة في لبنان بميزانية سنويّة تساوي ميزانية الحكومة اللبنانية
و40 آلف موظّف وأجهزة عديدة في الشؤون العسكرية والأمنية والخدمات الاجتماعية
Wilson, Rodney, «Rise of the Arab Bank», Banking and Finance in the Arab Middle East, St. (1)
Martin’s Press, New York, 1983, pp. 43-49.
Michael Hudson, «The Palestinian Factor in the Lebanese Civil War», Middle East Journal, no. 3, (2)
1978, p. 265.
222 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
رالا سسات الأغلامية", وان البتات الغربى المحدود مسجلا في الأردن ويمتلكه
فلسطينيون» وأصبح في الفعرة 1977 - 1981 أكبر مصرف في لبنان. وجراء الخزو الإسرائيلي
عام 2 وبوساطة الولايات المتحدة في آيلول» غادرت منظمة التحرير لبنان بكامل بنيتها
الاقعصادية والاجتماعية والسياسية ومعها وداثعها الضخمة السائلة في البنك العربي
المحدود ومصارف بيروت. وفذّرت هذه الودائع ب 1.5 مليار إلى 3 مليارات دولار» في
وقت شكُل فيه إنفاق المنظمة في لبنان نسبة 15 بالمئة من مجمل النشاط الاقتصادي
اللبناني قبل الاجتياح الإسرائيلي.
البتك العربي في فلسطين وشرق الأردن
المفارقة أن البنك العربي لم يولد في مدينة تجارية كبرى كبيروت ودمشق وحلب»
بل في مدينة القدس التي لم يكن لها علاقة البتة بنمو عالم المال والأعمال في المشرق
العربي. كما أن مؤسشسه عبد الحميد شومان كان يعمل في التجارة الحرة» ولم يسبق له
أن عمل في حقل المصارف.
كان عبد الحميد شومان مهاجرًا إلى أميركا في العشرينيات من القرن العشرين. وقد
أشس مع سبعة شركاء» منهم أحمد عبد الباقي» البنك العربي في القدس في تموز 1930
بعد عودته من أميركا قبل عام» حيث كوَن رأس مال متواضع من تجارة النسيج في
نيويورك. والفارق أنه في العمل المصرفي لم يتبع التقاليد العربية. بل منذ البداية طبّق
الأساليب العصرية المحترفة في البنوك التي شهدها بنفسه في أميركا. ومن هذه التقنيات
أخذ البنك العربي يصدر منذ عامه الأول تقارير سنويّة ويبقي لوائحه وعملياته جاهزة يوميًا
استعدادًا لأي تدقيق» وحتى في غياب أي جهاز رقابي مصرفي في فلسطين في الثلاثينيات
من القرن العشرد ين" . ولقد اهعم شومان خاصة في منح القروض للقطاع الصناعي
الفلسطيني وللمنشآت الجديدة» ولكن ليس بدون نصح طالبي الققروض حول وجه
اوو ا 018112 ی ارا ای رو ی ا ی
استوعبها شومان من أساليب تعامل البنوك في المدن الصغيرة کی ایکا :
(FS 9 تخد ان الازمة اللينانية» بيروت» الم 1F العربى ي للمعلومات»› ص 27
)2 راجع الحتاب الأول من ثلاثہه إنترا للمؤلف» وفیسه فصل عن جذور القطاع المصرفى قو تان
والمشرف في القرن التاسع عشر ومطلع القرن الحشرين:
Wılson, Rodney, Op. Cit., p.44. (3)
«Abdul Hameed Shoman», Robert Graham, The Financial Times. 15 June 1976. (4)
|“ . 7 2
لقسم لثالث : حرب ليتان» المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 Es ج ی 223
وبالمقابل» تعامل زبائن البنك بنفس الروحية العصريةء فأجابوا على اسعمارة أسعاة
البتكف العربي عن أوضاعهم المالية. ذلك أن معظم أبناء الطبقة المتوسطة في فلسطين
كان فد حصل مستوى من العلم المدرسي وسافر في المنطقة العربية وأوروبا. أا الطبقة
الاقطاعية الفلسطبنية والبورجوازية القديمة فهي لم تُقدم على الاقتراض من البنك
العربي بسبب اعتبارها مساءلته عن أوضاعهم المالية والاقتصادية بمثابة تدخحل مزعج
في آمورهم الخاصة.
منذ ولادة البنك العربى بي عام 1929 وجه نشاطه لتقوية الاقتصاد الوطني الفلسطيني
وتحقيق الاكتفاء المالي للاستغمارات والمشاريع التنموية. وذلك ضمن مشروع وطني
كبيرء وهو تحقيق الاستقلال السياسي لفلسطين وخروج الانعداب البريطاني. e
يدس قد اكتسب هذا العوجة الوطني أفداء عملة في البتك العربسي حيت التزم يتفن
الأفكار طيلة حياته. والمبداً الأاساس في هذه الأفكار هو ان يحون العمل تسیر ات نافعًا
في العمل الوطني. وهو ما سعى بيدس لتطبيقه في بنك إنترا لمصلحة لبنانء عندما قال ار
ما فشل هو كفلسطيني في تحقيقه في نهضة فلسطين العمرانية والاقتصاديةء سيدأب على
تحقيقه في لبنان.
طمح شومان إلى العمل العربي الاقتصادي المشترك. دام البدك العربي مؤتمر
للتعاون الاقتصادي العربي في القدس عام 1933 ووجْه البنك أمواله لمنع الصهاينة من
شراء الأراضي الفلسطينيةء وذلك عبر منح قروض للفلس طينيين و وتمكينهم ماليًا لتثمير
أراضيهم أو تشجيع بناء البيوت والمنشآت الفلسطينية على الأراضي
كما أعلن البنك بالتعاون مع الحركة الوطنية الفط ع و ال الوطني
الفلسطيني» الذي ي اشترى الأراضي والعقارات من أي فلس طيني يرغب ببيعها قبل أن
يشتريها اليهود أو الانكليز . فحقّق بذلك نجاحًا باهرًاء دلالة على أن موجة بيع الأراضي
يهود تراجعت ونسبة ضثيلة من الأراضي فقط لا تزيد نسبتها عن ثلاثة بالمئة من فلسطين
فد بيعت لليهود حتى عام النكبة عام 1948. ولم يبلغ مجموع ما اشتراه اليهود بتسهيلات
قن الاتکل من العام 1917 وحتى 1948 أكث ر من 6 بالمئة من مساحة فلسطين.
ساعد في ذز نمو البنك العربي» أن أصحاب الوداة تع الفلسطينيين وقفوا ضد سياسة
الانتداب البريطاني الذي دعم الحركة الصهيونية لابتلاع فسلطين» وتخاذل عن ممارسة
دوره القانوني في مساعدة الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة. فقاطعت أعداد كبي:
من الزبائن الفلسطينيين فروع بنك باركليز البريطاني في فلسطين» وذهبوا إلى البنك
0 [QQ
224 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
العربي. ولقد ذكرنا في الكتاب الأول من ثلاثية إنترا أن يوسف بيدس عمل لعدة سنوات
۴ ا باركليز في القدس وحصل على خبرات واسعة في العمل المصرفي. وعندما
اماما رئيس البنك العربي عبد الحميد شومان وعيّنه مديرًا عاما في القدس جذب بيدس
معه زبائن بارکلیز» وشارك في رسم وتنفيذ خطة إنماء البنك العربي في الاقطار العربية»
حتی أصبح بیدس خبيرًا مصرفيًا وهو دون الثلاثين مع عمره"'.
وكان لاستقطاب البنك العربي للشعب الفلسطيني سبب آخرء مفاده أن المهاجرين
اليهوة إلى قاطن دارا فى العشرينيات والغلاثينيات من القرن العشرين على الذهاب
إلى مؤسسات مالية يملكها يهود» وإلى الشراء والتعامل التجاري مع شركات ومحلات
يملكها يهود. فكان اليهود بهذه الطريقة يتقوقعون ويقاطعون المؤسسات والشركات
والمحلات الفلسطينية. وهذه المقاطعة كانت واضحة للرآي العام الفلسطيني» فبادلها
الناس بمقاطعة مماثلة» وذهبوا إلى البنك العربي. ورغم الصعوبات والعراقيل التي
وضعها الاحتلال البريطاني في وجه القطاع المصرفي الفلسطيني في الغلاثينيات
والأربعينيات» ورغم الوضع الأمثى المتدهور جراء عمال العصابات الصهيونية» فإن
البنك العربی كان ينمو باستمرار» وافتتح خلال سنوات قليلة فروعا جديدة في يافا
وحيفا وبيروت وعمّان والقاهرة.
وعندما قامت دولة إسرائيل عام 8 واجتاحت عصابات الهاغانا واللإرغون المدن
الفلطينية حيفا ويافا واللد والرملة وبضعة أحياء في مدينة القدس» اضطر عبد الحميد
شومان إلى نقل المركز الرئيسي للبنك من القدس إلى عمان وأقفل فرعي يافا وحيفا.
أا بالنسبة للقدس» فقد أبقى البنك العربي فرع القدس مفتوحًا بعد 1948ء ولكن
نكسة مؤلمة ألمت بالفلسطينيين وهي أن قيام إسرائيل على أرض فلسطين وخاصة مدنها
الساحلية» حرم القدس من تواصلها الجغرافي مع باقي فلسطين» وقطع فرص نموها كمركز
مالى عربى كبير» كما أصبحت بيروت مثلاً في الخسمينيات. وهذا الواقع الاحتلالي
لاستيطانى جعل القدس مدينة نائية تطزقها إسرائيل» وقعل طموحات البنك العربي أن
يكون المصرف الأول في العالم العربي من مركزه الرئيسي في القدس» عاصمة فلسطين.
فيظهر الإشعاع المالي والاقتصادي الفلسطيني عربيًا وعالميًا. وبديهي أن عمّان قبل نكبة
(1) مطالعة الدكتور فاروق محفوظ عضو لجنة الرقابة المصرفية في مصرف لبنان المركزي حول أزمة
بنك المشرق.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 229
8 كانت فقيرة ومدينة ثانوية مجهولة» فكان وفود اليد العاملة الفلسطينية والعقول
والأموال الفلسطينية السبب الأول والرئيسي في نهضتها وظهورها على خريطة المنطقة»
ووراثتها النسبية لدور القدس المالي والاقتصادي. تماما كما استفادت بيروت إلى حد
ما من دخول الرساميل والأدمغة الفلسطينية إلى لبنان. ولقد استفادت بيروت من نكسة
فلسطين عندما لجأت إليها العقول الفلسطينية ومعها الرساميل التي ساهمت في طفرة مالية
واقتصادية في لبنان الخمسينيات والستينيات» ومن هذه العقول كان يوسف بيدس ورفاقه
(كما شهدنا في الكتاب الأول).
وبسبب انقطاع تواصل القدس مع العمق العربي» كان انتقال المركز الرئيسي للبنك
العربي إلى عمّان» الأردن. ولم تتأثر أعمال البنك كثيرًا بخساراته في فلسطين رغم أنه لم
يحصل على آي تعويض من إسرائيل عن العقارات التي خسرها جراء الاحتلال. فقد واصل
البنك في تأمين وتوفير السيولة لزبائنه» بعكس مؤسسات مالية فلسطينية أخرى أفلست في
تلك الفترة. وحتى عندما كان بعص كبار الزبائن يحضر إلى فروع البنك العربي ويعلم أن
بإمکانه أن يسحب ما يشاء من حسابه حتى لو طلب 100 آلف دولار» كان هذا البعض
يجذد ثقته بالبنك ويُحجم عن سحب المال. وتابع البنك العربي توسّعه في الخمسينيات
والستينيات» فافتتح فروعًا جديدة في فلسطين - في مدن رام الله ونابلس والخليل وبيت
لحم» كما ارتفع عدد الفروع في القدس الشرقية إلى ثلاثة.
حتى العام 1956 كان البنك العربي أهم وأكبر مصرف في الأردن» وبدون أي منافس.
ففي تلك الفترة اقتصر القطاع المصرفي في الأردن على البنك البريطاني للشرق الأوسط
والبنك العربي. وتضاعف عدد زبائن البنك العربي في عمّان سواء من الفلسطينيين أو من
سكان شرق الأردن. وعلى أي حال كانت الأغلبية الساحقة من أصحاب الأعمال في
الأردن في الخمسينيات من الفلسطينيين. وكذلك لعدّة عقود طغى رأس المال الفلسطيني
على الاقتصاد الأردني» وشكّل أصحاب الأعمال الفلسطينيون أغلبية النخبة الاقتصاديةء
في حين بات البنك العربي الأم والأب لسوق المال الأردني» حيث كان عدد فروع البنك
عام 1960 آربعة فروع في عمان وثلاثة فروع في الزرقا وإربد والعقبة.
في العام 1967 وقعت الحرب العربية الإسرائيلية الفالفة فكان العام 1967 فألا سينًا
جذا للبنك العربي. حيث أصيب بضربة أكبر من الأولى بعدما احتلت إسرائيل القدس
الشرقية وكل مدن الضمة الغربية أيضًاء ليصبح كامل فلسطين تحت الاحتلال. فاضطر
البنك العربي إلى إقفال ستة فروع في الضفة الغربية وفرع في مدينة غزة.
226 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ولكن لم تكن هذه الضربة قاتلة للبنك بل مؤقتة. إذ سرعان ما تجاوز | لیخسائر
الباهظةء وحقّق قفزة نوعية فى حجم أعماله وودائعه في الأشهر التالية حتى استعاد عافيته
في منتصف العام 1968. ومن أ سباب نمو البنك أن مركزه تعرز في أوساط الفلسطينيين
سواءَ في فلسطين آو في لبنان وسورية بعد تعثر بنك إنترا في بيروت عام 1966» ونزوح
عشرات الآلاف من الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى الأردن ولبنانء وإيداع
أموالهم في فروع البنك العربي. وكذلك ظهرت أكثر من عشرة تنظيمات سياسية فلسطينية
بين 1965 و 1968 احتاجت للبنك العربي لإيداع سيولاتها المالية.
هذا التاريخح العريق للبنك العربي يشرح للقارئ خلفیات انتقال جزء كبير من عمليات
البنك إلى بيروت بعد 1970. فالبنك العربى لم يهاجر إلى بيروت عام 1948 كما لم ينتقل
إليها عام 1967. غير أن الظروف التاريخية مجتمعة هي التي رسمت مساره من القدس
كان طموح المؤشس عبد الحميد شومان أن يكون البنك العربي هو الأكبر والأكثر
انتشارًا فى العالم العربي. وهو أصيب بنكسة بقيام دولة إسرائيل وانعزال القدس عن
البلدان العربية. ولم يكن انتقال مركزه الرئيسي إلى عمان هو الحل المثالي. لأن عمّان
بقيت عاصمة محلية لبلد صغير» لا تملك حضور دمشق وبيروت والقاهرة. ودلالة على
ذلك أن العمل من الأردن من 1949 إلى 1967 لم يعض البنك العربي خحسارة سوق
فلسطين سوى جزتًيًا. وزد على ذلك أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية في حزيران 1967
كان ضربة قاسية جدًا للبنك العربى» لأه حرمه تمامًا من قاعدته الأساسية في القدس. ذلك
أن شومان أصرّ على إبقاء العدد الأكبر من موظفي البنك في ما تبقى له من فروع في
القدس ومدن فلسطين ليدعم أيضًا الحضور المالي الفلسطيني في عاصمة فلسطين ولعدم
التخلي عن الوطن الام وعن ارض فلسطين.
بعد 1967ء سجُل البنك العربى فى عمّان رغم نشاطه المتزايد الخسائر باستمرار» في
وقت استمز شومان يدفع رواتب الموظفين في الأراضي الفلسطينية المحتلة رغم توقفهم
عن العمل (وكان يعتقد أن القدس ستعود ويطبّق سياسة الحكومة الأردنية التى اسغمرت
في دفع رواتب موظفي الإدارة العامة والمعلمين والقطاع العام في الضفة الغربية المحتلة).
ورغم أن البنك العربي استمر ر في النمو في السوق الأردني» وبات عدد فروعه عام 1972
Wilson, Rodney, Op. Cit., p. 46-47. (1)
الشة::ا ا B3 نار“
لقسم لثالت : حرب ليتان»ء المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 E 1982 E
تة فروع منها َة فروع في عمانء إلا آنه لم يعد يحتكر القطاع المصرفي الأردنيي
خث بات ينافسه «البنك الوطني الأردني» انس عام 1956) بستّة عشر فرعًاء و«بنك
الاردن» ا(تأشس عام 1960) بسبغة غشر فرعًا. ولقد دعمت الجهات الرسمية الأردنية هذين
البنكين بمواجهة البنك العربي الفلسطيني الهوية.
في ظل هذه الطروف في فلسطين والأردن» كان تصميم شومان أن يعود إلى مشروعه
ساس في الانطلاق إلى العالم العربي الأوسع. ولذلك نما البنك خارج الأردن وأصبح
عدد فروعه في البلدان العربية والغربية 35 فرعًا. وبذلك حافظ على مرتبته کأکبر وأقوی
بنك في الأردن» حيث وصل رأس ماله في السبعينيات إلى 37 مليون دولار مقارنة
مال البنك الوطني الأردني (10 ملايين دولار) وبنك الأردن (5 ملایین دولار).
بعد أزمة إنتراء تراجع سوق بيروت عامي 1967 و1968 وأصبح البنك العربي الأول في
الحالم العربي» وبقي في هذه المرتبة لأكثر من عشر سنوات. ولكن مع الطفرة النفطية العريية
بعد 1973ء آخذت مصارق آخرى تحمل المراتب الأولى عربياء كبنك الرافدين العراقي والبنك
الأهلي التجاري السعودي وبنك بو ظبي الوطني. . وهذا التطور كان منطقيًا بسبب عوائد النفط
لهذه الدول. ولكن البنك العربي بقي أوسع انتشارًا وبدون أي دعم من حكومة الأردن حيث
مركزه الرئيسي» فالأردن بقي بلدا فقيرًا بدون موارد نفطية أو بنية تحتية معطورة. وبذلك کان
جح البنك العربي بفضل مواهب أصحابه وكادراته المحترفة في عالم المصارف.
وعدا عن آنه بنك بدون سند نفطي وغربي» فقد دفع البنك العربي ثمنًا باهظً
للتحولات السياسية في الدول العربية. > حيث حرم من دخول أهم الدول العربية الطبيعية
التي احتاجها لتوسعه بفضل ثقلها السكاني. . وهذه الدول هي سورية والعراق ومصر. ذلك
اَن هذه الدول طبقت العأميمات الاشتراكية العربةء وحاربت خصيصًا القطاع المصرفي
الخاص". ولقد كان وقع هذا الحرمان مضاعمًا ذ في حالة سورية» حيث يقيم العدد الأكبر
برس
)1( جرى تاميم 7 فروع للبنك العربي في مصر (وسط القاهرة hs oer g۹ pa
المحلة الكبرى» المنصور رة» وثمانية فروع في سورية (دمشى: > حمص» حماه» حلب اللاذقية»
القامشلي› | پانپاس) اوفك عا الل شومان عضو مجلس الإدارة أحمد الشقيرء ی للاحتجا
عبد الناصر أن مص ر تفل بهذا البنك الفلسطيني ما فعلته إس مزال کد زرا قل ی د
صلاح العبيدي» الدور الاقتصادي للبورجوازيين ¿ الوطنيين في المشرق العربي حتى ستينات القرن
العشرين» محمد طلغت خرب نوري فاح باشاء وعبد الحمید شومان أنموذجًاء عمّان» دار غيداءء
2010« > الفصل الرابع ضر 172 199 202:
228 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
من اللاجثين الفلسطينيين خارج الأردن وفلس طين. كما أن الحرب الأهلية في الأردن من
9 إلى 1971 ألحقت أذى ماليا واقعصاديًا كبيرًا بزبائن البنك العربي ومعظمهم من
الفلسطينيين» سواء من عرب 48 أو من الضفة وغرّة المقيمين في الأردن. ولم يكن جهاز
الموساد بعيدًا فى تلك الفترة» بل واصل محاولات ضرب أكبر مؤسسة مالية فلسطينية حتى
بعد انتقال ثقل البنك العربي من القدس إلى عمّان. ذلك أن تحويلات الزبائن الفلسطينيين
بالدولار إلى ذويهم في الأراضي المحتلة بعد 1967 كانت تتم عبر فرع نيويورك. وبتعاول
كامل من السلطات المصرفية في أميركاء حصل الموساد على داتا معلومات زبائن البنك
العربى داخل فلسطين وخارجها واستغلها أولاً لملاحقة عائلات فلسطينية لها علاقة
بالمقاومة وثانيًا لمحاربة البنك العربي الذي لا علاقة له بهدف التحويلات.
وبناء على افتراضات وهمية في القضاء الأميركي آنزل العقاب بالبنك العربي وغزمته
محكمة نيويورك مبلغ 23 مليون دولار كدفعة أولى. فسعى البنك للحصول على شهادات
فانونية من الحكومتين الاميركية والأردنية أن البنك العربي لا يمل مقاتلين ولا يفتح
حسانات لأعضاء المنظمات الفلسطينية. فآهملت محكمة نيويورك الشهادات واجبرت
البنك على قبول تسوية مجحفة تضمنت دفع مبالغ طائلة من جور محامين وخبراء
وتکڏس آتعاب مذهلة جراء الفترات الزمنية الطويلة لجلسات المحكمة.
البتاك العربي : الأكبر في بيروت
في مطلع السبعينيات» كانت بيروت هي المجال الحيويٌ الطبيعي للبنك العربي» ليس
فقظ بعد الع تالخ فى الأردق واضقال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنانء بل
حغى منذ 1967ء عندما خدمت فروع السك الزباقن اللبنانيين والعرب إضافة إلى
الفلسطينيين فى لبنان» والذين ناهز عددهم 0 آلف في أواسط السبعينيات. فسوف بيروت
المالى كان مفعو سا أصلاًء وينافس حتى الأسواق الأوروبية بمزاياه» ولبنان كان ولا يزال
الأقرب إثنيًا وثقافيًا لفلسطين.
فى سنوات الحرب الأولى» كادت المصارف الأجنبية تغيب تمامًا عن لبنان» حيث يبيّن
e دناه التغيّرات العميقة في هوية المصارف في بيروت»› وقد آصبح البنك العربي
المحدود المصرف الأول في لبنان منذ 1970 وحتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
قرصنة الأميركية ك ة الأميركية»» النهار» 8 نيسان» 2017.
)1( سليم نصار» «القرصنة الأميركية من البنك العربي إلى الجامعة الاميركية»» لنهار» 8 نہ
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 . 229
لقد هبط البنك البريطاني للشرق الأوسط في بيروت من المرتبة 2 عام 1971 إلى
المرتبة 16 عام 1980 وانخفضت مرتبة بنكو دي روما من 5 إلى 1 وتراجعت مراتب
البنوك الأميركية من لائحة البنوك العشرة الكبرى إلى أدنى مرتبة. كما ارتفع عدد المصارف
الفرنسية التي دخلت بيروت مع شركاء لبنانيين. وفي العام 1981» ستة مصارف من
المصارف الحشرة الكبرى من حيث الودائع» كانت لبنانية» مقارنة بمصرف لبناني واحد في
لائحة المصارف العشرة الكبرى عام 1971.
لقد تأثرت عمليات البنك العربي في بيروت بسبب ظروف الحرب اللبنانية وتدمير
الوسط التجاري حيث كان مبنى البنك العربي الكبير يشرف على ساحة رياض الصلح في
رأس شارع المصارف الهام وقرب سرايا الحكومة. ولذلك بعد 1975ء اقتصر نشاط البنك
العربي في لبنان على فرع رآس بيروت وعلى ثلاثة فروع في مدينة طرابلس شمالاً التي
خضعت لأكثر من عشرين عامًا للنفوذ الفلسطيني.
وبسبب صمود البنك العربي في بيروت ومزاولته نشاطه كالمعتاد في زمن الحرب
وفي الفترة التي كانت المصارف تقفل أبوابها بالجملة» اكتسب شعبية كبيرة في لبنان»
وخاصة في فرع رس بيروت. ذلك أن الزبائن اطمأنوا إلى ته مهما تدهور الوضع الأمني
وساءت ظروف الحرب» فهم يثقون بأنٌ البنك العربي سيفتح أبوابه كالمعتاد ويؤْمّن
احتياجاتهم. وهذه الثقة انطبقت ليس على الأفراد والشركات وحسب» بل على التنظيمات
السياسية اللبنانية والفلسطينية. إلى حد آنه بعد تشرين الثاني 1976 ودخول قوات الردع
العربيةء أخذ عدد زبائن البنك العربي يرتفع بمعذل 5,000 زبون بالشهر الواحد. واعثبر
البنك العربي لعذّة عقود مصرفا مركزيًا لمنظمة العحرير» وخاصة في السنوات العشر التي
سبقت الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982. وفي السبعينيات تمتّع البنك وفروعه في لبنان
بحماية المقاومة الفلسطينية وخاصة «الفرقة 17» - الحرس الخاص بياسر عرفات - في
وقت كانت بنوك رئيسية عذة تتعرّض للنهب والتخريب. واستمز البنك العربي حتى بعد
خروج قيادة منظمة التحرير من لبنان أكبر بنك في بيروت حتى بلغت موجوداته 13 مليار
دولار وودائعه 12 ملیار دولارًا عام 1987.
وهكذا واصلت عائلة شومان نشاطها في الاقعصاد الفلسطيني ولو في المنفى» وفي
استقطاب الزبائن الفلسطينيين. وكان للبنك العربي الدور الأكبر في ولادة ورعاية الصندوق
الوطئي الفلسطظي.
230
المصارف الرئيسية في
الموقع ٣ 1971
3 | كالسالا
1 البنك البريطاني للشرق الأوسط
و | الكركة الجديكة ليك سورية ولبنان
a La Eee Û
5 بنکو دي روما
6 بنك ناسیونال دي باري
البنك اللبناني للتجارة
9 | اف اوق امک
10 ا ليونيه (بنك طراد)
11 بنك لبنان الي ۰
2 | بنك مصرلبنان ٠
3 | الشركة المصرفية اللبنانية الأوروبية
14 تشایس مانهاتن
15 | بنك بیروت والریاض
6 | لبك الفرى الافريقي
17 بنك الاععماد اللبنانى
18 بنك عودة
مء
e
| بنك ترقا سرک (کندا)
20 بنك بیبلوس
ا2 | بثك يروت والبلاة الغرية
22 وبال نك ارف کعدا
23 بنك الريف
4 | بنك الصناعة والتجارة والعما
خم المهار ف اللاك قاد وة
|
5 آّ
E
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
بیروت (موجودات) 1971 و 1980
.
1980
1 ا ےک 2
البنك اللبناني الفرنسي
5i
بنك لبنان والمهجر
بنك عودة
| قرنسابتاكڭ
E
الاعتماد اللبناني
مچ
البنك اللبناني للتجارة
-
=
بنك المتو سط
بنك بیبلوس
بنك سورية ولبنان
بنك ناسیونال دي باري
:
أ
بنك بیروت والرياض
بنك بیزوت والبلاد العربية
بتك الجشرق
الشركة المصرفية اللبنانية الأوروبية
البنك البريطانى للشرق الأوسط
1
کریدیه لیونیه
îi
| ا سرادار
الاعتماد الشعبى
8
مبکو بنك
4
بنکو دي روما
| بنك لبنان والبرازيل
باك مض لیاق
ا
| بنك الصناعة والتجارة والعمل
القسم الثالث : حرب ليتان» المصارف والسلاح والمخدرات 5 - 1982 : 1 PEN
الصندوف الوطني الفلسطيني
في لقائه الأول في القدس من 28 أيار إلى 2 حزيران 1964ء أعلن المجلس الوطنى
الفلسطيني عن تأسيس «الصندوق الوطني الفلسطيني» لتمويل OT
وعَيّن عبد المجيد شومان» إبن مؤسس البنك العربي عبد الحميد شومان» رئيسًا لهذا
الصندوق. وعمليًا بات عبد المجيد شومان وزير المالية في منظمة التحرير» يجلس كعضو
في الهيئة التنفيذية التي مارست دور حكومة فلسطينية في المنفى.
وبعد هزيمة مصر وسورية عام 1967» سارت فتح ومنظمة التحرير باتجاه تنويع
مصادر التمويل» وآوفدت خليل الوزير «أبو جهاد» وفاروق القدومي «آبو اللطف» في جولة
طويلة على دول الخليج بحثا عن الدعم المالي. فعادا بمبلغ من المال ساعد المقاومة
لبضعة آشهر إلى حين التئام قمة الخرطوم في نهاية 1967 والتي آقزت مبلغ 60 مليون
دولارًا لحركة فعح ومنظمة التحرير» تسذد للصندوق الوطني الفلسطيني المولج بتحضير
تقرير مالي سنوي حول أوجه إنفاق المال.
في 1968 أقز المجلس الوطني الفلسطيني ضريبة دخل باسم «ضريبة تحرير
ين» تتراوح بين 5 و7 بالمئة على مرتبات العمال الفلسطينيين في كافة الدول
العربية» وتقوم السلطات المالية في كل بلد عربي بتحصيلها وتحويلها إلى الصندوق
الوطني الفلسطيني. وفي 1969 عُذل هذا القرار ليشمل العمال الفلسطينيين في أكثر من
0 دولة في العالم» ويقوم العامل الفلسطيني في معظم الأحيان بتسديدها تلقاتًا.
وحقَقت هذه الضريبة رغم صعوبة التحصيل وعشوائيته» دخلا تراوح بين 25 مليون و 50
مليون دولار سنويا. فقد قامت بعض الحكومات العربية بتحصيل المال من رواتب
الفلسطينيين مباشرة» وبعض هذه الدول كان يحولها إلى الصندوق الفلسطيني. ولكن
في بعضها الآخر كان المال يذهب إلى جيوب مسؤولين فاسدين في الدول العربية. كما
أن بعضن الذول العربية القدذمة والقريبة من المقاومة كانت آحياتًا تمنع تحويل المال
كوسيلة للضغط السياسي على منظمة التحرير.
لم تكن رة الدل عاج لأا اكان على الاجر الف ضرق وا
محدَدًا وليس على أغنياء الفلسطينيين ورجال الأعمال والمستغمرين الفلسطينيين» الذين
كانوا لا يدفعون شيئًا كضريبة دخل. ولذلك عضت المنظمة بجعلهم يقدّمون «تبرعات»
من فة لألخرى لمتظمة العر ن
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ړا
ړن
د۸
اتخذ الصندوق الوطني مقزه الرئيسي في شارع دمشق في دمشق» وكانت العمليات
المالية الكبيرة تدار من لندن. ولكن في العام 1983 وقع الشرخ الكبير بين سورية ومنظمة
التحرير» فحاولت الحكومة السورية وضع يدها على أموال الصندوق. ولذلك انتقل المقز
الرتيسي إلى عقات يث المركز الرتيسي لابنك العربي يفا
وفي نهاية المطاف فإِن تراكم الدروس والتجارب في الميادين السياسية والمالية دفع
قيادة منظبة التحرير إلى تنويع مراكز عملياتها المالية» وخاصة بعد انتشار الكمبيوتر
وتشعّب نشاطات منظمة التحرير إلى عشرات العمليات الاقتصادية والمالية حول العالم»
سن افا افر کی وا اھ الروت وارك على ال الج درق 150 م ظا
فلس طينيًا من حملة الشهادات الجامعية في شؤون المال والاقتصاد والأعمال لإدارة
الحقائب المالية والاستشمارات العديدة.
اعتمد الصندوق الوطني الفلسطيني على أربعة مصادر: (1) التبرعات والضرائب و(2)
مساهمات الدؤل الداعمة للقضبة القلسطيتيةء و(3) أرباح الاستشمارات و(4) المصالح
الاقتصادية التي تملكها المنظمة. زبلغت البرغات ماقة مليون ولان سوا من اثرياة
فلس طينيين وجمعيات خيرية كمؤسسة التعاون الفلسطينية التي تأشست في جنيف عام
3. وبلغ التتحصيل الضرائبي 0 ملیون دولار سنويًاء وساهمت سبع حكومات عربية
بمبالغ تترواح بين 250 إلى 300 مليون دولار سنويًاء خاصة بعد اتفاقية كامب دافيد بين
مصر وإسرائيل عام 1979 (والدول الداعمة السبعة كانت العراق» سورية» الكويت» الجزائر»
ليبياء قطر» والسعودية) إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار لدعم صمود الأراضي المحتلة
سنويًا. وكان بعض الدول العربية المانحة يهدف من دعم منظمة التحرير تقوية الفلسطينيين
وحلفائهم بمواجهة جهات في لبنان رغبت بالالتحاق بقطار أنور السادات وعقد صلح
EB 3
منفرد مع إسرائيل
Neil C. Livingstone and David Halevy, Inside the PLO, London, Robert Hale Ltd, 1990, p. 167. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 Eb
الدولة المتبرعة | الصندوق الوطنى | صندوف دم
ملايين الدولارات) | الفلسطيني | الأر اضي المحتلة
السعودية 85.7 15.0
اللإمارات | 34.3 6.0
الجزائر 21.4 3.0
| | اا
العراق 44.6 | 7.0
قطر 19.8 3.0
ا
الكويت 47.1 8.0
سا 47.1 8.0
المجموع 300.0 | 50.0
Source: Neil C. Livingstone and David Halevy, Inside the PLO, London, Robert Hale Ltd, 1990, p. 168.
أا حساب دعم صمود الأراضي المحعلة فقد أدارته منظمة التحرير مع الحكومة
الأردنية» ودعمته الأردن بمبالغ إضافية. . وكان جزء من دعم سكان الضفة الخربية وغرّة يتج
أحیانًا بتهريب حقائب مليئة بالدولارات عبر الخطوط الإسرائيلية. فكان البنك المركزي
ي إسرائيل يطلب من الجيش الإسرائيلي التغاضي عن تهريب هذه الأموال إلى الداخل
الفلسطيني لأ ذلك يفيد الاقتصاد الإسرائيلي. ذلك أن الفلسطينيين كانوا مجبرين على
تحويل الدولارات الأميركية إلى الشاقال» مما دعم العملة الإسرائيلية وخفف بشكل غير
مباشر نفقات الاحتلال الإسرائيلي وتكاليف البنية العحتية والمرافق العامة. ولقد استمر هذا
التغاضي الإسرائيلي حتى عام 1987 عندما استعملت منظمة التحرير الأموال المهربة
لتمويل الانتفاضة» ووزع القليل منها مخصّصات فردية. وعندها أخذت إسرائيل تكافح
اسو دخول هذه الحقائب. . ورغم ذلك استمژڙت حقائب الدولارات في الوصول کی
الضفة. وبلغ إنفاق حساب دعم المناطق المحعلّة من 1979 إلى 1987 500 مليون دولان
يععدل 10 لیو دو لان سرا
إن مستوى التسليح والتمويل جعل المقاومة الفلسطينية قوّة يعتد بها منذ 1970 وحتى
خروجها من لبنان في خريف 1982. فهي امتلكت أسلحة فردية - كلاشينكوف _ بالآلاف
234 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ومدافع مورتر 120 ملم وكاتيوشا. وتنؤعت مصادر تمویل سلاح المقاومة من السعودية
والكويت اللتين قذمتا ملايين الدولارات كل عام. ومن ليبيا التي بات عرفات يزورها عذة
مرات في السنة منذ 1969 بعد نجاح معمر القذافي في استلام السلطة. وكذلك مساهمات
آلاف الفلسطينيين العاملين في العراق والكويت والسعودية» والذين تفرض عليهم
حكومات تلك البلدان ضريبة للمقاومة بنسبة 7 بالمئة من رواتبهم. كما ضاف بعض
الفنادق في الخليج تلقاتيًا «ضريبة فلسطين» بنسبة 5 بالمئة إلى فواتير الزبائن.
لقد أضبحت منظمة العحرير امن السبغينيات دولة كاملة تنفق ليس ففط على أجهزتها
العسكرية والأمنية» بل على شبكة واسعة من البرامح الاجتماعية والاقتصادية والسلك
الدبلوماسي في أكثر من 100 دولة في العالم. وبلغت قيمة موجودات وأموال منظمة
التحرير مليارات الدولارات حتى فاق دخلها السنوي موازنة بعض دول العالم الثالث. فقد
كانت في بعض أوجهها تدار كشركة عالمية توظف مخات المحاسبين والمحامين
واللإخصائيين في العلاقات العامة وإدارة الأعمال والتجارة والسلك الدبلوماسي.
عام 1984 أقز المجلس الوطني تعيين جويد يعقوب غصين «أبو توفيق» رئيسًا
للصندوق الوطني الذي كانت موجوداته تترواح بین ملیارين و6 مليارات دولار. وکان
غصین رجل آعمال کبیر» مركز شرکاته في لندن وفروعها في الکويت وأبو ظبي» وبات له
نفوذ دولي واسع داخل المنظمة ولدى المصارف العالمية.
موازنه متظمه التحرير
لم يكن الصندوق الوطني الجهاز المالي الوحيد لمنظمة التحرير والتنظيمات
المنضوية داخلها وأبرزها حركة فتح. بل كان ثمْة صناديق كبيرة متعدة» كالحساب السري
لياسر عرفات» بصفته رئيس الهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية» وقائد حركة فتح
تنظيم العاصفة. وكذلك الصندوق الخاص لكل تنظيم في منظمة التحرير» كالجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين» والجبهة الديموقراطية لعحرير فلسطين. فقد كانت العنظيمات
تتس لم أموالاً من حكومات وأجهزة مخابرات بعض الدول العربية» ومن دول الكتلة
الاسر اكة:اش ةد
ولكل هذاء لم يكن رئيس الصندوق الوطني الشخص المالي الأول في المنظمة» بل
كان مستشار ياسر عرفات المالي أكثر آهمية من رئيس الصندوق. ولقد لعب دور المستشار
المالي لعرفات نبيل شعث لفترات طويلة. وكان شعث أستاذا في جامعة بنسلفانيا في
٤ 0 Rk 8
لقسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 982| 35
| لانات ال ه ¢ * چ ت ام
ا ) ة» ثم رئيسًا لشركة استثمارات مركزها القاهرة باسم ×1۴4» وموفدًا
شبن رفاك إلى العديد تن الدرل رتعامة فى آأوروبا فرج وال رليات السمة
ميزانية منظمة التحرير السنوية بما فيها الصندوق الوطنى الفلسطينى
(ملايين الدولارات 1988)
:
- _
دخل | نفقات واستشمارات جديدة
a F4 |
تبرعات: 60 مليون دولار
ضریبه تحریر فلسطین 50 ملیون دولار
آ ا صمود الاراضي الخ اة : 100 مليون دولار
برامج تضامن اجتماعي وخحدمات للمخیمات: 200
) مليون دولار
قساھمایت مات مو دة للقَضة إل 0 : |
| حکو ت مؤيدة للقضية الفلسطينة: استثمارات وودائع جديدة: 280 ملیون دولار
300 مليون دولار
ف چ 8 1“ : ۰ ء
وف دعم صمود الاراضي المحتلة. 29 (إعلام» الهالال الاحمر الفلسطينى» إدارة» بعثات›
مليون دولا
e Is
المجموع: 5 مليون دولار
لقد أنفقت منظمة التحرير مات ملايين الدولارات سنويًا وكانت أوجه الانفاق
e البعثات الدبلوماسية في اکر من 150 دولةء البرامج الاجتماعية وخاصة فى
يجاب الفلسطلييية الققيرة إجمالاء الاج الأمية وألرية لار وها ويد
ا الدفاع الجزء الأكبر من الموازنة. إذ أن جيش التحرير
ملین زا ابات 0 جندي» وتألف من ثلاثة ألوية وكتيبة مدّعة وسلاح جو
دير في حين باخ عديد العشكيلات الف طينية المتضرية فى منظة العخرير 15 _ 0د
ا عنصر. وکان کل جندي آو مقاوم یئال 500 دولار شھریًا ہما فیها راب شهري راو
چن 25 و225 دولا إضافة إلى الغذاء والسكن والملابس والمصاريف الأخرى.
وي اجام 1983ء مزلت تظمة الحریر بش گل ريسي اسراب الحركة آل باد
اللبنانيةء وبعض الميليشيات اللبنانية وبعضها طائفي خارج التكتل اليساري. واستطاعت
کے
236 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
حماية ودائعها من آنهيار الليرة اللبنانية بعد 1983 لأتها حلت أموالا كبيرة إلى خارج
لتا فا فاتك المي اق يات اللبتانية من آنهيار اللبرةافقى الغمانينيات» ورأت ودائعها
تتالاشى من مئات ملايين الدولارات إلى بضعة ملايين.
أنفقت منظمة التحرير 40 مليون دولار سنويًا على بعثاتها الدبلوماسية في مائة دولة»
بھا فا رواقب العو ظفين واتد ساس ,قات غا ي «الدائرة السياسيت (آي وزارة
الخارجية) ومقرات الإقامة والمكاتب ومصاريف الاعلام الخارجي. نما أن صندوق
الشهداء أنفق ما بين 60 و80 مليون دولار سنويًا على عائلات الشهداء الفلسطينيين»
وعائلات المعتقلين في سجون إسرائيل والدول العربية» وكذلك على منح قراس الايا
الشهداء والمعتقلين.
كما أنفقت منظمة التحرير مبلغ 40 مليون دولار سنويًا على المدارس والجامعات
الفلسطينية داخل وخارج فلسطين» والمراكز الإعلامية (كان أحدها في بناية عساف شارع
فردان» بيروت) ومركز الأبحاث الفلسطيني والهلال الأحمر الفلسطيني. إضافة إلى مبالغ
أآخرى آنفقت في الضفة وغرّة لدعم السكان الفلسطينيين» وخاصة في فترات الحصار
والاقفال والهجمات اللإإسرائيلية والاضرابات والاعتصامات. ولقد تعرض آلاف
الفلسطينيين إلى خسارة أعمالهم وتجارتهم وانخفاض إنتاجيتهم وللبطالة» واحتاجوا إلى
دعم المنظمة. فبلغ الإنفاق على الأراضي المحتلة 150 مليون دولار سنويًا في سنوات
الانتفاضة 1987 - 1993 بما فيها توفير الخدمات الأساسية ودعم الأعمال الخيرية. ولدعم
الانتفاضة أيضًا قرت القمة العربية في الجزائر عام 1988 مبلغا فوريًا قدره 128 مليون
دولار ومبلغا سنويًا إضافيًا قدره 43 ملیون دولارًا.
وثمة منظمة اقتصادية فلسطينية هامة هي «مؤسسة صامد». وهي مؤسسة اجتماعية
إنتاجية تتبع حركة فتح. تاسست بقرار من ياس خرقات لفخيل باد القمذاه وجاحيل
مشوهي الحرب عام 1970ء ثم أصبحت تابعة للدائرة الاقتصادية «وزارة الاقتصاد» في
منظمة التحرير عام 4 التي تولاها أحمد قريع «آبو علاء». وضمت صامد في البداية
6 مشغل خياطة وأعمال حرفية» وأصبح لديها 15 فرعًا إنتاجيًا في المخيمات
الفلسطينية عمل فيها ألف عامل تنتج الألبسة الجاهزة (لا سيما البدلات العسكرية
للمقاومة) والأثاث والمواد الإعلامية والسينمائية والإنتاج الزراعي.. وجمعت صامد
الأزياء الفلسطينية وأقامت المعارض الدولية» وبات لها فروع للبيع والتسويق في لبنان
وسورية وليبيا واليمن وأقطار عربية أخرى. وخصّصت الربح للنشاط الاجتماعي
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 ج 9 ا
والإنساني الفلسطيني''. ولقد أصبحت صامد شركة عالمية ومؤسسة مالية تملك أكثر
من 100 مشروع اقتصادي يتضمّن صناعة الألبسة والمفروشات والصناعة السينمائية
والاعلامية والصناعات الخفيفة والزراعة ومخازن الجملة والمفرق.
ولق نعلت سظمة المجرير توج مدي الدارر جرب روات من سكانها امس
عام 1976 لتجعلها نقطة تجمع لبعض مؤسسات صامد الاقتصادية: سبع مؤسسات لصناعة
الملابس والبطانيات والأدوات المعدنية» واستديو فلسطين للانتاج السينمائي. وتوڙّعت
بضائع صامد بنسبة 35 بالمئة لتوفير حاجيات منظمة التحرير» و8 بالمئة للسوق اللبنانى
و 30 بالمئة لسورية والدول العربيةء و 27 بالمئة لباقي دول العالم.
وبلغ دخل صامد 55 ملیون دولار حتی 1982 عام الغزو الإسرائیلی. وتکبّدت خسائر
بقيمة 17 مليون دولار جراء لمذرآن وتتمیر إسراتیل احتشاته انی یکات لبغاق» وشا
في برج البراجنة وبرج الشمالي والميِّة وميّة وعين الحلوة. ولكتها تمكنت بقيادة
«أبو علاء» من إعادة تجهيز مؤسساتها وترميمها والتوشع لعنتج النسيج والأحذية ومنعجات
البلاستيك والألبسة الفولكلورية والسجاد والأدوات الطبية والأغذية المعيّأة والمحفوظة
ومنتوجات زراعية ولحوم ودواجن. وكانت في غاية الأهمية لمنظمة التحرير لتثبت
استمراريتها في لبنان بعد مغادرة المنظمة بيروت في خريف 1982. ثم افتتحت صامد
0 فرعا انتاجِيًا حارج لبنان باستشمارات في الدول العربية وآفريقيا وأميركا اللاتينية ودول
الكتلة الاأشتراكية» و 26 معرضًا داثمًا لمنتوجاتهاء ومحاتب تجارية في ثلاثين دولة. وبلغ
عدد مو ظفيها 2 آلف شخص» وانتشرت مصانعها في لبنان وسورية وبولندا ورومانيا
وتايلاند ومصر واليمن وزائير والسودان ومالي وغينيا بيساو والصومال» وامتلكت السوق
الحرة في مطار دار السلام الدولي في تانزانيا.
البتك العربي في السبعيتيات
بفضل خبرته العريقة في القطاع المصرفي الفلسطيني وامتداداته فى مصر والأردن
وسورية ولبنان» وعدم تأثره بالأزمة المصرفية في لبنانء كان البنك الرس جاهڙًا عام
193 ا شلال الودائع من الدول العربية النفطية» وخاصة بعدما ارتفاع سعر
البرميل آربعة اضعاف عام 1974. وبدل استقطاب ملايين الدولارات سابقًا تحول الأمر
0 اصدرت مو سسة صامد شهريهة اهتمت بنشر المقالات الاقتصادية والاجتماعرة من فلسطین› اسمها
صامد الاقتصادی .
238 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
إلى استقبال مئات الملايين» ونمو الودائع إلى مليارات» وظفها البنك في دعم المشاريع
التنموية فى الدول العربية.
وبعد وفاة عبد الحميك شومال فؤسس البنك عام 1973» أصبح ابثه عبد المجيد رقيشا
لمجلس الإدارة» وبات البنك العربي بُعرف منذ ذلك الوقت بأته البنك المركزي 0اه ءل
لظا اتهةر ير الل سطية
ؤلد عبد المجيد شومان في بيت حنينا قرب القدس عام 1912 قبل أن يرتحل والده
في الربع الأول من القرن الماضي إلى الولايات المفحدة.:وانهى عبد المجيد دزات ته
الغانوية في أميركا ثم التحق بجامعة نيويورك حيث حصل على درجتي البكالوريوس
والماجستير في الاقتصاد والعلوم المصرفية سنة 1936. وعاد إلى فلسطين ليساعد والده في
إدارة البنك العربي في القدس. وعقب نكبة فلسطين عام 8 انتقلت أعمال البنك العربي
ا عاق ی کاو المؤسسة المصرفية الرئيسية التي أعادت ودائع العملاء في فلسطين
إلى أصحابها مساهمة في التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في ذلك الوقت
ومعززة بذلك مصداقيتها.
ولقد أدرك قادة حركة فتح خاصة ياسر عرفات والرجل الثاني صلاح خلف
«أبو إياد» أهمية المال بأته «حليب الأم» في عمل المقاومة واستقلاليتها واستمراريتها
لخدمة القضية» فلا تعود فتح أسيرة التمويل والتدريب المصري والسوري. وكان
عبد المجيد قد تلقّى علومه في الولايات المتحدة» كما تحزى في العمل المصرفي.
فحافظ على رؤية والده أن يقذم البنلك خدمات للشتات الفلسطيني والجاليات العربية
حول العالم» ولكن أن يلتزم هدف حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وكان اشتعال
حرب لبنان ضارة نافعة للبنك العربي» لان الحرب أزاحت منافسة مصارف لبنان له
وقضت على بيروت كمركز مالي وتجاري للشرق الأوسط» وذلك في منحى انحداري
بدأ مع إنترا عام 1966 ووصل إلى الهاوية عام 1975.
بدا اليساكڭ العربى فعرة ازدهار طاولت السبعينيات بافتتاح عدد من الفروع في
الخارج حتى يصل إلى المزيد من الزبائن» في بريطانيا وسويسرا وفرنسا وإيطاليا وآلمانيا
واسبانيا والولايات المتحدة. فبلغ مغلا حجم أعمال فرع البنك العربي في مدينة نيويورك
على العنوان «520 جادة ماديسون أفنيو» بضعة مليارات من الدولارات» منها آكثر من
ملبار دولار اسخثمارات تجارية لصالح صندوق منظمة التحرير الفلسطينية. كما أن البنك
كان على علاقة وثيقة بالملك حسين وحاشيته. فقد كانت عائلة شومان نشطة في الحياة
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 239
السياسية الأردنية. حتى أن عبد المجيد بات عضرا في مجلس الأعيان الأردني (والذي
تقاعد منه عام 1988).
في العام 1980 أصبح للبنك العربي 9 فروع في الأردن و 35 فرعًا في الدول العربيةء
سواءٌ في المغرب أو في اليمن أو في سلطنة عُمان» إضافة إلى فروع لندن وباريس وأثيناء
وشركات مصرفية تحت اسم البنك العربي في سويسرا (1969) ونيجيريا. وبحلول 1980.
أصبح للبنك العربي سويسرا ثمانية فروع أيضًا''. وكان النمو الأكبر للبنك العربي هو في
الدول النفطية العربية» حيث كان «البنك العربي» ول بنك غير سعودي يدخل السوق المالي
السعودي عام 1974 بعد علاقات جيدة مع المملكة بدأت منذ 1949. ولقد رحبت السعودية
بدخول البنك العربي» ولكتها لم توافق على الترخيص ل«بنك مصر» العريق الذي قدم طلبه
عام 1964ء إلا بعد سنوات عديدة. وكان هذا جزءا من نظرة قومية حملتها السعودية نحو
القضية الفلسطينية» حيث ساهمت الرياض أيضًا في رأس مال البنك العربي بنسبة 10 بالمئة»
كما ساهمت حكومتا الكويت وقطر بنسب مماثلة. وهكذا بحلول عام 1975ء كان السوق
السعودي والخليجي يساهم بنسبة 50 بالمئة من كل عمليات البنك العربي.
ولکن رغم تنوع قاعدة المساهمين» فن الرأسمال الفلسطيني بقي صاحب أغلبية
الأسهم في البنك العربي» منها 20 بالمئة لعائلة شومان. وحتى أن بعد وفاة عبد الحميد
شومان عام 1974ء استمر ولداه عبد المجيد وخليل في إدارة البنك» وبقي معظم موظفي
البنك من الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر/ وثائق مرور لبنانية وأردنية.
ولم يكن البنك العربي الوحيد الذي وفر الخدمات المصرفية للمقاومة الفلسطينية›
ولكتّه كان أكبرها. وعندما قزرت الهيئة التنفيذية لمنظمة الححرير البدء بإخراج أموالها
تدريجيًا من بيروت عام 1979 أمر ياسر عرفات بتحويل قسم من الأموال إلى فرعي البنك
العربي في القاهرة وعمان» والقسم الأكبر إلى فروع البنك في أوروبا والولايات المتحدة.
وقد صرح عبد المجيد شومان أن البنك بات منذ منتصف السبعينيات المدير الأهم لودائع
منظمة التحرير وللاستدمارات العلنية لمؤسساتها الاقتصادية. ولقد سهّلت أعمال البنك
العربي هذه لقيادة عرفات أن تبتعد عن النشاط الفدائي منذ 1985 وتتقڙب من الولايات
المتحدة والدول العربية المحافظة. فكان شومان ورجال البنك يبدون علانية دعمهم
لمنظمة العحرير وللنضال الوطني الفلسطيني.
Arab Bank Overseas (Zurich and Geneva, Switzerland), and Arab Bank Nigeria Limited. (1)
240 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وإذا ما كان ثمّة جملة تختصر أهمية البنك العربي فهي آنه البنك الرائد في العالم
العربى الذي كان يغبت منذ تأسيسه عام 1929 أن العرب قادرون على الانخراط في العمل
الہک فا پشکل عالمی وحديث. زد على ذلك أن معظم خبراء البنك العربي على مدى
TE EE وڪاو مناصب رفيعة في أهم المصارف العربية وخاصة
الخليجية منهاء وأصبحوا رادا في تطوير القطاع المصرفي العربي حتى اليوم. ومن هؤلاء
رفعت النمر مؤسس بنك بيروت للتجارة عام 1972 |
وحتى 1988 كان الأردن يسذد رواتب ونفقات 18 آلف موطف فلسطيني في الاراضي
المحتلة (أساتذة مدارس ومعلمات» وشرطة» وإداريون» ومؤسسات رسمية»› الخ) طالما أن
الضفة الغربية كانت تعتبر محتلة وتتبع للسيادة الأردنية. ولكن بعد تقارب منظمة التحرير
من واشنطن ولقاء عرفات بوزير الخارجية الأميركي جورج شولتز في ذلك العام» وبعد
عامين من الانتفاضة» أعلن الملك حسين تخلي المملكة عن سيادتها على الضفة الغربية
(1( ولد رفعت النمر في مدينة تابلشسن عام 1918 وتوفي في بیروت عام Z007 اسشس وتراس إدارة «بنك
بير وت للتجارة» عام 1972 وحتى 1997. تلقى النمر تعليمه الثانوي في كلية النجاح الوطنية بنابلس»
وأكمل دراسته الجامعية عام 1942 في جامعة القاهرة» ثم عمل في التجارة وشغل بين 1947 و 1971
مناصب رفيعة فى البنك العربي في فروع نابلس وبخداد وعمان» وفي بنك الرياض وبنك القاهرة في
السعودية» والبنك الأهلى العتجاري السعودي في سورية ولبنان» وفي بنك الاأتحاد العربي في لبنان.
وكان عضوا فى مجلس إذارة ومحافظ فل طين في المضرف العربي اللادمية الاقتضادية في أفريقياء
وفى الصندوق العربى للمعونة الفنية للدول الأفريقية والمجاس التأسيسي ومحافظ فلسطين في البنك
الإسلامي للتنمية وعضروًا في المجلس الوطني الفلسطيني وناتبا لرئيس الصندوق القومي الفلسطيني
وقائمًا بأعمال الصندوق» وعضرًا فى مجلس أمناء المنتدى القومي العربي» والامانة العامة في
المؤتمر العربي» وفي مجلس امناء المؤتمر الدائم لمناهضة الخزو الثقافي الصهيوني› وفي مجلس
آفناء مو سسة القدس. وشغل في بیروت عضوية دار الندوة والنادي الثقافي العربي و صندوی العون
مانو ذز : 5 9 ¿ لىتانىة وة ئىە و نحا
القانوني للفلسطينيين. وعمل في مؤسسات اجتماعية وخيرية لبنانية وفلسطينية وعربية» لاس
صندوق الطلاب الفلسطينيين والصندوق الخيري لأهالي عكاء وقدم المال للصندوقين. وبعد الغزو
الإإسرائيلي عام 1982 ومغادرة فزتظمة التحرير لان أصبح النمر عميد «التجمع الرباعي» (رفعت النمر
وأحمد اليماني «أبو ماهر» وصلاح الدباع اتن الصايغ) لعون الشعب الفلسطيني في لبنان. ذلك ان
الرئيس أمين الجميّل أمر بإلغاء التمثيل لمنظمة العحرير الفلسطينية في لبنان» فاغلقت مكتبها. وامام
انحدار آوضاع الفلسطينيين وخاصة في المخيمات نحو مزيد من البؤس والتقهقر في الطب والتعليم
والبطالة وضصى العيش› قام التجمع الرباعي بدعم الخدمات الإإنسانية الملحة» فانشا رقفعت النمر
القسم الثالث : حرب لبنان»ء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 241
قانونيًا وإداريًا. وأوقفت الحكومة الأردنية تسديد رواتب الموظفين» وتحؤّلت مسؤولية
إدارة الضفة وملء الفراغ إلى منظمة التحرير. وأعلن عرفات أن المنظمة ستستوعب نفقات
ورواتب الموظفين والعمال في الأراضي المحتلة. وخصصت حسابات في البنك العربي -
فرع عمان ليم عبرها صرف الرواتب للضفة بمبلغ شهري هو 6 ملايين دولارًا.
بعد عام من مغادرة قيادة منظمة التحرير بيروت إلى تونس» يقول عبد المجيد شومان:
«أثناء إحدی رحلاتنا عائدين من الولايات المتحدة عام 3 ناقشنا الكيفية اق نستطيع
من خلالها دعم آهلنا في الأراضي المحتلة. وانبغقت الفكرة منذ ذلك الحين» حيث بدأنا
الاتضال بإعوانتا الفلمطييين آلذين سبوا بها. كما خاطبنا راؤساء بحض الول العربيةء
وأعربنا عن نيتنا إنشاء مؤسسة لخدمة شعبنا في الأراضي المحتلة» ومن هنا تطورت فكرة
إنشاء مؤسسة التعاون»'.
رئيس شركة مقاولة کبر١ (liıÎ) Consolidated Contractors Company CCC وصاحب
المقاولات منيب المصري (لندن). وكان حسيب الصباغ أغنى فلسطيني في العالم في ذلك
الوقت وعضو مجلس إدارة اليتك الغربي. بزأعلن سولاء فى 22 مشسرين الأول 1983 عن
اس شركة إغاثة فلسطينية للعمل الإنساني في جنيف اسمها «مؤسسة التعاون» برأس
مال قدره 30 مليون دولار تضم أغنى مائة شخصية فلسطينية في العالم كأعضاء ومدراء في
هذه الشركة وعنوانھا 7 Avenue Pictet-de-Rochmon† فى جنيف. وهدف الشركة هو
«حماية وتمكين طموحات الشعب الفلسطينى فى الحقول الثقافية والاجتماعية والإنسانية
والصحية والتربوية - مؤسسة التعاون هي مؤسسة أهلية غير ربحية مستقلة أسستها عام
3 مجموعة من الشخصيات الاقتصادية والفكرية الفلسطينية والعربية بهدف توفير
المساعدة التنموية والإنسانية للفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس» وقطاع غزة
ومناطی 1948« والتجمعات الفلسطينية فى لبنان».
ضمت وثرقة التسجيل الرسمي لائحة المؤسسين كالتالي: عبد المجيد شومان رئيسًاء
وحسام الصبّاغ نائبًا للرئيس» وعصام العظمة آمينًا للسر» ومنيب المصري أمينًا للصندوق»
http://welfareassociation.org/1 86-MenuDetails-88-%D9%84%DI%8SSYHDSHADYDSA9_
242 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وجورج توفيتق العابد» مدير عام مقيم دائم في جنيف. أارنت أعمال e a
عمومية وهى السلطة العلياء وضمّت 160 شخصية اقتصادية وفكرية فلسطينية وعربية.
وعقدت ال اجتماعًا سنويًا لمراجعة عمل المؤسسة وإقرار استراتيجيتها وخططها
وميزانيتها. ومن أعضائها الأوائل عبد المحسن القطّان (الكويت) وعمر العقاد (السعودية)
وباسل عقل (سوري مقيم في لندن) وزين العابدين مياسي (لبناني مقيم في الرياض)
وزاهي خوري رئيس شركة 01۲۲٥1 [۸٥ في السحرفة وتیجمرعا گات العليان»
السعودية بهدف دعم الصمود الإنساني الفلسطيني وليس منظمة التحرير مباشرة.
وكات المؤسسة تجمع التبرعات وتوزڙعها كل عام» وفق حاجيات المؤسسات
الإإنسانية الفلسطينية› ومنها «صندوق القدس» الذي تولاه جورج توفيق العابد» ومن أعماله
دعم صمود الاعلام الفلسطيني في المدينة من جرائد ومجلات وفصليات كصحيفة الفجر
التي آصدرها حتًا سنيورة.
نجاس امتاء المؤسسة فقد ضم 40 عضرا بينهم
وتخا لجس الأساء سن 1983 وى 2004
ترس عبد المجيد شومان مجالس أمناء عة مؤسسات تنموية مغل مؤسسة «ديانا
تعمري الصبّاغ» (زوجة حسيب الصبّاع) في بيروت» ومؤسسة التعاون في جنيف» والتي
تعنی بتقدیم العون للفلسطينيين» باللإضافة إلى الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين.
كما ترأس القسم المالي في أول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى العام 1969؛
حين أسس لجنة القدس للاستفمار والتنمية التي عنيت بتقديم المعونة المالية لدعم
استمرار الوجود الفلسطيني في القدس. ودعم المشاريع العلمية والتعليمية والتربوية من
خلال رعاية المئات من النشاطات في هذا الاتجاه» ومن خلال مؤسسة عبد الحميد شومال
الغقافية التى تعد من أبرز المؤسسات الغقافية العربية. وساهم في تأسيس جوائز متخصصة
اھ اس لدعم الإبداع الشاب في مجالات العلوم والبحث العلمي والثقافةء إضافة إلى
جائزة خحصصت لدراسات القدس على الصعيد العالمي.
توفي عبد المجيد شومان في 5 تموز 2005 في عمان عن عمر ناهز 94 سنةء فضى
منها أكثر من 75 عاما في البنك الذي يعد أحد أكبر المؤسسات المصرفية العربية وأكثرها
انتشارا على مستوى العالم. ودفن في المقابر الملكية في عمان. ما حسيب الصبَّاغع فكان
رجل أعمال ناجحًا في حيفاء رسشها مانجسعها المسابات الهردية عام 1548 ترگها/ولجا
إلى لبنان» مثل يوسف بيدس وغيره من العقول الاقتصادية الفلسطينية» وأشس شركة °٤٥
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 243
في بيروت في نفس العام والتي آصبحت في الخمسينيات أكبر شركة مقاولات في الشرق
الأوسط» وخاصة في السعودية ودول الخليج. ووصلت قوة الشركة إلى درجة أن شركات
غربية عالمية سعت لتتعاون معها في المشاريع الانشائية» وخاصة شركة بكتل الأميركية
ا٤8 وهي أكبر شركة بناء في العالم. ومنذ السبعينيات بات لشركة حسيب الصبّاغ فروع
ومكاتب ومؤسسات حول العالم» في بلدان العالم العربي وشرق آسيا وفي اليونان
وسويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا. وبات المبنى الذي تحتله شركات حسيب الصبًاغ
في واشنطن مقصدا للمستغمرين والشركات الأميركية» ففي هذا المبنى مكاتب مقاولة وفرع
شركة صباع لالاستىتمار وشركة كانديا ل١4٥ التي يملكها حسيب الصباغ. وكذلك
للسياسيين في العاصمة الأميركيةء حتى بات للصبّاغ علاقات مباشرة مع عدد كبير من
السياسيين في واشنطن ومنهم الرئيس الأميركي جيمي كارتر في السبعينيات ثم الرئيس
رونالد ريغن في الثمانينيات. وخدم الصباغ المقاومة الفلسطينية ولعب دور وسيط لقيادة
منظمة العحرير لدى حكومات الولايات المعحدة والأردن ولبنان وبريطانيا ودول الاتحاد
الأوروبي» وزار دمشق عدَّة مرات عام 1988 للتوفيق بين الرئيس السوري حافظ الأسد
وياسر عرفات» والتقى عبد الحليم خدام في وقت كانت المنظمة تتفاوض مع واشنطن ٠
(1) ؤلد حسيب الصباغ عام 1920 في طبرياء من عائلة من الروم الملكيين» وتوفي في 2010 وذفن في
بيروت. تخزج من جامعة بيروت الأميركية» وعمل في المقاولات والبناء حيث أسس سنة 1952 مع
صهره سعيد خوري (وهو زوج وداد شقيقة حسيب) وكامل عبد الرحمن شركة اتحاد المقاولين
ال ..٥٥٤ ثم عملت الشركة من بيروت لتصبح أكبر شركة مقاولات وإنشاء في الشرق الأوسط›
وواحدة من أكبر 16 شركة في العالم. وكان الصباغ من أقرب أصدقاء البطريرك مكسيموس الخامس
حكيم. شارك حسيب الصباغ في تأسيس المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة
التحرير الفلسطينية» وساهم ذف فى الحوار بين المنظمة والإدارة الأميركية ذ في العام 8., وبعد قیام
الساطة الركية الفاسهة ي الام وة هة في البنية التحتية في الضفة وغزة» ومؤلت
برنامجًا لتطوير مهارات المهندسين بقيمة 20 مليون تولا وأشست في غزة مع شركة أميركية آول
محطة فلسطينية لتوليد الطاقة» وطؤرت حقل الغاز الفلسطيني في ساحل غزة. وكان رئيس مجلس
إدارة صندوق الطلبة الفلسطينيين» ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعاون جنيف» وعضو مجلس
إدارة البنك العربي» وعضو المجلس الوطني الفلسطيني» والمجلس المركزي الفلسطيني وعضو في
مجلس إدارة مؤسسة الدراسات الفلسطينية. ونال حسيب الصبّاغ وسام الأرز الوطني اللبناني برتبة
فارس سنة 1970» ووسام الأر ز الوطني اللبناني برتبة ضابط سنة 1997. ووسام الاستحقاق الفضي
اللبناني ذو السعف سنة 2001ء ووسام نجمة بيت لحم الفلسطيني سنة 2000ء وغيرها. وقذم مئات
ER ج
٠ [[[
244 ت روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أمّا منيب المصري فقد كان على علاقة أكثر مباشرة مع المقاومة كعضو في اللجنة
المركزية لمنظمة العحرير الفلسطينية» ومدير الصندوق الوطني الفلسطيني وصاحب شركة
مقاولات کان مرکزها بیروت Engineering & Development ٤56 ثم نقلھا إلى لندن وبلغ
دخلها السنوي 60 مليون دولار. وابن عمه صبيح المصري أصبح أيضًا عضرا في «مؤسسة
التعاون« وهو صاحب شرك Astra Farms Company التي تعنى بالأعمال الزراعية من
جرارات ومعدات وسماد وبلغت مبيعاتها 0 مليون دولار سنويًا.
صتدوق ياسر عرفات السري
إضافة إلى الصندوق الوطني ومؤسسة صامد ومؤسسة التعاون» كان ثمّة مصادر
إضافية تحت سلطة ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير. وبرزت هله المصادر في
الغمانينيات» وخاصة مع تصاعد انتفاضة الأراضي السلة واآفها كما دقرا اضصندزق
الرئيس السزي» الذي توزعت أمواله في حسابات سية وسندات حخرينة مخفلة (تضرف
لحاملها) وودائع مصرفية مرقمة (بدون اسم) وواجهة شركات وهمية وملكية سهم في
شركات وخزائن منتشرة في أكثر من مكان. ليصبح صندوق عرفات السزي إمبراطورية
مالية وصلت موجوداتها إلى ملياري دولارء» لها امتدادات حول العالم» يعرف تفاصيلها
ستَّة آشخاص هم: ياسر عرفات وصلاح خلف «آبو إيّاد» الرجل الثاني في فتح» وخليل
الوزير «ابو جهاد»» وثلاثة من مستشاري الرئيس. )
وكانت أموال الصندوق السزري منتشرة في حسابات في بيروت ونيقوسيا وأثينا
ودوسلدورف في ألمانيا. ومثال على أهمية موجودات هذا الصندوق أن اللواء عطاالله
عطاالله «أبو الزعيم» مسؤول الأمن في فتح» كشف أنه عثر على ملايين الدولارات نقذا
المنح الدراسية لفلسطينيين وللبنانيين» وساهم في بناء عدد من المؤسسات» منها «حسيب الصباغ
للعميز في تكنولوجيا المعلومات» في الجامعة العربية الأمريكية - جنين» ومساكن لطلاب جامعة
فسطین التقنية فى طولكرم (وتعرف ب «خضوري»)» ومدرسة حسيب الصباغ في نابلس» ومستشفى
i lae الله» وقاعة حسيب الصباغ في الجامعة الأميركية في بيروت وغیرها. وکان من
مؤسسى النادي القافي العربي في لبنان عام 1951. الذي قدم معرض بيروت للكتاب. وفي عام 2008
كان حسيب الصباغ في لائحة آثرياء العرب بثروة 4.3 مليارات دولار. وزوجته هي ديانا تعمري» بعد
وفاتها (1978) شس حسيب الصباغ مؤسسة باسمها تدعم المؤسسات الصحية والخيرية والجامعية
في فلسطين ولبنان.
القسم الثالت : حرب ليتان» المصارف والسلاح والمخدذرات 15 - 1982 245
وسندات وآوراق مالية في إحدى خزائن حركة فتح في مكتبها في عمان أثناء إعلانه
انشقاقه عن عرفات عام 1986 ومعه بعض العناصر المسلحة. وأگد هذا المبلغ الكولونيل
تنغيك اقوس راغ ایو موسى») الذي کان قد انشق عن عرفات في لبنان عام 1983 بدعم
من سورية. وكان سبب انشقاق «أبو الزعيم» - كما قال - هو فساد قيادة حركة فتح المالي»
وتبذيرها وهدرها للأموال. كما كشف عن جداول أوجه إنفاق مكتب عمّان من صندوق
الرئيس السزي التي اعتراها الفساد» وبعض ما جاء فيها:
مائة آلف دولار لمحمود عباس «أبو مازن» عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»
للاحتفال بعرس ابنه في فندق في تونس.
- 40 آلف دولار لأبو إياد للاحعفال بمرور 25 سنة على زواجه.
لقد تنؤعت مصادر تمويل الصندوق السري لعرفات من أجهزة مخابرات دول عربية
وأجنبية وحكومات عربية» حيث منحت دول النفط العربية هذا الصندوق مبالغ سنوية
تراوحت بين 10 و 20 مليون دولار سنويًا. وكذلك كانت الأموال التي تأتي للجمعيات
الخيرية الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير تخضع للغربلة ويم تحويل جزء منها إلى
الصندوق السري للرئيس. كما تلقَى الصندوق السرى أموالاً من حكومات الولايات المتحدة
وآلمانيا ودول غربية أخرى» لقاء حماية «الفرقة 17» الخاصة بأمن عرفات للشركات والبنو ك
والسفارات العربية والأجنبية في بيروت في السبعينيات وحتى 1982ء ومنها حماية سفارة
الولايات المتحدة والجالية الأميركية في بيروت وتأمين خروجها بحرا عام 1976.
في السبعينيات توسع التعاون الأمني بين منظمة التحرير والحكومة الأميركية» فباتت
المنظمة تمد واشنطن بمعلومات استخباراتية تفيد أمن المصالح الأميركية في لبنان
والشترق:الأوسط وتقذم إنذارات مبكرة عن تهديدات محتملة. وسنعود إلى تفاصيل هذا
التعاون - الذي كان في الحقيقة اختراقا أميركيًا للمقاومة الفلسطينية - في الفصل التالي.
وعدا الصناديق المختلفة والصندوق السزي» كان ثّة حسابات سرَيّة في فروع البنك
الحربي في القاهرة وعمان ونيويورك بلغ مجموعها ملياري دولار. وكذلك أشكال مختلفة
من الثروة في سندات خزينةء منها سندات خزينة أميركية» وعقارات وأسهم وشركات
يديرها فلسطينيون لصالح منظمة التحرير» خاصة متى كانوا أعضاءَ في المجلس المركزي
ويعيشون في دول الغرب.
وكان الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب يحظى بحصّة كبيرة من الاستغمارات»
حيث امتلكت منظمة التحرير وتنظيماتها ومؤسساتها محطات إذاعة وصحف ومجلات
246 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ومراكز إعلام وأبحاث ودراسات. ومن الصحف مجلة فكر في باريس ومجلة اليوم السابع
التى رأس تحريرها بلال الحسن» شقيتقى هاني وخالد الحسن» وفلسطين الثورة في قبرص
وان رئيسها أحمد عبد الرحمن» إضافة إلى صوت البلاد ومجلة شؤون فلسطينية ورئيسها
صبري جريس» ومجلة النشرة في أثينا ومجلة الكرامة في عمان والصخرة في الكويت
والوكالة الفلسطينية للأنباء «وفا». كما انتشرت محطات الإذاعة في الدول العربية وأوروبا
ومنها راديو مونتي كارلو الدولي الذي وظّف مذيعين وإعلاميين لبنانيين في زمن الحرب.
وامعلك عرفات وأبو إياد وقياديون فلسطينيون شخصيًا أبنية وعقارات في شارع الحمرا
وأماكن أخرى في بيروت وكذلك في القاهرة وعمّان.
قرت مصادر المخابرات المركزية الأميركية سي آي إيه ثروة منظمة التحرير عام
8 بما فيها الودائع المصرفية والعقارات والاستثمارات وغيرها بمانية إلى 14 ملتار
دولار» ما جعلها إمبراطورية اقتصادية لها امتداداتها حول العالم ومن الصعب هزيمتها حتى
لو شنت إسرائيل حربًا كبيرة ضدها كما حصل عام 1982.
الأجهزة الفلسطينية تشارك في نهب المصارف
مع استمرار انحدار الدولة اللبنانية في السبعينيات» امد نشاط منظمة الححرير إلى
مسائل سيادية لبنانية أخرى» فأخذت تفرض الضرائب على المؤسسات التجارية
اللبنانية» وأصحاب الأعمال في مناطق نفوذهاء وتحصّل رسوم حماية وترخيص. وبات
الكثير من الأمورء كالتنقل من منطقة إلى أخرى» يحتاج إلى إذن أو ترخيص من حركة
فح لقاء دفع رسم.
ففى طرابلس مغلا استولت حركة فتح على المرفاً وسلمته إلى حركة التوحيد
لإسلامى بقيادة الشيخ سعيد شعبان» على أن يسذد حصتها بشكل دوري. وبعدما أجبر
الجيش ا قوات عرفات على الخروج من طرابلس عام 3ء تولی شعبان تحصیل
حصّة فتح من المرفاًء وأبقى على اتصاله بقيادة عرفات وأبو إياد. وسیطرت فتح على
مرفأي صيدا وصور وتولت تحصيل الأموال الجمركيةء وتقاضي الرسوم عن حركة
الاستيراد والتصدير المربحة جدًا. واختلف الأمر عن أيام الدولة اللبنانية الشرعية في أن
حركة فتح وحلفاءها اللبنانيين باتوا يسمحون بمرور كافة البضائع سواء المهزبة وغير
الشرعية إلى جانب تلك الشرعية والقانونية. فكانوا يتقاضون رسومًا أعلى معى كانت
البضائع مهزبة» آو لا تخضع لشروط الاستيراد» أو ممنوعة كالمخذرات.
القسم الثالت : حرب لينان» المصارف والسلاح والمخدرات 5 - 1982 247
كما سيطرت حركة فتح على مرفاً صيدا ولكتها وضعت في الواجهة أحمد البوتاري
الرائد المنشق عن الجيش اللبناني وقائد «جيش لبنان العربي» في الجنوب. ففرضت فتح
على إدارة الجمارك اللبنانية في صيدا أن تعفي كافة البضائع التي تدخل أو تخرج لصالح
منظمة التحرير الفلسطينية من الرسوم والرقابة. فاستغلٌ البوتاري الأمر وأخذ يمنح تصاريح
لجار صيدا تذعي أن بضائعهم هي لصالح منظمة التحرير» لقاء رسم يدفعونه له". وإذ
أمر الملازم ول أحمد الخطيب قائد جيش لبنان العربي بإقالة البوتاري لفساده» تدخلت
فقح ودعمت انشقاقا يقوده البوتاري ضد أحمد الخطيب.
توشع النشاط التجاري لحركة فتح والتنظيمات الفلسطينية واللبنانية الأخرى» فدخلت
في عمليات التهريب وبيع وشراء البضائع ومنها المخذرات» وموجودات المحلات
والمخازن المنهوبة في بيروت وغيرها. فكان المسلحون الفلسطينيون واللبنانيون من
اليمين واليسار يسرقون موجودات المخازن في وسط بيروت التجاري ويجمعونها في
كونتينارات ويتم تصديرها إلى الخارج. ومنها بضائع فاخرة من ملبوسات وعطورات
واكسسوارات وصلت إلى محلات لبنانية في آميركا الشمالية وأوروبا ولاقت رواجًا في
رق الق لأسعارها المضية
ومن سرقات حركة فتح الكبرى نهب البنك البريطاني للشرق الأوسط الكائن في
شارع عبد الحميد كرامي» وكان من أكبر المصارف في ذلك الوقت في بيروت. ففي 20
كانون الثاني 1976 وبعد التقذم الكاسح لقوى التحالف الفلسطيني اليساري في منطقة
الفنادق وأسواق بيروت» حضرت قوّة من الفرقة 17 إلى خلف مبنى البنك البريطاني
المحصن» وكان يقودها علي حسن سلامة. واستطاعت نسف الجدار الفاصل بين البنك
وكنيسة الكبوشية الكاثوليكية المجاورة. وتذكر مراجع تلك المرحلة أن نهب هذا البنك
كان ثمرة صفقة بين ميليشيا الكتائب التي كانت تسيطر على المنطقة و«الفرقة 17». وهذا
التعاون سمح للفرقة 17 من العمل لمدّة 10 أيام لإنهاء العملية لم يتخلله أي طلقة رصاص
من مسلحي الكتائب. كما أن واجهة البنك الأمامية كانت مكشوفة لأسلحة الكتائب فكان
العمل يتم من جدار الكنيسة الخلفي” .
)1( نبیل المقدم» وا اللخطيب ظلمه الجيش واضطهدته السباشة فمات قبل أن یغادر»» وجوه وأسرار
من الحرب اللبنانيةء 152151
Warren Singh-Bartlett, «THE BEAUTY QUEEN AND THE BANK HEIST», HIDDEN CITY: (2)
BEIRUT.; «Soldiers of Fortune», DAMIAN LEWIS, The Daily Mail, June 2, 2007.
248 روجیه تمرز: : امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لقد فشلت مجموعة سلامة في خلع الخزينة بعد أكثر من يومين من التفجير واستعمال
الأدوات الحادة» واحتاج الأمر إلى خبراء تفجير من أوروبا. فحضر إلى مطار بيروت يوم
2 كانون الثاني فریق کورسکي فرنسي من مافیا جزيرة کورسیکا متخصص في خاع
حزنات البنوك وفتحها. فنقلت الفرقة 17 هذا الفريق فورًا إلى الوسط التجاري. ونجح
الكورسيكيون في خلع الخزنة يوم 24 كانون الثاني» واحتاج تفريخها من الأموال والذهب
والأوراق إلى ثلاثة أيام من العمل. ذلك أن الخزينة احتوت مئات الصناديق من الودائع
الخاصة المبنية في الجدران وفي حجرات ضمت رفوف للمال وسبائك الذهب. . وفي 26
كانون الثاني تة إحصاء ء ما أخرج من خزينة البنك البريطاني فبلغ مثات سبائك الذهب
وملايين الدولارات وملايين الليرات اللبنانية وعملات صعبة وشهادات ت واستغمار
وأسهم وسندات. وحتى الصناديق الصغيرة الخاصة بالمودعين كانت تحتوي دهبًا
وج قرات زأخطاا قي واراك فقد كانت ثروة البنك كبيرة إلى درجة آتها احتاجت
إلى عدّة شاحنات عسكرية لنقل صناديقها. واحتفظت الفرقة 7| بالجزء اللأكبر من هذه
الغروة لصالح صندوق عرفات السريّ وأعطت العصابة الكورسيكية حصة كبيرة.
بعد أيّام من عملية السطوء حصت في مطار بيروت طائرة خاصة 0٥-3 استأجرتها
فتح» فركبها الفريق الكورسيكي ومعه حمولة من العملات وسبائك الذهب. وفی 15 آذار
6 حت في مطار بيروت طائرة ثانية من طراز بريستول 300 فدخل رجال الفرفة 7|
إلى مدرج المطار لاستقبالها وآشرفوا على تفريغ شاحنات تحمل ثروة البنك ونقلوها إلى
الطائرة. وعندما اكتمل تجهيز الطائرة حضر ياسر عرفات وآبو إياد وعلي حسن سلامة في
الرابعة صباحًا وركبوا الطائرة التي نقلتهم إلى جنیف. ثم عادوا بعد يومین على نفس
الطائرة وقد فرغت من حمولتها من مال وسبائك بعدما أودعوها في حسابات سرية في
مساوق ریما
في الأشهر التالية عملت فتح على بيع الأوراق المالية التي نهبتها من البنك البريطاني
من سندات وأسهم وعقود وشهادات استثمار» عبر وسطاء ء مالين في أوروبا استطاعوا
الوصول إلى الأصحاب الشرعيين لهذه الأوراق ومعظمهم من أثرياء العرب وكبار السياسيين
والعسكريين ومسؤولي أجهزة مخابرات» حصلوا أموالاً بطرق غير شرعية وعن طريق
الاختلاس. وكان أصحاب الأوراق حريصين على شرائها من حركة فتح حتى لا يفعضح
أمرهم. وتوضل الوسطاء الغربيون إلى صيغة بحيث يدفع بموجبها أصحاب الأوراق لحركة
فتح 20 إلى 30 بالمئة من القيمة الإسمية ويستردون ما هو لهم. وهكذا تراكمت المدفوعات
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 249
التي كانت تحول دوريا إلى حسابات الصندوق السڙي في بنوك بيروت. ولئن كانت منظمة
التحرير في طور إخراج آموالها التدريجي من بيروت» وخاصة عشيّة قمة الرياض بين الاس
والسادات» وقبل دخول قوات الردع العربية إلى بيروت بأسبوعين» استحضرت طائرة خاصة
جدیفظ قلت آم الا عن عة ایی آل مفارف سر
لقد كان البنك البريطاني المصرف الوحيد الذي قامت الفرقة 17 بنهبه» عكس
ما ذکرته وسائل إعلام غق آنا تهت مصارف آخری. إذ إضافة إلى عمليات صغيرة قامت
بها ميليشيات لبنانية لفروع مصارف أخرى في بيروت في السبعينيات وذكرتها وسائل
الاعلام» كانت المصارف الرئيسية الكبرى قد تلقّت الرسالة مباشرة بعد عملية البنك
البريطاني أو أثناء حدوثها» وأخرجت موجوداتها السائلة وصناديق المودعين وثروات
آخری إلى خارج لبنان. ثم خففت تدریجِيًا من عملیاتھا لأتها آيقنت أن لبنان كان يتّجه
نحو الأسواً. فكان شهر كانون الثاني 1976 بداية انهيار ثانٍ لسوق بيروت المالي استمز
لأكثر من عشر سنوات. فقد دفع الانهيار الأمني مصارف عالمية إلى إقفال رفا وخاد
لبنان» وعلق بنك أوف أميركا أعماله في بيروت في نهاية العام 1975 وطلب من زبائنه
التعامل مع فروعه في أوروبا. وتبعته مصارف أخرى في الأشهر التالية.
خلال 15 عامًا من الحرب تعرضت البنوك في لبنان للنهب إمَّا مباشرة بدخول
مسلحين وطلب المال من الموظفين» أو بالابتزاز المنظم. كما أن المسلحين أوقفوا
سيارات وشاحنات مضفحة كانت تنقل المال والمسعندات للبنوك وأوقفوا الدراجين من
موظفي البنوك (على موتوسيكلات) وآي مواطن شوهد يخرج بالمال من البنك أو في
طريقه لايداع كمية من المال. وقد ارتكب هذه العمليات مساحو القوات اللبنانية
والمرابطون والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة مل وأحزاب يسارية ويمينية أخرى إضافة
إلى عاضر التطليات القاس طق رفا من الغمایات الکیرة املك ای قاس :بها
عتاصر القوات اللبنانية التي اسغولت على اشحنة من سبائك الذهب كانت res من
المصارف تنقلها إلى خارج لبنان لانقاذها من النه”"“
وهکذا أفرغ لبنان من المصارف المهمة وسار القطاع المصرفي في خط انحداري
وصولا إلى الانهيار المالي الكبير في الثمانينيات. وبقي في نهاية المطاف ثلاثة مصارف
مهمة هي بنك المشرق - إنترا وبنك بيروت الرياض» والبنك التجاري اللبناني.
Livingstone and Halevy, p. 194. (1)
250 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
۾ùlS Banque Nationale de Paris الفرنسي واعحدااهن البنّوك ألأوروسة التي تعامل
معها صندوق عرفات السزي وأودع فيه مبالغ كبيرة من المال. وفي 1977 مغلا ساعد البنك
عرفات في شراء أسهم في أوروبا بقيمة 17 مليون دولار. . وأثناء الحصار الإسرائيلي لغرب
بيروت في صيف 1982ء اتخذ عرفات خزينة فرع «بنك ناسيونال دي باري» المحصنة ملجً
آمًا له ثناء تجڙله في شوارع العاصمة»ء بعدما لاحقته الطائرات الإسرائيلية وحاولت قتله.
وبقي في خزنة البنلك خمسة أيام. وأثناء هذا الحصار أيضًا آمر عرفات بتحويل مبالغ
ضخمة إلى مصارف في دول عربية وأوروبية ما دى بشكل مباشر إلى بدء تدهور الليرة
اللبنانية لاحقا من 5 ليرات للدولار الواحد في 1982 إلى 270 ليرة للدولار عام 1984. وإذ
أنقذت منظمة التحرير أموالهاء شهدت ودائع حزب الكتائب هبوطا كيرا في قيمتها
بالدولار من 500 مليون دولار إلى 7 ملايين ¿ دولار» في حين هبطت قيمة ودائع حركة أمل
من 150 مليون دولار إلى 3 ملايين دولار.
لقد آنفی عرفات من صندوقه السزي آكثر من مليار دولار بعد مغادرته بیروت من
2 إلى 1987 لتعحقيق الاستقرار لمنظمة التحرير بعد الضربة الإسرائيلية. منها مبالغ
لإعادة بناء قيادة منظمة العحرير في طرابلس شمال لبنان وتحويل مبلغ 300 مليونا لصالحه
إلى بنوك طرابلس من حسابات سزية لحركة فتح ومنظمة التحرير. وبعد مغادرة طرابلس»
نقلت المنظمة قيادتها إلى تونس فحؤل عرفات مبلغ 200 مليون دولار إلى مصارف تونسية
لصالح شخصيات رسمية تونسية لقاء استضافة قيادة منظمة التحرير في مباني في حي
حمام الشط قرب العاصمة تونس. ودفع 128 مليون دولار للعراق لاستضافة وحدات من
منظمة التحرير في جوار بغداد. وكانت تكلفة توزيع وإقامة عناصر الفرقة 17 في عدة بلدان
عربية عشرات ملايين الدولارات إضافة إلى فروعها التي بقيت في لبنان. . وعام 1985 حاول
عرفات إعادة قيادته مجدَّدًا إلى لبنان» فقدم مبلغ 60 لبر دزلاڑا للرئيس اسن الجعيل
لعسهيل الأمرء ومن ذلك إصدار جوازات سفر لبنانية مزؤرة للعناصر الفلسطينية. وكذلك
قذم عرفات 200 مليون دولارًا لحزب الكتائب والقوات اللبنانية في نفس الفترة ة أثناء
تصاعد المواجهة في لبنان بين سورية وخصومها السياسيين» وفق ما أعلنه بو الزعيم بعد
انشقاقه عن عرفات وما أكدته مصادر غربية''.
Livingstone and Halevy, p. 195. (1)
ملحق الفصل 9
أعضاء اللحنة التنفيذية
٠ اسر غرقات /آبو غقار؛ ريس اللجنة العنقيةية وريس الذائرة العسكرية والقائد الأعلى
لقوات الشورة الفلسطينية ورئيس اللجنة المركزية لفعح.
فاروق القدومي / ابو اللطف: رئيس الدائرة السياسية وعضو اللجنة التنفيذية وعضو اللجنة
المركزية في فتح.
محمود عباس / ابو مازن: رئيس الدائرة الو طنية وعصو اللحنة المركزية في فتح.
أبو علي مصطفى: زقس داترة المكضيمات :رامين ين عام مساعد للجبهة الشعبية لتحرير
ياسر عبد ربّه / بو بشير: رئيس الدائرة الاعلامية وأمين عام مساعد للجبهة الديموقراطية
لتحرير فلسطين.
عبد الرحيم أحمد: رئيس دائرة المنظمات الشعبية وأمين عام جبهة التحرير العربية.
محمد زيدان عباس / أبو العباس: بدون حقيبة» أمين عام جناح جبهة جبهة التحرير العربية
الموالي لفتح.
سليمان نجحيب: رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية وأمين ين عام الحزب الشيوعي الفلسطيني
الثوري.
جمال صوراني: زئس داثرة المشظمات واي سر اللجنة التنفيذية (إدارى مستقل).
محمذ حسن ملحم / آبو العلاء: رئيس دائرة الأراضي المحتلة ودائرة التعليم العالى» مستقل.
ست س
ا وي سان + ر۶
IE
252 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968 القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 53
عبد الرزاق يحيى /أبو آنس: رئيس الدائرة الاقتصادية وممثل منظمة التحرير في عمّان. شخصيات قيادية ري )
n. ) ) اديه رديسيه
جويد يعقوب غصين /أبو توفيق: رئيس مجلس المدراء للصندوق الوطني الفلسطيني Er ء ٣ آ ۰ ٤
: | حركة فتح ابو حسن / علي حسن سلامة E الفرقة 17 حتی 1979 _ خلفه
(مستقل). |
| ابو الطيّب (محمد الناطور) )
س
عبد الله حورانى: رئيس دائرة الشؤون الثقافية (مستقل). 3 ۹ iE _
حرکه فتح ابو إِيّاد / صلاح خلف مسؤول عن الأجهزة الأمنية
محمود درویش: رئيس المجلس الأاعلى للتربية والتراث (مستقل وشاعر فلسطین الاول). الا اواد ۰
والا ستخباراتية
فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ا بو جچهاد /خلیل الؤزير القائد العسكري لفتح وفي منظمة
التحرير
حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح : - س |
ج 5ا ء۶ 4 1 أ 2
e ِ ابو الزعيم /اللواء عطاالله عطاالنه ET E. REE
الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ف او
س :
حركة فتح | الکولونیل هۆاری / عبد الله لبيب الات الا 1
. ڈ : : * ( س ۰ a مجموعه | بات الخاصة 3
حر ب الشعب القلسطيتى (شیوعی ا تا : 8 ۰ ۹ ٠
: الجبهة الشعبية E. N"
ال اة السرم لطن الاح العا ) e ا
لتحرير فلسطين | 2
٠ | | ا
الجة:المة اھ شو را ات کی (i :
ES a + ê e i . بو سريف نا حور | اناا“
الجبهة العر بية الفلسطينية J n ثب ي حبش واصبح الناطق
2 : | باسم فة التحرير
:طا 1 | مہ ٤ E آَ . 2 .2 - 2
الجبهة الشعبية ودیع حداد | القيادة الخاصة لعمليات الخار_
جبهة التحرير العربية اا د
ِ
جبهة النضال الشعبي el « a AE سسا
: الوية الثورة العربية تنظيم سڙي تابع لفتح
Helena Cobban, The Palestine Liberation Organization: People, Power, and Politics, Cambridge,
الجبهة Cambridge University Press, 1984.
نايف حواتمة الأمين العام وعضو اللجنة التنفيذية
الديموقراطية لمتظمة العحرير |
لتحرير فلسطين نائىه بلال الحسن
E : : س 1 ا َ . اا
لتحرير فلسطين فلسطين القيادة العامة
ی 5 ٣ 51 ۰ ٠
في منظمة التحرد
سے ١
254 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
شخصيات قبادية رئيسية
اأ رور | اله المسكية ارس اة
| الغاسطيني التحرير
الاك | سپرکردة e ار الفصل 10
لوعي
الخرب الشيوعي | غريي غواي ٠ قل ال
الفلسطيني الثوري
ضرب الأجهزة الأمنية الفلسطينية
المصدر: جَمَعَ المؤلف المعلومات من كتب مختلفة. الفرقة 17
من أهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية كانت «الفرقة 17» في حركة فتح المولجة حراسة
ياسر عرفات» والقيام بمهام سرية. ولا يعني إسم هذا الجهاز أن ثمّة عة فرق وهذه 1 1
إحداهاء بل الارجح أن التتسمبة مستوحاة من إسم شر طة بيروت «الفرقة 16». فكانت تسمية 3 )
«الفرقة 17» للدلالة على حضور فتح الأمني والاستخباراتي في العاصمة اللبنانية. ولكن 2
يقول الكاتب الأميركي كاي بيرد إن الاسم هو رقم مقسم هاتف في مركز منظمة التحرير ,1
في بيروت (هل هذا يعني جهاز آمني سڙي برقم هاتف علني؟).
تمتعت عناصر الفرقة 17 بصفة دبلوماسية مكنتها من مرافقة عرفات في جولاته
الخارجية حتى أثناء حضوره إلى الأمم المتحدة في نيويورك عام 1974. وكان للفرقة
حضور في مكاتب تمثيل وسفارات منظمة التحرير حول العالم. وإلى جانب الفرقة 17 كان
اجھوة اشر اڑها «القطاع الغربي» بقيادة أبو جهاد لقيادة العمليات الفدائية في
الأراضي المحتلة» و«مجموعة العمليات الخاصة» بقيادة العقيد هواري.
قامت الفرقة 17 بتوفير الحماية لقياديي حركة فسح ومنظمة التحرير وتجميع
المعلومات الأمنية والاستخباراتية والقيام بعمليات خاصة داخل أجهزة وفصائل منظمة
التخرير. زبميزانبة كبيرة وعضرية وضلت إلى. 1100 شش خطاء اعسرت الفرقة 17 هن أكبر
أجهزة الأمن والمخابرات العربية.
انبغقت الفرقة 17 أساسًا عن «جهاز الرصد» الذي تأشس في تموز 1968 بعد تعض
عرفات وقياديين آخرين لعدّة محاولات اغتيال من الموساد» ومن أجهزة عربية» وحتى من )
عاس افلسطنة مخاهضةالعرقات. )
|
۱
|
|
230 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وبعد الحرب الأهلية فى الأردن (1969 _ 1971) وانتقال قيادة منظمة التحرير وحركة
فعح إلى بيروت» تم تشكيل مجموعة أمنية خاصة داخل «جهاز الرصد» مهمتها الأولى
حماية عرفات مباشرة يقودها «أبو حسن» (علي حسن سلامة) ونائبه «أبو الطيّب» (محمد
الناطور)»ء وأهم صفاتها الولاء الأعمى لعرفات ولعلي حسن سلامة» تحت اسم
«الفرقة 7. وف خريف 1972 وشتاء 1973 باتت «الفرقة 17» جهازًا مسقلا عن الرصد.
وفی 0 نيسان 1973 بعدما اغتال الموساد ثلاثة قياديين في منظمة التحرير هم
أبو يوسف النجّار» مسؤول جهاز الرصد في منظمة التحرير» وكمال بطرس ناصر» رئيس
دائرة التوجيه والاعلام في منظمة التحرير» وكمال عدوان عضو اللجنة المركزية في فتح»›
استلم علي حسن سلامة مسؤولية جهاز الرصد الذي كان موقا بإشراف «أبو إِيّاد» (صلاح
خلف)'. ثم استلم جهاز الرصد «أبو الزعيم» (اللواء عطاالله عطاالله). وفيما بعد ابتعد
جهاز الرصد عن الأضواء ليقوم بمهام سزية» واس تبدل بجهاز الاستخبارات والأمن في
منظمة التحرير بقيادة أبو إياد» وهو أكثر الأجهزة سزية في فحح ومنظمة التحرير» بفروع
ومكاتب في عدة دول وبكادرات للتجشس.
بسبب تكوينها وولائها لعرفات مباشرة» كان توجه الفرقة 17 يمينيًا داخل حركة فتح.
وفّرت الحماية للحرس القديم المحيط بعرفات» كصلاح خلف ومحمود عباس وفاروق
القدومى وخليل الوزير وآخرين» ممن كانوا على علاقة ممتازة بدول الخليج والسعودية
والمحافظين العرب. وأصبح سلامة أقرب الأشخاص إلى عرفات» وأكثر من يعرف بخفايا
الأمور وأسرار المقاومة. كما قام عرفات بتقريب سلامة وأبو الطب من قادة فعح ومنظمة
العحرير» فأصبحا يدوران بسهولة في الدائرة الضيقة للشخصيات البارزة في المقاومة. حتى
أن الفرقة 17 كانت تكافح الجيل الجديد من الشباب الذين وصلوا إلى مواقع قيادية» لردعهم
عن تهديد مناصب الجيل الأول. فقد كان من القياديين الشباب آبو الطيّب والعقيد هواري
وصلاح تعمري وأبو موسى وأبو نضال والحاج اسماعيل» ومعظمهم انشق عن فتح فيما بعد.
فى سنواتها الأولى كانت الفرقة 17 بأغلبية عناصرها فلسطينية. ولكن علي حسن
سلامة عمل على تجنيد عشرات العناصر اللبنانية من شان مسيحيين ومسلمين. وكان
معظم المسلمين اللبنانيين من الشيعة إضافة إلى بعض الستّة» وكذلك جند شبًانا يساريين
من جنسيات أجنبية من أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا.
Abou Iyad, Palestinien sans patrie: entretiens avec Eric Rouleau, Paris. Favolle. 1978. (1)
القسم الثالث : حرب لبتانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 ef
ولكن مع دخول مئات العناصر من غير الفلسطينيين بات ممكتًا اختراق الفرقة 17 من
المخابرات الأميركية ومن جهات مخابراتية لبنانية وعربية وغربية. فبعض الأعضاء من
المسيحيين اللبنانيين كان يعمل للمكتب الثاني في الجيش اللبناني آو لجهاز آمن حزب
الكتائب. وبعض المسلمين اللبنانيين كان قريبًا من جماعات متديّنة سنيّة وشيعية» منهم
عماد مغنية. وهذا النوع من العناصر المؤمنة إسلاميًا هو ما كان يطلبه ياسر عرفات من علي
حسن سلامة. وبسبب قرب عرفات والحرس القديم من الأنظمة العربيةء المحافظة بات
سهلا للمخابرات السعودية والمصرية والأردنية وغيرهاء إضافة إلى المخابرات الأميركية
والموسادء من اختراق الفرقة 17 وتجنيد عملاء لها .
أصبح عديد «الفرقة 17» عام 1975 400 عنصرًا» في حين بات سلامة الهدف رقم
واحد للموساد بسب العمليات التي كانت تنمذها أجهزة فتح و«منظمة أيلول الأسود».
وكانت المخابرات الرومانية والأآلمانية الشرقية تدژب عناصر الفرقة 17 على العمل
المخابراتي والتجشس.
في العام 1970 فازت الفتاة اللبنانية جورجينا رزق بلقب ملكة جمال لبنانء كما فازت
في العام التالي بلقب ملكة جمال الكون عكإم۷امل ءءM. وبعد ارتباطها بعلاقة حميمة
بعلي حسن سلامة» تزوجته في حزيران 1977 وكان آهم مسؤول أمني في حركة فتح.
وأقاما في شقة فخمة مجاورة لأوتيل بريستول حيث شاهدهما الناس يخرجان ويدخلان
المبنى. فعرفت الموساد مكانه بسهولة واغتالته بسيارة مفخخة عام 1979.
ه1 تخترق أجهزة المقاومة
قيل الكثير أن على حسن سلامة كان عميلاً للمخابرات الأميركية» أو أنه كان مخبرًا
للسي آي إيه» ويتعامل مع أجهزة عربية وغربية. ولكن لم يحدد آي مرجع» سواء مقال أو
كتاب» طبيعة علاقته عمَا إذا كان موظفا في المخابرات الأميركية ويتلقى راتبًا أو كان
وسيطا لعرفات وحسب.
لقد كدت المراجع أن سلامة كان يتعاون مباشرة مع مسؤول رفيع للسي آي إيه في
السفارة الاشیر گي في بیروت هو روبرت إیمز ۸۳۴8 R0۴۲) (قتل إیمز في انفجار السفارة
الاسدركة في بيروت في 18 نيسان 1983). وكان إيمز قد فتح قناة مع سلامة ومع أجهزة
المقاومة» بموافقة وزير الخارجية الأميركية آنذاك هنري كيسنجر. ويقول مسؤول كبير في
Inside the PLO, p. 108-109. (1)
8 سسب : روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المكتب الثاني اللبناني (الأرجح أن يكون جوني عبدو) أن سلامة كان «مصدرا ذهبي
للمعلوفات. اسعحمل أيضًا خحطوط علاقاته مع بشير الجميّل لينقل المعلومات إلى السي
آي ابه وألقرآت اللتانية"
وذكر إيمز لزملائه أته هو من بادر للتعزف بسلامة في آواخر السعيتيات. وأتمرت
العلاقة أثناء الحرب اللبنانية عندما وفرت «الفرقة 17» الحماية للمصالح الأميركية وخاصة
السفارات في بيروت وفي عواصم عربيةء كما بق ذكرة ؤفي كل هكان في العالم تضل
اليه أجهرة المقاومة: وكات | يمز صلة الوصل بين واشنطن ومنظمة العحرير لترتيب الحماية.
وکان ضمن الاتفاف الأمني مع سي آي ايه أن يقذّم سلامة معلومات السار ات ة اف
بأمن أميركا يجمعها جهاز الفرقة 17 حتى لو كانت معلومات عن فصائل فلسطينية. . وأنّه
أثناء صراع فح مع جبهات الرفض الفلسطينية عامي 1975 و 1976» طلب سلامة دع مالتًا
وماديًا من السي آي إيه للجناح اليميني في فتح حتى يعم ضبط جبهات الرفض. . فنقل إيمز
الطلب إلى القيادة المركزية للسي آي إيه واحتاج إلى إطلاع كيسنجر نفسه» الذي عندما
وکح بالحوضیع وای ر
فى العام 2014 صدر كتاب في الولايات المتحدة مو سر رويراتة ير وطن
إا الكعاب «كاي بيرد» نصفه تقريبا عن علي حسن سلامة الذي لبه الموساد الإسرائيلي
باسم ۲٥هام هه الامير الأحمرء لان سلامة کان من عائلة شري و ري ري ي ر
ئی پر وت ااا رقاھیة رغم ائ گات قیادیا فی جرک افق وول الفر ق 7) 1 ویچ أن
يقرأ كعاب بيرد بشيء من التنبه لأنه يحوي مغالطات كثيرة» ومؤلفه لا يعرف اللخة العربية
كما يفوته الكثير من المعلومات البسيطة عن لبنان والفلسطينبين» ويبقى كتاب بيرد محاولة
مكشوفة لتجميل صورة روبرت إيمز وجعله بطلاً قوميًا للأميركيين.
ولد على حسن سلامة عام 2 وکان وسيمًا في هندامه» شامخ الطول (ستة أقدام)»
ایق خضت ایر مالقا ركان لی غلاق ابا بعاد هن الفا ي
خياته! القضيرة (إذ آنه كان شايًا فى السابعة والثلاثين من العمر عندما اغتاله الموساد عام
96 ويکر سڈ آب leat E AL الأاسطوري مارلون براندو في شبابه في
الأفلام الأميركية.
Inside the PLO, p. 110, and note 14. (1)
Kai Bird, «The Red Prince», The Good Spy. The Life and Death of Robert Ames, New York. Crown )2(
Publishers, 2014, p. 85.
القسم التثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 259
يضفي بيرد منى رومنطيقيًا على سيرة روبرت إيمز وأسرته مع صور عائلية في وسط
الكتاب» فهو على طريقة أفلام ستوديوهات هوليود عن المخابرات الأميركية» لا يعدو كونه
عملية تجميل لنشاطات عملاء السي آي إيه في لبنان والدول العربية» ويذكر بفيلم القناص
ple «American Sniper» 4 عن قاتل ارک أطلق ار اتسار على عراقیین بدم بارد»
ويظهر في الفيلم رب أسرة يحب زوجته ويلعب الفوتبول. حتى أن الكتاب صؤر علاقة
سلامة بإيمز على أتهما كانا صديقين عزيزين بينما كل ما في الأمر أن إيمز قاد أكبر عملية
اختراق لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر علي حسن سلامة. فهو وهم سلامة أن علاقتهما هي
قناة دبلوماسية ستؤدي إلى اعتراف أميركي بالقضية الفلسطينية. وهكذا عاشت قيادة منظمة
التحرير في ضلال طيلة 12 عامًا حتى أتتها الضربة القاضية الأميركية - الإسرائيلية في اغتيال
سلامة نفسه عام 1979 واجتياح إسرائيل عام 1982 وإخراح منظمة التحرير بالقوة من لبنان.
يشرح بيرد أن روبرت إيمز التقى علي حسن سلامة لأول مرة في مقهى ستراند في
شارع الحمرا في بيروت عام 1969ء عن طريق صديق إيمز وهو لبناني يدعى مصطفى زين.
وكانت الخطة أن يمر إيمز فيما سلامة وزين يشربان القهوة» فإذا رغب سلامة في لقاء إيمز›
فما عليه سوى أن يضع يده على كتف زين. ثم أوهم إيمز سلامة أن الرئيس الأميركي
ريتشارد نيكسون نفسه يريد فتح قناة حوار مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية» وان
مجلس الأمن القومي الأميركي الذي يرأسه هنري كيسنجر قد كلفه شخصيًا فتح مثل هذه
القناة مع سلامة. ولم يكن هذا دقيقاء بل أن نيكسون وكيسنجر أمرا المخابرات الأميركية
بالحصول على معلومات عن حركة فتح والفصائل الفلسطينية منذ بدء الحرب الأهلية في
الأردن بين المقاومة الفلسطينية والملك حسين عام 1969. ولذلك ما أن أبلغ إيمز رئيسه
ريتشارد هلمز» مدير السي آي إيه» بأه نجح في إقامة علاقة بسلامة» حتى آبلغ هلمز فورًا
مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بحضور نيكسون وكيسنجر. فشجع نيكسون
وكيسنجر هذا الاختراق» وحرص كيسنجر أن يُفصل العمل الاستخباراتي عن آي سعي من
منظمة التحرير لاعتراف آميركي بالقضية الفلسطينية (أي أن «لا تكبر» في ذهن الفلسطينيين
أن في ذلك اعتراف آميرکي).
وهكذا اعتبرت الأوساط الاستخباراتية الأميركية أن قناة سلامة ومنه إلى ياسر عرفات
هي نصر مهم» استفادت منه الولايات المتحدة على مدى عشر سنوات''. وكانت معلومات
Kai Bird, The Good Spy, p. 103. (1)
`
.
8
۶
EI.
ھے >
260 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
سلامة للسي آي إيه تصل إلى الموساد الإسرائيلي أيضًاء فيستغلها لتنفيذ عمليات اغتيال
ضد شخصيات فلسطينية في لبنان وأوروبا. وكان سلامة نفسه على لائحة الموساد الذي
بات يعرف عنوان مكتب سلامة. ففي مطلع 1971 تسلم سلامة طردًا ملغومًا تم تفكيكه.
ثم تطؤر عمل الموساد عام 1972ء إذ خصص فريقًا يجهز رسائل صغيرة متفجرة إحداها
انفجرت ببسام آبو شريف الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 25
تموز 1972. ولقد وصل عدد هذه الرسائل المعفجرة الثلاثين .
مع تصاعد اختراق سي آي إيه لأجهزة المقاومة وبعد ضرب المكتب الثاني اللبناني»
كان نشاط الموساد يتضاعف في لبنان» والهجمات الإسرائيلية على لبنان ترتفع وتيرتها
الأسبوعية كما سبقت الإشارة. فعدا الرسائل المتفجرة» أخذت فرق الكوماندوس
الإإسرائيلية تحضر إلى بيروت وتقوم بعمليات تفجير واغتيال. ففي 9 نيسان 1973» وصلت
إلى بيروت بارجة حربية إسرائيلية تحمل صواريخاء بقيت بعيدة عن الساحل مسافة 4
كيلومترات» وانطلقت منها زوارق مطاطية تحمل 16 عسكريًا إسرائيليًاء يقودهم إيهود
باراك. ونزلوا على شاطى الرملة البيضا في بيروت وكانت مهمتهم اغتيال قيادات المقاومة
الفلسطينية» التي أقام عدد منها خارج المخيمات في شارع فردان وبدون أي احتياطات
أمنية سوى اعتبار أن شقق تلك المنطقة كانت مريحة و«الاتكال على الله».
وقتل الإسرائيليون المحامي أبو يوسف النجار» الرجل الثاني في فتح» والمهندس
كمال عدوان عضو لجنة فتح المركزية» والشاعر كمال ناصرء الناطق الرسمي باسم
منظمة التحرير. وكان ياسر عرفات في مبنى مجاور واستطاع الفرار. كما كان صلاح
خلف «آبو إياد» قائد «منظمة أيلول الأسسوةة وغو أعلى من سلامة مرتبة)» في نفس
الشقة قبل ليلة.
وعدا عن اختراق منظمة التحرير وأجهزتها الأمنية» حصل الأميركيون على التزام
فلسطيني بحمايتهم في لبنان ودول المنطقة» وحتى حماية آراضي الولايات المتحدة نفسها
من أي عمل إرهابي يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تعرف به مسبقا وتبلغ السي آي إيه.
وكانت نتائج هذا التعاون مذهلة لصالح الولايات المتحدة» حيث عملت الفرقة 17 وأجهزة
فعح على حماية الشخصيات الأميركية والسفارة الأميركية والشركات الأميركية في لبنان
على مدی سنوات. ونتيجة هذه العفاهمات أيضًا أمر عرفات بإقفال «منظمة أيلول الأسود»
Kai Bird, The Good Spy, p. 108. (1)
القسم الثالث : حرب ليتان» المصارف والسلاح والمخدرات 5 - 1982 re 261
داخ 2 ووجه نشاطات الفرقة 17 لتعقّى رجال جماعة أبو نضال «مجلس فتح الثوري»
وقتاهم في بيروت وبخداد ودمشق والقاهرة وليبياء والتأد أن أي عمل ضد الرلايات
المتحدة ومصالحها سيّدفن فى مهده".
وبعد إندلاع الحرب في لبنان» زاد اععفاد:المخابرات الأميركية على على حسن
سلامة و ا والمواطنين الأميركيين والمصالح الاسر کا ئی لود
ويروي عميل أميركي أنه التقى علي حسن سلامة عام 1975 في شقة سرية للسى آى إيه
في بيسروت» وكان المبنى قرييا من خطوط العماس والمعارك محتدمة» وشكا العميل
الاميركي من صوت المدافع الذي يصح الاآذان. فأشار سلامة إلى منضدة أمامه وسأله.
«هل هذا العلفون يعمل؟»ء فأوماً الأميركي رأسه. وأخذ حسن سلامة الهاتف وطلب رقا
يحفةه في راسه» وإذ بالشخص على الطرف الآخر هو بشير الجميّل. وأخذ سلامة
يتحدث إلى بشير ثم أنهى الحديث بهدوء: «أوكي بشير.. خلص». ويضيف العميل أن
المدافع صمتت بعد الاتصال.
يعتبر بيرد في كتابه أن بشير وأبو حسن سلامة كانا على جبهتين متعاديتين ولكتهما
ك صديقين منذ 1969 بعد معركة الدكوانة التي وقع فيها بشير في أسر المقاومة. وأعطى
بيرد مثلا عن حماية أاحدهما للآخر أنّه:
«في آذار 1976ء دعا الموساد بشير لاجتماع في هرتسلیا شمال تل آبيب لتبادل
المعلومات الاستخباراتية والتباحث في تعميق التحالف بين الميليشبات
المسيحية وإسرائيل. وأثناء هذا الاجتماع أخذ أحد ضباط الموساد بشير جانا
وطرج عليه اسقلة عر عاي ,جسن اکت ما مو شاط االو این ین را
عدد مرافقيه الخ. وكان بشير يهر رأسه بدون إجابة أن لا مشكل فى الحصول
على هذه المعلومات. ولكن بعد ذلك لم يحصل الموساد على أي معلومات
مهما قل شانها من بشير عن علي حسن سلامة»2.
شرح کاي بیرد أن بشیر کان ذکیًا لم یعط الموساد کل ما یطلبونه وکان یحسب خطراته
مع ال سرائيليين. فهو لم يقم لهم معلومات تسهل اغتيال سلامة الاس كان اع
ا عموحاته السياسية وكات يشير يعلم آنا آي اش خض ار خير صنيقه سلاة فى فاد
١ من الفلسطيني سيكون عداثيًا لبشير. كما كان سلامة في تصريحاته ومقابلاته أثناء حرب
Kai Bird, The Good Spy, p. 157. (1)
Kai Bird, The Good Spy, p. 178. (2)
ةة i A D910
٠ 2
> د ف ا ن 4¿
>
=
ھم کے =
262 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لبنان يدعو إلى تفاهم مع الكعائب ويؤكد أن لا ناقة للفل طينيين في العدخل في الشان
اللبناني أو في معاداة جزء من اللبنانيين. وعندما وقع داني شمعون رئيس ميليشيا النمور
الأحرار بآيدي عناصر فلسطينية»› تدخل علي حسن سلامة لإطلاق سراحه وتأمین سلامته
أيضًا. ويعتبر كاي بيرد أن اعتدال سلامة تجاه بشير والميليشيات المسيحية كان ينبع أيضًا
من علاقته بالسي آي إيه التي كانت تشجع وتعوقع التعاون والتفاهم بين أصدقائها.
أگدت أحداث حرب لبنان أهمية على حسن سلامة بالنسبة للأميركيين ومغبّة عدم
الاتكال علبه. إذ أن واشنطن عيّنت فرنسيس ميلوي خلمًا لغودلي في 21 نيسان 1976
ولكتّه تعض للاغتيال بعد أسابيع من وصوله إلى لبنان يوم 16 حزيران وهو في طريقه
لتقديم أوراق اعتماده آمام الرئيس سركيس في قصر بعبدا. وربما کان میلوق آقل من سلفه
في التعاون مع فعح» فقد قزر الذهاب للقاء سركيس بدون حماية رجال سلامة. EE
اجتياز موكبه معبر المتحف إلى شرف بيرو وت» أوقفته جماعة يسارية مسلحة» فقتلته وقتلت
مستشاره الاقتصادي» ورمت جثتيهما في كومة نفايات. وآدركت السي آي إيه فداحة
الخظا: فظلبت الي سلامة حماية قافلة سيارات السفارة الأميركية التي نقلت جثماني
ميلوي ومساعده عبر الجبال إلى مطار دمشق بسبب إقفال مطار بيروت في 20 حزيران
6. ثم قام سلامة بتأمين عملية إخراج 263 مواطن أميركي من لبنان في نفس الشهر.
فشكر الرئيس الأميركي جيرالد فورد منظمة التحرير علنًا لتوفيرها الأمن لهذه العملية
وكتب كيسنجر رسالة رسمية إلى ياسر عرفات يشكره على تعاونه". وفي تشرين الأول
6 التقى سلامة بمدير السي آي ٳيه في بيروت شارلز واترمان» وأثناء اللقاء حذره سلامة
من حطر سيلحق به وقال له: «لقد طلب منا السوفيات أن نخطفك ونسلّمك لهم لكي
و وو . واقترح سلامة ن يقوم رجاله بنقل واترمانء إلى مكان آمن ثم الادعاء فيما
بعد نهم خطفوه واستجوبوه ثم تركوه. فلا يسلموه للسوفيات الذين سينسون الطلب.
رتفع نجم علي حسن سلامة في عيون السي آي إيه وأعجب به الأميركيون طالما ا
يخدمهم دون أن يطلعوه آنهم يراقبونه هو أيضًا ویتعاملون معه لیس کصدیق بل کمسؤول
ا جهاز معادٍ.
وریر eT OT ا ال دعوة ت سلامة hf ا وحاول کسنجر
Kal Bird, The Good Spy, p. 176-177. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 263
عرقلة الدعوة رغم أنه أصبح خارج السلطةء مع أله كان يعرف أن سسلامة خدم مصالح
أميركا لسبع سنوات سابقة. فلم ينجح (كان كيسنجر قد وفع مذرة بين أميركا وإسرائيل
في آول يلول 1975 أن واشنطن تمنع منعًا باتًا أي تفاوض مع منظمة التحرير). ثم وجه
جورج بوش الأب الدعوة (وكان رئيا لسي آي إيه ويعرف أهمية سلامة وجهده في
مساعدة آميركا). ففرح عرفات وقيادته كيرا لأتهم اعتبروها دعوة رسمية لمسؤول فلسطيني
كبير. وطلب سلامة إضافة جورجينا رزق إلى الدعوة لأتها كانت ترغب في زيارة دزز
لاند في كاليفورنيا وجزر هاواي» وأنه هو شخصيًا كان بحاجة إلى عطلة استجمام. كما
آغماف راطا مو زباد انر
وتمت |
ي
تمت الزيارة بضيافة السي آي إيه بسزية تامة وبوثائق سفر أميركية وفيزا خاصة» فى
مطلع 1977. والتقى سلامة بمسؤولي السي آي إيه في مركز الوكالة فى لانغلى قرب
واشنطن» حيث قذّموا له عدذا من الهدايا الخاصة بالمخابرات» حقيبة يد مجهزة بماكنة
تسجيل وحخالة جلدية للمسدس» الخ. ومن هناك سافر سلامة إلى مدينة نيو أورليانز
لاجتماع دام خمس ساعات لمزيد من تبادل المعلومات والتعارف بين سلامة ومسؤولى
المخابرات الأميركية. . وقالت جورجينا رزق للصحافي البريطاني بيتر تايلور إن سلامة كان
س عا لاجتيازه امتحان ثقة السي آي إيه في نيو أورلينز. یغد تیو آورلیانز»ذخبوا إلى
«دزني لاند» في كاليفورنيا ومنها إلى هاواي. وعلق رجال السي آي إيه الذين التقوه ه في نيو
اوول أل اشامة گان قعلا يى :جور جا ڍرJj „Ali Hassan really loved Georgina
وكانت علاقة سلامة بجورجينا تجري في وقت كان سلامة معزوجا من سيدة فلسطينية هى
نشروان الشريف» ابنة عائلة فلس طينية ثريّة من حيفاء ولديه منها ولدان» حسن وأسامة.
وبعد ضغط مباشر من عرفات والمقربين أن على سلامة إمّا أن «يتزوجها أو يتركها». تزوج
سلامة في 8 حزيران 1977 من جورجينا رزق وأصبحت زوجته الثانية. وأقام عرسًا عاليًا
وارتدى بدلة أوروبية بيضاء.
الموساد يلاحق علي حسن سلامة
منذ 1968 كان اسم سلامة على لائحة الموساد كعنصر في أمن حركة فتح منذ كانت
قيادة الحركة في الأردن. . ولكن الموساد كان يجهل صورته وملامحه» ولذلك فشل في
اقتفاء آثره واغتياله. ثم أخذت المعلومات تعجمع لدى الموساد والمخابرات العربية
والاجتة التي تعمل معهاء أن سلامة كان زير نساء رمطرهام ويعشق الحياة الأأميركية»
eger E
ى -
ج >
+“
ج ا زو
٠.
۶
ت
264 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ويتمتع بالبضائع الفاخرة» وبألبسة الموضة» والمطاعم والنوادي والفنادق والسيارات
الفخمة في بيروت.
وعلى هذا الأساس أرسل الموساد عميلات جميلات إلى بيروت لاغتياله. ففي 1973
أوفد الموساد امرأة تدعى «آني موشيه بيراد» للتجشس والحصول على معلومات عن قادة
الأجهزة الفلسطة ورقانت هته العميلة شر كلسية ومسلعة امن الأرذن تتضى امية الجقتي:
وهی تركت الأردن عام 1957 وهاجرت إلى النمساء وفي فيينا تزوجت يهودي نمساوي هو
(موشیه بيراد». وهكذا تحؤلت إلى اليهودية وغيّرت اسمها رسميًا ليصبح آني موشيه بيراد.
ثم هاجرت مع زوجها إلى إسرائيل حيث أصبح زوجها موشيه ضابط طيران وهي عميلة
في الموساد.
وفی بيروت استأجرت آني شقة وجئّدت شبّان لبنانيين وفلسطينيين أغرتهم بالمال
والجنس ليساعدوها في مهمتها. ثم انتقلت من شرق بيروت إلى شقة في عرب بيروت
على شارع كورنيش المزرعة لتكون قريبة من مكاتب منظمة التحرير. وهناك تعزفت إلى
ممرضة فلسطينية تدعى شميسة تعمل في عيادة تابعة لمؤسسة صامد في مخيم صبرا
قالت لها آنى إتها طبيبة أردنية. وكان ذلك في وقت يأتي أطباء من أنحاء العالم يشاركون
في علاج الغل ملين كمتطوعين. فقذمتها شميسة إلى مدير العيادة» وهناك عرضت
خقماتها سط غة. ركا غر قات يزؤر موتساك سظمة السرير الإاتساة في المخبمات
وملاجئ الأيتام والمؤسسات الصحية والهلال الأحمر وأقسام الأجهزة التعويضية
للمعاقين والجرحى والعلاج الطبيعي والمعامل المركزية وبنك الدم. فكانت فرصة ذهبية
ق لقا عر قات اب"
وكان أحد الذين جندتهم لمساعدتها شخص يدعى مارون الحايك الذي كان عضرا
فى الفرقة 17» ووعدها بمعلومات عن عرفات وعن أبو إياد وصلاح التعمري. وقال لها إِنه
سر ف ایر خسیح سلاا بالر چ راا سلا یسر فی رهل کررال بیکش کل آسبرع: قگانت
آنى تعاشر مارون وتنفق عليه بسخاء وتعطيه المال وتسهر معه في فندق كورال بيتش
یاسای اة ونی ک2 تمرز 1975 داخل أوتيل كورال بيتش» أشار مارون الحايك إلى
أبو -حسن سلامة ومعه مرافقين. وكان سلامة في ذلك الوقت في الثالثة والثلاثين من عمره»
)1( سمير محمود قديح» «ملكة جمال الكون جورجينا رزق تكشف تفاصيل جديدة عن قتلة زوجها
أبو على حسن سلامة»» دنيا الوطن» 15 شباط 2015.
القسم التالت : حرب لبتان» المصارف والسلاح والمخدّرات 15 - 1982
را
Ox
ا
رياضي وسيم وآنيق. وبعد التعرف إلى وجهه» دأبت آني على زيارة الفندق حتی تمگّنت
من الكلام مع سلامة شخصيًا. وقدم سلامة لها نفسه كرجل أعمال فلسطيني وقذمت هى
نفسها آتها أمينة المفعي طبيبة أردنية معطوعة في عيادة لصامد. فأصبح سلامة يلتقيها فى
الكورال وفي مقهى الدولعشي فيتا على الروشة. ومع الوقت أصبحت آني عميلة الموساد
تعرف شخصيًا عددا من القادة الفلسطينيين. ومنحتها صفتها كممرضة تذكرة دخول كل
المناطق المحظورة»ء فتكزرت زياراتها للمخيمات في كل لبنان وجمعت المعلومات
وسجلتها ورسمت الخرائط وحفظت الأسماء والمواقع وأنواع الأسلحة وأساليب العدريب.
وكانت تعد التقارير وتتركها في أماكن متفق عليها في بيروت ليأخذها عملاء الموشاد.
وهكذا تجسشست على المقاومة وكل ما يهم الإسرائيليين في لبنان لمذّة ثلاثة أشهر إلى أن
اكتشفها الأمن الفلسطيني في يلول وقبض عليها وسجنها سبع سنوات. ثم أطلقها عام
0 عندما قايضها بأسرى فلسطينيين في إسرائيل» وعادت إلى عمل الموساد.
بعد حرب تشرين الأول 1973ء آخذ الموساد يوشع اتصالاته مع حزب الكتائب ومع
جهات لبنانية للعمل ضد عدؤين مشتركين هما المقاومة الفلسطينية وسورية عدو إسرائيل
الرئيسي. فكان عدد كبير من عملاء الموساد يعمل في لبنان باطمئنان وبدون خوف من
الأجهزة اللبنانية - المخترقة أصلا منذ فكفكة المكتب الثاني على أيدي سليمان فرنجتة
وصائب سلام. ولم يبق على الساحة اللبنانية سوى جهاز المخابرات الفلسطينية برئاسة
علي حسن سلامة الذي استطاع كشف أكثر من عشرين عميلاً للموساد في بيروت. فكانت
المخابرات الفلسطينية تغطي الفراغ الذي تركه ضرب المكتب الثاني» وتشکّك بأي زائر
غربي إلى لبنان وتراقبه. ولكن جهات لبنانية عديدة رسمية وحزبية كانت تسيل عمل
الموساد وخاصة منذ وصول حزب الليكود إلى السلطة في إسرائيل بقيادة مناحيم بيغن عام
7. فبات رافایل إیتان مسؤول الموساد ومستشار بيغن يحضر إلى بيروت باستمرار ومعه
دايفيد كمحي» بعد افتتاح مكتب الموساد في ضبية شمال بيروت.
كانت الأخطاء تأتي من سلامة نفسه وهو - في معنى ما - سهّل للموساد قتله. إذ حتى
السنة الثانية من حرب لبنان» لم يكن الموساد يعرف الكثير عن حسن سلامة ولا يملك
صورة له. ولكن سلامة ارتكب خطأً فادحا وكشف نفسه. ففي نيسان 1976 وافق على
إجراء مقابلة مع صحافية لبنانية هي نادية اسطفان لمجلة M07۸1” yر۾10”d اللبنانىة
شرت على حمس صفحات وفيها صور لسلامة لأول مرة. قال سلامة في المقابلة إّه جه
جنونه من عملية الموساد في نيسان 1973 ومن جرأة الإإسرائيليين ومن انكشاف الأمن
5
Apergn >
أله ألتالت : ٤ O SNE فا
00 س روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968 ا ر ي 1 ١
معروفا لدى الموساد والاجهزة الخربية: روتينه اليومي وموكب سياراته حيث كان يركب 1
في المقعد الخلفي لسيارة ستايشن كبيرة ماركة شفروليه» تعقذّمه سيارة تحمل رجاله
|
امساحين وسیارة تویوتا بيك آب تحمل مدفع دوشکا عیار 22 ملم تسیر خلفه. وبلغ عدم
الفلسطيني على هذا النحو. وأنُ الاغتيالات جاءت «نتيجة إهمال قياداتنا التام لأمنهم
وللعقلية الشرقية عن قدرية الموت... هل تعلمين أن شقتي كانت على بُعد 50 مترّا من شقة
أبو يوسف النجُار؟ ورغم ذلك لم يجرؤ الإسرائيليون على مهاجمتي لسبب بسيط ان اكتراث سلامة بأمنه | أ
ا انیا تآ س منه لشخصي نه شوهد مرارًا برفقة جور جينا رزق.
) 3 واعتبر «وایمان» أن كفي آآن ا
| کان حسن سلامة يظر أن الموساد لم تعض له عام 1973 بسبب علاقغه بالسي آي E ر 8 ب ہے اا بداب مر ادا ہا پس
: 0 1 8 ي ا تعرّضه لمحاولة اغتا
| پا ب : اَن ود هة جيدة. سا العا خا
المبنى حيث شقة على حسن سلامة هو قلعة حصينة يتولى حراسته عدد كبير من رجال ry 4 0 مه ات قیال گا السا س
۴ يرات ل یرد «از عرف د وأعرف أن | | مه اس . :
آ8 7 ما تخا ال عملا کےع مد ولك عاف الماك وك بق اة إسرائيل تمهد لقلي بالترويج آي قاتل
و ف اا ک لمو وا E وإرهابي وزير نساء وبلاي بوي ومهزب كبير وآي أعشق سفك الدماء» وكل ذلك ذلك
حسن سلامة في العملية. حتى أن رجال الكوماندوس الإسرائيلي بعد اغتيال قأدة المقاومة حتی تلقی ا ن لی دع 7 9 | E )
٣ : 2. SL 1 ر e ا مک ن ي . ولحن الإ سرائيليين ليسوا نے فان
TH
ا Sls ٤ a ENE ھ * * ۶ 3 7 س
تعزضهم لرشاشات رجاله. وبدا e ارقت بیط عن وسال اکر ١ سال يقول كتاب بيرد إن إسرائيل قد أهملت ملف اغتيال سلامة لعدّة أعوام حتى فاز حزب |
سلامة خارج البيت. وكانت السي آي إيه تعلم طبعًا عن الاستهداف المتواصل للموساد اروف اعا ١ ق oI
ا ۴ في انتخابات عام 1977ء فأمر رئيس الحكومة مناحيم بين باغتيال سلامة وو 8 )
لكل قيادات المقاومة وهي لم تقل لسلامة شيئًا عن ذلك. ويبدو أن عرفات كان أفضل هنا إل ا ا 03
2 مر على ل مبة. . وفي تلك الأثناء كان دايفيد كمحي مسؤولاً في الموساد عن ا |
حدسًا من سلامة ولم يغق بما كان يقوله إيمز لسلامة. سوى أن عرفات بعد عملية الموساد
العلاقا
ا ہی واد ہی ا ا چ NTE
عام 1973 قال لح سلامة: «حسًا.. من الآن فصاعدا كل ما يقوله لك روبرت إيمر و r
متها مسلامه: وجاء ذلك بعدما اصحت المعلومات متوافرة عنه وبكثرة» جڙاء حروجه
ص و ت =
تع ة مثآلا کأنه القر اتم"
ودایل اسي ای زيه کان e یاتاو د و و
anan
آي إيه لاغتيال سلامة» ولمذة عام كامل قبل التنفيذ. ولكن كتاب بيرد يجمّل موقف السي
آي ايه آنا گان مترددة» ان عناصرها آگدوا ضصرورهة حماية سلامة. ولكن كل هذا هراء.
كان نشر صورة سلامة عام 1976 صيدًا ثمينًا لإسرائيل. ويقول العميل «وايمان» من
مكتب السى آي إيه لكاي بيرد إِنه أب سلامة في ذلك الوقت على مقابلة المونداي مورننغ
ونشر الصور: «أنت تخالف أبسط مبادئ عمل المخابرات. الإسرائيليون يعلمون الآن مَن
انت وماذا فعلت وعليك أن تكون أكثر حذرًا». فهڙ سلامة كتفيه ولم يقل لي شيئًا. كان
يتصرّف _ أعتقد - بحماقة وکات قبضاي کل بیروت». ومنذ نشر صوره» بات ستللاقة
Kai Bird, The Good Spy, p. 130. (1)
Kai Bird, The Good Spy, p. 179. (2)
اوتيل بريستول (كما كان بشير الجميل يتنقل علنًا في المناطق الشرقية ويظهر فى السهرات
وکر ی
رساد عرنة ادي ريا الذي رتاه سلامة في ناق كرتيل وراس 18
بموکب سیارات من شقته مع زوجته جورجینا إلى منزل شقیقته شقيقته وه في رأس بیروت.
وکان تحڏي ألموساد شما سيقت إلا او خر آل اة أحاط نفسه بفريق حراسة
Kai Bird, The Good Spy, p. 180. (1)
268 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
شديد البأس» ولا يمكن تجاوزه بدون معركة غير محسوبة. وان فريق پش
سلامة لحظةء وأنٌ سلامة نفسه قوي الجسد يتدزب يوميًا وصاحب أحزمة كاراتيهء
ويحتفظ فى غرف شقته ومكاتبه وأي مكان يذهب إليه بعدد كبير من الأسلحة الفردية
من رشاشات ومسدسات. وأنٌ نوافذ شقته في فردان محصنة بألواح فولاذية مضادة
للرصاص. ولذلك احتاج تنفيذ عملية الاغتيال خطة معقدة ينفذها خمسون شخصًا من
الموساد وميزانية مالية ضخمة.
في العام 8 عاد مطار بيروت إلى العمل» وأخذ الأجانب يأتون إلى لبنان. فوصلت
ا موا قادمة من لندن بجواز سفر بريطاني تحت اسم «إریکا ماري تشمبرز» ٤۲1٤۵
.Mary Chambers وکانت إسرائيلية واسمها الحقيقي سيلفيا إيريكا روفائي. وبعد نزولها
فى فندق» استأجرت شقة في الطابق الثامن من مبنى يقع في أسفله دكان بيع الفروج
المشر ى وك أا فن فة اة رجور جا في آخر نزلة شارع مدام كوري باتجاه
فندق البريستول. وقذمت سيلفيا نفسها للذين تعرفت عليهم في بيروت آتها تعمل في
منظمة مجتمع مدني بريطانية» وتجمع تبرعات للاجئين الفلسطينيين. وآثها حضرت إلى
بير وت لتساعد مؤسسات الرعاية الاجعماعية وتقذم أموالاً وأدوية» وتعمل كمتطوعة في
مؤسسة صامد فى بيت للأطفال المهجرين من مخيم تل الزعتر. وبداعي ممارستها هواية
الرسم بدأت تمضي ساعات على الشرفة تراقب الشارع وتدۆن مواعید مرور موکب
سلامة وترفع التقارير عن مواعيد تأكدت آنها ثابتة لحضوره إلى البيت وطرق قدومه
وذهابه من الحي.
فى نهاية 1978 حضر رافايل إيتان إلى شقة سيلفيا واستطاع تصوير مبنى ابو حسن
سلامة وجورجينا رزق والشارع والمبنى الذي تسكن فيه سيلفيا. وذلك لتحضير خطة
الاغتيال مع فريقه. وفي كانون الثاني 1979» وصل فريق موساد إلى بيروت بجوازات سفر
بريطانية وكندية زي ونزلوا في فنادق مختلفة» واستأجروا سيارة فولكسفاكن. ثم تسلموا
كمية ضخمة من المعفجرات من زورق حربي إسرائيلي جاء من البحر» وفخخوا سيارة
الفولكس ورکنوها فى المبنى حيث تسكن سيلفيا في جوار بيت سلامة. وسلموا جهاز
التفجير اللاسلكي لسيلفيا وانسحبوا.
قبل خحمسة أيام من تفخيخ السيارة وركيها قرب سلامةء» وصل بشير الجميّل من
مصادر الموساد معلومات موثوقة عن عملية اغتيال سلامة. فعاجل بشير بإرسال مستشاره
كريم بقرادوني لتنبيه سلامة. ويشرح بقرادوني للصحافي بيتر تايلور «أنّ الموساد أراد
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 269
قتل سلامة لأته كان على علاقة وثيقة بالسفارة الأميركية» وهم لا يريدون مثل هذه
العلاقة أن تستمر... فسلامة لم يكن تهديدًا أمثا لإسرائيل وحسب» بل تهديدًا سياستًاء
ومغل نافذة فلسطينية على أميركا»". ويقول كريم بقرادوني: إن أبو حسن سلامة كان
أيضًا نقطة إتصال عرفات بين القوات اللبنانية وحركة فعح» وإته هو شخصيًا نقل تحذيرًا
إلى سلامة من بشير الجميّل حول عملية اغتياله. فعندما طلب منه بشير أن يذهب إلى
غرب العاصمة ليحذر سلامةء بزر بشير أنه يساعد المسؤول الفلسطيني الكبير بقوله إن
«أبو حسن صاحبنا». وعندما أوصل بقرادوني المعلومات شكره سلامة وقال له: «عندي
خبر بالموضوع... والحامي الله».
ثم وصل تحذير آخر لسلامة من جوني عبدو رئيس المكعب الثاني. وقد عثر على
ورقة في جيب سلامة من المكتب الثاني بعد اغتياله تفيد بذلك.
في 22 كانون الثاني 1979ء قبل سلامة جورجينا وكانت حامل في شهرها الخامس»
وخرج من البناية. وفيما هو يهم بركوب سيارة الستايشن الشفروليه القديمة» هرع أحد
حراسه من البناية وبيده ورقة صغيرة. كانت رسالة من جوني عبدو تؤكد مجدَدًا أن الموساد
سيستهدفه خلال يوم أو يومين فليأخذ حذره. وقرأً سلامة الوريقة ووضعها في جيبه ولم
يقل شيئا. ثم انطلق موكب سلامة» وما كاد يقترب من البناية حيث شقة العميلة سيلفا
حتى ضغطت هي على جهاز لاسلكي بيدها فانفجرت السيارة المفخّخة محدثة مجزرة
رهيبة سقط جراءها 25 شخصًا: فقد قل الانفجار سلامة مع إثنين من حراسه وخمسة
مدنيين يعبرون الشارع» وأوقعت 17 جريحًاء وأحدثت خسائر في السيارات والأبنية.
وكانت المعجزة أن سلامة خرج حيًا من ركام السيارة وذلك بفضل قوّته وصحته الممتازة.
ولكنه كان بحالة حرجة ومصاب في أكثر من موضع في جسمة. ونقل بالإسعاف إلى
مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت» حيث فارق الحياة أثناء عملية جراحية لاستغصال
شظية حديدية خرقت رأسه.
في تلك الأثناء خبطت سيلفباً من شقعها وركبت سيارة داتسون مسعأجرة: ساقتها إلى
شرق بيروت حيث انعظرت زورقا إسرائيليًا نقلها ليلا إلى إسرائيل.
في اليوم التالي خرج 25 آلف شخص في جنازة سلامة إلى جبانة الشهداء جنوب
بيروت» وشارك عرفات في حمل النعش. ويذكر كتاب كاي بيرد أن بشير الجميّل حضر
Kai Bird, The Good Spy, p.214 (1)
س کے
ت
: û şo rfir 6 جج
a meg apr Rr
210 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الجنازة يرافقه عدد من مرافقيه ادوا اة اایگر و لعا ما9 اعارا وداي
أسلحتهم في وداع سلامة'“. ولكن لم يذكر أي مرجع آخر هذا الأمر» وعلى الارجح أن
يكون بشير قد اتصل بعائلة سلامة لاععزية ولم يحضر شخصًا
بعد تفجير موكب سلامة» قزر صلاح - خلف «أبو إياد» الاقتصاص من منفذى الجريمة»
وأبلغ ذلك الأمن الفلسطيني ومخابراته في جميع أنحاء العالم. إلى أن توضلت الأجهزة
الط إلى خطلر مات ومر اقات عن علا الموساد الذين اغتالوا سلامة. ثم عثرت
المخابرات الفلسطينية على سيلفيا واثنين من ضباط الموساد في اليونان وقتاه
كان وقع الاغتيال بالعًا على منظمة التحرير. إذ أن الفرقة 17 تلقت ضربة موجعة. ولقد
عيّن عرفات «أبو الطثّب» نائب سلامة مكانه» ولكن الدور الإقليمي والدولي للفرقة تراجع
قيادة أبو الطيب» وعادت إلى دورها القديم آي توفير الحماية را والقادة
رش ت الصلات بالسي آي إيه والقوات اللبنانية وأجهزة أخرى. ولقد احتاج آبو الطب
إلى ثلاث سنوات لكي يملا كرسي سلامة ويكسب ثقة عرفات وابو إياد ويععزف على
الملفات وشبكة العلاقات وخاصة مع المخابرات الأميركية التي لم تعد كما كانت في
مرحلة سلامة لمدّة عشر سنوات (حتى اشتعال الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 ویداية
الحوار الأميركى - الفلسطينى). ولكن الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وخروج المقاومة من
لبنان بعثر نشاط الفرقة وقوتها ولم تفلح جهود آبو الطيّب.
فى الثمانينيات عادت الفرقة إلى النهوض وبنت 17 فرعا دوليًا يعمل في محاتب
اف ت 3 ال د . كما ازداد عدد عناصر الفرقة من الألمان والانكليز
ا انفجرت حرب المخابرات فى لبنان
ومن جنسيات غربية اخرى. وفي الثمانينيات اب 0
على نطاق واسع. ففي 18 نيسان 1983 وقع انفجار في السفارة الأميركية في بيروت فقتل
فيه کامل طاقم الس آي إيه وكان بينهم روبرت إيمز. وشارك في العملية عناصر ابه ن
قر 17 من القين قرا فى يروت بعك مخاذرة أجهزة منظمة الحرير. كما امعت ذزان
المرساة إلى ترنس يا حت لطت قيادة منظمة التحرير. ففي 16 نیسان 1988 اغتال
الموساد خليل الوزير «أبو جهاد» قائد اا العسكري لفتح. وفي كانون الثاني 1991
تمك الموساة فن اغغيال صلاح - خحلف «أبو إِيّاد» آهم رجل آمني في منظمة التحرير» كما
اغتالوا أبو الهول وقادة آخرين من فتح.
Kai Bird, The Good Spy, p.218 (1)
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 271
حول اغتيال سلامة ذكر جون غونتر دين الذي كان سفير الولايات المعحدة فی
يروت عام 1979ء وعلى علاقة جيّدة بمنظمة العحرير وجهاز سلامة» أن المكعب الغاني
اللبناني قد آبلغه (ولعله جوني عبدو) أن ثلاثة من عملاء ء الموساد يحملون جوازات سفر
اوشھراا ویلک با إلى بيروت متنكرين كسيّاح لقتل سلامة. وهنا يعلق دين أن
میق ساد الکیری ت کات ریا دا ن اا کین پوو سان فر نین
ما عرفته السي آي إيه عنه يقل إلى الموسادء وأي تقارب يكسبه مع الأميركان لصال
منظمة التحرير يصبح هدفا ستسعى الموساد للقضاء ء عليه بكل شراسة. والمفارقة أن دين
ا یدح یات یدیا افع 4 آکریسن ية الجر فاي در ومهم
ثناء عمله کسفير في بیروت» عندما حاول عملاء ء لبنانيون يعملون للموساد اغعال()
(راجع الفصل 13).
«On the assassination of Arafat’s personal assistant, Abu Hassan Salameh, in early 1979,
Ambassador Dean was told by the Lebanese intelligence service that three Mossad
officers, bearing Belgian and Australian passports, had come to Beirut masquerading as
tourists for the purpose of killing Abu Hassan, whose greatest «drawback», 1n Dean’s
opinion, was that he was close to the American’s.
الفرقة 17 والأخوان المسلمون
دکر روبرت بير عمیل السي آي ايه في لبنان ذ في مذكراته أن جماعة الأخوان المسلمين
السورية كانت على اتصال بالمخابرات الأميركية وأته نصح إدارة الرئيس رونالد ريد
بالتعامل مع الجماعة بقوله: : «إذا صمت أميركا على محاربة أعدائنا في لبنان وسورية فلن
تجد أفضل من جماعة الأخوان المسلمين. . علينا أن نكلم معهم ونعرف كيف يساعدوننا
ومدی استعداداتهم» . وجاءعت هذه الاتصالات بعد حرب دمويه بين الأخوان والدولة
السورية انتهت في معركة حماة في شباط 1982.
ثم يشرح بير آنه التقى قيادي إخواني في مدينة دورتموند في ألمانيا وحدّثه هذا
الشخص لمدة ساعتين عن استعداد الأخوان لمحاربة «نظام حافظ الأسد» في سورية» وقذم
له معلومات تبن تبن مناطق انتشار الأخوان داخل سورية حيث نفوذ النظام ضعيف.
اله ب ٠ «ماذا يمكنكم فعله ضد النظام؟».
«American Ambassador Recalls Israeli Assassination Attempt-With U.S. Weapons», Andrew I. (1)
Killgore, Washington Report on Middle East Affairs, November 2002, page 1%
ق
س
= ى دعا ۰
ا ع وا A
9
1989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان A:
ابتسم القيادي الأخواني وأجاب: «نحن جاهزون للعمل يدا بيد مع الولايات
المتحدة لإزالة هذه الدملة السرطانية من الوجود». وشرح هذا الشخص أن الأخوان
خأوا أسلحة فى سورية ولديهم صاروخ سام 7 أرض - جو في غوطة دمشق» وآنه
«ما على المخابرات الأميركية سوى إبلاغنا بموعد انطلاق طائرة الأسد من مطار دمشق
حتی نسقطها بالصاروخ» '.
وشرح بير أن ياسر عرفات كان عضرا في جماعة الأخوان في مصر في الخمسينيات؛
وأته اعقل هناك مرتين بسبب نشاطه الأخواني» وأنه لم يرك عقيدة الإخوان مطلقا» حتى
بعد إقامعه الطويلة في لبنان. إذ رغم تحالفه مع أحزاب ومنظمات يسارية وشيوعية
فلسطينية ولبنانية في السبعينيات» بقي عرفات قريبًا من الجماعات الإسلامية» وطلب من
خليل الوزير «أبو جهاد» في أواخر الستينيات أن يجمع عناصر فتح الملتزمين دينيًا في
خلية واحدة مهمتها تجنيد عناصر فلس طينية ولبنانية وسورية تلقنها العقيدة الدينية
وتدربها على السلاح تحت غطاء «خلايا الطلاب». على أن يتم اختيار عناصر متفوقة من
هذه الخلايا لعخدم في الفرقة 17. ثم أخذ عرفات يدعم الأخوان المسلمين في سورية بعد
صراعه المفتوح مع الرئيس حافظ الأسد» حتى اشتعلت حرب الآخوان ضد الدولة
السورية ابتداءً من خريف 1976 وحتی شباط 1982 وتشابه تفاصیلها ما حدث في سوریه
مل 2011 .
في معركة حماة في شباط 1982 عفر الجيش السوري لدى مقاتلي الأخوان على أجهز؛
اتصال أميركية معطورة تبيّن أتها من حركة فتح. وكان ذلك قبل شهور قليلة من الخزو
الإإسرائيلى للبنان. وفي 7 أيار 1983» وضمن خطة استعادة نفوذها في لبنان» شجعت
سورية مسؤولين في فتح هما سعيد مراعه («أبو موسى») ونمر صالح («أبو صالح») على
الانتفاض ضد عرفات والانفصال عن فتح. وفي 24 حزيران أعلنت دمشق عرفات شخص
غير مرغوب به. فعاد إلى لبنان وتحصّن في مخيمي البداوي والبارد الفلسطينيين» وسيطر
على مدينة طرابلس بمساعدة «حركة التوحيد الإسلامي» التي كانت تمؤلها فتح. وعندها
صمت دمشق على إزالة عرفات وحلفائه من لبنان بأي ثمن. وبعد أقل من خمسة شهور
Robert Baer, See No Evil, pp. 89-90. (1)
(2) لمزيد من التفاصيل عن أحداث سورية في سنوات 1976 - 1982 و ۰2011 راجع کتاب کمال دیب؛
سورية فی التاريخ› بیروت» المكتة الشرقية: AU
الشم الخالخ: ا
لقسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 73
هاجمت جماعة أبو موسى «فتح الانتفاضة»» مدعومة من الجيش السورى وأحزاب لبنانية»
معاقل عرفات في لبنان وخاصة في طرابلس. حيث شن الجيش الو م اا
«التوحيد اللإسلامي» و«حركة فتح» في وقت کان عرفات یستند إلی خطاب دینی مکشوف›
حيث كانت محطات التلفزة العالمية تجري معه مقابلات وهو يقول بالانكليزية: هذه
المدينة اللإسلامية لن تستسلم». فتعجب الكثيرون من انقلابه وتودده للحركات الإسلاميةء
و e مع الأحزاب العلمانية في لبنان. حتى غادر عرفات لبنان إلى غير
و في 20 کانون الأول 3 على متن سفن يونانية نقلته مع 4000 مقاتل فلسطینى من
فتح إلى تونس وكانت تحرسهم بوارج حربية فرنسية.
بعد استعراضنا لأجهزة منظمة التحرير الفلسطينية التنظيمية والمالية والأمنية واختراق
الموساد والسي آي إيه لهذه الأجهزة وضربها واغتيال كبار القادة» وطرد هيكلية منظمة
التحرير من ر عام 2 نستعرض في الفصول التالية القطاع المصرفي اللبناني فى
الحرب e بتمویل الميليشيات» وكذلك ازدهار تحارة السلاح وتحارة المخارت ن
ا0 وكل هذه الأحداث في سياق متواصل ابتدأ مع ضرب بنك إنترا عام 1966 وتفحير
اسطول الميدل يوست عام 1968 وضرب المكتب الثاني والجیش اللبنانى فى أوائل
السبعينيات واندلاع الحرب اللبتانية الطويلة وبدء تدمير لبتان جسدًا وروا `
ع 2 e ج ہی کے
جچد_ر - . 5
الفصل 11
تمويیل الميليشيات وتجارة السلاح
نمويل الميليشيات
منذ أوائل السبعينيات» كان للجهات اللبنانية والفلسطينية المتقاتلة داعموها وممولوها
الخارجيون في الحرب اللبنانية. وكانت تجارة المخذرات في زمن انهيار الدولة المصدر
الأكبر لتمويل معظم الميليشيات اللبنانية وتسليحها كما سنرى في الفصل التالي.
فقد دفعت ليبيا 500 مليون دولار لمجموعات يسارية وإسلامية لبنانية» في حين
مؤل العراق نفقات تنظيمات موالية له كحزب البعث العراقي وجبهة العحرير العربية
وعيرهاء فتميّزت تلك التنظيمات برواتب عناصرها التي تراو حت بين 250 إلى 500
دولار شهريًا. وأخذت بواخر السلاح تصل تباعًا إلى مرافئ طرابلس وصيدا وصور
لصالح التنظيمات الفلسطينية وحلفائها اللبنانيين» وقد تج شراؤه من تجار السلاح
ودول الكتلة الشرقية.
واشترت الميليشيات المسيحية أسلحتها من تجار السلاح الدوليين ومن آلمانيا
الخربية وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا. وحتى بلغارياء الدولة الشيوعية وحليفة الفلسطينيين›
باعت كميات من الأسلحة في 1974 و 1975 للميليشيات المسيحية. كما اشترت الكتائب
أسلحة من حركة فتح الفلسطينية» كانت فح قد حصلت عليها سابقًا من سورية.
وفيما ساهمت دول عربية محافظة كالسعودية ودول الخليح في تمويل مشتريات
أسلحة الميليشيات المسيحية في عام الحرب الأول ضمن منطق محاربة اليسار الدولي
والشيوعية وجبهات الرفض الماركسية الفلسطينية» سعى زعماء الميليشيات المسيحية
إلى كسب تعاطف الجاليات اللبنانية المنتشرة في القارة الأميركية وأوستراليا وأوروبا
للتبرع» ضمن منطق آخر هو أن في لبنان حربًا لإفناء المسيحيين يقوم بها مسلمون
فلسطينيون بمساعدة مسلمين لبنانيين ومعطوعين مسلمين من ليبيا والصومال الخ.
وة A 0 st
ا دة ې
۰
276 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ما أكسب الميليشيات المسيحية تعاطفًا دفع حتى بعض كهنة الكنائس اللبنانية في
الولايات المعحدة إلى تخصيص الوقت كل يوم آحد لجمع التبرعات. فكان قادة
الميليشيات المسيحية يطوفون عواصم الإغتراب ويعودون بملايين الدولارات» وبوعود
بتبرعات إضافية ظل گا سارسق المايهات السيحة الب فى أسواق :يروت قي
5 و 1976» وخاصة مستودعات مرفاً بيروت الذي وقع تحت سیطرتها» حتی بلغت
نخسا المراغا 700 مليوت ذولار"“.
اخطبوط السلطة وحيتان المال
إن العلاقة بين الطبقة السياسية التي قادت الميليشيات الطائفية وحيتان المال في لبنان
كانت من أسباب حماية القطاع المصرفي وعدم المساس به طيلة 16 عاما من الحرب.
لا بل شكلت هذه العلاقة الحميمة - التي فهمها روجيه تمرز جيّدا - نوعًا من الحصانة أو
بوليصة التأمين للقطاع المصرفي: حصانة ضد أعمال العنف والتخريب» وضمانة باستمرار
تدفق الودائع من أمراء الحرب والميليشيات التي يقودونها.
وليس بعيدًا عن الحقيقة أن كل مصرف كان يتمعع بحماية مباشرة من قادة الميليشيات٠
وأنْ كل فرع لمصرف ف كان يقيم علاقات وثيقة مع قوى الأمر الواقع في منطقة وجوده بعقايم
تسهیلات ومنح سلفات وتوظيف محسوبین لکسب رضى رجال الميليشيا المحليين. لأن
هكذا وضع آمني متدهور ر تطلّب هذا النوع من السلوك من القطاع المصرفي» رغم أن نتيجة
التعاون لم تكن سليمة كل مزة. . إذ تعرضت المصارف في المانينيات لأكثر من 50 عملية
سطو مس لح ولعمليات ابتزاز مافياوي منظم» عدا عن اختلاسات وعمليات مالية مشبوهة
ارتكبها أصحاب البنوك ومديروها وموظفوها.
في الفترة 56 _ 1980» کان لبنان «غارقًا» بالمال حسب تقرير في صحيفة الموند
ديبلوماتيك”. وكانت الودائع تأتي من ثلاثة مصادر رئيسية:
1 تحويلات الأفراد: فقد كان اللبنانيون العاملون في الخليج العربي يحؤلون مبالغ
رایخ 120 إلى 150 مليون دولار شهريًا إلى ذويهم في لبنان وإلى حسابات مصرفية
: بیروت. وبلغت هذه العحويلات في آوجها ملياري دولار عام 1..
Jonathan Randal, Going All the Way: Christian Warloards, Israeli Adventurers, and the War in (1)
Lebanon, New York, Viking, 1983, p. 105.
‘De Quoi Vivent les Libanais’, Le Monde Diplomatique, 15 February 1983. (2)
2 - صناعة المخذرات: وبلغت كميات انتاج الحشيش والمخدرات الممنوعة 30 آلف
طن سنويًا في نفس الفترة» وبأسعار تراوحت بين 65 و 150 دولارًا للكيلوغرام الواحده
جلبت للبنان 1.5 مليار إلى 2 مليار دولار سنويًا.
3 تحويلات دول عربية وأجنبية: والمصدر الثالث من الودائع كان تمويل الحكومات
العربية والأجنبية للمجهود الحربي واللوجستي للميليشيات المسلحة. فقد حولت
الحكومات المختلفة كل عام مئات ملايين الدولارات إلى حلفائها المحليين من لبنانيين
وفلسطينيين"'» وأحياتًا بشكل علني» إلى درجة أن أنباء وصول التحويلات كانت تذكرها
الصحف أحياتًا كخبر عادي» أن أمير الحرب الفلاني و الحزب اللبناني الفلاني على سبيل
المثال قد استلم 15 مليون أو 50 مليون دولار بتاريخ كذا. وكانت السفارة الايرانية في
یروت تنفق 100 ملیون دولار سنويًا على حلفاء طهران المحلبين في الفمانينيات في حين
فقت إسراتیل این آلدولارات على میلیشپا جيشن لبتان الجتربى.
وإضافة إلى ودائع الطبقة العيعتة قى الحم ارف كات منظعة لسري والقساتل
الفلسطينية وشخصيات فلسطينية المودع الأكبر في مصارف بيروت. وكانت منظمة
التحرير قد اتخذت مقزها الرئيسي بكافة أجهزتها كدولة أمر واقع» في بيروت. فكانت
تودع مبالغ ترواحت بين مئات ملايين الدولارات وتصل إلى مليارات الدولارات حسب
السنة والحاجات المالية. فكان المال الفلسطيني في مصارف بيروت مغلا 1.5 مليار دولار
عام 1982 . ومع تدفق المال من تحويلات العمال اللبنانيين» إلى تمويل الميليشيات›
إلى تجارة المخدرات» كان المسؤولون عن القطاع المصرفي يعبّرون عن تجاوبهم بعرض
خدماتهم» وبالتالي يتكيّفون مع الأوضاع غير الطبيعية في زمن الحرب. ولكل هذا فقد
ارتفعت ودائع القطاع الصرفي من 3 ملیارات دولار عام 4ء إلى 5
0. وإذ عبر لبنان مراحل انهيارات أمنية فادحة عامي 1981 و 1982» وخاصة آشهر
صيف 1982 والاجتياح الإسرائيلي» عادت المصارف إلى فتح أبوابها بعد ثلاثة أيّام من
مغادرة الجيش الإسرائيلي بيروت في أيلول 1982.
ملیارات دولار عام
(1) اعتبر العراق وليبيا من الدول الأكثر سخاءَ على الميليشيات في حرب لبنان والمصدر الأهم لتمويل
التنظيمات الفلسطينية وحلفائها اللبنانيين في السنوات الأولى للحرب. وكان اللبنانيون يبتكرون في
تصوير احتياجاتهم المالية ويبالغون بها أثناء مناقشتها مع داعميهم الخارجيين.
(2) غسان العيّاش» أزمة المالية العامة في لبنان قصة الأنهيار النقدي 1982- 1992ء بيروت» دار النهارء
7, ص 39.
i A D901 see.
ا کے ق
e کک
Şg
278 روجیه تمرز:
امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ایریا الی البرک نے آسپپادی سن اارد انیت E باکڑا:
اد حدد الخبراء أربعة مصادر ریعدّه اعت اللاقتصاد اللبناني على الاستمرار في زمن
الحرب» وهي:
1 - تحويلات العمال اللبنانيين في الخليج والمغتربين في المهاجر.
أموال الدعم التي تلقتها أطراف الحرب من الخارج ومن حكومات عربية واجنبية.
_ صناعة المخذرات اللبنانية المربحة.
4 _ مصادر التمويل الذاتي عن طريق النهب والتهريب والأعمال الميليشوية الأخرى.
وبين الخبير المالي عبد الله عة أن فة الريع Rentier economy في الاقتصاد
اللبنانى (أرباح وفوائد وعوائد عقارات» الخ مما يعرف بالمال الكسول) قد ارتفعت من
5 بالمئة عام 4 إلى 47 بالمثة عام 1980 .
بدأت عوارض آزمة القطاع المصرفي في الغمانينيات مع الغزو الإسرائيلي عام 1982.
شق ذلك انحدار حاد فى تحويلات اللبنانبين في دول الخليج بسبب تدهور أسعار التفط
في السوق العالميء وما نعج عنه من ركود في اقتصاديات الدول العربية المصذرة لفط
وا ألآف العمال اللاتيين العرةة إلى لبنان أو الهجرة إلى دول القارة الأميركية وأوستراليا
وغرب أفريقيا. وکان توقیت هبوط أسعار النفط سييًا جا للبنان» في وقت كانت أجواء
الحرب قد عادت (معركة زحلة بين الجيش السوري والقوات اللبنانية وأزمة الصواريخ
1 والاجتیاح الإإسرائيلي 2) فتوقفت الدول العربية عن تسديد مستحقات التزامات
القمّة العربية والبالغة 800 مليون دولار سنويا.
ولم يكن تضخْم الأسعار غاتبًا عن الصورة في فى السنوات السبع الأولى من الحرب» إذ
بدأت تنمو منذ تلك الفترة ودائع الدولار» هربا من الليرة التي تراجعت قليلا آمام الدولار
لاسکی فكان مؤشر التضخم ينمو بنسبة 9| بالمقة سشتوتًا. ولكن تأثير القضخم على
حجم الودائع في البنوك كان ضئيلا. . إذ أن الودائع نمت بنسبة 18 بالمشة في الفترة
4 _ 1981ء وتراجعت قليلا إلى 16 بالمئة عام 2. وکان آبرز أثر لتضخم الأسعار
وهبوط سعر صرف الليرة اللبنانية في القطاع المصرفي هو التراجع المأساوي للودائع
بالليرة والارتفاع القياسي للودائع بالدولار وخاصة بعد 1982.
)1( عبد الله عطيّة› «الاقتصاد الرهينة»› محلة الاقتصاد والعمل»› بیروت› ايار 1980.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 ... 279
فاقم الوضع المالي في لبنان مغادرة أجهزة وهيكلية منظمة التحرير الفلسطينية
بيروت ومعها آموالها السائلة وموازنتها الضخمة تحت ضغط الحصار الاسرئيلي لبيروت
في صيف ذلك العام. ونتيجة ذلك أصيب القطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني بضربة
قوية. وفي الشمانينيات سقطت صورة لبنان و«العصر الڏذهبي» ووضعه المتطور نسبًاء
ليصبح دولة فقيرة هامشية مُدمرة» باقتصاد منهار» ومؤسسات لا تعمل» ومناطق صناعية
وسياحية وتجارية فقدت وجودهاء وزهرة شباب الشعب اللبناني من مثقفين ومتعلمين
وأصحاب كفاءات سلكوا طريق الهجرة» أو وقعوا ضحايا القعل والتهجير. وعدا عن
الخراب الذي آلحقته بلبنان وشعبه واقتصاده» جنت الميليشيات أرباحا ومداخيل هائلة
من نشاطات ومصادر متنؤعة.
في سنوات الحرب (1975 - 1990) بلخت خسائر الاقتصاد اللبناني (خراب وناتح
فعا 75 فلار الى خا قلیار خو لار آمیرکی ٤ فی حپن وصلت مداخيل الميليشيات إلى
0 لبان ادو لار . وفي الواقع» لا يوجد جريمة في التاريخ لم يشهدها اللبنانيون في زمن
الحرب اللبنانية: قرصنة وقتل ولصوصية ونهب وعصابات سرقة وخطف وتزوير وتهريب
واحتلال أملاك وتجارة مخدرات وشحن مواد سامة» الخ. ورغم أن الرأي العام اللبناني
اعتقد أن الميليشيات تحت شعارات ومسميّات مختلفة كانت تُثري أعضاءها وقياداتها على
حساب الشعب» إلا أن النهب و«الخؤات» لم يشكل أكثر من واحد بالمثة من مداخيل
الفیلیشساات اذ أن أکثر من ثلعي مداغيل المیلیشیات» آي 27.5 مليار ذولارء جاءت من
تجارة المخذرات ومن تحويلات الحكومات العربية والاأجنبية ومن نشاطات مختلفة. كما
أن تهب الأملاك الخاصة والرسمية وفرض الخزات على المؤشسات الخاضة كالمضارف
حققت 12 بالمئة من دخل الميليشيات.
المال إن حكى
يذكر الخبير الاقتصادي سمير مقدسي أن ميزانية منظمة التحرير الفلسطينية كانت
توازي ميزانية الدولة اللبنانية» وأن الميليشيات المختلفة كانت ت تملك ما يكفي من الموارد
لتمويل نشاطها العسكري والمدني» في حين كان الزعماء يراكمون ثرواتهم الخاصة.
Rafik Hariri, Statesmanship in Government, Beriut, «Cost of War and Challenges of Peace», 1999. (1)
Georges Corm, op. cit., and Cahiers de Orient, «Le Chantier Libanais», number 32-33, Paris, (2)
Centre d’ Etudes et de Réflexion sur le Proche Orient (CEROP), IV, 1993, and I, 1994.
۰
دجن 99047 ١ A
جا ف سد
. .“
o
280 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
خسائر لىنان المادية من تقاتل المبلىشات ومصادر دخلهم 1975 _ 1990
(مليارات الدولارات الام کے
نهب
مرفاً بیروت 13
الوسط التجاري 2.0
المصارف التجارية 1.0
ضرائتب المیلیشباتٹ 0.7
مبیعات
حشیش ومخدرات 12.5
توبات من الجكومات الا جضة 15.0
خؤات على المصارف 0.5
مصادر ات * 7.0
40.0
الدمار المادي
خراب نتج عن المعارك 25.0
الغزو الاسرئيلي 2.0
الغزو الإسرائيلي 1978 وغارات إسرائيلية عديدة 1.0
المجموع 68.2
Georges Corm, «Liban — hégémonie milicienne et problème du rétablissement de 1’ État», in (1)
Maghreb - Machrek No. 131, January —- March 1997; Cahiers de ['Orient, Paris, CEROP, 4itme
Trimestre 1990; Georges Corm, in al/-Hayat, 17 September 1993.
(2) ضمت مصادر التمويل الأخرى التهريب والتجارة بالبضائع المهزبة والمواد الصناعية السامة
والاستيلاء على المساعدات الإنسانية الخارجية والقرصنة والتصرّف بأملاك الدولة ومحتويات
تجهيزاتها وأملاك الجيش اللبناني» وسرقة تحف وثروات وطنية وجدت طريقها إلى أوروبا
وأماكن أخرى.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 281
ويْظهر الجدول أعلاه خسائر لبنان في البنية التحتية وفي الناتج الفائت وكذلك
مداخيل الميليشيات. ففي عة سنوات أثناء الحرب فاقت مداخيل الميليشيات الناتح
القومي اللبناني» ما عمق ظاهرة الاقتصاد الريعي بأبشع مظاهره. فبلغت خسائر لبنان في
جرت الست 3.2 مليار دولا اقپرگی؛ بما فيها 0 مليون دولار خسائر القطاع العام
و650 ملیون دولار خسائر القطاع الصناعي و430 مليون ذولار لقطاعات الخدمات»
وخسائر متفرقة في القطاعات الأخرى والأملاك الخاصة". ويقدر الخبيران بطرس لبكى
وخليل آبو رجيلي خسائر لبنان من الغزو الإسرائيلي عام 1982 ب 1.8 مليار دولار آميرکي
لبیروت وجبل لبنان والجنوب» منها 77 مليون دولار دمار في المؤسسات التعليمية و 70
مليون دولار في المستشفيات» و 88 مليون دولار منشآت صناعية» و 50 مليون دولار
وشات زراعية» و 72 مليون دولار منشات كهربائية» و 30 مليون دولار دمار في مطار
بیروت» و 825 ملیون دولار تدمیر وتخريب وتصديع أملاك غاص من ازل وها ق
و 465 مليون دولار دمار المؤسسات التجارية والاقتصادرة.
وتبيّن جردة وضعها سمير مقدسي تعتمد على مراجع مختلفة عن الموارد المالية
للات أفذا الحرب» الأرقام التقديرية التالية:
- تجارة السلاح ب 400 مليون دولار آميرکي سنويًاء أرباحها 150 مليون دولار سنونًاء
آف2 لیا دولر مدل 16 سنه
= تار مراف الميليشيات على الساحل اللبناني. خسائر الدولة اللبنانية من رسوم استيراد
وتصدير بلغت 18 مليون دولار سنويا» حيث حصلت الميليشيات رسومًا مخفقضة عر
إفراع وشحن الحمولات عبر مرافئها الخاصة بقيمة 5 ملايين دولار سنوبًا. وبلغت
مداخيل الميليشيات من نشاط المرافئ لفترة 1915 - 1990 مبلغ 2.1 مليار دولار.
- سرقة المنازل والمؤسسات التجارية والعامة بقيمة 2 مليار دولار خلال 16 سنة.
اقجارة المخدرات: 0 مليون دولار سنويًاء أو 12.7 مليار دولار خلال الفترة
5 _ 1990. وآرباح من تجارة المخدرات 1.7 مليار إلى 2 مليار دولار خلال
هذه الفترة.
(1) غسان العيّاش» أزمة المالية العامة فى لبنان 1982 1992ء بيروت» دار النهار» 1997ء ص 37.
Boutros Labaki et Khalil Abourjeili, Bilan des Guerres du Liban 1975 - 1990, Paris, LHarmattan, 1993. (2)
إ3( سمير المقدسي»› العبرة من تحربة لبنان - بين الاقتصاد والحرب والتنمية» بیروت» دار النهارء
4 ص 133.
= کت -
a aa ES Re
مد
>
۶
٠ ف ا ج
S.6
وو ف
A Defi
g—_
3 O zr جد
282 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
استغلال غياب الدولة للقيام بنشاطات ممنوعة: 50 مليون دولار سنوبًا و 800 مليون
دولار خلال الحرب عائدات تزييف العملات والغش في البضائع الاستهلاكية لغياب
الرقابة والاتجار بالسلع الغذائية والأدوية التي انتهت مدة صلاحيتهاء الخ.
وضع اليد على المحروقات والحبوب المدعومة من الحكومة اللبنانية وتصديرها
للخارج بقيمة 60 مليون دولار سنوبًا أو مليار دولار خلال سنوات الحرب.
فرض خزات وإتاوات على الأفراد والمؤسسات: 200 مليون دولار سنويًاء أو 3.2
مليار دولار خلال الحرب.
تحويل أموال من الخارج تلقعها الميليشيات من حكومات وجهات عربية وغربية: 10
مليار دولار خلال 16 سنة» وهو الرقم الذي ذكرته صحيفة النهار". إذ ذكر مقدسي اَن
مساعدات لبا فقط للفلسطينيين وحلفائها اللبنانيين فذرت ب 50 مليون دولازر شهريا
فى فترة ما قبل 1982ء أي ما يفوق 4 مليارات دولار خلال سبع سنوات. كما أن تدفْق
المال السياسي السنوي بلغ مجموعه 7 ملبار دولاز من 1975 إلى 1982“ :
نهب مرفاً بیروت والوسط النجاري ومصادرة أملاك وبضائع» ما مجموعه 6 مليارات
دولار خلال 16 سنة.
فدیات وخوّات: 0 ملیون دولار خلال 16 سنه.
إتاوات على المصارف في أعوام 2 _ 1983: 250 ملیون دولار. ویشير مقدسي إلى
أن هذه الإتاوات ا فة کی ب خضرقی First Phoenician Bank and Capital
rust Bank . وكذلك بالبنكڭ البريطاني للشترفى اوس
نهب ثكنات ومخازن الجيش اللبناني» ويذكر مقدسي أن القيمة ليست معروفة» ولكن
الجيش احتاج إلى أكثر من 800 مليون دولار في عهد أمين الجميّل لإعادة التجهيز
فتكون قيمة السلاح المتهرب مقات ملايين الدولارات.
مجموع مداخیل الميليشيات من المصادر المختلفة حسب جدول مقدسي هو 30 - 35
مليار دولار مقارنة بملبغ 40 مليار دولار المبيّن في جدولنا أعلاه. وثمّة دراسة قام بها
جورج رھ قذرت ما جنته الميليشيات بحوالى 15 مليار دولار عدا المساعدات من
5 رة الان 15 كريخ الأول 1590.
Georges Corm, ibid., pp. 216-218. (3)
را
۵0
رں)
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982
الخارج. ونشير إلى التقرير الذي نشرته صحيفة النهار ويقدّر عائدات الاقتصاد الأسود
الموازي» لليميشليات ب 14.5 مليار دولار' ووضع مقدسي الكلفة الوسطيّة المباشرة
للحرب بحوالى 13 مليار دولار”. وهذه الأرقام هي تقديرية» على أي حال جمعها باحثون
في أوقات مختلفة وضمن معطيات مختلفةء ولكتّها تظهر أن مجموع ما جنته الميليشيات
يفوق 30 ملیار دولار على الاقل.
أثثاء الحرت استعملت ميليش يا الكتائب أموالا من مضادر مخغلفة کتحویلات قن
حكومات عربية كالسعودية ودول أجنبيةء وتبرعات الرهبانيات من لبنان وحول العالم
وأموال من رجال أعمال لبنانيين وجماعات متعاطفة ومن مدخول الحوض الخامس في
مرفاً بیروت ومصادر آخری.
وكان تمويل الميليشيات بواسطة شخصيات سياسية ومالية هامة أيضًا. ومن هذه
الشخصيات ميشال الم ورفيق الحريري. ونستعرض بضعة آمغلة عن تمويل الحريري
للقوات اللبنانية عندما كان مبعوثا خاصًا من الملك فهد بن عبد العزيز كرجل أعمال يحمل
الجنسية السعودية (التي اقتضت التخلي عن أي جنسية آخرى).
لقد جاء في كتاب الضوء الأصفر للسفير اللبناني السابق في واشنطن عبد الله بوحبيب»
أن رفيتق الحريري مول الميليشيات على طرفي خط التماس في بيروت خلال الحرب
الأهلية. وذكر روبير حاتم» مرافق إيلي حبيقة" آنذاك» آنه كان ينقل هذه الأموال من
[ دة انها 15 خر بي ألاولن. 515990 ة5
0 سے فقس ق لوف ھچ 8
(3) عبد الله بو حبيب» الضوء الأصفر - السياسة الأمير كية تجاه لبنان» بيروت» شركة المطبوعات» 1991.
(4) كان إيلي حبيقة في حزب الكتائب واستلم مواقع أمنية واستخباراتية في الحزب وبات موضع ثقة
القيادة. ولد فى قليعات (قضاء كسروان) عام 5 ونقنا فی سى الجمرة القریب من وط بیروٹ
لساري عنما السطلت,الر يقافو المقوسا عن سو 15 غاا ورز فى القخالي اقرز إلى غر ب
ج (بيار الجميتل) وأصبح أسمه الحركي 1۸. في تلك الأثناء» كان المقزّبون من بشير إما جامعيين
أو من الشباب الحزبي المثغقف ومن عائلات مرتاحة» كإبن شقيقة بشير» فؤاد أبو ناضر وفادي أفرام
ومسعود آشقر (بوسي) وإلياس الزايك وطوني كسرواني وسامي خويري وغابي توتنجي وجو
توتنجي. باستفناء حبيقة الذي عوؤّض عن قَلّة العلم والمال والخلفية العائلية بذكائه وسرعة بديهته
واندفاعه لیصبح ضمن النخبة القيادية الصغيرة حول بشیر. نشا حبقة في الحزب کات متوأضعة:
شارك في معارك بيروت ولبّى مهامًا كلفه بها بشير الجميّل في إسرائيل وفي جنوب لبنان. ثم حظي
بتوصية لدى مدير فرع البنك اللبناني البرازيلي في سن الفيل وكان كتائبيًاء ليصبح موظفا. وعبر البنك
سد
a e e > e e
-
e
A sD ıftı جب وة
س O.
1
۶
3 AR a
284 ر روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لينان 1989-1968
الحريري لإيلى حبيقة» حيث قال: «أول مرة سمعت بها بإسم رفيق الحريري كانت في
العام 1981. ا آنذاك في جهاز آمن القوات اللبنانية. ففي صف 1981 وصلت سيارة
فاخرة إلى بوابة المجلس الحربي في الكرنتينا ونزل منها شخصان عزف الأول عن نفسه
يدي و رللعاة مزان جل اا اس دف ادرری اي ۲ وري
السيارة ويريد أن يقابل بشير الجميّل. وبعد الاتصال من بوابة الحرس ببشير الجميّل من
أجل ذلك» رفض الجميّل استقبال الحريري متسائلا «مين هو هيدا الشخص»؟ ففي ذلك
الوقت لم يكن أحد في لبنان قد سمع بالحريري بعد. أما معرفتي الفعلية بالحريري فتعود
إلى فترة الاتفاق الثلاثي عام 1985 والذي وضع مسؤدته الصحافي سركيس نعوم من
جريدة النهار وسجعان قزي وميشال سماحة» برعاية رفيق الحريري وشريكه عبد الحليم
خدام وجوني عبدو الذي أصبح زلمة الحريري وعميله المخلص. وخلال الاجتماعات
ای کات تقد فی مترل فيان داس فی السن الشنمالی وق یروت قينا للاشاق:
رگد حضرتها كلهاء كان رفيق الحريري يعطي كل واحد من المشاركين حقيبة سمسونايت
مليئة بالدولارات. وكان أحد الاجتماعات التي مهدت للاتفاق قد عُقد في مقر شركة تابعة
للحريري فى جزيرة كريت اليونانية واستمر ثلاثة أيام» واجتماع آخر كان في منزل الحريري
في ضواحي باریس».
۰ روكت یي عاق من عا العا نازرا وروک الي بادا د ر
سمير جعجع اغتيال حبيقة ليلة رأس السنة 1985. إذ على إثر تلك المحاولة» آهدى
الحريري حبيقة سيارة مرسيدس 500 بيضاء مصفحة. وبعد نجاح جعجع في انقلابه على
حبيقة في مطلع 1986 قامت طائرة هليكوبتر تابعة للجيش اللبناني بنقل حبيقة وجماعته
إلى قبرص ومن هناك يضيف حاتم
«وضع الحريري بتصرفنا طائرته الخاصة التي نقلتنا إلى قاعدة بورجيه العسكرية
شمال باريس. وهناك كان في استقبالنا جبران تويني ومدير أعمال الحريري المدعو الدادا.
وبعد فترة انضم إلينا العشرات من عناصر حبيقة في الفنادق التي وضعها الحريري
بتصرفنا. وكان الحريري يعمل ليل نهار بالتنسيق مع عبد الحليم خدام والمخابرات
. ۰ ا م ب ۰ ۴
= تعرف على إلياس المز» ابن ميشال المر الذي ذكره حبيقة في مقابلة مع مجلة الوسط أنه «كان يرعا
: 1 + س 2 س E E.
نحن الاثنين معا من موقع الوالد». وفي 8ء عيّن بشير الجميّل حبيقة مسؤولا عن الشؤو
العسكرية والعمليات أي «الشعبة الثالغة»
في القؤات» فتفزغ للميليشيا.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 ) 285
المرري من من أجل إعادة تجميعنا في دمشق ثم في زحلة تمهيدًا لنعود بالقوة ا ا
بعد أيام وقد أصبح عددنا آربعين شخصًا صدرت أوامر خذام للحريري بعودتنا من باريس
إلى دمشق. وتوجهت آسرة حبيقة إلى سويسرا حيث أقامت في منزل الحريري اق نه
مصروف شهري مائة آلف فرنك سويسري. . كما أن طائرة ميشال الم الخاصة تولّت نقل
عناصرنا الأربعين من باريس إلى دمشق. . كان المال في أيدينا خلال تلك الفترة ة أكثر من
التراب بفضل الحريري. وقد توليت أنا شخصيًا إحضار حبيقة من منزل الحريري في حي
اجو رمات شش و احا ر أربعمائة لف دولار شهريًا من منزل الحريري إلى حبيقة
بواسطة علب أفلام فيديو فارغة. . وکان ميشال الم يدفع ضا غغوالى :150 آل ذولار
شهریا يستلمها منه حنا موسی بحضوري. . وکان سمیر جعجع یحصل آيضًا على تمویل من
الحريري. فكل ل ما كان يهم الحريري هو شراء الذمم والضمائر في لبنان» ووضع يديه على
کل شيء ء مثل غول حقيقي» يدعم أفرقاء متخاصمين في وقت واحد. . وأنا أعلم تماما أنه
مذ جعجع بالأموال» وحين كنا في زحلة عام 1987 أرسل الحريري لجعجع سيارتين
مصفحتين هدية».
تسليح الميليشيات
فذرت قيمة مشتريات السلاح في الحرب اللبنانية بمليار دولار أميركي سنوئًا.
واستعملت منظمة التحرير الفلسطينية ودائعها في مصارف بيروت وتحويلات الحكومات
العربية لبناء ترسانتها المتفوقة. في حين بلغت قيمة مشتريات الكتائب والقوات اللبنانية
٧0 قلپون دولار سنونا وقد ذد الباحث أنتوني سمبسون مشتريات حزب الكتائبى
ب 600 مليون دولار أميركي في الفترة 1974 _ 1976 آگد منها کمال جنبلاط مبلغ 250
مليون دولارء أنفقتها الكتائب لشراء أسلحة في السوق المفتوحة من مصادر أوروبية قبل
95 . أا أحزاب الحركة الوطنية وتنظيمات أخرى فقد حصلت على أسلحتها من حركة
فح ومن العراق بشكل رئيسي ومن ليبيا. كما حصلت على أموال عبر تحويلات مصرفية
من هذه الدول بمبالغ تتراوح بين 15 ملیون دولار و50 ملیون دولار شهريًا. وبعد سقو ط
شاه إيران محمد محمد رضا بهلوي وقيام الجمهورية الإسلامية قدّمت إيران مساعدات مالية كبيرة
لجماعات منوعة ثم لحزب الله الذي بدأ يبرز على الساحة اللبنانية في الثمانينيات» بمعدل
مائة مليون دولار سنويًا منذ 1985.
Kamal Joumblatt, I Speak for Lebanon, London, Zed Books, 1982. (1)
س >
ھی کے ی سے
ةة A 9099001١ إ
- ن د م
286 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
فمن كان يسدد ثمن كل هذا السلاح الذي استعمل في حرب لبنان» في وقت كان
اقتصاده منهارًا منذ العام 1976؟
في العام 1989ء العام قبل الأخير من المواجهات المسلحة»ء وفي وقت بلغ الحد
الأدنى للأجور في لبنان 75 دولارًا بالشهر والفقر يحدق بالنسبة الكبرى من الشعب
اللبناني» كانت أسعار بعض آنواع الذخيرة كالتالي: خرطوشة مدفع عيار 240 ملم ب 9500
دولار» خرطوشة مدفع عیار 160 ملم ب 1500 دولار وعیار 155 ملم ب 1300 دولار و 130
ملم ب 700 دولار و122 ملم ب 300 دولار". آَم طلقة رصاص السلاح الفردي فقد هبط
سعرها من نصف دولار عام 1976 إلى 30 سنًا عام 1989. وأصبحت بيروت سوقًا حرة
لتجارة كل أنواع الأسلحة ومن الشرق والغرب» وأصبحت أسعار الأسلحة الفردية متداولة
بين الناس وتباع على الأرصفة إلى جانب السجائر والويسكي المهڙب.
وخارج إطار المواجهات العسكرية» كانت عناصر الميليشيات تستعمل أسلحتها الفردية
في مناسبات مختلفة. في تشرين الثاني 1984ء فرت قيمة الأسلحة والذخائر والمعدات في
مواجهة بين ميليشيا حركة آمل وميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي 27 مليون دولار
امیرکی, وفي آخر عام 1985 قذّرت قيمة الذخائر التي آطلقت ابتهاجًا بعيد رس السنة في
سائر المناطق اللبنانية بخمسة ملايين دولار. أمّا المعارك التي نشبت في المناطق المسيحية
شرقي وشمالي بيروت عام 1990 بين الميليشيا المسيحية والجيش اللبناني بقيادة ميشال
عون فقد أحدثت مليار وخمسمائة مليون دولار خسائر إقتصادية وعسكرية.
صدر عام 2016 كتاب في الولايات المتحدة يكشف عددًا كبيرًا من الوثائق
الرسمية تؤكد ضلوع الولايات المتحدة في أحداث لبنان منذ 1967 وحتى انهيار الدولة
اللبنانية عام 1976 وكيف أن الحكومة الأميركيّة «سهلت»” نقل السلاح والعتاد إلى
الميليشيات المسيحية في لبنان» ووافقت على قيام إسرائيل والأردن بتسليح تلك
الميليشيات» ونشر وثائق من حكومتي الأردن وإسرائيل تبلغان فيها الحكومة الأميركيّة
عن نيّتهما وقيامهما بتسليح تلك الميليشيات”. لقد لخ حزبا الكتائب والأحرار
Jean Makdisi, Beirut Fragments, Persea Press, › Jwan ùنıج جريدة الذدياز» 9 أياز 9ء دکرتھا )1(
1990, pp. 230-231.
James Stocker, Spheres of Intervention: U.S. Foreign Policy and the Collapse of Lebanon, 1967- (2)
1976, Cornell, Cornell University Press, 2016, p. 17.
صدر في بیروت کتاب آسعد ابو خلیل آمیرکا اد شعلت حرب لبنان» عن دار الفرات» 2016. وشرح )3(
ابو خلیل مضصمول کتاب ستوکر وانتقده وقدم ريه حلبده عن حدذور حرب لا
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 287
مبشسرة بعد حرب حزيران 1967ء على السفارة الأميركية الحصول على سلاح
ومعونات مالية» ضمن السياق المعهود منذ أواسط الخمسينيات» وهو خدمة أميركا في
الخحرب الباردة ضد السوفيات واليسار. . فقد طلب شمعون من الحكومة الأميركية
تسيخا ومساعدات ماليّة باسمه وباسم بيار الجميّل وريمون إذه» للتصدي لنفوذ كمال
جنبلاط «والمتطرفين المسلمين» ٠ کما طلب رشید حمادة؛ حلیف شمعون» سلاځا
ومالاً من السفارة الأميركية في بيروت في نفس نفس الوقت» محذرًا السفارة الأميركيّة من
عواقب تسليح الاتحاد السوفياتي لكمال جنبلاط ليبني ميليشيا. كذلك طالب الناقب
الشمعوني فضل الله تلحوق أميركا بسلاح لمواجهة جنبلاط. . أما العماد إميل البستاني»
قائد الجيش» فقد التقى بالقائم بالأعمال الأميركي - بطلب من شارل حلو - وساله عڻ
إمكانية مساعدة الحكومة الأميركيّة للجيش اللبناني ذ في السيطرة على «معارضين من
عناصر إسلاميّة في لبنان» وعلى «عناصر ورک بی کارت لبنان» للقيام پأعمال «ضد
3 امیر کا أو ضند إسراثيل ».
ستمز طلب الميليشيات المسيحية للسلاح من آميركا في 1968 و 1969. . في تشرين
کا 8ء طلب حزب الکتائب من القائم بالأعمال الأميركي تسليح ميليشيا الكتائب»
رشرح له أن للحزب قدرة قعالبة بعدد 5000 رجل» وقزة کوماندوس بعدد پراوح بین ۶0
0 ت ٠٠ وأن الحزب يملك السلاح الخفيف» » لكنه يحتاج إلى «توحيد معايير
التسلح» وإلى السلاح الغقيل. > في ارين الأول 99 وافقت الولايات المتحدة على
ن ااعاباياف الس عاق قرط نظام السام تي لان سب السرا السا
الداخلي» ومعارك الجيش مع المقاومة الفلسطينيةء > علۍ أن لا تقو م واشنطن بذلك مباشرة.
ذ في اجتماع حکومي في واشتطن سال مسڙول آميرکي عن سيب عدم تسليم الکتايب
مباشرة» فأجابه وزير الخارجية هنري كيسنجر بأنٌ تسليح الجيش اللبناني مماثل لعسليح
الكتائب» لأن الجيش وافع تحت «سيطرة ضباط متعاطفين مع الكتائب».
وهكلا بموازاة المفاوضات بين الجيش اللبناني وحركة فتح التي أت إلى اتفاقتة
القاهرة عام 1969ء كانت أميركا تسهّل مرور السلاح عبر قوى الأمن والجيش اللبناني إلى
الميليشيات: أمّا بعد الأتفاق فان قيادة الجيش اللبناني هي التي ستتولى تسليح الميليشيات
1 : ا ^2 1
James Stocker, Spheres of Intervention, Pp. 33. (1)
5 ` RS . ^`
James Stocker, Spheres of Intervention, Pp. 37. (2)
= ہے س وھ وھ س ہے
توء ۶ û rO f1
- ن بد ع 4
ج 5
288 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وتجهيڙها. وكان ممقلون عن الجميّل وش معون وإذه وسليمان فرنجيّة في تلك الأثناء
يعون إلى العسلح. وقذمت الميليشيات طلبات تسلح من الحكومة الفرنسية أيضا.
ولم يكن دعم وتسليح الميليشيات المسحية حكرًا على مصادر آميركيّة» بل كان ثمة
فليم إسرايلي. وقد قدت لهذة الخابة في روه وباریس لقاءات بين مندوبين لقادة
المسليشيات ومسؤولين إسرائيلتين (اععمدت كريستين شولعز» مؤلفة كتاب دبلوماسية
أسراليال المزية فى لببان» على ادات دایفید کمحي ورافایل إيتان في كلامها عن اتصال
مبکر بین إسرائيل وحزب الكتائب)"'. وبحسب الوثائق» فالميليشيات تلقت السلاح
وال ادا من الأردن وأوروبا بدءا من صيف 3 أو قبله» عندما تحوّل تعویل
سليمان فرنجيّه ومن خوله عن الجيش اللبناني إلى الميليشيات EA
جاء فى الوثائق الأميركية أيضًا معلومات عن خطط التسلح لدى الزعماء الموارنة اي
أن الک الأميركيّة كانت على علم مبكر بخلفية مسار الأحداث في لبنان. ففي صيف
4 ذكرت الوثائق عن «مشاريع مسيحيّه» لاستيراد 50 ألف كلاشينكوف بلغاري عبر
المهاب سركيس صوغانليان للتحضير لمعركة «إزالة الوجود الفدائي» من لبنان. كما ذكرت
الوثائق أن كميل شمعون هو أب هذه الخطة. واعترف فورست هانت (الملحق العسكري
فى السفارة الأميركية في بيروت في حينه) في مقابلة مع المؤلف جيمس ستوكر أنه عمل
اشا یھ س کب الغاني اللبناني على التسليح؛ أن الحكومة الأميركيّة قذمت
مساعدات إلى الميليشيات المذكورة قبل اندلاع الحرب الأهليّة عبر تسليحها «بواسطة
الأجهزة الأمنيّة» وعبر وسظاء غر حکوقین قل سرکیس عوغانابان؛:
فی یار 1975ء تلقّى حزب الكتائب مدافع من عيار 81 ملم من إسر
وكالة الدفاع اللاستخارية التعابعة لوزارة الدفاع الأميركية في تقرير لها عن تلفي الکتاثب
ائيل» وآگذدت آنا
تمریاا مسن شاه ران
واستمز الإلحاح في طلب مساعدات غسكرتة أميركيّة عام 1975ء خيث طلب كميل
م ۰ #4 ا یں ٭ م ۷y ۹
الداخلى تتضجن عربّات مصفخة وناقلات جند. واضعا الصراع اللبناني في سياق الحرب
الباردة» وان السفارة السوفياتيّة «تدعم الشيوعيين واليساريين»» بينما تفتقر الحكومه
اللتاتة إلى دعم في «المعركة ضد اليسار اللبناني».
Kirsten Schultz, Israel Secret Dipl
Schultz, Israel Secret Diplomacy in Lebanon. P. 86 (in As’ad Abu Khalil’s article in (1)
Al1-Akhbar newspaper).
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخذرات 1975 - 1982 289
ذكر تقرير لوزارة الدفاع الأميركيّة في تشرين الأول عام 1975 أن الميليشيات المسيحيّة
قلقت اقات كبيرة» من بنادق إِم - 16 «من الإإاسرائيليين على الأرجح». وحسب تقریر
الملحق العسكري الأميركي في بيروت» فإن الميليشيات تلققت 7600 بندقيّة إم - 16
وبعض هذا السلاح كان أميركي المنشاً» وكان مشحوتا إلى إسرائيل.
وأوضحت مذكرة طلبها هنري كيسنجر من معاونيه أن تسليح الجيش اللبناني يعني
تسليح الميليشيات لكي تستعملها في «قضيّتها المسيحيّة». وأضافت المذكرة أنه في حال
قرت الحكومة الأميركيّة مد الميليشيات بالسلاح فإن الجيش اللبناني سيكون «قناة مفيدة»
من أجل ذلك. جرى ذلك في الوقت الذي كان فيه الجيش يشارك في معارك حرب لبنان
مباشرة» وفي حصار المخيّمات الفلسطينيّة في بيروت الشرقيّة» وقصفت طائراته القوّات
الفلسطينية في معركة الدامور في كانون الثاني 1976. ولم تكن الحكومة الأميركيّة وحدها
تساعد في تسليح الميليشيات. فقد ذكرت التقارير الأميركيّة عن شحنات سلاح خصوصًا
من بلجيكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا. وفي لقاء في كانون الاول 1975ء أبلغ لوسيان
دحداح مندوب فرنجيّة مع السفارة الأميركيّة في بيروت» مسؤولاً في السفارة أن «عددًا من
المنظمات المسيحية تلقى اتصالات من مصادر إسرائيليّة خلال الأسابيع الماضية من أجل
تقديم المساعدة».
تجارة السلاح في لبنان
في الفترة من 1973 إلى 1990ء استوردت الميليشيات المختلفة ما قيمته 16 مليار
دولار من الأسلحة والمعدات العسكرية. وأطلقت ملايين الرصاصات والصواريخ وأنواع
الذخيرة» وكل طلقة كان يتم تسديد ثمنها بالعملة الصعبة. ففي 1975 استعمل کثیرون
أسلحة فردية قديمة من حرب 1958. ولكن بعد 1975ء كلما غرق لبنان قدمًا في الحرب›
كانت الأطراف تستعمل أسلحة أشد فتكًا وأكبر حجمًا.
الأسلحة الخفيفة: استعملت الميليشيات أسلحة فردية في حرب السنتين تراوحت بين
بندقية صيد ومسدسات فردية إلى أسلحة أوتوماتيكية كال vە )ان طءھا× وال ۴A1 وال M16
ورشاش الدكتريوف برصاص عيار 7, 6 ملم. وكانت بندقية ال N16 منتشرة بين كل
الأطراف بكميات كبيرة بعدما شرقت كميات من مخازن الجيش اللبناني بعد انهياره عام
@8. أو أن ضباط الجيش نقلوا أشلحة إلى المیلیشیات من 1969 إلى 1975: كما كانت
أطراف الحرب مزؤدة برشاشات دكتريوف عيار 12.7 ملم ومعروفة باسم دوشكا تركب
û Defi ا
۰
ر چن ف
س ج2 £
290 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
و أ = | 5 » |“ i نا
على سیارات م٥[ تجول شوارع بيروت ويمسك هذه الرشاشات مقاتل وكانه في ر
أسنلحة آخرى : ت RP6- فوهة 82
راعلى الوا ویرت ایساک و ور ي ا
| : کائت: 1ة الفعالية دك
وال ۸۴6-7 فوهة 100 ملم تحمل صواريخ عيار 40 ملم» و لسا ر
المصفحات. كما استعمل أطراف الحرب مدافع متعذدة الطلقات من نوع كإ٥٤ا8e عيار
1 ر اا حه رد
40 ملم و 4۸0-51172مء۲1i من عیار 0 ملم ترکب على | ت وتو ین
1 )1(
وان ۰ ۰ 1 ۰ تة
الأسلحة الثقيلة: فى السنوات الأولى من الحرب استعمل الطرفان مدافع غير مرتدة
من عيار 60 و 80 و 120 ملم. كما اقتصر استعمال المدافع غير المرتدة من عيارات 82
۰ د O: ماد O مضادة للدرو ومن
و107 ملم الروسية الصنع على الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين» وهي
: 1 : ق2
يبلغ 9 كلم. واستعملت الميليشيا المسيحية مدفعية غير مرتدة هاون من عيار 81 ملم و 106
ملم و122 ملم و130 ملم. وخلال العام 1976 اخرجت حركه فتح من تر نتها الغ
: خف BM- Zyl
أ ت 2 نتنتی ر | Iie . ود مار
ء۶ 2 e 5 8 f
۸M×-13 eed وذبابات شیرمان
شیرمان وناقلات جند من نوع 3-« و .۴anh ard واستعملت المیلیشيات مدافع
وور ج : |
اة متف شت ال کر سانات الخرتب قدا
هاوتزر 155 ملم الاميركية ومدفعية عيار 160 ملم» وأاضيفت إلى تر لحرب مدافع
ملاتا م عار 175 ملم. كما وقع في يدي الميليشيات أسلحة مدفعية من غيار 105 ملك
le ۰ ۴ 1 : و 122 ا
وهاوتزر عيار 155 ملم ومدافع قديمة روسية الصنع من عيار 57 ملم و 122 ملم» ". ودرج
فى الغمانينيات استعمال مدافع ذات طلقات ضخمة.
۰ أتت مُعظم شحنات السلاح من دول الشرق الأوسط» وبعضها تج شراؤه مباشرة من
ك ال کن شات الات ا
ڌول اوروبا الشرقية والغربية ومن الولايات المتحدة. 3 .
وحلفاؤها اللبنانيون أسلحة من دول عربية ومن دول المعسكر الاشتراكي في اوروبا» في
كانت المىلىشيات المسيحية تعتمد على مصادر متعدّدة» وكانت أكثر تدقيقا فيما تختاره
Joseph Chami, Jours de Misêre — 1975-1976, p.380. (1)
Joseph Chami, Ibid., p. 380. (2)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 اا
فق اسلا خسان فجاءت أسلختهاً من دول أوروبة شيوعية وغربية ومن أفراد يمتّلون
شركات آسلحة ومن وكالات حكومية غربية تسق لأسلحة من إنقاج مصانع بلادها.
تم تايح أطراف الحرب على عدّة مراحل. إضافة إلى المصدرين الرئيسيين» أى
حركة فتح والجيش اللبناني قبل انشقاقه» كانت جماعات لبنانية متعددة تقتني السلاح»
وكان معظم الزعماء يحتفظون بأزلام مسلحين ومنهم آل فرنجية وجنبلاط وصائب سلام
وريد كرامي وغيرهم. وحتى على الصعيد الفردي» كان آلاف اللبنانيين يقتنون أسلحة
فردية فديمة كبندقية «ستن» البريطانية وبورسعيد المصرية وأم 16 الأميركية.
في العام 9 كان حزب الكتائب يتمتع بقوة عسكرية يحمل عناصرها أسلحة فردية
ام 16 الأميركية وأم 58 العشيكية وغيرها. بعك معارك الجيش اللبناني والفلسطييين في
عامي 1968 و 1969 بات استعمال الجيش اللبناني في الداخل صعبًاء ورأى زعماء الموارنة
أن الحاجة باتت ماسة إلى فة منظمة تتصدى للفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين. وبدأت عملية
تسلیح وتدریب میلیشيا الکتائب بشكل واسع. ویشیر الخبير البريطاني أنتوني سمبسون إلى
شراء حزب الکتائب لأسلحة ثقيلة بمبلغ 100 مليون دولار“. كما باعت الدول الشيوعية في
او الک ا ی ا لاحزاب الجبهة اللبنانيةء رغم أن قادتها كانوا صريحين أنه
يحاربون «مؤامرة اليسار الدولي» الشيوعي على لبنان. ومن تلك المشتريات وصول باخرة
من بلخاريا الشيوعية في يلول 1975 إلى مرفاً جونيه تنقل أسلحة ومعدات بقيمة 10 ملايين
دولار أميركي عبر وكالة تابعة للحكومة البلغارية تدعی 1۴×1×۷. كما أستولت المیلیشيات
إإمسيحية على أسلحة من سخازن رقكنات الجيش اللبناني يعد انقسامه. وكات انهيار الجيش
عام 1976 السبب المباشر لظهور أسلحة ثقيلة ومعدات ميدانية في أيدي الميليشيات المسيحة
وميليشيات التحالف الفلسطيني - اللبناني اليساري على السواء.
ومن ناحية أخرى استلمت حركه فتح الفلسطينية ومنظمات فلسطينيّة أخرى وأحزاب
الحركة الوطنية أسلحتها من دول أوروبا الشرقية» حيث وصلت الشحنات عبر دول عربية
متعاطفة مع هذا الطرف. كما اشترى الفلسطينيون واليسار اللبناني أسلحة من السوق المعو حة
الغانوية وليس مباشرة» من مصانع أو دول. وكانت هذه الأسلحة تصل عبر دمشق قبل الخصام
aar — From Lebanon tO Lockheed, New York, Bantam Books, (1)
Anthony Simpson, The Arms Baz
1978, p. 19.
The International Herald Tribune, 29 November 1976, quoted in A. Simpson, The Arms Bazaar The (2)
Arms Bazaar.
= نے ے
1 A9
ap
س
|
[
DP
1
"
292 | روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المفتوح بين سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1976. . ولكن في الأعوام 1976 و1977
و1978 آخذت تصل إلى مرافئ صيدا وصور. . لقد كانت المقاومة الفلس طينية أكقر تنظيمًا
وتسليحًا واستعدادًا من كل اليسار اللبناني. كما كانت تدير مصانع أسلحة في مخيمات حول
بيروت. وطيلة حرب السنتين لم تستعمل المقاومة إلا جزء۶ا يسيرًا من ترسانتها. ولكن كلما
اتجهت الحرب اللبنانية نحو صراع إقليمي يشمل سورية وإسرائيل» كانت التنظيمات
الفلسطينية تُخرج أسلحة إضافية من مستودعاتها بما فيها دبابات روسية الصنع طراز 154و
2وصواریخ سام مضادة للطائرات ومعدات قصف صاروخي متعدد. کما کان في صفوف
المقاومة طيارون تدبوا على مقاتلات ميغ الروسية في اليمن الجنوبي.
بعد انكفاء الكتائب والأحرار في شتاء 6 قب رت الميليشيات المسيحية اقتناء
أسلحة أكثر تطوَرًا وفعالية. وأرسلت لهذه الغاية بعثات إلى لندن وباريس وواشنطن
وطهران (في عهد الشاء)ء وإلى دول عربية محافظة في الخليج وإلى المملكة العربية
السعودية ومصر. وكان الهدف إجراء عمليات شراء أسلحة بكميات ونوعيات تضاهي تلك
التي بحوزة الفسلطينيين. ولكن المال المعوفّر لهذه الغاية بما فيه من دول متعاطفة وأفراد
وجماعات داخل لبنان وخارجه والاسلحة المصادرة من ثكنات الجيش» لم يكن كافٍ.
وفي آنا 76و دات إسراقل اقش حن اساة استولت عليها من مواجهاتها مع الدول
العربية في حروب سابقة إلى الميليشيات المسيحية عبر نقاط متعددة منها مجمع الأكوا
مارا ا جونيه. وتواصلت الشحنات حيث أفرَعَّت السفن الإسرائيلية أسلحة روسية
منؤعة من دوشكا وقذائف مدفعية ودبابات شيرمان و و کی
الإسرائيلي» ولم يكن قد حصل عليه الجيش اللبناني بعد وسيارات جيب إسر سر اة خا
في كتاب ستوكر تفاصيل مذگرة سزية 5٥٥۲٠۲ و٥1 من حكومة إسرائيل إلى وزير الخارجية
الأميركي هنري كيسنجر» وفيها لوائح ما قذمته تل أبيب من أسلحة للكتائب اللبنانية من
9 نيسان إلى 10 أيار 1976» ومن ضمنها 44 مدفع مورتر 2 ملم» 9 مدافع مورتر 160 ملم»
0 رشاش حربي» 5 قطعة من الرشاشات المتوسطة الحجم للشاحنات» 16 رشاش
ثقيل» 8000 بندقية بينها 2900 بندقية 116» 10 ملايين رصاصة» ما مجموعه 1200 طن
من السلاح بدون مقابل» و200 ألف ليتر محروقات“
Joseph Fitchett, The Observer, 18 July 1976, quoted in Simpson, p. 24. (1)
James Stocker, Spheres of Intervention p. 268, endnote 100. (2)
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 E
حت الأشاة الإسرائيلية للميليشيات المسيحية في صيف 1976 الانتقال من
الدفاع إلى الهجوم وكسب معارك تل الزعتر والنبعة والكورة والمتن. وإذ قدمت حكومة
اسحاق رابين 150 مليون دولار ثمن أسلحة للميليشيات اللبنانية حتى خروجها من السلطة
لصالح مناحيم بيغن عام 1977» ضاعف الليكود بقيادة بيغن مساعدات الأسلحة
للميليشيات المسيحية حتى وصل مجموع ثمنها المليار دولار عام 1980. لا بل قامت
حكومة بيغن بتدريب آلاف الشبان من عناصر الميليشيات المسيحية في قاعدة خاصة في
شمال إسرائيل» وأهّلت ودعمت مجموعة خاصة قادها إيلي حبيقة على أساليب واتقاارت
پو والأجهزة الأمنية وفنون الاستجواب والتعذيب واختراق أجهزة الخصوم»
فقأشس جهاز آمني في القوات اللبنانية وأصبح حبيقة رئيسه.
من هم تجار السلاح؟
1- سر کیس صوغانلیان ar ¥ گە 0۲4ا : من أبرز تاز الاسلكة الذين قدموا خدماتهم
للميليشيات في لبنان كان سركيس صوغانليان» وهو سوري نزح إلى ضاحية برج حمود
في بيروت حيث عمل في كاراج لتصليح السيارات وأصبح الميكانيكي المفضّل للرئيس
كميل شمعون وللملك حسين» وقام بتهريب الأسلحة بين لبنان والأردن قبل وأثناء حرب
8. وتزۆج میوغانایاد من امرأة أميركية في الستينيات ثم هاجر إلى أميركا وحصل
على الجنسية الاميركية» ليتابع تجارة السلاح. حتی أنه دخل سوق تجارة السلاح الدولي
من بابه الواسع وبدعم الحكومة الأميركية» وكانت قصّته موضوع فيلم من بطولة
Lord of War ù| giz Nicholas Cage .
منذ 1969 آخذت الحكومة الأميركيّة تستعين بتجار سلاح لإمداد قوى الأمن الداخلي
اللبناني بوسائل عسكريّة «للسيطرة على المخيّمات الفلسطينية ولجم التظاهرات
اليسارية»'. فأطلقت أجهزة المخابرات والدفاع الأميركيّة مهنة عالميّة لصوغانليان الذي
أصبح لقبه «تاجر الموت». وكان قد دشن عهد تعاونه مع الحكومة الأميركية بعسليح كيف
لميليشيات الزعماء الموارنة في لبنان» وامتد دوره إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية
في العام 1973 استفاد صوغانليان من علاقاته في لبنان وبدأً يشتري السلاح الأميريكي
والروسي لصالح جهات في الجيش اللبناني والميليشيا المسيحية بأسعار مغريةء خاصة
James Stocker, Spheres of Intervention p.71. (1)
TT aap am oe a T7 a a
ف
١1 4 79
-_ کک 5
294 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لأنّ الأسلحة الفردية كانت إمّا مستعملة أو من ستوكات فائضة وموديلات قديمة في أميركا.
وكان صوغانليان ينقل السلاح مباشرة من أميركا وبترخيص من وزارة الخارجية الأميركية
بطائرات خاصة. لقد باع إدوين ويلسن أؤل طائرة بوينغ 707 لصوغانليان عندما كان الأول
يعمل لصالح شركة اير آميركاء وهي شركة تملكها وكالة المخابرات الأميركيّة. ونقلت هذه
الطائرة السلاح الأميركي لصالح الميليشيات اللبنانية قبل اندلاع الحرب وأثناءها. ثم
أصبح لدی ضوغانليان أسطولاً من الطائرات. ويروي ولسن أنه حاول أن يُْجَنّد صوغانليان
لصالح المخابرات الأميركيّة» لكن وكالة استخبارات الدفاع (الجهاز الاستخباراتي التابع
لوزارة الدفاع) أعلمته بآنها هي التي تحتكر تشغيل صوغانليان.
في البداية برت الخارجية الأميركية أن شحنات صوغانليان إلى لبنان هي «لجهات
مسؤولة.. جهات مسيحة» وأ صوغانليان هو وكيل لشركات أسلحة أميركية بينها مصنع
مسدسات ۸٣” 01۲. ولقد كشفت الجمارك البرتغالية في مرفاً لشبونة عن باخرة سلا
لصوغانليان تحمل 20 طنًا من الأسلحة متجهة إلى مرفأً بيروت في تشرين الثاني 1975.
أصبح صوغانليان أكبر تاجر سلاح دولي» بمساعدة السي آي إيه يبيع الأسلحة لزبائن
المخابرات الأميركية ولدگتاتوز نیگاراغوا - سوموزا - ولعصابات الکوتترا. وکان صوغانلیان
صريحًا عندما يواجهه الإعلام بقوله إن «كل صفقاتي كانت بمباركة حكومة الولايات
المتحدة» وبدون ذلك فلا يمكن أن تع أي صفقة». وحتى قبل رعاية السي آي لصوغانليان»
فقد تولت وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأميركية تسهيل أعماله في سنواته
اللأولى» وكان قريبًا جذا من كمال أدهم رئيس الاستخبارات السعودية حتى 1977.
کما أن صوغانلیان وقد بات مرکزه فی نیوی ورل کان یزور بیروت مرارًا ممغلاً لعدّة
شركات سلاح أميركية» بما فيها شركة ١ه الشهيرة بمسدساتها. إلى درجة أنه عقد مؤتمءًا
صحافشا لترویج بضاغقة دعت إليه السفارة الأميركية في بیروث . ومن ضفقات
صوغانلیان 3000 مسدذس مصقول بال C1٥۳١ يُستعمل للوجاهة والبرستيح. وآصبح
صوغانليان المُسلّح الأبرز لميليشيات الأحرار والكتائب (باعتراف السفير الأميركي جون
غودلي)ء ويستعمل إسم الحكومة الأميركيّة في أعماله ومعاملاته. ففي 8 تموز 1975 مغلا
حطت طائرة بوينغ 707 يملكها صوغانليان في مطار بيروت» وأفرغت حمولتها في
شاحنات عسكرية. وبلغ صوغانليان شركة ۸۳ ۴۵١ أن الحكومة الأميركيّة وافقت على
Simpson, p.p. 13-24. (1)
القسم ألثالثت : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 5 - 1982 295
ا FA داو کل اتراق ال بعمليّة النقل يجب ان تُرسل إلى
e الاي قا وأبلغ السفير الأميركي غودلي المدير العام للقصر الجمهوري بطرس
ایب أن و بست مر اختصاص السفارة» بل من أجهزة أخرى في الحكومة
الاميركيّة. وآفادت مصادر المخابرات الأميركيّة أن الشحنة تضمنت بنادق کلاشینکوف تم
شراؤها من وارسو (بولندا) وشحنت عبر مدريد لصالح ميليشيا الكتائب.
وعدا راتات شد درل تجار انر کیر ن امین سف ا لجھات ف اتات ہنی
شحنة أسلحة لتنظيم «حراس الأرز» الذي قاده إتيان صقر» دفع ثمنه رجل أعمال لبنانى من
اتن ولکن بعد انفراط الجيش اللبناني وانهيار الدولة اللبنانيةء باتت الس ن اإبة س
مڪتبها في آڻينا تسهّل مشتريات سلاح الميليشيات المسيحية» كما دخلت حكومتا إسرائيل
وبریطانيا مباشرة على خط تسليح هذه الميليشيات.
و لاينهاوزر: کات الدول والشرگات بم غر وكلائها نفس آنواع الأسلحة
افرقاء في حرب لبتان. لقد غراقت بيروت بالس لاج ليس فقط لأسياب الحرب بل
لازدهار السوق الغانوية لتجارة الجملة والمفرق بالأسلحة. وبدل التفاح والموز على
ریات البائعين» ا عدسات المصؤرين الأجانب مناظر باعة يضعون أمامهم اقيق
کارت رای اسلا ارد رقتامل۔ وجل سلا السرق وکن رات اہ ی ا
تستميد من الامؤال المخصضصة لشراء الأسلحة. فقد استطاع وكيل أسلحة ألمانية يدعى
غونتر لاینهاوزر من تحقیق صفقات ناجحة بكمية 300 طن من الأسلحة وبیع معدات
ت کر یسات وای ہے سک ہا ایہر ھے وااو اے ا
اللبثانية. وكان ذلك ممكتًا بسبب القنوات الأمنية بين أجهزة فتح والكتائب والأحرار
والتعاون بينها على تخفيض أسعار العاجر الألمائى.
رست وزغام کہا قر الکر لرل الآمیرکی رتست دو ران لی پہرروے ہے
وعدة عسكرية في ياكستان وهو خريج كلية الاس تخبارات التابعة للجيش الأميركى ف
مهمة لتسليح الكتائب. وكانت صحف لبنانة (كما ورد في التقارير الأميركيّة المنشورة) قر
اتهمت مورغان بالعمل لحساب المخابرات الأميركتة» وأنه كان في مهمة لتسليح
الميليشيات اليمينيّة. وكان خطف مورغان موضع اهتمام الحكومة الأميركية تطرقت
وثيقتان من سنة 1975 إلى الأمر كمسالة امستخبارتة غي عاد وحاول یاسر عرفات عبر
یل الخوري (ابن بشارة الخوري وشقيق ميشال الخوري)» أن يسعی لإطلاق مورغان
أجل التقزب من السكرمة الاميركيةء كما سحت النكربة السورية للغاية ذاتها. ولكن
: A 1D ft
و جے ا
أ
ےیجید کے چ
296 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كميل شمعون هو الذي نجح في ذلك عندما دفع بطرس الخوري مُمؤل حملات وتسليح
كميل شمعون فدية مورغان للخاطفين” .
4 - عدنان الخاشقحى: قامت جهات سعودية أيضًا بتسليح الميليشيات المسيحية»
وتولّى معظم صفقاتها رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقجي» وهو صديق حميم لكمال
أدهم رئيس المخابرات السعودية وشريكه في مشاريع تجارية. حتى أن جهات سعودية
قڏمت للميليشيات المسيحية ما مجموعه 200 مليون دولار عبر مصارف آميركية طيلة عام
1915 ل
بعدما انتشرت صور وكليبات حول العالم عن «مجازر قام بها رج يليش يحب
وج رة اعافد اكا الاين في قباسي رورت الق البق ام 3الختاع
والكرنتينا في مطلع 1976)» وكيف عاملوا المدنيين بقسوة وإذلال ثم جرفوا أحياء
افطاه وة قاری زمر ركاميات اذ ة كذق للك کر چیھ الما ات
المسيحية فى تلك الفترة نحو إسرائيل أكثر من أي مرحلة سابقة للتعاون. ففي ربيع 1976
یچاق ار رای می اوا کی ہا ایج ران ای کے چا
وتبع اللقاء وصول شحنات من الأسلحة الغقيلة في حزيران وتموز 1976ء في وقت كان
الرزتيس حافظ الأسلكد لن أن الجيش السورئ قد فمل لبان لاقاذ السيحين من
مسانساات الجر ك الط اللبتانية رال قاو مة الال
5 - الملك حسين والأمير الحسن: كان الملك حسين ذاعمًا أساسيًا للرئيس الشاب
کول لودای سرب ای2 1988 ادت 2ا کی ای کے ر
الملك حسين فى حوادث لبنان قويًا منذ 1971 راض ا ورا دا عام 1915 رام او
إذ حتى بعدما انعا ت الرياض في تشرين الثاني 1976 وأنھی حرب السنتين» قدم
الحسين للميليشيات المسيحية 400 طنًا من السلاح والذخيرة. وكان ولي العهد الأردني»
الأمير الحسن» يحت الحكومة الأميركيّة على مذ الميليشيات المسيحية بالسلاح.
6 كميل شمعون وداني شمعون: يخصص الكاتب البريطاني آنتوني سمبسون
قسمّا من کتابه هه82 "4 لنشاط کمیل شمعون وابنه داني في تجارة السلاح. ففي
الكتاب عدّة صفحات لمقابلة أجراها سمبسون مع داني شمعون في «أوتيل مونتي
Edgar O’ Balance, Civil War in Lebanon 1975-1992, p.14. (1)
The Washington Post, July 21, 1976; Sampson, The Arms Bazaar, pp. 21-22. (2)
القسم الثالت ؛: حرب لبتان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 1982 297
مار» في جونيه» ویقول سمبسون إن داني شرح له «بحماس طفولي عن تجارة السلاح
التي يمارسها وكأنّه دت صن اشتاء سر پر مارک للأغذية»'. ولم يقتصر الأمر على
بیت شمعون» بل کان آل الجميّل وآل فرنجية يشترون السلاح في أوائل السبعينيات
لتدعيم ترسانتهم.
- هویرت جولیان: كما حضر تاجر السلاح الدولي هوی رت جوليان إلى بيروت
عارضا خدماته» متنقلاً بين مكاتب الميليشيات» في وقت كانت الجيوش المتواجدة على
إلوزاضى اللينانية تش ارك في تجارة سوق السلاح. فكان عناصر الجيشين السوري
والإسرائيلي زبائن دائمين لجار السلاح وبعض ضباط الجيشين كانوا يتاجرون بالأسلحة»
وکر روبرت فيسك في كتاب ويلات وطن أن أكثر من 0 قطعة سلاح سُرقت من
مخازن الجيش الإسرائيلي باعها الجنود الإسرائيليون بالمفرق في صيدا وبيروت لأفراد
لبنانيين وفلسطینييین وسوریین بعد الاجتیاح عام 1982 .
8- صدام حسين ووليد الرز وبيار رزق: في الثمانينيات تشابكت مصالح العراق في
عهد صدام حسين والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع والأخوان المسلمين في سورية.
وفي عام 97۸7 نشرںت مج e4 4 and South Asia Review تقریر ا للسي آي يه عن
تعاون القوات اللبنانية مع الأصولية الإسلامية . ويروي روبير حاتم كيف حصلت القوات
البنانية على أسلحة من العراق في الثمانينيات وخاصة بعدما انتهت حرب العراق - إيران
عام 8 وكيف سلح صدام حسين المسيحيين في لبنان والأخوان المسلمين في سورية
لمحاربة الجيش السوري:
«في أواسط الثمانينيات كات عات اة سن الإساسين الأصرلين اللائ
يدیرها شخص يدعى وليد الرز الذي كان على علاقة ببيار رزق الملقب ب «أكرم».
وكان بيار رزق في جهاز أمن القوات اللبنانية. أما وليد الرز فكان على علاقة مع حركة
فتح عرفات والبعث العراقي. وطلب بيار رزق عبر وليد الرز أن تتوشط حركة فتح مع
العراق لمساعدة القوات. فقام وليد الرز بالاتصال بمسؤول في جهاز أمن عرفات
Anthony Sampson, The Arms Bazaar, New York Times, November 18, 1975, p. 18-21; The Arms (1)
Bazaar: From Lebanon to Lockheed, New York, Viking, 1977, p.17.
Robert Fisk, Pity The Nation — Ther Abudction of Lebanon, Oxford, Oxford University Press, 1991. (2)
CIA Directorate of Intelligence, «Lebanon: Fundamentalist Christian Cooperation», Near East (3)
and South Asia Review, June 5, 1987, PP. 5-7.
ا س
= چ ت
و ف
û şo ft 3
1
:
298 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
يدع ماجد الهؤازي الذي تولّى ربط القوات بالعراق. وتعرّزت العلاقة وتشكل وفد
۰ القوات برئاسة كريم بقرادوني وبيار رزق. وحضرت مجموعات عسكرية من
القوات بشكل مخواصل إلى العراق لدورات تدريبية على أسلحة لم تحلم القوات
بالحصول عليها فى أي يوم من الأيام» ولديّ قائمة مفصلة بها. وشكل العراق لجنة
لأعادة ليح القوات اللبتانية من رأسها إلى أخمص ایا اقبت اکر ا ای
E دبابة من طراز تى 54 وتى 55» و 60 ملالة ناقلة جند من طراز إم 60 الاميركية
و40 ناقا تد زوش 2 «BIR و80 مدفعًا 130 ملم» و 60 مدفعًا من عيار 122 ملم»
و12 طائرة هليوكبتر غازيل فرنسية» و 30 زورقا بحريًا سريعًاء بالإضافة إلى قناصات
من طراز دراغونوف» وكمية كبيرة من رشاشات كلاشينكوف» و 40 راجمة صواريخ»›
استخدمها جعجع لاحقًا ضد الجيش اللبناني... كما طلب العراق من القوات اانا
تنفيذ عمليات داخل سورية. وهذا الأمر كان يدور الحديث عنه داخل جهاز امن
القوات. وكان وليد الرز وسيطًا أيضًا بين الأصوليين السوريين وحركة فتح التي ۰
تدعم الإإخوان المسلمين في سورية. وكان العراق يمد الإاسلاميين السوريين ايضا
بالمال والسلاح».
نهب ترسانة الجيش اللبتاني
ofa RT. ۰ 2 » 5 ا[
فتمکنت القوات من السيطرة على ثکنات للجيش في عمشيت وصربا والصمفرا وحالات
والقاعدة اسک ق جرت سیت اة يعض آفراد الجيش وضباطه ينقلبون على قيادة
عون ويقفون إلى جانب جعجع. ويشير رئيس الجمهورية آنذاك إلياس الهراوي في مدكراته
E OR ۰ 0 4 | e ر | ر
إلى آن الققرات اللبنانية هاجمت واستولت على عدد من الثكن شمال نهر الكلب ثم
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارق والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 99
العتاد المفقود شمال نهر الكب إثر أحداث كانون الثانى 1990
| : - س س . ا
عدد العتاد كلفة العتاد المدمّر عتاد مستولی قيمة العتاد المستولى
المدمّر (ملیون دولار) عليه (عدد) عليه (ملیون دولار)
اد 9 اا بت |
27 55 35 70
SS ا .- 3 ٣
47 50 3
٤ |
9 2 14 ا 4
38 5 33 4 |
Ta # Û |
E E 5 [
2000 2
e ال ! | ا
٠ 150 5000
S8 . 5 = س
شاش ف القکنات 4 ثکنات 4
مجموع | 142 | 245
ملاحظة الجدول: خسائر في ثكنات أدما وصربا وحالات والقاعدة البحرية.
منذ أوائل التسعينيات وكلما جرى الحديث عن سلاح حزب الله» دأب سمير جعجع على
القدقير أن القرات اللبتاية سلمت سلجما للدولة بعد اتفاق الطائف» وأنٌ على الآخرين أن
يحدوا حذوها. ولكن يروي روبير حاتم بالتفاصيل كيف باعت القوات اللبنانية الأسلحة في
1 «بعد 1990 وقرار الدولة حل الميليشيات في لبنان جرت القوات إتصالات بإسرائيل
حيث اتفق جعجع معها على إعادة السلاح الذي كان حصل عليه بشير الجميّل منها في
منعصف السبعينيات وأوائل الثمانينيات أو ما تبقى منه. واشترط جعجع أن تسهل له إسرائيل
)1( إلياس الهراوي» عودة الجمهورية من الدويلات إلى الدولة» بيروت, دار النهار» 2002ء ص 137.
روئ زس الهو رة السابق الياس الهراوي عمليات سطو القوات اللبنانية على مخازن أسلحة
الجيش اللبناني عام 1990» وكيف باعت هذه الأأسلحة» الياس الهراوي» عودة الجمهورية من
الدويلات إلى الدولةء بيروت» دار النهار» 2002» ص 130 - 145.
ا
i A DIT So
ّ 2بد
30 - و د تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
بيع كميات السلاح التي حصل عليها من العراق في السوق السوداء لحسابه الخاص. وهد
ما حصل. فقد شكل جعجع لجنة برئاسة مدير مكتبه جوزف رزق ومعه نقيب من ساح
المدفعية في القوات من آل حداد ومايك نصًار إبن أخحت أنطوان لحد الذي كان أحد قنوات
الاتصال بين عبد الحليم خدام ويوري لوبراني في إسرائيل منذ أوائل المانينيات. وتم بيع
هذا السلاح في البوسنة التي كانت في حالة حرب بين الصرب والمسلمين. . وفذرت العائذات
المالية التي حصل عليها جعجع لحسابه الخاص من عملية البيع هذه بحوالى 900 مليون
دولار. ومايك نصار هو الذي أشرف على عملية البيع في البوسنة لأنه كان مقيمًا في سويسرا
آنذاك ويعرف كيف يتحرك هناك. كما أن بيار رزق باع لحسابه الشخصي ودون معرفه جعجع»›
قسمًا كبيرا من الأسلحة العراقية إلى منظمات إرهابية وأصولية عندما كانت الأسلحة في البحر
في طريقها إلى لبنان. وحين اكتشف جعجع «خيانة» بيار رزق له طرده من القوات. وبيار رزق
مقيم في فرنسا ويعمل مع سها عرفات أرملة ياسر عرفات».
بعد ثلاثة أشهر من نهاية الحرب اللبنانية» بدأ الجيش اللبناني انتشاره في جنوب لبنان
في شباط 1, وتعرّض لإطلاق نار من مخية عين الحلوة. فاتصل قائد الجيش إميل
لحود بالهراوي ليعلمه أن الجيش بحاجة إلى ذخيرة فورًا وإ وألا سيوف الانتشار. ويذكر
إلياس الهراوي كيف لى طلب لحود: «طلبت من العميد ميشال معيكي أن يتو جه والجنود
الأربعمائة الذين بإمرته إلى مرفاً بيروت ويطرقوا السفينة التي تحمل أسلحة للقؤات على
معنها لشحنها إلى الخارج. ثم اتصلت بسمير جعجع وقلت له: «إن انكسار الجيش في
الجنوب هو إنكسار لنا جميعًا. آنا في حاجة إلى ذخيرة». وأمام تردده أضفت: «لا ترغمني
على معركة في المرفاً للاستيلاء ء عليها بالقوّة . أريد 2500 قنبلة من عيارات مختلفة وأتعهّد
دفع ثمنها». . فبدأ جعجع يفاوض على الغمن واتفقنا على مبلغ خحمسة ملايين دولار. فلت
الشاحنات التي كانت جاهزة في فى المرفاً الذخيرة إلى الجيش فدخل الجنوب بعد ساعات...
وفي اليوم التالي استنجدث برفيق الحريري الذي كان في باريس» فحؤل مباغ 5 ملايين
دولار مباشرة من العاصمة الفرنسية إلى أحد المصارف في جنيف. وكانت المرّة الثانيه
التي أطلب فيها من الحريري تسديد مبالغ تعهدت دفعها إلى القوات اللبنائية. المزة الأولى
سد مبلغ مليون دولار عبر البنك السعودي اللبناني في بيروت» وكان جعجع طلب تغطية
مصاريف سحب قؤاته من العاصمة» وفع المبلغ إلى الصندوق الوطني التابع للقۆات»
القسم الثالث : حرب لبتان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 301
وعدا نشاطات جعجع وحبيقة وكميل شمعون وداني شمعون في السلاح» قام أمين
الجميّل عندما كان رئيسا للجمهورية (1982 - 1988) بإنفاق أموال كبيرة لتسليح الجيش
اللبناني في صفقات خحضعت للفساد والهدر والسرقة. ففي آیلول 2002» کشفت السلطات
اللبنانية عن فضيحة صفقة طائرات البوما التي شابها سرقة واختلاس. وأظهرت التقارير أن
سامي مارون مستشار الجميّل كان على علاقة بالصفقة» وطلب عمولة كما كان يطلب على
كل الصفقات التجارية. وكان دفتر شروط شراء هذه الطائرات يؤكد أتها ستكون جديدة
وة ف اق ا ولكن تبيّن لاحقا أن طائرات بوما التي استلمها الجيش اللبناني
بموجب هذه الصفقة كانت مستعملة ومرقمة في رومانياء بينما المبالغ التي ستدتها الدولة
لقاءها كانت اضعاف قيمة الطائرات المستعملة وتساوي ثمن طائرات جديدة. ويقول
الهراوي إتّه آثار أمر هذه الصفقة مع الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران فى تشرين الأول 1991:
«غرضث على الرئيس ميتران قضية الأسلحة وطائرات البوما ففي عهد الرئيس سركيس ت٠
اام خم الكرت الفرنسية على شراء أسلحة للجيش اللبناني قيمتها 600 مليون فرنك
pra “Tr harry
للبشانیین اؤفرنسيين ضالغين ف فيها. ورفض ميتران أن أفصح عن الأسماء... يضف
ااا طای مو را3 سالاد کر رق کیا لتس الاکیر من اساد اللي
ارتل دمر أثناء «حرب الإلغاء» بين «ميشال عون وسمير جعجع». ثم يذكر الهراوي اَن
رئيس وزراء فرنسا بيار بيريغوفوا ومستشار الرئيس الفرنسي فرنسوا دو غرسوفر قد انتحرا
في عامي 1993 و 1994 «وترڏد اَن انتحارهما جاء في ضوء ضلوعهما بفضائح ماليّة قد
ن صفقة الأسلحة مع لبنان إحداها. وكان دوغرسوفر صديقًا لسامي مارون المقزب من
الجميّل ويأتي باستمرار إلى لبنان»”.
¡ A £69911 0 ججج
)1( إلياس الهراوي» نفس المصدر» ص 268.
(2) إلياس الهراوي» نفس المصدر» ص 269.
الفصل 12
تمويل الميليشيات وتجارة المخدارت 1 _
دكرنا في الفصل السابق وسائل تمويل الميليشياء وأبرز مصادر العمويل كانت تجارة
المخذرات. إذ أن موازنة الميليشيات تضمنت لائحة نفقات طويلة ومتشعبة» من مكاتب
وتدریب وسلاح ورواتب العناصر ووسائل إعلامية من جرائد ومجلات وإذاعة وتلفزة
وسمر وفنادق وسیارات وحفلات ومؤتمرات ولقاءات شعبية ومستشفيات ومستو صفات
وعيادات وتآهيل جرحى ورعاية أهالي الشهداءء الخ. وهذه الموازنة كانت موجودة قبل
الحرب ولا تزال إلى اليوم بعد 25 سنة من انتهاء حرب لبنان. إذ لا يزال أمراء الحرب
والزعماء يحشدون الدعم» ويبحشثون عن التمويل لألاف العناصر وعائلات الشهداء ورعاية
عدد لا يحصى من أعضاء الأحزاب والميليشيات» إلى جانب مؤسسات إعلامية باهظة
الكلفة. فكانت ولعدّة عقود تجارة المخدرات تحفّق إيرادات مهمة.
بلاد التين والزيتون و... الحشيش
لا علاقة لصناعة المخذرات في لبنان بأزمنة الحرب والسلم» بل هي قطاع معروف
وظاهر» ولكن ثمة اتفاق غير مكتوب أن لا يؤتى على ذكره» ويتندر الخبراء بالإشارة إليه
لی آنه القطاع غير المنظور الذي يصح عجز ميزان المدفوعات اللبناني عبر العقود.
وهذه الصناعة كانت «بترول لبنان» لعدّة سنوات أثناء الحرب اللبنانيةء نظرّا لإيراداتها
المالية التي كانت تتراوح بين مليار وأربع مليارات دولار في السنة.
إذ رغم مساحته الصغيرة» أصبح لبنان منذ خمسينيات القرن العشرين مصدَرًا دوليًا في
صناعة وتجارة المخذرات الممنوعة» بكميات كانت تصدم سلطات مكافحة المخدرات في
الولايات المعحدة والدول الغربية. ويشير تقرير صحافي عن زراعة المخذرات» إلى أن هذه
الزراعة لا تزال مزدهرة إلى اليوم في منطقة بعلبك - الهرمل وفي القرى والبلدات
asa < ar on
4 AVES
gege ا
304 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الاسلامية والمسيخية المخعذة من بوداي تى الس ولارن قافا وصرلا إلى دير
الاحمر وأعالى عيناتا واليمونة» وإلا واجهت المنطقة صعوبة في العيش بسبب طبيعة
الأرض الفقيرة التي لا تصلح إلا لزراعة البطاطا. ولذلك فزراعة الحشيش كانت الأقل كلفة
من حيث الري» ما دفع السواد الاعظم من الاهالي لزراعة نبعة الحشيش التي أطلق عليها
المزارعون تسمية «بترول لبنان» .
تجارة المخذرات كان لها دور إيجابي على الصعيد المعيشي» حيث عمّت البحبوحة
منطقة بعلبك - الهرمل خحاصة» ولكن استفادت مناطق لبنانية آخرى من طفرة المخدرات
المالية. وشاركت فى تجارة المخذرات شخصيات سياسية ونيابية واجتماعية بارزة. وفي زمن
الوجود العسكري السوري» بقيت زراعة المخذرات ناشطة» واستفاد عدد كبير من المسؤولين
الأمنيين السوريين واللبنانيين من هدايا المهزبين وتقديماتهم› لقاء توفير التغطية الأمنية.
الحرب اللبنانية وسنوات الفوضى والفلتان الأمني» شكلت للمزارعين فرصة ذهبية»
فو تنعت زراعة الحشيشة»ء ومعها توشعت زراعة الأفيون. وأصبحت هناك طرقات خاصة
يعتمدها المهربون لتهريب البضاعة إلى دول أوروبية» وكان للميليشيات دورها في تسهيل
اا المخذرات» سواء عبر مطار بيروت أو المرافئ التي باتت خارج سلطة الشرعية.
زگاتت أسواق الجهريب موزعة على عدد من الدول الأوروبية والأميركية» وتشارك فيها
عصابات منظمة لبنانية وأجنبية. وشملت خطوط التهريب إسرائيل» ومنها إلى مصر عبر
الشريط الحدودي وميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» وبتواطؤ ضباط في الجيش الإ سرائيلي.
أما في سنوات عزم الدولة على مكافحة هذه الزراعة وهي قليلة» فقد كانت الأجهزة الأمنية
تقوم في أشهر الصيف وقبل حلول موسم قطاف الحشيش بحملات إتلاف مساحات كبيرة
درت بنحو عشرین آلف دونم. ولکن كلما كانت الحملات كبيرة و عق كلما ایت
(1) صبحى منذر ياغى» «زراعة الحشيشة يسمونها بترول لبنان» منذ العام 7,» محلّة الأفكار»›
بيرؤت» 27 تشرين الثاني 5. عملية الزراعة تبدأً بزرع بذور «القنبز» في بداية شباط» ثم تنمو
في الربيع والصيف. وفي أيلول يتم قطف عشبة الحشيش وتجفيفها وتنظيفها. وفي الخريف
والشتاء يبدا كبس المادة في معامل خاصة أقامها مصتّعو المخذرات» فيعحول الحشيش إلى مادة
تشبه الطين توضع في أكياس صغيرة من الخام. والمردود كان مبالغ خيالية مقارنة بي مزروعات
أخرى. فزراعة ألف متر مربع يحتاج إلى كيلوغرام واحد من بذور القنبزء والغلة تكون 40 و 50
كيلوغرام من الحشيش يصل سعره إلى نحو 20 ألف دولار أميركي (تبعًا للظروف وحركة الطلب
اشاق الھریبي):
القوى الأمنية لإطلاق رصاص وقذائف صاروخية ومقاومة شديدة من المزارعين
والمهربين. أا الحملات الصغيرة فيكون متَفقًا عليها مسبقا حيث تؤخذ الصور وتثكتب
العقارير ويم توقيف بعض الأشخاص.
المخدرات في زمن الانتداب الفرنسي
رأى البعض أن زراعة المخدذّرات نمت فى لبنان نتيجة الحرمان الذي استوطن شمال
البقاع منذ أيام الانتداب الفرنسي حتى يومنا هذا. وازداد الحرمان نتيجة فشل الحكومات
اللبنانية المتعاقبة في القضاء على مظاهر البؤس والإهمال الرسمي المتعمد» وابتعاد نواب
المنطقة الدائم عن دورهم الحقيقي» رغم وعودهم المعسولة في المجالات الإنمائية التي
تحملها بياناتهم الانتخابية عشية كل انتخابات.
للموقع الجغرافي لمنطقة بعلبك - الهرمل في أقصى الشمال دور في توجه معظم
سكان تلك المنطقة نحو الزراعات الممنوعةء كما أن وقوع تلك المنطقة على الحدود
اللبنانية - السورية جعلها منطلقًا لعمليات التهريب بين البلدين. وبدأت هذه الزراعة عام
7 فى جرود بلدة عيناتا في قضاء بعلباك» ثم تطورت لتغزو جرود الهرمل وكافة قرى
القضاء» كما انتشرت في قرى الجبل الشرقي بعيدًا عن أنظار السلطات في تلك الأيام.
وظل الحال على هذا المنوال» حتى قيام دولة الاأستقلال عام 1943 التي أضدرت قوانین
تحظر هذه الزراعة وتحاول القضاء عليها.
منذ بداية الانتداب الفرنسي في العشرينيات من القرن العشرين» انتشرت زراعة القثب
الهندي في لبنان إلى جانب التبغ الذي كانت تشتريه مصانع السجائر في مدينة ليون في
اللاصطناعي «الرايون» على الأسواق.
ولقد خحمدت تقارير السلطات اللبنانية أن الاقتصاد اللبثانى فى فترة الانتداب الفرنسى
مَنْ 1920 إلى 1946 كان يسعند إلى انتاج الحشيش بنسبة 50 بالمئة» وان سهل البقاع أنتح
عام 1928 ستين طنًا من الحشيش» يتم تصدير ما نسبته 90 بالمئة منه إلى السوق المصري
كل عام. وإذ عجزت عن ضبط تهريب الحشيش اللبناني إلى أراضيها طيلة الثلاثينيات»
شكت الحكومة المصرية عام 1940 من غزو المخذرات اللبنانية لشوارع القاهرة
[الاشكتدرية. ذلك أن الطريق سن لبان إلى مضر كانت مفتوخة با فى زم الاننداب:
کچ وة قان رات الاق على الرزارق وسیارات القن زهو ن الجال
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 305
306 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
التي يركبها البدو. فتجتاز فلسطين وتدخل مصر بتسهيلات من عناصر الجمارك والشرطة
في مصر. وكذلك كانت عناصر من الجيش البريطاني في فلسطين ومصر تقبض ثمن
فعاو ااك س السهيش ومقا من المال:
تشرح دراسة عن التهريب أن ازدهار نبتة الحشيش ذ فى منطقة بعلبك شكل بداية نشطة
اعمال هریپ وبع الوت افحت محرت آة الريب حى بد الانتفلال كاذ أهمها
طريتق بعلبك - عنجر - دمشق» وطريق بعلبك - الزبداني - دمشق» وطريق بعلبك - اللبوة -
کمک اقشات إلى رات رم الك کات رما قوافل الجمال عبر الجبال
والأودية» حيث كانت قوافل الحشيش تصل إلى الهرمل» وتنقل منها على شاحنات عبر
الأراضي السورية إلى الأردن في وقت «لم تكن هناك على الحدود اللبنانية - السورية عام
0 مراکز للجمارك ولا موانع لدخول البضائع والسلع آو خروجهاء إلى أن تج الانفصال
الجمركي في العام نفسه عن سورية»". وابتكر اللبنانيون عندها وسائل ناجحة في تهريب
المخذرات» بعضها فكاهي حيث كانت المخذّرات توضع في نبتة الملفوف الصغيرة وتترك
النبتة لتنمو وتلتف حول كيس المخدّرات» ثم تصذر مع كميات الخضار إلى مصر والدول
العربية. أو يتم تلحيم خزان وقود السيارة إذا كان من المعدن إلى قسمين» الأسفل لأكياس
الكقيشن الا على الليتزين. رخذلك رض المخدرات في معلبات الأغذية وفي أكياس الشاي.
وكان الشحن إلى خارج لبنان وعبر سورية يعم أيضًا بعسهيلات من عناصر الأمن العام
اللبناني وعناصر فرنسية في إدارة الانتداب والجيش الفرنسي في لبنان وسوريةء لقاء المال.
حتى أن بعضهم كان ينقل المخدرات في السيارات الرسمية العسكرية والمدنية. ومن لم
يكن ضالعًا في تجارة المخذرات مباشرة من رجال السياسة فقد كان يسكت عنها لانّه اعتبر
أثها تساعد الفلاح اللبناني ضد الفقر (أي كان موقفه مبنيًا على الشفقة على أوضاع الناس).
وعلى سبيل المثال كان هذا الموقف هو لسان حال رآي ريمون إِذّه في حديث إلى مسؤول
انعدابي فرنسي عام 1939: «نحن لا نفهم لماذا يمنع المفؤّض السامي زراعة الحشيش مع
أنها مصدر عيش لأهالينا في القرى؟».
(1) عبد الأمير نون» دراسة عن التهريب» 1985ء فى حديث إلى صبحي ياغي» «زراعة الحشيشة يسمونها
بترول لبتان» مرل العام 927 محلة الأفكار.
Schayegh, Cyrus, «The Many Worlds of Abud Yasin or What Narcotics Trafficking in the Inter-War (2)
Middle East can tell us about territorialisation», American Historical Review, Number 116, April
2011, quote from Raymond Edde, pp. 299-301.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخذرات 1975 - 1982 307
أا كيف تسامح الفرنسيون مع هذه التجارة» فقد كان الانتداب الفرنسى يواجه
صعوبات في تطويع الفعاليات الإقطاعية المحلية لصالح مصالحه رة لى السا
فيضطر المفؤض السامي أن يزور البطريرك الماروني مرارًا لأخذ خاطره TE
مسألة لم يرض عنها البطريرك» ويضطر أيضًا لأن يأمر كبار أعوانه بأن يغضّوا النظر ع
تجارة وزراعة المخدرات لكي لا يُغضبوا كبار السياسيين الذين تحتاج إليهم فرنسا ليس
فقط لقدرة هؤلاء على عرقلة الحكم الفرنسي وأجهزته في البلادء بل لأنٌ فرنسا احتاجت
لهم لتنفيذ سياساتها في لبنان وسورية. حتى كادت حملات مكافحة المخدرات تكون
معدومة في زمن الانتداب» لأَنْ المكافحة تعكر مصادر المال والزبائنية لرجال فرنسا من
لقان فأصبح الفساد الرسمي وسيلة لضمان نجاح الحكم الكولونيالي.
وهي سياسة ستتبعها أميركا بعد 50 عامًا تجاه لبنان» أي ضرورة غض النظر عن تجارة
المخلرات اللبنانية التي كانت تغزو آميركا لقاء ولاء الزعماء اللبنانيين وضمان نجاح
سياسة آميركا في المنطقة.
المخدرات في عهد بشارة الخوري
بعد الاستقلال عزمت حكومة رياض الصلح في عهد الرئيس بشارة الخوري على
مكافحة زراعة الحشيش عام 1944 وسط حملة إعلامية كبيرة وخطابات رنانةء فأوفدت
فة من الدرك والشرطةء يدعمها خبراء مكافحة من السفارة البريطانية في بيروت. إلا
أن تقريرًا بريطانيًا وصف الحملة بالخفرةء وأتها لم تعط أي نتيجة في تلك المنطقة من
بقح الخارجة على القانونء والمدججة بالسلاح» والمحصنة تماما ضد أي عمل تقوم
به السلطة. . وأضاف التقرير أن زراعة القتّب مزدهرة أكثر من أي سنة سابقةء وأنٌ قانون
العقوبات اللبناني لا يردع ولا يخيف الناشطين في هذه التجارةء سواء بغراماقه
المنخفضةء أو في عقوبات السجن القصيرةء وخاصة في ظل نفوذ لوردات المخذرات
والوسطاء وبارونات التهريب» والتجار الذين يتمتعون بحصانة سياسية. وخلص التقرير
إلى أن من يتلقى عقاب الغرامات والسجن هم فلاحون وشغيلة فقراء يعملون لدى
لوردات المخدرات» فيكونون كبش المحرقة كلما سعت الدولة لعدبير عمل استعراضي
اعلامي باتها تقوم بواجيها. . ويستشني التقرير حملة عسكرية نجحت في ضبط شحنة
مخدرات كبيرة تبيّن أنّها تعود إلى رئيس مجلس النواب اللبناني صبري حمادة ومدير
عام الأمن الداخلی فے لیٹاق۔
eu sr Tae E
4 APS
: FP
e =
جت مہہ چڪ ڪڪ جر کے
جح جحد چ 2
308 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
غير أن تجارة الحشيش دخلت مرحلة جديدة من الازدهار بعد 1946ء كما يقول
الكاتب مايكل جونسون» خاصة أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تراجعت كثيرًا عن جهد
المكافحة» وأخذت تغضصٌ النظر عن تهريب الحشيش وتجار الأسلحة وشبكات الدعارة
والخوات» وذلك بهدف كسب ود زعماء الجريمة المنظمة في لبنان» الذين تمتّعوا بغطاء
من الزعماءء وكذلك لضرورات انتعخابات البرلمان عام 1947 والحاجة إلى حلفاء سياسيين
وتمويل الماكينات.
حتى أصبح لبنان في النصف الثاني من الأربعينيات نشطا في إنتاج وتصدير مشتقات
الأفيون والحشيش وبكميات تجارية دخلت السوق العالمي. ويكشف تقرير صادر عن
السفارة الأميركية في بيروت عام 1948 أن «شخصيات في حاشية رئيس الجمهورية بشارة
الخوري ضالعة مباشرة في هذه التجارة» وخاصة رئيس البرلمان صبري حمادة“ والنائب
إبراهيم حيدر. وأنٌ جهود السلطات الفرنسية كانت تحدٌ من نشاط صبري حمادة وإبراهيم
حيدر في بعلبك - الهرمل في هذا المجال زمن الانتداب. ولكن بعد مغادرة الجيش
الفرنسي في 31 كانون الأول 1946 بدأ انعشار مقلق وغير مسبوق لزراعة القتّب الهندي
وإنتاج الحشيش» وأصبح علنيًا في القسم الشمالي من لبنانء ويمكن رؤية الحقول بالعين
المجزدة لركاب السيارات العابرة على الطريق العام في بعلبك والهرمل. وحذر التقرير
الأميركي من أن القضاء على هذه التجارة في لبنان يحتاج ليس إلى أقل من ثورة شعبية
تقضي على الشبكة السياسية الفاسدة التي تدعمها» .
اللإجراءات الطفيفة في عهد بشارة الخوري لم تكن كافية لإقناع أميركا والدول
الغربية فطالبوا بالمزيد. ولذلك أخحذت الحكومة اللبنانية توفد قوى الأمن لمكافحة
Michael Johnson, Class and Client in Beirut: The Sunni Muslim Community and the Lebanese State, (1)
1840-19835, London, Ithaca Press, 1986, p. 141.
)2( صبري حمادة (1902 _ 1976) تول رئاسة مجلس النواب لفترات طويلة من 1943 ۳ 0, وکان
محسوبًا على الزتيس بشارة الخوري في زمني الاتقذات واللاستقلال» ثم على جماعة النهح الشهابي
حتی وفاته عام 1976 اناف صبري حمادة بصفته رئيا لمجلس النواب على انتخاب سليمان
تھے لی عشائر الحمادية النافذة ذ في الهرمل» وکان نائ الهرمل لفترة 1 عامًاً.
فرنجية ه عام 10.
u E 1 شقلال عام 1545 وسن فلك الرات ا صبح فة افا سية فى العركيبة
اللبنانية» وتميّز برحابة صدره ومواقفه السياسية التي رافقها المرح والتسامح.
Jonathan Marshall, The Lebanese Connection, Stanford, Stanford University Press, 2012, p.2. (3)
. e
القسم الثالث : حرب لبنان»ء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 309
زراعة الحشيش» وبالمقابل اشتذت حماية الحقول حيث لاقى قوی الامن عش رات
الشبان المدججين بجميع آنواع الأسلحة. وفي كل مةكان يسقط قتلى هن الجاتبين.
حتى أن الدولة أمرت الجيش في ربيع 1947 أن یش خا في البقاع فاشتعلت معارك
مع سكان المنطقة الذين يحمون الحقول ومخازن المخدرات» ما أسفر عن مصرع 8|
جديا وشر طا وقاوة شان
قد تمكن بشارة الخوري وحلفاؤه من تجديد عهده ست سنوات أخرى رغم أن
الدستور يعارض مثل هذا التجديد. فقد أجرى الخوري انتخابات عام 1947 التي توت
بالعدخل والتزویر» وبعد توفیر مجلس مریح له» قام عام 1948 بتعديل الدستور بصورة
استشنائية وأعاد مجلس النواب إنعخابه.
شرح التقرير الأميركي للعام 1948 كيف تمكنت الدولة اللبنانية وأجهزتها التهرب فى
عهد بشارة الخوري من مساءلة الحكومات الغربية والانتربول وغيره من المنظمات الدولة
للمحافظة على لوردات المخذرات ورعاتهم السياسيين. إذ أن السلطة كانت ترسل مفتشي
مكافحة لمعاينة حقل بعينه ويّبلغ أضخاب الحقل بموعد «الكبسة». فیستعغد أضصحاب
الأرض لاستقبال المفتشين بتأطير قطعة أرض صغيرة OTT
عمّا حولهاء فيصرّرها المفتشون د ثم يعمل الجميع - مفتشون ومزارعون - على إزالة
الشتلات لتبدو الأرض فارغعة. ثم يدخل المفتشون وأصحاب الأرض مع عائلاتهم
وأطفالهم إلى منزل حيث يأكلون اللحم المشوي والمقبلات ويشربون العرق. وبعدها
يقبضون الرشوة إضافة إلى غرامة محضر ضبط حول زراعة القتّب» وهي بضعة مئات من
اليزات. . وفيما بعد يصدر تقرير الشرطة حول هذه «الكبسة» مع محضر ضبط وصور
وربما وزع إلى الصحف وأرسلت منه : نسخ إلى السفارات الغربية. ويخلص التقرير
الأميركى كى إلى أن الغطاء السياسي الذي تمتع به كبار الضالعين في هذه العجارة» بدا من
رثاسة الجمهورية مروا بأعضاء الحكومة والبرلمان وكبار العسكريين والمصرفيين» جعل
أي مكافحة جدية مستحيلاًء ويحتاج إلى ثورة شعبية أو غزو خارجي لوقف انتاج وتصدير
الخذرات اللبنانية.
تفاقم الأمر في مطلع الخمسينيات» عندما بدت کمیات كبيرة من المخذرات اللبنانية
اتل إلى ادن لمكي اي الام 1850 لم مکی ار یات نة 18 کدی ب
مجم الإانعاج اللبناني في صناعة المخدرات الممنوعة عالميًاء إلى أن فوجى عميل لمكب
مكافحة المخذرات الأميركي بسهولة شراء المخدرات في لبنان. إذ بعد ساعات من وصوله
سے کے ی کے
+ = چیو
س
9 APES
ص
۶
°
310 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ا بيروت» زار حانة في حي الزيتونة اسمھها «81 راها۷» وبعد حدیث مع صاحب
الحانة أرتين غوديكيان» عبر العميل الأميركي عن رغبته في شراء مخدرات من لبنان قبل
عودته إلى آميركا. وبكل بساطة أخذ صاحب الحانة يعرض عليه المخذرات ويحدّد له
أسعارها بالكيلو» من الأفيون والهيروين والحشيش اللبناني الشهير. ثم أخذ صاحب الحانة
يحکي له بانشراح عن تجارب آميركيين سابقين اشتروا منه المخدرات وحققوا ربځا. فذكر
مغلا قائدًا عسكريًا أميركيًا موشكًا على التقاعد في أميركاء باعه أرتين كمية من الحشيش»›
واستطاع الأميركي تهريبها إلى مصر حيث ربح مبلغًا سمح له بافتتاح وكالة سيارات في
أميركا. وشرح أرتين آيضًا أنه بعد إقفال الحانة كل يوم يزوره بعض رجال الشرطة اللبنانية
من أصحابه فيدخنون معًا لفائف الحشيش» كما يقَدّم لهم بعض الهدايا الرمزية من
الحشيش. وشرح للعميل أيضًا كيف أن رجال الجمارك اللبنانية يسهّلون مرور شحنات
المخذرات إلى خارج لبنان لقاء مبلغ صغير من المال.
ثم عرض صاحب الحانة على العميل الأميركي أن يرافقه إلى وادي البقاع حيث يتركز
نشاط إنتاج المخدّرات. وبالفعل رافق العميل صاحب الحانة ومعه شابان هما إبنا شقيقته»
في سيارة حيث التقوا تاجر مخدرات في فيلا فخمة تطل على سهل واسع مزروع بالقلذب
قرب بعلبك. وبالفعل اشترى العميل الأميركي كيلوغرام من الأفيون وقالب من الحشيش»›
وخفض الاجر اللبناني السعر لان الأميركي شرح له أن ما يشتريه هو عيّنة لتجربة وسيعود
لشراء كميات آكبر. فأعطاه ما اشترى مقابل 115 دولار فقط» فيما بلغت قيمة هذه الكمية
الضئيلة بضعة آلاف من الدولارات في الشارع الأميركي. وفي نهاية الزيارة أدخلهم التاجر
إلى قاعة جانبية من منزله تحتوي على الأسلحة الرشاشة والمسدسات والقنابل وبعضها
جديد» وسأل العميل الأميركي إذا كان يحتاج إلى مسدس فهو سيبيعه له بسعر جيّد.
وفي طريق العودة إلى بيروت» توقف صاحب الحانة أمام محطة محروقات للتزؤد
بالوقود» وسأل صاحب المحطة إذا كان يبيع الحشيش. فرحب به صاحب المحطة ورافق
الزوار الأربعة [لى بقعة أرض غلى بعك مائة مغر حلف آلمجطة» حيبت رأوا سهلا كرا
مزروعًا بآلاف نبتات القتّب» وقد بلغ طول بعضها أربعة أقدام. ووصف العميل الأميركي
في تقريره «أنٌ المزرعة كانت شاسعة جذًا امعت بضعة كيلومترات حتى سفوح الجبال».
أن صاحب المحطة كان لطيمًا للغاية يدخن سيجارة أميركية» ويرتدي قميصًا أبيض›
ويحمل مسدسًا على خاصرته. والتقط العميل صورة له مبتسمًا مام حقول القتّب. وكاد
العميل يطير من الفرح وهو يعد تقريره بالأسماء والوقائع والعناوين» ذاكرًا أنواع المخذرات
القسم الثالث : حرب لينان» المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 13
وأسعارها مباشرة من تاجر الجملة اللبناني: 70 دولارا للكيلوغرام من الأفيون» و75 دولا
للكيلوغرام من الحشيش» و 1,500 دولارًا للكيلوغرام من الهيروين.
وقدم العقرير لمرؤسيه في السفارة الأميركية في بيروت على أته صيد ثمين يلقرن
بموجبه القبض على هؤلاء. ولكن رئيسه في السفارة أفهمه حقيقة الأمرء بأنٌ تقريره إنّما
يصف تجارًا صغارًا» وهؤلاء يتمتّعون بحماية لوردات المخذرات في لبنان الذين لا يمكن
الوصول إليهم. ولهذا السبب فهؤلاء الصغار يعملون بشکل علني» وبدون خوف بسبب
انغطاء السياسي والعسكري الكيبر فوق روسهم.وأي رجل شرطة ياق القبضن على أحذ
هؤلاء الصغار» سيجد نقسه مطرودًا من العملء هذا إذا لم يأت أَمرٌ بقتله. وأنٌ الشرطة عادة
ما تطلق سراح بائع المخذرات بعد إلقاء القبض عليه.
وح دلكء فقا كانت االمعلوفات الي جسها اليل في رين كت سار مات
فمكعب مكافحة المخرات:الآميركي لأته أوضح سهولة خروج كميات كبيرة من
المخدرات من لبنان ووصولها بدون صعوبة إلى أميركا.
وف 1950 گر تیر مکھب مکاف المخدرات الأميركي أمثلة عن الغطاء السياسى
عجارة وزراعة المخذرات» منها أن «السيد صبري حمادة أحد أكبر مزارعي ال اض
لبنان» وآکبر ملاکي الأراضي في البقاع والاکثر ثراءٌ» يتمتع بنفوذ یاس آل وک و
عضويته كنائب في البرلمان» ومنصبه كرئيس لمجلس النواب» وسطوته على كتلة من
لمانية تواب في البرلمان هم من دائرته الانفخابيةء ويختارهم شخصبًا ليكوثوا رهن طاعته.
وهؤلاء النواب يدفعون له مبالغ لكي يظهروا على لائحته» وأحدهم دفع له 250 ألف ليرة
0 الف دولار). ومن أعضاء لائحته الانتخابرة النائب ابراهيم حیدر وهو من ملاکی
الاراضي الأغثياء. آنا سكان تلك المغطةة فهم يصؤتون بدون تردد للائحة صبري ا
وهو يمثل الهرمل»""'. وأضاف التقرير أن النائب إبراهيم حيدر يشرف على زراعة القنّى
وعلى تحسين إنعاجه في البقاع» مستفيدًا من دراسته للهندسة الزراعية في فرنساء ومن
مشاریع الريّ التي آقامها الفرنسيون في البقاع» ومن منصبه كوزير للزراعة فى الحكومة
اللنانية عدة مرات. وكان ابراهيم حيدر إلى جانب صبري حمادة من أهم الشخصيات
النافذة في بعلبك الهرمل لفترات طويلة(.
Jonathan Marshall, The Lebanese Connection, p. 15. (1)
(2) کان ابا سنا بقلاش- عا" 1
ن ابراهیم حيدر يكبر حمادة سنا بثلاثين عامًاء وکات هن المعمّرين توفى عن 107 اعوام (ؤلد عام
7 وتوفي عام 1974).
1 A E108
312 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كما ذكر تقرير مكافحة المخدّرات الأميركي أن حليف حمادة في هذه التجارة هو
غريمه فى السياسة أحمد الأسعد» عضو البرلمان اللبناني» وأنْ الأسعد هو أغنى ملاك
الأراضي في جنوب لبنان» حيث يقع مرفاً صور ومرفاً صيدا. فكان يتم نقل الحشيش من
المزارع الكبرى قي البقاع إلى هذبن المرقأين» وبح ذلك ينقل في زوارق يد وما شاب
إلى مرف اللاسكندرية وجواره في الليل. ويتم شحنها إلى القاهرة» والسوق المصري للبيع.
أما الشحنات المخصصة للسوق الأميركي فقد كانت تنطلق من مرفاً بيروت مباشرة وكذلك
من مرفاً الاسكندرية».
اكتشف الأميركيون باكرا أن ما ضاعف صعوبة ضبط تجارة المخذرات في لبنان هو
أن التحالف السياسي لم يتوفّف على مجموعة أو طائفة» بل كما ذكر التقرير أن صبري
حمادة وأحمد الأسعد كانا أيضًا متحالفين مع رئيس الجمهورية بشارة الخوري» ورئيس
الحكومة رياض الصلح. وان «السياسيين الفاسدين كانوا يجنون أرباحا خيالية من تجارة
المخذرات» ولذلك فهم ينظرون بغخضب إلى أي محاولة خارجية - وخاصة أميركية - يمكن
أن تهڏد وضعهم المالي». وليس ذلك فحسب» بل أن كبار اللوردات استغلوا النفوذ
السياسى» واستعملوا قانون العقوبات اللبناني لضرب منافسيهم عندما يفيض إنتاج
الات غ اناا السوق العالمي للمخدرات اللبنانية» ما قد يؤدي إلى تخفيض
الأسعار. فقد جذبت هذه التجارة المربحة عددًا كبيرًا من أصحاب الأراضي الذين كانوا
يغرقون السوق أحياتًا بالإنتاج» ما أزعج التحالف السياسي الذي خسر من انتشار هذه
الزراعة. ولقد لجا صبري حمادة ليحمي مصالح الكبار إلى إعلان «حملة ضد زراعة
المخدّرات» جاعلا من نفسه رئيس «لجنة مكافحة المخذرات النيابية». فانتهت الحملة
بإلقاء القبض على منافسيه الصغار وإتلاف حقولهم.
لبضع سنوات كان رياض الصلح (رئيس للحكومة لفترتين بين 1943 و 1952) يعرف
تفاصيل هذه التجارة ويعترض عليها. ثم صمت عندما غلبته طبيعة العمل السياسي في
لبنان وانضم إلى تركيبة الفساد. أمّا رئيس الحكومة عبد الله اليافي» رئيس الحكومة عدة
مرات فى عهد كميل شمعون» فقد فهم التركيبة وبات يحمي العائلات التي تتاجر
الارن حتی آنه عيّن عام 1 يوسف الهراوي وزيرًا للزراعة»ء الذي كان أحد
لورڌاث زراعة القتثب في البقاع» كما ورد في التقارير الأميركية'.
Records of the Office of Strategic Services OSS, op. cit. in Marshall, Lebanese deputies implicated (1)
in the hashish trade, Ibrahim Haidar (Shiite), Yusuf Hrawi (Maronite), Rifa’at Kazoum (Sunn1i).
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 313
آَم رئيس الجمهورية بشارة الخوري فقد اعتبرته التقارير الأميركية من أكبر رموز
الفساد في لبنان في سنوات عهده (1943 - 1952). وجاء في تقرير أميركي للعام 1949: «في
العام الماضي» أنجز خبير زراعي یری مشروع بستان تفاح يملكه رئيس الجمهورية»
لگن الرتهس .غر برأية رأة أن يحؤله نحو زراعة الحشيش. في حين كان لإبن الرئيس›
خليل الخوري» ولشقيق الرئيس سليم الخوري الملقب ب«السلطان سليم» لفساده» حصضة
ف آي مشروع آو صفقةٍ أو تعيين إداري في الدولة. فجنيا أموالاً من صلتهما برئيس
الجمهورية». حتى أن البوليس المصري قبض على خليل بشارة الخوري ومعه عمر مكوك
أهم خبير في صناعة المخدرات في لبنان» وهما ينقلان شحنة أفيون إلى مصر عام 1950.
ولتحاشي الفضيحة السياسيةء زار رياض الصلح مصر» وعلى جانب الزيارة توشط لخليل
الخوري ولعمر مكوك» وأطلق سراحهما قبل أن تصل المسألة إلى القضاء المصري.
قبل 1950 كان التهريب عبر الأراضي السورية سهلاً جدّاء بسبب الحدود المفتوحة.
فقد بلغ الإنتاج المشترك في لبنان وسورية سنة 1950ء آخر عام من الوحدة الجمركية بين
البلدين» 300 طنًا من الحشيش» تم تصدير أكثر من 99 بالمئة منه» والباقي القليل ترك
للاستهلاك المحلي. حتى أن الشرطة اللبنانية كانت تغض النظر عن الكميات المستهلكة
محليّا» في حين كان رجال المارينز الأميركيون وموظفو الشركات الخربية في بيروت
يشترون ما يشتهون من الكوكايين بعد زيارتهم لأسواق الدعارة في وسط بيروت. ولقد
وصف عملاء مكتب مكافحة المخدرات الأميركي اسعهلاك المخدرات في بيروت أنه
لا يميّز بين فقير وغني» وهو سهل الشراء بأسعار زهيدة» وأ فنادق شعبية صغيرة منتشرة
في محيط ساحة الشهداء في بيروت هي مراتع لاستهلاك المخذرات من بعد ظهر كل يوم
حتى ساعات صباح اليوم التالي» حيث تنتشر في هواء المنطقة سحابات دخان الحشيش»›
فيما يرى الرواد أشخاصا يستهلكون الكوكايين وهم يجلسون إلى طاولات الحانات» وكل
ذلك أمام أعين السلطات.
لقد ارتبطت سمعة لبنان العالمية بصفته البلد الأول في تصدير الحشيش» ما وصفته
صحيفة نيويورك تايمز بأته «لطخة سوداء على سمعة لبنان». وضغطت مصر على لبنان
لوقف هذا الخزو اللبناني» حيث بلغت قيمة الحشيش اللبناني المصدّر إلى مصر 40 مليون
دولار في السنة» وطالبت مصر الدول العربية للقيام بعمل مشترك للجم تجارة المخدرات
اللبنانية. ثم تقذّمت مصر بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي بان تجارة الحشيش اللبناني
تصل إلى أراضيها خاصة بتسهيلات من إسرائيل» وان الجهات المستوردة للحشيش فى
ٍ 4 4 ۰
ت اا س
= و
ےی چ ج ج
E ZEEE aaa
314 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
مصر تس دد ثمنه بالدولار» ما يشكل عبئًا على احتياط مصر من العملة الصعبة. حتى
اضطرت الحكومة اللبنانية أخيرًا للإذعان للضغط المصري عام 1951 فأمر رئيس الحكومة
عبد الله اليافي قوى الأمن بالقضاء على حقول القتب. ولكنه واجه حربًا شعواء ليس في
ا ارس اک ق معدو واھ ارات روا الل
فقد كتبت صحيفة نيويورل تايمز: «أنُ رئيس الحكومة عبد الله اليافي هو سني
مسلم» أغضب شخصيات مسيحية مارونية تسيطر على جزء من تجارة المخدرات»
وأحدها خليل الخوري إبن رئيس الجمهورية بشارة الخوري. فأجبر اليافي على
الاستقالة فى 11 شباط 1952 لصالح شخصية تكون أكثر انقيادًا لرئيس الجمهورية هو
سامي الصلح ابن عم رياض الصلح».
إلا أن سامي الصلح فاجأ الجميع عندما آلقى خطابًا ناريًا في البرلمان نذد بالرئيس
بشارة الخوري وبعائلته واتهمهم بدعم جرائم القتل وحماية نوادي القمار والتجارة
بالمخذرات. حتى انطلقت حملة سياسية وشعبية ضد بشارة الخوري وحاشيته انتهت
باستقالة الخوري من الرئاسة في نفس العام. ولكن هذا التحؤل لم يرق إلى مستوى ثورة
شعبية ضد المنظومة التى ترعى تجارة المخذرات» بل كان مفعول التغيرات هو مجيء
الرئيس كميل شمعون وحكومة جديدة. وكزر شمعون عملية تزوير الاأنتخابات عام 1957
لعأمين التجديد لنفسه» رغم أنه كافح تجارة المخذرات وأغضب لورداتها.
المخدرات في عهد كميل شمعون
في عام 1953 في عهد الرئيس كميل شمعون» حذرت الولايات المتحدة في رسالة
إلى السفير اللبناني شارل مالك في واشنطن من أن سفير لبنان السابق لدى منظمة
الاونيسكو فى باريس يهب المخذرات» وتربطه صلة عائلية وثيقة بشخصيات لبنانية.
وفي عام 1954 حذر المكتب الفدرالي لمكافحة المخذرات الأميركي الحكومة اللبنانية
فی رسا إلى شارل مالك» «أنُ المخدرات الممنوعة في الولايات المتحدة مصدرها إلى
كبير تجار الممخدذرات في لبنان» وقد باتت بيروت آكبر مركز توزيع وتصدير
للمخدرات في العالم. ثم أن العجار اللبنانيين يتمتعون بنفوذ سياسي» كما أن سياسيين
لبنانيين فى مناصب عليا هم ضالعون في تجارة المخذرات. إلى حد يمكننا القول إن
الحكومة اللباة يفسا ضافعة قى تجار المخدرات». حتی أن تقریرًا أميركيًا آخر أذ
أن الفساد انتشر كالطاعون في جسد الدولة اللبنانية» ولم يبق إلا عدد قليل من
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 315
الأشخاص في إداراتها لم تمشه لوثة المخذرات"". كما ذكرت تقارير المكتب الأميركي
من آوروبا عام 1952 أن السلك الدبلوماسي اللبناني» وخاصة في روما وباريس» ضالع
في عمليات تهريب المواد الأولية للمورفين والهيروين التي يتم شحنها في الحقائب
الدبلوماسية التي لا تخضع للتفتيش أو بواسطة قبطان طائرة» إلى مختبرات شركات
صيدلة فرنسية تحولها إلى هيروين للاستهلاك.
حتى مجيء جمال عبد الناصر إلى السلطة في مصر عام 1952 كان لبنان الرسمي
لا يتعاطى بجدية مع الضغوط المصرية» وكان لوردات المخذرات وداعموهم السياسيون
يتجاهلون ضغوطات الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية. ولكن مصر قريبة من لبنان
جغرافيًا ورئيسها جمال عبد الناصر منذ 1953 آخذ يرفع الصوت ويطالب الحكومة اللبنانية
بالتعاون الجدي مع مصر لمكافحة إنتاج المخذرات ومنعها من الوصول إلى الأسواق
المصرية. وكان هذا الضغط المصري القوي كفيلا بدفع السلطات اللبنانية لزيادة الغارات
وأعمال المكافحة ومراقبة الحدود مع سورية وإسرائيل. ولذلك» عمد الرئيس شمعون في
آب 1953 إلى إعادة عبد الله اليافي رئيسًا للحكومة» الذي أمر مجدّدًا بحملات ربيعية ضد
حقول القنب. فتداعت فعاليات بعلبك والهرمل إلى إضراب عام وتظاهرات ضد اليافي
مطالبة باستقالته. وأخذ المسلحون يطلقون الرصاص على قوى الأمن المولجة بالحملة.
وكان شمعون يستفيد سياسيًا من هذه الحملة. فهو كان يريد إضعاف خصومه الذين ناصروا
العهد السابقء ومنهم لوردات المخذرات ورعاتهم من السياسيين» وفي نفس الوقت يريد
أن يكسب رضى أميركا وبريطانيا بمكافحته المخدرات. ولكن الحملة فشلت.
ثم قزر شمعون آن يرسل الجيش اللبناني في حملة كبرى إلى بعلبك والهرمل عام
4 کي تضع حدا لزراعة وتصنيع المخذرات» وتجر إلى العدالة الرؤوس الكبيرة
وأعوانهم. إلا أن قائد الجيش فؤاد شهاب رفض تنفيذ أوامر شمعون» ورفض خاصة ضرب
نقاط المسلحين بالطائرات الحربية. وبدل ذلك طالب شهاب الرئيس شمعون والحكومة
بخطط تنمية اقتصادية لهذه المناطق بدل الحملات العسكرية. فتدهورت علاقة شمعون
بشهاب حتی آخر یوم من عهد شمعون (وأصبح شهاب نفسه رئيسًا للجمهورية عام 1958).
اما كتب التاريخ وكتب المذكرات فلا تذكر مطلقا أن ساس خلاف شمعون وشهاب كان
حول قضية المخذرات المزمنةء والتي كانت معروفة جيدًا لدى القيادة العسكرية في
الجيش والمنعشرة في تلك المناطق النائية.
Schayegh, «with endemic corruption, only small segments of officialdom remained untouched», p. 277. (1)
A HINES oS
10 م روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
صراع الأمن العام وشرطة الجمارك
كل الإجراءات والجهود التي قامت بها الحكومة في عهد شمعون لم تكن كافية كما
شرح الأمير فريد شهاب للأجهزة الأميركية.
لقد کان فريد شهاب ابن عم قائد الجيش فؤاد شهاب في الخمسينيات ومديرًا عام
لجهاز الأمن العام الذي من بين مسؤولياته اللإشراف على مكافحة المخدرات. وكان
مععاوتًا مع السي آي ايه وأجهزة الأمن والإستخبارات الأميركية والغربية» حيث جاء في
قار المخابرات الأميركية أن المخابرات البريطانية تدعم فريد شهاب وأنه أنظف من
غيره في لبنان ممن مشتهم لوثة الخترات, زلگ تقريرا للام الفرزنسى ذكر أن فريذ
شهاب کان يتاجر بالعملات الذهبية والنادرة من لبنان إلى السعودية وأنه يعرف الكثير عن
تجار السخدرات وداعميهم.
کان فرید شهاب یقدم للسلطات الأميركية معلومات عن تجارة المخذرات في لبنان
(من بين معلومات أخرى عن الشيوعيين والعنظيمات السياسية). فيشرح ملا الأسلوب
المسرحي الذي تقوم به الدولة اللبنانية في حملاتها السنويةء وأن هذه الحملات لم تكن
جادة» ورّتّبت فقط كاستعراض إعلامي لارقاء الخكرمة التضرية: وأآن أئ إحراق أو
إتلاف للحقول كان يجري على قطع صغيرة من الأرض وضد صغار المزارعين أو التجار
الذين لا يتمتعون بغطاء سياسي. وأنٌ هذه المكافحة البسيطة كانت تخدم كبار الملاك
(1) فريد شهاب كان المدير العام للأمن العام اللبناني من 13 تموز 1948 حتی 19 آیلول 1958 ولد عام
8 وتوفی 1985. اقترن اسمه بمحطات سياسيّة» مثل حرب فلسطين وحرب 1958 واعتقال مؤسس
الحزب ورف القومي الاجتماعي أنطون سعادة ثم إعدامه عام 1949.
العحق فريد شهاب بشرطة الانتداب الفرنسي في 1930ء وتدرّج حتى تولى منصب «مدير شعبه
مكافحة الشيوعية والتجشس» واتهم بالعمل لصالح ألمانيا النازية وسُجن عام 41ء حتی أطلق
سراحه رئيس الجمهورية بشارة الخوري عام 1943. عَيّن عام 8 مديرًا عامًا للأمن العام حتى
ڻي الخال ۽ حتی 1969. نشرت ابنته یمنی بمساعدة اي ا آصفهاني
کھ ت ایا ي
والقوميين السوريين في لیاق والتطنت غا زعماء اليسار وكتابة تقارير عن مهرجانات us
والعجشس على السفارة السوفياتية الخ. ويذكر الكتاب أن فريد شهاب قد تولى بنفسه شحن عشرات
الصناديق السزية إلى منزله وقام بحرقها بنفسه على شرفة المنزل لما تحعويه من أسرار خطيرة.
Youmna Asseily & Ahmad Asfahani, 4 Face in The Crowd: The Secret Papers of Emir Farid
Chehab, OBE, 1942-1972, London, Stacey International, 2007.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 SL en
واللوردات لأنها كانت تقضي على المنافسين أو الذين لا يتمتعون بالغطاء السياسي» وترفع
أسعار الحشيش اللبناني في السوق العالمي.
وشرح فريد شهاب آيضًا أن قائد قوى الأمن الداخلي في البقاع هو نفسه المسؤول عن
أمن اللوردات وداعميهم السياسيين» ويتبع مباشرة لرئيس الحكومة سامي الصلح وليس
لمديرية الأمن العام. ٠ ونصح فريد شهاب الأميركيين أن أي محاولة للإيقاع بملوك
المخذرات في لبنان غير مجدية» لأتهم هم أنفسهم «أثرياء ورجال سياسة من عضويتهم في
مجلس النواب وصولا إلى حماية رئيس الجمهورية كميل شمعون ورئيس الحكومة سامي
الضاح»» في حين أن العقوبات في القانون على الاتجار كانت غير كافية للردع.
وآکد فرید شهاب للأمیرکیین آنه هو نفسه کمدیر ارو ا و
على ملف قضية دامغة واحدة تدين هؤلاء» في ظل استشر آ۶ القساةء خاضة وان فة ثمة أكثر
من جهاز في لبنان مسؤول عن مكافحة المخذرات وليس فقط الأمن العام. وذكر فريد
اب جيار سر طة الجمارك السسورل ايشا عن مكاقعة النخ 1 راچ ولک سح
اا ر کین مه فشرطة الجمارك تقع تحت سلطة وزير المالية وتوالي رئيس الحكومة وهو
ا وان رجال الجمارك «يتلقون الرشى من المهربين كي يسمحوا بوضع شحنات
المخدرات في السفن والطائرات». وأن رجال الجمارك آحياتًا يضعون البضائع بأنفسهم.
ای ور ون رکس کا شیا کا و ة من المخدّرات على
ان شفينة أجتة + تھ يعون العتو و عليها وشرو ن الخير: أو و يلقون القبض على أشخاص
معينين بتهمة التهريب ثم يطلقون سراحهم.
وفي هذا الصدد» ذكر التقرير الأميركي للعام 1954 أن رئيس شرطة جمارك بيروت
الكابتن إدمون عزيزة كان شابًا فقيرًا حصل على هذه الوظيفة براتب بسيط وبتوشط النائب
حميد فرنجية (شقيق سليمان فرنجيّة) وظهر عليه الثراء خلال فترة بسيطة. إذ قبل آن يبلغ
عزيزة الثلاثين من عمره اشترى شقة في بيروت وبينًا في الجبل وتمتع بنمط عيش يليق
بالأغنياء . وكل ذلك بسبب علاقاته بعصابات المخذرات» كما جاء في التقرير.
إمبراطورية سامي الخوري
متا كشفه فريد شهاب آيضًا أن السياسيين الضالعين في تجارة المخذرات وشركاءهم
ا : ر ا س ا ا
ن ورلن ا و اا تويج اتهم مغل الام 1 لعامفين اطلبات
لعصابات الكورسيكية والايطالية في أوروباء وهم مستمزون بها في الخمسينيات . ونتىجه
= ام ل س د ج
د - ج نے س چ چچ چ
318 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تعاون فرید شهاب مع الأميركيين حول الشحنات إلى آوروباء تم القبض على مهزبين
لبنانيين وضبط معهم 300 كيلوغرام من الأفيون و 400 كيلوغرام من الحشيش.
إلا أن تحقيقات الأميركيين كشفت أن نتائج تعاون فريد شهاب كانت باهتة» آدت إلى
القبف على عذد صقر فن الأشخاضص وفبط قمياتاصغبرة سن التخذراتة سقارة
بالكميات الضخمة التي كانت لا تزال تصل الولايات المتحدة من لبنان» وهي بالأطنان.
إلى أن تبيّن أن كبير مساعدي فريد شهاب في الأمن العام كان فاسدًا حتى النخاع» وعلى
علاقة وثيقة بأكبر مهرب في لبنان آنذاك» وهو سامي الخوري (مواليد 1927).
كان سامي الخوري الرس الأكبر في الخمسينيات لعصابات تجارة المخذّرات
اللبنانية» وهو الابن الأصغر لأسرة ضالعة في تجارة المخذرات في مدينة زحلة. وكانت
زحلة مركرًا لبعض كبار العجار. ولقد ورد اسم سامي في التقرير الدولي لمفوضية مكافحة
المخدّرات في الأمم المتحدة للعام 1957 أنه: «أكبر تاجر مخدرات في لبنان» في وقت لم
يكن قد تجاوز سن الثلاثين بعد.
لقد ذكر تقرير أميركي أن سامي الخوري كان نشطا منذ سن مبكرة مع والده وشقيقه.
فهو منذ السادسة عشرة من عمره بدأ يتدزب على خطوط نافذة في الدول الأوروبية وفي
الطبقة السياسية اللبنانية» ويصذر المخذّرات عبر مرفاً جونيه. وفي العام 1948 ضبطت
السلطات المصرية طائرة قادمة من لبنان وعلى متنها 266 كيلوغرام حشيش و 47 كيلوغرام
أفيون» وآلقت القبض على سامي الخوري وهو في الحادية والعشرين من عمره وعلى
رفيقه مدير مطار بيروت. وكان مصدر هذه المخذرات والد وشقيق سامي الخوري. وحكم
القضاء المصري على سامي الخوري بثلاث سنوات سجن. ولكنه فور خروجه من السجن
واصل نشاطه.
ففي العام 1951ء أبلغت السلطات الفرنسية الأمن العام اللبناني عن شحنة مخدرات
على متن سفينة سياحية تسمى «شامبوليون» في طريقها إلى مرسيلياء وكان قبطانها وبحارتها
من كورسيكا. فعثرت الشرطة على 250 كيلوغرامًا من الأفيون تخص سامي الخوري الذي
كان خارجًا لتؤه من السجن المصري. وفي 1953 عثرت الشرطة على شحنة على متن سفينة
أخرى» وكشف أن شرطة الجمارك اللبنانية قد ساعدت في وضع الشحنة على السفينة لصالح
سامي الخوري بأوامر من الضابط منير علويّة. ولكن هذه المضبوطات كانت جزءا ضئيلاً من
شحنات الخوري الذي أصبح مسؤولاً عن معظم شحنات المخذرات من شرق المتوسط إلى
إيطاليا وفرنسا» حيث كانت تصل الكميات إلى أوروبا على متن سفن مصرية.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 319
وکان عملاء وكالة المكافحة الأميركية يراقبون سامي الخوري منذ فترة» وأعڏت
السلطات الأميركية ملفا لإدانة الخوري عام 1955ء وأوفدت عميلاً أميركيًا من أصل لبنانى
لمراقبته يدعى جيمس عطيّةء استطاع اختراق عصابة سامي الخوري. وبجهود عطبّة عرف
الأميركيون أن فريد شهاب نفسه ليس فقط كان يعمتع عن التحقيق في نشاطات سامى
الخوري لا بل آنه كان يساعد في إخفائه. فقد أفشى فريد شهاب لمعاونه في الأمن العاء
عن اسم جيمس عطيّة الذي اخترق عصابة سامي الخوري ونقل معلومات للأميركان. وكان
معاون فريد شهاب صديقا لسامي خوري» وما أن أخذ المعلومة من فريد شهاب حتى نقلها
لسامي الخوري وكشف غطاء عطيّة. وما حصل كان مثيرًا إذ أن الشرطة قبضت على عطية
وسجنوه رغم آنه قال اه من جهاز رسمي آميرکي» وصععوه مرتین واستجوبوه ثم سمحوا
لف چالغردة إلى امیا
وهنا استنتج الأميركيون أن بعض رجال الأمن العام هم أسوأً من إدمون عزيزة فى
شرطة الجمارك. ولهذا قللت السلطات الأميركية تعاملها مع جهاز الأمن العام في اف
المخدرات» وفضّلت التعاون مع شرطة الجمارك» على أساس أن إدمون عزيزة بمفرده
سيكون أكثر فائدة لهم من فريد شهاب المتعاون جدًا والنظيف. إذ كان عزيزة على علاقة
بحميد فرنجية وتمكن بمساعدته من جمع ملف كامل عن عصابة سامي الخوري فى لبنان
وفرنسا» مع تفاصيل عن عمليات هذه العصابة.
نشط عزيزة إذا عام 1955 ونجح في أربع قضايا ضد عصابة سامي الخوري وأمسك
بخمسة من عناصرهاء وضبط 404 كيلوغرامات من الأفيون و31 كيلوغراما من مادة
المورفين وسيارة جاغوار تخص سامي الخوري نفسه. واعترف الموقوفون بعمليات كبيرة
قامت بها عصابة سامي الخوري إلى فرنسا. ثم خرجت صحف بيروت تمدح مسؤول
الجمارك إدمون عزيزة «العدو الأول للمهربين». وكان من أهم مخبري الأميركيين في تلك
الفترة مهرب لبناني كبير يدعى حا يزبك. ولقد شرح تقرير أميركي أن بيروت فى
الخمسينيات كانت مقشمة إلى أحياء على أساس مذهبي وفي كل حي ثجة قبضاي واحد
أو عدد من القبضايات يلجا إليهم المجرمون وأصحاب الأعمال الشرفاء على السواء طلت
للحماية. وأن «حتًا يزبك - أو أبو جورج - كان أحد هؤلاء القبضايات وهو مارونى ومهزب
حشيش ومحسوب على آل الجميّل الذين يسيطرون على حزب الكتائب». ٠
فرح الأميركيين في القبض على أفراد من عصابة الخوري كان قصير الأمد. إذ سرعان
ما طق القضاء اللبناني سراح الموقوفين» ولم يصدر أي اتهامات ضد أحد في ملف سامى
ı APIS
320 روجیه تمرز: امبراطوریه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الخوري. حى أن الإعلام اللبناني لم يذكر شيًا ولم يعلق على لفلفة القضاء للموضوع.
كان درا للأمير كيين عن مدى عمق الغطاء السياسي الذي تمتع به سافي الخوري» خاصة
وآنّه كان يسرّق محاصيل الحشيش الذي رُرع في آراض تخص سياسيين وعسكريين.
روصتا درت مذكرة دزلية من الأقربول لملاحقة ساقي الخوري عام 1996 جن
اله يمع بحماية سياسية في فرنسا آيضًاء حيث تسكن زوجعه الفرنسيةء وهي مغتيه من
کورسیکا. فقد كانت مافيا المخذرات الكورسيكية وفق تقرير للسي اي إيه على صلة
وثيقة بجهات آمنية وسياسية واقتصادية ومصرفية فرنسية» يدعمها أعضاء في الحكومة وفي
قمادة الجيش الفرنسى. وكان الخيط اللبناني - الفرنسي الكورسيكي يمع إلى عصابات في
ذیترویت وهو شر بال هااا (في رسن الجنرال باتيستاء قبل ثورة کاسترو عام 959(
ویول گروسکیاة المدها دى وسيك الر یی وهر صلق میم وشریك اساي
الخوري -الإشراف على مختبرات الإنتاج في فرنساء والثاني دومينيك فنتوري.
ولقد اسطاعت الشرطة الفرنسية القبض على الخوري في شقته مع زوجته في باريس
في تشرين الثاني 1956. ولکن كانت المفاجأة أن السلطات الفرنسية أطلقت سراحه فورًا
وأمئت ضخردة الطاترة إلى لبنان حيث استقبل استقبال الأبطال.
في العام 957 مایت اجه الأمن اللبنانية أضغوط متواصلة من الأمم المتحدة
والحكومة الأميركية لطلب إنهاء إمبراطورية سامي الخوري. فقامت مجموعة من شرطة
الجمارك يقودها إدمون عزيزة بمداهمة مختبرات ومخازن مخدرات» وألقت القبض على
عمر مكوك مسؤول المخعبرات والمهزب يوسف اليعر. وأذى العحقيق إلى توقيف ٠
شخصًا في الولايات المتحدة. ولكن هذه الحملة لم تؤثر في قوة عصابة سامي الخوري
الذي تواصل نشاطه.
بعد فشل حملات القضاء ء على تجارة المخدّرآت في الخمسينيات» دخل لبنان في
أزمة سياسية حادة في عهد كميل شمعون بسبب تزويره للانتخابات النيابية» وخسارة ٠
كبير من الزعماء لمقاعدهم جراء ذلك. وأراة شرق الفجيد للقسةء وار على ضځ لبنال
إلى حلاف بغداد. وهکذا تدهور الوضع في عامي 957| و1958 لينفجر في حرب آهلية
مفعوحة في آيار 1958 » ما أوقف طرق تجارة المخدرات إلى الخارج. . وتدهور الوضع
الأمني في مناطق الزراعة والتصنيع»› وأصبح لور ,دات المخدّرات والزعماء السياسيون قادة
اا وأصبح صبري حمادة في فى البقاع مغلاً قطبًا هامًا في الشورة الشعبية ضد شمعول؛
قود زمرة مسلحة حالف سم كمال جلا في الشوف ورشيد کرامي في ظرابلس.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 321
لمسم حر 0 و ر
وبعد استتباب الأمن وانتهاء رئاسة کمیل شمعون فی آیلول 1958» حاول فؤاد شهاب
_ وقد أصبح رئيسًا للجمهورية - مكافحة المخدرات» وإضعاف لورداتهاء فشدّد على ضبط
الحدود. وبالفعل» في 4 تشرين الثاني 8 اعتقلت الجمارل اللبنانية سبعة أشخاص كانوا
پهڙبون 1,400 كيلوغرامًا من الحشيش إلى خارج لبنان.
ورغم أن فؤاد شهاب كان يحمي مناطق المهربين والمزارعين في بعلبك والهرمل
E e a n ge EE
الإقطاع في تلك المناطق» وعلى ضرب الطبقة السياسية الفاسدة. وتبین ين أن أول حكومة في
وا ہرک وسیک اہ کال ج کے کاک کہا ا ر ی
یادن والعسكريین ر الاغال وفي أجهزة الدولة. واستنتج ee
gage | RS وألقت
ولسوء الحظ» بدا أن نية شهاب في المكافحة لم تكف بوجه منظومة سياسية متكاملة
تحمي تجارة المخذرات. وكان خطأً توقيف سامي الخوري بتهمة صغيرة هي دفع الرشوة.
إذ أن القضاء اللبناني الذي استلم ملف سامي الخوري رفض الخوض في كافة التهم
الأخرى وركز على مسألة الرشوة. وصدر حكم يعتبرها جنحة صغيرة فخرج الخوري من
السجن بعد أربعة أشهر وسط اندهاش الأجهزة الأمنية والرئيس شهاب والحكومة حول
كيف أن بعض القضاة كانوا يخلون سبيل مهزبين معروفين بعد ساعات من إلقاء القبض
عليهم» وكيف أن هذا القضاء سمح بإخلاء سبيل عتاة مافيا المخذرات في لبنان.
قواذ نين المكافحة ضعيفةء والعقوبات غير كافية لردع المجرمينء وأداء القضا: ل مشار
بالدول الغربية» والجسم القضائي مهترئ وغير فعَّال.
أمّا سامي الخوري فقد تسلم الرسالة وخفف نشاطاته الشخصية في لبنان في عهد
شهاب» وسلم المسؤولية المحلية في تجارة المخذرات لأشقائه ليهتم هو بإمبراطوريته
العالمية خارج لبنان التي كانت آخذة بالعوشع في أوائل الستينيات وخاصة في دول أميركا
اللاتينية بالتعاون مع المافيا الكورسيكية. وشمل نشاطه إلى جانب المخدرات تجارة
الدعارة الدولية بنقل النساء» وتجارة السلا وتهریب السجائن وتروير الغملانت. وكان
شريكه في تجارة المخذرات كورسيكي آخر هو مارسيل فرنسيشي» المعروف في دوائر
To eae go eT a aa <
4
1 4A FE
<
س و
حح
ب روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أجهزة الأمن العالمية باسم «ماستر هيروين»» وارتبط اسم فرنسيشي بملف «فرنش
کونیکشن he French Connection ور سمت حول شخصه قصص کثیرة وانتجت هوليوود
یلین اد من بطر ارک ین اکا
كانت عصابة فرنسيشي آهم من عصابتي دومينيك آلبرتيني ودومينيك فنتوري في
مرسیلیا بحکم امتلاك فرنسيشي لمختبرات وشبکات توزیع تمتد من بیروت إلى مونتریال
ودیترویت. حتى أنه هو الذي كان يمد ألبرتيني وفنتوري - اللذين سبق ذكرهما - بالبضاعة.
وإذا كان تجار المخذرات فى لبنان يتمتعون بغطاء سياسي» فإ فرنسيشي قد فاقهم جميع
بغطاثه السياسى فى فرنسا. فقد كانت له علاقات حميمة بأعلى المناصب في الدولة
الفرنسيةء حيث قاد ومول الحملة الانعخابية لشارل ديغول وحزبه في كورسيكا عام 1958
وبعد فوز دیغول تم تعیین إثنين من آعوان فرنسيشي كقائدي شر شرطة في وزارة الداخلية
الفرتسية: وأشس فرفسيشي ميليشيا مسلحة من الكورسيكبين لحماية ديخول ضد معارضيه»
وامتلك شبكة مطاعم في باريس وخارجها كانت نت تستقبل السياسيين وقادة الأجهزة الأمنية
الفرنسية في حفلات عشاء ء مجانية. فكان التطؤر الطبيعي لتبادل المنافع هذا أن الدولة
الفرنسية نظرت بعين الرضى إلى ميليشيا فرنسيشي التي كانت ترعب أعداء ديغول
وخصومه وتغتالهم» وشت الول العظ هو اضاليت تمویل العمليات الأمنية وتجارة
المخدراته جى تداخحلت أجهزة الدولة الفرنسية بعالم مافيا المخذرات .
في الستينيات› ذكر مكتب مكافحة المخدرات الأميركي أن سامي الخوري ومنير
علويّة نجوا من محاولة اغتيال أمر بها الشريف ناصر بن جميل» خال الملك حسين. وكان
الشريف يستعمل شاحنات الجيش الأردني لنقل الحشيش اللبناني برا إلى الأردن» إلى آن
)1( في تقرير لمجلة تايم | الأميركية يتضح تشابك مصالح الاستخبار ات الفرنسية ومافيات المخدرات حاءِ
فيه أنٌ: جهاز المخابرات الخارجية ومكافحة التجشس فر Service de Documentation Extérieure Li
et de Contre- Espionnage SDECE يعادل جھاز CIA في امیر کا وهو یستخدم بصمت مهربين في
مرسیلیل وباريس لشحن أسلحة إلى بلدان الشرق ساط و الا كان أن هذه الشحنات تساعد
فرنسا في تعزیز صادر رات السلا والتفاة الفردسية وقح الطود الفراي ج في الشرق الأوسط.
ولجوء المخابرات الفرنسية لهذا الاسليتث هو لتجاوز قفانون فرنسي صدر في عهد Ir دیغول عام
8 يحظر بيع السلاح لإسرائيل والدول العربية. فكان جهاز المخابرات يسلم الأسلحة للمهزبين
۰ ا ا کے ا ن 3 Î
الدين يخبئونها 2 سبارات وشاحنات فر لسیه معلہ للتضديرء ونهوم الاي باستغلال العمليات لنقل
المخدرات من لبغات والمنطقة حتى لا تعود السفن فارغه بعد تسليم الاسلحة».
Time magazine, September 4, 1972.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 3
اختلف مع سامي الخوري وحاول قتله. وفي العام 1969 أصبح الشريف ناصر قائدًا للجيش
الازدئيء وکان معروفا بعداثة الشديذ للعتظمات الفلطضخة في الأرقن فسا اتدليت
الحرب الأهلية في عمان". لقد جمع سامي الخوري ثروة خيالية» وقزر أن يتقاعد نهاثيًا
عام 1965 وعمره 38 عامًا. أمّا عمر مكوك وهو لبناني من بیروت ویکبر سامي بعشرین
سنة» فقد قزر أن يعمل من سورية واتخذ مدينة حلب مركرًا له لإنتاج وتصدير كميات
صغيرة من المخذرات. وبقي نشطا إلى أوائل السبيعنيات”.
المخدرات في عهدي فؤاد شهاب وشارل حلو
كان التحشن في لجم تجارة المخذرات في عهد فؤاد شهاب مؤقتاء ثم عادت التجارة
آل الفخق. حتى أن فؤاد شهاب أخذ يتراجع أمام الطبقة السياسية» وسمح مغلا بقانون
إنتخابي عام 0 أعاد آمراء الحرب وحيتان المال إلى البرلمان والحكومة (ولا يزال لبنان
يعاني من «قانون الستين» حتى اليوم). وعيّن شهاب ممشل الطبقة المهيمنة صائب سلام
رئيسًا للحكومة في آب 1960. فلم تفعل حكومة سلام شينًا في 1960 و 1961 تجاه تجارة
المخدرات» ما ساهم في ازدهار هذه التجارة في ظل حكومة سلام أكثر من أي حكومة
سابقة منذ الاستقلال. وإذ طلب رئيس مكتب مكافحة المخدرات المصري من صائب
سلام خحطوات جذية» أجابه سلام أن «یدیه مکبلتین لان آي عمل يامر به سیکون له
مضاعفات سياسية في البلاد». ولكن مكتب المكافحة الأميركي أشار إلى أن مختبرًا لإنتاج
المخذرات كان يُدار مباشرة من منزل شقيق رئيس الحكومة صائب سلام عام 1961.
لم يطل تعامل شهاب مع صائب سلام» ذلك أن سلام خرج من السلطة وأصبح
خصمًا عنيدًا لشهاب والشهابية» إلى أن انتقم شر انتقام من جماعة شهاب عندما أصبح
رئيسًا للحكومة كما رآينا في عهد حليفه سليمان فرنجِيّة عام 1970. وفي الستينيات في
عهدي شهاب وحلو كان بنك إنترا يرفض بانتظام اي طلبات لقروض ومنح من صائب
سلام» حتى أصبح البنك وصاحبه يوسف بيدس أيضًا على اللائحة السوداء لصائب
سام وحلماته.
Johnathan Marshall, op. cit., p. 45. (1)
6 شارت قارو السغازة الأسرز ةش جروت إلى آئة اقل فى ةمش ىغام 1975:وكان آيته: سهيل
يساعده» ولكن السلطات السورية لم تُسلمه إلى لبنان» وأته توفي عام 1975 وابنه اختباً.
Johnathan Marshall, p. 212, fn 35.
a 7(1 جو
324 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كشف تقرير فرنسي عام 1963 أهميّة قطاع المخذرات في الاقتصاد اللبناني. ذلك أن
بعفة إيرفد الفرنسية التى رأسها الأب لوي لوبريه في أوائل الستينيات بتكليف من فؤاد
شهاب لدراسة الاقتصاد اللبناني وتقديم خطة تنمية للنهوض بالبلاد ومحو الفقر» أصدرت
تقريرًا عام 1963 من 12 مجلا تضمّن صفحات عن تجارة المخذرات جاء فيها «أنْ هذه
العجارة إضافة إلى تجارة الدعارة الدولية في بيروت وضواحيها» تشكلان قطاعين مهمين
فى الاقتصاد اللبناني».
۰ وفي تقرير لمكتب مكافحة المخدرات الأميركي في تشرين الأول 1960ء بناء على
معلومات من فرعه فى بيروت» أن «لبنان الصغير المساحة هو نقطة استقطاب مركزية
للفجارة العالة غير اة فى الاتواع الغلاثة من المخدرات: مشتقات الأفيون
والحشيش والكوكايين». وفي نفس أسبوع صدور التقرير» ألقى المكتب الفدرالي القبض
على دبلوماسي في نيويورك ينقل 100 كيلوغراما من الهيروين الأبيض النقي. وكانت ه.
أكبر كمية في تاريخ مكافحة المخذرات في الولايات المعحدة. وعُرف أن مصدرها لبنانء
قام بنقلها هذا الدبلوماسي في عبوات صغيرة تحتوي مستحضر المورفين من بيروت إلى
فرنسا حيث تولّى خبراء المافيا الكورسيكية بتصفيتها إلى هيروين بلخت قيمته بالجملة
2 قلت دولا ز.
وكانت السلطات الأميركية تراقب منذ سنوات طويلة المافيا الفرنسية التي اصبحت
تعرف فی عالم تجارة المخدذرات بالفرنش كونكشن French Connection وخاصة في
استقطابها المخدرات م عدة بلدان أبرزها لبنان وتركيا وأفغانستان من الشرق» وتصنيعها
فی مختبراتھا فی مرسیلیا مقلا ومن اقم شتا إل آمیرکا عبر امرافیع فرتا. ولق مامت
الشحنة التي ضبطت في ثيويورك السلطات الأميركية بسبب ضخامتها» ما دفع محتب
المكافحة الفدرالي إلى مراجعة كل معلوماته عن حجم تجارة المخذرات العالمية» التي
ا دگ اک بک یا السايق ټس دلول النضاغة اللبخانية إلى الأسواق. . حتی أن
المخابرات الاسركة اكتشفت في نفس العام أن تجار المخذرات في لبنان يصدرون مائة
كيلوغرام من الهيروين الصافي كل شهر وليس كل عام.
في العام 1966ء كتبت مجلة تايم الأميركية أن «تهريب كل شيء من المخذرات إلى
الأسلحة تمر أمام أعين مفتشي الجمار اللبنانية» في حين بات شراء ذمّة قاضي أسهل من
شراء صندوق تفاح لبناني». وحدث هذا الأمر في مطلع عهد الرئيس شارل حلو الذي وعد
سلفه فؤاد شهاب بأن يواصل سياسة الإصلاح والإنماء.
القسم الثالث : حرب لبتان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 Eh
لقد أشرنا فى الكتاب الأول من ثلاثية إنترا إلى الجهود التى بذلها شارل حلو فى
مطلع عهده تجاه الإصلاح كما أوصاه شهاب. فصرف 14 قاضيًا فاسدًا من العمل» وأحال
8 ضابطا وعنصرًا من الأمن الداخلي إلى التحقيق أو طردوا من العمل» وتلقّى عدد كبير
من سفراء وقناصل لبنان في الخارج أوامر بالعودة إلى بيروت للمساءلة. كما بدأ عهد حلو
بمكافحة حقول القنب وتعويض المزارعين بزراعة بديلة هى دوار الشمس لانتاج الزيوت
بمساعدة تقنية ومالية من فرنسا وسورية.
وفعلا تمت زراعة 440 هكتارًا في البقاع بدوار الشمس أنعجت محاصيل ممتازة
اشترتها بأكملها شركة لبنانية لتصنيع الزيوت أقيمت خصيصًا لهذه الغاية. وتحمست
الحكومة اللبنانية› فألحقت خطواتها بالمشروع الأخضر عام 1967 وهدف النهوض
المخذّرات وأربابهم السياسسين كانوا للحكومة بالمرصاد» إذ رفض النواب طلب
الحكومة تمويل المشروع الأخضر من خزينة الدولة» ما اضطر مدير عام المشروع محمود
البنا أن يستجير بالسفارة الأميركية للمساعدة. وشرح للسفارة أن الحكومة قد استوعبت
دروس الماضي في عدم قدرة الدولة على مكافحة لوبي تجار المخذرات وداعميهم من
البياسيين: وهذا اللو ت اختری مؤسسات الكو لة: وان الحل الذي قدمه الشهابيون من
اتيس السابق افؤاد شاب والرقيس الحالي شارل حلو هو العمل مباشرة مع سكان
بعلبك والهرمل لاستمالتهم وإقناعهم بزراعات بديلة قانونية تدز عليهم الأرباح» وتقطع
الطريق على اللوبى. كما أن الدولة اللبنانية بحاجة ماسة إلى كسب ولاء سكان تلك
المناطق الذين يميلون إلى سورية منذ أيام الانتداب» ولم يتمتعوا بأي عمل خير» أو
خدمة من السلطة المركزية فى بيروت.
وإذ لم تلب آميركا الطلب اللبتانى» عمدت الحكومة اللبنانية إلى المضى قدمًا
بالمشروع الأخضر بتمويل رسمي محدود. فاستفاد من المشروع الأخضر ألف مزارع
واطلقت زراعات بديلة مغل دوار الشمس ومشتقات الحليب» حتى ارتفع انتاج دوار
الشمس من 50 طا عام 1966 إلى 2,600 طنًا عام 1969ء فيما انخفضت مساحة الحقول
المزروعة بالقثب من 600 هكتار إلى 500 هكتار خلال نفس الفترة.
إلا أن التقارير الأميركية كانت ت تشير إلى أن هذه الأرقام لا تعني شيئاء ذلك أن إنتاح
E E E E a
326 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وعلى سبيل المغال» فقد جاء في مذكرة من الحكومة المصرية عام 1969 أن كميّة الحشيش
المصدّرة من لبنان إلى مصر قد تضاعفت خلال عام واحد (عام 1968 عن العام 1967).
في نهاية عهد شارل حلو قزرت الحكومة اللبنانية نقل مسؤولية أمن بعلبك الهرمل
من الجيش إلى الأمن الداخلي التابع لوزير الداخلية كمال جنبلاط. وفي حادثة دالة في
آب 1970» وصل السلطات اللبنانية إخبار من الانتربول ومن مكتب المكافحة الأميركي»
أن طائرة أميركية صغيرة ستهبط في بعلبك لتنقل المخذرات. وهبطت الطائرة فعلاً في
سهل صغير جوار مدينة بعلبك وأفرغت حمولتها من مئات الصناديق من السجائر الأميركية
المهزبةء ثم قام رجال لبنانيون بوضع شحنات حشيش بلغ وزنها 700 كيلوغرامًا بقيمة 10
مليون دولار على متن الطائرة الصغيرة. وهنا باغتتهم الشرطة اللبنانية لتعتقلهم» إلا أن
عشرات المسلحين خرجوا من مخابئهم وفتحوا نيران رشاشاتهم على قوى الأمن» ما سهّل
للطائرة الأميركية الانطلاق بحمولتها. ولكن في طريق العودة إلى أميركاء توقفت في جزيرة
كريت فوقعت بأيدي الشرطة اليونانية وضبطت الشحنة.
وبعد أيام اتهم الوزير كمال جنبلاط نائبين في البرلمان آتهما ضالعين في العملية» هما
صبري حمادة رئيس البرلمان ونائب بعلبك نواف المصري. فرد صبري حمادة بغضب أن
كمال جنبلاط يشكو من «جنون العظمة»» وآه يمارس الانتقام السياسي وحسب. فيما دافع
نواف المصري عن نفسه أن طائرة التهريب حطت في حديقة منزله في بعلبك بمحض
الصدفة. فواجه جنبلاط نواف المصري أن ابنه التقى المهربين الأميركيين في فندق سان
جورج في بيروت. وهنا اتهم نواف المصري جنبلاط أنه يؤوي مجرمين مطلوبين للعدالة
في قصره في الجبل» ويستغل منصبه للانتقام السياسي. ثم لفلفت القضية ولم تطل السلطة
حمادة والمصري» حتى لا تنقلب إلى مواجهة بين «الزعيم الدرزي» و«الزعيم الشيعي».
فيما أصدر جنبلاط مذكرة توقيف بحق ابن المصري ولم تنفذ. وبعد عام شكت الولايات
المتحدة أن نواف المصري ما زال طليقا ونشطا في مجلس النواب» فيما صبري حمادة
المعروف منذ عقود «بين أكبر زارعي الحشيش» لم يمشه أحد.
المخدرات في عهد سليمان فرنجيّْة
في العام 1970ء أعلن المدعي العام الفدرالي أن الأمن الأميركي آلقى القبض على حلقة
تسویق واتجار بالمخدرات تضم 135 شخصًا في عشر مدن أميركية» ما شكل أكبر عملية
مكافحة في تاريخ أميركا. وان هذه الحلقة كانت مسؤولة عن 30 بالمئة من كل الهيروين
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 ۰ e
الذي يباع في آميركاء و 75 بالمثة من كل الكوكايين. وأنٌ معظم الكوكايين كان يأتي من
فختبرات في لبنان. حى أن السطات الأميركية أوفدت فريقًاً من خبراء مكافحة المخذرات
إلى بيروت لمراقبة وضبط حركة التهريب من لبنان إلى أميركا بالتعاون مع السلطات
اللبنانية. فظهرت نتائج إيجابية من هذا التعاون حيث ضبط الأمن اللبناني والفريق الأميركى
1 کیلوغرام حشیش تهب من بيروت إلى أميركا عام 1971ء وكميات أخرى مماثلة. ولكن
مهما كانت الكميات المضبوطة» كانت المخذرات اللبنانية تصل إلى الأسواق الأمير كية
بشكل متزايد عامًا بعد عام. وعلى سبيل المثال» في عام 1968ء ضبط الجمرك الأميركى مائة
کیلوغرام حشیش لبناني» ولکن في 1970 ضبط 1,500 کیلوغرام وفي 1972 ضبط 5,000
كيلوغرام. ورغم الكميات التي كان يتم ضبطهاء كانت كميات أكبر بكثير تفلت من السلطات
وتدخل السوق. في غارة واحدة عام 1973ء لقت الشرطة الأميركية القبض على ثمانية شبان
داخل منزل في ولاية مريلاند وضبطت 600 كيلوغرام من الحشيش اللبناني.
وحتى تلك الفعرة كان القثب المكسيكي والمزروع محليًا في أميركا متوفرًا بسهولة
اهن يريك اشرات من الامي رق ولكن مع دخول كميات الحشيش اللبناني» تراجع كثيرًا
المنتج المحلي أو المكسيكي الذي لم يستطع منافسة مستوى نوعية وفعالية الحشيش
اللبناني. فالحشيش اللبناني مستحضر من راتنج نبتة القّب» حيث تستخرج مادة صمغية
يصنع منها الحشیش وهو آقوی بکثير من القٽّب» وله مفعول تخدیري سیکولوجی فعال
في الشخص الذي يستهلكه. ذلك أن الصمغ المستخرج في البقاع لا مثيل له في العالي
حيث الأرض خصبة والطقس جاف نهارًا وندي فجرا. فتزدهر نوعية فائقة من شتلات
القنب بصمخ غزير وقوي''. وکل هكتار من أرض البقاع المزروعة بالقتّب كانت تنج طن
من القنب ما يكفي لصناعة 30 كيلوغرام من قوالب الحشيش. ما يعني أن انتاج الحشيش
اللبناني السنوي كان يموق المائة طن.
لقد اعتبر الحشيش أنه «بترول لبنان» ودخلت كلمة «الحشيش» و«الحشيشة» باللهجة
اللبنانية في كل لغات الأرض» وأحتل الحشيش المكانة الأولى في صادرات لبنان
الزراعية» بعدما كانت في السابق الحرير والزيت والتبغ.
(1) يقوم مزارعو القتّب في بعلبك والهرمل بغرس الحبوب في شهري آذار ونیسان کل عام ویعنون
بالنبتات عندما تشق التراب حتى تكبر إلى شتلات من بضعة أقدام. ثم ينقلون الغمار إلى قاعة
ويحؤلون الصمخ إلى غبار يجمعونه ويحولونه إلى قوالب جامدة هي الحشيش الذي بُشحن إلى
نقاط التوزيع والأسواق.
4 A 1720085
<
.
- ہس ے س
328 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الخذ امات الأميرگيين - وخاصة من الهيبيين - يسافرون إلى لبتان راء الختيف
مباشرة» فكان الأمن الأميركي يلقي القبض على معظمهم لدى رجوعهم. ورغم ذلك فقد
كانوا يأتون بأعداد كبيرة» ذلك أن سعر كيلوغرام الحشيش في لبنان عام 1970 باکر س
البائع کان 15 دولارًاء وبعد أن يتم تهريبه إلى داخل الولايات المتحدة ويسلم إلى شبكة
التوزيع بالجملة» يصبح سعر كيلوغرام الحشيش اللبناني 1,500 دولارًا ويباع في آکياس
صغيرة للمستهلكين» حيث يصل سعر الكيلوغرام بالمفرق 4,000 دولار.
فكان الأميركيون - وخاصة من الشبان والشابات - يذهبون إلى لبنان وفي ذهنهم أنه
جنة المخدرات التي تباع علنًا في أي مكان» فيشترون كيلوغرام أو بضعة كيلوغرامات
ليصابوا بصدمة أن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت تردع هذه المخالفات من الأفراد الأجانب
بشكل أقسى مما قد تفعله السلطات الأميركية نفسها. فقد فوجى الأفراد الأميركيون بأحكام
سجن وعقوبات قاسية في لبنان وظروف مزرية في السجون اللبنانية. وقد أشار تقرير
السفارة الأميركية إلى هذا الأمر عام 1969 بعد توقيف وسجن عدد كبير من الأميركيين في
لبنان لنقلهم الحشيش» وكيف أن السلطات اللبنانية كافحت صغار المهربين والمتعاطين
بجد وقسوة حتى لو كانت الكمية مائة غرام» وتساهلت مع كميات ضخمة يتم تصديرهاء
فلا توقف كبار المهربين والمنتجين والمزارعين وأصحاب الأراضي وداعمي كل هؤلاء من
سیاسیین وعسکریین ورجال أعمال.
وكشف التقرير الأميركي أن مواطنين أميركيين أوقف: قفتهم الشرطة اللبنانية لنقلهم
الحشيش قد اعترفوا في التحقيقات بكل التفاصيل: أين اشتروها وما هي أسماء التجارء
الخ. ولكن ملفات التحقيق اللبناني لم تتضمن هذه المعلومات ولم تلاحق الساطات
اللبنانية الأسماء التي ذكرها الموقوفون الأميركيون.
واستفادت عصابات آميركية من أخطاء الأفراد وصغار المهربين وقرڙّرت أن تستورد
الحشيش مباشرة من لبنان وبشكل منظم وبمساعدة مهربين في لبنان. وأحد هذه العصابات
تسمی «أخويّة اللحب الأبدي» .Brotherhood of Eternal Love واسۃطاعىت شحن کمیات
مباشرة من لبنان بحرفية عالية في الفترة من 1968 إلى 1971 بمعدّل ارباح بلغ 2,000
دولار للکیلوغرام. وألقی الأمن اللبناني القبض على أحد عناصرها فيما كان ينقل 350
کیلوغرام فی تشرین الثانی 1971. ففعحت اعترافات هذا المهژب الباب للقبض على 100
ج ن داخل الولايات 1 2 حدهہ بمن کیہ فاأدة العصابة. و بست التحققات أن أرباح
العصابة من بيع الحشيش اللبناني بلخت 200 مليون دولار في السنة.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 و
في اجعماعات ضقت آجه: ة أمنية لبنانية وأجهزة مكافحة دولية» اعترف الجانب
اللبتاني أن المكافحة في لبتان آمر صعب» ليس ققط يسبب اللوبي السياسي الذي يحمي
التجار رة بل «لأن المكافحة عمليًا عبر حملات عسكرية ثبت فشلها منذ الخمسينيات»
وأسفرت عن مقتل المئات من المواطنين ومن العسكريين» ولم توقف المكافحة هذه
الصناعة عن النمو المضطرد د. كما آذ في لبنان جو متعاطف مع المزارعين» حيث أن الإنتاج
يح للخارج ويد على منطقة لبنانية محرومة أموالاً تساعد في التنميةء ودحلاً لآلاف
العائلات الفقيرة» ٠ وقي نفس الفقرة اغترض تاب بعليك قي البرلمان باسلوب:فلسقى: رأ
بائعي المخدرات الاو اش اد مقار بمن يبع الأسلخة الفتاكة والقنابل الذرية».
فشل الحكومات اللبنانية المتلاحقة خلال خمسين عامًا في المكافحة أوصلت
الأمیرکیین إل إحباط من صعوبة ملف لبنان. وانعكس ذلك في تقرير للسفارة الأميركية
عام 0 شان إل أن الصعوبة أساسها حماية مناطق زراعة وتصنيع الحشيش في البقاع
إلى حل أن تلك المناطق أصبحت مناطق عسكرية يحميها الجيش اللبنانيء الذي كان يمنع
عناصر مكافحة المخذرات سواء كانوا لبنانيين أم أجانب من دخولها. حتى أن تقارير
السفارة باتت عشوائية تعهم عشوانًا ضباط الجيش في تلك المناطق بأتهم يسةلون زراءة
وتجارة المخذرات وأنهم يعلقون الأوامر مباشرة من فريق رئيس الجمهورية السابق فؤاد
شهاب في الجيش والشعبة الثانيةء ولكن التقارير الام كة حه هلم تقذم آي أدلة وتفاصيل›
بل كانت تصب ضد الشهابيين في الجيش والأجهزة الأمنية.
وانتقدت التقارير الأميركية محاولات لبنانية لجعل تجارة المخذرات مسألة عشاثر فقي :
تحدج إلى لقمة العيش» وأگدت أتها عمليات منظمة تشرف عليها شخصيات كبيرة فى
البلاد. وتحدثت التقارير عن إبن صبري حمادة» وات وتران ابش جوا الماتاشة رو"
ثناء تهريبه المخدّرات» فقط ليعم إطلاق سراحه ثم لفلفة القضية. فربط التقرير اکچرک ین
حصانة حمادة طيلة عقود لاه كان حليفا للرؤساء من بشارة الخوري وفؤاد شهاب وشارل
حلو والشهاببين فيما بعد. ولذلك تممّع بحماية الجيش والمكتب الثاني باستفناء ء عهد کمیل
شون اما سكي الاير الأسركي رجالا تي اناا بغرا الإشوة رمتم ملي ى الجماز 1
«سلهب»ء وقائد شرطة بيروت «الحسن»» وقائد الدرك «نوفل»» وكذلك عبد الله غفرى مهزب
كبير و«زلمة» كميل شمعون. وخلص التقرير الأميركي إلى أنه ليس ثمة أمل أن يثرر الشعب
اللبناني ضد تجارة المخدرات في بلده» لأ الشعب إقا معسامح مع الزعماء أو يحب
زعماءه» ون اللبنانيين إجمالاً لا يتعاطون المخذرات مقارنة بمصر ودول الغرب.
=
Zz 2f aw حح —_ -
|
30 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كما أصبحت تجارة المخذرات في لبنان أحد مصادر تمويل الصندوق السري لياسر
عرفات رئيس منظمة العحرير الفلسطينية. وكان ذلك عن طريق الصدفة. فلعذة سنوات
كانت الشاحنات تنقل المخدرات من البقاع إلى نقاط تصديرها وتوزيعها في لبنان
وخارجه. وكانت مصانع البقاع تستورد وتوضّب وتجهز منتجات الهيروين والحشيش
وأصناف مخدرات أخرى» فيما مزارع بلغت مساححتها آلاف الهكتارات في شمال البقاع
كانت مخصصة للحشيش. وكان لهذه الصناعة امتدادات وشركاء في الطبقة الحاكمة في
غير المنظورة» في الناتج القومي اللبناني. . وخعی 1970 لم يکن
للمقاومة الفلسطينية علاقة بهذه العجارة المربحة. ولكن بعد تدهور الأمن في لبنان
واشتعال المعارك بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية بين 1968 و 1970ء انتشرت
حواجز فلسطينية ليس فقط حول المخيمات بل في أكثر من موقع في لبنان. ووصل نفود
المتتاوية إلى الطرق الرييا الي اتا صناعة المخذرات في عمليات الشحن. ففي
آذار 0 علم صلاح - ارات إياد» مسؤول جهاز الرصد» وهو الجهاز الأمنى لحركة
فح التي يرأسها ياسر عرفات» أن موكب سيارات شحن ينقل حمولة كبيرة من المخدرات
اق ر شمف لطاع ہے لرک إلے راا سیخ سی الاس آل جاع اپاق a
أبو إيّاد بمصادرة هذا الموكب لدى مروره على حواجز فلسطينية. وتم ذلك.
وهنا قامت الدنيا وكأنٌ زلزالاً مدمَرًا قد وقع في لبنان. إذ آخذت الاتصالات تنهال
بالعشرات على عرفات وابو إياد وقادة مقاومة آخرين» جاءت من سياسيين لبنانيين من
جميع الجهات ومن نافذين وعسكريين كبار ومن أجهزة أمنية لبنانية تسأل عن مصير
ای ا فقد تخّف لوبي المخذرات من أن مصادرة هذه الشاحنات قد تكون مقذمة
لعرقلة الفلسطينيين لهذه الصناعة بشكل كبير. وكان المطلوب واحد: أن يأمر غرفات
جماعته بالتو ف عن المصادرة.
فتح هذا الحادث باب مفاوضات بين فتح وأصحاب البضائع» وأذت إلى تشكيل لجنة
معخصصة من الجانبين خلصت إلى ضرورة حصول المقاومة الفلسطينية على حصّة من
عائدات المخذرات. وإذ قدّرت اللجنة قيمة الأرباح السنوية من صناعة المخذرات ب 150
مليون دولار تحددت حصّة حركة فتح 10 بالمفة» أي 15 مليون دولار سنويًا تدفع
للصندوق السري لعرفات. ومقابل ذلك لا تعترض حواجز وأجهزة المقاومة الفلسطينية
نقل المخدرات» بل توفّر لها حركة فتح الحماية حتى ضد تنظيمات فلسطينية أخرى؛
وتسهّل مرورها عبر مرافئ ومطارات لبنان. وذكرت مراجع أن هذا الاتفاق جعل حركة فتح
تان تقب من «المصادر ع
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 331
شريكا فى تجارة المخذرات المربحة» إلى جانب شركاء كبار مغل الأمير الحسن ولى العهد
الاأردنى زرقعت الأسهد شقيق الرئيس السررى.حافظ الد وسار الجمیل رس رتت
اتاتب واسر وجطة فن السیاس ازالغسکر بین اللبتاییح والس د
في العام 1971 تبيّن أن المشروع الأخضر الحكومي قد فشل في هدفه مكافحة زراعة
المخدرات. فقد كانت كلفة زراعة دوار الشمس ولعدة سنوات ترتفع» جراء ثمن البذار
والسماد والعمالة الزراعية وآشغال الحصاد والتوضيب والتصنيع. ولذلك فمعظم مزارعي
وار اتسن فاقوا إلى زراغة القثب أو زرغرا القثب جنبًا إلى جنب مع دوار الشمس.
ما حدا المسرحي زياد رحباني في مسرحية نزل السرور عام 1974 إلى التندر على
فشل الدولة» في حديث على لسان شخصين ف فى المسترحية» بركات وقیصرء يدمنان تدخين
لاف انرشن اة الى اش المت وقماا قي ق لاء ئى ومظا جروت
قبل الحرب» وهوايتهما الغناء الشعبي. ويكاد حديثهما المرح يختصر تاريخ هذه الزراعة
وسهولة تقبّل لبنان لهذه التجارة بعدما باتت من الفولكلور. وأن أي محاولة لانهائها
ستمشا حعمًا لان الأرض لا تنتح غير | a
الخشسة.. اسمعوا اقشعوا یا حماعة.. نحن عایشین انی هذه الشتلة.. ليش ؟ ما قبا
كيف؟ ما فيه... الحاصل بالنهاية عدنا وزرعنا ذرة... طلع الموسم يا أبو الحبايب وجينا
لنحؤّش (نحصد).. ما لحقنا وصلنا بأول جلٌ» دخنا یا شیخ.. دخنا ولوه..
قيصر: إيه ليش؟
يرات اليش؟ عرئوس الذوة إ3 شمخهة يفل مطل على ثلاث أيام.. بعدك بتقول
لى! شعب يحب الذرة والآرض ما بتعطى إلا دزة.. پوشاز.. پوشاز (٥۲٥ء مpهم):. هید
زكريا (نزيل آخر في الفندق) أكل عرنوس مبارح عشيّة» بعده مطروح ونايم.. وعَيه إن کان
فيك توعيه..
تع شر بدك پھالعکگی۔. میدی الذرة ضازرت سن راتا ..
بركات: الله (يقولها طويلة).. الله على ترائنا الله... تراثنا عظيم يا زلمي (يا رجل)» شو
قصتك إنت؟ عين المئ.. الطير الشادي.. زقزق العصفور..»
Livingstone and Halevy, p. 191. (1)
(2) زياد الرحبانى» ۆن السرۇر: مسر حية عام 4, الزلقاء لبنان» منشورات مختارات» ص 77 - 78.
ر33 9 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
في العام 1 أيضًا» وفي عهد سليمان فرنجيّة الذي عيّن حليفه صائب سلام ريسا
للحكومة» لم يعد شمال البقاع منطقة عسكرية› وقامت حكومة صائب سلام بضرب جهاز
المكتب الثاني» وبذلت قيادات الجيش بهدف القضاء على جماعة فؤاد شهاب في أجهزة
الدولة لا أكثر ولا أقل. لقد كد المدعي العام ميشال طعمة أن المكافحة في أوائل
السعينيات اقتصرت على صغار المزارعين ومرتكبي الجنح» ولم تمتلك الدولة الأجهزة
والامكانيات لمكافحة جدبة ضند الکپاز ولا كانت عازمة على ذلك. ويؤكد ملاحظة طعمة
هذه أن كبار التجار وداعميهم السياسيين استمروا في عملهم في تجارة المخذرات في فترة
حكومة سلام وکأَنْ شيئًا لم يتغْيّر.
ومع ذلك» استطاعت قوى الأمن اللبنانية توقيف عدد من المهربين والمنتجين حتى
ال رن مهت في 1 أمسك الأمن العام في مطار بيروت ابن رئيس أركان الجيش
اللیغاتی وابن مدير عام الأمن العام وهما ينقلان في حقائبهما 31 كيلوغرامًا من الحشيش
إلى فرنكفورت عن طريق باريس. وأوقفت أيضا آمين عام مكب الرئيس المصري آنور
السادات» الذي كان يقوم بصفقة مخدرات بالاشتراك مع ضابط في جيش سلطنة عمان
برتبة لواء» وجنرال من السودان. وأذى القبض على الجنرال السوداني إلى فضح نائب
رئيس السودان ووزير الدفاع لضلوعهما في التهريب وإقالتهما من السلطة في الخرطوم.
~ يعوقف المشروع الأخضر في مطلع عهد فرنجية» ولكن الحكومة توففت عن
الترويح للزراعات البديلة لأنٌ الولايات المتحدة لم تقدم أي دعم مالي. ولذلك طلبت
الحكومة الدعم الزراعي ن الاشه المعحدة فأوفد «صندوق مكافحة المخدذرات» التابع
للمنظمة الدولية بعثة لدراسة قطاع صناعة المخذرات في لبنان. وأعذت الع تقر يوا سرا
كان الأقفل والأكر ف رة دة آكير هن سين عاا. قد قم شرجا سا اص
المخدرات» ووصف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في بعلبك - الهرمل وأرباح هذه
الضناعة . وسن اجات عا القرير المي أن 80 بالمئة من مساحة قضائي بعلبك
والهرمل اللذين تبلغ مساحتهما 3,050 كلم مرتّع (قضاء بعلبك 2,319 كلم مربع وقضاء
الهرمل 731 كلم مربّع) تُزرع أو يتكکل اقتصادها على المخدذرات. وأنُ تلك المنطقة التي
اتسمت بالحرمان لعقود طويلةة هي «موطن للعشائر المسلحة وللخارجين على القانون
والفارين من العدالة» وان سكان القرى لا يثقون بالدولة أبدًا». لان الدولة تعاطت مع
United Nations, Project Preparation Mission for UN Fund for Drug Abuse Control, Confidential (1)
Report, New York, April 26, 1972.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 SA
المنطقة كجزيرة معزولة لا علاقة لها بالجمهورية اللبنانية ولا بالحكام في بيروت» ولا
يوجد فيها أي معامل لتشغيل الناس ولا بنوك زراعيةء ولا خدمات حكوميةء وفيها قليل
بدا من المدأرس وبعق المسخوصقات وبذوت حسش فيات» في حين يعاتي هَن الامية
خمسون بالمئة من أطفال بعلبك والهرمل. ورغم خصوبة أراضي بعلبك - الهرمل وتواجد
مصادر مائية مهمة» لا بل الأهم في لبنانء فلا مشاريع تنموية لإنهاض الزراعة» في حين
تنتشر عشرات ألوف رؤوس الماعز تأكل المساحات الخضراء بدون رادع وتدمر البيئة›
ويقطع الناس ما تبقى من أحراج المنطقة للحصول على الحطب للتدفئة والطهو.
وأضاف التقرير أن 35 بالمئة فقط من آراضي القضاءين يملكها مزارعون» في حين
علاك الإقطاع 5 بالمئة من الأراضي التي تغطي مساحات شاسعة. وخلص التقرير إلى نه
بدون زراعة الحشيش فمعظم السكان لن يستطيعوا توفير حاجياتهم الأساسية» وأن ثمّة 15
ألف عامل ومزارع يعملون مباشرة في زراعة وصناعة الحشيش» وأن ثلثي سكان القضاءين
يعتاشون مباشرة من صناعة الحشيش. أمّا سبب نمو الزراعة بسرعة في السنوات العشرة
التي سبقت السبعينيات» فيشرح التقرير الدولي أن زعماء سياسيين قد وعدوا صغار
المزارعين ومنذ منتصف الخمسينيات بالحماية ضد غارات الدرك والجيش» مقابل أن
يدفعوا لهم ثلث محصولهم السنوي من الحشيش. وبسبب هذا الالتزام من المزارعين» فإن
معظم صخار مزارعي الحشيش يعيش في الفقر لأنٌ الزعيم أو الملاك الكبير يأخذ الغلث -
أي الربحية - وما تبقّى من مدخول هو لنفقات الإنتاج» فيبقى بعض المال يسذ رمق عائلة
المزارع. فالماك والزعيم السياسي لا يساعد المزارعين في تسديد نفقات البذار والسماد
والآليات الزراعية. كما أن هيمنة الزعماء السياسيين شبه كاملة على صناعة الحشيش في
ا کےا اقعکة ومرن می بتو الو اد جاورا إل البقاع نی
الستينيات واشتروا الأراضي بأسعار بخسة وطردوا صغار المزارعين اللبنانيين واستبدلوهم
بيد عاملة مأجورة ورخيصة من سورية» ويد عاملة فلسطينية من مخيمات اللاجئين في
لاتب رك النقري ى اظ ساق مط حبك المرمل عم من الاين الشية في جين
ا کرات ایا علا گرو وان ن اي او اعطق استاعا الس کاتر اک
وتسيطر على خطوطها وطرق تصديرها.
في الستينيات والسبعينيات» تبيّن أن بعض رجال الدين من لبنان كان ضالعًا في تجارة
المخذرات. وعلى سبيل المثالء فيما كان عملاء مكتب مكافحة المخدرات الأميركى
این شیش من بضا آلا فى ملا ميك جام 568ا روا بطري الد
334 رو جيه تمرز: امبراطورية اتترا وحيتان المال قي ليتان 1989-1968
في القاعة السفلى لكنيسة على ماكينات حديفة ومتطورة لطبع العملات» وإلى جانبها أكوام
من مات ألوف الدولارات الأميركية المزؤرةء وكانت هذه النشاطات تعخ يإشراف مطلران
بعلبك الماروني عبد الله نجيم. ولكن قبل صدور مذكرة توقيف بحقه» فز نجيم بالطائرة
إلى روما طلبًا للحماية من الفاتيكان. فجزدته الكنيسة المارونية من منصبه الكهنوتي. وفي
1, قبضت الشرطة الكندية على كاهن ماروني آخر في مطار مونتريال واععرف بعنقیز
عة عمليات تهريب حشيش بين لبنان وكندا.
في العام 1974» شن الجيش اللبناني حملة ضد حقول القتّب في البقاع وأحرق وقاتل
المسلحين التابعين للوردات المخذرات. وكانت الحملة الأكبر من نوعها لعدّة سنوات»
کت اا على سجمل شاط المخترات لأكتر من غام
فضيحة نيويورك
في العام 1974» فضح كمال جنبلاط بصفته رئيس جبهة الأحزاب اليسارية في لبنان
حقيقة أن ما يقرب من 50 بالمئة من أراضي محافظة البقاع تملكها خمس عائلات» في
وقت كان تكفيف الغروة الوطنية بأيدٍ قليلة يجري على قدم وساق في القطاعات الإ نتاجيةء
جيك یمات 13 عائلة على العدد الأكبر من الشركات والمصارف» وعلى معظم النشاط
الاستغماري في البلاد. . ومن أمغلة ضلوع الطبقة السياسية في تجارة المخذرات» ظهرت
فضيحة في تشرين الأول 1974 تتعلق برئيس الجمهورية سليمان فرنجية.
لقد كانت سنة 1974 عام فلسطين بامتياز» بعد حرب تشرين 1973 الس آفنت إلى
مضاعفة أسعار النفط واعتراف عربي ودولي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب
الفلسطيني. وفي مؤتمر القمة العربية في الرباط كانت قضية فلسطين العنوان شبه الوحيد
على أجندة المؤتمر. فكلّفت القمة العربية الرئيس فرنجية بإلقاء كلمة عن الحق الفلسطيني
آمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ۰
وطار فرنجية إلى نيويورك ومعه وفد لبناني رفيع ضم رئيسي جمهورية سابقين وأربعة
رؤساء حكومة سابقين وثلاثة رؤساء مجلس نواب سابقين ووزراء ونواب وشخصيات.
فکان حجم ومستوی هذا الوفد إلى الأمم المتحدة غير مسبوقين من لبنان. وكان جهاز
الجمارك الأميركي قد وصله إخبار أن ثّة محاولة لتهريب كميات من المخذرات في
حقائی الرئيس فرنجية والوفد اللبناني. ولذلك جرت عملية تفتيش حقائب الوفد واستعمل
فيها الأميركيون كلابًا مدربة تشعم المخذرات. ولكن لم يعثروا على شيء.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 323
كان غضب فرنجية والوفد على هذه المعاملة عارمًاء وأيذه الإعلام العربي الذي
اعتبر الكلاب نجاسة. واعتذرت الإدارة الأميركية عن هذا الحادث الذي اعتبرته ناجم
عن «سوء تفاهم».
ولكن كان وراء الأكمة ما وراءها: إذ أن تقارير أميركية بعضها استخباراتي كتبه العميل
الأميركي «ولبور أيفلاند» مارت ا ا کرات بیت فرنچیا مدر اعبات رقن
خوات وتهریب سلاح ومخدرات». وفي هذه التقارير تفاصيل عن ضلوع طوني فرنجيّة ابن
الرئیس فى عمليات تهريب المخذرات» مستفيدًا من منصبه كوزير للبريد والبرق والهاتف
الذي وصل إليه لأته ابن الرئيس» وكذلك قبول طوني فرنجية
وضفقات» وقيادته لعنظيم عكري هى جيش العحرير الزغرتاوي للواء المردة». جتى
9 با ااال سج
امترات فی تمريل تضبف ناته دا"
فما هى خلفية تفعيش الوفد اللبناني في نيويورك وهل كانت دخاتًا بدون نار؟
لقد وصل إخبار إلى السفارة الأميركية في بيروت باكرا عام 1974 من مكعب السي آي
إيه عن ضلوع عائلة فرنجية في تجارة المخذرات. . وناقش السفير الأميركي مع مسؤولي
السفارة هذا الإخبار» وقزّر - منعًا لإحراج العلاقات بين لبنان وأميركا أن يبلغ الرئيس
فرنجية بالإخبار وذلك عبر لوسيان دحداح مندوب فرنجية مع السفير. . وفعلا تج ذلك قبل
یغار ریدم اوت اااي ای مو
ئم أن السفير الأميركي تلافيًا لأي تسريب - طلب من السي آي إيه نقل المعلومة
اى الأجهزة التائية والراصل مع هذ الأجيزة حول الإخبار لحماية سمعة فرنجية
ولكن رغم كل هذه الاحتياطات» ربما لم تصل تعليمات السفير إلى مكتب السي آي إيه
المحلي ومنه إلى أمیركا ڈ نم إلى جمارك مطار نيويورك. فوقعت الحادثة المهينة لفرنجية
والوفد اللبناني» ر اوت ي افير الأمكي قارا السفارة في بيروت آيشاء واڌ
اال هار سس الاي بالسفارة طالبًا شرحًا لمعنى تفعيش حقائب الوفد» اعتذر السفير
رجاب آل مضدر الإحبار كاك من مكدب مخابرات آميركي قي دول ة سجاورة للبنان:
والأرجح أن تكون إسرائيل» وذلك لتخريب مهمة فرنجية في نيويورك لصالح القضية
الفلسطينية. ومهما يكن» فقد آذت حادثة نيويورك هيبة الدولة اللبنانية عام 274| الذي کان
Subcommittee on Alcoholism and Drug Abuse, Drugs and Terrorism, 1|984, 98th Congress, 2nd (1)
session, 1984, p.106, testimony of Nathan Adams.
4 ٤71١١ ية
336 رو جيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الأسواً سياسيًا وأمنيًا فى لبنان» وذلك قبل ست شهور من إندلاع الحرب اللبنانية. كما
تدهورت علاقة السفير الأميركى بالرئيس فرنجية حتى نهاية العهد» واقتصرت على قناة
مندوب فرنجية واسعقبال المبعوثين الأميركيين كدين براون. وانعكس تدهور علاقة
فرنجية بالسفارة فى الأشهر الأخيرة من عهده أن تقاريرها أخذت تنعت فرنجية أنه
«إقطاعي وقاسي ومحدود الذكاء»» إلخ.
تجارة المخدرات في الحرب اللبتانية
رغم تراجع تجارة الهيروين في السبعينيات وتقييم مكتب المكافحة الأميركي أن
حركة مشتقات الأفيون في لبنان قد خت كثيرًاء فن قضاءي بعلبك الهرمل في زمن
الحرب اللبنانية عادا ليكونا منطقة عسكرية محظورة على أجهزة الدولة اللبنانية وعلى
عملاء مكافحة المخذرات الأميركيين» يشرف عليها لوردات الحشيش مع رجالهم
المدججين بالسلاح إلى جانب أمراء حرب الميليشيات. ولاحظ زوار تلك المنطقة في
أواخر السبعينيات وأوائل الغمانينيات أن ثمة ازدهارًا ظهر في السكان وفي العمران كمظاهر
بحبوحة استهلاكية في بناء المنازل الفخمة واقتناء السيارات الكمالية» وفي افتتاح
المؤسسات العجارية. كما أن عدد المدارس ومؤسسات الطبابة والتسؤّق كان إلى ازدياد.
قد اشرت الاعات السلط الأب الرس هة ,اتخات تات اليش وسخافر
الدرك في بعلبك والهرمل. وفاقم في الأمر أن خبراء مختبرات المخذرات من فرنسا
وغیرها فوا بعد القضاء على المافيا الكورسيكية ٤)٥” ٥٤1٥١ ۴۲۲۲۲۲ في فرنسا. ووجدوا
عملا لدى الميليشيات المختلفة في لبنان لانحاج المخدرات وتسويقهاء وبذا تبني
الميليشيات خزينتها بالمال وتمؤّل المجهود العسكري وتدفع رواتب المقاتلين وتشتري
الأسلحة. كما أن المخيمات الفا طينية باثت تقاط تبادل فى عمليات العهريب. إذ أن
المهربين اللبنانيين كانوا يصون على أن تتم الصفقات داخل المخيمات وخاصة مخيم
صبرا» وأن يكون الدفع قدا ویالدو لار پضوو رال ملین بر شاشات الکلاش کر ف
ما جعل القبض على المهربين في غاية الصعوبة. فقد كانت أجهزة الدولة اللبنانية بما فيها
الأمن الداخلي ممنوعة من دخول المخيمات (بموجب الاتفاق الذي عقده وزير الداخلية
كمال جنبلاط مع منظمة التحرير عام 1969).
تقد بلق فة ساقرات الخ رات سن لبان تتا سمغرات: الخر ب يارات
الدولارات. فقد حقّق المنعجون اللبنانيون مبيعات بلغت 500 مليون دولار سنويًا من 1976
إلى 1990ء وكان سعر سوق المفرّق لهذه المنتجات 2.5 مليار دولار سنويًا في نفس
الفترة. واقتسمت عائدات تجارة المخدرات بين الميليشيات والجيوش المختلفة العاملة
على الأرض اللبنانية والزعماء وأصحاب السلطة والمال. وتطؤرت تجارة المخدرات في
زمن الحرب» مِن وعبر لبنان» حتى أصبحت شبكة التوزيع تضمن توصيل الطلبات إلى
جميع أنحاء العالم.
كما انتقلت تجارة الحشيش اللبناني في السبعينيات لتدخل شبكة تهريب دولية تشترك
فيها عصابات في أكثر من بلد. فقد تعاونت عصابة تضم البريطاني دنيس هوارد من
أوكسفورد وأعضاء من ميليشيا «الجيش الجمهوري الايرلندي» في بلفاست مع تجار
المخذرات في لبنان لنقل كميات ضخمة إلى الولايات المتحدة في السبعينيات» وخاصة
مع بداية الحرب في لبنان. وكان واسطة هؤلاء في لبنان مسؤول في شركة طيران الشرق
اللأوسط كان يوضّب الشحنات في حقائب يتولى دبلوماسيون لبنانيون نقلها بحرا عبر مرفاً
جونيه إلى باريس وجنيف» ويتسلمها الانكليز والايرلنديون ويشحنونها بحرا إلى أميركاء
حيث تتسلمها في مدينة بوسطن جماعة إيرلندية أميركية تدعم «الجيش الجمهوري
الإيرلندي» وتوصلها إلى المافيا الايطالية في نيويورك.
كانت الحرب اللبنانية فرصة لجار المخدرات وداعميهم السياسيين والعسكريين
للانخراط في نشر الفوضى وإضعاف أجهزة الدولة» ودفع اقتصاد لبنان نحو صناعات
وتجارات ممنوعة. وما لفت أنظار أجهزة المكافحة والمخابرات الدولية عام 1976 أن
لوردات المخذرات في لبنان متعاونون مع بعضهم البعض» ومنسجمون في انجاح صناعة
المخذرات بعيدًا عن الأديان والجنسيات» حتى لو كانوا أعداءَ في الحرب اللبنانية. وهذه
الأخوية جعلت اختراق الأجهزة الغربية لصناعة المخ رات في لبنان أمرًا صعبًاء مقارنة
بعصابات المخدرات في المكسيك وكولومبيا التي كانت تشن حروبًا دموية ضد بعضها
البعض. وكان اختراقها أسهل للأميركيين.
لقد تراجعت الإيديولوجيات والمشاريع السياسية ومطالب الإصلاح بعد آقل من
سنة على اشتعال الحرب» لتأخذ مكانها مصالح قايات آلأزقة وقادة المتلسشات
بخان المال والرغامات القلسدة, وأضيجت المتاظن اللبادة حضتا عة وفخاظة
بالدشم والمتاريس. وفي غياب الدولة انحسرت أيضًا نشاطات أجهزة المكافحة الدولية.
فقد تعض عملاء المكافحة الأميركيون للخطف والتهديد وتفجير سياراتهم في ربيع
5ء ما اضطر واشنطن إلى إقفال مكتب المكافحة في بيروت لعذة سنوات» ثم عاد
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 EF
ا
5
A PHI
338 روجیه تمرز: : امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
عملاء المكافحة عام 2 بعد اجتياح إسرائيل للبنان ودخحول المارينز إلى بيروت»›
ولكن مكتبهم أصبح في لارنكا.
رخدت ازو يه في الجخ اللاتي قي سفرات الحر به يك آي عياب الدرن
وانهيار القيم وانتشار المخذرات إلى ظهور جيل جديد من المدمنين وخاصة في أوساط
مقاتلي الميليشيات الشباب» بعضهم أدمن المخدرات المنبهة للاستيقاظ طول عدد من
الساعات على الدشم والمتاريس» وبعضهم أدمن المخدرات المهذئة لمجرد المتعة بدل
السجائر العادية. وترك هذا العطؤر آثارًا عميقة في الحرب ونتائجها الوحشية.
ففي كانون الثاني 6 أقدمت عناصر الميليشيات المسيحية على ارتكاب مجزرة
في محلعي المسالخ والكرنتينا بحق ألف شخص تقريبا من المسلمين > قبل أن یجرف
اساج أحباء بكاملها. وتناقلت وكالات الأنباء الغربية والصحف والتلفزة العالمية
تفاصيل هذه الأعمال بعدما قام مراسلون أجانب من أرض المعركة بالتقاط مثات الصور
ركسب الصحاقيزت الأررويو رأ الس لحي انوا پرتدون لبائ خش ببةا وقد تشن
وتعاطوا كميات من الحشيش والكوكايين وارتدوا خوذات نازية» يطلقون أسلحتهم
الرشاشة بدون وعي على النساء والأطفال والعجزة والعزل من المدنيين»" . وهذا العمل
الوحشي تحت تأثير المخدرات كان له رد فعل أكثر وحشية في الجانب الأخر. . فقد هاجم
آلاف المقاتلين الفل_طينيين وحلفاؤهم اللبنانيون من يساريين وإسلاميين مدينة الدامور
الع نوب سورت ایریا انا على کیل نون :(کا سن سکادیا ات
السازيين من شيرغيين وقوميين واش عراكيين وماتيين تمخايدين). فقعل المهاجمون مه
مواطن في الدامور ونهبوا وأحرقوا المنازل» وأجبروا آلاف المدنيين على الفرار بحرا
بماایس الوخ ءاقب تاسدت الأعمال الوحشية المتبادلة في مناطق أخرى ومنها في مخيم
بز الر عر الذي اسجسد اجه بات خاس الآرز ولور الألمران وسار سية أخبي
وقعلت مات الفلسطينيين وجرفته في صيف 1976.
ورغم أنٌ الدولة اللبنانية قد انهارت عام 1976 إلا أتّها اسحمزت بشكل معنوي طياة
سنوات الحرب» وبقي موقفها الرسمي شاجبًا لتجارة المخذرات. إلا أن هذالم يمنع رموز
السلطة من الانهماك في هذه الصناعة والاسعفادة منها. كما كشفت هذه التجارة أن شراكة
كانت قائمة بين من کانوا ؤ في العلن بمواقع متصارعة على جبهات الحرب. . فكانت الشحنات
Jonathan Randal, Going All the Way, pp. 12, 88-89. (1)
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 339
تغادر لبنان عبر مرافئ شرعية وغير شرعية على طول الساحل اللبناني» و برا عبر سورية»
وبعد ذلك إلى قبرص ومصر وتركيا وإسرائيل. ثم من هذه الدول إلى سائر الاتجاهات.
وحفلت السبعينيات والثمانينيات بأنباء اعتقال لبنانيين في آمكنة مختلفة من العالم بحوذتهم
كميات من الهيروين والمخدرات الأخرى بقيمة بلغت عشرات ملايين الدولارات.
عندما دخل الجيش السوري إلى لبنان في حزيران 1976» فرض نفوذه على وادي
البقاع و ومرفاً طرابلس. ولكن ضغوط إسرائيل جعلت سورية توافق على ترك مرفا
جونيه بأيدي الميليشيات المسيحية» حيث ازدهرت عمليات تهريب السلاح والمخدرات.
وأصبح منتجع الأكوا مارينا في جونيه رصيما بحريًا لاستقبال شحنات الأسلحة للكتائب»
يعافة ابات اشرما عن [سراتیل وبات رفا چونیه مرگر اسعیراد آلاف:السازات
المهزبة والمسروقة من أوروبا عبر مرف أنتويرب البلجيكي» ثم عبر مرفاً لارنكا القبرصي.
انما الوم فبا أبخا تي قى بلجي كاي امترات وه مات سا
بلجيكي في السوق السوداء. وفي الأعوام التالية احتدم الموقف بين الميليشيات المسيحية
حول تقاسم الرسوم على دخول وخروج البضائع المهربة والعادية من مرفي بيروت
وجونيه» وخاصة بين النمور الأحرار بقيادة داني شمعون» والقوات اللبنانية بقيادة بشير
الجميّل. فخاض الطرفان معارك نفوذ في أواخر السبعينيات.
كما كان بشير على خصام مع آل فرنجية الذين سيطرت ميليشياتهم على خطوط عبور
الحشيش ومنتجات الأفيون في شمال لبنان وخاصة تلك التي كانت تستخدم مرفاً طرابلس.
الأفيون والكوكايين اللبتاني يغزو العالم
کان سہسا هین الکمیات E اللبنانية في الدول الغربية في أواخر
اعيات أن ززاعة القت قد تى شعت في لبنان حتى بلغت مساحتها 25 الف دونم (أو
عشرة آلاف هكتار» والهكتار يساوي عشرة آلاف مترًا مربعًا)» مقارنة بمساحة 6 لأف دونم
قبل الحرب. وكانت قيمة المحصول قبل التصنيع والتفريع إلى منتجات هي 900 مليون
دولار سنويًا. وفيما كان الإنتاج السنوي هو 100 طن عام 1974 ارتفع عام 1980 إلى 700
طنًا ارا 4 عائلة لبنانية نافذة. حتى أن زراعة زهرة الخشخاش لانتاج الأفيون قد
ازدهرت أيضًا في البقاع منذ 1976 وبلغخت مساحتها في العام الأول 200 دونم. وخلال فترة
بات لبنان ينافس السوق العالمي في انتاج الأفيون أيضًاء حيث التقطت الأقمار الاصطناعية
حقول زهر الخشخاش جنا إلى جنب مع حقول القنب.
aA H0
340 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ٍ ق 2 f 1 ۵ جا
3 ف م السا ااا سے ا ورا الاک
الق . وما ان یج محصول | ش في آيار من العام التالي حتى تبد رراعه س
ھچ )ا د u: ٭. ا ااه “ن دة الا رأة
وهکذا. وکانت زراعه الخشخاش قد بدات بمساعدة خبراء اتراك واستخدمت ٠
الآلاف من اليد العاملة السورية والفلسطينية الرخيصة وخاصة من «مخيم ويمل» في
بعلىك. فكانت زراعة الخشخاش أفضل من الحشيش خلقت وظائف عمل في بعلبك -
لما لا وا ہو مک کا ت A ق le
الهرمل لان تصنيع الأفيون ومشعحقاته يحتاج إلى مراحل يدويه : ونا |
كتلة صمخية مائلة للون البني.
وكان الأفيون مربخًا للعجار اللبنانيين بعدّة أضعاف مقارنة بالحشيش› حيث پڪکسٺت
: : 4
السوق يبلغ سعره 350 آلف دولار. ولذلك كان التوجه نحو مش قات الا فیون :هو
os ةق انت ضالة اف کے امات سح بد
المفضّل لدى المهربين حيث يمكنهم جني ثروات خيالية من كيلوغرامات صغيرة ڊ
نقل أطنان الحشيش.
7 ۱ د آ ۰ ا ٤ ٭ خی ۳ لاتب
المخدرات وخاصة من أوروبا بعد انهيار مافيا «الفرنش كونيكشن». واخذ هؤلء جانے
يدي رون مختبرات البقاع لعصنيع الهيروين وكذلك المورفين من مواده الاولية التي
: آذ اء : E ن شمانشات ا ژقع علد هذه | خت ات
استوردها لبنانیون من افغانستان والباکستان. وفي التماتتبا تت ارتعع لأمختبر
إلى عشرات نصفها تقريبًا فى المناطق الخاضعة للقوات اللبنانية وشرق بيروت» والتي
=x. Kê 5 8 ۴ + 0 مھ e EG 2 ۰
فصل الخبراء الفرنسيون الإقامة فيها للحماية ومخافة التعزض للخصف
ومن مظاهر التعاون العابر للطوائف والسياسة» ان هريه بريتال في قضاء : بعلىك
| دای مسن يانات سكا الوا
للأشخاص من عائلة سكاف فى زحلةء والثاني لأشخاص من عائلة حميّة في طاريا شرق
مدينة بعلبك» والغالث لأشخاص من عائلة حبشي في دير الأحمر» والرابع لاشخاص من
عائلة شرّيف في اليمونة. Ê.
العحوّل نحو الأفيون ومشتقاته وفى غياب الدولة اللبنانية» شجُع أفرادًا لبنانيين اخدو
Ta al 2 ا ا 1 :
يحضرون إلى لبنان ويمارسول تهريب المخدرات بانواعها بانتسهم. وينقلونها إلى
حيث يقيمون في القارة الأميركية.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 341
في ايار 5ء ضبطت الشرطة الألمانية شحنة مخدرات من لبنان بلغت ثلاثة أطنان»
وکانات الأكبر في تاريخ مكافحة المخذرات في ألمانيا الغربية. وتبيّن لاحقًا أن المهربين
تدعمهم شخصيات سياسية فرموقة في لبنان وأمراء حرب يخصضون عددًا من رجالهم
لحماية خطوط التهريب. حتى أن جهات سمت سليمان فرنجيّة رئيس الجمهورية أنه بارك
صفقة لشحن مئات الكيلوغرامات من الحشيش لصالح المافيا الايطالية في مونتريالء
كنداء خلال العامين 5 و 1976 لتمويل ميليشيا ابنه طوني فرنجيّة. وفي خريف 1975
قيضت الشرطة الأميركية على صاحب کاراج سیارات لبناني في فلوریدا اسمه سمیح
المصري حضر مع شركائه عملية تهريب كميَّة من الهيروين من لبنان بقيمة 24 مليون
دولار. وكان ظنٌ سميح المصري أن سلطات لبنانية تساعده في الشحنة» ولذلك اعتقد أنه
لم يكن ثمة داع للقلق وأن إحدى طرق العهريب كانت عبر حقائب رسمية يحملها
بيلرغاسيو ف البتاتی وة عة کل ما 20 كي اوغ را
وفي کانون الثاني 1977» ضبطت الشرطة اليونانية 11 طنًا من الحشيش اللبناني على
متن سفينة قبرصية انطلقت من مرفاً جونيه وجهتها مرفاً نورب في بلجيكا. واعترف
قبطان السفينة اليوناني أن الشحنة هي ثمن صفقة أسلحة لصالح الكتائب اللبنانية. واعترف
مسؤول جهاز آمني يوناني أن مرفي سالونیکا وبيرايوس قرب أثينا بسبب تسهيلات
الترانزيت التي يقدمانهاء قد أصبحا نقطتي استقبال وشحن لصفقات الأسلحة لصالح
الميليشيات الإسلامية والمسيحية في لبنان. وفي تموز 1977 قبض البوليس الفرنسي على
امرآة آلمانية هي كريستينا فون أوبل» وريثة شركة سيارات أوبل في ألمانياء ومعها سيّة
اشخاص آلمان فى مذينة سان تروبيز الساحليةء وکانوا ینقلون 1,500 کیلوغرامًا من
المخدرات اللبنانية ينوون شحنها بها لصالح تجار سلاح في آلمانيا. وفي تشرين الثاني
7 ضبطت الشرطة الألمانية على معن سفينة قرب هامبورغ ثلاثة أطنان من الحشيش
اللبناني كانت ثمن أسلحة من ألمانيا لصالح جهات لبنانية. وفي 1978ء قبضت الشرطة
الفرنسية بمساعدة الشرطة الكندية على مهژب سوري يدعى غسان الكشار يدير حلقة
تهريب هيروين من لبنان. وأصبح لعصابة الكسار امتدادات دولية بواسطة أفراد عائلته.
وكانت الأجهزة الكندية هي أول من كشفت أن لبنان قد أصبح مركرًا دو لإنتاج
الهيروين أيضًا. فقد ألقت الشرطة الكندية القبض عام 1977 على مجموعة أشخاص تستورد
الحشيش وتبيعه في كندا والولايات المتحدة. وذلك بعدما ضبطت 4,500 ليبرة من
الحشيش قيمتها بسعر الجملة 9 ملايين دولار وسعره في الشارع 30 مليونًاء قادمة من مرف
A E720 25 7
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ری
5
ړا
نيويورك في علب تنك من لبنان على أتها زيت لصالح صاحب مطعم في آوتاوا"". ولکن
المضبوطات في كندا كانت ضئيلة مقارنة بما ضبطته الشرطة الأميركية بعد شهور على متن
سفينة تحمل علم ليبريا في مرفاً نيويورك وتحمل 21 طنًا من الحشيش اللبناني. وفي العام
7 ألقت الشرطة الأميركية القبض على مهرب لبناني من أوتاوا أيضًا. وكان الفارق أنه
لم يكن يهب الحشيش» بل كان يسؤق بضعة كيلوغرامات من الهيروين تساوي قيمتها ايض 3
عازن الد رات بی رایت اص رکا پل و علی استیراد 500 کیلوغرام من لبنان فی ق ج أميركا اتیل
الحشيش من لبنان إلى مطار مدينة ادمنتون في غرب کندا. وکان شریکه في التهريب شقيقه / ۰
وابن عمه. وهذه المضبوطات كانت جزءا يسيرًا مما أفلت من الكميات التي وجدت
ریا الى اسراف مرکا وکسا «بشير الجميّل شاب في الثانية والثلاثين من عمره وقائد القوات
اللبنانية» الميليشيا المسيحيةء وهو رأس الحرب ضد الإرهاب في
1 لبتا» يخارپ السوريين والفسطیتیین. بشیر هذا شاب وسيم زرل i
| غير عادي. وآنا شخضيا اعفد ته إ5 كان هتاك من آمل لبان فرشي FB
a
TEE
1 الجميّل يجشد هذا الأمل. لقد حقّق بشير ما عجز أي رجل آخر فى
ا لبنان عن تحقيقه» وهو توحيد المسيحيين... إنه ليس قَذيسا ولكتّه I
عمل ما يلزم عمله لتوحيد المسيحين».
I
A4
دایفید کمحی»› آب 1980
«كل تقارير مخابراتنا التي قرآناها تقول إن بشير لا يمكن الاتكال
دعمه. ربما کان رجلا قو تًا عسكريًا على الأرض» ولکنه لا يصلح
الشيعة في لبنان ويبعدهم عتّا. لقد أمضيتث وقنًا طويلاً فى جنوب
تات ابني علاقاتنا مع الشيعة وخاصة المعتدلين منهم في حركة أمل»
| وهم يرخبون الآن بهجومنا. إذ خلال عشر سنوات سابقة مارست
(1) كان صاحب المطعم يدعى ميشال الصيقلي. وإذ فز الصيقلي إلى لبنان قبل إلقاء القبض عليه» حكمه ا ik
ا E منظمة التحرير الإرهاب ضد الشيعة. وأنا مقتنع أنه تحت ظروف
القاضي غيابيًا واعلن القاضي ان «حجم هذه العملية الإإجرامية لا يصدقه عقل». E 2
The Globe and Mail, December 18, 1979, November 26, 1980. مختلفة سيڪون الشسيعة افضل حلقاء لنا من الموارنة ومں بشيیر
A اللبنانى هو نبيل الصيقلى وشقيقه سمير وابن عمه جوزف الصيقلى.
The Ottawa Citizen, February 4, 1987.
رافایل إیتان» آب 1982
344 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
یکاد ما قاله کمحی وإیتان آعلاه يختصران مسار بشير الجميّل من آب 1980 إلى أب
2. وینقشع الخموض عندما نعلم لماذا اختلف القولان إلى هذا الحد. فإذا كان لإسرائيل
ثمة حلفاء في لبنان من 1976 إلى 1982ء فبشير الجميّل وإيلي حبيقة كانا في رس اللائحة.
ولكن - حسب التقارير الأميركية -لم يكن هذان الرجلان حليفين مخلصين تماما
لإإسرائيل» ولا حتى صديقين حميمين لتل أبيب. فقد ذكرت مراجع أميركية أن بشير كان
حتى في أوج علاقته بإسرائيل يعمل لمصلحة بشير. فهو أبقى قنواته مفتوحة مع حركة
فعح» يحذرها أحيانًا من عمليات الموساد» وينقل معلومات للفلسطينيين والسوريين
والعرب عن موعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان» ورفض تقديم تسهيلات للجيش الإسرائيلي
باستعمال مرفاً جونيه في الأسابيع الأولى الحاسمة للاجتياح عام 1982» كما رفض اقتحام
قؤاته لغرب بیروت بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي''. وفي لحظة ما من مسار حرب
لبنان» ابتعد هو وحبيقة عن إسرائيل وأهدافها في لبنان: الأول عندما وصل إلى ما يريد
وأصبح رئيشا للجمهورية في آب 1982 والثاني عندما أصبح من آبرز رجال سورية في
لبان عام 1985. ولكن دفع الإثنان ثمنًا باهطًا لدخولهما لعبة إقليمية دولية كبرى» كما دفع
ثمنها المسيحيون وكل لبنان.
الفتيل الإسرائيلي
ثة لغز في الحرب اللبنانية هو كيف تحول بشير الجميّل من أمير حرب متطزف أثناء
الفترة من 1976 إلى تموز 1980ء إلى مرشح ثم إلى رئيس جمهورية من تشرين الأول 1980
إلى أيلول 1982ء وكيف أراد توحيد لبنان وإعادة بنائه بعد سنوات من طروحات التقسيم»›
وكل ذلك خلال سنوات بسيطة. والجواب لن يكون في تحليل سيكولوجي لشخصيته. بل
في بحث تدخلات آميركا وإسرائيل في حرب لبنان واستعمالهما لليمين اللبناني -
المسيحي القوي خاصة - وقودًا في الحرب الباردة ومطية لضرب الفلسطينيين في المنطقة
وقوى اليسار في لبنان.
عندما أبلغ اسحاق رابين هنري كيسنجر في كانون الثاني 1976 أن إسراتیل آرسلت
شحنتئٰ سلاح لكميل شمعون» آبلغه أيضًا عن تقييم إسرائيل لمدى جهوزية الميليشيات
المسيحية للقتال. فقال إِنها «تفعقر للتنظيم وتعاني عناصرها من فقدان الشجاعة». فايقن
Samuel Katz, Soldier Spies: Israeli Military Intelligence, New York, Presidio Press, 1994, p.294, (1)
in Marshall, The Lebanese Connection, p. 218, endnote 70.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 345
تھا کیستجر أن القوات المسيحية لن تصمد طويلاً أمام الزحف الفلسطينى واليسارى.
وساهم هذا التقييم في تليين موقفه من مسألة دخول الجيش السوري إلى لبان لمساعدة
الخسیجین ني اپاز :1976 ولک خی بعد تد السلاح الإسرائيلي للقوات اللبنانية بعلم
الحكومة الأميركتة طيلة ربيع 1976ء وترجيح الجيش السوري كفة الجبهة اللبنانية ضد
اليسار والفلسطينيين في ربيع وصيف 1976 وحتى بعد انتصار الميليشيات المسيحية فى
معارك النبعة وتل الزعتر والكورة وضهور الشويرء فن التقييم الإسرائيلي لم يعغير بأ
الميليشيات المسيحية كانت لا تزال ضعيفة فى منتصف 1976.
قد سال کیستجر رامین غن مقع ر اته :حول لبان فر ای رابين أن الوضع الذي استجد
في صيف 1976 يسمح بتقسيم لبنان كتحصيل حاصل ٤٠۰۲٥« #ل» وأنٌُ على القوات
والفعاليات المسيحيّة إحداث «تمركز سكاني» يفصل المسيحيّين عن باقى مناطق لبنان
زات الأغلبية المسلمة. ويعلق الكاتب الأميركي جيمس ستوكر أن «حل» ا لیکن
بعيدا عن رغبات قادة الجبهة اللبنانية فعلاً عام 1976. ولقد جاء التصوّر الإسرائيلى
مناقضا لتقارير السي آي إيه - حسبما جاء في كتاب كاي بيرد - والتى جاء فيها: ۰
«المسلمون في لبنان كانوا أكثر تشؤوقا للوصول إلى حل للأزمة اللبنانية من
المسيحيين.. ولكن المسيحيين كانوا ينظرون إلى المسلمين بعجرفة. وهذه النظرة الفوقية
تكمن في جذور مصيبة لبنان. ولن نرى حلا للأزمة اللبنانية لوقت طويل. فالمسيحيون
يريدون دولة لبنانية يحكمونها وتحميها الولايات المتحدة» كما هي إسرائيل دولة تحميها
الولايات المتحدة. ولكتّهم لا يعلمون أتنا لا نريد إسرائيل أخرى فى المنطقة».
لم يكن تدخل إسرائيل أبدّا لمساعدة المسيحيين» بل لاستعمالهم وقود حرب ضد
اعدائهم الفلسطينيين والسوريين واليساريين اللبنانيين» ومطية إضافية في ترسانة إسرائيل
للسيطرة على لبنان والمشرق. فكيف حصل ذلك؟
(0 اسدشٹ جرب لبان قرزا کات عمق خيت قمركزت أغلبية المسیجین :فی ريط بد من چس
المافون الذي يفصل قضاء جبيل عن قضاء البترون شمالا إلى الوسط التجاري فى بيروت وصولاً
إلى كفرشيما جنوبًاء من الساحل إلى الجبل» أي «لبنان صغير» أقرب إلى الغيتو. ما يطرح تساؤلاً إذا
ما كان تهجير المسحيين من المحافظات ومن غرب بيروت كان من بنات أفكار إسرائیل كما طرح
رابين» ضمن مشروع «وحدة البندقية المسيحية»» الذي كما نرى في هذا الفصل مطلبًا إسرائيليا أساسيًا
من بشير الجميّل. 173 .م Stoke,
Kai Bird, The Good Spy, p. 1985-189. (2)
A E
346 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لقد مضت إسرائيل في تطبيق أفكارها وفق تشخيص رابين لضعف المسيحيين. فمند
منعصف 1976 وخاصة بعد فوز تكتّل ليكود في أيار 1977ء أخذت تدفع بشير الجميّل
وقواته إلى تنفيذ أعمال عسكرية ضد منافسيه المسيحيين في المناطق الشرقية والشمال.
فقد كانت قلقة من أن تعذّد الأحزاب والميليشيات المسيحية هو ضعف قاتل» وطلبت
تكثيف القوّة المسيحية بأيدٍ قليلة منعًا لتشققها وعدم تشتيت قواها. وكانت ضربة بشير
موجهة أولا نحو مناطق نفوذ آل فرنجية لأسباب سنأتي على ذكرها.
سبقت اللإشارة إلى أن الرئيس سليمان فرنجيّة جاء من خارج التركيبة السائدة في
بيروت وجبل لبنان من زعماء الموارنة» وأنٌ علاقته مع السفير الأميركي في بيروت
تدهورت في عام 1974 وبقيت باردة حتى نهاية عهده. ثم إن فرنجية كان حليف الرئيس
السوري حافظ الأسد» وبفضل هذه العلاقة دخل الجيش السوري لبنان عام 1976 وضرَبَ
أعداء الجبهة اللبنانية وأضعف اليسار اللبناني كثْيرًا . ثم إن آل فرنجية أبقوا على تحالفهم
مع سورية بعد خروج فرنجية من الحكم عام 1976. . ولكن برودة فرنجية مع سفارة أميركا
وتراجع أسهم دمشق في واشنطن انعكسا سلبًا على مستقبل آل فرنجية في لبنان. فقد شكل
آل فرنجية شوكة قاتلة لنفوذ القوات اللبنانية في مناطق سكن الموارنة شمال لبنان. ومن
ناحية أخرى» أزعح موقف آل فرنجية المناهض لإسرائيل القادة الإسرائيليين الذين دعموا
بشير الجمتّل والميليشيات المسيحية. ذلك أن سليمان فرنجيّة» رغم تعاونه الكبير مع
أمير كا فى أوائل السبعينيات» رفض مرارًا مبادرات إسرائیل تجاهه عندما کان رئيمًُا
للجمهورية» في حين تعاطى القادة المسيحيون الأخرون بإيجابية مع مبادرات إسرائيل. كما
أن الصحاة فى البريطاني روبيرت فيسك ربط بين مجزرة إهدن ومقتل طوني فرنجِيّة وعائلته
ی13 ااا 8 ب«رفض آل فرنجية الاك الا لاقت اراق فد 1977 :
بعد فرار سليمان فرنجيّة من القصر الجمهوري إلى بلدة كفور في كسروان عام 1976»
قلقت أميركا من احتمال وقوع السلطة بأيدي جماعات يسارية وفلسطينية مناهضة لواشنطن
(وكانت تعتبر لبنان مركرًا إقليمثًا يحمي مصالحها ولا يجب أن تحكمه جهات معادية).
فأوفدت السفير دين براون للاجتماع بقادة الجبهة اللبنانية واستكشاف مقدرتهم على
الصمود. وكان ذلك فى 30 آذار 1976. واستقبل أنطوان دحداح بصفته الرسمية کمدیر
للأمن العام دين ls لدی وصوله لبان اقتا الاجتماع» ال واوق أركان الجبهة عن
Robert Fisk, Pity The Nation: Lebanon at War, Oxford, Oxford University Press, 3rd Edition, 2001, p:76. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 347
استعدادهم للقحال. فاد بيار الجميل وكميل شمعون على القتال والصمود» مع شكوى أن
ي“ لوار کا5 یی اق وید خلال عشرة أيام أمام هجوم التحالف اليساري
والفلسطيني. فتحرك براون وأجرى اتصالات نجمت بعد يومين عن وصول باخرة إسرائيلية
إلى جونيه تحمل ألف بندقية من نوع «فال» مع مليون طلقة.
إلا ن سليمان فرنجيّة وبعدما علم أن سلاحا قد جاء عن طريق إسرايل ولم يأتِ من
یک a A a a a e
بطريقة غير مباشرة حملها لوسيان دحداح د شقیق آنظوان. . وکان لوسیان دحداح حینها مدير
عام إنترا وفي زيارة إلى فرنسا. وهناك 2 منه جهات يهودية فرنسية حمل رسالة من
إسرائيل تقترح على فرنجية أن يكلف أنطوان دحداح كموفدٍ له إلى تل أبيب لبحث
e التعاون بين الجانبين. وعندما نقل أنطوان دحداح الأمر لفرنجية» كان موقف
الاخير رفض «فتح قناة مباشرة مع حكومة إسرائيل الآن ونحن فى حال ضيق» (أى تحت
ا وإ 0 توجه فرنجية ضد الذهاب إلى إسرائيل» ا دحداح: «إذا کان الأمر
متروكا لي فانا آختار عدم الذهاب»".
فى تلك الأثناء كانت قوات بشير تتدزّب في إسرائيل» وبدأت مئات ثم آلاف العناصر
تعود من دورات التدريب في شمال إسرائيل ومهمتها تنفيذ خطة إسرائيل في توحيد
Od rtd في مقابلة على قناة الجزيرة قال روبير حاتم» المقاتل في القوات
اللبنانية إنه أرسل عام 1978 مع مجموعة من رفاقه إلى إسرائيل للتدريب: : كان معنا في
إسرائيل بعض الذين أصبحوا فيما بعد مسؤولين في القوات اللبنانية.. فادي أفرام وفؤاد
اؤ ار وإيلي حبيقة» أي كل ال مدهت اللي كانوا بالمجلس الحربى تقريبًا كانوا معنا».
e مامي كليب: «يعني بتعرف إنو لبنان كان ولا يزال في حالة جر بهم [سراتیا.»
هل شعرت آنك تذهب إلى بللرٍ عدو آم لأ؟»» فأجاب حاتم: «لأء ما كان عندي هالعفكير».
انتشرت عناصر القوات في مناطق آل فرنجية» وهدّدت خاصة نفوذ لواء المردة على
سات ااا وعمایات التهريب في ساحل شمال لبنان» حيث كان طونى فرنجتة
فائد لواء المردة» ضالعًا أصيلا في تجارة المخدرات بحكم صداقته مع رفعت الأسد شقيق
«انطزان وجداع الدع يمك اة e ] :
ر 8 و نکن الو ون به ولکن ل يمڪن التعامل معه) » نبیل المقدم» وجوه واسرار من
الحرب اللبنانية» ن 505 307
)2( قناة الحزيرة «قصة رو حار E. ك ا کد E ١
حزد روبیر حاتم) مي کلسے «زيارة خاصة»» 31 كانون الٹانی 2000.
348 رو جيه تمرز : امىراطورنه انترا وحيتان المال قي لينان 1989-1968
الری السرزی: اوالى قان مسولا آيقا اسن االوعذاتالعسكرية السورية ف فناطن
زراعة المخدرات في شمال البقاع. وكان طوني فرنجيّة يراقب التغلغل العسكرى المستجد
للقوات اللبنانية فى مناطق نفوذ المردة» فهذد بشير أن «أي قدم تخطوها قواتك شمال
جونيه سنقطعها لك»''. وجاء الفتيل إثر اغتيال مسؤول الكتائب في الشمال جود البايع.
فأارسل بشير مجموعة من رجاله بقيادة سمير جعجع إلى إهدن في 13 حزيران 1978ء قلت
9 شخصًا بمن فيهم طوني فرنجِيّة وأسرته
إسرائيل تأآمر: حرب تصفيات في «الشرقية»
بعد تسديد الضربة لآل فرنجية في حزيران 1978ء كانت ميليشيا النمور الأحرار التابعة
لآل شمعون الهدف التالي لبشير. فقد تمركزت ميليشيا شمعون فى الكانتون المسيحى بعد
سقوط معاقلها في جبل الشوف وساحله وفي قضاء النبطية عام 1976. ولكنها لم تلتحق
تمامًا بالقوات اللبنانية بقيادة بشير. فكان بشير يترصد النمور بقواعدهم المستقلة ويراقب
ويکر EE rr Fy تور وإنهاّ are
الدوائ ااا بصورة El ve Ee ا ا ابو خلیر او i
لإسرائيل» ولكته لم يذكر أن تل أبيب هي التي كانت تدفع بشير للقضاء على منافسيه على
الساحة المسيحية. كما ذكرت مصادر آخرى أن بعض قيادات ميليشيا النمور مغل الياس
الحتوش والزغلول» وخاصة في عين الرمانة» كانوا على صلة بأجهزة المخابرات
الفلسطينية. وكان «آبو النديم» مسؤول آمن فتح في الفاكهاني على اتصال مباشر بالحنش
أثناء المعارك - وفق مصادر المكتب الثاني الذي رأسه جوني عبدو. ويحكي الوزير صلاح
سلمان أن داني شمعون زاره في الوزارة عام 1977 وطلب منه أن يوعز لمصلحة السيارات
Jonathan Randal, Going All the Way, pp. 118-121, 136; Sandra Mackey, Lebanon, pp. 99, 267n; The (1)
Globe and Mail, November 22, 1986; London Times, September 14, 1977; Robert Fisk, Pity the
Nation, p. 76.
(2) جوزف أبو خليل» ص 89.
(3) جريدة الديار 1 آذار 1998.
القسم التالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 349
قد سرقوها من المنطقة الحبة ة في مرفاً بيروت واستعملوها في أعمالهم العسكرية". وم
أعمالهم اغتيال ليندا جنبلاط شقيقة كمال جنبلاط في شقتها في الأشرفية. ال ا
OEE PEPIN PON
ملفا كاملا عن الجناة. إذ لم تكن معاداة الدروز في حسابات بشير.
في 7 تموز ۰1980 هاجمت قوات بشير مراكز النمور ر وخاصة في منطقة جونيةء ما أذى
إلى مقتل العشرات وجرح المئات ورميت - جثث المقاتلين في البحر. فاستولی رجال بشیر
على مرق أكوا مارينا ومتتجع الصفرا وسيطروا على مرافى التمور الخمسة الى استعمايي
ميليشيا شمعون لتهريب الحشيش والبضائع. وإذ آعلن بشير إغلاق ) هذه المرافئ ودكاكين
النمور في المناطق الشرقية التي كانت نت تتعامل بالممنوعات والدعارة والمقامرة» أعاد بعد
ثلاثة أسابيع فتح هذه المرافئ تحت قيادته. وجرت اقتحامات مماثلة في عين الرمانة.
وبعد قوط معاقل النمور اضطر مَن بقي حيًا للالتحاق بالقوات اللبنانية أو الهرب إلى
غرب بيروت والاستقرار في زحلة بقيادة «الحنش» ». ما داني شمعون فقد فر إلى فرنساء ثم
قدم بشیر مبلغا من المال لوالده كميل شمعون. > وبعد فترة سمح بشير لآل شمعون بحصة
من أرباح مرفاً ضبيه الذي ي کان تحت سيطرتهم سابقًا.
عن العملية ضد النمور قال روبير حاتم لسامي كليب: «قالوا إو الأحرار صاروا
يعملوا تجاوزات کثير» يعني سكروا الطرقات ونرّلوا الدبابات. فصدر قرار «وحدة البارودة»
بكل الشرقية. بشير الجميّل والمجلس الحربي قرروا شو بو يصير في المعركةء وكان كل
واحد إله دور. آخذنا دور ہس تحتا وسشعنا بالکمای. أنا بنقطة الرابية مارينا كمقاتل عادى
وإيلي حبيقة مسؤول مركزي عن العملية. أكبر معركة مع الأحرار كانت بالرابيةه
اا الساراد انت ییا رار ار الا .٠ وكل مراكز الأحرار». أمّا الميليشيات
)1( صلاح سلمان» ص 136 .
)2( قذم سامي كليب روبير حاتم في الحلقة كالتالي: «روبير حاتم ترعرع على القتال في صفوف الجبهة
اللبنانية وحزب الكتائب والقوات اللبنانيةء وتعلّم الحرب فى إسرائيل المعادية للبنان» وشارك فى
الحروب الداخلية ضد الفلسطينيين» > وخَطف وعذب لخدمة ما كان يعتقدها القضة» لد زۆبیر حاتہ
عام 1956 وانتسب إلى الكتائب في سن مبكرء حيث قاتل في صفوف الكتيبة 104. . وتدزب في إسرائيل
في تشرين الأول 1978 ضمن مجموعة من 0 متدزب بقيادة بطرس خوند. . وكان الخريجون نواة جيش
رديف لإسرائيل في جنوب لبنان. . وهناك تعرف على إيلي حبيقة الرجل الثانی فی میلیشبا التائ
المكلفب بالععارت والتسيق مع الجيش الإنترائيلي اي جختوب لبنانء وأصبح كيرا أين سر الشعية الال ت
أ
1
350 رو جيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
الأحرى كحراس الأرز و«العنظيم» فقد كانت قليلة العدد والعزمت بقيادة بشير وهي قيادة
باركتها الجبهة اللبنانية دومًا.
باکتمال انتصاره في الکانتون المسيحي» أعلن بشير القوات اللبنانية الميليشيا الوحيدة
شرق العاصمة في منحى واضح نحو الاستبداد. . فهو استطاع غلال اشهر إرغام القوات
السورية على الانسحاب من الكانتون المسيحي» ومنع الجيش اللبناني من الانتشار في
المناطق المسيحية» وقضى على ميليشيا النمور وهاجم آل فرنجية في عقر دارهم. وانتزع
براق المكسب السجاسن الكاتي على اللي الراك عن كل مقاقلي الكعاقي سرو
وامعناع حزب الكتائب عن أي عمل مسألح خارج نطاق القوات. . فلم يبق لدى المكتب
السياسي سوى المعن الشمالي كمنطقة مسلحة كتائبية تدين لشقيقه أمين الجميّل. خی أن
بشیر لم يعد یکترٹ لرغبات والده بيار الجميّل مؤسس ورئيس حزب الكتائب. ومثال
على ذلك أن أمن القوات مسك آربعة أشخاص جاؤوا من من البقاع ومعهم كمية من الهيروين
إلى شرق بيروت» وكان أحدهم معروفا لدى الشيخ بيار. . فعدخل بيار الجميّل لدى بول
الرس توول الان ى بشير طالبًا إطلاق هذا الشخص» على أساس أن المخذرات
التي ينقلونها كانت للتصدير إلى خارج لبنان ولیست للبيع في شرق بیروت. فلم یلب بول
لعریس طلب الشیخ بيار مبزرا آنه لا يستطيع أن يسعجيب لالحاحه قبل مراجعة بير
ولكن بشير أمر بول العريس أن يتجاهل طلب والده
وبعدما أصبح ب بشير الجميّل سيّد الكانتون المسيحي واحتكر المرافئ وخطوط دخول
وخروج البضائع المهربة» أوقفت إسرائيل دعمها المالي للميليشيات المسيحية عام 1980ء
وطلبك منة أن يبدا بدسذيد امن شتات الأسلحة التي ترسلها إلى جونيه بالدولار. خاص
بعدما أصبحت خزينة بشير طافحة بالأموال.
ثم صوّب بشير اهعمامه نحو مدينة زحلة في خريف 1980 والتي كانت تشكل نقطة
و السات رة ت لعجارة المخذرات والعاصمة التجارية المنظمة لهذه التجارة. وما أن حل
ربيع 1981» حتى نشبت معركة بين القوات اللبنانية والجيش السوري حول ز زحلة. فسجلت
تلك اللحظة التاريخية تقاطع خطواته المدعومة إسرائيايًا مع دخول أميركا على الخط.
ت (شعبة العمليات) فى القوات اللبنانية التى قادھا حبقة. فعمد حبيقة إل لی دمج الشعبتين الثانية (الأمن)
والثغالنة وشا les أمن القوات وأصبح کوبرا مر افقًا لحسيقة و حار سه الشخصى لجار یں iF
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p.131. (1)
القسم القالك: ضري لباز المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 351
قبل عودة تمرز إلى لبنان وقبل أن يصبح أمين الجميّل رئيسًا للجمهورية فى نهاية
كان يشير الجميل في مسار تصاعدي وقد أصبح سيد الكانتون المسيحي بلا
منافس» بدعم إسرائيلي كبير. ففي العام ک8 رق پھر اوسطت اوی کا پامد ات
مرحلية نشرها جوزف آبو خليل في كتابه» هي:
«(1) تنظيم المقاومة المسيحية من خلال تقوية القوات اللبنانية وتعزيزهاء
(2) توحيد الموقف السياسي عند المسيحيين›
(3) الاتصال بالمحافل الدولية عبر مكاتب تنشاً في الخارج لهذه الغايةء
(4) التعاون مع إسرائيل والافادة منها كمصدر للسلاح وكعنصر أساسى فى الخطة»
(5) الوصول إلى الحكم بالتعاون مع رئيس الجمهورية الياس ا
وإذ أخذت البنود 1 و2 و3 و4 طريقها إلى التنفيذء بقي البند الخامس» هدف
ورك إلى دقاسة الجمهرریة, وعتا ما اا لی ثار هاذئة وبل ماسة اة ویشرح
اف ایو کال اا خا اسو لک سج اجات إلى حا یھ ا روز
ا حركة أمل «وفقا ا أولويّات يبدا بالزعامات الدرزية (وليد جنبلاط) مرورًا
اقياداث الشيعبة (حركة أمل) واتهاء يالفوى السنية (المرابطوة) > والعمل على تفنبت
ما تبقى من الحركة الوطنية وانقاذ المسلمين من الهيمنة الفلسطينية»”. وبالتالى تنتهى
حرب لبنان بانتصار القوى العقليدية على ما تبقى من فلول اليسار اللبناني والتنظيمات
کیا دسا قاری کور الاھ ہے رید چھ اط سیت کان سب ر تاو
الحوار. واختصر سمير فرنجية الوضع على الساحة في نهاية 1980 كما يلى: «قوىّ دور
الشيعة بعد غياب الصدر. والجزء الكبير من المقاتلين اللبنانيين في الحركة الوطنية
ی کرام نایا الو درک امل یلید سا مدان لال
ممنوعة على سواها... والردة المنتَظرة من الشيعة تمت أخيرًا ذ في صدام آمل مع المقاومة
ا رار ولھ “. وبكلام آخر» ظهرت على الساحة اللبنانية منذ 1980 قوى
متشابهة بخلفيتها الطائفية واليمينية ومقبولة ضما لدى الولايات المتحدة والدول
المحافظة العربية.
(1) جوزف آبو خليل» ص 104.
” .ةة ا ۰
)2( جوزف ابو خليل» ص 108 _ 109.
(3) جوزف آبو خليل» ص 150 - 151.
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ریا
O
را
حلاقة الموساد
تؤجت حركة بشير عام 0 عشر سنوات من التطورات على الساحة اا بدءًَا
بضرب أجهزة أمن الدولة اللبنانية» وانهيار الجيش اللبناني» وضرب أجهزة أمن المقاومة
اقاساوة رة العواة مالسي لے يهش سوت واقد الو ورل سات السا
إلى لبنان لتنفيذ المزيد من الاغتيالات والمهام» بعضها له بعد سياسي.
فى خريف 1980 حضرت إلى إسرائيل امرآة يهودية أميركية تدعى بربارا نيومان
ست فو ای تل ایب والقدس والتقت مسؤولين إسرائيايين من عة الصهيونية مثل
رافایل إيتان ال قاد عملية اغتيال علي حسن سلامة (وسیصبح إيتان ايضا «بطل» غزو
اا وجرا یا اوش انا عام 158# وو نیڈ کسی الل الات فی نموا `
الذي أوفده رئيس الحكومة مناحيم بيغن عام 1977 ليقود مكتب الموساد في منطقة الضبيّه
شمال بيروت. وكان كمحي من مكتبه هذا ينشق مع القوات اللبنانية لغزو لبنان ويحضر
لجلسات عشاء وغداء جمعت إيتان وآرييل شارون مع بشير الجميّل وسياسيين لبنانيين
وقادة ميليشيات» حيث كانت تلعقط صور تذكارية باتت منتشرة على الانعرنت:
في حي «كريا» في تل أبيب الذي ضك وزارة الدفاع وأجهزة المخابرات الإسرائيلية
المرسات الت ا ا برافايل إيتان» ضابط الموساد والاستخبارات الس وکان
وقتها قد أصبح رئيس آركان الجيش الإسرائيلي ومستشار بيغن لللإرهاب. والتقت أيضًا دان
باتیر مستشار بیغن ویوري دان والجنرال تسفي بار. ولکن لقاءها الاهم کان مج دا
کسی اسای افی نباف اينات مود لھا کسی الشهاب إلى روت رأغطاد لائحة أسماء
اشنا وبعضها لقادة القوات اللبنانية والكتائب وشخصيات لبنانية آخرى.
وسألته نيومان: «ومَن سألتقي هناك؟»
كمحي: «ستلتقين بشير الجميّل... شاب في الثانية والثلاثين من عمره وقائد القوات
اللبنانيةء الميليشي المسسيحية. وهو رأس حربنا ضد الإرهاب في لبنان وهو يحارب
السوريين والفلسطينيين. بشير هذا هو شخص وسيم ورجل غير عادي. وانا شخصيا عق
آنه إذا كان هناك من آمل للبنان فب اول کد ک1 اال اکت ی ی ا
أي رجل آخر فى لبنان عن تحقيقه» وهو توحيد المسيحيين... إته ليس قڏيس ولكنه عمل
ما يلزم عمله لتوحيد المسيحين»"'.
Barbara New
ara Newman a ia
nan and Barbara Rogan, The Covenant: Love and Death in Beirut, Crown Publishers, (1)
New York, 1989. PP. 19-23.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 353
وشسرح كمحي لبربارا نيومان ها ستنزل في أوتيل ليكسندر في الأشرفية لأب
الوخد رها إن لا تذهب إلى آوتيل كومودور المقزب من الفلسطينيين والذى
يقع في غرب بیروت.
تشرح نیو مان اك بشير أمضى في العام 2 عدة اشهر في الولايات المتحدة حيث
كان لال الجميل علاقات مع جهات ثرتة في مدينة هيوسستن. وأنه تلفّى مواة دراسية فى
معة هناك ثم انعقل إلى واشستتطن حيت عمل في شسركة محاماة. وان ہشیر طن
لمنصب قيادي في الکتائب» وكان الثاني في التراتبية العائلية بعد شقيقه أمين الذى يخر
يشير بست سنوات والذي اختاره بيار الجميّل ليرثه في الزعامة. وأصبح أمين ناثبًا ووزيءا
وود اينات ورت شعي اي آققاء آنن. ودا عاد ررر إلى یروت راق
مكب محاماة في مبنى المودكا في شارع الحمراء كان عقله في حزب الكتائب وف
السياسة. فأمضى معظم وقته مسؤولاً في فرع الكتائب في الأشرفية. وذكرت نيو مان ما قال
ها مسؤولون اسرائيليون عن ضغطهم على القيادة المسيحية في لبنان لتقحد بأن لا أمل
دعمت بشير لتحقيق وحدة المسيخيية".
فی کانون الأول 1980 عادرت بربارا نیومان إسرائیل من مطار بن غوریون إلى مطار
لقاهرة ومنها إلى مطار بيروت» ونزلت في أوتيل آلكسندر. وهناك حضر بيار يزبك
مستشار بشير الاعلامي» وأبلغها آن بشیر ينتظرها في منزله (استبدل بيار يزبك کمستشار
توتونجي وقال لها: «نحن نحارب الفلسطينيين منذ 12 سنة» (آي منذ 7)1968. وشرح اَن
ودور یتام ونوادٍ للشبيبة وبرامح للعجزة ومحطات إذاعة» الخ. ثم قال لها: «هل تعلمين أن
القوات اللبنانية افتتحت إذاعة للموسيقى الكلاسيكية؟ ذلك أا وحدنا في لبنان نحمل
المسعقبل.اوسوف تربج | لجرب وتطرد السرريين واتباعهم القلمطيتين. و بعد ذلك
نبد عملنا الحقيقى فى إعادة بثاء لبتان».
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 106. (1)
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 44. (2)
= سس
354 _ روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وأضاف بشير: «عام 1970 كنت في الثالغة والعشرين من عمري والتقيت بالرئيس
المصري جمال عبد الناصر. وكنث أشعر وقتها أن عبد الناصر يمتل كل شيء آنا كنت
ضده» وأعنى كنت ضد القومية العربية وطغيان الأغلبية المسلمة... كنت أكره عبد الناصر
في السياسة ولكني كنت معجبًا به كشخص وطني عظيم. وان ابنه خالد صديقي ودعاني
لزيارته في القاهرة. وهناك في بيتهم قذمني لأبيه» فمد جمال عبد الناصر يده لمصافحتي
وآبقی یدی فی ذه وهو يتأملني. ومضت برهات أحسستها دقائق وهو صامت ينظر في
عيني وكأته يتمق في نفسيتي. ثم قال لي مبتسمًا: «أرى في عينيك أن قدرك هو أن تقود
لبنان نحو الحرية». وأنا صدّقته في حينها لأّي كنت أعلم أن ما قاله كان صحيكًا. واليوم
لا أعلم كم بقي لي من الوقت كي أقود لبنان نحو الحرية»
أخذت بربارا نيومان منذ وصولها إلى لبنان ترافق بشير في جولاته اليومية في شرق
بيروت وضواحيهاء تلتقي العائلة والأقارب ومسؤولي حزب الكتائب والقوات اللبنانية
وتزور جبهات القتال. وكانت مع بشير وهو يلقي خطابات في مناسبات سياسيه واجتماعيه.
ومع الوقت أصبحت عشيقته» وبذل جهذًا لزيارتها في منزلها عندما ذهب إلى واشنطن.
وعلمت زوجته صولانج بأمر العلاقة باكراء وواجهت بربارا 8 وسألتها: «لماذا تمضين
الكثير من الوقت مع بشير؟» (كما جاء في كتاب نيومان) ٠
رن اللاادات اف تب راا ارماك واجو اسن بش یر کات خالل مف ا ای دجا
جوزف أبو حلقة زوج جاكلين أخت بشير» وهو إبن فكتوريا تمرز ابنة عم والد روجيه
تمرز. وتصف نيومان جوزف أبو حلقة اه رجل أعمال ومنزله كبير وفخم من طابقين
nthouseەم وداخلە کمیات من الکریستال والذهب والفضة واللوحات الزيتية فی غرفة
الصالون. ولحظت نيومان أن جميع الحضور كان يتكلم الفرنسية ثم يقلب إلى العربية
لمخاطبة الخدم .
وكان حاضرًا في السهرة عدد كبير من أسرة الجميل منهم شقيقة بشير ماديس الجميّل
زوجة جوزف أسود (توفيت في شباط 0)). وبدت ماديس غاضبة من بشير في تلك
السهرة لان ابنها الشاب (19 عامًا) فقتل في الجبهة. وتصف نيومان مائدة الطعام الحافلة
بعشرات الأطباق» وهي تجلس إلى جانب جوزف أبو حلقة الذي أخذ يجادلها في السياسة
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, pp. 84-85. (1)
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 135. (2)
P 1
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 48. (3)
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 Shs
الامج كية. فنهرَهٌ بشير الذي كان يجلس إلى رأس الطاولة» وصمت آبو حلقة وتوقف عن
محادثه بربارا ونقل الحديث إلى زوجته. ثم تتحدّث نيومان عن لقاءاتها مع بشير فى
لججلس الحريي في الكرتتيا شرق ببروت» لصف الآليات الخسگریة من سپارات جیں
ورات الي ااتي القوات اللبنانية من إسرائيل عام 1976 وكانت تحرس المجلس»
وان ملابس عناصر وقادة القوات اللبنانية كانت كلها من إسرائيل باستفناء شارة القوات
اللبنانية بالعربية - آرزة وإطار أحمر على جيب الصدر. كما لاحظت نيومان وجود ثلاثة
اعلام ترفرف آمام مبنى القوات: علم لبنان وعلم القوات وعلم الكتائب.
الحلقة الأميركية
في كتاب بربارا نيومان عشرات الصفحات الإيجابية عن نضوج بشير وشخصيته
القيادية والكاريزما التي جذبت مئات ألوف اللبنانيين إليه. فنؤهت أن سه - 32 سنة - لم
ر ج ری ہج وا ابن این خد الیب لیس کرو الماایین ھی ارد
حيث يبقى الأميركي مراهقًا يلهو ولو أصبح في منعصف الغلاثينات من عمره". وجاء
توصيف نيومان هذا في معرض حديشها عن تغيّر جذري طرآ في شخصية بشير في خريف
1980 فسجلج آن پفیر کر گیا مید سا سا ارتکبتها جماعته في لبنان» ابتداءَ من
مجزرة السبت الأسود في بيروت في كانون الأول 1975ء ثم مجازر المسلخ وتل الزعتر
في 1976ء ومجزرة إهدن في 1978ء وآخرها كان في 7 تموز 1980 مجزرة الصفرا ضد
ميليشيا النمور وداني شمعون. وتشرح نيومان أن بشير» «إضافة إلى شعبيته» كان له جانب
مظلم 0 ميليشياوي ومخيف لا يردعه شيء» قام مرّة بصفع جوزف الهاشم مدير إذاعة صوت
لبنان بقوّة آمام الناس» وأعطى أوامر لرجاله لتنفيذ عمليات قتل وارتكابات».
ولكن كل هذا التوصيف النفسي لبشير لم يعن شينًا. بل كان ثمَة حقائق استراتيجية
تشرح تغيّر نهج بشير الدموي قبل تموز 1980 إلى شيء آخر مختلف. . وهذا واضح من
خطته المذكورة أعلاه. . حتى آنه هو نفسه أوضح لنيومان أن هدفه تحقيق وحدة المسيحيين
تحقق» والآن أصبح هدفه تحقيق وحدة لبنان. ولذلك أخذ يخفف من العمل العسكري
ویتكلم أكثر في السياسة: : «أنا ممن أن قدري هو توعد كل المسيخيين تحت راية وأحداة
ثم توحيد المسيحيين مع المسلمين والدروز في بلد واحد. . ويومها سنرفع علم لبنان فقط
في کل مکان».
سے
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 64. (1)
356 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وهنا سألت بربارا نيومان بشير إذا كان هدفه توحيد لبنان فلماذا عيّْن إيلي حبيقة
مسؤولاً للأمن فى القوات» وخاصة بعد مقتل مايا إبنة بشير في انفجار في شباط 1980؟
وکق مید تسین سیا رة بیو نر العبل السياسي؟ خحاصة وأ «حبيقة مشهور
عنه انه قاتل ودموي وشارك في مجازر ومنها مجزرة السبت الأسود» ويتاجر بالمخدذرات
من البقاع مع رفعت الأسد المعروف بأمير تجارة المخذرات في الشرق الأوسط». فلم
يجب يشير ازتتضل ان أعمال حبيقة وما ااتکتةء بان ذا الأخير لم يكن مأذوتا له بما
فعله» وأنّه عيّنه مسؤولاً للأمن کي يبقیه قریبًا منه وتحت سیطرته.
اتا كيف بدأ مشوار قحل بشير الطويل من ميليشياوي إلى مرشح لرثاسة الجمهورية
وزعيم عسكري وسياسي آول في المناطتق الشرقيةء فقد جاء في كتاب كاي بيرد أن بشير
الجميّل أصبح عام 0 على علاقة وثيقة بالأميركيين بعدما كان مسؤولو السي آي إيه في
بیروت یعتبرونه «بربريًا وقاتلا) and a murderer arbarianط. فقد کانوا پستعملون هدا
الكلام لوصفه فى مرحلة احتكار إسرائيل لأعمال بشير من 1976 إلى تموز 1980. ولكن
اور اله باای کی طرأً اعغدال على توضيف السى آي إيه لبشيرء فأخذ روبرت
إيمز يصفه مغلا أنه «متۇ حش فعلا ولکنه مير حرب یخصنا « .»0ur bruta1 war1 0rd واخذ
بوب وودوارد» مراسل الواشنطن بوست» يكتب عن بشير الجميّل أنه كان يعمل للسي آي
إيه واسمه على كشف رواتبهاء ولكن «سام وايمان»» الذي عمل في مكتب السي آي إيه في
بیروت نفی هذا الأمر وأنٌُ ما كتبه وودوارد سببه نقص في المعلومات .
وسیکون توسع بشیر بین ولاءین عام 0- لامیرگا ولاسراتیل اسیا ذا حذين كما
سنرى. فإسرائيل في عهد بيغن وحزب الليكود» وأميركا في عهد رونالد ريغن ليسا مثل
إسرائيل فى عهد غولدا مائير واسحاق رابين وحزب العمل أو أميركا في عهد نيكسون
وکیسنجر. ففی عهد اللیکود لم تکن إسرائیل تعمل تماما كما تطلب آميركاء بل كانت مشاكسة
یحکمها أمغال بيغن وشارون وإيتان وشامير. وهذه المشاكسة هي ما آذى إلى سياسة متهؤرة
فى المنطقةء وإلى غزو مجنون للبنان عام 2 وإلى فشل لسياسة أميركا عام 1983.
۰ لقد كان قادة أحزاب الجبهة اللبنانية على الموجة الأميركية» وكان دعم آميركا منذ
اوا السخشات يعخاضى عن منارسات الميليشياث المسيحية وضلوعها مغلا في تجارة
المخذرات بشكل واسع. حیث أگد آكثر من مرجع أميركي أن «المخابرات الأميركية
Kai Bird, The Good Spy, p.177. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 39
والمسفارة الامقة في بيروت ومكتب مكافحة المخذرات الفدرالي الأميركي قد وثقوا
بشكل موشع وكامل ضلوع الزعماء المسيحيين في تجارة المخدرات». وتعمق الدعم
الایرکین واحتضان واشنطن للقضية المسيحية في لبنان عام 1980 مع انتخاب رونالد ريعّن
رئيسًا لأميركا. حيث جاء في تقرير للواشنطن بوست أن «لوبيًا لبنانيًا في واشنطن انهمك
في عز الحملات الانتخابية عام 1980 في العمل لفوز ريعّن» وقدّم رجال أعمال مسيحيون
أميركيون من أصل لبناني تبرعات للحزب الجمهوري ومرشحيه ورؤجوا لصالح ريعّن».
ويضيف التقرير أن بشير الجميّل قد أعجبه نجاح اللوبي الصهيوني في واشنطن «أيباك”»
ھقوز اتاسيس لوبي لبناني خاص به» وهكذا ولد لوبي يمثل بشير ويدعى «العصبة اللبنانية
الاي .American Lebanese League «ıS
وهكکذا على خلفة تحول بشیر عام 1980 وصمن خطته» افحت القرات مکاتب کی
الخارج وخاصة في واشنطن حيث كان ممثلها آلفرد ماضي يرس مكتَبًا للاتصال بالسي
آي إيه وبأعضاء الكونغرس وبالإدارة والبنتاغون والإعلام الأميركي» وكذلك يربط الجالية
اللبنانية في الولايات المتحدة بقضية القوات ويحشد لها الدعم والتمويل. وتذكر بربارا
نیومان أن السي آي إيه دربت عناصر القوات اللبنانية ومنهم إيلي حبيقة. ولكن ليس
واضحًا ما إذ توقفت إسرائيل عن تدريب أجهزة القوات» ومعى بدأت المخابرات الأميركية
تدریباتها للقوات» آو إذا كان التدريب على آيدي الإثنين في نفس الوقت.
في العام 1980 أيضًا أمرت إسرائيل باغتيال السفير الأميركي في بيروت» جون
غونتر دین.
Ralph Cwerman, «Lebanon’s Valley of Drugs», The Washington Post, November 18, 1990, (1)
«... Christian complicity in the drug trade has been well-documented by the U.S. Drug Enforcement
Administration and other monitoring groups. But because the United States was supporting the
Christian cause in Lebanon at the time of the documentation, efforts were made to prevent such
disclosures. The Christian monopoly over the drug trade began to deteriorate in the late 1970s. Syria
had taken control of the Bekaa and violent inter-Christian feuding erupted as a result of the 1978
assassination of Tony Franjieh, a Christian chieftain. Disagreements between the Christian factions
over equitable divisions of drug revenues soon followed. Wholesale slaughter between Christian
clans arising from drug disputes was further aggravated by stringent Syrian security measures Over
the Bekaa Valley. Although hundreds of thousands of pounds of hashish were still coming out of the
Bekaa, Christian forces now had to share drug revenues with their Syrian counterparts.»
«https://www.washingtonpost.com/archive/opinions/1990/1 1/18/lebanons-valley-of-
drugs/9cca8a22-5a60-4529-9d5c-cfedf083af4f/?utm_term=.e1a9a7778e4d
America - Israel Public Affairs Committee, AIPAC. (2)
ا
358 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الموساد: «أقتلوا غونتر دين»
فى أيلول 1978 عيّن الرئيس الأميركي جيمي كارتر سفيرًا جديذا لدى لبنان بعد تقاعد
السفير ريتشارد باركر. وكان السفير الجديد هو جون غونتر دين الدبلوماسي المخضرم
وصاحب خبرة عادت أكثر من 30 سنة. ولقد اطلع المؤلف على مقال صحافي في
جريدة لبنانية جاء فيه أن غونتر دين «عمل جاهذًا من أجل أن تسععيد سلطة الدولة اللبنانية
وجودها وأن تتخلى الميليشيات لها عن المناطق التي تسيطر عليها». ولكن المقال نفسه
يذكر حادثة مثيرة عن غونتر دين بشكل عابر وعادي وبأسلوب مبهم وغير واضح. إذ جاء
فى المقال: «... وعندما لم تتجاوب القوات اللبنانية وكانت بقيادة الشيخ بشير الجميّل مع
اة السفير الأميركي» امتنع عن التعاطي معها وكذلك عن عقد لقاءات مع قائدهاء
ا العلاقات بينهماء إلى حد أن مؤخرة سيارته تعضت لصاروخ وكان راكبًا فيهاء
فسا كان. ف ظرزقة إلى السقارة“.
هذا الإبهام والعرض العابر وتسخيف محاولة اغتيال السفير الأميركي لم يكن بريًا.
وهو أثار فضولناء فقمنا بأبحاث وتبيّن أن السفير غونتر دين قد تعض لمحاولة اغتيال في
7 آب 1980 فى اليرزة شرق بيروت» وأَنُ هذا الحادث قلبَ حياته لسنوات طويلة» وكان
أساسيًا في سيرته الذاتية التي نشرها عام 2009. وفيها يكشف غونتر دين الكثير من الأمور
عن لبتاف,وإسرائيل زالسياسة الاميركية"*.
(1) منذ بدأ حياته العملية عام 1950» وبفضل شهاداته ولغاته» وجد غونتر دين عملا کخبير اقتصاديٰ في
الإدارة العامة الأميركية» وتنقّل في عددٍ من الوظائف الحكومية من 1951 إلى 1963 في أوروبا وتدرج
فى السلك الدبلوماسى الأميركى فى بلدان آسيا وإفريقيا. ثم حصل على ترقيات في الستينيات
ومناصب في عواصم رئيسية حتى 1969. ولكته بعد ذلك فضّل العمل الأكاديمي» فأصبح أستاذا في
العلاقات الدولية فى جامعة هارفرد» ثم عاد إلى العمل الدبلوماسي سفيرًا لأميركا في فيتنام
والدانمرك. وهناك تعلم اللغة الدانمركية التي تشبه الألمانية وأتقنها.
CZ) «لکل مرحلة و حه ولکل مقام مقال: سفراء الولايات المتحدة E ا لبنان»› إميل خحوري»
جريدة الحياة 26 تمور 8.. هذا الفا ملیء با لا خحطاء من حبٹث المعلومات: فالاسم الكامل
لغودلي هو جون غودلي جن وليم غودلي» واسم عاقلة السهين عام 0 هو «دین» 21۸ء5
الشركة
Jo ا پس 2 E ERE 5 , 0 . . , , .
ohn Gunther Dean, Danger Zones: A Diplomats Fight for Americas Interests, New York, New (3)
Academia Publishing, Vellum Imprint, 2009.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 399
في 6 آیلول 2002ء بعد 22 عامًا من محاولة اغتیاله» تحذڏّث غونتر دين عن تجربته فى
بيروت في الأعوام 1978 إلى 1981ء و«كيف تصرف بشجاعة وإخلاص لخدمة أهداف
الاش الافي ك نحو لبنان» والتي أعلنتها الإدارات الأميركية مرارًا: الحفاظ على حرمة
أراضيه ووحدته واحترام سيادته»". وأنه في سعيه لتطبيق هذه السياسة حاولت إسرائيل قتله
هو وعائلته. وظهرت مذكراته عام 2009» وكشف فيها أن عدم عمله لمصلحة دولة أخرى -
«فى العام 1980 آ کی االھی کہ کی جیا ااا چیا کے وی ل م
متطرفة» أقامت وبكل وقاحة محطة إذاعة وتلفزة قرب مرجعيون برعاية إسرائيل الف
7۷ وتبث دعاوى صهيونية تجاه القرى اللبنانية. فطلب مى الرئيس سركيس وقف هذه
المخطة غير الشبرغية ال دق السعياة اللباتة. ووجققه الح الأمر مع حكومتي
القرمی تی البیسع الآبیفی. راجا وها جر ةة ذا كت بر ف سلاك شاك :ان
تخرص ! «John, if you know what is good for you, shut up» .
الأميركية وهو في التاسعة عشرة من عمره. وإضافة إلى طفولته ومراهقته في ألمانياء فقد
امضی غونتر دين معظم حیاته کمواطن آميرکي خارج الولايات المتحدة نفسهاء وبقي في
شخصيته الأساسية وسلوكه ألمانيًا يتكلم الألمانية كلغة أم إضافة إلى الإنكليزية والفرنسية
والدانمركية» وكان جديا في سلوكه» مهذبًا واسع المعارف. ولذلك كان في عمله
الدبلوماسي شديد الاستقامة. أما تسمیته سفیرًا في لبنان» فله سببان:
آرلاء آنا به کپھودی الات اتکسية اة ری سجر سیت آففرض الوب
الصهيوني وأصدقاء إسرائيل في الإدارة الأميركية وفى الكونغرس أن تعيين دين سفيرًا فى
لبنان سيكون لمصلحة إسرائيل. وكانت الخارجية الأميركية تدرك أنه يهودي. إذ بينما كان
دين يستعد للمثول آمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس لتأكيد تعيينه سفيرًا لدى
«American Ambassador Recalls Israeli Assassination Attempt - With U.S. Weapons», Andrew I. (1)
Killgore, Washington Report on Middle East Affairs, November 1 N a
Association for Diplomatic Studies and Training Foreign Affairs Oral History Project, ambassador (2)
john gunther dean, Interviewed by: Charles Stuart Kennedy, Initial interview date: September 6,
2000 Copyright 2004 ADST, p. 149.
360 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لبنان عام 8 جاءه اتصال عاجل من مساعد وزير الخارجية سايروس فانس يسأله:
«يا جون لقد لا حظنا أن اسم آمك هو لوسي اشکیارت [Lucy Ashkena7¡ فھل سیسښب
ذلك إحراجا أو مشكلة لك ما يمنعك أن تذهب إلى لبتان؟». وأجابه غونتر دين: «طبعًا لا.
صحيح أن والدي يهودي وآمي يهودية. ولكني ذاهب لأمثل أميركا العلمانية» ولا يجب
تحميل الأمر أكثر من ذلك». ثم مل أمام الكونغرس واستجوبه السناتور جافيتز زعيم
الجالية اليهودية في نيويورك.
وثانيًاء كان ثمّة علاقة عاطفية قديمة تربط غونتر دين بلبنان يعرفها قلّة من اللبنانيين
ومنهم الياس سركيس. فقد ذهب غونتر دين إلى باريس عام 1947 بتشجيع أهله وتمويلهم
للحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون ولتعلم الفرنسية. وأثناء دراسته
الجامعية عقد صداقات مع طلاب لبنانيين وكان والد أحدهم صاحب أكبر مصنع للبيرة في
لبنان. وعن طريق هذا اللبناني والشلة اللبنانية تعرف دين عام 1949 على فتاة فرنسية تعيش
مع ذويها في بیروت وباریس وتدعی مارتین دوفنیو ×uع up e11 11«8. فتزوجھا عام
2 ورزقا بولدين» كاترين وبول. أا علاقة مارتين بلبنان» فذلك أن والدها كان يعمل
في القطاع المصرفي مسؤولاً في فرع بنك فرنسي في لبنان وهو من أكبر البنوك الثلاثة
الغربية في بيروت في منتصف الأربعينيات. وعاشت مارتين في لبنان عة سنوات ودرست
عامين في الجامعة اليسوعية في بيروت. ولقد وشع والدها أعماله في الخمسينيات» فأخذ
سل الفركات آلقر یا ق جتان وسررة التي کات سم إلى قسراقات مع لباتین
وسوريين. وأقام أهل مارتين في بيت في بيروت رغم آنهم كانوا يملكون عدّة منازل
وقصور في فرنسا وسویسرا وبلجیکا. فکان غونتر دين وزوجته يزورانهما مرازا في
الخمسينيات» حتى بات دين يعرف لبنان جيذا حيث بنى صداقات كثيرة وخاصة في
أوساط زماذثه اللبنانيين من جافعة السوزبون. ويقول دين: «شاءث الصدف أن يكون رثيس
الجمهورية في لبنان هو الياس سركيس عندما أصبحت سفيرًا هناك. وتعود معرفتي به إلى
الستينيات عندما كان حاكم مصرف لبنان عن طريق والد زوجتي الذي كان يعرفه بصفته
مصرفيًا فرنسيًا في بیروت».
وبسبب هذا الماضي العائلي اشترط دين أن ترافقه زوجته مارتين إلى بيروت. فهي
كانت متشؤقة لأن يحصل زوجها على المنصب في بيروت بسبب إقامتها مع أسرتها في
بيروت ولروابط العائلة القديمة من صداقات وتجارة» وأن لبنان بلد فرنكوفوني عشقه
دووها» وان بيروت رغم الحرب لا تزال باریس الشرق.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 361
وحرص غونتر دين منذ وصوله على مد الخطوط مع جميع الأطراف. وكان يعلم أن
الرئيس السابق سليمان فرنجيّة يقاطع السفارة الأميركية منذ نهاية 1974ء وكان لا يزال
غاضبًا على السفير غودلي الذي كان يثق به» وعلى الولايات المتحدة بسبب حادثة الكلاب
في مطار نيويورك. فطلب دين أن يزوره في إهدن في وقت كانت الصدامات بين لواء
المردة والقوات اللبنانية تتصاعد. وفي إهدن استقبله فرنجية وابنه طونى» وقال فرنجية:
الجن لا تستقبلك کسیر لاسرگاء بل تمسفلك تھا لأم زوجتك مارتين» الله يرحمهاء
لأني كنت أذهب معها في رحلات الصيد هنا في الجبال». وسر غونتر دين أنه بعد هذه
الطريقة اللبنانية بالترحيب أصبح فرنجية صديقه» وعادت القنوات بين السفارة وآل فرنجية.
وزار غونتر دين رجال الدين والقادة السياسيين» والتقى قيادات فلسطينية في فتح ومنظمة
التحرير وبعض الشخصيات السورية منها عبد الحليم خدام. وكان يبدي النوايا الحسنة
والاحترام والرغبة في الانفتاح. ولكن في بلد كلبنان انتشرت بسرعة معلومة أنه «يهودي
بولندي» مثل كيسنجر (مع أن الإثنين كانا من الألمان)'.
عندما جاء غونتر دين عام 1978 إلى لبنان كان ثمّة آمل أن سياسة أميركا تجاه الشرق
الأوسط ستتجه نحو الاعتدال وخاصة تجاه فلسطين ولبنان» بعد مغادرة فريق كيسنجر
ونيكسون وفورد» وفوز جيمي كارتر. فقد كان كارتر متحمَسًًا لحل القضية الفلسطينية
وانهاء حرب لبنان. وكانت تعليمات غونتر دين هي دعم الدولة اللبنانية لتتسلم المناطق
التي كانت لا تزال تسيطر عليها الميليشيات» وأن يتواصل مع منظمة التحرير الفلسطينية
وخاصة في الجانب الأمني. ولكن بالمقابلء جاء كارتر في توقيت سيء هو صعود حكومة
كانت الأكثر تطرفا في إسرائيل منذ 1948ء بقيادة مناحيم بيغن وصقور حزب الليكود» مِن
(1) کان غونتر دين يهوديًا من صل آلماني» ؤلد عام 1926 في مدينة برسلاو «هاءه8 التى أصبحت بعد
الحرب العالمية الثانية ضمن حدود بولندا. وهو من عائلة ألمانية عريقة» والده جوزف كان محاميًا
لعذّة مصارف وشركات. ودرس غونتر في أفضل مدارس برسلاو حتی غادر مع ذویه الماتا في نهاية
عام 1938 هربًا من الهولوكوست (محرقة اليهود في آلمانيا النازية)» ووصلوا إلى نيويورك فى شباط
9. وهناك غيّروا اسم العائلة في آذار 9 من دينسفرتیغ «Dean jı yJ} Dienstfertig وأضافوا
اسم «جون» [٥1١ الأميركي» إلى اسم ابنهم «غونتر» ۴۲ط«د6 ليصبح جون غونتر. ولم يجد والده
صعوبة في العثور على عمل كبروفسور في جامعة كنساس» كما حصلت العائلة على الجنسية
الأميركية عام 1944. وأتقن غونتر دين الإنكليزية إلى جانب لخعه الألمانية الأم» ثم التحق بجامعة
هارفرد التي تخرّج منها بامتياز. ثم درس في باريس وعاد إلى جامعة هارفرد ونال شهادة جامعية
رابعة» هي الماجستير في العلاقات الدولية عام 1950.
362 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
موشیه آرنز وآري شارون واسحاق شامير وغيرهم. فقد فاز الليكود في انتخابات إسرائيل
في آیار 1977. إذ أن تصريحات جيمي کارتر منذ دخوله البيت الأبيض في كانون الثانى
197 پس تسام قى اشرق الوط کار ورلا ویدآت رة بین ت
شعواء ضد كارتر نفسه وضد محاولاته إعطاء دولة للفلسطينيين وضد فتح حوار مع منظمة
التحرير ومع سورية. وإذ صمد كارتر في البداية أمام ضغوط إسرائيل وأمر أن تنسحب فورًّا
من لبنان بعد غزوها للآراضي اللبنانية في آذار 1978ء إلا آه لم يتحمّل ضغط اللوبى
الصهيوني واتصالات حكومة بيغن شبه اليومية بواشنطن. ۰
وبعد إضعاف كارتر» واصلت إسرائيل خطط التدخل في مصير لبنان» حتى جاء
عونتر دين واعتبرته إسرائيل حجر عثرة يجب إزالته. فهو لم يساوم في سعيه لعطبيق
سياسة بلاده» دعم الدولة اللبنانية ضد الميليشيات» والتواصل مع منظمة التحرير -
دون آن يدرك أن الإدارة الأميركية على أعلى المستويات لم تعد قادرة على دعمه كما
يجب. ولا حول وقوفه مع الدولة اللبنانية تجاه أعمال إسرائيل» فقد تحدّثنا فى
الصفحات السابقة عن دور سفراء أميركا في بيروت منذ أواسط الستينيات. ولكن
غونتر دين قد یکون آفضلهم. فهو أبدی دعمَّا جريا لسلطة الدولة التي يمغلها الياس
سركيس» وانتقد إسرائيل مرارًا سواءَ في خلقها دويلة على حدودها عام 1978. فغُرف
غونتر دين بشجاعته ومبادئه الأخلاقية وقول الحق. وبعكس أسلافه من السفراء أيضًاء
فهو لم يترذد في انتقاد ممارسات إسرائيل المارقة» ويلقي العصريحات العلنية بعد كل
غارة إسراثيلية على لبنان» أو كلما اخترقت الطائرات الإسرائيلية سماء لبنان. ثم ذهب
غونتر دين إلى الناقورة» مركز قيادة اليونيفيل والتقى الجنرال إرسكين قائد القوات
الدولية وهو من غانا. واكتشف أن إرسكين كان ضعيمًاء وأنٌ اليونيفيل تقف جانبًا كلما
رغبت إسرائيل في اجتياح جنوب لبنان أو القيام بعمليات. فعمل دين على استبداله
بالجنرال كالاهان وهو من إيرلنداء والذي وقف بحزم نسبي في وجه التحرشات
الإإسرائيلية من 1978 إلى 1981.
وكان دين يتواصل مع الرسميين اللبنانيين باللغة الفرنسية التي كان يتقنها جيّذّا بفضل
دراسته الجامعية في باريس. وساعد حياته الاجتماعية في لبنان أن زوجته فرنسية وتحب
لہنان. ويقول: «قسم كبير من الاحتضان الذي لقيتة والعلاقات التي بنيتها يعود إلى السمعة
التي تمتعت بها زوجتي وأسرتها في لبنان على مدی عقود. کثیرون کانوا یعرفون زوجتي
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 363
وأهلها كيفما تجؤلنا في لبنان»'. وتميّز عمّن سبقه من سفراء أته عمل عن قرب مع
السفارة الفرنسية إيمانا منه «أن العلاقات الوثيقة مع فرنسا ستسهّل مصالح أميركا في
لبنان». وحصل دين على شعبية كبيرة في لبنان - أيضًا بخلاف سفراء أميركا الآخرين في
بيروت - وتقديرًا لمواقفه الداعمة للبنان قذّم له سركيس وسام الأرز.
ثانيًا حول تواصله مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية» فالعلاقة كانت قائمة بين
السفارة والفلسطينيين منذ بداية فترة علي حسن سلامة (راجع الفصل 10)» ولقد تابع دين
هذه الاتصالات بعد حصوله على إذن مسبق من الخارجية الأميركية التي اعتبرت أن هذه
الاتصا لات تسهم في «مصالح الأمن القومي الامپرکي “National security in America’s
interests...” واٹمر تواصل غونتر دين في عدد من امون ومنها انقاذ السفير السعودي علي
الشاعر من الموت. ويقول دين: «كنت في سهرة مع أسعد نصر رئيس شركة الميدل إيست
وهو مسيحي فلسطيني» وفجاأة قال لي: الكتائب أطلقوا الرصاص على هليكوبتر تنقل
السفيرين الكويتي والسعودي فوق بيروت الشرقية» وقد أصيب السفير علي الشاعر»
وعليك أن تذهب وتنقذه لأتكم أصدقاء للسعوديين وهم يتوقعون منكم ذلك». فعدخل دين
بما لديه من اتصالات ونقل الشاعر إلى مستشفى الجامعة الأميركية. ولكن جماعات
مسلحة طوّقت المستشفى عندما حضر داني شمعون لزيارة الشاعر وأطلقت النار لعدّة
ساعات. فتدخل دين مجذّدًا لدى عرفات» حتى تراجع المسلحون في اليوم التالي. ثم
طلبت الإدارة الأميركية من دين في تشرين الثاني 1979 أن يسأل منظمة العحرير المساعدة
في تحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في السفارة الأميركية في طهران. فنقل دين هذا
الطلب لعرفات الذي رحب باهتمام بالغ» وذهب هو شخصيًا ومعه خليل الوزير «أبو جهاد»
إلى طهران وعادا ومعهما 13 رهينة أميركية. وكان هذا عملا ضخمًا فشلت واشنطن في
القيام بمثله. ولكن حزن دين لان الإدارة الأميركية هذه المرة لم توجه أي رسالة شكر
لعرفات وأبو جهاد على جهودهماء وعلى الأسابيع التي أمضياها لتحرير الرهائن» ولا على
خدمات منظمة التحرير المتواصلة. رغم آنها فعلت عام 1977 ودعت سلامة لزيارتها مع
جورجینا رزق.
کان سبب صمت واشنطن عن شكر الفلسطينيين هو ضعف كارتر آمام حكومة بيغن
في إسرائيل» التي نظرت إلى اتصالات دين بمنظمة التحرير بعين حمراء واعتبرته معاد
ambassador john gunther dean, Op. Cit., p. 150. (1)
= س س
لإسرائيل. وضيق إسرائيل لم يقتصر على اتصالاته بمنظمة التحرير فقط» بل لاه كان ينمذ
السياسة الأميركية الدائمة في دعم سيادة لبنان. فقد كان سركيس وحكومة سليم الحص
يسعيان عام 1979 إلى دخول الجيش اللبناني إلى الشريط الحدودي الذي انسحبت منه
إسرائيل بضغط من كارتر. فدعم غونتر دين هذا المسعى وانتقد محاولات إسرائيل
التخريب على الدولة اللبنانية» وأرسل مذكرات متتالية إلى تل بيب وواشنطن يطالب
بوقف اختراق إسرائيل لسيادة لبنان» أكان بالقصف شبه اليومي لأراضة آو بحاس
الطائرات أو بتمويل الميليشيات وإقامة شريط حدودي.
وثالثاء أخذ دين ينصح قادة الجبهة اللبنانية وخاصة بشير الجميّل مرارًا أن «تقزبهم
من إسرائيل سوف يؤذي المسيحيين على الأمد الطويل»» ومما أغضب إسرائيل أيضًا أن
دين يخرب عليها هم خططها في لبنان. وكان دين يعرف من ملفات السفارة الأميركية
تفاصيل علاقات بشير بإسرائيل» فالتقاه ونصحه أن يوقف هذه العلاقات» وأن يتوقف
خاصة عن الأجتماعات بالموساد. ویقول دین: «تقييمي لبشير آنه کان وطنيًا لبنانيًا يتمتع
بكاريزما قيادية ملفتة» وأته كان باستطاعته أن يتواصل مع قيادات لبنانية خارج جماعته.
ولكن ميوله كانت مسيحية متشددة» في وقت كان الموارنة يتقاتلون - شماعنة وكتائب
وآخرون. كنت ألتقي بشير مرارًا في الجبال في دير رهبانيات» وأحاول إقناعه وأضغط عليه
لكي يقطع علاقته بإسرائيل. وكنث أقول له: «يا بشير يجب أن تتوقف عن الاجتماعات مع
مسؤولي الموساد الذين يحضرون مرارًا إلى لبنان للقائك. فهذه اللقاءات تجعلك تبدو أنك
تابع للاسرائيليين. آنت لبناني يا بشير» وإذا كنت تريد الحفاظ على استقلال لبنان فيمكنني
أن أفتح لك قناة مباشرة معنا حتى لا تضطر أن تتبع الدول المجاورة».
ويضيف ا دين: «لقد أعطى الإأسرائيليون :يشير مالا وأسلحةء وكان بيغن يطلب أن يرا
من وقتٍ لآخر» فكانوا يرسلون طائرة هليكوبتر إلى بشير ويأخذونه إلى إسرائيل للاجتماع
مع بيخن. فقلث لبشير: إذا تواصلت زياراتك لإسرائيل فالكل سيعرف» وأنت بهذا تهدد
مستقبل المسيحيين في لبنان. نتم المسيحيون في لبنان جزء من معادلة هذا المشرق» ولا
يجب آن تُخرج أنت المسيحيين من هذه المعادلة. إذا كنت بحاجة إلى الدعم من أجل
لبنان مستقل وسيّد ومتسامح فعليك أن تطبه من الولايات المتحدة وليس من إسرائيل.
اطلبه من السيّد وليس من الخادم. انظر يا بشير» حتى قبل أن تولد آنت كان في الشرق
ambassador john gunther dean, Op. Cit., p. 135. (1)
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 303
الأوسط مسيحيون ومسلمون ويهود يعيشون معَّاء ولبنان كان مميَرّا بهذا التنؤع. ولكن
قامت دولة لليهود عام 1948 ونشب العداء في المنطقة» وليس من مصلحتكم أن تأخذوا
لبنان البلد المععدّد الديانات إلى إسرائيل. فسوف تؤذون كل المسيحيين في المنطقة وهم
باتوا أقلية اليوم. الموارنة ليسوا كل المسيحيين. هم جماعة مسيحية واحدة فقط» ولكن
هناك الروم الأرثوذكس والسريان والأرمن والكاثوليك» الخ. وعليكم جميعًا أن تكونوا
جزءا من هذا المشرق» ولا يجب أن تكون هويتكم مذهبية. نت وطني لبناني يا بشير›
ولأّك وطني لبناني يجب أن يكون هدفك هو لبنان حر خالٍ من أي قوات أجنبية» وكاملا
بحدوده الدولية. ولذلك لا يجب أن تنسى أن أغلبية اللبنانيين اليوم هم من المسلمين» سنَة
وشيعة ودروز» وهؤلاء هم مواطنون لبنانيون قبل کل شيء».
ويتابع دين: «كان شطحا في الخيال أن تحلم الميليشيا ال نامیس دوا
مارونستان مسيحية صغيرة بمساعدة إسرائيل على جزء من أرض لبنان» وتستمر برعاية
إسرائيل ستكون في حال عداء بمواجهة العالم العربي. كنث دومًا أحاول إقناع أصدقائي
اللبنانيين أن يبتعدوا عن الارتباط بإسرائيل» فقط لأعرف بعد ذلك أن الشماعنة والكتائب
يستمرون في استقبال موفدي إسرائيل... لقد ألَحيت على بشير أن يبني علاقة مباشرة مع
الولايات المتحدة لأتها يمكن أن تساعده. وأعتقد أن جهدي في فصله عن الإسرائيليين
وتحويله نحو الولايات المتحدة كان قد بدا ينجح قبل مغادرتي بیرۆنت عام 1981. لقد
قذمنا مساعدة لبشير خفية» ثم تسلّم أموالاً ومساعدات من أميركا ليخفف اتكاله على
إسرائيل. وعرف الإسرائيليون بمحاولاتي ثني بشير عن التعامل معهم وجلبه نحو أميركاء
فطلبوا من سام لويس» سفير آميركا في إسرائيل أن يتدخل معي» وآذى ذلك إلى عراك بيني
وبینه. ولکن بعد مغادرتي عام 1ء أخذ الجنرال شارون وأجهزة المخابرات الإسرائيلية
يستعيدون نفوذهم القوي مع بشير» واستمژت زيارات مسؤولي الموساد والشخصيات
السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى بيروت» كما استمزت اجتماعاتهم مع بشير».
وفي مرحلة ما عام 1980ء أخذ بشير يترجم غضب إسرائيل من غونتر دين بمقاطعته
وتكرار الإشارات العدائية» لعل دين يتّعظ كغيره من السفراء. وكان دين يعلم أن يد إسرائيل
أصبحت طويلة في لبنان منذ 1977 وهو شهد في مطلع 1979 عملية اغتيال الموساد لعلي
حسن سلامة الذي كان يتّكل عليه في مهام أمنية. وهنا أكد دين في كتابه أن الدبلوماسيين
الأميركيين الذي عملوا في منطقة الشرق الأوسط يعرفون تمامًا أن سمعة الموساد في
المنطقة وفي أوروبا كانت في أعمال الاغتيال والتفجير وليس في العمل الاستخباراتي
366 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
والتجشس. فقد كان الموساد يلجا إلى السي آي إيه وأجهزة دول أخرى للحصول على
معلومات» وليس إلى حرفية ومهنية أعضائه.
كانت الدولة اللبنانية في ورشة استعادة السيادة على الأرض. ولكن الموساد أوعز
لبشير أن لا تعنازل القوات للدولة عن المناطق التي تحت سيطرتهاء وأن تقاطع غونتر دين
الذي يدعم سركيس بقوة. فتوففت لقاءات بشير مع دين عام 1980. ولم يتوقف التحرڙش
بغونتر دين على رصاص طائش. إذ أن الموساد أمرت باغتياله عام 1980. فقد كان غونتر
دين مدعرًا إلى العشاء في منزل رئيس جامعة بيروت الأميركية في 27 آب 1980. وكان
موكب سيارات ينقل دين وعائلته في طريقه من منزلهم في اليرزة شرق بيروت عندما وقع
ضحية كمين على بُعد دقائق. وفتح المسلحون أسلحتهم الرشاشة على السيارات الثلاثة
وأطلقوا صاروخين مضادين للدروع على السيارة الرئيسية وداخلها دين نفسه وزوجته
مارتین. وتعطلت السيارة الثانية التي تقل ابنة دين وخطيبهاء فنقلهما حرس السفير إلى
سيارة دين وأنطلق السائق بسرعة.
تولى جوني عبدو رئيس المكتب الثاني آنذاك التحقيق» وخلص إلى أن 21 رصاصة
أصابت سيارة دين حيث يجلس وان خبراء المكتب الثاني عثروا على بقايا صواريخ
ورصاص تبيّن من الكلمات المطبوعة عليها أثها مصنوعة في أميركا. فنقل دين هذه
المعلومات إلى الخارجية الأميركية وانتظر الرد أسابيع طويلة ولك اتصالاته الهاتفية
المتكزرة ومذكراته إلى واشنطن جوبهت بالصمت. وفي تلك الأثناء اكتشف أن الأسلحة هى
بن الحكومة الأمركية إلى حكرمة س رال رتم هاا إلى تل آبيب عام 1974 وان
إسرائيل قذمتها إلى القوات اللبنانية. واتضح لغونتر دين أن واشنطن تشعر بالحرج في
اللإجابة عليه» لأن ذلك سيشكل إدانة لإإسرائيل» ولا أحد في واشنطن يريد أن يفعل ذلك.
وكان دين يدرك أن «الويل ينتظر من يقف بين الرئيس الأميركي ورئيس حكومة إسرائيل» إذ
سيجد نفسه في رمال متحزكة من المصائب». وكان دين يعلم ان اللوبي الصهيوني في
واشنطن أصبح كبيرًا ونافذا بمستوى غير مسبوق» وله أصدقاء كُثر في الإدارة والكونغرس
يعملون المستحيل لخدمة إسرائيل» وملكيون أكثر من الملك. وهكذا بات غضب غونتر دين
شديذاء واتهم القوات اللبنانية وإسرائيل مباشرة بمحاولة اغتیاله» ولکنه لم یتهم بشیر
مباشرة. ويقول دين في مذكراته: «الأسلحة التي أعطتها الحكومة الأميركية لإسرائيل
لمساعدتها قد استعملها الإسرائيليون لقتلي بصفتي سفير أميركا. أمّا الخارجية الأميركية فهي
لم تبلغني بأي نتيجة لتحقيقها... وعلمت من خبراء أسلحة في أميركا ولبنان أن هذه الأسلحة
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 .... 367
أعطتها إسرائيل للميليشيا المسيحية التى تتحالف معها في لبنان. وأنا أعلم حق العلم أن
جهاز الموساد ضالع في الهجوم وحليفتنا إسرائيل استعملت جماعتها في لبنان لقتلي».
ذكر دين فى كتابه أن اللوبى الصهيونى شر حملة ضذّه لعدّة سنوات بعد ذلك» وأن
مسؤولين في الإدارة الأميركية في عهد ريغن ناصبوه العداء وأبرزهم وزير الخارجية جورج
شولتز. فقد تآمر عليه هذا الأخير وطلب تقريرًا طبيًا يعلن فيه أن غونتر دين مختلٌ عقَليًا ولا
يصلح للخدمة وحُرم من تصنيفه الأمني» ما أنهى 30 سنة من عمله في السلك الدبلوماسي.
ووصف دين فبركة تقرير طبى أنه مختل عقايًا أنه صادر عن «عقل ستالينى»» وقذم استقالته".
الصواريخ بين إسرائيل وسورية في نيسان 1ء دفعت الرئيس ريغن إلى التدخل. وحضر
مبعوثه فیلیب حبیب إلى لبنان وأكمل مع بشیر بنفس منطق غونتر دين أن يصبح بشير على
الموجة الأميركية. ولکن بشیر أبقى على الموجة الإإسرائيلية ودخل الموجة الأميركية» في
مقامرة غير محمودة العواقب.
«US Envoy Wrıtes of Israeli Threats», Barbara Crossette, MARCH 31, 2009 The Nation: (1)
«Ambassador John Gunther Dean writes that over the years he not only came under pressure from
pro-Israeli groups and officials in Washington, but also was the target of an Israeli-inspired
assassination attempt in 1980 in Lebanon, where he had opened links to the Palestine Liberation
Organization... Washington declared him mentally unfit, which forced his resignation from the
foreign service after a thirty-year career. Now 82, Dean sees the subsequent positive attention he has
received as proof that the insanity charge (he calls it Stalinist) was phony, a supposition later
confirmed by a former head of the department’s medical service. Dean was American ambassador
in Lebanon in August 1980 when a three-car convoy carrying him and his family was attacked near
Beirut. «I1 was the target of an assassination attempt by terrorists using automatic rifles and antitank
weapons that had been made in the United States and shipped to Israel,» he wrote. «The State
Department investigated, Dean said, but he was never told what the conclusion was. He wrote that
he «worked the telephone for three weeks» and met only official silence in Washington. By then,
Dean had learned from weapons experts in the United States and Lebanon that the guns and
ammunition used in the attack had been given by Israelis to a Christian militia allied with them. «I
know as surely as I know anything that the Mossad was somehow involved in the attack,» Dean
wrote, describing how he had been under sharp criticism from Israeli politicians and media for his
contacts with Palestinians. «Undoubtedly using a proxy, our ally Israel had tried to kill me.»
بعد سنوات من مغادرته العمل الرسمي در اشرات التقرير الطبي المزيّف وكشف مسؤول طبي
في الخارجية الأميركية أن تهمة غونتر دين بالجنون كانت مفبركة لإزاحته. وفي هذا الصدد كتب
غونتر دين: «أنا أعلم مَن آمر بفبركة ملف طبي مزيّف ضدي. هو نفس الشخص الذي سعى لمدحي
وتكريمي بعد مغادرتي» إنه جورج شولتز».
368 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
بشير الجميل في اللعبه الكبرى
فى خريف 1980 وشتاء 1981» واصل بشير توسيع الكانتون المسيحي والتمدد في
مناطق لبنانية أخرى» والتفاوض مع زعماء مسلمين ودروز. فشق طريقا من جبل صنين إلى
زحلة الواقعة ضمن النفوذ السوري في ذلك الوقت. وهناك افتعلت القوات اللبنانية معركة
مع ما تبقى من ميليشيا النمور بقيادة الياس الحتوش المعروف ب«الحنش». وإذ تدخلت
ارات اتسر ارقن الم اوها لخ اتقوت
لقد بات بشير ورجاله وشخصيات من الجبهة اللبنانية يزورون إسرائيل بشكل
اعتيادي» ویلتقون بیغن ووزرائه وكبار العسكريين. ففي 16 نيسان 1 زار وفد ضم بشیر
وكميل شمعون وآخرين إسرائيل» ووعدهم بيغن بالتدخل في آزمة زحلةء ولكن فقط إذا
وصلت معركة زحلة حذا معيْنًا. وهكذا عندما أدخلت سورية طائرات هليكوبتر تنقل
الجنود فى المعركة»ء تدخلت إسرائيل وأسقطتها. فرد الجيش السوري بحزم وأدخل
میا ما ففبادة للطاترات الى البقاع. وقبل أن يتدهور الوضع إلى مواجهة أوسع»
تدخل فيليب حبيب مبعوث الرئيس الأميركي رونالد ريحَن وأوضح للجهتين أن اتفاق
الخطوط الحمراء بين سورية وإسرائيل ما زال ساري المفعول. وأوضح لدمشق أن التحرك
الإسرائيلي هو لمنع سورية من استعمال الأجواء اللبنانية» مع الاعتراف بحق سورية في
التحرك على الأرض ضد بشير وإخراجه من زحلة» لان إسرائيل ترى زحلة في نطاق النفوذ
السوري. وبعد 28 يومًا من حصار زحلة وقصف سوري عنيف للمدينة وكذلك على
المناطق الشرقية من بيروت» انتهى الاأشكال بخروج قوات بشير من زحلة.
تقوب بشير من الأميركيين ظهر بوضوح بعد اشتعال أزمة الصواريخ في نيسان 1981
ولقاءاته المتعذدة مع مبعوث الرئيس ريغن» فيليب حبيب. ورافق هذا التقزب في 1980
و 1981 حملة إعلامية أميركية ملحوظة لدعم بشير. حيث حضر وفد من الكونغرس الأميركي
للقائه» وقامت بربارا نيومان بتسجيل تقرير تلفزيوني طويل عن بشير والقوات اللبنانية
بانحياز سافر» صؤرته قائد فئة مسيحية مضطهدة» وصؤرت المسلمين اللبنانيين والفلسطينيين
كمجانين وإرهابيين. وعرضت شبكة محطات 48٤٥ في أميركا هذا الوثائقي ضمن برنامج
0 في 3 نيسان 1981 ورافق التقرير مسلسل تلفزيوني عرضته نفس المحطات باسم
14s» عن اضطهاد اليهود زمن الرومان. وصدر في الوقت عينه مقال افتتاحي أصحيفة
a11 Sree Journal عن بشیر الجمیّل انه يتمتع بصفات الرئاسة .
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, pp. 111-112. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 369
نم فمف :جاعة لوبي بشير» العصبة اللبنانية الأميركية «American Lebanese League
جائزة لبربارا نيومان على الوثائقي في احتفال كبير قرب واشنطن حضرته شخصيات لبنانية.
وخطب في الحضور شارل مالك» عضو الجبهة اللبنانيةه فتکلم عن ميزات بشير. وتصف
نيومان زيارات بشير إلى بيتها هي في واشنطن» وخاصة زيارته في أيار 1981 التي وصفتها
أنها كانت مختلفة. فقد جاء برفقة خمس سيارات حماية وفيها حراسه اللبنانيون ورجال أمن
ار کرت واد یت تمان آن يرافقه رجاله» استغربت حضور الأمن الأميركي أ#إمم؟
ز۷ فشرح بشير ضاحكا: «آلم تعرفي بعد؟ أنا هنا بدعوة رسمية من الحكومة
الأميركية. وقبل سنة (نيسان 1980) جئنا في جولة إلى أميركا وحضرنا إلى واشنطن وقصدنا
وزارة الخارجية. ولكن هذه المرّة أخرجوني من لبنان بغواصة ذريّة لزيارة أميركا». ثم دعا
بشير بربارا نيومان للقدوم إلى لبنان والعمل معه» حيث بإمكانها السكن في منزل ألفرد
ماضي قرب بيروت لان ألفرد مقيم في أميركا.
وعلقت نيومان أن حضور بشير إلى واشنطن كان في زيارة رسمية هذه المرة بصفته
«شخصية في غاية الأهمية» لالإدارة الأميركية ۷1۴. كما شرح بشير لنيومان أن «الأميركيين
يقذمون العون المالي لنا... والأشياء تتغيّر بسرعة» وستقوم إسرائيل بعمل قاس جدًّا ضد
منظمة التحرير في لبنان وتغيّر موزاين القوى في لبنان والشرق الأوسط».
في آيلول 1ء عادت بربارا نيومان إلى لبنان ووعدها ألفرد ماضي بأّه سيهتم
بمسألة إخراجها من مطار بيروت. ويتّضح هنا مدى نفوذ القوات اللبنانية في المطار الذي
من المفترض آنه كان واقعًا تحت النفوذ السوري والفلسطيني. إذ عندما حت طائرة
الركاب التي كانت نيومان على متنهاء دخل الطائرة جنود من الجيش اللبناني يبحثون عنها.
ثم آمسكها أحدهم من يدها وطمأنها بأن عرض عليها صليبًا مميرًا علّقّه على صدره.
ففرحت كيرا وفهمت المخزى. وخارج مبنى المطار ركبت مع الجنود في موكب من ست
سيارات جيب ضم 30 جنديًا إلى قاعدة الجيش في المطار. ومن هناك نقلوها إلى فندق
البستان في قرية بيت مري حيث التقاها بشير.
وفي اليوم التالي ذهبت نيومان إلى مكتب آمين الجميّل يرافقها أحد رجال بشير.
فرحب بها أمين وأجاب على أسئلتهاء ولكتّه شاهد الشاب الذي يرافقها وكان يعلم أنه من
رجال بشير. فودعها آمين وهو يرمقها بحذر وقد خلا وجهه من التعابير حسب قولها.
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, pp. 121. (1)
5
£ aê aaa a س
“ م 4 “ص
3/0 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
فى تلك الفعرة لاحظت نيومان أن بشير والقوات قد حققوا مستوى أعلى من الشعبية في
لبنان» وكذلك لدى الإدارة الأميركية» وبات لديهم أموالا طائلة جاءت من الجبايات في مرفاً
بیروت ومرافئ أخرى شمال بيروت. وشرح لها بشير أن رجال الأعمال فطنوا قبل غيرهم أنه
سيفوز فى الرئاسةء ولذلك هم يدعمونه أكثر الآن. كما انتشرت مكاتب القوات خارج لبنان
کأتها ممفارات ف اکا وأوروبا وأميركا اللاتيثيةء وإذ کانت ملايين الدولارات تذخل
وتخرح من خزينة القوات» وظف بشير خبراء وإداريين في شؤون المال والمحاسبة.
وكانت نيومان تدخل المجلس الحربي للقاء بشير» وإذا لم يكن موجودا تنتظر وصوله
فى الطابق السفلي وهناك تستعمل الهاتف للاتصال بالسفارة الإإسرائيلية في واشنطن›
وتعحذث مع الملحق الأعلامي فيها ويدعى نخمان تشاي» وتقول له بدون تكليف: «شالوم
تخمان..۔ھلہ پرہاڑا۔, ادر س آین أکلمكف؟ وغتدما کان ہشیر پخفیر: گائتا سکرتیرته
اللبنانية تبلغه عن اتصالات نيومان. فكان يوبّخ نيو مان ويفهمها آنها إذا رادت الاتصال
بالإسرائيليين فللقوات اللبنانية وسالها الخاصة. وعلقت نيومان هنا أن بشير في خريف
1 كان قد أصبح قريبًا من إسرائيل أكثر من أي وقت مضى» وأن إسرائيل تمذه منذ
سنوات بالسلاح والبدلات العسكرية والتدريب. ولكن حكومة بيغن» وهنا الخطر»ء كانت
تعوقع منه أن يسدّد ثمن كل ذلك عاجلا ام آجلا.
في المجلس الحربي نقلت نيومان لبشير ما قاله لها مسؤول إسرائيلي في واشنطن من
اله تر أا لرجاله للقيام بعملية إهدن (في فترة كان الإسرائيليون آنفسهم يحرضون
بشير ويدعمونه لتوحيد المسحيين). فشرح لها بشير أن رجال طوني فرنجيّة اغتالوا
كتائبيين في الشمال ومنهم المسؤول جود البايع. وأنْ طوني فرنجيّة كان ضالعًا بالعمق في
تجار الس ات اللبنانية والإقليمية» وهو من هژب قتلة البايع إلى قصره. «وأنا مرت
بالعملية استنادًا إلى معلومات من شعبة الأمن لدينا على ساس أن طوني وأسرته لن
يكونوا فى القصر. ولكن كانت هذه المعلومات خاطئة» وفشلت العملية. وقاد العملية
سير ججع وهو سن أنقال رجالا رأف جن قد كات لى هكا في بط سر
ولكني لا أستطيع أن أصرفه من القوات لأآني أحتاج إليه وإلى مجموعته.
)1( برز سمير جعجع ككتائبي في الشمال وفي أوساط الشبيبة في بلدة بشري» وساعد في تعزيز حضور
الكتائب والقوات فى تلك المنطقة النائية من جبال لبنان. ولذلك احتاج آل الجميّل إلى آأشخاص مثل
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدرات 1975 - 1982 371
وسألته نيومان: «وكيف عرف الإسرائيليون أنك وراء عملية إهدن؟
جاب بشیر بخضب: «لأنهم هم الذين أعطوني الضوء الأخضر لقتل طوني. لكني لم أرد
أن أفعل ذلك ولم يكن هذا هدفي مطلقا. بل أنا كلبناني أعلم أنه من الحماقة حتى مجرد
التفكير بقتل طوني. إذ رغم كل شيء نحن في لبنان وفي هذا الشرق عائلات لا نقوم بعمل
کهذا.. فآخر شيء يفكر أي شخص عمله هنا هو قتل إبن زعيم لأنّ هذا يج إلى ثأر وسفك
دماء إلى الأبد. ولذلك في عملية 7 تموز 1980 وقع داني بين أيدينا ولكننا طبعًا تركناه»'.
ثم التقت نيومان شارل الشرتوني مرافق سمير جعجع» وكان قد حضر الاجتماع الذي
اوق یک بعاة اسن فأگد لها الشرتوني أن بشير في الاجتماع أمر باعتقال العناصر
التي قتلت البايع فقط وفي غياب طوني وعائلته من القصر.
اخ یکس ضوف وقته منذ منتصف 1981 ومطلع 1982 في الاستعداد للانتخابات
الرئاسية» في الوقت الذي كانت إسرائيل تحيطه ومستشاريه علمًا بخطط غزوها للبنان»
وضرورة تعاون القوات اللبنانية في هذا الأمر.
ودخل الدور الأميركي على خط بشير كما ذكرنا عبر فيليب حبيب» مبعوث الرئيس
رلزنالد ريغن الخاض إلى لبتان مجك نبان 1. وكانت مهمَة حبيب الظاهرة هي تنفيس
أزمة الصواريخ بين إسرائيل وسورية» ولکنه کان يلتقي بشیر مرارًا ويقذم له النصح» مغلا
حول عدم الإنزلاق مع إسرائيلء وذلك لكي تقدر الإدارة الأميركية على مساعدته. وهنا
كمن ضعف بشير في لعبة خطرة هي إقامة توازن بين واشنطن وتل أبيب» هذا في وقت
كان المراقبون في لبنان والدول العربية لا يميّزون كثيرًا بين سياسة أميركا وسياسة إسرائيل
نحو لبنان.
في يلول 1ء شرح بشير لنيومان أن خطة الغزو الإسرائيلية تضمّنت دورًا عسكرنًا
للقوات اللبنانية. إذ عندما تتقذّم إسرائيل على الأرض وتصبح على مشارف بيروت»
ستلاقيها القوات اللبنانية ويكون دورها تنظيف بيروت الغربية من المقاتلين. وتقول نيومان
إن شارون ومسؤولين إسرائيليين كانوا يعلّقون آمالاً كبيرة على إلتزام بشير بدور القوات
في الغزوء لأن الإسرائيليين كانوا يدركون تماما التكلفة الباهظة في أرواح جنودهم إذا
خاضوا معارك مدن» وسيجدون صعوبة في مواجهة الرأي العام الإسرائيلي والكنيست
والمجلس المصغر للحكومة الإسرائيلية.
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 142. (1)
- = اح
2 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وأخذ بشير يستمع لنصائح مستشارين في الدعاية والترويج» وحول شكله وهندامه
ومنطقه في الكلام. ومنذ مطلع 1982ء بات يرتدي الإبذلات الأوروبية الأنيقة» وأصبح
رشيقا خفيف الوزن» يتكلم بحذر واعتدال» بعيذا عن التهؤر والصراخ. ولکنه کان قلقا بان
مشر أو تخو الرقاسة گان اويا دا
وعندما التقته نیومان في بيروت في کانون الثاني 1982 بدا بشير مضطربًا لأن الأمور
داخل لبنان لا تعحزك سياسيًا لترشحه» في الوقت الذي شرعت إسرائيل بحشد جيشها على
الحدود وتستعد للانقضاض على لبنان. وحتى لو كانت الإدارة الأميركية قد حزمت أمرها
لترشيح بشير لرئاسة الجمهورية اللبنانيةء إلا آنها كانت غير راضية عن بشير الذي لا يسمع
نصحها المتكزر» وبات قريبًا جدا من حكومة الليكود في إسرائيل» ومن الصقور كشارون
وإيعان اللذين كانا يحضران إلى ضبية لتنسيق الغزو مع بشير. وهذا التقزب من إسرائيل
شلق صعوبة ایشا لارتیس سرگیس ولفڙاد پظرښس وچوئي قېدو في تښسویق بشیږ لدی
الزعماء المسلمين في لبنان» وكذلك لدى الدول العربية المحافظة.
لقد کان فیلیب حبیب ومسؤولون أميركيون يحذرون بشير أن عليه آن يحتفظ بمسافة
من إسرائيل» وإلا سيفقد ثقة المسلمين في لبنان» ولن يستطيع آن يصبح رئيسًا للجمهورية.
فأصبحت معضلة بشير ومستشاريه أن حظه في الرئاسة سيتراجع بدون الدعم الأميركي.
ولکنّ حظه سيتراجع أيضًا بدون الدعم العسكري الإسرائيلي لضرب خصومه الفلسطينيين
والسوريين في لبنان» ما يضعف شوكة المسلمين في لبنان ويومن انتخابه.
وقال بشیر لنیوقان: «لم يعد السؤال إذا كانت إسرائيل ستغزو لبنان بل متى ستغزوه.
شارون نفسه قال لي - وما یقوله شارون ينمذه... شارون يهدف من الغزو إلى إقامة نظام
في لبنان يوقع معاهدة سلام مع إسرائيل ويطرد الفلسطينيين» وهو مقعنع آتي الرجل
الحفااسي تى وخدت البندقية المسيحية عام 1980.. دخولهم لبنان سيكون حربًا شاملة»
وسترین جنودًا اسرائيليين في شوارع بيروت... شارون يريدني رئيسًا للجمهورية وسوف
يذهب بعيدًا في الحرب ليحقق هذا الأمر».
تعلق نيومان في كتابها أن بشير بدا زائد الثقة بالنفس› وقد ات باخ :خا
الأمير كيين والإسرائيليين معًا. فهو كان يريد مواكبة ومراقبة تطور الأحداث للاستفادة منها:
فتقوم إسرائيل بضرب أعدائه في لبنان» وتحصل الانتخابات الرئاسية اللبنانية ما يضطر
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, pp. 154-155. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 93
واشنطن إلى دعم رئاسته أيضًا. ثقة بشير بنفسه وتشخيضه لسير الأمور آكدهما وزير
الداخلية اللبنانية السابق صلاح سلمان الذي التقاه عام 1977 في روما. فقد كتب سلمان
عن لقائه ببشير: «الشيء الذي بقي في ذهني هو مستقبل علاقة بشير بإسرائيل. سألته ماذا
ستفعل مع إسرائيل؟ فوضع يده في جيبه وقال لي إن إسرائيل في جيبي الصغير. كانت ثقته
بنفسه كبيرة جذًا وبعيدة عن الواقعية». وينقل صلاح سلمان عن بشير أيضًا أنه ضد تقسيم
لبنان» ويريد لبنان بكل أجزائه غير مقشم» بعكس آدبيات الجبهة اللبنانية المسيحية حينذاك
حول مشروع التقسيم" .
في خطاب آمام القادة العسكريين الإسرائيليين في تل أآبيب قبل أشهر من غزو
لبنان» علق أرييل شارون حول زرع حكومة بقيادة بشير في لبنان قائلاً: «لكي نقيم
حكومة كهذه في لبنان سنحتاج إلى 66 من أصل 99 ناتبًا في البرلمان اللبناني وسنحضر
لائحة بأسماء النواب... وبتقديرنا فان نجاح هذه العملية في لبنان غ تفۇق
إسرائيل لثلاثين سنة قادمة». وكان بشير يعمل لتظهير نفسه أمام الإسرائيليين كقائد
عسكري للقوات والمسيحيين من جهةء وعلى تظهير نفسه أمام الأميركيين كرجل دولة
ومرشح جي لرئاسة الجمهورية. ففي آذار 1982 قام ألفرد ماضي بتوكيل شركة «غراي
أند كومباني» في واشنطن لتلميع صورة بشير في آميركا. وفي الاجتماع في مكاتب هذه
الشركة سأل «نيل لفنغستون» نائب رئيس الشركة: «لماذا تحتاج القوات اللبنانية إلى
حملة علاقات عامة بهذا التوقيت بالذات».
أجاب ماضي: قريبًا جدا ستقوم إسرائيل بغزو لبنان وسيصبح بشير الجميّل رئيسًا
للجمهورية».
بدأ الغزو في حزيران 1982ء وتوقع آرييل شارون أن يتحرّك بشير وقواته من الجهة
الأخرى بهجوم ضد غرب بيروت وضد مواقع الفلسطينيين جنوب بيروت. ولكن لم
يسر الواقع على الأرض وفق السيناريو الإسرائيلي. إذ أن بشير لم يدفع قواته إلى
الميدان» بل كان يريد جز إسرائيل إلى حرب مع الفلسطينيين ومن ثم الوصول إلى
السلطة. وأصيب شارون بالجزع من تقاعس بشير بعد أسبوعين من بدء المعارك» حيث
صرح في 18 حزيران 1982: «أن على اللبنانيين أنفسهم أن ينتهوا من منظمة التحرير
.144 صااح سلمانءَ کون حكومة س تحکم۔ ص (1)
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 157. (2)
34 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
الفلسطينية إدا كانوا يريدون دولة مستقلة». وتلاه مناحيم بيغن بتصريح حاد في اليوم
التالى: «إسرائيل لا تنوي دخول بيروت وعلى القيادة المسيحية في لبنان أن تعالج
اة قرات معظة الفحرير القلسظيية .
بشير بين سندان واشنطن ومطرقة تل آبيب
أذعت إسرائيل أتها هي التي توشطت لبشير لدى إدارة ريغن منذ جولات فيليب
حبیب فی نیسان 1981» وساهمت في تلمیع صورته لتجعله مقبولاً لدی واشنطن. والآن
وقد بات بشير رهانًا رابحا للولايات المعحدة» شعرت إسرائيل أتها كالمرأة المخدوعة:
فهى رعت علاقة بشير بأميركاء وباتت معروكة خارجًا. كما أن الرئيس الياس سركيس وقد
أصبح منذ صيف 1978 تابعًا للقوات اللبنانية والجبهة اللبنانية أصبح رهن إشارة فؤاد
بطرس والسفارة الأميركية والسعودية» وبات يعمل تمامًا مع الطاقم السياسي القديم
متناسیّاء حسب قول صلاح سلمان» «بأن هذا الطاقم هو المسؤول عن عدم قيام دولة في
لبنان» بل بناء مزرعة طائفية وإقطاعية للمصالح الشخصية».
وکان سرکیس في ربیع 1982 عزاب ترشیح بشیر علنّا» يعمل على تأمین انتخابه
رئيسًا للجمهورية ولو كان ذلك بمساعدة إسرائيل”. حتى أن سركيس آخذ يساعد
بشير فى أوائل آب 1982 بممارسته الضغط على الإسرائيليين كي لا يتراجعوا عن
خقباز یات اقا ا المقاومة الفلسطينية على الخروج من المدينة. وبهذا
يحفّق مشيئة بشير عدم زج القوات اللبنانية في معركة غير محسوبة العواقب داخل
بیروت آلغر با ورل الا سلما تی سذگر اق «کسب الرتيس الأميركي رونالد
ريغن فی يومیاته التي تُشرت لاحقًا أنه تلقّى طلبًا من الرئيس سركيس عن طريق
الموفد الأميركى فيليب حبيب بعأجيل مفاوضات الانس حاب الإسرائيلي من بيروت
ال عا ااا الخسات ي الفلسطينيين». ويضيف صلاح سلمان: «آفهم آن يتخذ
رئيس الجمهورية قرارًا أحاديًا كهذا بشكل سزي إذا كان لمصلحة لبنان على المدى
الطويل» أو عدم وجود فائدة من طرحه للمناقشة في مجلس الوزراء... ولكن ذلك كال
صت فا اسخقتاد ا :
(5) جورف أبن تخليل» ص 186 و201:
2 صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 84 - 85.
)3( صلاح سلمان» في حكومة لم تحكم» ص 92.
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 S9
رغم التوافق الاستراتيجي الأميركي الإسرائيلي في الشرق الأوسط› فان عمق الغزو
وإصرار إسرائيل على جعل بشير عميلاً عاريًا لدى تل أبيب» لم يكن في الحسابات
الأميركية. فقد كان التصؤر الأميركي أن يصبح بشير رئيس جمهورية» ثم ينضم لبنان إلى
الدول العربية «المعتدلة» التابعة لأميركا اقعصاديًا وسياسيًاء وتصبح بيروت مركرًا ضد
اليسار والدول الموالية للسوفيات كسورية والعراق والمقاومة الفلسطينية. ولذلك لم ترق
لواشنطن منذ البداية خحطط شارون وإيتان المتهؤرة بأن يجعلا لبنان مستعمرة تابعة لقل
آبیب یحکمها بشیر کعمیل عار يكون رهن إشارتهما. وكانت واشنطن تنصح بشير مرارًا
أن يتهيّب الغرق في علاقته مع إسرائيل.
من ناحية أخرى» لم تعط واشنطن وزتًا لأي دور عسحري للقوات اللبنانية في معركة
بيروت» هذا إذا دخلت فعلا بيروت الغربية. فوفق تقاریر مخابراتها كانت مقدرات قوات
بشير ضئيلة وغير مهيأة لخوض حرب شوارع قد تمتد شهورًا وتلغي أي انتخابات رئاسية.
والتاء ضيف 1982 وقد صلع القوات الإسراتيلية جترتب بير وك انسحت أمبركا بشي أل
يقدم على حماقة كهذه لمصلحة جماعته. فهو لن يخسر المعركة وحسب» بل سيظهر أنه
يقاتل إلى جانب جيش شارون ما يصيبه بوصمة عار مام اللبنانيين والعرب في أنه أمير
حرب لبناني مرتهن لإسرائيل. وهكذا فهو لن يخسر فقط فرصته ليكون رئيس جمهورية»
بل سيكون من الصعب جدا ن يقبله المسلمون في لبنان بعد ذلك» ولن تنجح أميركا في
تسويقه لدى دول الخليج والسعودية والعالم العربي ولن تضمه إليهم. والأهم من كل هذا
قر الايركاة على ,شیر آت ور قل ساعة بات 5ا عار ریس تیور یر سیون
ريسا لبلد عربي بأغلبية مسلمة» وستكون واشنطن مضطرة إذا ساهم في غزو إسرائيل
للبنان آن تعخلی عنه وتدعم مرشځًا آخر في آب 1982.
ويقول جوزف آبو خليل «إِنْ الاستياء الإسرائيلي من عدم تدخل القوات اللبنانية في
القتال بدأ يظهر في الأيام الاولى لالاإجتياح». فأرسلت إسرائيل شخصين إلى بيروت للقاء
مستشاري بشير بحضور جوزف أبو خليل» والتعبير عن هذا الغضب: «كانا ثائرين» ففي
رأيهما أن عدم تدخلنا في القتال إلى جانب الجيش الإسرائيلي بدأ ينعكس سلبًا على الرأي
العام الإإسرائيلي» وأنْ الحكومة الإسرائيلية تواجه مأزقًا واضطرابات داخلية متزايدة على
حرب فقدت كل مبزراتها». ويضيف آبو خليل: «حين قيل للشعب الإسرائيلي إن جيش
الدفاع الإإسرائيلي مدعو إلى دخول لبنان ظتوا أنه لن يكون وحده» وسيجد المسيحيين
ينتصرون له ويقاتلون معه» أو على الأقل سيتكقل المسيحيون أمر المخزبين المعتصمين
376 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ا أحياء بيروت... ولما لم يجد الإسرائيليون ما توقعوه وارتجوه» بل روا وس معو
العكس» بدأت أصواتهم ترتفع في صفوف الشعب كما في صفوف الجيش نفسه».
وآخذ بعض القادة الإسرائيليين يعهمون بشير أنه وزطهم» وآنه لا يمثل كل الكتائب
ولا يمتّل كل الموارنة ولا حتى يمتل كل الفعاليات السياسية المسيحية» وأن بشير لم يكن
أساسًا فى وضع يزم فيه المسيحيين بحربٍ ضد المسلمين اللبنانيين والفلسطينيين» خاصة
متى كان الجيش الإسرائيلي فریقًا فیها وشریکا''.
والحقيقة أن بشير كان قد قبل النصح الأميركي منذ ربيع 1982 ولم يشارك في الغزوء
ولكته لم يفصح عن ذلك لإسرائيل. ولذلك لم يستطع وقف الضغوط اليومية من الموساد
ومن شارون وإيعان» حتى بات بعض الإسرائيليين يعتبره خائنا لإإسرائيل» بعدما دخل
جيشها لبنان بناء على اتفاقات معه. وانقسم الرآي في القيادة الإسرائيلية بين ضرورة دعم
ر اکى المهانة بعد اسعقمار طأال حمس سنوات هند اوضول الليكوة غا 1977 (وكان هدا
لسان حال دايفيد كمحي)» وبين خطاً الرهان على بشير والمسيحيين وضرورة الرهان على
الشيعة فى جنوب لبنان (وكان هذا لسان حال رافايل إيتان). ففي اجتماع في تل ابيب ضم
رافایل اتاق ویوري دان» مسعشار شارون الاعلامي» وآخرین في آب 2 آطلق إيتان عنان
غضبه على بشير: «كل تقارير مخابراتنا التي قرآناها تقول إن بشير لا يمكن الاتكال عليهء
وهو ليس المرشح الجيّد لرئاسة لبنان الذي يمكن إسرائيل دعمه. ربما كان قويًا عسكريا
على الأرض» ولكنه لا يصلح رئيساء ولن يقبله المسلمون ابدًا. ولا سيخلق لنا جو عداء
مع الشيعة في لبنان ويبعدهم عتّا. لقد أمضيث وقنًا طويلاً في جنوب لبنان أبني علاقاتت
مم البمة وخاصة المستلين يم في سركة آمل وهم تركيرن:ا1ة بجوم اد عدن
عشر سنوات سابقة مارت منظمة الفحرير الإرهاب ضد الشيعة. وأنا مقعنع أنه تحت
ظروف مخعلفة سيكون الشيعة أفضل حلفاء لنا من الموارنة ومن بشير بكثير... المسيحيول
لم يكونوا حلفاءنا. ودعوني أقول لكم شيًا آخر عن المسيحيين في لبنان.. آنهم مرتبون
وخسلرة جدا جا جدا۔.۔ ولکن قرلرا لی سی کانت آ ر مزه خاضوا معركة یجداره
قولوا لی متی قاموا بشيء واحد بدوننا حتی لو کان یخدم مصالحهم؟» .
كانت إسرائيل عام 1982 قوة عسكرية طاغية في الشرق الأوسط» وصاحبة نفوذ هائل
في واشنطن» فكانت تستطيع فرض رأيها على آميركا دون خوف. ولذلك لم تفهم لمان
(1) جوزف آبو خلیل» ص 201 - 202.
Barbara Newman, Love and Death in Beirut. p. 160. (2)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدذرات 1975 - 1982 I
کان بشیر يصغي للإدارة الأميركية ولتوجيهات فيليب حبيب» خاصة أن إسرائيل هي التي
كانت على أرض المعركة في بيروت وليس أميركا.
وهكذا بات حال بشير والقوات اللبنانية في دوامة قاتلة تخزلها واشنطن وتل أبيب.
ومخافة أن ينهار بشير فيترك الإسرائيليين» خفف الإسرائيليون طلبهم السابق في دخول
القوات اللبنانية بيروت الغربية بالقوّة وبالجملة. وطلب إيتان مشاركة رمزية في القتال على
الأقل حتى تستَغلها وسائل الاعلام الإسرائيلية وتظهّرها في صحف ومحطات التلفزة في
إسرائيل بأنٌ المسيحيين يشاركون. وإذ رفض بشير حتى هذا الطلب» حشن شارون شروط
اة العرات اها من اة ماق وة آن پار بکیر بعد انسخاب رقيشا أ بخولی
الجيش اللبناني إخراج المقاتلين من تيروت الغربية فر افق بشبرء: وباتك العزاعا تفده أمين
الجميّل بعد مصرع بشير في آيلول 1982 (عندما قام الجيش اللبناني بتطهير غرب بيروت
من مسلحي اليسار اللبناني).
ولذلك وحتى في مطلع تموز 2 كان الإإسرائيليون قد أدركوا خطاً الرهان على
الجبهة اللبنانية والقوات اللبنانيةء وإساءة الحسابات والتقدير في سير المعركة. في ذلك
الوقت كان بشير يواصل بعث رسائل اطمئنان إلى الدول العربية المحافظة من أنه يتجاوب
مع السعودية «ورغبتنا المستمرة والثابتة في مواجهة المحنة يدا بيد مع مسلمي لبنان
شركائنا في المصير».
وهكذا فشلت الخطة الإسرائيلية في خلق «نظام جديد في لبتنان» منذ انطلاقها. فهي
لم تستطع إخراج سورية من لبنان» وفشلت في أن تعولى القوات اللبنانيةء لا الجيش
الإسرائيلي» عملية «تطهير» بيروت الغربية» في حين كان مستشارو بشير يلمعونه ليكون
مقبولاً إسلاميًا وعربيًا. كما أن بشير بدل انقاذ إسرائيل من ورطتهاء انضم إلى «هيئة إنقاذ
وطني» آنشأها الرئيس سرکيس مع وليد جنبلاط ونبيه بڙي. وبدلا من ن يظهر بشير في
الصحف الإسرائيلية مع آرييل شارون والقات اللبنانية في خندق واحد مع الجيش
الإسرائيلي» ظهر كمرشح لرئاسة الجمهورية ومعه الرئيس الياس سركيس ونبيه بڙي
وولید جنبلاط.
إسرائیل ومعها خاڭ اندرسوں الصحافي في صحيفة الوشنطن بو ست الڏي کان يڪتب في
تلك الفترة مقالات ترۆج لبشير الجميّل كمنقذ للبنان. ومن هناك استقلا سيارة من وزارة
لفاو الإقرااة راما رهل جلى را إلى سوه مرد باشساسل
- لے س ل س س ص
378 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
اللبناني المحتلٌ والمدمرء إلى آن وصلا إلى أوتيل آلكسندر في الأشرفية الذي کان يعځ
بالإسرائيلين والأجانب» ومن هناك ذهبا للقاء بشير الذي كان منشغلا بالحملة الانتخابيةء
وكان ذلك قبل عشرة أيام من جلسة الانتخاب. وهناك ذگرت نيومان بشير بأنٌ الإسرائيليين
قاق جدّا منه لأنه لا ينمذ التزاماته. وبدا بشير لنيومان في ذلك اليوم أنه قد كبر فجأة
e ۰
عشر سنوات» مقارنة بالسنة الماضية وقد خسر نصف وزنه» وشحب وجهه» وسقط خاتم
المحبس من يده» وأحاط السواد عينيه» وتسلل الشيب إلى أطراف شعره» وهو في الرابعة
والثلاثين من عمره.
وكأته أراد إثبات صحة رهانه»ء قال بشير لثبومان وجاك أندرسون: «ذهبث في الأسبوع
الماضي إلى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة شخصية من الملك فهد بن عبد العزيز.
قال لي المللف «بقير! نحن مخكة وسعمعلك رقشا وستقرل الزلمتا قي البرلمان ل5
يصو توا لك»... أنا ساصبح رئيس الجمهورية.. ليس أبي ۆليسن أخي».
وتدخلت نيومان؛ «ولكن شقيقك آمين يريد أن يكون هو الرئيس».
ضحك بشير وقال: «لماذا تستغربون أن أكون أنا رئيسًا؟ أنتم تعلمون أن هذا سيحدث».
وكأته تذكر النصح الأميركي» أضاف بجديّة: «أنا أريد أن أنمذ التزاماتي تجاه إسرائيل»
ولکن لیس وفق جدول زمني هم یریدون فرضه».
وعاودت نيومان تذكيره أن إسرائيل هي صديقته الحقيقية وليس أميركا. فقالت له: «إِنَ
آمیرگا كبيرة جداء وسخجرى حخسابات عديدة قبل أن تقزر دغمك عسكرتًا. فقط إسرائيل
تقذر أن تساعذك سرع اذا ابذك آئت عن إسراقيل ستكرق لرخدك وعندها مغرف
الدول العربية نك ضعيف» سوف يبعرّونك وسوف تفقد استقلاليتك».
ودافع بشير عن الخيار الأميركي بقوله: «الأميركيون يريدونني أن أبتعد عن
إسرائيل لكي أنجح في تشكيل حكومة معتدلة» وأن يكون لبنان فاعلاً ضمن مجموعة
دول عربية تعمل لجذب المنطقة نحو الغرب. ولا يريدونني رئيس جمهورية لبنان
ککیان منعزل مع إسرائیل».
وحاولت نيومان إقناعه بأولوية الدعم الإسرائيلي له: «بشير! الشباب عندكم فرحون
اللآن بدعم الولايات المعحدة» ولك الأميركيين يقدّمون لك نصحا سيئًا. لقد كلمت
ألفرد ماضي في هذا الأمر وهو صرخ بوجهي: «لا يمكننا أن نتكل على إسرائيل فقط.
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p. 172-173. (1)
القسم الثالث : حرب لبنانء المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 379
نحن بحاجة إلى دولة كبرى». ولكني آقول لك إن ألفرد لا يفهم ماذا يقول» وستدفعون
ثمنًا باهظا لذلك. لان أميركا تساعد من هم أقوياء في بلدانهم» ولا تساعد الضعفاء الذين
يصبحون عالة عليها فيما بعد. صدقني يا بشير! إذا سخنت الأمور عندكم في لبنان» فن
سورية ومعها الجماعات الإرهابية ستحاول جر أميركا إلى معركة في لبنان وأميركا سوف
تبه بوانت تخرف ذل
ولم يقتنع بشير فقال: «آنا أفهم ما تقولينه» ولكن هذا هو رهانى الآن. وهذا
لا يعني أني أقفل الباب تماما على الآخرين». كان بشير يدرك أن نيومان ستنقل موقفه
إلى الموساد فورًا.
وردنت نومان «حتى تفهم جيذا ما أقول... أصدقاؤك فى إسرائيل يعتقدون أنك
استخدمتهم للوصول إلى ماربك وهو الرئاسة. ويقولون أنك وعدتهم بالتحام
عناصركم بالجيش الإسرائيلي عندما يصل بيروت» وأنّك بعدما جلبتهم إلى بيروت
تحتال عليهم طيلة الوقت».
في نهاية اللقاء قدمت نيومان لبشير سلسلة ذهبية عليها كتابة بالعبرية تقول «حرية
صهيون». فامسك بشير القلادة - وربما کان مشمئزا - ثم أعادها لها وقال: «(یجی أن
تحتفظي بها... اعطني إياها بعد انتخابي رئيسًا» (وتقول نيومان إنها بعد مصرع بشير
قدمت نفس القلادة لألفرد ماضي» ولكنها علمت أن ماضي أخذها إلى تاجر صاغة
وباعها بوزنها من الذهب).
انسخاب بشیر رئیسا
بوجود الدبابات الإإسرائيلية» انعقد البرلمان اللبناني في 23 آب 1982 وانتخب بشیر
رئيسا. لقد كان جيش إسرائيل يحتل نصف لبنان» ويقيم مركز قيادته قرب القصر
الجمهوري في بعبداء ويحيط بثكنة الفياضية حيث التأم النواب لكي توفر إسرائيل الحماية
لعملية الانتخاب. وكان بشير المرشح الأوحد» ولعب إيلي حبيقة مسؤول الأمن دورًا كبيرًا
في تأمين النصاب» والتأگد من انتخاب بشير. وأشارت وكالات الأنباء الأميركية إلى
مشاركة النواب المسلمين» واعتبرت أن ذلك مهم جدّاء ذلك أن هذه الوكالات كانت
شريكا ضمنيًا للادارة الأميركية في دعم بشير. ولكن الحقيقة كانت أن الغزو الاسرائيلى
وما تلاه وصولا إلى انقخاب بشير ولد لدى مسلمي لبان وقس كا كبيرًا من المسيحيين
380 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وكذلك الفلسطينيين والسوريين» شعورًا بالقهر العسكري على يد نفس التركيبة المهيمنة
لم يكف بشير أن معارضة لبنانية واسعة وجيش منظمة التحرير والجيش السوري في
لبنان قد احتشدوا ضده» بل أن إسرائيل كانت تلح بطلب الثمن لقاء حربها التي جعلته
رئيسا. فمنذ 24 آب ارتفع صوت بيغن لعقد معاهدة سلام مع لبنان» لان الدبابات
الإسرائيلية وفرت لبشير أن يأتي إلى الحكم» وهو بنظر بيغن لم يكن ليحلم بالرئاسة
لولا اجتياح إسرائيل لبنان. ولكن بشير بعد انتخابه رئيساء آخذ يوظف معظم وقته
لامتصاص ردود الفعل السلبية على انتخابه» ويفتح الخطوط مع المسلمين ومع الدول
العربية. ولم تتركه إسرائيل يعمل على أولوية التواصل مع اللبنانيين والعرب» بل أصز
بيغن بوقاحة على لقائه» وحذد موعدًا في مدينة نهاريا شمال إسرائيل في 1 آيلول 1982.
ولم تمض أيام على انتخابه. وفی هذا اللقاء بادز بین بالحدیث عن دوز إسشرائیل فى
وصول بشير إلى الرئاسة وانتصارها على لبنان. وأصر أن معاهدة سلام مع لبنان باتت
حقًا مکتسبًاء ویجب على بشير أن يقذّم موقفا علنيًا وفي أقرب وقت» يؤکد فيه عزمه على
فر عليه بشير أنه يعمل على تشكيل حكومة لبنانية يعمل معهاء وسيتباحث مع
الوزراء والنواب فى مسألة المعاهدة. ثم طلب أن تبقى لقاءاته مع بيغن قيد الكتمان. ولكن
فى 4 أيلول أذاعت وسائل الاعلام الإسرائيلية خبر لقاء بيخن وبشير بكل تفاصيله» فنفى
مكتب بشير حدوثه. وفوق ذلك أدلى بشير بتصريح أغضب الإسرائيليين: «أنْ معاهدة سلام
حقيقية هي التي تعقدها حكومة تبني نفسها بنفسها وتمثل كل الشعب اللبناني»"'. فأوفد
بیغن شارون ليضغط على بشير في بکفيا يوم 12 أيلول.
مصرع بشير» مجزرة صبرا وشاتيلاء وانتخاب آمين
في صباح 4 أيلول زار بشير دير الصليب حيث تقيم أخته الراهبة أرزة الجميّل»
وألقى كلمة وفاقية وجهها إلى كل اللبنانيين كرئيس منتخب. وقال: الأميركيون لم يجعلوني
سمحت بذلك. ولكن لولا صمودنا كشعب ومقاومتناء فإن انعخابي لم يكن ليمز آبذا».
(1) تصريح بشير الجميّل 9 أيلول 1982 في جوزف أبو خليل» ص 222.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 381
وبعد الظهر حضر بشير إلى بيت الكتائب في الأشرفية في اجتماع لمجلس الفرع. وإذ
بدا كلامه في الاجتماع في الرابعة بعد الظهرء وقع انفجار بعد عشر دقائق جزاء عبوة ناسفة
في الطابق العلوي وضعها شاب يدعى حبيب الشرتوني بمساعدة نبيل العلم في الحزب
السوري القومي الإجتماعي. فقتل بشير وعدّة أشخاص'.
ويقول روجيه تمرز: «كان العام 1982 حافلاً بالأحداث حيث وقع الاجتياح
الإإسرائيلي› وجرت الانتخابات الرئاسية في لبنان في ثكنة الفياضية شرق بیروت وانتخب
البرلمان الشيخ بشير. وكنث أنا على اتصال دائم بالشيخ أمين» وأعرف أن أمين كان ضد
انعخاب بشیر» والاثنان يكرهان بعضهما البعض. وللأسف اغتیل بشیر يوم 14 آیلول قبل
اسبوع من بداية عهده في 23 ايلول 1982. فأصبح الشاغل الأكبر للعرب والأميركان هو
ملء الفراغ الدستوري بسرعة. فتم انتخاب آمين».
شرح إيلي حبيقة للصحافي غسان شربل كيف رفض بشير الضغط الإسرائيلي المتكڙر
لزج القوات اللبنانية في غزو بيروت عام 2 وكان الإإسرائيليون قد أطلقوا اسم
«الشرارة» مء على الدور الذي رسموه لبشير. فتكون القوات رس حربة بداية اقتحامهم
لغرب بیروت» ثم تبتعد لیدخل الجيش الإسرائيلي بقوة. وأثناء أشهر الصيف» خاب آمل
الإإسرائيليين من تنفيذ بشير لتعهداته بالشرارة» فانخفضت حدة الضغوط إلى مجزد طلب
أن تكون مشاركة القوات شكلية وإعلامية على الأقل. فجمع بشير قيادته وسألها: «ما هو
الشيء الذي نستطيع أن نفعله بأقل قدرٍ ممكن من التورّط يعفينا من الضغط الإسرائيلي؟».
ووصل الاجتماع إلى اتفاق آن تستولي مجموعة من القوات على كلية العلوم في الجامعة
اللبنانية في الحدث كرفع عتب آمام الإسرائيليين. وتوجهت قَوّة عسكرية من القوات
واحتلّت كلية العلوم» وأبلغ بشير الإسرائيليين الذين عبّروا عن امتعاضهم أن هذا العمل
ضئيل ولا يكفي. فقال لهم بشیر: «أنا لا أستطيع أن أفعل أكثر ولا أريد التورط. آنا ريد أن
أصبح رئيسًا للجمهورية» وإذا ذهبت معكم أبعد فلن أجد نابا مسلمًا ينتخبني».
وراءهما سورية. وشرح في کتابه عن بشير تفاصيل لقاءات بشیر مع الإسرائيليين حى بعد انعخابه
رئيسًا للجمهورية» وخاصة لقاء نهاريا مع بيغن الذي لم ینته على خیر. کما آگد خصام پیر وامین:
المصدر: جورج فريحة» مع بشیر ذکریات ومذكرات» بيروت» دار سائر المشرق» 2016. وكذلك
حدیث جورج فريحة إلى محطة أو تي في: https://www.youtube.com/watch?v=bX7kCCAd3sw
(2) غسان شربل» «إيلي حبيقة يتذكر»» أين كنت في الحرب؟ اعترافات جنرالات الصراعات اللبنانيةء
بیروت » ریاض الڑيس للكتب والنشرء 211 ضر 93ے 95
382 روجيه تمرز : امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ويضيف حبيقة ن الضغوط الإسرائيلية توقفت عند هذا الحد. ولكن بعد مصرع بشير
بانفجار الاأشرفية في 14 أيلول 1982 انعهز الإسرائيليون الفرصة لعوريط القوات اللبنانية
في مساعدتهم في اقتحام غرب العاصمة. وكان الإسرائيليون قد فشلوا في اقتحام بيروت
فبل شهر» وارتضوا بوقف الاجتياح مقابل خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان. فجاء
وفد إسرائيلي إلى بيروت يضم أرييل شارون وزير الدفاع ورفايل إيتان رئيس الأركان
وغيرهماء والتقى قيادة القوات اللبنانية. ولح الإسرائيليون أن الوقت قد حان لتنفيذ
«الشرارة»» وأن على القوات أن تفتعل معركة مع الأحزاب اليسارية في غرب بيروت تبرر
دخول الجيش الإسرائيلي. . ووقعت قيادة القوات ضحية خداع الإسرائيليين› > فوافقت على
تنفيذ «شرارة» واحدة فقط» وأخذت مجموعة من القوات إلى مطار بيروت لافتعال معركة
مع الخربية. ويقول حبيقة: «لم يتحدثوا معهم عن موضوع المخيمات بل عن دخول
بيروت» وعرفنا أن الإسرائيليين استقدموا وحدات من العناصر التابعة لسعد حداد. وتبيّن
لاحقًا أن الإسرائيليين أرادوا للعملية أن تأخذ طابعًا قواتيًاء وتصوير القوات في الظاهر على
آتها من المشاركين» فى ي الهجوم على مخيمي صبرا وشاتيلا.
ويقول العميد نبيل قريطم - رئيس المجلس الأعلى للدفاع - عام 1982 آنه في 17
أيلول 2 آفاد جهاز آمن مطار بيروت عن «ظهور عناصر من جماعة سعد حداد عند
مستديرة شاتيلا بالقرب من نقطة الجيش اللبناني» وفي الوقت نفسه يُسجْل انعشار لعناصر
القوات اللبنانية في مناطق حارة حريك والأوزاعي وصولا إلى مركز دار العجزة الإسلامية»
وهي تتخذ من المطار نقطة لتججعها». وفي 18 يلول تسلم الأمن الداخلي معلومات من
آمن مطار بيروت عن «ظهور 6 دبابات تابعة للقوات اللبنانية على مدرج المطار وهي
تستعد للتوجه نحو بيروت الغربية» وقد لحقت بها مجموعة أخرى تابعة للقوات اللبنانية
تدعى مجموعة أدونيس وقائدها يدعى مسعود الأشقر» وقد : تعرف إليه أحد ضباط الجيش
وتحدث معه».
بعد مقتل بشير مباشرة حصلت إسرائيل على ما سعت إليه دومًا وهو توريط القوات
اللبنانية. فقد انتشرت الأنباء عن دخول عناصر القوات اللبنانية بعد يومين وبحماية وتسهيل
من الجيش الإسرائيلى ال یھی یا وشاتيلا «لتنظيفهما من المخربين»» وذلك بعد
(1) «نبیل قريطم اوزاف من الصفحات العسكرية والدبلوماسية»» نبیل المقدم» وجوه واسرار من الحرب
اللبنانية» ص 397 - 398.
القسم الثالث : حرب لبنان» المصارف والسلاح والمخدّرات 1975 - 1982 383
أسابيع من مغادرة القوات الفلسطينية لبنان. وأ هؤلاء ارتكبوا مجازر بشعة قتلت 1,800
فلسسطيني بينهم بعض اللبنانيين. كما دخلت إسرائيل بيروت الغربية»ء ولكن أجبر ته
الأحزاب اليسارية اللبنانية على الانسحاب.
قد صدر في العام 8 فیلم سينمائي إسرائيلي بعنوان ۲ Basi ۸٤اس اا7 «رقص
الفالس مع بشير»"' بأسلوب رسوم متحزكه يصؤر فيها علاقة بشير الجميّل بإسرائيل
كرقصة فالس يقوم كل منهما بخطواته في الرقصة. ولكتّها كانت رقصة الموت» موت بش
ومجزرة صر وشاتيلاء واحعلال إسرائيل لنصف لبنان؛ ومقغل 20 ألف لبتائي وجرى 23
ألغاء وتهجير نصف مليون لبناني» وإحداث خراب هائل في الأملاك والمنشآت.
الام البرلمان اللبناني مجددا وانتخب آمين الجميّل الذي أعلن - مغل بشير - أنه
سيكون رئيسًا لكل اللبنانيين» ووعد ببناء مؤسسات الدولة. ولكنه قام عشية انتخابه بعقد
إجتماع مع الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية في المجلس الحربي. هذا في وقت كانت
واشنطن وتل آبیب تضعان کل من جهتها لمسات على لبنان آخر لا يشبه أبدًا ما سبق
بچ ل دوا ولا جيش ولا اقتصاد» ولا أمن ولا سيادة» بل دمية تابعة تنْفذ إرادة
الامیرگیین وال سر اشلین.
ولكن عهد آمين كان تابا لأميركاء في حين أبقت إسرائيل على شبكة علاقاتها داخل
لبنان» وعلى احتلالها لمساحات كبيرة من أراضيه.
المشكلة كانت أن أمين كان أكثر من شقيقه على الموجة الأميركية» ولكلّه كان يعل
القليل عن القناة اللإسرائيلية العميقة التي شفّها بشير لنفسه. وعلى هذا الأساس وبدل تعيين
مندوب لبناني واحد لدى الأميركيين أو وزير واحد» بدا عهد أمين - شن وتسس الجمهررت
کردا دالناتة المسگرین رالامئیں - يعمل مع الأميركان بشكل علني وثيق» وبرزت
ء شخصيات لبنانية في العهد والدولةء إمّا جاءت مباشرة من أميركاء أو كانت أساسًا
ای ا ا ی ا ا بک ای
Waltz with Bashir, Director Ari Folman, Bridgit Folman Film Gang, Les Films d’Ici, Razor Film (1)
Produktion, 2008.
سو
روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا
183 - 1989
a
R ۹ —_
E ama
الفصل 14
روجيه تمرز على رأس إمبراطورية إنترا
في عام 1983 عاد روجيه تمرز إلى لبنان بعدما أصبح صديقه أمين الجميّل رئيسّا
للجمهورية. وتعود معرفة تمرز بأمين الجميّل - كما ذكرنا - لأكثر من 20 سنة سابقة» كما
كان جوزف شادر عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب مسأجرًا في «تلّة تمرز»
بجوار بكفيا مسقط رأس آل الجميّل. وكان آمين الجميّل محاميًا وعضرًا في حزب
الكتائب» ومستشارًا قانونيًا لروجيه تمرز""'. وبعد عودته إلى لبنان» أصبح تمرز نجمًا في
عالم المال اللبناني بعد مرور عشر سنوات على شهرته كرجل أعمال معروف في العالم
العربي. فكان حضوره في بيروت مصلا بعلاقاته بالرئيس الجميّل وبالسعودية وأشغاله في
دول الخليج والولايات المتحدة.
قمر رفيا تقرگة رحتر)
تابع روجیه تمرز حدیثه: «فی نیسان 1982 التقيت أمين الجميّل في نيويورك» حيث
كنت آملك ست سفق في مبنی 10W ٥۲۶ امہ ر01. فاستعدنا الذکریات وتشعب حدیثنا عن
أوضاع لبنان والمنطقة» وكان خبر ترشح شقيقه بشير الجميّل لرئاسة الجمهورية في لبنان
مداولا في وسائل الاعلام الأميركية. وقال لي أمين: «إذا جاء بشير إلى الحكم رثيسا
للجمهوريةء فسأكون آنا خارج السلطة ولن يكون لي شيء في لبنان» وسأضطر لأن أغادر
للك ولذلك:امة ان أقنع الإإدارة الأميركية أن يرفضوا التعامل مع أآخي You must not
deal with my brother . وأحتاج مقا ووه إن تتح لي الال مع الا تیر گی حتی
اتگل فخھم۔ لآئھے لا پتکلموت معی الان تی ما پزغلرا بھیر۔ وکات ہشیر رامین عدڑین
لدودين على الأرض في تنافس دائم كل على طريقته».
- سے سے س “ص
388 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ثم يقول تمرز: «فوافقث على مساعدة أمين في مسعاه مع الإدارة الأميركية لأنه
صديقي منذ سنوات طويلة. وهكذا عملت على تقديمه إلى عدد من المسؤولين» وذهبنا
سويّة إلى واشنطن ندق أبواب أصحاب النفوذ في العاصمة الأميركية. وممن ساعدنا فى
ذلك رئيس قسم الشرق الأوسط في C14 المخابرات الأميركية المستر هوغان. ومن خلال
هوغان فحنا اتصالات بين أمين والإدارة الأميركية».
وهنا سأل المؤلف تمرز عن علاقته بالمخابرات الأميركية» فأجاب: «لقد كانوا
يحتاجون إلى معلومات عن دول النفط في الشرق الأوسط ليقدّموا النصح لللادارة الأميركية
حول السياسة النفطية. وكانوا يتصلون بي لأمذهم بهذه التحاليل والمعطيات».
ویتضح من حدیث زوچة کر أن اة الجمثل بدا علاقاته الوثيقة بالولايات
المتحدة فقط منذ ربيع 1982ء من بوابة السي آي إيه» آي في الوقت الذي كانت الإدارة
الأميركية تدعم شقيقه بشير الجميّل ليصبح رئيسًا للجمهورية بعد الياس سركيس» وليس
فا ذلك
إمبراطوريه تمرز
يقول تمرز: «وهكذا تذكرني أمين كيف وقفت إلى جانبه عام 1982 وساعدته طيلة
الفترة التي سبقت انتخابه. وبعدما أصبح رئيسًا للجمهورية وأآثناء حدينا أراد أن يرد
المعروف فسألني: «شو بذك؟»
فأجبته: «أنت قل لي ماذااتريد متي فى لبنات...٠وأنا أضاعدك فى التهؤض بالبلف.
فقال أمين: «أريد السلام وإعادة الإعمار.. ولكن ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به
يا روجيه في لبنان؟»
فأجبته: «آنا كنت من 1967 وحتى 1970 الأب الروحي لشركة إنترا وأريد أن أعود إلى
لبان رئيسا لمجلس إذارة إنترا».
وهنا يشرح تمرز ظروف تعيينه في إنترا: «قد يسألني سائل لادا پکخیر ویس مجلس
إدارة إنترا وفق الأهواء السياسيةء في حين أن هذا هدف تجاري ربحي» ومن الأفضل
المحافظة على صاحب الخبرة والمعرفة على رأسهاء وليس أن يأتي شخص جديد يبدا من
الصفر؟ يعني لماذا يأتي روجيه تمرز في عهد آمين الجميّل وليس غيره؟ والجواب عندي
أن هذه هي بيئة لبنان» وهذه هي الأهواء السياسية التي تحميه. وإذا تأمّلنا تاريخ إنترا منذ
وضع اليد عليها بصيغتها الجديدة عام 1968 سنرى أربعة رؤساء جمهورية وكل رئيس كان
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 ._ 389
وسياسية. وهكذا كان تعيين المحامي بيار داغر لأته مقزب من الرئيس شارل حلو» ثم
لوسيان دحداح لاه مقرب من الرئيس سليمان فرنجيّة» ثم شفيق محرم لأه مقڙب من
الرئيس الياس سركيس. ثم انا في عهد الرئيس آمين الجميّل».
ويضيف تمرز: «عندما عدث إلى بيروت عام 1983 كان عمري 43 سنة» وقد حصَلّت
أشياءٌ كثيرة في بلدٍ عاش 7 سنوات حربًا مدمرة طالت القطاع المصرفي» وخرجت البنوك
الأجنبية» وسحب الأميركيون استثماراتهم في شركة إنترا. ولكن بقيت حكومتًا الكويت
وقطرء وبقيت الحكومة اللبنانية في مجلس الإدارة. ثم دخل مرسوم تعييني رئيسًا لمجلس
الإإدارة حيّز التنفيذ في شباط 193».
«(وعدثٿ إلى ليان وکان البلك لا پزال یعانی من الدمار والخراب. وخلال فترة فصيرة
أصبحت رمرًا في الجانب المسيحي. وفي ذلك الوقت أصبح أبرز الأشخاص في المناطق
الشرقية هم أمين الجميّل رئيسًا للجمهورية وإيلي حبيقة رئيس جهاز الأمن في القوات
اللبنانية» وسمير جعحع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية» وميشال عون في الجيش
اللبنانى» وأنا كمصرفى فى المناطق المسيحية )صظ عطt».
لم يضيّع روجيه تمرز الوقت عندما انقلب نظام الحكم في لبنان بعد الاجتياح
الإإسرائيلي ومصرع بشير ووصول صديقه أمين الجميّل إلى سذة الرئاسة. فهو منذ وصوله
الى لبا سار فذقا قسن فاليد فان الماطة راتال ق اة الج ل ع ا
سياسي» وخاصة في أوساط الشخصيات المارونيةء والرأي العام المسيحي أولاً. فوزع
وأصحاب نفوذ على الأرض» وأقام علاقة وثيقة خلال أشهر من وصوله بإيلى حبيقة»
مسؤول الأمن والاسعخبارات فى القوات اللبنانية.
وقذم تمرز نفسه كرجل أعمال حريص على مسيحيي لبنان» وساع لزيادة استقلالية
وقوّة الكانتون المسيحي. والتزم بتمويل بناء مطار في قضاء جبيل على قطعة من
الاوتوستراد الساحلي قرب بلدة حالات. ولقد حظي مشروع مطار حالات بشعبية في
الأاوساط المسيحية بعدما تعذر الوصول الآمن إلى مطار بيروت الدولي الواقع في خلدة
جنوب بيروت. ولكن مشروع حالات لقي معارضة شديدة من عة أطراف في لبنانء
لا سيما من الفعاليات السياسية غرب العاصمة» ومن آركان الدولة اللبنانيةء أو ما تبقى من
رموزهاء على أنه إمعان في تقسيم لبنان. كما أته لم يكن واردًا لدى إدارة شركة طيران
390 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لينان 1989-1968
الشرق الأوسط «الميدل ايست» أن تخدم أي مطار غير شرعي» وأكدت أن نشاطها يقتصر
على مطار بيروت الدولي. وكانت الميدل إيست الشركة الوحيدة العاملة في لبنان تقريبًاء
بعد مقاطعة كافة الشركات العربية والأجنبية لمطار بيروت في الثمانينيات.
ولكن الميليشيا المسيحية قامت بحملة علاقات عامة لدعم مشروع مطار حالات»
وكانت محطاتها الإذاعية والتلفزيونية تبث كل نصف ساعة فاصلا رمزيًا بعنوان «حالات
حتمًا» يُظهر رسم حمامة وصوت طائرة تقلع وتهبط. ولئن ارتبط اسم تمرز بهذا المشروع
ذا القيمة المعنوية العالية للشارع المسيحي» عمد هو إلى تمويله بمبلغ 3 ملايين دولار
وسهّل له بتسليفات من بنك المشرق التابع لشركة إنتراء والذي أصبح هو يملك معظم
آسهمه. وكانت خرائط المشروع الهندسية تطمح إلى مدرج يستطيع استقبال وإقلاع طائرات
جامبو من طراز بوينغ 747.
لم يكتفٍ تمرز بالمال وبمشروع حالات» بل عمد إلى توزيع سهم في شركاته»
وخاصة في شركة طيران عبر المتوسط »1×N4« كهدايا على سياسيين وصداقات جديدة.
حساب الحقل وحساب البيدر
لم یکن کل شيء على ما يرام في بیروت» ولم تجرٍ الأمور وفق حسابات روجيه تمرز
وأمين الجميّل. فقد كان ثمة تعقيدات هائلة فى لبنان المنهوك بالحروب وجب حلها قبل
أن ينطلق أمين برئاسته» وتمرز في إمبراطورية إنترا.
أولاء لقد كان من المفترض أن يكون وضول أمين - وهو شقيق بشير الشخصية
الأسطررية اق الكاقرةق الس إلى رتاس الجمرريتغالا حا قلي امجن لان
الإثنين - بشير وأمين - شقيقان وكتائبيان وإبنا الأب المؤسس بيار الجميّل. ولكن هذا لم
يرجم إلى خير. ذلك أن القوات اللبنانية كانت من صنع بشير بدعم إسرائيلي طويل»
وأمين أتى من خارج السرب. وما حدث أن القيادات الشابة في القوات ارتكبت أربعة
أخطاء: (1) تعوزها الخبرة السياسية بعد مصرع بشير وهبوط أسهم مستشاريه. (2) رفضت
سلطة كبار حزب الكتائب ومكتبه السياسي. (3) لم تدعم أمين الجميّل الذي كان أول
رئيس جمهورية كتائبي. (4) أبقت على علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل.
كانت هذه هي الأجواء المحتقنة في المناطق الشرقية» وهي التي عاد إليها روجيه
تمرز بعد سبع سنوات من الغياب. وإذ حسم حزب الكتائب الأمر لمصلحة أمين في 1983
و1984 وأكد تعيين بشير لفادي آفرام صهر آل الجميّل (زوج حفيدة الشيخ بان قاندا
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 ہ..... 391
للقوات» لم يستفد أمين من قدرات القوات العسكرية والماليةء وكأنْ شينًا لم يحصل. فأخذ
يبني قواه الذاتية كقائد ميليشيا انطلاقًا من المتن» وجعل بلدة بكفيا جزيرة آمنية وسياسية
وعسكرية. أمّا القوات فمنذ مصرع بشير أخذت سطوتها تتراجع ونجمها يخبو. وإشارة إلى
ذلك» تقول بربارا نیومان إِنّها زارت لبنان أكثر من مرة بعد مصرع بشير بتسهيل من شربل
الخوري الذي أصبح رئيس مكتب القوات في واشنطن بعد آلفرد ماضي. حيث استقبلتها
«أوديل خشان في بيتها في الأشرفية» وشرحت لها أن القوات قد فقدت الكثير من نفوذها
وسلطتهاء لأنٌ الشيخ بيار الجميّل أجبر القؤات على تسليم خزينتها ومصادر تمويلها
لعصبح تحت سيطرة آمين. وأمين لا يساعدنا». وزارت نيومان المجلس الحربي للقوات
فوجدته قد تدهور عا کان آیام بشیر. والعقت فادي أفرام القائد الجديد» وسهّل لها لفرد
ماضي لقاء مع أرملة بشير صولانج توئنجي التي أخذتها إلى قبر بشير في بكفيا.
أخذت الظروف تعاكس محاولات آمين ضبط الكانتون المسيحي تحت لوائه:
آراک کان“ الماطق ال هة ممه نالهك رين الم يون مق كل مان من
الوق :و اعات ومن عالية ودا وزغرتا ويش ري وكات اقم كير فن ياء ولاه
المهجرين قد أصبحوا عناصر في القوات من مقاتلين وأعضاء ويحبون بشير لا أمين. فلم
يكن لأمين سلطة أخيه على القؤات» بل انعشرت أقاويل آنه استفاد من دم أخيه".
ثانيًا» توفي الوالد بيار الجميّل في 29 آب 1984 فخسر آمين الهالة التي كانت تحميه
بوجه القوات اللبنانية ومن هالة بشير. فعادت قيادات القوات الشابة إلى تململهاء وأشعلت
صراعًا ضد أمين والمكتب السياسي لحزب الكتائب الذي وضع مفاتيح الكانتون وأجهزته
المدية والحسكرية بيذ أمين الجمقل :ر اتساره:
ثالئًاء أخذت إسرائيل تعدخل على خط القوات اللبنانية وتستعملها كأداة ضغط على
أمين الذي لم يكن جزءًا من مشاريع إسرائيل الإقليمية كما كان بشير» وكان يحتمي
بالمظلة الأميركية أكثر من أخيه.
رابعًاء لم يخظ أمين لمراضاة مسلمي لبنان كما كان يخطط بشير بعد انتخابه. بل
أبقى على عذاءات سافرة ضد سورية والفلسطينيين ومعارضيه في لبنان» وبدون آي آفق
سياسي. فتکاثر أعداؤه المحليون والإقليميون. إذ لم يدرك أمين أن السلطة على الأرض
في لبنان ومنذ 1976 قد أصبحت بأيدي التنظيمات الطائفية وبشكل رئيسي حركة أمل
Barbara Newman, Love and Death in Beirut, p.185. (1)
392 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
والحزب العقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية» ولم يفكر لماذا سيختلف عهده عن عهد
سلفه في بلد منهار منذ 1976.
أا الجماعات الميليشياوية على الأرض فى كل لبنان فلم تكن تحمل أي برنامج
إصلاحي سياسي إقتصادي إجتماعي» بل كانت مذهبية بعدما ضربت سورية أحزاب اليسار
عام 1976. وعملت الجماعات المذهبية - إسلامية ومسيحية - على إحياء النظام اللبناني
العقليدي» وهذا كان هو الجو السياسي في لبنان. إلا أن أمين أهمل هذه التفاصيل ظنًا منه
أن الولايات المتحدة ستكفي وستعرّض عن نواقص الرئاسة على الأرض وستدعمه.
فأمين أهمل على سبيل المثال حركة آمل والحزب التقدمي الاشتراكي» ولم تكن له
دالةٌ على القوات. إذ في تلك الأثناء في غرب بيروت» كانت أسهم حركة أمل بقيادة نبيه
بڙي قد ارتفعت بعد صعودها منذ 1979. وكان بيار الجميّل وكميل شمعون قد رحبا بصعود
حركة أمل» فهي حافظت على مسافة من الثورة الإيرانية المعادية للولايات المتحدة عام
9 وأبقت الانفتاح على الطبقة السياسية في لبنان بقيادة حسين الحسيني» وسعت
لعكون جزءا من التركيبة السياسية والاقتصادية. ومنذ 1975ء لم تندفع حركة أمل في دعم
العتظمنات الفلسطينية في لبنان» وكانت معادية لليسار اللبناني في فترة قيادة موسى الصدر.
ولقد تطوّر موقف حركة أمل من المقاومة الفلسطينية من فتور في السبعينيات إلى عداء
وحرب مفتوحة في الثمانينيات. حتى أن أمل التحقت بهيئة إنقاذ وطني برئاسة الياس
سركيس وعضوية بشير الجميّل ونبيه بي ووليد جنبلاط. فكان واجب أمين أن يقرأ كل هذا
بأنٌ أمل والاشتراكي كانا يستعدان للمشاركة في تركيبة الدولة عام 1983 وهو لم يفعل.
معارك حركة أمل منذ صعودها الأبرز عام 1979 لم تكن ضد القوى اليمينية - مسيحية
أو مسلمة - في لبنان بل دومًا ضد الشيوعيين واليساريين اللبنانيين وضد المخيمات
الفلسطينية» ما ذكر بحرب الميليشيات المسيحية ضد المخيمات الفلسطينية في شرف
بيروت في 1975 و 1976. وسمحت هيكلية أمل الفضفاضة لبعض مسؤوليها وعناصرها كل
في منطقته بالترحيب بالغزو الإإسرائيلي عام 1982 كمؤشر على نجاح الخطة الإسرائيلية
التي شرحها رافايل إيتان في تقريب شيعة جنوب لبنان من إسرائيل. فكما قامت القوات
اللبنانية بعصفية المخيمات الفلسطينية شرق بيروت في السبعينيات» واصلت أمل نفس
الحرب ضد المخيمات عامي 1985 و 1986. وعارض بعض مسؤولي آمل هذا التو جه
وكانوا يريدون مقاومة إسرائيل» فأسسوا «أمل الإسلامية» التي كانت نواة حزب الله» فقيل
إن الحزب خرج من رحم آمل.
القسم الرابع : روجيه تمرز فى إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 393
لقد رأى زعماء الجبهة اللبنانية باكرا أن تقوية حركة أمل هي لمصلحتهم ومصلحة
نظام تحالف الطوائف. فكانت إذاعة صوت لبنان الكتائبية تتحدث عن معارك الضاحية
الجنوبية بين أمل واليسار اللبناني والفلسطينيين وتشيد «بمقاتلي آمل الأشاوس ضد
الشيوغة واليسار الدولي». وفي أيلول 0 حظيت آمل بمسؤولية «صندوق الجنوب»
الحكومي (الذي كان مقتصرًا في السابق على توزيع المال لمن يعلق صورة الزعيم
الإقطاعي كامل الأسعد في بيته وليس لضحايا الاعتداءات الإسرائيلية). وخاضت أمل
معارك ضارية ضد اليسار في الفترة 1979 _ 1982 ویرت علي عاطق اف ر الوب
حظرتها على التنظيمات اليسارية. وفي بداية اك سکوی اا قت ای با
اللبنانيين وضد المقاومة الفلسطينية من الجنوب إلى الضاحية ثم إلى قلب بيروت الغربية.
فكانت معركة في شباط 1982 مفصلية في بروز آمل العسكري في العاصمة.
لم یکن نبيه بڙي زعيم حركة أمل بعد حسين الحسيني بعيذا عن مسعى بشير الجميّل
التقزب من آمل والشيعة عامي 1981 و 1982 ولا عن كلام الجبهة اللبنانية عن محور
ماروني - شيعي. وقد استبشر قادة أمل خيرًا بالوقوف جانا أثناء الغزو الإسرائيلي بأن
تكون المكافأة حصّة «حرزانة» في السلطة. فشارك بري في «هيئة الانقاذ» التي شكلها
سركيس. ولذلك رأى السوريون أن أمل مندفعة للعب دور في «النظام الكتائبي الذي يركگبه
الأميركيون في بيروت». ولم تلتحق آمل ب«جبهة المقاومة الوطنية» التي أعلنتها قوى
اليسار وخاصة الحزب الشيوعي عام 1982. فاعتبرت سورية بي أنه لا يشارك كفاية في
مرحلة ما بعد الغزو. ولم ترض دمشق عن مناورات آمل في السياسة اللبنانية. كما كان
موقف حركة أمل في العام الأول من عهد آمين الجميّل محايدًاء مقارنة بالموقف السلبي
لوليد جنبلاط ورشيد كرامي وسليمان فرنجيّة الذين أعلنوا ولادة «جبهة الانقاذ الوطني»
المناهضة لأمين في تموز 1983 بدعم سوري”.
فكيف تعامل أمين الجميّل مع سعي أمل في السنوات السبعة السابقة لأن تكون جزءا
من السلطة التقليدية في لبنان؟ لم يفهم آمين كل هذه الرسائل التي فهمها زعماء الجبهة
اللبنانية» وفهمها خاصة بشير الجميّل» ووضعها على رأس قائمة خطتعه. والمفارقة أن
إسرائيل كانت أكثر استيعابًا لتوازنات لبنان وأهمية الموارنة والشيعة والدروز» وهي
استعملت هذا الواقع في سياستها تجاه مين على الأرض. أمّا هو فقد راهن على واشنطن
Rosemary Sayegh, Too Many Enemies: The Palestinian Experience in Lebanon, London, Zed (1)
Books, 1994, p. 186.
394 روجيه تمرز: اميراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
التي كانت أقل فهمًا للواقع اللبناني» فتعاملت بسطحية وعن بُعد» وبمعلومات استخبارية
فات عليها الزمن» وضعت واش تطن رهانًا أكبر على السعودية وتفوذها المحلى» ليعوذ
أشخاص ذهبوا منذ زمن عن الساحة مثل... صائب سلام.
أمّا سلوك الجيش اللبناني والقوات اللبنانية في غرب بيروت وضاحيتها الجنوبية في
خريف 1982 وشتاء 1983 فلم يعكس روح المسؤولية» ولم يقذر عواقب التصرفات السلبية
تجاه قدد كير فق المواظين.وفشر السلمون ما ينث أن آمين إسراتيلى مغل أيه
وينفذ التزامات تجاه إسرائيل. فقد كان نصف لبنان تحت إحتلال إسرائيلي شرس ومجرم»
ومناطق ضيقة المساحة تشمل بيروت تحت «دولة» تخضع لأمين الجميّل وجيشه الفئوي
وللقوات اللبنانية. وباقي لبنان تحت سيطرة السوريين والفلسطينيين. وتجاهلت الدول
العربية المحافظة تصرفات ميليشيا القوات والجيش في غرب العاصمة» معتقدة أن حرب
لبنان لا تزال تدور حول تأديب اليسار اللبناني ولجم الرفض الفلسطيني» وترى ضرورة
العودة إلى ثنائية السنة والموارنة في الحكم. وهذه الأجواء ولدت غضبًا شعبيًا وفجّرت
طاقات مذهبية غرب بيروت وخاصة في أوساط الشيعة والدروز.
لقد راهن أمين الجميّل على المحافظين العرب والدعم الأميركي. فقام بزيارة
الولايات المعحدة وبعض الدول الأوروبية وتلم مرارًا عن سلة مساعدات غربية بقيمة
مليار دولار. حتى أن إيمانه بالدعم العربي والأميركي السياسي والعسكري والاقتصادي
وصل إلى درجة أنه أسعخف بنفوذ سورية في لبنان وبدور حلفائها اللبنانيين. ذلك آنه
ومن البيت الأبيض واقمًا إلى جوار الرئيس الأميركي رونالد ريغن» وجه عبارات ضد
الرئيس السوري حافظ الأسد وأنه «سيَرد القذائف إلى دمشق». في وقت كانت جهات
لبنانية قوية وعديدة تستعد» بمساعدة سورية» لمقاومة إسرائيل وطرد الميليشيا المسيحية
من الجبل.
رهان الجميّل على دعم أميركا والغرب رأته نسبة كبيرة من اللبنانيين آنه دعم دول
تقف داتمًا إلى جانب إسرائيل التي اجتاحت لبنان ودمرته وقتلت شعبه» مرفق بممارسات
الجيش اللبناني السلبية في غرب العاصمة وفي الضاحية الجنوبية ضد قوى المعارضة. كل
ذلك لم يخفف التوتر العام في البلاد. فبعد الاجتياح الإسرائيلي وهزيمة الفلسطينيين
وحلفائهم اللبنانيين» تصزفت الميليشيا المسيحية وكأنها المنتصرة في الحرب اللبنانية»
وتعامل الجيش اللبناني بقسوة مع سكان بيروت وضاحيتها الجنوبية من مسلمين
وفلسطينيين. فلم تختنم الميليشيا المسيحية وقيادة الجيش الفرصة التاريخية لنيل ثقة
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 395
المسلمين بعدما عانى لبنان ما عاناه من الغزو الإسرائيلي المدمر والقاتل. بل سيطر منطق
غبي هو فوز فئة على فئة: بان لبنان احعلّه الفلسطينييون وها هو قد تحرر الآن» وأ سان
الأحياء الغربية مشكوك بأمرهم لعلاقتهم بالفلسطينيين حتى يثبتوا العكس.
وبدلاً من التعاطف مع الناس وتضميد الجراح التي أحدثتها آلة الحرب الإسرائيلية
عام 1982› وعلى مدى شهور من الحصار والقصف في بيروت والجنوب والبقاع» كان
الواقع على الأرض يؤكد أن حرب لبنان التي اشتعلت عام 1975 لم تنته بعد» وربما كانت
لا تزال في بدايتها.
لقد توقع الرأي العام بعدما قتلت إسرائيل 20 لف شخص» وأحدثت خسائر مادية
بقيمة ملياري دولارء أن الدولة ستستجيب لهذه الكارثة الوطنية بالتركيز على الحاجيات
الافشائية للخراطينح والموخرين الكين تدرا على يروت والمتاطق الأكقل اسا قات
الألوف. ولكن السلطة اختارت مضايقة الناس في بيروت وصيدا وكأنّها تريد معاقبة
المسلمين المواطنين لوقوفهم إلى جانب الفلسطينيين في السنوات السابقة.
وكان تركيز الجيش على معاقبة وتوقيف الشبان الذكور في بيروت الغربية والضاحية
ملفتًا للنظر. فكانت الحواجز والدوريات وعمليات المداهمة قاسية في أسلوب تفتيشها
واستجواباتها. كما شرع الجيش في تهديم أكواخ الأوزاعي حيث أقام ضحايا الحرب»
وكَأنٌ هذه هي الأولوية الآنء في حين كان حاجز الاحتلال الإسرائيلي لا يبعد عنه أكثر من
كيلومتر واحد عند مغلث خلدة. ورأى الناس آنه أمام سحق الإسرائيليين للسيادة ومسؤولية
الجيش اللبناني في التصدي للعدوان» اختارت الدولة أن تستعمل الجيش لسياسات داخلية
عديمة النظرء تخدم الخارج وتتعلق بمصالح فئوية. وهكذا نظر المسلمون إلى أمين
الجميّل على أنه يمل الميليشيا المسيحية» خصمهم في الحرب» رغم سعي آمين لتمييز
نفسه عن الميليشيات والعقزب من الناس. كما أن تقارير عدّة أشارت إلى اخعفاء أكثر من
ألفي شخص من الذكور» أوقفوا على حواجز الجيش اللبناني» أو أثناء مداهماته» أو
اختطفتهم الميليشيات المسيحية: وكانت هذه الغطؤرات انما تتبئ بالآتي الأعظهم.
أا في الجبل» إذ رغم توصيات بشير الجميّل العديدة لعدم التحڙش بالدروز واعتماد
دبلوماسية صبورة» دخحلت عناصر القوات إلى قرى وبلدات عاليه والشوف مع الجيش
الإسرائيلي» وبدأت حربًا دموية مارونية - درزية في الجبل. ولم يدعم آمين القوات طالما
أن قادتها الشباب لا يأتمرون بأوامره. فاكتفى بالدفاع عن بعبدا وجوارها بوحدات الجيش
اللبتائىء وبمساعدة ضباط من الجيش الأميركي. ولقد ذكر قائد الجيش آنذاك - ابراهيم
396 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
طوس - أنه أثناء «حرب الجبل» في أيلول 1983ء كان الضباط الأميركيون يقفون جنبًا إلى
جنب مع ضباط الجيش اللبناني في غرفة العمليات كجزء من السياسة الأميركية لدعم عهد
الجميل. وكان الرئيس الجميل يتابع المعركة في غرفة العمليات هذه عندما كانت تصل
تباعًا أخبار انهيار جبهات الجيش اللبناني مام هجوم قوات وليد جنبلاط الذي كانت
تدعمه سورية. وأمام هذا الوضع حصلت مشادة بين طوس والضباط الأميركيين فقال لهم
بغضب: «يإمكانكم الرحيل فنحن أوشكنا على السقوط». وفي قصر بعبدا عقد الرئيس
الجميل اجتماعًا مع المبعوث الأميركي روبرت ماكفرلين» بحضور ابراهيم طوس الذي
حذر ماكفرلين من أن سقوط سوق الخرب يعني وصول وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا
ووزارة الدفاع. وأنُ «هذه الهزيمة لن يتحمّل مسؤوليتها سوى أنتم (أي الأميركان) والرئيس
الجميّل الذي لا يعرف كيف يدير الأمور في الجبل». وبعد ثلاث ساعات من هذا الاجتماع
عاد ماكفرلين بقرار أميركي بتزويد الجيش اللبناني بالذخيرة والسلاح. ويذكر طوس آيضًا
أن الضباط الأميركيين كانوا يتدخلون في تفاصيل المعارك وأنهم كانوا ينتقدونه إذا تجاهل
تفقد الجنود في الجبهات” .
الدولة تتهار مجددًا
بينما شهدت فترة 1975 إلى 1980 الدمار المادي لمقوّمات الاقتصاد اللبناني»
وتقسيم البلاد عمليًا إلى كانتونات الأمر الواقع› ومقتل وجرح وهجرة مثات الألوف من
البشر» كان الانهيار عنوان الثمانينيات. ففي الثمانينيات» وقعت حروب في لبنان آکثر
عنقا وأوقع أا من سنوات الحرب السبعة الأولى. وأصاب وحش الغلاء معيشة
المواطنين في العمق» حتى بات الناس يحتاجون إلى آكياس من النقد لشراء الغذاء
واللباس. وأصبح العيش في بيروت يساوي حياة الجحيم لسكانهاء وارتفع احتمال
الموت قتلاً بالرصاص أو جراء القصف.
كان أمين الجميّل يريد بناء الجيش أولأًء وخاصة أن الرأي العام في الشارع المسيحي
وفي صفوف القؤات اللبنانية كان يوفع تنفيذ حلم بشير الجميّل في بناء «جيش المائة آلف
جندي» لإحكام السيطرة على لبنان» ويكون قوّة رادعة لسورية والفلسطينيين. وكانت
العوقعات أن تقدّم الولايات المتحدة مساعدات بقيمة مليار دولار. ولكن واشنطن وعدت
)1( نبيل المقدم» «ابراهيم طنوس الجنرال الذي هزمته معارك السياسيين»» وجوه وأسرار من الحرب
اللبنانية» بىروت » دار نلسن»› 2016 ص 66 ت01
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 397
بربع هذا المبلغ ثم دفعت مائة مليون دولار فقط في نيسان 1983 لعدريب الجيش اللبناني
وشراء معدات عسكرية.
وأمام تعر الحصول على مساعدات لبناء الجيش» استعمل الجميّل أموالا مودعة
رغرت التاسء لقرا آسلحة رععذات للجيش. وسذهالأعسادات الكبيرة للدفاخ فذرت
ب 880 مليون دولار"» ألحق إنفاقها على الجيش ضررًا فادحا في مالية الدولة
مشتريات كبيرة من الأسلحة» وتعهدت تسديد ثمنها نقذّا من احتياطي مصرف لبنان.
كما أغذ السك ان أمرآل اندرا بمکا وقمالا , گات الجة أن الاععاط سط دن
7 مليار دولار فى نهاية 1982 إلى 650 مليوتًا فقط فى نهاية 1984 مالم يكن
كافيًا للدفاع عن العملة الوطنية عندما بدأ انهيارها.
وكان الاعتقاد أن جيشًا قويًا سيحسم الصراع في البلاد لصالح الدولة» دون الالتفات
إلى عبرة الأحداث. فكرر الجيش سياسة نهاية الستينيات واستعمل شحنات الأسلحة
الأولى مباشرة فى قصف الضاحية الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية في بداية 1984ء ما مهد
لانتفاضة عسكرية ضد حكم أمين الجميّل في شباط 1984. فكيف حصل ذلك؟
بعد 14 شهرًا من الانتظار» رأت حركة أمل أنها قد منحت عهد آمين الجميّل فترة
شهر عسل طويلة وكافية» وهو بادلها العداء بدل الحوار والاستيعاب. ولذلك قزرت مع
الحزب الاشتراكي الانقلاب على آمين. ففي أول شباط 4.,. أعدٌ العماد طتوس عملية
عسكرية ضد الضاحية الجنوبية تغلق ثغرة طريق الكرامة من الجبل وتحصّن جبهة سوق
الغرب. فذهب إلى قصر بعبدا للحصول على موافقة الرئيس الجميل. إلا أن الجميّل
طلّب عرض الْخطة غلى الميعرت الأميركي دونالد رامسفلد أولا. أما رامسفلد فقد
استمع ال الخطة من طنؤّس ثم طلب 48 ساعة لاستشارة «دولة معنية بلبنان». وعندما
سأله طوس إذا ما كانت هذه الدولة هى إسرائيل» رد رامسفلد بالإيجاب» وطلب منه
تسليم نسخة من الخطة إلى قائد فريق الضباط الأميركيين في لبنان الجنرال ستاينر. ذلك
أن ستاينر سيرافقه إلى تل أبيب ليشرح الخطة للإسرائيليين. وذهب رامسفلد إلى إسرائيل
(1) وزارة الماليةء نفقات الحكومة 1982 _ 1985.
(2) غسان العيّاش» آزمة المالية العامة» ص 122.
398 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وعاد بتعديلات إسرائيلية على الخطة: أن يسعخدم الجيش اللبناني كتيبة من الفوج الرابع
في الشحار الخربي» ويشارل الإإسرائيليون بكتيبة دبابات» وتساعد الطائرات الإسرائيلية
بالقصف الجوي. عندها قال طوس لستاينر: «إذن اطلبوا من إسرائيل أن تقصف جسر
الغيضة قرب بلدة الغابون لأنه يمن وصول السلاح والمسلحين من البقاع إلى الضاحية
الجنوبية». وفي اليوم التالي» أغارت الطائرات الإسرائيلية فعلاً على جسر الغيضة. ولكن
طوس لم يعحرك على الأرض بعدما اكتشف ضباطه أن اختراق الضاحية وقطع طريق
الكرامة كان مستحيلاً عسكريًا أمام الكثافة السكانية وازدحام المنطقة بالأبنية والشوارع
بدون خرائط عسكرية. فألغى الجيش عملية الاقتحام"". وعندها آمر الرئيس الجميّل
الجيش بقصف الضاحية مباشرة بأسلحة كانت قد وصلت لتوؤها من الولايات المتحدة
ودفع ثمنها مئات ملايين الدولارات من أموال خزينة الدولة القليلة. فأحدث القصف
خحسائر في أرواح المدنيين بلغ 175 فيلا ودم علد اكير عن الأب الس كية وكان
الرئيس سليم الحص من السياسيين القلائل الذين زاروا المنطقة وظهر باكيًا على شاشات
التلفزة وهو يتفقد الأنقاض والضحايا.
وكان قصف الضاحية الشرارة التي أشعلت انعفاضة 6 شباط 1984. فقد هاجمت قَوّة
مشتركة من أمل والحزب التقدمي الاشتراكي بيروت الغربية في انتفاضة ضد حكم الرئيس
الججل. انش ق اللواء:السادس قي الجيش اللبناني ذو الأغلبية الشيعية. وهذا التحرك
أضعف دولة أمين الجميّل الوليدة» وقلص من فرص توسيع رقعة سيطرتها غرب بيروت
الكبرى» وفتق الرؤية الأميركية. ولم يقتصر الأمر على تراجع دولة مين عن غرب العاصمة»
بل أن البساط شحب من تحت قدميه في شرقها أيضًا. إذ أن القوات اللبنانية شاركت
بطريقة غير مباشرة في انجاح انتفاضة 6 شباط ضد آمين» برفضها انتشار الجيش اللبناني
وقوى الأمن في مناطق نفوذها أيضًا.
ثم انسحبت القوات الأميركية من لبنان في أجواء بدا وكأن واشنطن لم تعد تدعم عهد
أمين كما في عامه الأول.
لقد أفلت الأمن في لبنان عام 1984 وعم الخطف وجرائم الاغتيال والنهب والاعتداء
على الناس بشكل يومي في شرق بيروت وغربها. وسجُل جوزف أبو خليل في مذکراته
عن انتفاضة 6 شباط: «اقتناعي اليوم هو أن عهد «الحكم الماروني» ولى. بل كان ينبغي أن
HB نبيل المقدم» «ابراهيم طنوس الجنرال الدي هزمته معارك السسياسيين»؛ ق 70 ا
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 ..- 399
يحسن المسيحيون الموارنة استعمال «الامتيازات» ون يوظفوها في تحسين علاقتهم
بالمسلمين لكنهم لم يفعلوا»". ويضيف أبو خليل إن «الجيش اللبناني الذي أنفق عليه
مات ملايين الدولارات» انهار خلال أيّام بعد «انتفاضة 6 شباط»» والحكم أضحى وققًا
على رئيس الجمهورية بعد استقالة حكومة شفيق الوزان واستحالة تأليف حكومة بديلة.
ومن جيش الغلاثين ألف رجل لم يبق على طول الجبهات سوى 2015 رجلا!... وأميركا
تراجعت وانسحبت» وإسقاط أمين الجميّل أصبح من الشعارات الأكثر رواجًا» (ويقصد
في غرب العاصمة وشرقها على السواء). ومثلما حدث عام 1976 نهبت الميليشيات
تجهيزات وأعتدة الجيش اللبناني. واستعمل الجيش ما تبقى لديه من سلاح لاحقا في
9 و 1990. وساهمت مؤتمرات حوار وطني في لوزان وجنيف في سويسرا وانسحاب
إسرائيل الجزئي عام 1985 وتراجع احتمال توقيع معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل» في
ولادة حكومة وفاق وطني عام 1985. ولكن انشغال الرئيس الجميّل بالانشقاقات الخطيرة
في المناطق الشرقية وخاصة داخل الكتائب والقوات استهلك جزءا كبيرًا من عهده في
5 و 1986» على حساب ترميم الوضع اللبناني.
حروب «الشرقية»
استراتيجية بشير القائمة على اللعب على وتر الدعمين الأميركي والإسرائيلي كانت
لا تزال في أذهان من خلفه في قيادة القوات. ولكن شقيقه أمين وضع کل أوراقه بيد آمیرکا
وأغضب إسرائيل (حتى بعدما وافق على مفاوضات فورية مع إسرائيل ووصل إلى اتفاق
أيار 1983). وإذ تأكد فشل مشروع أمين بعد انتفاضة 6 شباط وتراجع الدور الأميركي في
مطلع 1984ء تكثفت مساعي القوات اللبنانية وحزب الكتائب لطلب النجدة من إسرائيل.
وتحدث جوزف أبو ليل عن زيارة إلى إسرائيل في 23 شباط 1984ء قام بها هو برفقة
فادي آفرام (قائد القوات اللبنانية الذي اختاره بشير في 13 أيلول 1982) والتقيا دايفيد
کمحي ويوري لوبراني وموشي أرنز وتبلًغا استعداد إسرائيل «فتح صفحة جديدة مع آمين
الجميّل وتقديم المساعدات» مع تأكيد «أنٌ أمن المناطق المسيحية مضمون في كل الأحوال
والظروف وأنٌ تقوية «القوات اللبنانية» آمر مقرر في إسرائيل ولا رجوع عنه».
(1) جوزف أبو خليل» قصة الموارنة في الحرب» ص 319.
(2) جوزف أبو خليل» قصة الموارنة فى الحرب» ص 258.
~~ س کے
400 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ولكن أمين كان قد أصبح في وادٍ آخر هو الحفاظ على رئاسته وما تبقى من الدولة»
واحتاج إلى التقزب من الطرف الأخر في لبنان وليس السير في ركاب إسرائيل. ولذلك
حذد موعد للقاء أمين الجميل بالرئيس السوري حافظ الأسد. وفي هذا الاتجاه يتحذث
كرامة ونائبه جورج سعادة وألفرد ماضي وجوزف الهاشم وجورج عميرة. وهكذا بعد أَيّام
من زيارة وفد الحتائب والقوات إلى إسرائيل» زار الجميّل دمشق فى 29 شباط والتقى
الرئيس حافظ الأسد" وآلغى اتفاقية 17 آيار 1983 مع إسرائيل» ثم عمل على تشكيل
حكومة وحدة وطنية برئاسة رشيد كرامى المحسوب على المعارضة والمناهض لإسرائيل
(30 نیسان 1984).
بڌات مذ ربیع 4 محاو لات الاتفاق على أصلاحات ستاسية وخخظطط أمثية مو اكه
لها. فتحشن الوضع في البلاد وفتحت الطرقات والمرفاً والمطار وأقرٌ قانون الدفاع الجديد
وعَيّن قائد جديد للجيش هو العماد ميشال عون (23 حزيران 1984) بدل إبراهيم طنؤس
الذي كان قد فرضه كميل شمعون سابقًا. كما عيّن أعضاء المجلس العسكري» وتألفت عدَة
الذي بدا يساير سورية. ففي العام 1985 انسحبت إسرائيل إلى جنوب لبنان بدون تنسيق
مع الدولة اللبنانية» فتعذر دخول الجيش اللبناني إلى الجبل. وفي هذا المفصل وبعد آيام
من فتح الطريق الساحلي إلى صيدا وعودة نفوذ الجبل للحزب الاأشتراكي» أعلن وليد
جنبلاط» رغم آنه کان وزيرًا فى الحكومة وشارك فى مؤتمر لوزان» کانتونا باسم «الإإدارة
وفرض رسوم وضرائب على المعابر ومرفاً الجيّة. ثم تواصل تهجير المسيحيين من إِقلٍ
الخروب وشرق صيدا باتجاه شرق بيروت والشريط الحدودي.
وكانت الهوّة بين أمين الجميّل وقادة الميليشيا المسيحية تتسع» وخاصة مع فادي
للجمهورية وزعيمًا مسيحيًا ما يعني أن على القوات اللبنانية آن تنسحب له. ويرى جوزف
(1) جوزف أبو خليل» قصة الموارنة فى الحرب» ص 262 - 263.
Elizabeth Picard, «The Political Economy of Civil War in Lebanon», in War, Institutions, and Social (2)
Change in the Middle East, Steven Heydemann, Los Angeles, University of California Press, 2000,
pp. 292-322.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 401
أبو خليل أن مصلحة القوات «التقت مع ما عزمت عليه إسرائيل وأعلنته بلسان شارون أتها
لن تدع أمين الجميّل يحكم ويمارس سلطته الرسمية خارج قصر بعبدا... فكان من
الطبيعي أن تلقى «القوات» تشجيعًا إسرائيليًاء في وقت هي في أمش الحاجة إلى التشجيع.
ولم يكن واردًا أن تستغني القؤات اللبنانية عن الدعم الإإسرائيلي مهما كان الثمن.
فاستموت العلاقة بين الجانبين وثيقة وحميمة» وخصوصا على مستوى أجهزة
الخابرات :
بدأ الصراع في الكانتون المسيحي بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية عندما قزر
المكتب السياسي استعادة ما للحزب من أجهزة القوات التي هي بالأساس تحالف
عسكري بين أحزاب الجبهة اللبنانية» وحزب الكتائب أكبرها. ودعم المكتب السياسي
أمين الجميّل وشرعية الدولة» خاصة بعد وفاة بيار الجميّل فى آب 1984. ووقف رئيس
الحزب إيلي كرامة وأعضاء المكتب السياسي وجوزف أبو خليل رئيس تحرير صحيفة
العمل وجوزف الهاشم وآخرون مع أمين في نزاعه مع القؤات. وإذ قضت هيكلية القّات
أن يكون قائدها كتاثبيًا يس يه الحزب» طلب المكتب السياسي من فادي آفرام تسليم
الحزب المبالغ والحسابات المالة التي في حوزته» فنفذ بعد ترذد.
ثم كان الاتجاه أن يحذد الحزب موزانة سنوية لنفقات القوات وليس أن تسيطر
القوات على مصادر المال كما في حقبة بشير. وظن أعضاء القيادة في القوات أن سمير
جعجع وإيلي حبيقة - وهما كتائبيان - سيكونان المرشحين الرئيسييّن لرئاسة الهيئة
التنيفذية» سمّى الحزب في 9 تشرين الأول 1984 فؤاد بو ناضر - ابن كلود شقيقة بشير
وأمين - قائدًا للقوات. وكان أبو ناضر مخلصًا لأمين» فعارض جعجع وحبيقة وجورج
عدوالن تسمیته.
وبدا أن الحزب قد استعاد سلطعه على القوّات ماليًا وعسكريًا وسياسيًاء وأن الطريق
أصبحت سالكة لأمين الجميّل والسياسة التي انتهجها في التقزب من سوريةء والتي حققت
نجاحات في الأشهر السابقة. إذ ضمن هذا التصور بدأت اللقاءات الكتائبية - السورية
وتقزب آمين من دمشق.
هذه كانت ظروف عهد أمين الجميّل السياسية» وفي هذه البيئة بالضبط والتي لا تشبه
أبذّا بيئة سويسرا كان روجيه تمرز يبني إمبراطوريته المالية.
+
)1( جوزف اپو خليل» نفس المصدر» ص 280.
402 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تمرز يتمدد في إمبراطورية إنترا
عندما جاء تمرز إلى لبنان عام 1983ء استطاع بدعم أمين الجميّل وعلاقات آخرى أن
يلح القطاع المالي من باب مجموعة إنعرا. ولقد سبقت الإشارة إلى كيفية توزيع أصول
بنك إنعرا بعد انهيار إمبراطورية بيدس على المودعين الرئيسيين» وأن مؤسسات
الإمبراطورية قد توزعت بين شركة إنترا للاستثمار وبنك المشرق.
في العام 3 كانت نسبة 45 بالمئة من أسهم شركة إنترا للاستغمار تملكها الدولة
ويديرها مجلس إدارة يضم 2 عضرا من رجال أعمال لبنانيين وخليجيين» حيث کان
الكويتيون والقطريون يحتلون ثلاثة مقاعد فى مجلس الادارة. وفي 11 آب 1983ء أصبح
تمرز رئيس مجلس الادارة وفيه اللبتانيون كمال بحصلي وفؤاد بحصلي وخلدون سوبرة
وروبير سرسق وجميل مروّة وأحمد الحاج وجميل اسكندر وغابي جلخ» والكويتيان خالد
أبو السعود ومحمد الخرافي والقطري عبد القادر القاضي. وخلال فترة زمنية قصيرة اهتز
الخيط الذي كان يفصل بين ما هو ملك روجيه تمرز وبين ما هو مصالح مشتركة لمساهمي
شركة إنترا. إذ منذ 1983 وحتى 1988ء بنى تمرز لنفسه إمبراطورية ماليةء وامتلك عدذة
شنرکانت: کان أكبرها مجموعة 6r0up cherاMi. وفي تلك الفترة كان تمرز يملك حصصًا
مهمّة إن لم يكن أغلبية الحصص» في الشركات التالية:
طيران الشرق الأوسط الخطوط الجوية اللبنانية
شركة مرفاً بيروت
بنك المشرفى
الشركة العقارية اللبنانية
شركة العقارات اللبنانية الفرنسية
استديو هات بعلبك
شركة «هول ماونتن»
شركة ترانس أوريان
شركة إنعرا للعأمين
بنك الكويت والعالم العربي
رقا ساف لوس الان
کما کان تمرز مالا رئيسيًا للمصارف llallة: First Phoenician Bank, Capital Trust
. Credit Libanais ۾
القسم الرابع : روجيه تمرز فى إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 403
وفي مقابلة مع صحيفة لبنانية ذكر تمرز أن عدد موظفيه في لبنان فقط بلغ 5,000
شخص. وفي مقابلة أخرى ذكر آنه كان الشريك الثاني بعد مصرف لبنان في مجموعة انترا
رأ ظط على 43 بال فن بنك المشرق عر مجمرغة يشر“ أفا أشغال واعلكات
حارج لبنان فلم تكن أَقلٌّ أهميّة» حيث ذكرت مجلة أسبوعية أن تمرز باشر مشاريع سياحية
وخدمات مالية بالتعاون مع Warren As مالك شر کة تأجير السيارات العالمية ۸۷18 .
في 1988 نشرت مجلة هاشيت الفرنسية لائحة عن اللبنانيين الأكثر ثراءُ» وجاء ترتيب
روجيه تمرز السادس حيث تساوى إدمون الصفرا وناصيف جبور في المرتبة الأولى بمبلغ
2 مليار فرنك» يليهم رفيتق الحريري وبيار فرعون بمبلغ 2.6 مليار فرنك في المرتبة
الثالثة» ثم وليم قازان بمبلغ 2.6 مليار فرنك» وروجيه تمرز سادسًا بمبلغ 1.3 مليار فرنك
فميرنا البستاني في المرتبة السابعة بمليار فرنك.
وكان تمرز يوسع أعماله في لبنان في شركة إنترا وفي شركات أخرى رغم ظروف
البلاد التي سبق ذكرها. ويشرح تمرز كيف كان أسلوبه في العمل في لبنان: «كان في
مجلس إدارة شركة إنترا الذي كنث آرأسه ممثلون للحكومة اللبنانية وحكومة الكويت
وحكومة قطر» والمدير العام خالد شبارو وأحمد الحاج (رئيس بنك الكويت والعالم
العربي). ولم يكن عقد الاجتماعات ممكنا بسبب ظروف الحرب في لبنان وتقطيع
المناطق وإقفال المطار. فكانت تقارير الشركة تعأخر كثيرًا».
وعن استثماراته في لبنان قال: «عن استثماري في بنك المشرق» فقد كانت شركة ۲[
7 الأميركية تمتلك نصف هذا البنك والنصف الثاني ملك لشركة إنترا. وعندما أرادت
الشركة الأميركية الانسحاب» لم يكن يحق لشركة إنعرا أن تشتري حصضتها. فنصحني حاكم
مصرف لبنان إدمون نعيم أن آشتريها أناء ففعلت... وفي الثمانينيات تعض عدد من البنوك
اللبنانية للتعتّر فكنث أتدخل وأقذّم العون لها وخاصة أن مصرف لبنان لم يكن فعالاً في إنقاذ
المؤسسات المالية المهددة. ومنها «فيرست فونيشان بنك« First Phoenician Bank لاصحابە
نجيب ميقاتي وطه ميقاتي وهاني سلام ونبيل صحناوي ووجدي معڙض ومهدي التاجر.
ولم يساعدهم مصرف لبنان فجئث آنا وقذمت 200 مليون دولار عن طريق بنك المشرق
لتعويم «فيرست فونيشان». وهكذا أصبح هذا البنك تابعًا لبنك المشرق وملكا لي».
(1) مجلة النهار العربی والدولى» باريس› 8 آب 1988.
( مجلة القسرة 11 تهرز 1984.
(3) مجلة الصيّادء 26 أيلول 1986.
404 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ويضيف تمرز «آا البنك الغاني الذي تعرض للتعتر فقد کان کابیتال تراست مه٤
rust Bank الذي کان یملکه أنطوان شادز اټن جوزف شادر نائب رئيس حزب الكتائب»›
وآل الناشف» وهم أهل زوجة الأستاذ كريم بقرادوني. فأنقذت هذا النك أيضًا من الإفلاس
ودمجته مع بنك المشرق الذي أصبح بعد ذلك المصرف الأهم في المناطق الحسيجي
وأصبحَّت مجموعتي المصرفيه العمود الفقري المصرفي للمناطق الشرقية. وكان لدي
بنكين آخرين مع فروع في آلمانيا وسويسرا ونيويورك والدوحة وعجّان وفي أفريقيا - في
الغابون وجمهورية آفريقيا الوسطى».
أشس تمرز شركة قابضة أخرى في بيروت تخصصت في قطاع النقل الجوي أطلق
عليها اسم Jet Holdings . واقتنت هذه الشركة «خحطوط عبر اnlۃتbwgط« 1MA 1rans-
Mediterranean Airlines وهي شر که الشحن الجوي الوحيدة في لہنان» عبر تسدیده
دیونها التی بلغت 40 مليون دولار آميركي. ودليل على عافية هذه الشركة لاحقا أن
تمرز رفض غرضًا لبیغع 1۸14 بمبلغ 70 ليون دولار.
ولکن فیما کان تمرز یوشع نشاطه الاقعصادي والسياسي ليكوؤن لنفسه «مرقد
عنزة» مع آصحاب السلطة والمال في لبنان» كانت سحعته تسير في طريق معاكس
على الصعيد المهني› لا سيما في القطاع المصرفي ولدى أصحاب الأعمال الذين
تعاملوا معه.
وعلى سبيل المغال تعالت الشكارن من السؤولين الإذارييق قي شركة إنغرا من
فارسا س ولات أصدقائه وداعميه السياسيين في المسائل الذاخلة للشركة.
وكان هؤلاء الداعمون من زعماء وأصحاب أعمال يسعون باستمرار وبمساعدة وسائل
الاغاذم شرق بيروت للسيطرة على شركة إنترا بواسظة حلفة صغيرة مؤغه من ر
تمرز وآخرین معه. وکان تبریر وسائل الاعلام المؤيدة لتمرز أن شركة إنترا تخضع
لنفوذ مصالح غير لبنانية ريب آل تعر د لأيد لبتائية وتمرز هو بطل هذا المتسعى.
ولكن طبعًا هذا الادعاء غير دقيق» فقد كانت تسة 70 بالمغة من الأسهم بأيد لبنانية
وتوزعت كالتالي: القطاع الخاص اللبناني 8 بالمثة من أسهمهاء» مصالح كويتية 25
بالمغة وقطرية 5 بالمغة. و 42 بالمغة كانت للدولة اللبتانية ممثلة بمصرف ابتاك
للعقذب من الزعماء ومن رجال الأعمال الذين يدورون في فلكهم» شارك تمرز
في کورس هجاء مجموعة إنعرا وتذمر «أن عرب الخليج يسيطرون على شركة إنترا
17 مھ رایت باکر سن اللیجی ای کل اید رلا سکس آ0 تسح ب
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 405
اقتصادنا من الخليج»"'. وهذا الموقف كان مستغربًا لان مصالح تمرز الكبرى كانت
بغ سعوديين وشلهجيين قبل مجيه إلى لبنات» ها يعت اتسار افي عطق العصب
اللبناني للمحافظة على مصالحه في لبنان وإِن لم یکن مؤمنًا به كرجل أعمال ناشط
في العالم العربي. حتى أته هو نفسه هندّس تحويل ودائع الدول العربية في بنك إنتر
عام 7 إلى أسهم» ما مكن الكويت وقطر وغيرها من الحصول على يد قوية في
ارات رة إنرا
mar Fad ade ۹ |
LIBAN 3 ج ار ج کے د ا ج |
lb henge Preuems ernansnae 4
107 RAFIK HARIRI mexcen oe Pr
™ JN FR : un, Cove u أ
EPN IND SAFAA ___ E elind de tears ا جبدة اا |
2 MSR ل sour bb deans amas a۹
3-7 nulierh de branes Le © het o N pet ut pm oo die qı ıt oe | a
ن دھ LEL vê € an } أ
ل ده ا .
: ۰ سج ع
pe hn n en û seine milo nat ROGER TAMRAZ |
و + Gene reeemrs hw ET |
» e سسەت . سه ا 1.J adbars de kanrs
Aw pe en ny
r tib û 3 age n
eı ت a e Ene i e
n mr hh ge seer: er ت
“ » n4 e » ahe am
e einai dın ans mêst Ao 1م la a tai
د we dn: nan (es
aes xam om & e 4 be >» a^
ب 4 hot page مہ کی س ا
- a: yim aaa ‘Da ar أ
n WA 3 atquo 0 A e eho
PIERRE PHARAON moms أ
أ
1“" ex aequo 2.6 oli de Öuaes |
NASSIF JABBOUR ju sisi ieh e mia yg _ HYRNA BOUSTANT
ااا ENS
1,1 nier ée Sanc « lhevehags, Csi unos sie I mard de han
مد 4 Coop Nanas
ott (atk _ hm
hnves 41
ص س آلا جت
شەم ا لاوج
“N ھسm + ہہ
zw wn. 5 1 aa
- او س
5
4 WILLIAM KAZAN
û nenh ke faa |
» enan enn e
e sele ken MM Dar
مشر امد ت :
Too o
Ont:
جیا ما سې ار سے
ويقول روجيه تمرز: «في 1986 قذّمت استقالتي من شركة إنترا بعدما رأى الشيخ
مين آي أصبحت قوبًا جذّا على الساحة وخاصة بعدما بر ياك المت رق. فجن ان
شتا له رتيا لمجلس إدارة شركة إنترا هو جميل اسكندر”» وعيّن لوسيان دحداح
اة انسر سق دوعا
(2) ولد جمیل اسکندر عام 1929 وكان صهر آل الجميل وزوجته هي منى الجميٍّل ابنة نائب المتن الراحل
موريس الجميّل ومؤلفة كتاب عن والدها. وکان جميل اسکندر قد آشس عام 1965 شرکة مركز نهر
الكلب السياحي «هوليداي بيتش» التي ابتلعت مساحة 1,9191 متَرًا مربعًا من آملاك الدولة البحرية
فوق المساحة المرخص لها بهاء لعحعل 49 ألما و 796 معرا مربعًا. وفق تقرير وزارة الأشغال العامة.
وفي عهد آمين الجميّل» تم تعيين روجيه تمرز رئيس مجلس إدارة شركة إنترا وجميل اسكندر عضوا
adama wi
406 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
إيضًا رئيسًا لبنك المشرق الذي كانت نصف أسهمه ملكا لشركة إنترا والنصف الثاني
ملكي آنا. قدت آنا مسف ازا لتك الس رن: گان اشغعدرا ایا غق اعات
للجمعية العمومية لبنك المشرق بسب الوضع الأمني وكذلك قَلّة التقارير السنوية
وانعدامها أحيانًا».
دور تمرز السياسي
يقول روجيه تمرز: «بعد عودتي إلى لبنان عام 1983 لم يقتصر عملي على شركة إنترا
فقط» فقد كان آمين الجميّل بعدما أصبح رئيسا للجمهورية يريد الاستفادة من علاقاتي
الأميركية. فطلب مني في نهاية 1983 الاتصال بالإدارة الأميركية والتفاوض معها للوصول
إلى حل يُخرج الجيش الإسرائيلي من لبنان. وكان لبنان قد دخل نفقًا طويلاً من
المفاوضات الشاقة مع إسرائيل منذ نهاية 2ء حتى وصل الجانبان إلى نص وثيقة
لا يرقى إلى معاهدة أو اتفاق» ولكنه مليء بالشروط الإسرائيلية» فرفض الرئيس الجميل
التوقيع عليه ولم يغادر الإسرائيليون. وكانت الأمور تتعقد في وجه آمين داخل لبنان أيضًاء
إذ وقف في وجه العهد كل من الأستاذ وليد جنبلاط والأستاذ نبيه بڙي» بل وأشعلا
انتفاضة عسكرية ضد أمين في شباط 1984.
«لقد كان الانقسام عميقًا جذا في لبنان عام 1984 أكثر من أي مرحلة سابقة» عندما
تحول إلى انقسام جغرافي مما صَعّب العنقل ب بين المتاظق. وكان المطار الدولي والمصرف
المركزي يقعان في غرب العاصمة. فبدأث مشروع بناء مطار في حالات في قضاء البترون
شمال بيروت بمساعدة المهندس داني شمعون (التمور الأحرار) ونبیل کرم وتمویل
شخصي مني. وأطلقنا حملة إعلامية لابقاء الأمل لدى الناس تحت شعار «حالات حعمًا».
فانتهينا من بناء مدرج كانت طائرتي الخاصة هي الطائر ة الوحيدة التي كانت تهبط في
سالات وسندما اض اوس تسا ال ا إلى الخارج للعلاج وكان ذلك عبر مطار
جال یق کا و مین الجميّل کان يستعمل طائرتي ومطاري فی رحلاته إلى الخارج»
حتى 1989. واهتم جميل إسكندر في الشأن التربوي فأصبح عضرا فى مجلس أمئاء الجامعة اللبتانة
الأميركية في جبيل منذ 1983 حتى وفاته في كانون الأول 2008. المصدر:
http://www.iskandar.com/cv.html http://www.iskandar.com/obituary.htm]
القسم الرابع : روجيه تمرز فى إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 407
ويضيف تمرز: «إضافة إلى عملي الوثيق إلى جانب آمين» تعاملت مع الرئيس كميل
شمعون منذ عام 1983 وكان وزيرًا للمالية. وكذلك انكبيت على معالجة المؤسسات التابعة
لإنترا. فكان كازينو لبنان مقفلاً ومهجورًا لبضع سنوات. وبصفتي رئيس مجلس إدارة
شركة إنترا والمسؤول عن كازينو لبنان كان منصبي يعادل وزير» عقدث اتفاقا مع الرئيس
شمعون لنعيد افتتاح الكازينو. وقمنا بتأهيله وترميم مبناه ومفروشاته وأعدنا افتتاحه عام
3. وشڪرٿ الرئيس شمعون على تعاونه. ولا آذکر ٽه طلب مٽي آي شيء لنفسه» بل
قارنته بالعميد ريمون إذه كزعيم سياسي. ولكن الرئيس شمعون كان يسعى لخدمة مَن
يقصده أو يناصره من الناس. وبهذا الشكل كانت تأتيني طلباته عبر أشخاص. وكنا يومها
نريد معالجة تمويل الميليشيا المسيحية القوات اللبنانية ولذلك قمنا بتنشيط الكازينو.
فكازينو لبنان يتبع لشركة إنترا وكان ميشال بشارة يعمل مديرًا للكازينو. فسمحنا لأرباح
الكازينو أن تذهب إلى القوات».
«أما الأستاذ وليد جنبلاط فقد التقيغه أيضًا عام 1983 وكان ذلك في عدد من
الاجتماعات السياسية. في ذلك العام كنت أصرف وقتي في تأهيل وتنشيط شركة إنتراء
وبحاجة إلى إشغال عدد من الوظائف. فكان السياسيون ومنهم وليد بك والرئيس سليمان
فرنجيّة والأستاذ بري يكلمونني لعوظيف أشخاص يخصونهم. وطبعًا كنت أطلب منهم
بالمقابل خدمات وبتسهيل العراقيل آمام أشغالي. إذ هكذا كانت الأمور تسير في لبنان في
ذلك الوقت» مسالة تاذل خذمات:.
ونما اشم بت لأر فى القرف كانت تضم حرم جامعة | American
امه ولقد تركوه آيام الحرب. وكانت مساحة الأرض 450 ألف متر مربّع فقدمت منها
مساحة 50 آلف متر مربّع شاملة الحرم الجامعي هبة للأستاذ جنبلاط. فقام هو وباعها
لرفيق الحريري ب 25 مليون دولار ثم أعطاها الحريري لزوجته نازك الحريري.
«کنت أفطن إلى ظاهرة العداء الشخصي داخل الطبقة السياسية في لبنان» والتي
تتعذى حدود الطوائف والنهج السياسي.. فلان لا يحكي مع فلان» وفلان يخاصم فلان»
حتى لو كان من نفس الطائفة أو الحزب. أما انا فقد كنت واعيًا لهذا الأمرء واجتهدت
لكي أكون صديقا أو محايدًا مع كل أفراد الطبقة السياسية بسبب عملي في المال
ا ی ا ا
جعجع وسليمان فرنجيّة وإيلي حبيقة وأمين الجميّل وكريم بقرادوني» وفي نفس الوقت
ساعد الكل بدون تمييز.
408 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
«وعندما وقعت حرب الجبل بين القوات الليتانية والحزب الاشتراكي عام 3 لم
اتدشل؛ بل كنت أعلن موقفي أتني ضد هذه الحرب» وكذلك ضد كل الحروب التي تدور
على آ ارض لبنان سواء كانت بين المسيحيين آنفسهم أو بين لبنانيين ولبنانیین» أو حتى بین
ايان ودولة اشری. لد دخلا حروبًا كثيرة مع إسرائيل منذ 1948 وآخرها کان عام 12 ,
فكان آخر ما ينقص اللبنانيين عام 1983 أن يتذوقوا المزيد من الحروب الداخلية».
«وكنت على علاقة وثيقة مع الأستاذ نبيه بي وزوجته السيّدة رندة بري. فقد التقيته
لأول مزة عام 1983 بصفتي رئيس شركة إنتراء ولكن لقاءاتنا كانت تعخذ الطابع الرسمي»
ولم تعحؤل إلى صداقة كما كان الحال مع كميل شمعون ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة.
فالاأستاذ بڙي كان محايذا في أحاديشنا التي طبعت بالاحترام المتبادل ليس أكثر. وكانت
أعمارنا متقاربة - ليس أنا ونبيه بي فقط - بل كنا تقريبًاء باستفناء الرئيسين سليمان
فرنجيّه وكميل شمعون والشيخ بيار الجميّل الذين كانو أكبر سنا منّا».
«أمّا الشيخ رفيق الحريري فقد دخل الساحة اللبنانية بعد الخزو الإسرائيلي عام 1982
وکنا نراه رجا ل المسعودية الأول في لبان وكان هدفه واضحًا أنه يريد أن يرفع الستة
المسلمين إلى قَمّة السلطة والنفوذ في لبنان. وأعتقد أن هذا الهدف بدا بعد 1982 ولکتّه
أخذ طريق التنفيذ السريع خصوصًا مع اتفاق الطائف عام 1989 الذي رعته السعودية. أا
بخصوص التعاطي مع الملفات الاقتصادية في لبنان وا أبدّا مع الحريري.
التقيته صدفة وكنت عند علي دوبا رئيس المخابرات السورية في د مشق. وسألني السيد
دوبا میشښا: : «هل تعرف من ینتظرنی خارج مكتبى الآن؟»
فقلٹ لاء لا آعرف.
فقال: «واحد اسمه رفيق الحريري».
ولم أفهم ما يقصد» بل ظننث أنه يقول لي إن الحريري ينتظر دوره في الدخول» إشارة
لي ان اجتماعنا انتهی. فقلت: : «سأخرج إذا».
فقال علي دوبا: «لا لا لاء خليه ينطر هيك قد ما بدك».
«ومضت ساعة أخرى حتى انتهى حديفنا ووذعت علي دوبا فصادفت رفيق الحريري
داخلا وأنا أخرج'
(1) تعاملت القيادات السورية مع رفيق الحريري بتقدير واحترام لأت كان مبعوث الملك السعودي وليس
شنخضية اة لبناتة غادية ولذلك فة ماك استفهام إذا ما كان علي دوبا قد اهم فعلاً بالسيّد
تمرز أكثر من اهعمامه بالحريري أو أنه سخر من الحريري بحضور تمرز في مكتبه.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 409
«كان علي دوبا يريد مني معلومات عن لبنان وخاصة الشؤون الاقتصادية والمالية»
وهذا ما كان السفراء العرب والأجانب في بيروت يودون معرفته أيضًا. فكنث أزور السفراء
في مکاتبهم في بيروت وکان لدي مستشارون ماليون واقتصاديون في مبنى بنك المشرق
في جل الدیب شمال بیروت.
«من الواضح أن عملي في الاقتصاد والمال كان يشابك مع السياسة اللبنانية. كما كان
عندي بنوك ومؤسسات بفروع في أنحاء لبنان» ومن الطبيعي أن أتعاطى مع قوى الأمر
الواقع على الأرض في كافة المناطق اللبنانية لحماية هذه المصالح - مثلاً مع سليمان
فرنجيّة في الشمال وقادة مسيحيين وشخصيات في المناطق الشرقية الخ» وكذلك مع كبار
الضباط السوريين في الجيش والمخابرات على كافة الأراضي اللبنانية.
«كنث آأسعى للوصول إلى حل سياسي للحرب في لبنان يقودنا إلى سكة الاعمار
والاستقرار الضروري للنهوض الاقتصادي. فعلمث باكرا أن سورية تملك مفاتيح الحل.
وكنث آزور العاصمة السورية وألتقي كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين من وزراء
وكبار الضباط. ولم أل الرئيس حافظ الأسد ولكن علمث أنه كان يتابع تحركاتي في لبنان
وسورية وتصله رؤوس آقلام عن نشاطاتي. ولكني كنت التقي مرارًا وزير الخارجية
السوري عبد الحليم خدام الذي كان مسؤولاً عن الملف اللبناني في القيادة السوريةء
فکنت آناديه «أبو جمال» وآناقشه كثيرًا حول الوصول إلى وفاق في لبنان. كما كنث ألتقي
علي دوبا ومسؤولين سوريين آخرين. وكنت على صلة بوزير الدفاع مصطفى طلاس
زالتقی په گلما هيت إلى دفشق تى باتك ت علاقاتنا شخصبة. فکنت اتغدی في منزله
بحضور آسرته أحیانًا - زوجته وأولاده ومنهم ابنته ناهد وهي تقيم في باريس ومتزوجة من
أكرم عَجَّة وهو سوري وكان وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية سابقًا.
سے ا ن ا ص
الفصل 15
تمويل الميليشيات وتجارة المخدرات - 2 -
حرب حواجز الجبايك
من يربح المليار؟
كان وراء الأكمة ما وراءها في أحداث لبنان في الشمانينيات. إذ كان المال في خلفية
الصراعات السياسية حول المرافئ غير الشرعية» ومستودعات البضائع المهبة والمسروقةء
والأموال المنقولة وغير المنقولة. وهذا يشرح که دات سسا الجروب بين اطراف
الكانتون المسيحي» وانخراط قائد الجيش آنذاك ميشال عون الذي كان يرغب في استعادة
الدولة لمرافقها ولوضع حدذ لنفوذ سمير جعجع.
إذ بعد فوز الثنائي حبيقة - جعجع في انتفاضة آذار 1985 ضد الجميّل والمكتب
سياس اختلف الرفيقان فيما بعد على تقاسم النفوذ ومصادر الأموال. وكان العنوان
الظاهري لخلافهما هو كيفية حل الأزمة اللبنانية والاتفاق الثلاثي. وكذلك اشتعلت في
الطرف الثاني من المدينة حروب نفوذ ممائلة بين حركة أمل من جهة والتنظيمات
الفلسطينية وميليشيا وليد جنبلاط.
وحاول رئيس الحكومة رشيد كرامي استعادة مظاهر الدولة منذ وصوله إلى السلطة
عام 1984ء ولكتّه اصطدم بعداء الميليشيات التي تمشكت بسلاحها وحواجزها ومصادر
تمويلها» طالما أن خرب لبنان مسعمرة والأفق بدون حل. وهذا يعني استطرادًا أن
الميليشيات عازمة على المحافظة على كل مواردها المالية مهما كان نوعهاء سواءٌ كانت
شرعية وقانونية أم لا. كما أن رشيد كرامي وصل إلى طريق مسدود مع الرئيس آمين
الجميّل. ولم يبدل كرامي مواقفه كرئيس للحكومة يريد أن يمارس صلاحياته» ولذلك في
1 حزيران 1987ء اغتيل وهو على متن طائرة هليكوبتر تابعة للجيش اللبناني.
412 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كشفت العحقيقات أن المتفجرات فى الطوافة قد عدت في ثكنة الجيش في جونيه.
وقد صدر حكم ضد سمير جعجع عام 994| لضلوعه في اغتیال کرامي» واکدت السي آي
إيه ضلوع جعجع في هذا اللاغتيال'. كما أدانه القضاء اللبناني في عملية اغتيال داني
شمعون أيضًا في 21 تشرين الأول 1990. وربط تقرير استخباراتي أميركي جريمة اغتيال
کرامی بمحاولات کرام كرئيس حكومة وضع حذ لحقول المخذرات في البقاع بالتعاون
مع الحكومة السورية وجيشها هناك. وهذا ما كان سيخنق آهم مصدر دخل للوردات
المخذرات فى البقاع ولميليشيات الأمر الواقع في الكانتون المسيحي.
تجارة المخدرات في الثمانينيات
تكبفت تجارة المخدرات مع زمن الحرب واتبعت نظامًا حيث يتولى المسلمون
الزراعة والتوضيب ويبيعون المحاصيل بالجملة للتجار المسيحيين» الذين يكون لهم
الحصّة الأكبر من الأرباح. ففي السابق گان“ اللات المسحة ترسل :رز جالها إلى
لبقاع في دير الأحمر وتفرض الخات على اللوردات لتمويل مجهودها الحربي. إلا أل
نمو الجماعات المسلحة ودخول السلاح بشكل واسع في منطقة بعلبك والهرمل جعل
دخول الميليشيات المسيحية لتحصيل حصتها مباشرة أمرا صعبًا. ولذلك فقد تولى التجار
الس رق قاح حط المي اقات الص ةا الي كانت ترف على قاط عبرر الات
إلى جار لبان حيف اق ته االحسص كفيرية تصدير. وعدت الکمائب ثم القوات
اللبنانية إلى إقامة حواجز كبرى عند نقاط استراتيجية تؤدي من البقاع إلى المرافئ لجمع
«الضرائب» وتوقيف كل السيارات بدون استفناء ولكن بدون ممارسة آي تمييز حول
المذهب الديني ا او السار
وكانت رسوم هذه الحواجز متدثية في حال كانت الشاحنة تنقل الأغذية أو البضائع
الشخصية. ثم تتصاعد الرسوم إذا كانت البضائع مواد أولية للمصانع أو بضاعة للتجارة.
ولكتها تصل إلى 20 إلى 40 بالمئة من قيمة البضاعة بسعر الجملة إذا كانت شحنة
مخدرات. كما أن القوات اللبنانية أشرفت على سلطة الجمارك في مرفأي جونيه وبيروت
والمرافئ غير الشرعية للتأكد من أن أي شحنة مخدرات لم تفلت من الحواجز البريه.
وهكذا انعزعت الميليشيات المسيحية حصّة كبرى من تجارة المخذرات.
CIA Directorate of Intelligence, «Lebanon: The Rise of the Militias as Political Actors», p.4; CIA (1)
analsysts convinced of Geagea’s guilt; Lester Coleman, «The Lebanese Connection», p. 54 based
on DEA intelligence reports.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 413
وفي المرحلة الثالثة» أصبح للمناطق الخاضعة للميليشيات المسيحية تجُارها الكبار
آيضًاء» يشترون البضائع من البقاع ويقومون بشحنها إلى الخارج عبر المرافئ البحرية. حتى
بلخت قيمة تهريب المخذرات عبر الكانتون المسيحي المليار دولار سنويًا. فكان الصراع
يدور حول من سيربح هذا المليار.
هذا التموضع الاقتصادي في زمن الحرب كان ميثاقا غير مكتوبٍ بين ميليشيات قوى
الأمر الواقع في لبنان والطبقة السياسية والعسكريين ورجال المال والأعمال وجهات نافذة
في سورية وإسرائيل ودول أخرى» في أن يتعاون الجميع لتأمين إنتاج المخذرات
وخروجها من الأراضي اللبنانية للتصدير. وفي هذا الإطار أيضًاء دخحلت كل العجارات
المسنوغة واسسقيراد البضائغ على آتواعها إلى لبنان عبر مرافئ غير شرعية على طول
الشاحل اللبناني دون رادع. إذ إضافة إلى قيام الجماعات اللبنانية والفلسطينية بوضع اليد
بعد تدهور الدولة على المرافئ الشرعية في كل من طرابلس وجونيه وبيروت وصيدا
واټور؛ نشأت مرافئ خاصة بالميليشيات وبحركة فتح الفلسطينية. وكانت المافيا الإيطالية
وعصابات تهريب أوروبية تمن وصول شحنات أسلحة إلى لبنان مقابل شحنات
المخذرات اللبنانية عبر هذه المرافئ.
وازدهرت تجارة المخدرات في الشمانينيات بعد تراجع النشاط الاقتصادي الشرعي›
وسعي الميليشيات إلى موارد مالي ,وسهرلة 'اقتتاء رقا بخرئ أو أكفرءوفلان الامڻ في
مطار بيروت في الفترات التي كان يعاد فتحه في الحرب» وضلوع سورية وإسرائيل في هذه
العجارة» وتسهيل أمور التجار والمزارعين. حتى أن آلاف المزارعين استفادوا من تصدير
الحشيش والهيروين لتعزيز أوضاعهم المتدهورة بسبب الحرب. فازدهرت قرى وبلدات
شمال البقاع وشهدت نرا ملحوظاء في حين شهدت مناطق لبنان الأخرى كسادًا اقتصاديا
غير مسبوق. وتعاونت الميليشيات المتقاتلة سياسيًا في إدارة هذه العجارة التي جلبت إليها
عشرات ملايين الدولارات كل شهر» فتشتري السلاح وتدفع اجوز الجقاقلين تق على
لائحة طويلة من الحاجيات الإعلامية والمكاتب والمؤسسات» كل في منطقته.
الدولة تخسر المرافئ البحرية
شكّلت الضرائب غير المباشرة القسم الأكبر لدخل الدولة منذ الاستقلالء فمثلت
الرسوم الجمركية منفردة 30 إلى 40 بالمئة من المجموع» في حين لم تزد حصة ضريبة
الدخل عن 15 بالمئة. وبما أن الميليشيات هيمنت على بعض مرافى الدولة منذ أواخر
414 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
السبعينيات» أو أقامت مرافئها الخاصة وغير الشرعية على الساحل اللبناني ابتداء من
1ء فان آهم مصدر للدخل الحكومي قد نضب.
لقد انتشرت المرافئ غير الشرعية على طول الساحل اللبناني. حتى أن مرافئ
الميليشيات كانت مجهزة بمعذات لتحميل المراكب وتفريغها. وأصبح التجّار يفضّلون
إدخال بضائعهم عبر مرافى الميليشيات نظرًا لتدني رسومها. ولقد بلخت خسارة الدولة من
رسوم جمركية فائتة على بضائع عبر المرافئ غير الشرعية 50 مليون دولار شهريًا. كما
سيطرت الميليشيات على بعض نشاط المرافئ الشرعية كحوض مرفاً بيروت الخامس
ومرافئ طرابلس وصيدا وصور. وفرضت الميليشيات رسومها الخاصة على حركة الاستيراد
واف :
تضاءلت عائدات الدولة من الرسوم على التجارة الخارجية» في حين تضاعفت حركة
الاستيراد أربع مرات في الفترة 1973 إلى 1982ء وهبط تحصيل الدولة إلى نصف ما جنته
قبل الخرب لان الشات أبتليت التصفت الآن ر" وبالمقارنة أن فة الماد رات :قز
تحسنت من 910 ملیون دولارًا عام 1980 إلى 3 ملیار دولار عام 1981. وفيما يلي جدول
بالمرافئ غير الشرعية:
TA الادارة أو التضوذ او
لانزافع ما ا # ا
صور ميليشيا شيعية 0 کلم
كوا مارينا وجونيه ميليشيا مسيحية 0 کلم
طرابلس ميليشيات سنيّة لبنانية وفلسطينية 90
شکا ميليشيا المردة / مارونية 80
صیدا ميليشيات سنبة لبنانية وفلسطينية 40
راۋات اخراص شرغية وقي ليشا الهرات اللبتان: 0
جيه ميليشيا درزية 0 کلم
Arab League Information, Arab Economic Report, 1986. (1)
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 .... 415
لقد تلت حكومة رشيد كرامي خيرًا بالانفراجات السياسية عام 1984ء فأصدرت في
ارين الأول :قرس رقا بإققال لم رأف غير آلقسرعية: زاس غاد ة الدولة لمرافع بيرقت
وطرابلس وصيدا وصور وجونيه. ولكن الميليشيات تجاهلت القرار لا بل معنت في بناء
مرافئ جديدة. إذ نشم مرفأً خلدة والجيّة جنوب بيروت بعدما أعلنت الميليشيا الدرزية
الإدارة المدنية في الجبل عام 1984 أسوة بالكانتون المسيحي. ولكن آي مرافئ جنوب
بيروت لم تكن مربحة كمثيلتها على ساحل الكانتون المسيحي شمال بيروت» الذي
احتكر أهم المرافئ وخاصة أحواض مرفاً بيروت.
لقد لحظ تقرير للسي آي إيه في تشرين الأول 1985 أن الاقعصاد اللبناني قد تقلص
إلى النصف بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. وأن انهيار القطاعات المنعجة في
الثمانينيات قد أنعش قطاعات بديلة وأبرزها تجارة المخدذرات إلى درجات غير مسبوقة.
ويضيف التقرير أن مردود هذه التجارة سنويًا بلغ مليار دولار» وآتها مع الصناعات الرديفة
التي تدعمها باتت تساهم بنسبة 50 بالمئة من الناتج القومي اللبناني. كما جاء في تقرير
للجنة في الكونغرس حول استهلاك المخدّرات في الولايات المحدة أن لبنان بات مصدر
0 بالمئة من الإنحاج العالمي للحشيش و30 بالمئة من صادرات الولايات المتحدة
للمخدرات. كما أن مساحة زراعة الخشخاش في البقاع قد ارتفعت من آلف دونم عام
9 إلى ستّة آلاف دونم عام 1985. وأنٌ المختبرات اللبنانية تستورد المواد الأفيونية من
دول آسيوية وتصتعها إلى مخدرات وتصدَّرها إلى أوروبا وأميركا. وكذلك يستورد لبنان
كميات كبيرة من مادة الكوكا من أميركا اللاتينية لإنتاج الكوكايين.
ومن العمليات المعقدة في الغمانينيات أن ميليشيا «الكونترا» التي دعمتها السي آي
إيه ضد حكومة الساندينو اليسارية في نيكارغواء قد صذرت كميات من مادة الكوكا إلى
لبنان. ولم يكن هذا ممكنًا بدون علم السلطات الأميركية. وبالمقابل قام مهژبون لبنانيون
بتأمين وصول أسلحة إلى الكونترا» وكل هذا بإشراف وتسهيل المخابرات الأميركية. وبعد
نجاح هذا التبادل» آخذ المهزبون اللبنانيون يعممون تجربة «السلاح مقابل الكوكا» إلى
بوليفيا والبرازيل وكولومبيا والباراغوي» وكذلك شراء شحنات من الكوكايين الكولومبي
مقابل السلاح وشحنه مباشرة للاستهلاك في السعودية ودول الخليج.
وكانت دراسة للكونغرس عام 1987 قد كشفت أن المهزبين اللبنانيين يفضّلون
الهيروين لأئه أكثف وأغلى ثمنًا بكثير من عبوات الحشيش» ذلك أن شحنة من بضعة
كيلوغرامات من الهيروين تجلب أرباحًا أكثر بكثير من شحنة مائة كيلوغرام من الحشيش›
أ
416 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أن ما تبقّى من أجهزة الدولة اللبنانية بات يشارك في تسهيل التهريب» وأنه لا آمل
للولايات المتحدة في وقف غزو المخذرات اللبنانية» إلا إذا سعت لإنهاء الحرب في
لبنان» والمساهمة في بناء الدولة هناك. وكذلك فان هذه الصناعة كانت تتمتع بحماية دائمة
وقديمة من الطبقة السياسية ومن ا آل ات“ .قدا ذكر تقرير مكتب المكافحة
الفدرالي الأميركي عام 8 أن من قادة الميليشيا الرئيسيين الذين يستفيدون من تسهيل
تجارة المخدرات» كان آل الجميّل في الكتائى اللبنانية» وميليشيا القوات اللبنانية التابعة
لسمير جعجع. وان تارا كبارًا يشترون الأفيون من المزارعين في البقاع .
وقيّم مكعب المخذرات في وزارة الخارجية الأميركية أوضاء لبنان عام 1985 في
تقريره للعام 6 وذکر كيف فشل التدخل الأميركي في تعويم حكم آمين الجميّل عامي
2 و 1983 وأ سلطة أمين قد أنحصرت في بضعة كيلومترات في العمانينيات» وبدل ان
يمارس الحكم» غرق في صراعات داخلية. وأنٌ لبنان قد تحؤّل في عهد الجميّل إلى
غيتوات منفصلة تبدو فوضوية للمراقب الخارجي. غير أن حقيقة الأمر أن أمراء الرت
یتعاونون بشکل منظم وفغځال في تسهیل تجارة وزراعة وصناعة المخدرات» حيث «يدفع
المهرّبون الجبايات لحواجز الميليشيات ويصدّرون شحناتهم عبر عشرة مرافئ تعمل
بانتظام على طول الساحل اللبناني» وحتى عبر مطاري روك ی .
آض جت تجارة المخترات في الغمانينيات آقوى وأعلى كلمة من أي قوة عسكرية
أو سياسية في لبنان: فمن ريعها يشترى آمراء الحرب السلاح والذخيرة ويدفعول
رواتب المسلحين فى خرب لبان الطويلة»ء أو يبنون الفنادق والمنتجعات أو يودعون
r
U.S. Congress, House Committee on Foreign Affairs, U.S. Narcotics Control Programs (1)
Overseas: A Continuing Assessment. Report of a Staff Study Mission to South America, the
Mediterranean and Middle East, South West Asia. March 1986-January 1987, 100th Congress,
Ist session, 1987. 2t
DEA Report reproduced in «Agribusisness, Lebanese Style», Soldier of Fortune, May 1988, p. 19;
Dalal Saoud, «Lebanon Clans, State Within a State. End Deadly Feud Vendetta», United Press
حر
ر۸
س
International, June 2, 199].
من هؤلاء التجار عبد المولى أمهز (1913 - 1996)» وهو نائب في البرلمان اللبناني وزعيم عشيرة
شيعية في بعلبك ومن بلدة نبحا شمال دير الأحمرء وكان شريكه طوني فرنجيّة قبل اغتياله عام 1978ء
نم شارکه حبیب طوف زعيم عشیره أخرى» مارونية» قريبة من نبحا
The Department of State’s International Narcotics Control strategy Report (INCSR) INCSR. (3)
Country by Country, Year 1986, p. 244.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 417
آمو الا وها مق المهريين ومن الجبايات» في حسابات مصرفية. حتى أن محصول
فصل واحد من القتب كل عام كان يكفي لعمويل كل الأطراف اللبنانية بدون دعم
خارجي للمتقاتلين. ووفق دبلوماسیین آجانب في بیرؤت› فإِنٌ دفاعات الكانتون
المسيحي على كافة الجبهات لن تصمد أكثر من 5| یوما بدون مداخيل تجارة
المخدرات. وهذا المصير الاقتصادي المشترل بين المناطت اللبنانيةء إضافة إلى
مصالح مشتركة أخرى» أقنع أطراف الحرب من شيعة وسة ودروز وموارنة بان
يجنحوا نحو هدنة دائمة ججدت المحاور الرئيسية لعذة سنوات منذ 1984ء ومهدت
الطريق للاتفاق الثلاثي في منتصف عام 5 ثم لمۇتمر الطائف عام 1989. ولكن
الوئام حول شبكة الإنتاج والطرق البرية لم يتعقم على كل المرافئ» كما آن الصراع
دخل الكانتونات لم يتوقف. فكان الرأي العام يتساءل كيف أن الجبهات صمتت لعدة
سنوات وبقي لبنان في وضع حربي في الغمانينيات.
ضلوع إسرائيل وسورية في المخدرات اللبنانية
عن الدور الإسرائيلي في تجارة المخدرات اللبنانية» سهّلت إسرائيل ومنذ 1948 مرور
المخدذّرات من لبنان إلى مصر وكذلك إلى أوروبا. وبعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام
8 أصبح عبور المختراٹ إلى إسرائیل وتم ڑا إلى صر آسهل من آي اوقت مقی.
ات ن سرا أقامت شريطًا حدوديًا محتلا وعيّنت سعد حذاد الرائد السابق في
الجيش اللبناني مسؤولا عنه. ۰
وبعد الاجتياح الكبير عام 2 أزالت إسرائيل الحدود تماما مع لبنان وسهلت
لجار الإسرائيليين غزو الأسواق اللبنانية ببضائعهم الاستهلاكية. ولكن بالمقابل أصبح
الطريق مفتوحًا لغزو مقابل من المخذرات اللبنانية لأسواق إسرائيل» حيث تضاعفت
الكميات الوافدة من لبنان إلى إسرائيل سواء للإستهلاك المحلي أو للتصدير إلى مصر
وأوروبا. وبات مئات الضباط الإسرائيليين ضالعين في تجارة المخذرات المربحة»ء وإذا لم
یکن معهم دولارات کانوا یبادلون ا سلحتهم الفردية بالمخذّرات ثم يستعملون شاحنات
الجيش الإسرائيلي لنقل المخدذرات. وهذا يفشر انتشار أسلحة الجيش الإسرائيلي - من
مسدسات ورشاشات ومعدات - في لان للبيع» مسو اء تلك التي باعها فر اد بن الجيش
الاس راتبلى أو كميات الأسلحة الفردية التي سرقها عسكريون إسرائيليون من مخازل
الجيش الإسرائيلي وذكرها روبرت فيسك.
418 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لم یمض سوی أشهر على غو إسرائيل للبنان عام 1982» حى أخذت تقارير الشرطة
الإإسرائيلية تتحدّث عن كارثة غزو مخدرات. . فقد أعلانت الشرطة الإسزرائيلية أن سغر
کیلوغرام الحشيش في إسرائيل هبط إلى النصف بعد فيضان السوق بالمخدرات اللبنانية.
وكثرت حوادث إلقاء القبض على ضباط وجنود إسرائيليين بالعشرات في أنحاء السرا
لاریم گات نجار کل سیا وخا کبلر غر اتات من المک ارات المسنوعا بوا
الأتجار بهاء تقلوها إلى إسرائيل بالشاحنات والسيارات العسكرية. واستمر هذا الوضع
حتى بعد انسحاب إسرائيل الجزئي من لبنان عام 1985.
أا حرب طرابلس من 1982 إلى 1985 فقد كانت في تجاياتها صراعًا للسيطرة على
قا طراباس وغل تهریي المخدرات. إذ یی 1585 گائت عركة قح العلس بي
صاحبة الكلمة في مرفاً طرابلس» وخاصة بعدما عاد ياسر عرفات إلى لبنان وآقام قيادته
شخصيًا في طرابلس في ذلك العام. ولكن بعد هزيمة عرفات على يد جماعات موالية
لسورية» غادر عرفات لبنان مجددًا بحرا مع قواته. . وأورث نفوذ فتح في طرابلس لحركة
التوحيد الإسلامي التي كان يقودها الشيخ سعيد شعبان» بما فيها النفوذ في مرفاً طرابلس
(ذلك أن عرفات كان إسلامي الهوى وأخواني منذ سنواته في مصر في الخمسينيات).
غير أن القوى الأخرى في طرابلس من أحزاب يسارية ومنظمة الفرسان الحمر العلويّة لم
ترض بذلك. ولذلك اشتعلت حرب دموية سقط جراءها مثات القتلى وآلاف الجرحى
مخ الیین: وكان هدف المتقاتلين وفق تقارير الصحافة الغربية هو وضع اليد على مرفا
طرابلس وتجارة المخذرات المربحة إضافة إلى رسوم الاستيراد والتصدير وهي 80 آلف
دولار في الشهر.
فكان معظم السكان المحليين يعتبرون حرب طرابلس هي حرب عصابات وليست
صراعًا طائفتًا أو سياسيًا». ولقد انتهت حرب طرابلس عام 1985 ولرل الجش السزى
والقضاء على ميليشيا التوحيد ٠
أا الذور السورى فقد قيّمت السي آي إيه وجهات غربية أخرى أن الجيش السوري
لم يكن ضالكًا مباشرة في تجارة المخذرات» بل وقف على الحياد وفضل ضباط سوريول
فاسدون في لبنان الحصول على بعض المال بدل خوض معارك حربية مع الجماعات
Samir Ghattas, Philadelphia Enquirer, August 22, 1984: Edgar O’ Ballance, Civil War in Lebanon, (1)
p.147.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 419
وریر الداع السورى منذ 1972 و و حتی 2004« اه وقع الاف لتصاریی اراد مشكرك ف
نواياهم الإجرامية للعجول بما يحملون في لبنان» لقاء رسم وصل إلى عشرة الاف دولار
للشخص» وبمعدّل آلف تصريح في السنة. . وعلى سبيل المغال» وفع طلاس على آلف
تصریح عبور في شهر آب 89 وااو را ا E
ا ا این دی کا ایت جرب یاد پوب ا
الطائف» تعززت تجارة المخدرات» ووصلت سمعة لبنان إلى الحضيض كدولة مخدرات
في العالم» يستفيد من أرباحها كنار الخضصبانت الفاسدة في البلدين. كما أن إسرائيل وفي
وقخاضة بال يلات التي قذمعها في الأراضي التي كانت تحتلها وعبر مرافئها لجار
المخدرات الاتيين بالعاون ع الأجهزة الأمنية سراي
ا کے ایی راک کرای اکمکی اک راکو ی 228 إلى 1984 أمر
«سرایا الدفاع» التي يقودها لعساعد في مهام نقل المخذرات في شاحناتها التي لا تختلف
المخدرات بطائرات الهليكوبتر إلى مرفاً حالات وأماكن أخرى في لبنان وإلى دمشق
لعادية أشغالهم. وکال مرفاً حالات شمال جونيه هو الأفخم والأحدث من ب بد الهراقی
غير الشرعية. ولقد وصفت الأجهزة الأميركية مرفاً حالات انه حديث وعميق ويستقبل
سفن تجارية» تحيط به شاليهات فخمة وجدران اسمنتية سميكة» ويحرسه مسلحون»
اتشاهد سازات فخمة لكر لن ومرسيدس دغل عير بوابة الكعروثية. وآئه في هذا المرفا
تسجيل جديدة من بلدان مختلفة. وفوق المرفاً ثمة رادار يراقب الأجواء والبحر ومهبط
لطائرات الهليكوبتر التي كانت ت تنقل لوردات المخدذّرات من وإلى البقاع. ويضيف التقرير
الأميركي أن عملاء المكافحة الأميركيين لم يصدقوا أعينهم أن اللبنانيين قد تمكنوا في
- سے ے س س “ص
420 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وسط الحرب من بناء هذا المرفاً الحديث الذي يفوق مرفاً في ميامي حداثة وبتكلفة
لات النولارات ٠
وأنٌ رفعت أمر جماعة «الفرسان الحمر» التابعة له بالمساعدة في التهريب عبر مرفاً
طرابلس. وكذلك أن الجنرال علي دوبا قائد المخابرات العسكرية السورية كان على
صلة بآل جعفر» وأته قبض أموالاً منهم» ولكن ليس للاثراء الشخصي بل لتأمين
حاجيات عناصره في لبنان» وان الجنرال غازي كنعان قائد المخابرات العسكرية في
لبنان وفر الحماية لتسعة مهزبين رئيسيين» وكان يتدخل دومًا في الصلح بين سياسيين
لبنانيين» وكان وراء فضيحة النائب یحیی شمص عام 1994. فقد کان یحیی شمص نابا
بدون انتخاب بموجب قرارات تعيين في برلمان لبنان أشرفت عليها سورية عام 1992.
ولكن لقي القبض عليه بتهمة تجارة المخذرات بعد خلافه مع رئيس المخابرات
السورية في لبنان غازي كنعان. وآمام المحكمة هدد شمص بفضح لائحة طويلة من
الشخصيات التي تشارك أيضًا في تجارة المخذرات. ومنهم روي الهراوي ابن رئيس
الجمهورية الياس الهراوي. وصدر حكم بسجن يحيى شمص السجن سبع سنوات»›
ولکن لم تؤخذ آقواله حيال ضلوع آخرين.
لبتان المصدر الأول للمخدرات في العالم
في العام 1987ء ذكر تقرير لسي آي إيه أن إنتاج عام 1986 من القذب والخشخاش في
لبنان كان الأضخم منذ بدأ إحصاء إنتاج الحشيش هناك عام 1951» حيث غطت البراعم
البيضاء والحمراء مساحات شاسعة حتى الأفق في سهول بعلبك والهرمل. ولقد أصبحت
بلدة دير الأحمر المارونية في قضاء بعلبك نقطة شراء المحاصيل» حيث كان يحضر
المزارعون الشيعة ويقبضون المال فيها. ومن دير الأحمر يتج شحن الكميات عبر بلدة
بشزي ثم إلى قلب الكانتون المسيحي على الساحل. ومن هناك توزع عبر كانتون
آل فرنجية شمالاً إلى مرفاً طرابلس وإلى مرفأي جونيه وجبيل تحت سيطرة القوات
اللبنانية بقيادة سمير جعجع. ثم تقوم عناصر الميليشيا المسيحية بتوضيب أكياس الهيروين
في إطارات سيارات حيث ينقلونها في زوارق صغيرة إلى يخوت في وسط البحر» وهناك
في اليخوت يعودون بحقائب مليئة بالدولارات الأميركية.
Lester Coleman (Collin Knox), «The Lebanese Connection: Bekaa Drugs Fuel Endless Conflict», (1)
Soldier of Fortune, May 1988, p. 85.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 . 421
وكانت الأجهزة الأميركية تراقب نمو واتساع تجارة المخدرات اللبنانية في الثمانينيات
بقلق كبير» خاصة آتها كانت مؤشرًا تاريخيًا كبيرًا لتحوّل الضالعين بها عن هدف الربحية
التجارية إلى خوض حروب وثورات وحركات تحزر وتجارة أسلحة. وكذلك ضلوع
سياسيين ومصرفيين وأصحاب أعمال وأحزاب سياسية يسارية ويمينية» مسيحية وإسلامية.
حتى بات النموذج اللبناني في تجارة المخذرات وتشابكها مع آمور أخرى يحتذى به في
بلدان ری ول العال وأ آبكتا لى سياسة ركا الخارجية فى التغاطى مع الفخارة
الدولية في المخدّرات الممنوعة» خاصة عندما كان الأمر يتعلق بدول أو جماعات أو
ولكن متى سقط زعيم أو نظام آي بلد من لائحة الأخيار الأميركية» وأصبح من الأشرار
rogue state وزفع عنه الغطاء تت محاربته. كما حصل مع بنما عندما غزتها الولايات المتحدة
عام 1989 بحجّة ضلوع حكومتها ورئيسها الجنرال منويل نورييغا بتجارة المخدّرات» مع أن
هذا الضلوع كان يحصل تحت الأعين الأميركية لسنوات طويلة قبل 1989.
في حزيران 1981 قبضت الشرطة الأميركية في نيويورك على عصابة من 17 شخصًا
استوردوا 40 كيلوغرام من الهيروين بقيمة 90 مليون دولار من لبنان. وكان من بين هؤلاء
عناصر إيطالية تابعة للمافيا الصقلية» والمواطن السوري محمد دلال الذى كان يمد
مختبرات المافيا الايطالية بمواد ضناعة المورفين مباشرة من لبثان.
وفي تشرين الثاني 1985ء ضَبَطت السلطات القبرصية 14 طنًا من الحشيش على متن
ثلاثة زوارق» وقبضت على خمسة لبنانيين. ولم يكن هذا جديا على الشرطة القبرصية.
إذ لعدة سنوات كانت قبرص من المحطات المهمّة في طريق شحن المخذرات اللبنانية إلى
الخارج» حيث كانت المضبوطات في قبرص تتم خبط عشواءِ وليس بشكل واسع. فقد كان
البوليس القبرصي باعترافه عاجرا عن ضبط الفيضان الهائل من كميات الحشيش والهيروين
ق البانه إقافة إلى لمات هي الابتاتين ارال زالماس الله رالاس اة
والممنوعات الأخرى عبر قبرص. فكان لبنانيون يحضرون بحرًا إلى مرفأً لارنكا من مرفاً
جونيه» يحملون ملايين الدولارات نقذا ويصرٌّحون عنها. وكانت عناصر الجمارل القبرصية
تعلم نها أموال مخدرات وتهريب» ولكتّها كانت لا تضبطها طالما أن حاملها صرح عنها
مسبقا ووقع استمارة آنه لن ينفقها أو يودعها ولن يشتري عقارًا أو شركة في قبرص. وفي
إحدى المرات نقل رجل لبناني خمسين مليون دولار آميرکي نقدَا في حقائب» فسمحوا له
بالعبور من مرفاً لارنكا إلى مطارها في طريقه لإيداعها في سويسرا.
انك امراك المخذرات وكميات الهيروين والكوكايين تصل إلى أهدافها خارج
لان غبر البرابات الرئيسية في أوروبا وأميركا. ولكن كان المهزبون اللبنانيون يتبعون
أحيانًا خطوطًا خلفية لا يمكن تقفيهاء كأن يسافروا على متن طيران الشرق الأوسط
«الميدل إيست» إلى بلدان غرب أفريقياء كالسنغال وساحل العاج وليبريا والكاميرون
ونيجيرياء حيث توجد جاليات لبنانية كبرى. وكذلك في شرق آفريقيا عبر مطاري
ر (کا) واس آبابا (أثيوبيا). ومن تلك المطارات الأفريقية كانوا يطيرون إلى
أوروبا وأميركا.
وكذلك لعب أفراد من الجالية اللبنانية في أوستراليا دورًا هامًا في نشر المخدرات
في أوستراليا ونيوزيلاندا والدول المجاورة. وكان التهريب يعم على قدم وساف إلى
أوستراليا بواسطة جالية لبنانية كبيرة تشحن عبر بعض أبنائها كميات إلى سوق
استهلاکي أومعرالی کپپر. جي ان مصرقا باسم «نوغان هاند بنك» افتتح في سيدني
لعسهيل تبييض أموال التهريب مع فرع له في بيروت. . وكان مسؤول العلاقات العامة
في هذا البنك مهاجر لبناني في أوستراليا الول دراسةا حكومية آوسترالية گشفت ان
ثلث المحكومين في السجون الاوسترالية بجرائم مخدرات هم لبنانيون أو من صل
لبناني. وفي العام 7 قبضت شرطة سيدني على بدرية إبراهيم (63 سنة) وهي تنقل
كيلوغرامًا ونصف من الهيروين. فأرشدتهم إلى رفاقها في هذه التجارة في سسيدني
واعترفوا أنهم ينعمون لميليشيا لواء المردة التابعة لآل فرنجية. كما أن الشرطة الأميركية
ضبطت عناصر من لواء المردة نت تنقل كميات من الهيروين إلى الولايات المتحدة»
بينهم شخصان على قرابة عائلية بآل فرنجية» ينقلان بضعة كيلوغرامات من الهيروين
كل شهر وعلى مدى 18 شهرًا إلى حين وقوعهما بأيدي الشرطة. وكان هذان الشخصان
يلتقيان رفاقًا لهما في مطارات أميركية وهؤلاء الرفاق يعسلمون البضاعة وينقلونها إلى
ديعرويت للبيع. إلى أن لقت الشرطة القبض على أعضاء هذه الشبكة عام 1988ء
وتناقلت وسائل الإعلام هذا الحدث. إلا أن ذلك لم يردع لبناني يدعى جبرايل
سركيس عمره 70 ستة» قال لعناصر الجمارك الأميركية إنه شقيق رئيس الجمهورية
السابق الياس سركيس» من تهريب شحنة هيروين عبر مطار كيندي في نيويورك ملصقه
على ظهره. فضبطته عناصر الجمارك.
رای رابات السات فت ری سار موعن رواب اھا ورای ی
عام 5ء آنه جراء دراسة وافية للمدن الام كي تة ا أن قات الخخدراك اللبناني
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 س 423
الضخمة كانت تصل بالذات إلى مدن نيويورك وبوسطن وديترويت» حيث الوجود
الكغيف للجالية اللبنانية في الولايات المتحدة. وأنٌُ هذه الجالية تربطها بلبنان علاقات
عائلية عميقة» وأنٌ المافيا اللبنانية باتت تسيطر على 15 إلى 20 بالمئة من سوق
المخترات الاميركى.
في العام 1986ء قامت سفينة شحن يونانية بنقل 10 طن من الحشيش وكميه من
الهيروين من لبنان إلى المافيا الايطالية. ولكن أصحاب السفينة لم يسذدوا كل ما عليهم
لأصحاب المخذرات اللبنانيين. ولذلك فعندما حضرت السفينة اليونانية لعسلم شحنة
ثانية» قام عناصر القوات اللبنانية باعتقال طاقم السفينة وسجنهم إلى أن سد اليونانيون
فا عليهم. كما أن كمثات بلغت أطنانًا من المخذرات اللبنانية تج ضبطها في الثمانينيات
في إسبانيا ومصر والولايات المتحدة.
ولقد تضاعف عدد مختبرات صناعة الهيروين في لبنان من 47 مختبرًا عام 1985 إلى
مائة عام 7ء ووصل إنتاج هذه المادة إلى عشرة أطنان عام 8ء وتضاعف ذلك في
العام التالي. ما دفع تقرير صدر عن لجنة في الكونغرس عام 1989 إلى الفحدذير من أن
لبنان يشهد إنعاجًا هائلد من الهيروين يعضاعف باستمرار» وأ حجم الإنعاج اللبناني آصبح
يساوي ما تنتجه المكسيكڭ.
حكومة عون ومرافى النهريب
دتا انتھ عهد امین الجميّل فى أيلول 1988ء اغتنمت القوات اللبنانية الفرصة
للقضاء على إمبراطورية آل الجميّل فى لبنان. فوضعت اليد على ثكنات ومحطات إذاعة
الحزب وطقت بيت أمين الجميّل الذي فز إلى فرنسا وأقام هناك. ولوهلة بدا وكأن سمير
جعجع قد أصبح سيّد الكانتون المسيحي عام 1988» كما أصبح بشير الجميّل من قبله عام
0. ووصفت السى آي إيه جعجع بعبارات إعجاب «آثه صاحب كاريزما وطموح وخبير
فى التكتيك العسكري وتحت أمرته 6,000 مقاتل في القوات المسيحية» ويستطيع بفضل
شعبيته اسعقطاب إحتياطى من 12 ألف شاب مسیحی») .
ولكن الجميّل ترك فتيلا سينفجر في وجه جعجع. آذ غيت الق قات المسية
ني القمر المه وري اه2 أيلرله» لعحالجة الغراع الرقاسي يمد حاب مين . في تلك
الل كان أن بريد أن ية يبقى الزعماء المسيحيين المجتمعين في حيرة قن ارهن حجی
اللسظة الأيرة من سهد رذلك كى لآ يرك لأسده أن اليعضهم أي برقت الاعات الراز
r~ =
|
الذي سيتخذه. ولذلك أعلن قراره قبل دقائق من انتهاء ء عهده وفاجاً الحضور بتسمية قائد
الجيش العماد ميشال عون رئيسًا للوزراء. وكان جعجع في الاجتماع فأدرك أن قيام
حكومة عسكرية يرأسها عون لن تكون لمصلحة الميليشيا المسيحية» ون عليه التصزف
بس سك ركذا بماتخشرة آيام قن صسة موت اقعسمت زات جعجع ستطقة المعن التي
قات سس بزلف ارقت اة أن الجكل, سى مرل الجال سه عضن لحار
يوع 3 القرين الأول
ومن ناحيعه» اععقد عون أن بإمكانه توحيد البلاد وبناء سلطة مركزية نواته
الجيش. فبداً ممارسة صلاحياته باستعمال الجيش للقضاء ء على المرافئ غير الشرعية
على طول الساحل اللبناني وعلى أندية القمار ومراكز التهريب وتجارة المخذرات.
وخاض معا معارك في شباط 1989 ضد قوات جعجع أسفرت عن مصرع الحشرات من
الجانبين. وأعلن عون أن من أهدافه وضع حد لممارسات الميليشيات من جباية أموال
من القر قات والمؤسسات الاقعصادية الخاصة» ومن دوائر الدولة التي وضعت
الات وها علا ومن ار القرات آي جت الاما من العابرين والتي
کانت تقبض يوميًا 400 آلف دولار.
وكان من أهداف عون أيضًا استرداد الحوض الخامس في مرفاً بيروت الذي كان بشير
الجميّل قد صادره عام 1976. ذلك أن الميليشيا المسيحية قد جبت رسومًا من عمايات
التهريب ومن استيراد وتصدير البضائع ما حرم الدولة اللبنانية من أموال تستعملها لنفقات
الجيش وقوى الآمن» ودعم العملة الوطنية» وصناديق البرامح الاجتماعية. وكانت المرافئ
غير الشرعية على كامل الساحل اللبناني تحقّق للميليشيات مداخيل تصل إلى 500 مليون
فولار باك او جعت السلشيا المسبخة آنا الجيش اللبناني في شباط 1989» حيث
ذكر جعجع للصحافي غسان شريل: «حذ ما حدث في 14 شباط 1989 تراچعت آنا عل
)1( ذكر روبير حاتم في مقابلة مع موقع الحقيقة أن أشخاصا مقربين من سمير جعجع أنشاوا شرك في
میناءَ بیرؤت كانت غطاء للائجار تالم خدزات: «في القمانشات اشن یعرب کنعان ابن غازي کنعال
شرکه شحن مع حنا روفایل في میناء بيروت وتحت غطائها قاما بتهريب المخد رات إلى الخارج من
لبقاع لصالح غازي کنعان. وبعد سنوات عاد حنا روفايل تأسيس شركة مع سايد طوق وهو من أقرباء
ستريدا طوق زوجة سمير جعجع. أما الهدف الحقيقي فبقي نفسه وهو استخدام الشركة للاتجار
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 425
وأمام كل الناس.. قلت له (لعون) «تكرم وبتمون». سلمته المرافئ والمعابر والدوائر
العقارية وكل ما طلبه» .
تم فی آذار 9 أعلن عون «حرب التحرير». وكانت الشهور الستة التالية أسواً مراحل
العنف في حرب لبنان هذه المرة بين الجيش اللبناني من جهة والجيش السوري وحلفاءه من
جهة أخرى. ورد السوريّون وحلفاؤهم على الجيش اللبناني بقصف عشوائي عنيف وحصار
مرير» حيث فل ألف شخص وجُرح عشرون ألفا. لقد أعلن عون فرض حظر على كامل
الساحل اللبناني والمرافئ غير الشرعية»ء ودعَم الحظر بغارات جوية وبحرية من الجيش
اللبناني لإنهاء «أوكار الإرهاب وتهريب المخذّرات» على حد تعبير عون.
ولكن حجم القوى المعادية له كانت أكبر مما يتصور. فقد ردت ميليشيا الدروز
على محاولة عون إقفال مرفأي خلدة والجيّه بالقصف المدفعي على مواقع الجيش
اللبناني وعلى قصر بعبدا حيث يقيم عون وعلى اطق شرق پیروکہ غا شالا تد
وافق روبير فرنجية»ء ابن الرئيس السابق سليمان فرنجيّة» باسم لواء المردة على تسليم
مرفاً سلعاتا في منطقة البترون» في خطوة للععاون مع الشرعية. غير أن قيادة الجيش
السوري رفضت تسليم سلعاتا للجيش اللبناني وأوفدت قوّة عسكرية سورية احتلته. كما
أن إخراج الجيش السوري من لبنان كان مستحيلاً حيث بلغت قَوَة الوخود الخسکرئ
السوري في ذلك العام 45 آلف جندي بأسلحة جبارة.
اجتمعت ضد عون كافة الأقذاد: مورية وإمراتيل والسلبهيات اللبجاتة. |د أن
قذائف الميليشيات ومدافع الجيش السوري أشعلت المناطق التي تحت سيطرة الجيش
اللبثاتى بامرة مال عون مد 14 آذار وحتى أواسط نيسان 1989. وكانت وطأة هذه
المواجهة قاسية جدًّا على سكان المناطق الشرقية» حيث سقط 270 شخصًا وجُرح آلف
مواطن» وتهجر 300 ألف» وخُرم مليون مواطن من الخدمات الإ اة ومن الماء
والكهرباء لعدّة آسابيع وتراكمت النفايات في الشوارع. حتى أن الكثير من العائلات
التي صمدت 15 سنة من الحرب قزرت الهجرة نهائيًا من لبنان.
وبعد فشل حرب التحرير ومحاولة عون إقفال المرافئ غير الشرعية ومو
الل ات كلها ذفعة واخدةة أنكفا الجيش إلى الكانتون المسيحي ف ر
جعجع العسكرية ووقف الجبايات التي مارستها «القوّات»» فتسلم الجيش المعابر على
بیروت › ريیاض الڑيس للکحب والنشرء 211 ص 256.
1 وھ
53 5
المتتحف والبربارة والمونتي فیردي وآغلق مكاتى «القوّات» التي تحصل «الضرائب»
في الجديدة وجونية. ويكشف روبير حاتم عن عمليات اغتيال ضد ضباط الجيش
اللینائے ن تلك الفترة واتهم القوات اللبنانية بارتكابها" .
رأى البعض أن عون قد أخطاً بعوسيع بيكار المواجهة إلى الكانعونات الأخرى وإلى
إخراج السوريين. وأته لو اكتفى بفرض هيبة الدولة وتدعيم أجهزتها في المناطق الشرقية
لكانت فرص نجاحه أفضل غرب العاصمة. وهكذا خلال الفعرة 1989 - 1990 كان ثمة
أربعة مناطق نفوذ عسكري مسيحي في لبنان» أحدها بقيادة ايلي حبيقة في زحلة والبقاع
والغانية بقيادة سليمان فرنجيّة الجد في زغرتا والشمال والثالغة بقيادة سمير جعجع في
أجزاء من بيروت والمرفاً وشمال نهر الكلب والرابعة بقيادة ميشال عون وتضم أجزاء
أخرى من بيروت وساحل المتن ومناطق تواجد الجيش.
ورغم کل جهود حكومة عون» استمزت مرافئ غير شرعية بالعمل: مرفاً الأوزاعي
لحركة أمل ومرفاً صيدا للعنظيم الناصري ولجماعات إسلامية» ومرفاً الصرفند لحزب الله
في حين كانت عمليات تهريب المخدرات والبضائع المسروقة تتم بدون عائق عبر الشريط
الحدودي جنوبًا حيث تسيطر ميليشيا أنطوان لحد إلى إسرائيل.
(1) ذكر روبير حاتم كيف تمت تصفية الضابط خليل كنعان وضباط آخرين: «اغتيال العقيد (ولاحقًا
العميد) خليل كنعان كان على غرار معظم ضباط المؤسسة العسكرية ضد ممارسات القوات اللبنانية
وأكثر من يحتقر جعجع» فضلاً عن أنه كان قائد اللواء الخامس ومن الضباط المقزبين من قائد الجيش
العماد ميشال عون. والذين نفذوا عملية اغتيال كنعان داخل منزله كانوا مجموعة تابعة لمجموعة
«الصدم» في القوات اللبنانيةء يقودها أليكس إيليا. وبعد تنفيذ العملية» أقدم جعجع ورئيس جهاز
الأمن في القوات غسان توما على تصفية أليكس إيليا عبر ربطه بأثقال ورميه في البحر من أجل إخفاء
آی:دلیل يقود إلى هوية المنفذين. وكان هناك شخص من آل رحمة في طاقم خليل كنعان» وهو سهّل
للمجرمين دخول المنزل وتنفيذ الجريمة... وهناك معلومات مفصلة لدى الجيش ومخابراته عن
مذبحة ثكنة مغاوير الجيش قرب سجن رومية. حيث قتلوا عشرات ضباط وعناصر الجيش في الثكنة
خلال حرب الإلغاء عام 0... وارتكاب مجازر بحق الجيش وأبرزها مجزرة عمشيت. لكن ما لم
يجر الحديث عنه حتى الآن فضلاً عن مجزرة ثكنة المغاوير هو محاولات اغتيال عدد من ضباط
الجيش وأبرز هؤلاء المقدم شامل روكز والمقدم ديديه رحال والمقدم جورج خميس والعقيد جور
استانبولي والجنرال آنطوان كريم والضابط جوزف غصن قائد قيادة جبل لبنان» وأنطوان بانو
وأوغسطين تيفو» والجنرال سمير القاضي والجنرال جورج قهوجي والجنرال مخول حاتمي والجنرال
فرانسوا الحاج الذي کان يعتبره جعجع هدفا أساسيًا دائمًاء له لاه كان مسؤولا ميدانيًا عن إدارة حرب
الإلغاء. وعندما أصبح فرنسوا الحاج رئيسًا لشعبة العمليات في الجيش اغتيل قرب مقر عمله».
الفصل 16
الأزمة المصرفية التانية
في عقد العفانب ات بات فن النادر أن يفتح مطار بيروت لاستقبال الطائرات» وحتى
لو فتح فقد اقتصر في معظم الأحيان على طائرات «الميدل إيست». يرى القادم من الطائرة
من الجو مدينة وديعة بجوار جبال جميلة وأحراج خضراء. ولكن ما أن يغادر قاعة
الاس عقبال:فى المطار حتى تواجهه حواجز الميليشيات وأصوات المدفعية والرشاشات
وأكوام النفايات في الطرق. وخلال آيام يدرك حجم كارثة لبنان بعد عشر سنوات من
الحرب الكبرى من انهيار الدولة» والبنية التحتية» وتفقت المجتمع› وأخويٌّة المال في
ودائع المصارف وتجارة السلاح والمخدرات وطبقة سياسية تحمل قشور ما تبقى من نظام
سياسي بائد» ولكنها في العمق طبقة مافياوية متوحشه.
القطاع المصرفي وحرب لبنان
كان القطاع المصرفي وحيدًا تقريبا في تجاوز أسواً مراحل الحرب. إلا آنه تعرض
لهات مصيرية في عقد الشمانينيات» كان في واجهتها شركة إنترا - بنك المشرق وبطلها
روجیه تمرز. وهو ما سنتطزق له في هذا الفصل.
فمن نتائح أزمة إنترا 1966 أن المصارف الأجنبية باتت طاغية في القطاع المصرفي
اللبناني في مطلع السبعينيات كما يبيّن الجدول التالي.
428 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المصارف الرئيسية فى بيروت 1966 و 1974
1966 1974
بقار ا اليك العريى الى `
بنكڭ جروت والرناض البنك البريطاني للشرق الأوسط
بنك لبنان والشرق الأوسط بنك سورية ولبنان
Banque Populaire اا ا صباع فرنسا بنك
الاتحاد اللبناني بنکو دي روما
بلق العذية بنك ناسیونال دي باري
البنك التجاري البنك اللبناني للتجارة
البنك اللبناني البلجيكي سيتي بنك
بنك لبنان والمهجر بنك أوف آميركا
Kuwait Fund for Arab Economic Development, June 1967, 1974.
وات قاري السكارة الاك والسي آي إيه تحذر من الغزو المصرفي الأميركي
لبيروت» ومن مغبّة أن يشعل نمو الوجود الاقتصادي الأميركي المشاعر الوطنية واليسارية
في لبنان. فقد افتتحت فروع لمصارف آميركية عديدة في بيروت منها «بنكرز تراست
كومباني أوف نيويورك»» وأميركان اكسبرس» والكميكال بنك» وسيتي بنك» و«کونتیننتال
دفلوبمنت بنك»»› و«فيدلتي بنك أوف فیلادلفیا» و«فرست اال ك آوفت بو سطن»
و«مانوفکتشررز هانوفر تراست»»› و«زښلیکان بنك أوف نيويورك»»› ومورغان غارانتي
(الذي أصبح من المساهمين النافذين في امبرطورية إنترا). كما حضرت مصارف من كندا
(سكوتشيا بنك بفرع فخم جدًا في مبنى سان شارل في مجع هوليداي إن الجديد عام
4)» ومصارف سويسرية وجدت أن شروط العمل في بيروت تحت قوانين لبنان في
السرية المصرفية وحريّة التجارة هي أفضل من سويسرا نفسها للربحية. فافتتح معظم
مصارف سویسرا الکبری فروعًا لها في بیروت: کریدیه سویس» سویس بنکنغ کوربوریشن»
يونيون بنك في سويتزرلاند» وبنك «لوي أوف زوريخ». كما أن البنوك اليابانية افتتحت
فروعًا في بيروت وكذلك مصارف من دول الكتلة اللإشتراكية كبنك موسكو ناردوني الذي
Rodney Wilson, Banking and Finance in the Arab World, St Martin’s Press, new York, pp. 60-61. (1)
القسم الرأبع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 429
اليوم)» و«اوبخودنی بنكا» التشيكى وليتكس بنك البلغاري و«لوبليانا بنك» اليوغسلافى.
وهذه المصارف لم تغل أبوابها في الحرب اللبنانية كما فعلت المصارف الأميركية
والأوروبية الغربية.
لقد عانى القطاع المصرفي اللبناني من صعوبات› اسوة بظروف باقي قطاعات
الاقتصاد اللبنائنى کی واس _ط العا ت: ما دی ل خټاره معظم ما انج زه من تطوّر
ومککسباتت فى العترة التى تلت أزمة إنترا (1967 - 1974). وعشية «حرب السنتين»
5 _ 1976 شكلت المصارف الغربية نسبة 43 بالمئة من المصارف العاملة فى لبنان»
الحرب منذ 1969ء كانت المصارف الأجنبية تتابع بقلق التقارير الأمنية عن تدهور الوضع
فى لبنان» وكانت تحليلات دبلوماسية تحذر من أبعاد الصدامات المتفاقمة بين الجيش
اللبنانى والمقاومة الفلسطينيةء وانتقال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بكامل هيكليتها
وتنظيماتها ا بیروت من عمان عام 1970« إضافة اق الغارات والغزوات الاس رائيلية
المتزايدة وعمليات الاغتيال والتفجير التي نفذها الموساد في لبنان.
في سنوات الحرب فاقت مشاكل القطاع المصرفي ما حصل لإمبراطورية إنترا عام
1966« وارتط ذلك بتطورات شهدها القطاع ابتداء من العام 197 ففی 1977 انتھی الحظر
الذي فرضته الدولة عام 1967 على تأسيس تضارف اة جديدة قاحد العلول للد مر
تكرار آزمة 6 إذ بعد رفع الحظر» ازداد عدد المصارف العجارية فى الفترة 1977 1982
تدخلات مصرف لبنان والرقابة المصرفية في معالجة الوضع تمامًاء رغم أن مصرف لبنان
تدخل لانقاذ أو تعويم» أو السيطرة على مصارف تجارية ومؤسسات مالية متعثرة.
توالت عمليّات التخريب ضد المصالح الأميركيّة عام 1973 ما زاد من قلق الحكومة
الأميركيّة على استقرار النظام اللبناني. وبعيدًا عن الوثائق التي اعتمد عليها الكاتب جيمس
ستوکر فی کتابه عن دور أمیرکا فی انهیار لبنان بین 1967 و 1976''» فقد کان من اللافت
أن معلومات الحكومة الأميركيّة عن أوضاع لبنان عبر سفارتها في بيروت لم تكن دقيقة›
فقد اعترى تقاريرها الكثير من الهفوات والأخطاء. وعلى سبيل المشغال» ذكرت وثائق
James Stocker, Spheres of Intervention: US Foreign Policy and the Collapse of Lebanon, 1967-1976, (1)
Cornell, Cornell University Press, 2016.
اب روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المغابرات الاركياسن اة اام بداد ارف امتا راک ع إضراز الوثاقق على أن
الذين قاموا بها «غير مسيّسين» وآن العصابة كانت تبغخى السرقة فقط» . هذا مع أن المنفذين
انرا هن «الحركة الأشراكة الفررة العريية الي كانت الأكتر #طرا بسارتا في لبان في
ذلك الوقت. ذلك أن من مظاهر إنهيار لبنان في ذلك الوقت أن حُرمة الدولة وقوى الأمن
بدأت تتلاشی أمام تصاعد العيارات اليساريةء وإيمان هذه التيارات بالعنف الثوري الذي
كان رائجًا فى الستينيات والسبعينيات. وظهر في كتيبات صغيرة تتضمّن إرشادات «ثوريه»
بعضها مقتبس من حرب فيتنام.
وقد هاجم شبان مقتّعون من هذه الحركة مكاتب بنك أوف آميركا في شارع المصارف
قلب وسط بيروت العجاري» واحتجزوا طاقم المصرف من أميركيين ولبنانيين كرهائن»
وطالبوا بهديه قدرها 10 ملايين دولار وبتوفير حماية لهم لمغادرة الخیش إلى «طار ببروت
وركوب طائرة تنقلهم إلى مطار الجزائر. في ذلك الوقت» لم يكن زمام الأمور قد أفلت
تماما من آيدي الدولةء إذ هاجمت الشرطة المصرف وأنهت العملية.
وألهمت هذه الحادثة زياد رحبانى كنسخة لبنانية عن روبين هود الانكليزي الذي
يسرق الأغنياء ليعطى الفقراءء فجعلها أساسًا لمسرحية سياسية ثورية (نزل السرور
4) عن شابين شقيقين (عباس وفهد) يتعرژضان لظلم المجتمع ورب العمل» ويقعان
تة التمط السباسلي والاقتصادي في لبنان في آوائل السبعيثيات. فيهاجمان فندقا
سور ایب یی ی لو ی ا
بقصيدة «يا على نحن أهل الجنوب» التحريضية» لحنها وغتّاها مارسيل خليفة تخليذا
لأحد منفذي العملية واسمه علي شعيب.
وفي كتاب المؤآف طلال شتوي زمن زياد بعض التفاصيل التي تبدو اليوم سريالية
بعدما اختفى زمن الغوار من الغقافة اليومية في لبنان: فيقول شتوي:
حادثة هرت زياد هي تلك التي وقعت في الثامن عشر من تشرين الأول عام 1973ء
واهتزت لها «سويسرا الشرق»» أكثر مما اهتزت لسعاد حسنى» بطلة فيلم «الخوف» وهی
تطلتق فيلمها «خلي بالك من زوزو» تحت قيادة صلاح جاهين وحسن الأمام» وتحت شعار:
ز تمغا » تغني» ترقص.
)1( طاال شتوي»› رمن زباد قدیش کان فی ناس» بىروت» دار الفاربى» 2016« ض47 - 48.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 431
في ذلك اليوم» علي شعيب وجهاد أسعد ومرشد شبَو» وهذا الأخير ستصفه الصحف
بأفقر أمين عام حزب في لبنان» دخلوا مبنى «بنك وف أميركا» في شارع المصارف الشهير
في العاصمة اللبنانية» وقاموا» ببساطة» باحعلال المبنى. أولئك الشبان أطلقوا على أنفسهم
اسم «حزب الاشتراكيين الثوريين»» وأعلنوا فور احتلالهم للمصرف بأن عملهم موجه ضد
النظام المالي العالمي» وضد تحكم المؤسسات المالية الدولية بمصائر الشعوب.
حددوا» بوضوح أكثر» أن اختيارهم لمصرف «بنك أوف آميركا»» هو بسبب مساهمة
هذا المصرف بتمويل إسرائيل في حربها ضد سورية ومصر. مطالبهم كانت متواضعه:
عشرة ملايين دولار لمصلحة مؤسسات تدعم الحرب على الإمبريالية العالميةء وإطلاق
عدد من المعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية.
العملية لم تستمر أكثر من أربع وعشرين ساعة. يتذكر زياد أن الشرطة اللبنانية» وفورَ
انكشاف هويات منفذي العملية» قامت باستقدام آهاليهم إلى سطح المبنى» لضمان عدم
إقدامهم على تفجير انتحاري. . ونجح رجال البوليس بتنفيذ عملية اقتحام ه محكمة» عبر
إنزال جوي على سطح البناء بواسطة الطوافات» وعبر اقتحام قوة كبيرة للمبنى. آسفر
المشهد عن مقتل الشبان الفلا رتا عدھین لہائیین :الین اوامپ رک
سينسى اللبنانيون تلك الحادثة سريعًاء خصوصًا أن ما تلاها من آهوال كان مروعًا
للذاكرة» وللنسيان أيضًا. ولكن سيحظى علي شعيب بشهرة غريبة. سيكون علي شعيب
شهيدًا في قصيدة عباس بيضون التي غنّاها مرسيل خليفة «يا علي». لن يعرف أحد من هو
علي. سيغتون له: «قاومت لتحزر دمك من عنابر الزيت» وفمك من مخازن السكر؛
وعظامك من مقاعد البكوات وأمراء الدواوين». لكنناء ذات يوم» «سنوجه سكك محاريشنا
إلى قلوبهم السمينة الفاجرة». وتنتهي الأغنية: «وآنا مغلك يوما ما» على أرض قل مداه
سيقتلني حبي» سيقتلني حزني».
ستتحذت مسر خية «ثزل السرور» عن ثورة. وستنتهي بخبارة «أعظني رشاشا لأولادي»
ساهمت الاضطرابات الأمنية في أوائل السبعينيات في إقناع المصارزف الغربية أن
الوضع في بيروت يعَجّه إلى الأسوآء وأه من الأفضل البحث عن بدائل. ,كانت اة بنك
أوف اميركا مؤشر شوم مبكر لما سيأتي فيما بعد. . وهكذا في بداية عام 5ء آخذت
المصارف الأجنبية تصمي أعمالها وتقلّص من نشاطها إلى الحد الأدنى» في خطوات
أمعنت في إنهاء دور بيروت الإقليمي والعالمي. وبعد الجولة الأولى من معارك بيروت
في صيف 1975ء غادر عدد من المصارف الأجنبية بيروت وبعضها انتقل إلى البحرين
RETA >
432 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وأثينا والقاهرة» في حين نقل 1 مصرفًا لبنانيًا نشاطه إلى باريس. ومن أصل 250 شركة
أمير كية مالية وغير مالية عاملة في لبان عام 1974» بقي منها 10 عام 1978. وفي حين
عرض 26 مصرنًا للنهب والتخريب» أعلن 44 مصرفًا من أصل 80 مصرفًا عاملا في لبنان
أن فروعها أصيبت بقذائف أو شظايا أو رصاص من جراء قتال الميليشيات في جوارها
وأتها تعرضت للنهب والتهديد من قبل مسلحين.
في حرب السنتين› > كانت المصارف الواقعة في وسط بيروت التجاري وفي حي
الفنادق أكثر عرضة للخراب والسرقة. وفي 20 تشرين الثاني 1976ء أعلنت جمعية
المصارف اللبنانية أن خحسائر القطاع المصرفي في الفترة من كانون الأول 5 إلى ايار
6 بلغت ملیار دولار آمپرکی. وكان البنك البريطاني للشرق الأوسط وبنكو دي روما
من الضحايا البارزين. فقد نشرت وسائل الاعلام تفاصيل مذهلة عن نهب فروع البنك
البريطاني على أيدي الميليشيات المسيحية والإسلامية على السواء. وقد سبقت الإشارة
إلى دور الفرقة 17.
لقد بقي القطاع المصرفي صامدًا ليصبح القطاع الاقتصادي الوحيد الذي اجتاز كافة
مراحل الحرب» رغم الفوضى وغياب الدولة وسيطرة الق بات“. ومن أسبات هذا
الصمود كانت فترات الهدوء النسبي التي شهدتها هذه السنوات» ما سمح للمصارف
بقرتیب أوضاعها والعنفس مجدداء فكاتت فرة الهدوء 1977 - 1980 مرحلة ازدهار ونمو
للقطاع المصرفي بعد رفع الحظر عن تأسيس المضارفة: ومن مظاهر هذا النمو أن عدد
فروع المصارف العاملة في لبنان ارتفع من 250 فرعًا عام 1975 إلى 450 فرعًا عام 1980
ونمت القوى العاملة في هذا القطاع بنسبة 4.3 بالمئة» بينما كانت تتدهور في كافة
القطاعات الأخرى» وارتفعت أجور موظفي المصارف بنسبة 18 بالمثة شنز بًا. وإضافة إلى
فع الحظر عام 7, سمحت الحكومة للمصارف بممارسة iشاط .«Off Shore Banking»
ر جة للك زاد عدد قروع المصارف اللبناية قي الخارج من 5 إلى 30 فرعا
في أواخر 1977 نشرت مجلة تايم تقريرًا عن اقتصاد لبنان بعنوال: : «بيروت في طور
النقاهة» ولكنها ليست على ما يرام» . وأشار التقرير إلى أن مرفاً بيروت قد استعاد 50 بالمئة
من نشاطه في حركة ترانزيت الشحن عبر سوريه إلى الدول العربية» كما استعاد مطار
بيروت:والذى كان الأخم في الخالم الغربي قي أوائل البعينيات تمخظم نشاطهءعام 1977
Johnny Rizq, «Lebanese banks flourish despite unrest», Middle East Economic Digest, Special (1)
Report on Arab Banking, London, May 1980, p. 79.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 433
وحتى المدينة الصناعية شرق بيروت الملاصقة لتل الزعتر بدآأت بعض مصانعها تستعيد
تشاظها السابی. اما ق شارع المصارف والشوارع المحيطة بساحة رياض الصلح في وسط
بيروت التجاري» فقد افتتح 73 د فرعًا مصرفيًا أبوابه ومن بينها مصارف عملاقة كتشايس
مانهاتن وسيتي بنك وبنك باركليز وبنك یسو پشی. می آن جون بر نسون مدير فرع
سيتي بنك في بيروت قال لمجلة تايم: «بدأنا نرى إشارات لا تخطى آن الشخصية القديمة
لبیروت بدأت تعود».
ولكن كان هذا التفاؤل في غير محله كما سنرى وجاء قبل الأزمة المصرفية في
الفمائتبات: ۰
أزمة القطاع المصرفي في الثمانينيات
منذ أواسط الثمانينيات» بلي لبنان بحرب بدت بلا نهاية» ووحش غلاء غير مسبوق»›
وغزوات أجنبية وتهجير قسري داخلي» وهجرة إلى الخارج لمعات ألوف المواطنينء
وانهيار العملة الوطنية» وتفتت ما بقي من الدولة. فقد استمژت سلسلة الكوارث بإضافة
أزمة جديدة في القطاع المصرفي في النصف الثاني من عقد الغمانينيات› وكانت الخاتية
بهذا الحجم منذ أزمة إنترا. وربما كانت الظروف القسرية التي عصفت بابنان قد خاقت
بيئة سلبية مضرّة» ولكن تشابك المصالح السياسية مع عدد من المصارف في لبان کان
أيضًا سببًا في اشتعال أزمة القطاع في الثمانينيات.
تشجّع كثيرون بعد رفع الحظر على تأسيس البنوك عام 1977 كفرصة للاستفادة من بيثة
الفوضى السائدة في لبنان» فعادت أجواء الصفقات والمخالفات التي كانت نائمة تحت رماد
أزمة إنعهراء والتي طبعت القطاع المصرفي في الستينيات. ومجدداء تراجعت القروض
إقصيرة الآمد انيس هدد من المسارف في استعمارات طويلة العا وقي ا م بي
سوق القطع والعقارات. . ولم يمنع قانون سزية المصارف من خروج بعضص بعض الفضائح إلى
اا عام اهامس وا سد اسساب الال لی ازال رای بای 210 ایو لله
(65 مليون دولار) للعجارة والمراهنة في سوق الذهب والمعادن الثمينة.
سبقت الإاشارة إلى أنه عندما أصبح سركيس رئيسا للجمهورية عام 1976ء كلف سليم
الحص» رئيس لجنة الرقابة على المصارف تشكيل الوزارة. . وكذلك تج تعيين فؤاد السنيورة
(الذى كان تلميذ الحص في الجامعة الأميركية وتخرج منها سابقًا في ادارة الأعمال) في
منصب رئيس لجنة الرقابة المصرفية مكان سليم الحص. واحتفظ سركيس بمنصب حاكمية
GI?
2 2 E
2 سے
434 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
المصرف حتى العام 1978ء غنتما سی مشال الخوري» إبن بشارة الخوري» حاكمًا
لمصرف لبنان. وقبل أن يصبح حاكمًاء كان ميشال الخوري نشطا في القطاع المصرفي في
نسبة إلى نهح الرئيس فؤاد شهاب وإرث بشارة الخوري الذي افتتح سياسة النهج. كما كان
ميشال الخوري - كما شهدنا - مندوب شارل حلو لدى السفير الأميركي عندما كان سركيس
رغم النوايا الحسنة التي رافقت قرار رفع الحظر عام 1977» على ساس أن السلام
قد عاد إلى لبنان» إلا أنه لم يكن قرارًا موفقاء لأته جاء في زمن انتشار الفوضى والحرب
في البلاد» وأصبح مطية لعودة أجواء الصفقات والمخالفات في سبيل تحقيق الربح
السريع. زاف المضاربة لے راس الوسائل المتبعة لذلك. لقد أذى ظهور عدد كبير
من المصارف الصغيرة» وغياب الحنظيم الذي كان سائذا قبل الحرب إلى فوضى عضت
مصارف إلى هرات وإفلاس وعمليات سيطرة من مصارف أكبر. وباتت لجنة الرقابة على
2ء آغلقت مؤسستان ıllت|j «Tolt and Reily»g «Guy Butler» أبوابها وانغاب السوف
المالى شعور أن القطاع مقدم على اضطرابات. ولتلافي وقوع أزمة تشبه أزمة إنتراء
بدأت الحكومة مناقشات مع جمعية المصارف للوصول إلى اتفاق حول ضبط سلوك
بالعحقيق فى دفاتر وملفات عدد من المصارف للتأكد من وضعيتها وسيولتها وملاءتهاء
وما إذا كانت تعمل بموجب قانون النقد والتسليف والقوانين التجارية المرعية الاجراء.
ورغم أجواء البلاد الصعبة وهيمنة الميليشيات فقد تمكنت لجنة الرقابة على المصارف
من رصد التجاوزات.
لم تتعاون جمعية المصارف الخاصة مع خطوات لجنة الرقابة معسلحة بقانون سرية
المصارف» ورفضت المصارف التي اختيرت للعحقيق التعامل علنا مع لجنة الرقابةء لان
ذلك قد يغير شبهات الرأي العام» وفضّلت آن يكون التدقيق غير معلن. وهكذا وبعد دراسة
الوضع والاستفادة من تحقيقات لجنة الرقابة» نجح مصرف لبنان ولجنة الرقابة بتطبيق
إجراءات تضبط القطاع.. مؤقًا. إذ ئ لمارف قارف اجر الات ليحك الح ركز وطالبت
باستقالة السنيورة من منصبه لان التقرير الذي قذمه عن تحقيقات لجنة الرقابة في
الممارسات المصرفية خلق جرا غير مريح بين جمعية المصارف والحكومة. فأصبح
السنيورة هدفًا للنقد المعواصل. وإذ تعض السنيورة للانتقاد في الأوساط المصرفية
تجاوبت الحكومة مع المصارف بعدم التجديد له" .
وجاءت فرصة انتقام جمعية المصارف وحافائها من فؤاد السنيورة عام 1982 رغم دعم
حاكم المصرف له. إذ لم تجدد الدولة تعيين السنيورة» فانعهت رئاسته للجنة الرقابة في
ذلك العام. وما حصل أن فترة السنيورة قد انتهت في أواسط آب إبّان الغزو الإسرائيلي»
فهدّد حاكم مصرف لبنان ميشال الخوري بالاستقالة في 7 آب 1982 إذا لم يُجذد عقد
السنيورة كي يستمز رئيسًا للجنة الرقابة. ولكن لم يحصل هذا التجديد في فترة انتخاب
بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية. أمّا السنيورة فقد اختار عدم السعي للتجديد وقد دخل
لبنان مرحلة جديدة. وفضل العمل مع صديقه رجل الأعمال السعودي اللبناني رفیق
الحريري في مشاريع تجارية خاصه.
نهاية عهد الياس سركيس في 1982 أذنّت ليس فقط بأفول الطاقم الشهابي (وإن كانت
شهابيته ضعيفة) بل بمرحلة جديدة في مصرف لبنان بدآت سيئة بين ميشال الخوري
المحسوب على سركيس والشهابيين» ورئيس الجمهورية أمين الجميّل. وأصبحت
الخلافات أكثر من شكليِّة بسبب أسلوب الخوري الحريص على البروتوكول» والتمشك
بالاستقلالية النسبية لمصرف لبنان» ودوره في إدارة شركة إنتراء ما اعتبره أمين الجميّل
وفریقه «عدم تعاون من موظف». ولذلك قذّم الخوري استقالته عام 3ء ظنًا أن الدولة
ستتمشك به. ولكن أمام عدم تسمية بديل» زاول الخوري مهام الحاكم حتى نهاية 1984
(وكان سليمان فرنجيّة قد أبقى على سركيس وفريقه في مصرف لبنان عام 1970 بسبب
خبرتهم رغم أن فرنجية حارب الشهابية بدون هوادة).
كيف أهدر أمين الجميّل احتياط مصرف لبتان
كان نزاع ميشال الخوري يدعمه المجلس المركزي لمصرف لبنان» مع الدولة جديا
ولیس مجرد بروتوكول. وكان أساس النزاع هو إقدام الرئيس آمين الجميّل ومن معه في
السلطة إلى استهلاك الخزينة العاقة» واستعمال احتياط العملات الصعبة لشراء أسلحة
مير كية قاربت قيمتها مئات ملايين الدولارات» كما سبقت الإشارة. كما دفع الجميّل
)1( کا دیب» أمراء الحرب وتحار الهيكل: رجال الاطة والمال» دار الفارابى» 2015 ص 283 284.
(2) جريدة السفير» بعد تعيين وليد نجاء 19 أب 1982.
436 ) روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وفريقه مصرف لبنان إلى الهامش» وتصرفوا كيفما اتفق بشركة إنترا وموجوداتها ومؤسساتها
في قرارات اتخذوها حول التعيينات والاستثمارات.
شل الغزو الإسرائيلي منعطفًا مفصليًا في تاريخ لبنان» ليس فقط في قتل إسرائيل
ل 20 الف شخص وجرح 0 ألما على أرض لبنان» وتهجير مئات الألوف» وإحداث دمار
هائل بمئات المدن والقرى وخاصة في بيروت وصيدك بز لآكه قش على اباط واه
للنيوليبرالية الأميركية. وقضى الخزو الإسرائيلي على آي أمل كان يساور المواطنين بين
7 و 1982 في إنقاذ الدولة من الانهيار ومن تفكك المؤسسات. فأصاب القلق والخوف
من المستقبل المجهول الشعب الابتانى باسرة.
وكان القطاع المصرفي ما زال يعاني بصمود من الهزات جڙاء الحرب التي لما تنتهي.
فجاء الاجتياح الإسرائيلي أيضًا ليسدّد ضربات موجعة للقطاع. كما كان أبرز ضحايا الغزو
في اقتصاد لبنان النظام النقدي اللبناني» حيث تدهور سعر صرف الليرة في صيف 1982 إلى
5 ل.ل. مقابل الدولار الأميركي. وكانت هذه البداية فقط. فقد شرعت إسرائيل بأعمال
تخريب على النظام المصرفي اللبناني» وحاولت خرق السرية المصرفية» ودخلت عناصر
الموساد بنوك لبنانية وضغطت لكشف حسابات» كما ضغط عناصر الجيش الإ سرائيلي
لعحويل الشاقال الإسرائيلي في البنوك مقابل دولارات. فلجأت جمعية المصارف إلى الرئيس
سركيس وهو المصرفي الضليع. وقام سركيس بالطلب من المبعوث الأميركي فيليب حبيب
المتواجد في القصر حينها - بأن تقوم واشنطن بكف يذ الإسرائيليين عن المصارف التي
تقع تحت الاحتلال» فعدخلت واشنطن"'. كما رفض مصرف لبنان ضغوط إضافة تسعير
رسمي للشاقال التي كان الإسرائيليون يعمّمونهاء فيما كان عملاؤهم يفتتحون دكاكين صيرفة
في أنحاء المناطق المحتلة لتمويل دخول بضائع إسرائيلية إلى الأسواق اللبنائية. حتى بلغت
قيمة مبيعات البضائع الإإسرائيلية في مناطق الاحتلال 5,5 ملایین دولارًا خلال شهرين»›
ما شکّل غزرًا تجاريًا. وعمّمت فروع مصرف لبنان والمصارف الخاصة في مناطق الإحتلال
بعدم التعاطي بالعملة الإسرائيلية» وتحريم قبولها وبيعها وشرائها .
إضافة إلى الخلافات بين الرئيس أمين الجميّل وحاكم مصرف لبنان حول الإنفاق
ظهرت مسألة تعبينات لجنة الرقابة على المصارف» ومعالجة تعثر مصارف» وآثار الخزو
5 غسان العياش وجورج عشي» تاريخ مصرف لبنان» ص 260.
(2) جريدة السفير» بعد تغيين نجاء 2 آب 1982
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 437
الإسرائيلي على المصارف. في ذلك الوقت تضافرت عوامل إقحصادية وسياسية في تأزيم
القطاع المصرفي شملت تدهور أسعار النفط الذي أدى إلى هبوط في تحويلات اللبنانيين
من دول الخليج. وزاد وقع هذا الهبوط سوءا تنامي عدد المصارف الصغيرة بعد رفع
الحظر على تأسيسها والتي لم تتحمّل هبوطا حاذًا في الودائع. وخلال ما تبقى من حاكمية
ميشال الخوري كانت الأوضاع تنحدر نحو هاوية سحيقة. فقد واجه لبنان ومنذ مطلع عام
3 ركودًا اقتصاديًا وزادت الدولة إنفاقها بالعملات الأجنبية مقابل عجز متصاعد في
الخزينة بعكس السنوات السابقة. وأدى عجز الخزينة إلى تراجع مخيف وغير مسبوق في
قيمة الليرة اللبنانية. وأحذت الدولة تعمد بشكل معزايد على الإستلاف من مصرف لبنان
إلى جانب إصدار سندات الخزينة لحمويل العجز'.
وفي خطوة هدت بخروج القطاع المصرفي عن سلطة مصرف لبنان» امتنع عدد من
المصارف بعد حزيران 1983 عن إرسال بيانات دورية للميزانيات الموقوفة في نهاية كل
شهر إلى مديرية الإاحصاءات والدراسات الإقتصادية في مصرف لبنان» وكذلك إلى لجنة
الرقابة على المصارف. ولم يكن تصرف المصارف هذا صحيًا للقطاع لاله حرم مصرف
لبنان من معلومات تُمکنه من توقع الأزمات وتداركها قبل وقوعها. ولذلك أخذ لبنان يشهد
منذ صف 1983 بوادر أزمة مصرفية شبيهة بما حصل في الستينيات.
وكذلك شهدت الخزينة العامة أزمة حادة ليس فقط في التراجع الفادح في الواردات»
بل وخاصة أن الدولة في عهد أمين الجميّل لم تقلص نفقاتهاء خصوصًا تلك الجاريةء
كالرواتب وخدمة الدين العام ودعم المحروقات وشراء الأسلحة. فقد استحوذت رواتب
موظفي الدولة بنسبة رئيسية من الإنفاق الحكومي (21 بالمئة) خلال الأعوام 1982 إلى
5. وفي تلك الفترة» سجُل عجز الميزانية ارتفاعات قياسية ترواحت بين 60 و 80 بالمثة
من مجمل النفقات» وترافق مع هبوط مستمر لقيمة العملة الوطنية. كما عمدت الدولة إلى
تصرفات غير صحية فعمدت إلى الإنفاق من خارج الموازنة ک«إجراء مؤقت»» حتی لامس
هذا الإنفاق نسبة 68 بالمئة من إيراداتها عام 4. وهذه الممارسات غير المسؤولة آفقدت
الموازنة أهميعها كمؤشر لأوضاع المالية العامة في لبنان”' لتصبح في العقود التالية أمرًا
اعتياديًا فيمضي لبنان عذة سنوت بدون موازنه.
)1( عبد ا سلوم» السناسات المالية والنقدية والمصرفية فی لبنان: أزمات وحلول»› بیروت»› 1991«
ضس 20 ۔ 21:
(2) غسان العياش» الأزمة المالية العامة» ص 45 - 48.
438 روجيه تمرز: امبراطورية اتترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أمام الظروف المعردية للمالية العامة والتراجع المقلق لليرة اللبنانية» لم تعد الأدوات
التقليدية لمصرف لبنان» كالتدخل الذي بات شبه يومي في سوق القطع» كافية لمعالجة
الموقف الذي شارف الإنهيار. ووجد مصرف لبنان نفسه بين مطرقة التضخم النقدي
وسندان العجز في المالية العامة الذي كان ينفخ في نار التضخم. وبات اقتراض الحكومة
من المصرف المركزي يتكزر لسد العجز» خاصة عبر إصدارات سندات الخزينة.
في العام 4 وحده ناهزت إصدارات سندات الخزينة بتعميم من مصرف لبنان المائة»
بتواريخ استحقاق ثلاثة وستة أشهر وسنة بقيمة خمسة أو عشرة آلاف ليرة للسند الواحد
وبفائدة سنوية وصلت إلى 15 بالمئة. وكان على الدولة دفع قيمة السندات الإسمية - أي
سعرها قبل الحسم. وأصبحت خدمة الدين العام تشكل نسبة مرتفعة من ميزانية الدولة.
لقد أدرك مصرف لبنان النعائج الكارثية لسياسة الحكومة المالية» وكان عليه أن يحارب
على الجبهة النقدية أيضًّا. ولذلك تداركا منه لتفاقم الوضع والوصول إلى فوضى وعدم
إستقرار في سوق القطع» طلب في تشرين الأول 1984 من المصارف الخاصة بتزويده
ببيانات - يومية هذه المرة - عن نشاطها في سوق القطع وحركتها بالعملات الصعبة» على
أن تعضجّن البيانات المرسلة إسم وتوقيع الموظف المسؤول الذي أشرف عليها.
توجيهات مصرف لبنان لمراقبة وضبط العمل المصرفي والإنفاق الحكومي في أن معا
نت تصطدم دومًا بعدم قدرته على فرض قراراته ورؤيته بقوة القانون على الحكومة
والمصارف على السواء» في ظل غياب المحاسبة في مؤسسات الدولة والوزارات وتعاظم
القوى الميليشيوية والطائفية التي لم تحتكم يومًا للقانون» وقذمت مصالحها على مصلحة
الوطن» وكذلك إهمال المصارف لتوجيهات البنك المركزي وطلباته.
تضوف الرتيس الجل وگانه بعد عقر سنرات سن العروب والكوارة:غلى لبتان
لا زال بإمكانه الاقدام على قرارات إنفاق كبرى. فمنذ كانون الثاني 1983ء كان يدفع إلى
مزيد من الإنفاق. فقد اجتمع وزير المالية في كانون الثاني 1983 بأعضاء المجلس
المركزي في مصرف لبنان لبحث تمويل الحكومة. ومنذ البدء أآيضًا رفض الحاكم - وكان
وقتها ميشال الخوري - تمويل الدولة بدون حساب وطالب أن تضع الدولة حذا للإنفاق
غير المنضبط الذي لا يراعي الهُرّة الواسعة بين الإيرادات والنفقات» وأن المهمَ عصر
النفقات ريما تنجلي الأمور» وتصل أموال مساعدات خارجية. ولكن آمين الجميّل
(1) عبد الأمير سلوم» ص 195 - 196.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 439
ورئيس الحكومة شفيق الوزان كانا في مزاج السلام القادم مع إسرائيل» وضرورة إعادة بناء
جيش يحمي الدولة وهذا السلام. ما تطلّب تسليح الجيش بمبالغ وصلت إلى 900 مليون
دولار. هذا في وقت كان لبنان بحاجة ماسة إلى آي مبلغ لمشاريع إنعاشية وإعمارية»
وعمليات الإغاثة في بلد مغخن بالجراح. وزاد في الطين بلة أن الحكومة التزمت لدى
واشنطن بتسديد ثمن الأسلحة الأميركية نقذّاء واستعملت احتياط مصرف لبنان من
العملات الصعبة لهذه الغاية» ما ألحق ضررًا فادحا بالمالية العامة وبوضعية مصرف لبنان
والنقد» وسبّب تراجعًا خطيرًا في ميزان المدفوعات اللبناني.
ثم سارت الأمور من سيئ إلى أسواً في ما تبقى من 1983 وخلال شهور عصيبة من
4ء حيث تاکل احتياطي مصرف لبنان من 2,700 ملیون دولار إلى 650 مليون دولار
فقط. ثم جاءت حكومة وفاقية جديدة برئاسة رشيد كرامي خلفت حكومة شفيق الوزانء
ولكنها أهملت التقشّف. وكان كميل شمعون وزير المالية في هذه الحكومة. فأرسل ميشال
الخوري في 18 تشرين الثاني 1984 مذگرة إلى وزير المالية كميل شمعون جاء فيها أنه
«أصبح من الضروري أن تستمر الدولة في السياسة التقشفية»» ف«الحذ من العجز المرتقب
في مشروع الموازنة لا يؤدي بالضرورة إلى حصره» ذلك لأن العجز الفعلي لطالما فاق
العجز المرتقب خلال السنين الأخيرة بفعل سلفات الخزينة لتمويل نفقات إضافية» وبفعل
عدم تجميع موازنات القطاع العام.»" لقد استمرت أزمة تمويل خزينة الدولة في فترة
حاكمية ميشال الخوري» إلا أنها تعاظمت بشكل مطرد في عهد إدمون نعيم. فكان مسؤولو
المصرف يطالبون الدولة في مذكرات وحتى عبر وسائل الإعلام بالتقشف ولجم الانفاق
فيما كان العجز المتراكم يدفع الدين العام إلى الارتفاع.
خروج ميشال الخوري والمحاصصة الطائنفية
کان حاکم مصرف لبنان ميشال الخوري یسجل اعتراضه على کثیر من سیاسات
الجميّل والحكومة. وفي غياب مقدرته غلى فرض القانون بالقوة كان يسلك ظريقًا
دبلوماسية مع الحكومة» فكان يلي معظم طاباتها المالية ثم يسجُل اعتراضاته على أوجه
النفقات العامة وسياستها المالية التي باتت عشوائية. في وقت كان يجري البحث عن مرشح
آخر يتوافق عليه الجميع. ذلك أن الإنقسام السياسي المتفاقم في الثمانينيات انعكس سلبًا
(1) غسان العياش» آزمة المالية العامة» ص 153 - 154.
BR Ge Ty z-
5 ETI هھ
440 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
على مسألة اختيار حاكم جديد لمصرف لبنان. وكان لكل وزير وزعيم سياسي تقريبًا
مرشحه» في زمن أضحت المحاصصة الطائفية سيدة الموقف أكثر من آي وقت سابق.
وكانت لجنة الرقابة على المصارف برئاسة وليد نجا قد وجُهت رسالة إلى الرئيس
الجمثّل في 26 كانون الأول 1984 تعرب عن قلقها من تأثير شغور منصب الحاكم
ناض الهرئ» وأنٌ الخلاف حول التعيينات «بدأ يستهلك المؤسسات والسياسات...
فالجرح يتسع والنزيف يقوى» والصحة تنهار» والإقتصاد ينكمش» والعجز يزدادء والليرة
تذوب. وضمن كل ذلك تعسع دائرة فقر اللبنانيين» وتزداد حوادث السلب» وتقترب البلاد
أكثر من دائرة الجوع»» وان تنطلی لملمة جرا ا من مصرف لقان لما للآخير من
رمزية وطنية جامعة. هذه الرسالة مع مساع أخرى حذرت من خطورة المرحلة دفعت الطبقة
السياسية الممتّلة فى مجلس الوزراء إلى تبني «لائحة تسويه» حول تعيینات مصرف لبنان
اعتمدت محاصصة طائفية بين الزعماء في 12 كانون الثاني 1985. وتم تعيين إدمون نعيم
نائب رابع لمكرديش بولدوقيان. وفي عضوية هيئة الرقابة على المصارف تم إضافة جعقر
الجلبي وجورج كوتيا الذي جاء اسمه في ملفات تعتر بنك المشرق وروجيه تمرز .
کان لإختیار إدمون نعیم صدی إيجابى فى الأوساط الإقتصادية والمالية عبرت عنه
بتصاريح عّة. فرحب رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت عدنان القصار بإدمول نعيم
المستقبل النقدي وأن نكون سعداء بالتعاون معه ومع زملائه.» كذلك کان لرئيس جمعية
المصارف أنطوان شادر تصريح مماثل. وانكبٍ نعيم في بدء عمله على دراسة قانون النقد
المصرف. ونظرًا لضي خبراته فى الشؤون النقدية في بداية عهده» عيّن جوزف
أوغورليان - وهو من أبطال أزمة إنعراء ولكتّه صاحب خبرة طويلة جدا - مستشارًا له .
وكان نعيم عازمًا على مواجهة المخالفات في القطاع المصرفي والعودة إلى اجواء التتقة.
(1) محلة المؤشر» 10 كانون الثاني 1987.
(2) مجلة البيان» 7 آذار 1985.
(3) مجلة المال والعالم» آذار 5.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطوريه إنترا 1983 - 1989 441
الأزهري أنه عندما توجه برفقة الرئيس السابق لجمعية المصارف جورج عشي إلى منزل
نعيم في منطقة الرابية لعهنئته» استمع الأخير إلى ضيفيه بشيء من الريبة» ثم فاجأهما بقوله
«بكلّ صراحة مزاین غالبية مديري المصارف مش آوادم وهم يضاربون بالليرة.»
ولم يكن نعيم بعيدًا عن التشخيص الدقيق لحال القطاع» إذ أن دراسة عن دائرة النقد
والمصارف في جامعة بيروت الأميركية عام 1985 أكدت أن المضاربة اللامسؤولة ضد
الليرة اللبنانية ساهمت بنسبة 40 بالمئة من تدهورهاء وأن تدخل البنك المركزي كان
أضعف من لجم المضاربة لتدهور وضع الاحتياط أساسًا. وعزت الدراسة نسبة 60 بالمئة
المتبقية إلى عوامل اقتصادية أخرى (المالية العامة وحرمان الخزينة من مواردهاء وهبوط
خطير في الإنتاجية القومية بفعل شلل المؤسسات الصناعية والتجارية أو دمارها)“. وبعد
عام» أي في 1986ء عزا البعض نسبة 60 بالمئة من أسباب تدهور الليرة إلى المضاربة في
السوق» وقد أصبحت نسبة 65 بالمئة من الودائع لى المضارف بالدولار الأميركى:
وإذ اعتمد نعيم سياسة صارمة في تطبيق القانون على المصارف» أخذت الأخيرة
تتمتّع عن إرسال إحصائياتها الشهرية إلى المصرف. لكن الأزهري تفهّم صرامة نعيم
وعناده تحت الظروف القاهرة التي عمل خلالها بأتها كانت طريقته لحماية الليرة»
والمحافظة على سلامة القطاع المصرفي ككل”. إلا أن الأزهري ومصرفيين آخرين وصفوا
تدخلات نعيم في القطاع المصرفي بأّها ذات نكهة اشتراكية. ثم امتذت صرامة وعناد
نعيم وإصراره على استقلالية المصرف» من مواجهة القطاع المصرفي إلى مواجهة سياسات
الحكومة المالية غير المسؤولة أيضًاء مجيّشا طاقاته القانونية في سبيل الدفاع عن قرارات
المصرف. وهذا ما نستعرضه في الفقرات التالية.
إدمون نعيم يواجه کميل شمعون
أعادت التعيينات الروح إلى مصرف لبنان فى كانون الثاني 1985 لمعالجة الأزمة
النقدية والمصرفية. وشخص مجلس المصرف أسباب تدهور النظام النقدي نتيجة تراكم
عجز الخزينة العامة» وتعثر بعض المصارف» وتراجع العملة الوطنية» وهروب الرساميل
الأجنبية واللبنانية إلى الخارج» ووقف المشاريع الإستثمارية والإنتاجية في الاقتصاد
(1) كمال ديب» أمراء الحرب وتجار الهيكل خفايا رجال السلطة والمال» ص 368.
(2) نعمان الأزهري» ص 126.
(3) نعمان الأزهرى» ص 126.
442 ___- : روجیه تمرز: امبراطوریه اتترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
الوطني» وانتقال المصارف من التسليف المنتج نحو المضاربة العقارية والنقدية.
ووضع حلا أبرز نقاطه:
- العسريع بإعادة تكوين الإحتياطي الخارجي.
الحد من العسليف الاستفنائي لخزينة الدولة.
تشجيع الاكتتاب بسندات خزينة وطرحها للجمهور مباشرة» وهو ما أثار حفيظة
المصارف التي فضلت إبقاء السندات حكرًا عليها.
إعادة العوازن بين حجم الودائع وحجم العسليفات لدى المصارف.
الحد من المضاربة على الليرة عبر تجنب طبع العملة الوطنية بدون تغطية ذهبية
واحتياط عملات أجنبية.
عدم المساس بالتغطية الذهبية.
- توجيه سلسلة من النصائح إلى الحكومة كالإمعناع عن الإنفاق غير المنتج ورفع
الدعم عن المحروقات للحد من التضخم.
- إعادة السيطرة على المرافى الشرعية وإغلاق غير الشرعي منها.
_ التوقف عن تحويل 80 بالمئة من فروقات القطع الأجنبي إلى حساب الخزينة
اللخاتة".
وكانت الخطوة الأخيرة هي «القشة التي قصمت ظهر البعير». لأها كانت الشرارة التي
أشعلت فتيل الأزمة بين المصرف ووزارة المالية. فبنظر مصرف لبنان كانت هذه الأرباح/
الفروقات في موجودات العملات الأجنبية معظمها أرباح دفترية | اچ می اسساب
زیادة وهمية لسعر العملات بالليرة اللبنانية. وهي ناجمة عن تضخم مالي على الورق
وليس ارتفاعًا حقيقيًا لقيمتها . فلم يكن إِذَا ثة مبالغ حقيقية تنعظر من يأخذها. وقد غر
نعيم محقًا أنّ الاستمرار في تحويل الفروقات للخزينة إيساهم في العضخم الم ي وثي
اتهيار سخر ضرف الليرة: إلا أن كميل شمعون وزير المالية تجاهل المنطق الاقتصادي
الصحيح واعتبر قرار نعيم غير قانوني وكفى.
لقد أرسل شمعون كتابًا إلى الحاكم في آذار 1985 بطالب فة بخ رورة تخويل
الفروقات. وتلا ذلك سلسلة ردود مفصّلة ومطولة بين الوزير والحاكم. فكان شمعون يصر
على ضرورة تطبيق القانون إلى حين تعديله آو إلخائه» بخغض بخض النظر عن صوابيته من الناحيه
.69 ف امین سلوم» ص CL
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 443
المحاسبية البحتة. أما نعيي» فقد اعتبر أن الظروف التي ؤضعت فيها نصوصن فائول النقد
والتسليف عام 1963 مغايرة تماما للظروف الراهنة عام 1985» وأن تعديل المادة 116 من
القانون التي ألزمت مصرف لبنان بتحويل 80 بالمئة من أرباح فروق القطع هو «بدعة».
فإلى جانب عدم وجود سعر قانوني محذد للعملة اللبنائية» فان اعتبار هذه الفروقات آرباح
«سيتسبب بكارثة مالية... فالدولة مع استمرار تدني الليرة ا
رااان القفسم وولح ار
إلى الهاوية. وبالتالي فان «المنطق والمصلحة العامة ا أن تعتبر أرباځا محققة تلك
الي تظهرها الكتابات على أثر تدني فة اللرة الليقائةة “
وحتى مفؤض الحكومة لدى مصرف لبنان أيّد نعيم من حيث الضرر اللاحق بالنت م
النقدي في حال تمويل الخزينة عن طريق تحويل الأرباح الدفترية. . إلا أنه أيّد أيضًا وزير
المالية بأنٌ المصرف ملزم بتحويلها وفق القانون. كلا استم ت المراسلات بين الوزارة
والمصرف حتى أيار 1985» عندما أقر المجلس المركزي لمصرف لبنان تحويل 80 بالمئة
من الأرباح الفعلية آي أقل بكثير من القيمة الدفترية كما ترغب الوزارة - إلى الخزينة.
وهكذا طت المصرف القانون ولكتّه كسب الجدل وفق تعريف نعيم لماهية هذه الأرباح.
وها الصف استفز شمعون الذي كان يطمع بخحويل الأرباح الدفترية. فطلب من مفؤض
الحكومة تعليق قرار التحويل. لكن نص قانون النقد والتسليف كان إلى جانب المجلس
المركزي. لأ طلب شمعون تعليق قرار المضرف يس مح له العشاور مع المضرف فق
لا إلغاء القرار والبث باعتراض شمعون هو من صلاحيات مصرف لبنان. وإذ وصل
الجدال بين الوزارة والمصرف إلى طريق مسدود» اقترح نعيم الإستعانة بوجهة نظر بنك
رسا المرگرئ ار ہابت المرگري السعر دی آو آي باك زكري انر بريه الحكومة جن
شمعون وبتآیید من رئيس مجلس الوزراء رشید کرامي» ما فتح الباب للعدخل السياسي»›
ارتأى إحالة الملف إلى وزارة العدل في لبنان.
قد تزيد عن عشرة مليار رات في السنة القادمة» الأمر الذي سيفلش
وللأسف فإِنٌ مطالعة وزارة العدل في 27 تشرين الثاني 5 خضت إلى وجوب
تحويل الأموال إلى الخزينة وفق طلب وزارة المالية. لكتها تبثت أيضًا وجهة نظر مصرف
لبنان أن نتائج التحويل ستكون سلبية جذا على الوضع المالي. فلا يموت الديب ولا يفنى
(1) کتابان لحاکم مصرف لبنان رقم 1/133 بتاريخ 3 نیسان 1985 ورقم 1 بتاریخ 5 اذار 1985.
(2) غسان العياش» أزمة المالية العامة» ص 143 - 145.
چو جو
ج ے سے سس ل اال ا
444 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الغنم. وأوصت المطالعة بجملة إجراءات حكومية بديلة لسد العجز في حسابات الخزينة
وعدم الاكتفاء بطّرق باب مصرف لبنان. وأهم هذه المقترحات:
- رفع دعم الدولة عن المحروقات.
استيفاء الرسوم الجمركية كاملة عبر ضبط المرافئ الشرعية ومنع التهريب.
جباية الضرائب والرسوم كفواتير الكهرباء والهاتف والمياه.
مطالبة جامعة الدول العربية بتسديد المساعدات المالية التي تعهدت بها للبنان
بعض الدول العربية في قَمة تونس عام 1979.
اعتماد الدولة القشف في الموازنة» ولو على حساب تأجيل مشاريع غير ملحة وذات
تكاليف مرتفعة» إلى حين عودة الإستقرار الأمني والسياسي نسبيًا إلى البلد .
وافق إدمون نعيم على مضمون هذه المطالعة لمعالجة أزمة المالية العامة» ولكنّه
أصر على رفض تحويل أموال الفروقات إلى الخزينة» وهو ما كان بيت القصيد. ثم أرسل
كتابًا إلى شمعون يعلّل مجدّدًا أسباب الرفض. وهكذا انتصر نعيم في آخر المطاف»
ما دفع الحكومة إلى فقدان الأمل من تحصيل الفارق. يعني هذا أنه ومنذ 1985 توقف
تحويل فروقات إعادة تخمين احتياط القطع. إلا أن تمويل النفقات العامة من خارج
الموازنة بقي الشغل الشاغل» وخاصة عبر المزيد من إصدار سندات الخزينة. ولكن نهاية
أزمة تحويل الفروقات لم تنه الجدال والتباعد بين الحكومة ومصرف لبنان. فقد شكل
تفاقم تمويل مصرف لبنان لعجز الموازنة خلافًا عميقا ومتجددًا بين الفريقين. حتى أصبح
واقع المالية العامة ملحا.
انضجار آأزمة المالية العامة
في العام 1985. تراكم عجز الخزينة السنوي ليصل الدين العام إلى مئات الملايين من
الدولارات. لقد أنفقت الدولة 60 مليار ل.ل. في الفترة 1982 - 1985 في حين لم يدخلها
في نفس الفترة أكثر من 13.8 مليار ل.ل. فوصل العجز المتراكم خلال آربع سنوات إلى
7 بالمئة. وبلغت رواتب الموظفين نسبة 22 بالمئة من النفقات الاجمالية» وصندوف
المحروقات 14 بالمئة. وارتفع الدين العام من 14 مليارل.ل. عام 2 إلى
آلف مليار ل.ل. عام 9 (1.5 مليار دولار). وازدادت نسبة الفرق بين الانفاق والايرادات
من 65 بالمئة عام 3 إلى 82 بالمئة عام 1984 فإلى 90 بالمئة عام 1989. وعمليًا وصلت
EE (1( سلوم» ص 117.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 445
الدولة إلى وضع مال خطير بحلول عام 1990» بدون موازنة أو حكومة أو ايرادات ذات
سآن واقيما كانت اة حدمة الدين الدأعلى 54 بالمة من أيراذات الدولة عام 1582
وصلت تلك النسبة إلى مائة بالمئة من الايرادات عام 1984 ثم إلى 135 بالمئة عام 1985.
فلجأت الدولة إلى المزيد من الاستدانة لدفع مستحقات الدين. وهكذا تحؤل العجز إلى
كرة ثلج متعاظمة.
لقد قام مصرف لبنان باستشارة صندوق النقد الدولي عام 5 خول أزمة المالية
العامة. فقذم خبراء صندوق النقد مقترحات منها الحد قدر المستطاع من إنفاق الدولة»
وعدم استعانة الدولة بأية قروض خارجية» ووقف دعم المحروقات» وتوقف مصرف
لبنان عن تغطية فواتير النفط من احتياطات العملة الصعبة» وتكوين احتياطي نقدي من
العملات الأجنبية في مصرف لبنان بحد أدنى قدره 500 مليون دولار آميركي'. وامتنع
صندوق النقد عن تقديم آي قروض للبنان قبل وقف الحرب وتشكيل حكومة معترف بها
من جميع الفئات اللسانية.
وحصلت محاولات للجم الانفاق العام عام 1966 حسب توصيات صندوق النقد
وضغط مصرف لبنان. فتراجعت مشتريات الدولة من الخارج إلى النصف» وانخفض
الانفاق العام. ولكن الدولة واجهت أيضًا استحقاقات مالية كبرى وقفت عاجزة أمامها.
ذلك أن توصيات صندوق النقد لم تراع واقع لبنان آنذاك حيث آصيبت الدولة بشلل شبه
كامل» ولم يعد مجلس الوزراء يلتئم بعد خلاف رئيس الحكومة رشيد كرامي والرئيس
الجميل في مطلع 1986 وتقديم كرامي استقالته. ما أذى إلى تعطيل آلية القرار وأحدث
تدهورًا في المالية. ومع تعذر تشكيل حكومة بديلة» تعطلت الأجهزة التنفيذية للدولة أيضًا
وأصبحت غير قادرة على تطبيق سياسات إصلاحية أو تغييرية لان ذلك يحتاج إلى قرار
سياسي مرکزي.
ووسط هذه الصعوبات بقي مصرف لبنان شبكة خلاص تمويل الدولة. وبحسب
التقارير السنوية لمصرف لبنانء فقد مؤل المصرف المركزي بين عامي 1984 و 1987
القسط الأكبر من عجز الموازنة الذي كان قد وصل إلى 78 بالمئة من النفقات عام 1986
و66 بالمئة عام 1987. وهذا يعني أن إيرادات الدولة مجتمعة كانت تغطي في أحسن
(1) جريدة الأنوار» 19 تشرين الثاني 1985.
(2) اکمال دیب أمراء الخرت ن 353:
الأحوال ثلث النفقات. حتى أن مصرف لبنان اضطر إلى تمويل عجز بلغ أربعة مليارات
ليرة في الفصل الأول من 1986. إذ في ضوء عدم وجود أي زيادة تُذكر في حجم
سدات الخزية السذاو لةه وإحجام المصارف الخاصة عن الإكتحاب نتيجة موجة
تحويلات إلى العملة الأجنبية» واستعمال المصارف ما لديها من سيولة لشراء هذه
العملات» وقعت المسؤولية على مصرف لبنان لاكتعاب الإصدار كاملاً. ونظرًا لخوف
مصرف لبنان من تكرار هذا السيناريوء باشر ابتداءٌ من 13 آذار 1986 بيع سندات خزينة
للجمهور مباشرة عبر مركزه الرئيسي وفروعه في المناطق. وهدف من وراء هذه الخطرة
إلى توسيع وسائل تمويل عجز الدولة وقاعدة حملة سندات الخزينةء والتأثير على
معدلات الفائدة الدائنة والمدينة.
تار قراو .اليئاك المركزي بيع سندات الخزينة للجمهور مباشرة وليس عبر السوق
الحانويةء استياء وحفيظة المصارف الخاصةء الي خشيت من استعمال العموم لقسم من
ودائحهم في شراء السندات» ما يخفض هوامش ربحية المصارف. ولكن حصيلة بيع
السندات للجمهور لم تكف لتغطية الفجوة التي تركها امتناع المصارف عن الاكتتاب.
فازدادت الإشاعات وع الذعر سوق المال بالتوازي مع اا السياسية في البلاد".
ويا مصرف لبنان بدق ناقوس الخطر الاقتصادي» حيث حدر نائب الحاكم حسين
كنعان في 4 نيسان 1986 من أن الأمور خرجت عن نصابهاء ونحن أمام ضياع المصلحة
الاقتصادية العليا. ودعا إلى قيام لوبي يمل مصالح المواطنين وضرورة اتباع الحكومة
سياس دة
وإزاء ناقوس الخطر حول الأوضاع الاقتصادية والمالية المتفاقمة في لبنان» عقد رشيد
کرامي في 23 نیسان 1986 اجتماعا مع إدمون نعيم ونوابه الأربعة حسين كنعان ومجيد
جنبلاط وسمیر عکاري ومكرديش بولدوقيان ورئيس لجنة الرقابة على المصارف وليد نجا
ومفوّضص الحكومة لدى البنك عبد الرحمن اللادقي. وطلب كرامي رفع سقف بعض
التسليفات» والتصدّي لارتفاع سعر الدولارء وملاحقة المضاربين بالليرة. ودعا إلى معالجة
الخلافات بين مصرف لبنان وجمعية المصارف بالحوار”. وكان نعيم أكثر واقعيةً إذ ذگر
(1) التقرير السنوي لمصرف لبنان» 1986 ص 25 - 26.
(2) جريدة السقير» 4 نيسان 1986.
(3) مجلة الأفكارء 10 تشرين الثانى 2011.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 .... : 4417
أن عمل المالية العامة هو جني الضرائب. فإذا كانت الميليشيات تسيطر على الأرض وتمنع
هذا الأمر» فعلى الدولة التعاون مع قوى الأمر الواقع على الأرض - الأحزاب
والميليشيات - لجباية الضرائب والرسوم لعحسين إيرادات الدولةء وهذا يبقى أفضل بكثير
من الاستدانة ". ولكن كرامي رفض لأنْ ذلك يعنى المزيد من انسحاب الدولة
للميليشيات» ورفض الاقدام على هذه الخطوة. ورد نعيم أن الدولة ملزمة بمعالجة وضعها
المالي والبحث في كل الحلول كأولوية. من ناحيته» في تشرين الثاني 1986 عقد أمين
ومدير عام وزارة المال بالوكالة حبيب أبو صقر» وعضو لجنة الرقابة جورج کوتيا وعصو
مع التشديد على عدم المس بالنظام الاقتصادي الحر والسرية المصرفية» رغم آتها شكّلت
عائقًا أمام كشف المضاربين بالعملة والتسليفات غير المنعجة.
هذه الاجتماعات لم تقذّم عصا سحرية تُخرج البلد من نفق الأزمة المالية والنقدية. وإذ
استمر سعر صرف الليرة بالإنحدار» طالب كرامى فى خريف 1986 مصرف لبنان بمنع تخطي
الدولار عتبة الخمسين ليرة كحاجز سيكولوجي يطمئن الناس. ولكن لم يُوَفّق المصرف في
ذلك رغم كل الإجرءات التي اتخذها ومنها رمي كميات شبه يومية بلغت 25 مليون دولارًا
في لجم التدهور» لأ السوق كان يمتص هذه المبالغ بسرعة وأصبح غولاً لا يهمه أي
تدحل . فقد استمر تدهور سعر صرف الليرة حتى بلغ مستويات كارثية عام 17 .
فبعدما تجاوز انحدار الليرة الحاجز النفسي الذي طلبه كرامي» وصل سعر الدولار
الأميركي في بيروت 87 ليرة بنهاية العام 1986ء واستمر على هذا المنحى التصاعدي طيلة
7 ليقفز إلى 655 ليرة فى تش رين الأول 7 ويْقفل على 455 ليرة في نهاية العام.
ما آڏی إلى دولرة آسعار السلع والخدمات» خاصة الاستهلاكية منها. فزاد مؤشر الأسعار
حوالى 480 بالمئة من دون ارتفاع مواز للأجورء مما فاقم في إفقار الشعب. وأذت هذه
الأجواء إلى زيادة تنقيد الاقتصاد الوطني eti1م0ص. إذ أن زيادة الكتلة النقدية أحدثت
(1) جريدة السفير» 24 نيسان 1986.
(2) جريدة السفير» 16 تشرين الثانى 1986.
(3) مجلة الحوادث» 21 تشرين الأول 1986.
(4) التقرير السنوي لمصرف لبنان» 1987ء ص 11 و 29.
RO Tan
SELE ü 3 ة
- 4 کے ک3 :غ
Sz 0
448 رو جيه تمرز : : اميراطوريه اتترا وحيتان المال في لىنان 1989-1968
تضخمًا رهيبًا في أسعار السلع الاستهلاكية. فعدا الفاكهة والخضار المنعجة محليًاء كانت
معظم السلع الأخرى كالملابس والأدوات الكهربائية والمجوهرات والسيارات وغيرها
سم بالدولا ر الاترقی كى إلى درجة أنه أصبح من المستحيل على المواطن العادي أن يقوم
بمشترياته اليومية بالا الوطنية التي هبطت إلى الحضيض» وبعدما أصبحت نسبة
5 بالمئة من البضائع الإستهلاكية أو تلك التي تدخل في الإنتاج مستوردة ومدفوع ثمنها
بالعملة الصعبة'. وأصابت الدولرة الودائع المصرفية لحاجة أصحابها لحماية قيمتها من
العدهور» وباتت التسليفات أيضًا تتم بالدولار.
دفع هذا التضخم المالي المعسارع» صندوق النقد الدولي إلى الإلحاح على لبنان
لعقليص الإنفاق الحكومي» عبر رفع الدعم عن المحروقات» ووقف الإنفاق العسكريء
وتقليص عدد موظفي الدولة» وتخفيض السفارات اللبنانية في الخارج إلى قنصليات
ومكاتب تمغيل. ولمواجهة كتلة النقد في السوق»› أوصى الصندوق أيضًا بطبع أوراق
نقدية جديدة من فئة الخمسة آلاف والعشرة آلاف ليرة (بعدما أصبحت فئات الليرة
والخمس ليرات والخمس والعشرين ليرة والخمسين ليرة والمائة ليرة لا قيمة لها في
شات الحاجيات» إذ كانت ال 25 ليرة تساوي نصف دولار). ولكن من إيجابيات
التضخم أيضًا كان ازدهار الصناعة الوطنية وإقبال الخارج على البضائع اللبنانية
لانخفاض أسعارها بالدولار.
خلال الفترة 1986 - 1990» اشترى مصرف لبنان 3.4 مليار دولار من سوق القطع›
ا ل 4 مليار دولار للتدخل في السوف للدفاع عن الليرة و1.9 ايار :ذولار
لمدفوعات القطاع العام الخارجية» توڑّعت على الشكل التالي:؛ 61 بالمئة لاستيراد
المحروقات و 15 بالمئة لاستيراد القمح و10 بالمئة لدعم شركة كهرباء لبنان و 15 بالمئة
مدفوعات أخرى. ورغم غياب الدولة وانهيارهاء كان أعضاء حكومة كرامي المسعقيلة
لا يكترثون لأحكام قانون النقد والتسليف ولاستقلالية مصرف لبنان» وعواقب تمويل
عجز الخزينة عن طريق خلق النقد بدون تغطية. إذ كان البعض يعتقد أن «لا صوت يعلو
فوق صوت المعركة» ون ظروف البلاد في زمن الحرب تفرض خضوع البنك المركزي
كانًا لطلبات الدولة وقراراتهاء وإلى تلبية طلبات الاقتراض. . وزاد الطين بلة أن العديد من
(1) كمال ديب» أمراء الحرب وتجار الهيكل» ص 370.
(2) جریده النهار» 2 تشرین الثاني 1987.
القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 449
المصارف التجارية عزف عن زيادة الإكتتاب في سندات الخزينة. فكان مصرف لبنان
يمول الجزء الأكبر من العجز الحكومي بشراء السندات لحسابه. فارتفع الدين العام من
2 مليار ليرة آخر سنة 1986 إلى حوالى 194 مليار ليرة في 1987. وشكل حساب
صندوق دعم المحروقات الحصة الأبرز من الدين العام - وصلت إلى 26 بالمئة مقارنة
ب 5 بالمثة عام 1986.
فی 1987 تشدد مصرف لبنان في سياسته النقدية لتحدارك إنهيار الليرة المتواصل»
بسلسلة تدابير منها ربط ضخ المزيد من العملات الصعبة في سوق القطع فقط بامتصاص
السيولة» ورفع نسبة الإحتياطي الإلزامي للمصارف من 13 بالمئة إلى 16 بالمئة» ونسبة
سالات الخرية الراجب تكروها من وجائم الصاف بى له بالة آل2 بال ورم
الفائدة الجزائية للمخالفين» والتضييق على سيولة الصيارفة بحظر سلفات المصارف
لهم . وإذ قاوم عدد من المصارف هذه الإجراءات» لجمت هذه المقاومة فعالية التدابير
وقدرة مصرف لبنان على تطبيقهاء رغم أن جمعية المصارف كانت على اطلاع مسبق
عليهاء كما أوضح حسين كنعان: «يعتقد بعض المصرفيين أن بعض إجراءات مصرف لبنان
تعسفية توقف عمليات تسليف المصارف إلى القطاعات المنعجة. إن مصرف لبنان درس
مع جمعية المصارف هذه الإعتبارات وناقشها معها. وأعتقد أنه كان هناك توافقا
المصرف والجمعية... إن مصرف لبنان مع جمعية المصارف ومع الدولة ومع كل
المخلصين يجب أن يكونوا ف فى خندق واحلٍ لمجابهة المحنة.» ٠“
اکن ای وجو وة ی کی رجه المد الافساع الى رالوت االجسیو ادت
بعيدة المنال. فقد هز اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي في ول حزیران 1987 لبنان
بأكمله» وبات أي حديث عن مصالحة وطنية أآضغاث أحلام. وإذ عَيّن سليم الحص ريسا
م کت وا ار ای وای ج 2
ر الماء العكر بين جمعية المصارف والبنك المركزي.
حتى كاد التشاور بين الطرفين يصبح نادرًا في نهاية العام.
گان تضر ب القطاع النقدي» وانتش
وأخذعدذد ف المضرفيب ن يتم حاكم مصرف لبنان إدمون : نعيم بالوقوف مع
المعارضة والإنحياز ضصد عهد الرقن ام الجميّل. فدعا رئيس حمعه لاسا ا
(1) التقرير السنوى لمصرف لبنان» 1987» ص 11 و 29.
(2) مجلة الأفكارء 16 آذار 1987.
جد : . » 8 القسم الرابع : روجيه تمرز في إمبراطورية إنترا 1983 - 1989 ]45
قصار نعيم إلى الإستقالة". وكان أمين الجميّل يبحث عن بديل لنعيم ويفكر في تعيين
روجيه تمرز حاكمًا. وفي إحدى اجتماعات جمعية المصارف» آخرج آحد الحضور كتَيَبًا
بقلم إدمون نعيم يعود إلى العام 1955 عندما كان نعيم عضرا في الحزب التقدمي
لاشتراكى الذي يقوده كمال جنبلاط. وكان نعيم في حينها رئيس تحرير مجلة الحزب
الأسبوعية الأنباء. وكان الهدف من إبراز الكتيّب تقديم دليل على عقلية نعيم «التآمرية» في
إذارته صرف آہتان, سیت کان ران لكب نجی لبنان اشعراگي. وکات هده تھ
لنعيم باليسارية» ما يعني أنه ضد النظام الرأسمالي ولا يحق له ضميريًا آن يكون حاكم
مصرف لبنان. وکان هذا التصرف نموذجًا من الحملة العاتية التي قادتها المصارف
وداعموها من الزعماء ضد حاكم مصرف لبنان.
أ ۹ f. 2 ۶ چ E
بشخصه» وقام بإنشاء مصارف في الخارج حول إليها مجموع ودائعه المصرفية» وقام بمنح
قروض وهمية وشراء مصارف ضعيفة بهدف تعويمها وجني الأرباح کان یستخدمها -
بحسب البعض - في المضاربة على الليرة e A
لإزاحته عن بنك المشرق. وبلغ الضغط أشته في أوائل عام 1987 عندما ربط کثیرون
ضعف الليرة في تلك الفترة بنشاطات مصارف يشرف عليها تمرز» وتابعة لشركة إنترا
لللاستغمار كبنك المشرق وبنك الإعتماد اللا
دافعم مصرف لبنان عن موقعه آزاء زل الخحملات ا يعوم المصارف
| من الععقر» وأ هناك ضعف هيكلي في بنية القطاع المصرفي» حيث تكاثرت المصارف
2 الصغيرة وبات تعثرها ممكتًا بسبب فقدانها السيولة والفعالية من حيث الكلفة والإنعاجية
3 مقارنة بالمصارف الأخرى. وأنّ المطلوب في لبنان هو بضعة مصارف من الحجم الكبير
1 نر اجه الصعوبات» وتسعطيع مواجهة المنافسة الخارجية التي كانت تشتد في الثمانينيات.
وکانت مسال الحجم مهمة حيث أظهرت دراسهة مصرفية عام 1986 آل كلف تښ غيل
المفقايف الصكرئ كازت ثلائة أضعاف كلفة المصارف الأكبر حجمًا نسبيًا.
روجيه تمرز وبتك المشرف
لم تقتصر هموم مصرف لبنان في تلك الآونة على التوفيق بين واجبات المصرف تجاه
الدولة وشد الحبال السياسى بين الحكومعينء وإن تشابكت الأمور. فقد اندلحت ع م ي
فة بتاك السهرق الى أثّرت سلبًا على القطاع المالي» وتسبّبت في نشوء أزمة حاول
مصرف لبنان تطويقها. وارتبطت أزمة بنك المشرق بروجيه تمرز. وتعود جذورها إلى عام
1982 حين تولى تمرز رئاسة مجلس إدارة بنك المشرق. وكان البنك تابع لشركة إنترا
لالإاستثمار التي تأسست عام 0 من الموجودات الصافية لبنك إنترا الذي توقف عن
العمل عام 1966. وكان مصرف لبنان المساهم الأكبر في شركة إنترا. وحاول تمرز استبعاد
-
)1( ا دیب » أمراء الحرب وتحار الهيكل»› ص 397.
(1) عبد الأمير سلوم» ص 246.
(2) جريدة الديار» 8 كانون الأول 1988.
القسم الخامس :
سقوط إمبراطورية تمرز
- z= چ 7
e3 صب SU a >
LL ا ھک
> 2
NITY
. _ص
الفصل 17
سقوط إمبراطورية تمرز في لبنان
بين عام 1966 الذي شهد انهيار إنترا وعام 1988 الذي هزه نهب المشرق» «تغيّرت
الوجوه والظروف والاسماء: غاب أشخاص بارزون» وظهر آخرون في الساحة» وعوقب
مسؤولون و«هرب» آخرون من المحاسبة. ولكن الامر الوحيد الذي لم يتغير هو الحظ
المأسوي لإمبراطورية إنترا التي تعرضت مجددًا لنكبة بعد عشرين عامًا من وقوعها
فريسة لحيتان المال وأربابهم السياسيين. وكان لحاكم مصرف لبنان إدمون نعيم دور في
وضع حذ للانهيار» إضافة إلى دور رئيس الحكومة الانتقالية ميشال عون في خريف
8 وشتاء 1989.
إدمون نعيم يفنح ملمات تمرز
لم تكن أزمة القطاع المصرفي اللبناني وتعثر عدد من المصارف في الشمانينيات نهاية
المطاف بالنسبة لمصرف لبنان» بل ظهرت تحديات أخرى. ذلك أن العلاقة بين مصرف
لبنان والمصارف الحجارية كانت متدهورة في الفترة 1985 1987 وهذا مرتبط بعهد إدمون
نعيم في الحاكمية» حيث وصل مستوى التعاون بين الجمعية ومصرف لبنان إلى الحضيض›
فيما انصبّت جهود نعيم والمجلس المركزي لمصرف لبنان على معالجة آثار آزمة القطاع
المصرفي التي شملت 17 مصرفا من أصل 85 مؤسسة مصرفية عاملة في لبنان. وذكر غسان
العياش الذي كان يعمل في مصرف لبنان في تلك الفترة أن «عددًا من المصارف أصبح في
عهدة أشخاص استغلوا غياب القانون في زمن الحرب وانحسار الرقابة» فأخذوا يقومون في
مصارفهم بأعمال لا تنسجم مع أصول المهنة المصرفية وأخلاقياتهاء وأذى ذلك إلى أزمة
مصرفية ظهرت طلائعها سنة 1984 وأخحذت تقسع شیئًا فشیئًا».
(1) غشان العيّاش» أزمة المالية العامة» ص 190 - 191.
456 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
دات آخطاء رو جیه تمرز گرئیس لشركة نرا باکراء حب قى تشرين الأول 1983ء آي
بعد شهرين من بدء رئاسته لمجلس الادارة. فقد قاطع الكويتيون والقطريون حضور
الجلسات» وبزر تمرز غيابهم بأنٌ الوضع الأمني في بيروت كان يمنع حضورهم إلى
مكتب الشركة حيث تعقد الاجتماعات. وبعد أشهر قليلةء في آيّار 1984ء قذم كل من فؤاد
بحصلى وروبير سرسق وخلدون سوبرة استقالتهم من مجلس الادارة اعتراضًا على أسلوب
ااا وأسلوب اتخاذه للقرارات. كما استقال جميل مرؤة لسبب لا علافة له
شمر فهر گان ودح پاقات سعو ديه جيدة» وغادر إلى لندن ليعيد نشر صحيفة الحياة
بتمويل سعودي'. وبشغور مقاعد في مجلس إدارة إنترا لم يعد ممكتا اتخاذ قرارات. وكان
حل المعضلة هو تخفيض عدد أعضاء المجلس» ما عرز موقع تمرز حيث أصبح بإمكانه»
ومعه 5 أعضاء» أن يشكل الأغلبيّة الضرورية لاتخاذ القرارات.
عندما عاد تمرز إلى لبنان كانت خطوط المواجهة قد ارتسمت بين أمين الجميّل تدعمه
سنحت الفرصة عام 1987 لكي يتحرّك مصرف لبنان ضد تمرز. فما أن قذّمت إنترا
کشف حسابها عن 1986 حتى آمر إدمون نعيم بفتح تحقيق في دفاتر وسجلات الشركة
وخاصة أن تمرز لم يدءٌ إلى جمعية عمومية للمساهمين طيلة عامي 1985 و 1986ء كما لم
يقذّم أجوبة على أسئلة كثيرة طرحت حول كشف الحسابات لأعوام 1984 و 1985 و 1986
والتي امتلأت بالألغاز والمغالطات.
لقد نفى تمرز أن علاقته كانت سيئة بنعيم وقال: «لقد كنت على علاقة جيّدة بإدمون
نعيم على عكس ما آشيع. فخلافه كان مع الرئيس الجميّل وليس معي. ولقد دعاني إلى
منزله والتقيت عائلته - زوجته الألمانية وآولادهما. وتجؤلنا في بیته وشاهدت مکتبته
الرائعة التي ضمت 25 آلف كتاب» وهو شخص قانوني ومتخصّص في المحاماة. وكان قد
تضايق مني مرة في مسألة لا ذنب لي فيهاء ولكن الطريقة التي وقعت فيها المسألة جعلتني
في «بوز» مدفع إدمون نعيم. ذلك اني کنٹ أساعد زوجته وأولاده كي يجڏدوا إقاماتهم لان
۰
*
د
a Poro
القوى المتعددة الجنسيّة (أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا) وبعض أجهزة السلطة من جهةء
و«جبهة الانقاذ الوطنى» بقبادة وليد جنبالاط و سليمان فرنجيّة ورشيد كرامي التي تدعمها
۰
جوازاتهم أجنبية'. فأرسلنا الجوازات إلى جميل نعمة مدير عام الأمن العام ليقوم بذلك.
ولكن بعد فترة أبلغني نعمة أن الجوازات ضاعت. وألقى إدمون نعيم اللائمة علي أنا».
ئۇ
سورية. ولدى استقالة ميشال الخوري من منصب حاكم مصرف لبنان» ضغط المعارضون
لتسمية شخصية يرضون عنها فاختير المحامي إدمون نعيم حاكمًا جدیدّا عام 1984ء كما
سبقت الإشارة. وكان مصرف لبنان يمتلك النسبة الأكبر من أسهم شركة إنتراء ولديه أعضاء
فى مجلس إدارتهاء ولذلك كان المجلس المركزي لمصرف لبنان على علم بممارسات
تمرز» في حين کان ولید جنبلاط ونبیه بڑي غير راضیین عن تمرز لعلاقاته مع أمين الجميّل
ومع قيادات المنطقة الشرقية. وكان تمرز يتمتع بنفوذ قوي في شركة إنترا ويحتكر جلسات
اللاجتماعات وسير الأعمال والقرارات» ثم يُبقي مصرف لبنان في العتمة”.
)1( جما مروه هر نجل مو سس وناشر صح هه «الحاة» کامل مروه الدي فصىی اغتالا فی بىر وت کي 16 يار
1.ê “۱ | ¢ : (
6. غادر جمیل فو ليان عام 1977 تہ عاد عام 1982 ليعاود نسر صحيهفه «الدايلى ستار) بالانکلیزیه›
: ن iis
A أوققها عام 1986 بست الحرب» وغادر إلى نكن غك دسر صح قه «الحياة» بمساعدة لامیر
A. : : أ 0 AIC 2 | E 1 5 ۰
خالد بن سلطان. نم عمل فتر ه في الولايات المتحدة لیعود ا بیروت مجددا عام 1993 8 عوده السلام
N i 4 «الدايلى تنا ( 5 ت نظ 0 باأعها : محددا عام 1 201 فا عام ر الحرب السورية.
م - لا ٣ ج ر ۰ ل | ت ث ل
٭ س 2 ا‘ r. C1 : : * ا ن f
۰ م 8 ê چ ج 2 ۰ أ . 1 8 i
وا کس 2 فی 1 نتنامدة» حت کان والده 0 و سففه ندیم وریری ن الحكومة. وان إدمول ٥
س
نفسه کان محام لامع وقاض له مؤلمات كثيرة فى القانون الد ستوري› وتولی منصب رئاسه الجامعهة
وتكرارًا لتجربة 1966ء جاء تحرك مصرف لبنان عام 1987 لمواجهة ممارسات تمرز
في شركة إنترا وفي مؤسسات أخرى متأخَرًاء إذ كان عدد من المصارف والشركات المالية
المرتبطة بتمرز قد بدأ يعاني من صعوبات مالية. وخلال فترة وجيزة أعلنت عة مؤسسات
إفلاسها وتأذت أخرى من الإشاعات» فيما أعلنت لجنة الرقابة على المصارف أن المصارف
التالية تواجه أزمات: بنك المشرق وبنك الاعتماد الشعبي وبنك الاعتماد اللبناني
ومجموعة ملشر والبنك اللبناني العربي.
وحاول إدمون نعيم طمأنة المودعين» فرفض مقارنة ما يحصل في القطاع المصرفي
باه على مستوى أزمة 1966ء شارحًا أن الفلتان القانوني في لبنان زمن الحرب سمح لعدد
= اللبنانية» كما تسلم ملف الدفاع عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في العامين 1994 و 1995.
ورغم أن إدمون نعيم كانت تعوزه المعرفة في علم الاقتصاد ولم يتمتّع بخبرة مصرفية إلا أنه عض
عن هذا النقص بالموقف الأخلاقي الرفيع وتمشكه بالقوانين قبل أي اعتبار آخر»ء ولذلك فكان
اختياره حاكمًا لمصرف لبنان مبنْيًا على أن استقامته تجعله فوق أهل السياسة والحيتان.
(1) شرح الدكتور سهيل قعوار للمؤلف مقصد السيّد تمرز عن الحاجة إلى تجديد إقامات أولاد زوجة
إدمون نعيم في أن نعيم لم ينجب أطفالاً من زوجته الألمانية النمساوية هدي Heddy والتي کان لدیها
َج تقر چ جج د
دهم ` ۲ا
ھ ةة
458 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
من الأشخاص أمغال روجيه تمرز أن يرتكبوا أعمالاً منكرة ة. وكان واضحًا للرأي العام مدى
الدعم السياسي الذي تمتع به تمرز من رئيس الجمهورية أمين الجميل ومن أشخاص في
الدولة» وخاصة في الطريقة المريبة والس طحية التي تعاطت بها الدولة مع مشاقل يلت
المشرق وبنك الاعتماد اللبناني ومؤسسات أخرى.
ہی سیل العتالں اک یر ا ارا عل اعارا ال د ی م
بإيداع استعمارات بقيمة 60 مليون دولا ر في مصرف في جزر البهاماس في البحر الكاريبي
يدعى «بنك المشرق - بهاماس» . وان هذه الودائع گاتت.مهدّةة لن ذلك البنك کان عمات
واااقاای یا ی ای ت ای س ع کے . ون ملخا
آخر بقيمة 50 مليون دولار اس ستغمره بنك المشرق خارج لبنان بدون آي ضمانات واضحة
أو بدل أصول في سجلاته.
وفي قرار صادر في تمور 7, آمرت لجنة الرقابة المصرفية روجيه تمرز أن يسترجع
0 مليون دولار من الأموال «المودعة» أو «المستفمرة» خارج لبنان باسم بنك المشرق
ضمن جدول زمني محتد. على أن تراقب اللجنة مباشرة مسالة استشمار هذه المبالغ متى
عادت إلى لبتان. ولكن تمرز لم يكغرث لقرار اللجنة مسعندًا إلى علاقاتة السياسية مع
المناصب العلياء وبالتالي لم تعمكن اللجنة من فرض قرارها. وقلل تمرز من أهمية الوضع
المَرضي في بنك المشرق بأنّ كل ما في القصّة أن هنالك اختلاف في الرأي حول حجم
الأصول وقيمتها وأن الأمر انتهى وحُلٌ الموضوع.
لقد كشف ناصر الحاج» الذي كان يعمل في شركة إنترا منذ 1970 كمدقق مالي أجواء
العمل في ظل تمرز: : «کنا نشعر أن تمرز لم يكن شخصًا حقيقيًاء وبدا لنا كتاجر صفقات. ولي
سبيل المثال كان يحول مئات آلاف الدولار رات باسم کاراج صغیر في باریس. . ولا فاا
شممت رائحة تصرف خاطئ في صفقات تمرز كنت أفاتح الياس سلامة مستشار بنك المشرق
القانوني بالأمر. واكتشفنا معا - الياس وأنا - أن مبالغ كبيرة كانت تحؤل إلى خارج شركة إنترا.
ولکن في کل مرة لم نکن نتمكکن من الايقاع به. . لقد حاول الياس سلامة أن يعخلص منه
ويُخرجه من شركة إنترا»ء ولم ينجح. . ولذلك قزرت بعد بضعة أشهر أن أقذّم استقالتي» .
لم يكف تمرز بنفي حصول أي عمل غير قانوني» بل اعتبر أنه أنقذ البنك من
الإفلاس عندما جاء إلى لبنان عام 1983. كما شرح: ٠ أن «شركة طيران الشرق الأوسط كانت
Trendsmagazine.net, «The Teflon Banker», Nathalie Bontems., April 30, 2009. (1)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 459
في طریق الانهیار» وکازينو لبنان كان يعاني من خسائر لا تحتمل» وبنك الكويت كان
مؤسسة صغيرة» ووجود بنك المشرق في السوق المالي يكاد ينعدم. ثم أصبح في عهدي
بنك الكويت في وضع جيّد» وبنك المشرق من أكبر المصارف في بيروت» في حين يقوم
كازينو لبنان وطيران الشرق الأوسط بنشاط ملحوظ» .
وأخيرًا أت ضغوط مصرف لبنان إلى استقالة تمرز كرئيس مجلس إدارة انعرا» فعيّن
الرئيس الجميّل مكانه جميل اسكندر. في حين العحق مجيد جنبلاط بمجلس الإدارة
كممثل لمصرف لبنان. ولم تكن مجموعة ملشر التي يملكها تمرز في وضع جيّد.
إن تعيين إدمون نعيم المعروف بقانونيته لم يكن فألا جيدًا لتمرز» وكان الخلاف بين
الرجلين واضحًا منذ البداية. فقد طلب نعيم تغيير مجلس إدارة إنترا وتسمية وجو جديدة»
وخاصة ممثلي مصرف لبنان. واستجاب تمرز للطلب ولكن بطريقة ملتوية. فقد دعا إلى
عقد جلسة عمومية لأول مرة منذ تعيينه في آب 1983ء في قاعة في شرق بيروت وليس في
کان وای یی کب ااا ووسبب صر عا الو رد انها رن
العاصمة» صعب على كثيرين الحضور بسبب الحرب» ولم يحضر إلا عدد قليل من
المساهمين لا تزيد نسبتهم إلى مجموع المساهمين عن 8 بالمثة. ورغم عدم التئام
النصاب» فقد مضى تمرز في الجلسة وجرت عملية انتخاب مجلس إدارة جديد يرأسه هو.
ولم تنجح هذه المناورة» بل أغضبت مصرف لبنان وعدة جهات اة وعرماة وا جير
تمرز على الاستقالة بعد أسبوعين.
من ناحيته رفض مصرف لبنان الاعتراف بنتيجة انتخاب مجلس الإدارة الجديد عام
4 والذي أسفر عن ستة أعضاء جدد بعد استقالة ستة آخرين. وطلب مصرف لبنان إلغاء
نعيجة الانتخابات والابقاء على مجلس من 12 عضوا بدلاً من المجلس المصعر. ولكن لم
تكن الاستقالة لعضعف شوكة تمرز بعد. فقد استمر موقعه في بنك المشرق وفي قبول
قروض باسم شركة إنترا» حيث كان أشخاص موالون له في مناصب عليا في بنك المشرقء
ودعم اعا اللات بالجاك
تدريجيًا بدأت إمبراطورية تمرز في لبنان تنكسر بدءا ببنك المشرق ثم بنك الاعتماد
ثم المصرفين في باريس وسويسرا. فقد انتشرت شائعات أن شبكة مصارف تمرز لا تتمتع
بسيولة كافية بسبب توشعها في استخمارات ما أخاف المودعين.
(1( محلة المسيرة» 1 تمور 1988.
تاج و4 و جع
و جج ۵ھ ی 3_3 1 Cerê
فا
460 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وفي قضية أخرى» فقد قزر «فرست ناشيونال بنك آوف شيكاغو» مخادرة لبنان عام
2 وعرض فرعه للبیع مقابل 7.5 ملیون دولار. فاشتری معمولون محليون أغلبية
الأسهم» وحصلوا على ترخيص من مصرف لبنان لعحويل اسمه إلى «فرست فونيشان
بنك». فطلب مصرف لبنان رفع رأسمال المصرف من خمسة ملايين ليرة إلى خمسين
مليون ليرة» وهو ما أقزته على أي حال الجمعية العمومية للمصرف في تشرين الثاني
2. وإذ تقاعس هذا البنك - كغيره من البنوك في تلك الفترة - عن إرسال بیاناته
الدورية» وفي ظل وضع أمني غير مستقر» أرسلت لجنة الرقابة على المصارف مراقبًا إلى
هذا البنك ليدقّق في أوراقه في كانون الأول 1983. فتبين أن البنك حقق أرباځاء لكنه
يخالف تعاميم المصرف المركزي ولجنة الرقابة» خاصة بما يتعلق بسقف التسليف
والتعامل بالعملات الأجنبية. فطلبت لجنة الرقابة من إدارة هذا البنك إزالة المخالفات
فوعدت الأخيرة بذلك. إلا أن رئيس مجلس إدارة البنك وجدي معؤض لجأ إلى المصرف
المركزي على أثر تدهور الوضع الأمني في شباط 1984ء وطلب إمداد البنك بالسيولة
سسا أو الأزمة السا قق ودين إلى سخب أفوالقي..
ولكن الحقيقة أن سبب فقدان السيولة كانت أن معؤض قد استعمل 13 مليون دولار.
ورغم ذلك أيّدت جمعية المصارف طلب «فرست فونيشان»» واضطر مصرف لبنان إلى
مذ البنك المتعثر بالسيولة اللازمة» وكلف عددًا من ممثلي المصارف معاونته لدراسة
حسابات «فرست فونيشان». وتبيّن أن هذا البنك بعدما كان في حالة جيدة بيد
الأميركيين» أصبح لا يعاني فقط من أزمة سيولة بل من خسائر جسيمة في أعماله التي
كانت غير مكشوفة بسبب عدم تسجيلها في دفاتر رسمية. وهذا الوضع دفع مصرف لبنان
إلى دعوة القضاء للتحرك والادّعاء على مسؤولي البنك مقابل مذ المصرف بالسيولة
اللازمة تفاديًا لعفاقم الأزمة» ومنع امتدادها إلى القطاع المصرفي ككلٌ"'. فدخل بنك
المشرق عام 1985 ليضع اليد على فرست فونيشان. كما اشترى المشرق فرعي بريتيش
کاندرد شار ترد بثك:
وبحلول العام 1988ء باتت مجموعة ملشر في خطر في حين تعثرت مصارف المشرف
وفرست فونيشان بنك وبنك الاعتمادء وتدخل مصرف لبنان في عمل إنقاذي. فقد أعلن
إفلاس بنك المشرق في كانون الأول 1988 في حين كان بنك الاعتماد اللبناني» من أكبر
)1( شك الاس سلوم» ض32 -33.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 461
مصارف لبنان في تلك الفترة» يعاني من مصاعب مالية. وفي نفس العام انهار مصرف
«فرست فونيشان» الذي يملكه تمرز فتدخل مصرف لبنان ليتحمّل رواسب تعثره وخاصة
فیما یتعلق بدیونه وودائعه. ولقد تولی مصرف لبنان تسدید دیون «فرست فونیشان» بما
فيها تلك المستحقة لدائنين خارج لبنان. وتحزك مصرف لبنان مجدذا في تشرين الثاني
1989 لعدارك الوضع المعتر في بنك المشرق وبنك الاعتماد اللبناني واشترى أسهمًا بقيمة
5 مليون دولار» وتولى مسؤولية ديون ومتوجبات هاتين المؤسستين. وكمؤسسة تملكها
الدولة اللبنانيةء أصبح مصرف لبنان يملك 78 بالمئة من سهم بنك الاعتماد اللبناني
و50 بالمئة من مجموعة إنترا بما فيها بنك المشرق.
يقول لوسيان دحداح _ الذي كان رئيسًا لمجلس إدارة شركة إنترا في عهد سليمان
فرنجيّة ثم أصبح إداريًا كبيرًا في بنك المشرق: «في إنترا تدخلت السياسة» وكذلك في بنك
المشرق أقحمت السياسة. والسياسة عندما تتدخل في العمل المالي والمصرفي» يكون
الانهيار المصير المحتم. هذه المسلمة عرفها جيدًا جميع المصرفيين والعاملين في القطاع
المصرفي. وفي حالة مصرفي إنترا والمشرق الشهيرين في الغمانينيات» كانت السياسة
والسياسيون البيدق الذي حرك كل شيء وقضى على كل شيء» وكانت النار التي التهمت
الاترال والاشخاضص».
في نهاية 1988 لم يبق سوی مصرفین أمیركيين يشتغلان في بیروت» آميركان إكسبرس
وسيتي بنك» في حين قَلّص البنك البريطاني في الشرق الأوسط فروعه إلى إثنين في شرق
وغرب العاصمة بعدما كان ثاني أكبر بنك في لبنان.
تمرز مرشَحَا لرئاسة الجمهورية
يتابع روجيه تمرز حديغه إلى المؤلف: «لاقت نشاطاتي الاقتصادية والإنمائية في
المناطق الشرقية استحسان الرأي العام. حتى أن استطلاعًا شعبيًا قام به الأستاذ جبران
تويني في اب 8 حول «من هو شخصك المفضّل لرئاسة الجمهورية» نشرت نتائجه
صحيفة النهار في حينه. وكان اسمي هو الأول في الاستطلاع. فالبلاد كانت تحتاج إلى
معالجة الهم الاقتصادي المتدهور قبل آي شيء آخر» ورأى الناس في خبرتي المالية
والاقتصادية أملاً لهم. ونقلت الصحف اللبنانية في 7 تشرين الأول 1988 نتائج الاستطلاع
حول الشخصية المفضّلة التي يختارها اللبنانيون لرئاسة الجمهورية» وحزت أعلى نسبة
هي 39 بالمئة» وبعدي داني شمعون بنسبة 0 بالمئة وريمون إذّه بنسبة 18 بالمئة ثم
ژڭ +
462 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ميشال عون بنسبة 8 بالمئة وميشال إذه 5 بالمئة وبطرس حرب 2 بالمئة يليه سمير جعجع
شس 15 اة
وسأله المولف: من كانت الشخصيات المسيحية التي اعتبرت نفسك واحدًا منها؟
تمرز: «الشخصيات المسيحية الرئيسية في المنطقة الشرقية من بيروت في الغمانينيات
نت تسعة: رئيس الجمهورية آمين الجميّل» ورئيس القوات إيلي حبيقةء ورئيس القوات
الدكتور سمير جعجع» وقائد الجيش العماد ميشال عون» والأستاذ داني شمعون» والأستاذ
رينه معؤض» والرئيس سليمان فرنجيّة» والبطريرك صفيرء وأنا».
ويتابع تمرز: «ثم أجرى معي جبران تويني مقابلة نشرها في مجلة النهار العربي
والدولي وفيها سألني ماذا سأفعل في حال انتخابي رئيسًا للجمهورية» فتكلمت عن مشاريع
کبری وخطوات تنموية تنهض بلبنان من جديد. وهذه الشهرة الشعبية آخافت كثيرين
وفعتحت الأعين ضدى.
الوطن يعني حفظ كيان الأسرة اللبنانية الاقتصادي من العَوز والفقر والمرض. فالأب الذي
لا يمكنه أن يجلب الطعام إلى طاولة عائلته ينتهي به الأمر إلى التشزد في الخليج. والفتاة
التي تجد الفرص موصدة في وجهها في الوطن تشرد أيضًا في الخليج. وحل آزمة لبنان
يجب أن يبدا دائماً من المضمون الاقعصادي. وأنا أؤمن بأنٌ لبنان يحتاج إلى السلام لكي
يحقق رفاهية أبنائه» والسلام مطلوب للشرق الأوسط. فنحن لسنا آقوى من مصر والأردن
اللذين عقدا سلامًا مع إسرائيل. أصبح لبنان يقاتل إسرائيل بمفرده» ولكن أين هي الدول
العربية لتحارب معنا؟ فلا يمكننا أن نقاتل لوحدنا إلى الأبدء ولن يقذّم لنا العرب سوى
الكلام والشعارات. ومن الأفضل للبنان أن لا يقاتل وحده» بل العمل مع العرب للوصول
إلى السلام والاستقرار.
«وبعدما قلت هذا الكلام لجبران تويني ونشره» صدرت كما قلت نتائج الاستطلاع بان
روجيه تمرز هو آفضل مرشح لرئاسة الجمهورية».
«وعندما شارفت حاكمية الدكتور إدمون نعيم في مصرف لبنان على الانتهاء» قام الرئيس
أمين الجميّل بتسميتي خلما لنعيم كحاكم لمصرف لبنان» ووقع مرسومًا بهذا الخصوص
«Roger Tamraz en tête», Le Matin: An-Nahar Arabe et International, 14 octobre 1988. (1)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 463
وأرسله إلى الرئيس سليم الحص للعصديق عليه. إلا أن الرئيس الحص رفض التوقيع ولم
ينفذ المرسوم. وفي كتاب مذكراته» يتطزق الرئيس الحص إلى موضوع تسميتي حاكمًا وأنه
رفض هذا الاي"
«تفتح رغبتي في الترشح لرئاسة الجمهورية بدا عندما دنا موعد استحقاق الانتخابات
الرئاسية عام 88 وان واضسا مذ 1987 أن الرئيس أمين الجميل عاجز عن تامين
روف متاسبة للتجديد لنفسه. وكتت أنااعلى قناعة آنه لا يوجد أعداغلى الأارض في
المناطق المسيحية يقدر أن يأخذ مكان أمين في سذة الرئاسة الأولىء والدليل أن أى
انتخابات رئاسية لم تقع عام 1988ء ولم يجد الرئيس الجميّل حتى اللحظة الأخيرة من
عهده - 20 أيلول - سوى قائد الجيش العماد ميشال عون ليعيّنه رئيس حكومة انتقالية تومن
عملية انتخاب رئيس جمهورية جديد.
«لقد وجدث في نفسي مقدرة على تحمل مسؤولية رئاسة الجمهورية أيضًا بسبب
1
۴ ۰ م م مس ٣ رو م ما د 0 ا ج
١ «وفي المقابلة مع جبران تويني سالني عن برنامجي السياسي للرثاسة فقلت له: إن علاقاتى اللبنانية والعربية والدولية الواسعة. أولاأ بسبب حياديتي في الحرب اللبنانية
1 الشأن الاجتماعي يأتي في رأس قائمة برنامجي» لأن أساس الوطن هو الأسرة» وحماية كشخص لا علاقة له بالأزمة» وكشخص يريد أن يبني البلاد. وثانيًا أن علاقاتي في لبنان
أ
لم تقتصر على المسيحيين بل كانت شبكة علاقاتي وصداقاتي مع زعماء الصف الأول
المسلمين كصائب سلام ونبيه بي ووليد جنبلاط ومع أصحاب الأعمال المسلمين
والفعاليات ممتازة. وهنا أذگر أنني كماروني لم أكن دیا لم اکن فلات آیدا پل انى
طيلة حياتي عشت وتربيّت في محيط إسلامي آكان ذلك حياتي في مصر قبل مجيئي إلى
لبنان عام 1967» وما يعني ذلك من معرفة» وحياة مباشرة مع التقاليد والطقوس والعادات
الإسلامية في القاهرة وهي كثيرة وعميقةء ويعني احترامي وتقديري للشعائر والعادات
والتقاليد. وهذا ينطبق على أمي وأبي وآفراد آسرتي. فلم نكن نعرف مرض الطائفية
والتمييز كل حياتنا. ومغلاً أن أخي كمال تزؤح من إمرأة مسلمة (وهي متوفيّة الآن).
(1) تجدر الإشارة إلى أن حاكمية إدمون نعيم كانت لخمس سنوات تنتهي في كانون الثاني 1990ء ولذلك
لا يمكن أن يكون الرئيس أمين الجميّل قد وقع مرسومًا مسبقا لا يمكن تطبيقه إلا بعد 14 شهرًا من
عهده الذي انتهى فى تشرين الثاني 1988» وهو من حق رئيس الجمهورية الذي سيخلفه. إلا إذا كان
القصد هو أن يعزل الرئيس الجميّل الحاكم نعيم ويضع مكانه روجيه تمرز» وهي مسألة معقدة وغريبة
حول منصب حاكمية المصرف الرفيع والحشاس. وعلى سبيل المثال» فإنه لا يجوز في القانون
لرئيس الجمهورية عزل حاكم المصرف عشواثيًا بدون سبب إلا في حال ارتكابه جريمة قانونيه
وإثبات فساده.
464 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وكذلك كان ترشحى لرئاسة الجمهورية عام 1988 مبني أيضًا على آني إنسان عالمي
أتعاطى مع كل البشر» واحترم كل الشعوب» ولي علاقات وا سعة مع دول الخليج
والولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى» ومن الأكيد أن علاقاتى كانت ستفيد لبنان لو
أن ِ رتح ت رنہ Bekr 1
إدمون نعيم يواجه حكومتي أمر واقع
السنة التى كانت تعد بالخير» اصطدمت بالاستحقاق الرئاسي في أب 1988. فعادت
أجواء الحذر» وتراجع التفاؤل والإإستقرار الذي عاشه البلد في النصف الأول من 1988.
فبغياب توافق سياسي حول مرشح رئاسي» وانقسام حاد بين رئيس الجمهورية ورئيس
الحكومة بالوكالة سليم الحص» بدأ الحديث عن احتمال ظهور حكومتين في البلد. وعاد
القلق والخوف يسودان القطاع المالي والنقدي» ووجد مصرف لبنان نفسه أمام خطر غياب
شرعية سياسية جامعة للبلد تشكل مرجعية له ولقراراته.
وتحشبًا لعدم انتخاب رئيس للجمهورية في 23 آيلول 1988» بحث إدمون نعيم ونوابه
خيارات المصرف في حال ظهرت حكومتان. فكان نعيم يميل إلى أن يتحمل المصرف
مسؤوليته الوطنية» ويتسلم زمام التمويل» فينفق على شؤون الدولة على مسؤوليته وفقًا
للدستور والقانون» ويدفع سلف مالية لدوائر الدولة ومؤسساتها معلّلة بالمنطق» ويبحث
عن الإجماع الشعبي حول قراراته كبديل عن فقدان إجماع السياسيين. وفشر نائب الحاكم
حسین کنعان هذا الخيار كما يلي: «نحن في مصرف لبنان مسؤوليتنا هي ان نكمل مسيرة
شؤون الناس والمؤسسات» ونقوم بواجباتنا تجاه الموظفين والمؤسسات» ونوفر الحاجات
الضرورية كاستيراد القمح» وتشغيل الكهرباء» حتى لا يبقى الناس في الظلمة. فالأمور
الحيوية تدرس في مصرف لبنان» ويتخذ القرار المنطقي والموضوعي بشأنها من صميم
الحاجة دون الأخذ بالاعتبار الشأن السياسي... يعني أننا سنقوم بعملية استقلالية بالمطلق»
مستقلين عن الحكومة» لأن مصرف لبنان هو أساسًا سلطة مستقلة.»“
فشلت المساعي المحلية والإقليمية والدولية في الوصول إلى تسمية رئيس للجمهورية›
ووقع المحظور وأعلن القصر الجمهوري في 22 أيلول 1988 تشكيل حكومة عسكرية برئاسة
قائد الجيش العماد ميشال عون» وعضوية وزراء ضباط (استقال منها فورًا الضباط
(1) جريدة البيرق» 12 أيلول» 1988.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 465
المسلمون). فأصبح للبنان حكومتا أمر واقع» الأولى بقيادة ميشال عون شرق العاصمة»
والثانية برئاسة سليم الحص غرب العاصمة. وعاد لبنان إلى متاهة المعارك والقصف
والنزاعات لمدّة عامين هي فترة الحكومتين» إذ تخلل تلك الفترة عة حروب. فتسببت
الحرب في مقتل وتهجير المئات» وتدمير أجزاء كبيرة من العاصمة. ولم يتم حسم الانقسام
السياسي فى لبنان بشكل نهائي إلا بعد التوضل إلى اتفاق الطائف في أيلول 1989.
خلال فترة الحكومتين» مر مصرف لبنان بأكشثر مراحل عمله حساسية وصعوبة» في
مفارقة أن هذه الحقبة كانت أيضًا أكثر مراحل المصرف استقلالية. فكان الحاكم نعيم ينظر
إلى حكومة اللحص على آتها اconstitutione «دستو رية» وإلى حكومة عون على آتها
ماع «شرعية»". وحصل المصرف على موافقة من الحكومتين على عدم المش بكل
ما يتعلق بمعيشة المواطنين» بما في ذلك رواتب الموظفين وتمويل شراء القمح
والمحروقات وحاجيات الإدارات والمؤسسات العامة .
لقد جرى جدل في مصرف لبنان حول تمويل نفقات حكومتين» لأن هذا التمويل
يعطي وة ونفوذا للمصرف بالتأثير على استمرار هاتين الحكومتين» بما معناه تدخلاً
فاضا في السياسة. حتى أن المجلس المركزي للمصرف تجتب في نهاية العام 1988
الخوض في مسألة فتح اعتمادات لإدارات ومؤسسات الدولة» وخاضصة لمؤسسة الجيش
اللبناني التي فقدت حياديتهاء ولم تعد مؤسسة وطنية جامعة» بل كانت منذ 1984 تارك
في المعارك في حروب لبنان. ولكن المصرف تعاطى مع ملفات نفقات الدولة بشكل أكثر
مباشرة» وبصرف النظر عن وجود حكومتين. فقام المصرف بفتح اعتماد بقيمة 2.6 مليون
دولار لشراء 6 آلاف طن من الطحين الجاهز لمناطق غرب العاصمة» في حين لم يكن في
السابق يتعاطى بهذا الأمر الذي كان يتولاه الوزير المختص” .
ولكن حكومة عون اتهمت إدمون نعيم بتفضيل حكومة الحص في المعاملات
والتمويل. وحقيقة الأمر أن حكومة عون كانت تودع الأموال العامة التي تحصّلها باسم
الدولة في المنطقة الشرقية» في حسابات فتحت في مصارف تجارية لهذا الغرض» ولا
تحؤلها فورًا إلى مصرف لبنان. ما حدا بمصرف لبنان إلى لجم السيولة النقدية عن
حكومة عون. وكانت حكومة عون لا تتجاوب مع مذكرات مصرف لبنان بوجوب تحويل
(1) مجلة النهار العربى والدولى» 6 آذار 1989.
(2) مجلة النهار العربي والدولي» 19 كانون الأول 1988.
(3) جريدة الديارء 8 كانون الأول 1988.
:
۸
8
8
Mf
i.
ر
1
n
جد يډ
AIS `
466 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
مال الدولة» بل تلجاً إلى وسائل غير مسؤولة» كقطع طريق المتحف» وقطع المياه عن
غ س العاصمةء لاضغط على مصرف لبتان. ولكن هذه الأساليب أضرّت باقتصاد المناطق
ال2 الک عاشت حصارًا اقتصاديًا ونقصًا حادًا بالسيولة النقدية أثناء «حرب العحرير»
فی آذار 89 بسبب عدم قذرة مضرف لبنات على إمداد البنوك الخاصة وفرع مصرف
لان فى جونية بالكميات النقدية اللازمة. حعى فشر بعض المصرفيين والسياسيين في
الخاطى اشر فة آنا سيب افقدان السيولة شرق العاصمة بأنه كان تقاعسًا من مصرف لبنان
وموقفا سياسا حى أن فكرة إنشاء س_لطة نقدية بديلة عن مصمرف لبان قد اورت
کو م اون
القضاء يتحرْك ضد تمرز
إزاء انشغاله بتمويل الدولة» زغ طط مصرف لبنان عام 1989 في عة عمليات إنقاذية
ریت دامن المسارف قى مودت فاستعاد مضرف انات بعضن دو السابقة في التأثير
فى القطاع المصرفي› وفي المبادرة في تنفيذ السياسة النقدية. ولكن جمعية المصارف
راقیت هذا النفوذ المتجدد الذي أحدثته سيطرة مصرف ليان غل عدة مارت قاری
بعد تعويمها في الفترة السابقة: كيف لمصرف لبنان وهو المنظم للسوق المالية» والمنفد
السا النقدية وستد لجنة الرقابة على المصارف ومديرية ضمان الودائع» آن يكون في
فس الوقت مسسيطرًا على حيّز هام من القطاع الخاصء» ثم لا يكون هناك تعارض ي
المصالح؟ اکن یرد عنکر سین وروج الرقیس الیل لم یکن من راع اجر
لبنان من أن يکون اللاعب الكبير في الدولة وفي السوق.
لقد كانت العلاقة التي نسجها روجیه تمرز مع رئيس الجمهورية أمين الجميّل تحول
دون إۆانحةء إلى أف طك عا کین ل تے اباو 8 فقد تمرز غطاءه السياسي
فجأة» وقزرت حكومة عون استعادة هيبة الدولة في المناطق الشرقية كما أشرناء فمن ناحية
أعلنت الحرب على الميليشيات والتهريب» ومن ناحية أخرى فتحت تحقيقات تتناول
الفساد وجرائم المال والمخالفات» وكان منها ملفات ممارسات تمرر.
فى مطلع 1989ء طلب وزير العدل بالوكالة في حكومة ميشال عون اللواء عصام
ایی جر نن الیل الما ئی روه قح تمیق فی قرا نات الحا اک ن
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 467
مجلس إدارة موارده» واتخاذ الحدابير اللازمة لحسن سير التحقيق» وملاحقة الاجهزة التي
تفبت أن التردي المالي في بنك المشرق قد نجم عن تقصير في الرقابة والإشراف على
إدارته» وفقا لأحكام مواد قانوني النقد والعقوبات». وأصدر المدعي العام الاستئنافي في
بيروت القاضي منيف عويدات «مذگرة إحضار بحق رئيس مجلس ادارة بنك المشرق السيد
روجيه تمرز إلى دائرته فور العثور عليه» موقوفا»'. وجاء في قرار عويدات: «بعد الاطلاع
علی کتاب حاکم مصرف لبنان الذي يتضمن أن بنك المشرق يعاني حالاً من العجز المالي
قد تؤدي إلى توقفه عن الدفع. وبما أنه يقتضي استجواب رئيس مجلس إدارة هذا البنك
السيد روجيه تمرز بأسرع ما يمكن من الوقت» لذلك نقزر التعميم على كافة القوى الامنية
بإحضاره موقوفًا إلى دائرتنا فور العشور عليه في مطلق الاحوال بيان كامل هويته».
وطلب القضاء من مصرف لبنان تزويده بالتحقيقات التي أجراها عن وضع المصرف
المذكور. كما أصدر مدعي عام التمييز القاضي جوزف فريحة مذكرة بمنع السيد تمرز من
مغادرة الاراضي اللبتانية. واجتمع المجلس المركزى لمصرف لبنان في 3 کانون الثاني
9 برئاسه إدمول نعيم وحضور حسین کنعان ومجید جنبلاط وحبیب آبو صقر وجورج
كوتيا وجعفر الجلبي لبحث ملف بنك المشرق» والتزام مصرف لبنان بتسديد الديون
والالتزامات المترتبة على المشرف» لقاء ضمانات مالبة محدذة. وقزر المجلس المركزئ
الطلب إلى شركة ميلشر رهن كل الاموال والحقوق التي يملكها تمرز لمصلحة مصرف
لبنان» وإجراء كل المعاملات التي تبت قانونًا هذه الرهونات والتأمينات. وكلف المجلس
لجنة الرقابة على المصارف تنفيذ القرار.
بعد صدور القرار» التقى كوتيا والجلبي روجيه تمرز وأبلغاه القرار. فوافق مجلس
إدارة ميلشر على طلب مصرف لبنان» وفي اليوم التالي حضر تمرز إلى مصرف لبنان
لإنجاز تنفيذ مضمون قرار المجلس المركزي. وإضافة إلى قرار الرهن» تعهّد تمرز شخصيا
وبموجب كفالة شخصية لمصلحة مصرف لبنان عن بنك المشرق لضمان استيفاء كل
المبالغ التي سيقدمها مصرف لبنان تسديدًا للحقوق المترتبة لمصلحة الخير على المشرق.
وكان تمرز يملك معظم أسهم شركة ميلشر التي ضمت بنك الاععماد اللبناني وفيرست
فونیشان وكابيتال ترست ومجموعة آخرى من الشركات.
ملاحقه تمرز وصدرت مذكرة قضائية بتوقيفه»» جريدة الديارء 4 كانون الثانى 1989.
468 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وإذ لم يتعاون تمرز مع التحقيق» صدرت مذكرة توقيف بحقه» ففز هاربًا إلى غرب
العاصمة» وقاد من هناك حملة تشهير ضد إدمون نعيم» أن الأخير لا يأبه بسلامة
المصارف» وأنٌ نعيم يسعى لتدميره شخصيًا. ولكن سبق السيف العزل» إذ أن تراكم
مخالفات بنك المشرق بإدارة روجيه تمرزء وليس إدمون نعيم» هي التي أوقفت البنك
عن الدفع بتاريخ 29 كانون الأول 1988ء وقد بلغ مجموع ديون البنلك 232 مليون دولارء
ولم يمن من الوفاء بها. لقد أرسل إدمون نعيم في نفس اليوم ملفت قضية تمرز إلى
مدعي عام التمييز القاضي جوزف فريحة» ويتضمن اللاسباب الموجبة لاصدار مذكرة
بتو قيف تمرز ومنعه من السفر» والتحقيق معه» وتعيين بديل له لإدارة بنك المشرف. في
تلك الأثناء كانت الهيئة المصرفية العليا في صراع حول تعيين مدير عام جديد لبنك
المشرق مكان تمرز. فإدمون نعيم يريد جوزف طربيه» ما نؤاب الحاكم فقد دعموا الياس
سابا» ودعم أعضاء آخرون في الهيئة أشخاصًا آخرين منهم المدير العام السابق للصندوق
الوطني لاضمان الاجتماعي رضا وحيد» وعضو لجنة الرقابة على المصارف جعفر
الجلبي» والمصرفي السيّد فاتن مطر.
في مقابلة تلفزيونية سألت القناة 5 إدمون نعيم: «أصدرت اليوم النيابة العامة مذكرة
إحضار السيد تمرز» وستطلب من حاكمية مصرف لبنان المعلومات المتوافرة لديها في هدا
الخصوص» فما هو رأيك؟»
وأجاب نعيم: امت لفقا الآن وساقًا رلك مل قلات ستراتة أن صرق لبنان
غير مستعد لعقديم أي مستند ما لم يصدر عن القضاء قرار قضائي يرفع عنا أحكام قانون
السرية المصرفية. أنا ضد السرية المصرفية خارج حدود معينة. فآنا مع السرية المصرفية
تأمينًا لعدم إمكانية إلقاء الحجز على المبالغ المودعة في المصارف. ولكن آنا للست مع
السرية المصرفية عندما تمنع القضاء من الدخول إلى المصرف من أجل معرفة ما إذا كانت
ترتكب جرائم أم لا. أنا ضد السرية المصرفية إذا كان من شانها أن تمنع عن مديرية
الإحصاءات وعن لجنة الرقابة على المصارف المعلومات الكافية كي تقوم لجنة الرقابة
على المصارف بعملهاء وأيضًا في ما يتعلتق بالإحصاءات المطلوبة حتى نطلع تماما على
أوضاع القطاع المصرفي بكامله».
جاء في تفرير مفوضية الرقابة المصرفية لائحة عن نشاطات إمبراطورية تمرز» فيها
تلاعب في الدفاتر ونقل أموال إلى مؤسسات مالية غامضة في الخارج» بما فيها إلى جنات
ضرائبية في جزر البهاماس (راجع التقرير في ملحق الفصل).
واعتبرت السلطات اللبنانية روجيه تمرز بصفته رئيس بنك المشرفق مسۇولاً عن
اختفاء مبلغ 154 مليون دولار» وصدر حكم القضاء غيابيًا بدعوی اختلاس آموال. ولکن
توقیف تمرز بات صعبًا بعد مغادرته لبنان في آذار 9. فقد أصدرت السلطات اللبنانية
مذكرات توقيف دولية عن طريق الانتربول» ولم تنجح في مسعاها حتى بعد مرور 25 سنه.
ذلك أن البلدان التي نشط أو ظهر فيها كانت إما لا تربطها بلبنان اتفاقات أمنية» أو آنها لم
تكن تريد أن تتعاون في قضية تمرز أو أن السفارة الأميركية في البلد الذي ؤجد فيه تمرز
تدخلت لصالحه. ولقد صرح مسؤول كبير في بنك المشرق «أن البنك كان بحالة ممتازة
قبل وصول تمرز عام 1983. فقد كان البنك الأكثر فعالية في لبنان. ولكن بعد بضع سنوات
أقفله المصرف المركزي واختفى من الساحة. تمرز كان يشتري البنوك ويفرغها من أموالها.
ولا يمكن وصف ما فعله سوى أنه عمل جريمة منظمة».
تمرز يدافع عن نفسه
في 29 كانون الأول 1988ء يوم تعثّر بنك المشرق» عقد روجيه تمرز مؤتمرًا صحافيًا
يدافع فيه عن نفسه» ويرد على إدمون نعيم'. وكان السؤال الأول هو عن موقف حاكم
مصرف لبنان إدمون نعيم من روجيه تمرز. فأجاب تمرز: «إِن هاجس الحاكم هو الوصول
إلى رئاسة الجمهورية. وهو يسعى لابعادي بعد أن نلث أعلى نسبة في إحصاءات الرئاسة
ا3 (39 في المئة) پیا کار المرش جين تالوا بير 20 و23 في المئة» ونال زعماء
الميليشيات 2 في المئة».
وعن حقيقة السحوبات على بنك المشرق» قال تمرز: «منذ بدأت الحملة الاعلامية
ضدّي اشتدت السحوبات على المشرق» ولا أستطيع أن آقذّر حجم هذه السحوبات».
وواجهه الاعلامیون أن السحوبات تقَدر بنخو 40 ملیون دولارا. فقال «ممکن»» إلا آنه آکد
أن هذه السحوبات لا يمكن أن تؤثر على بنك المشرق في حال النظر إلى أن بنك المشرق
وبنك الاعتماد اللبناني هما مجموعة واحدة» لأن المصرفين يكملان بعضهما البعض طالما
آنا الاك ألاتتين»:
وعن ديون بنك المشرق أجاب: «ليس هناك من ديون. ديون ال 14 وضعتها عندي›
واليوم يقولون لي إن الشركة تساوي صفرًا. فهل هذا صحيح؟ اعتبارًا من السنة المقبلة
(1) الديار» «تمرز: حملة نعيم ضدي لأسباب سياسية - وضع «المشرق» سليم ولن أهرب»» 30 كانون
الأول 1988.
470 روجيه تمرز: امبراطوريه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ر قط امتياز حصر نقل الركاب الخاص بشركة طيران الشرق الاوسط. أي آنه سيكون
بامکان ال 1۸ أن تنقل الركاب. ألا يساعد ذلك هذه الشركة؟ بنك المشرق مليء وهذا
کلام مصرف لبنان بنفسه».
رفن ررد عرش چدید شرا ا1 144 آجاب دتا عیکیح: ل آل مم
لہنان أرسل لى کتابًا طلب مني فيه أن لا آبیع ولا أشتري. والعرض جاءني عن طريق
اس مهمين قى آوروباء ولا أعرف ذا كانوا على علاقة بمنظمة العجرير الغاس ي
بهذا العرض». )
وغل عن حقيقة العرض الذي تلقاه لبيع شركة ۸ للطيران فقال: دهد صحح
قد تاقست عرضًا فى باريس لبيع الشركة بمبلغ 75 مليون دولار. فكان ردي آني لا استصع
أن أبيم إلا إذا وافق حاكم مصرف لبنان. آنا بالزاوية ولا أسطیع آن آقرر: وهنا شاد عى
ضرورة قيام السلطات بمنع الحملات الاعلامية ضدي التي أصبحت على غرار مسلسل
افا الل روتء ا5ا اتوفنك الحيلة الاعلامية يمكن أن يحصل بنك المشرق على
الدعم من مصرف لبنان على غرار ما يحصل في مصارف العالم. كذلك عى رر
ما حصل فى مرات مشابهة في لبنان. وعندها يخف الضخط على المشرق. لكن إذا تمر
الضغط السياسي فإن الوضع سيتدهور أكثر».
وعن مسؤوليته عن أزمة بنك المشرق» أجاب: «لماذا يريدون تحميلي المسؤو ٠
متفر اء ولماذا يريدون رأسي؟ مصرف لبنان سينقذ بنك المشرق» وليس من شك في د
المه هنا آي آؤکد باه لن يضیع دولار على مواطن. وإلا فن مصارف کثيرة س ن
زاگ ' ایجر
الشعب لازم يعرف كل شيء عن المعلاعبين بلقمة عيشه. لهذا فأنا سأبقى في لبان ٠ح
عن الشعب والقيام بحملة مضادة للحملة التي تشن علي. .آنا کان بإمکاني ان غار إلا آني
قررت البقاء. انا روجیه تمرز ماروني لبنانی لن أسافز أو أترك البلد فسأبقى لأدافع عن
مصلحة البلد وسأموت فى هذا البلد».
وسن مر اتدمع اددرن نن جاب :إا سرك جنك امشوق جيرا رك
سل والطار بين مسر لعا أن ودضر إلى جحة رووا لاحي ااا ا
أعضاء مجلس الادارةء ثم يدعو الجمعية العمومية لنك المشرق إلى الاجعماع لتغيير
كل أعضاء مجلس الإدارة أيضًا. لماذا تريدون تطيير روجيه تمرز بينما المطلوب
تطییر الكل؟».
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 471
وعن حقيقة التوظيفات التي قام بها بأموال المشرق» أجاب: «كل شيء واضح ولا
غموض في هذه القضية كل الأرقام واضحة. كل الموجودات التي اشتريتها في لبنان
اشتريتها أمام كل الناس وليس في منعصف الليل. ال 114 تومن 70 مليون دولار للبلد
وحملّت ألف عائلة من الطريق. بنك موسكو نارودني' وبنك المشرق ليس هناك شيء
مغصّى عندي... لا غموض على تمرز. وإلا كان مصرف لبنان بصفته الشريك الأكبر في
إنترا قد طلب استقالتي منذ سنوات»› أو طلب هذه الاستقالة منذ 24 أيلول الماضي...
ما حدا آذاني إلا الذين ساعدتهم. أمّا الذين كانوا ضدي صاروا واقفين معي اليوم».
وعن سلامة التوظيفات التي قام بهاء قال تمرز: «توظيفاتي سليمة وليس بالضرورة أن
تأتي كلها مربحة. هناك أشياء ربحت فيها وهناك آشياء خسرت فيهاء نحن اللبنانيين تجار
ولا يمن أن يكسب الواحد منا دائما. ما ما يترد عن عمولات حصلت عليها بواسطة
بنك المشرق» فجوابي عن ذلك هو أن هذا البنك ملكي. فكيف يمكن أن أكسب عمولة ؟
هل أكسب عمولة على رأسي؟ أنا مستعد أن أكفل كل بنوكي شخصيًاء وأن أغطي الخسائر.
وقد قلت هذا الكلام لحاكم مصرف لبنان وقلت له «جيبوا اللي بدكن ياه». لكني لا أقبل
العلاعب بقيمة التوظيفات» وآنا على استعداد لتحمّل المسؤولية».
في المؤتمر الصحافي هذاء أكد تمرز أن بنك المشرق لن يقفل مهما اشتدت
السحوبات عليه» مؤكدًا استمراره في حملته المضادة بوجه نعيم. ثم وزع على الحضور
دراسة مالية أظهر من خلالها سلامة موجودات مجموعة بنك المشرق والتوظيفات التي
قام بها.
(1) ليس واضحًا هنا ما يقصده السید تمرز حول «موسکو نارودني بنك» ولعله يقصد المبنى الذي كان
يقع فيه هذا البنك الروسي عند تقاطع شارع إميل إذه وشارع روما (خلف مركز صباغ) والذي قڙر
تصفية أشغاله في لبنان عام 1985ء وأقفل أبوابه في آيلول 1989 وشطب من لائحة مصرف لبنان في
كانون الأول 1989ء وأصبحت بعض طبقات المبنى فرعًا لبنك الاعتماد اللبناني ثم للبنك الإسلامي
اللبناني. وهذا البنك قديم تأسس في روسيا القيصرية عام 1911» وأصبح يعمل خارج البلاد فقط بعد
الفورة الشيوعية في روسيا عام 1917 وواصل عمله من فرعه في لندن منذ عام 1919. وهذا الفرع في
لندن هو الذي افتتح فرعًا في بيروت عام 1963. وعاد البنك إلى العمل داخل روسيا عام 73| بافتتاح
فرع في موسکو» ثم اشتراه العصرق المركزي الروسي عام 1991 بعدما وافقت الحكومة الروسية
على تسديد ثمن سندات البنك» ودفع تعويضات تعود إلى ما قبل العام 1917.
8زم ¡
472 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
حول ظروف بنك المشرق عام 1989ء شرح روجيه تمرز ما يلي: «عندما أصبح العماد
میشیال غوت زئیشا للحكومة عام 1988» وواجه الجيش السوري وانقسم البلد بين
حکومتین» شکا من شح التمويل الحکومته» لان مصرف لبنان كان في غرب بيروت تحت
سيطرة حكومة الدكتور سليم الحص . فاتخذث أنا خطوات ليصبح بنك المشر رق صقا
مرکزبًا ۵۰٤٥ مل للمناطق المسيحية. وكانت القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع عدوا
رگا ریس آمين الجخل + سی آنھم طلبوا مت ن یتر البلد وض غطلوا عل ادا ا ابر
لبنان. وفی نفس نفس الوقت أخذت جهاتٌ تىت شائعات سلبية ضدي وضد بنك المشرق»›
وتغير السكازاف وال ما بلك اشرق س الخد الجر طا خجرم الاين سحب
ودائعهم من المشرۆ .Rush at the bank
«وكنث أعلم أن مشكلة الأسعاذ إدمون نعيم حاكم مصرف لبنان كانت مع الرئيس
الجل ولس سي فبا وان بإ دكاتي أ أقتمدة زاطلبا سه العلل لادا بت
المشرق. فذهبث إلى مصرف لبنان في مطلع كانون الثاني 1989 وقابلت إدمون نعيم
وأبلغته عن المساعي القائمة لضرب بنك المشرق» وأتهم يفعلون بي الأن ما فعاو
بيو سف بيدس وببنك إنترا سابقًاء ويتناسون أن الأمر يختلف الأن لأن ما يضربونه هو
الوك الس الب اق لبان وفي تلك الأثناء كانت محطة أل بي سي التابعة
للقوات اللبنانية تتولى الحملة الرئيسية للتشهير بي وببنك المشرق» وإذاعة الأكاذيب عنه
بشكل يومي ما بدا وكأنٌ كارثة قد حلت به» وتقول المحطة إل صاحبه روجيه تمرز هو
اشا أمين الجميّل. وكان المنطق أن الشيخ مين هو عدو لسمير جعجع› وأنْ عداوة
مين الجسم اداد عنما عن العيج آمين الاد حون رايا للمكرذ اللي هو اي
عدو لجعجع. ويومها أصيب جعجع بالجنون وقال لأمين: «لن تبقى في لبنان يوم
واحدًا». وطردوه إلى الخارج. وكذلك كان يجب التخلص مني» آنا روجیه تمرز صديق
الج ففعحوا الحرب علي وباشروا الحملة على مؤسساتي» رغم آڻي کنث آساعد كل
الميليشيات والزعامات في المناطق المسيحية».
«وفي الاجتماع في مصرف لبنان سألني إدمون نعيم: ا حل يكو اشرق من الر؟
فقلت له: لا يوجد تعتّر» بل هو هجوم للمودعين وهي إذا مسألة سيولة.
فسألني: «قيش بذك» (كم يلزمك من المال)؟
فقلت له: أريد سلفة من مصرف لبنان» مبلغ 30 مليون دولار وأردها خلال ثلاثة
أشهر. وكان تفسير طلبي لهذا المبلغ فقط هو أنه كان لدى بنك المشرق وديعة للحكومة
القسم الخامس : سقوط إمبراطوريهة تمرر 473
السورية قيمتها 25 مليون دولار والتي إذا لم أرذها لهم في الوقت المناسب فسيقطعون
رقبتي. وكنت قد تصرفت من تلقاء نفسي تجاه هذا الاستحقاق» وأمرت المسؤولين في
بنك المشرق بإعادة الوديعة إلى سوريةء لأني كنت موقنًا من قوة البنك. ولذلك قلت
لنعيم ك بنك المشرق سيغكمن من مواجهة أزمة السيولة بمبلغ 30 مليون دولار فقطء
أي تغطية ال 25 مليوتا التي دفعناها لسورية زائد 5 مليون لتغطية سحوبات العموم..
فوافق إدمون نعيم على إعطائي المبلغ لقاء كفالة» وشرط استقالتي من بنك المشرق.
فقلت له هذه بسيطة».
سأل المؤلف: وماذا كانت الكفالة؟
تمرز: «لقد قذّمث لمصرف لبنان كفالة أكثر من كافية لقاء سلفة ال 30 مليون دولار.
وتضمنت كفالعي ممتلكاتي الشخصية» ومنها أرض مساحتها 20 آلف متر مربع في وادي
شحرور» وأرض في المشرف مساحتها 450 آلف متر مربع وفيها حرم جامعي» ومستندات
ترهن أموالي المنقولة من كل أنحاء العالم» وأسهمي في بنك الاعتماد اللبناني. يعني
مجموع كفالتي يساوي اليوم مليار دولار. . وكل ذلك من أجل منحي سلفة 30 مليون دولار.
وكان لسان حالي يقول: : إّي واثق من صحة بنك المشرق وإنه من الأفضل أن آنقذ البنك
على آن أذ نفسي . . «I prefer to save the bank rather than save myself .
«في تلك الأثناء كانت أمور بنك المشرق تتدهور i sr ae تفهّم الظروف
وقضية خحطفي كمسؤول كبير في البنك» » اجه وضع البنك نحو الأسواً. . إذ آخذوا يلؤّحون
بتفليس البنك ما أفقده ثقة الناس. وفعلوها ف فی ايار 1989ء أي بعد آقل من شهرين من
نجاتي من الخطف. ولم يكن هذا الإفلاس قان وتا فقد سددنا مبلغ 0 مليون دولار إلى
مصرف لبنان» وكان على مجلس إدارة المشرق إجبار إدمون نعيم وحكومات قطر
والبحرين والكويت العدخل لتعويم البنك. فلم يمَمٌْ هؤلاء بذلك وأفلسوه. ثم جاءت
الخطوة التالية» وهي تصفية موجودات البنك. وجاء السيّد خاطر بوحبيب رئيس ضمان
الودائع واستلم الموضوع» وسذدوا كل ما على البنك للمساهمين. واليوم بعد أكثر من 25
نة اسال ين هو كشف Balance sheet lwzJl الذي يُظهر ما للبنك وما عليه كما فعلنا
عندما أنقذنا بنك إنترا عام 1967؟ أنا أعلم أن موجودات بنك المشرق هى أضعاف ما كان
مستحقًا عليه. فأين ذهبت أراضي ماربيا في اسبانيا ومساحتها 400 ألف متر مرّع بعدما
باعوها لابن الملك عبدالله بن عبد العزيز بسعر رسمي سُجُل في الأوراق» وبسعر آخر
أعلى بكثير تحت الطاولة؟ وأين ذهبت آراضي المشرف ومساحتها 450 آلف متر مربّع؟»
دتم a
ء
i 48
جو چ
اة
474 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ويتابع تمرز: «في الخمسين يومًا التي تلت لقائي مع نعيم عملت مع لوسيان دحداح
لإدارة بنك المشرق نحو بر الأمان. حتى باتت الأمور تسير نحو التحشن لكي نعود بالبنك
إلى متانته السابقة. ثم كنا خلال هذه الفترة نجمع المال جانا لتأمين مبلغ 30 مليون دولار
لإعادته إلى مصرف لبنان قبل انقضاء فترة تسعين يومًا المحددة. وكدنا ننجح في ذلك لولا
التخريب السياسي. إذ أني اليوم عندما أفكر كيف انقلبت الأمور ضدي من القمة في شهر
آب 1988 حيث كنت في أوج نجاحي المالي والاقتصادي» وفي طليعة المرشحين لرئاسة
الجمهوريةء ثم انحدرت نحو الهاوية بعد ذلك» آي منذ فشل انتخاب رئيس جمهورية
و ور حكومتين وعودة سطوة الميليشيات» أدركٌ عندها لماذا كان أعدائي مصممين على
فیرټی: ذلك أن مؤشرات قرب نجاحي في إعادة العافية إلى بنك المشرق جدّد زخم أجواء
العداء والآذية ضدي. فاتجهوا لأذيتي شخصيًا. وكانت خطة خطفي ونقلي إلى البقاع جزءا
من ضربي وإنهائي. لقد كان إيلي حبيقة يريد خطفي لقاء المال وكانت وراءه سورية التي
لا ترید سياستي».
في دعم منطقه أن بنك المشرق لم يكن في أجواء انهيار» وجه روجيه مجموعة تمرز
رسائل إلى المؤلف جاء في أحدها:
«هيكلية مجلس إدارة بنك المشرق 1983 - 1989 هي كالتالي: روجيه تمرز رئيس
مجلس الإدارة والمدير العام» خالد شبارو ممثل شركة إنترا للاستغمار» جوزف طربيه ممثل
الحكومة اللبنانية ومدير قسم الضرائب في وزارة المالية» خالد أبو السعود ممثل حكومة
الکریت ومسشار مالي واستغماري لامر الکو ست تبك القادر القاضي ممثل حكومة قطر
ومدير الشؤون المالية في وزارة المالية القطرية» دزيريه كتانه ممشل القطاع الخاص اللبناني
ورئيس عة شركات لبنانية» محمد الحاج ممثل نقابة المهندسين في لبنان» وجورج حاتم
أمين السر. وبهذا المجلس كان مستحيلاً على البنك أن يفلس في ظل ظروف عاديةء لأن
أعضاء مجلس الإدارة هؤلاء كانوا معا في موقع المسؤولية. ويعني ذلك أن البنك لا يمكن
أن يتعثر أّبدّا. سوی أن سقوطه کان بقرار سياسي. إذ کان ممکنًا بوجود حکومتين في
سجس الذا اویه يفل آرترما ا
وفي رسالة ثانية إلى المؤلف من روجيه تمرز جاء فيها ما يلي:
(0 وسا الى آلو الك
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 9
مذكرة إضافية إلى الدكتور كمال ديب
«النقطة التي أحاول شرحها هي أنه في الأوضاع العادية حيث تكون سلطة العدالة
قائمة والقضاء سائدًاء كان من المستحيل أن يتعفّر بنك المشرق. لأنه في ظل القانون
اللبناني يكون مدراء البنك مشتركين معًا كأفراد وكمجموعة مباشرة وغير مباشرة عن صحة
البنلك وحمايته. وهذا يتضكن بداهة القيام بالواجبات المالية للمؤسسة» وتغطية سحب
الودائع إذا لم يتمكن البنك من توفير ذلك ذاتيًا.
وبما أن حكومات الكويت وقطر ولبنان كانت ممثلة في مجلس الإدارة» فان الأمور
كانت ستسير بشكل طبيعي بحيث تت معالجة مشاكل السيولة في البنك المفعرضة بشكل
أوتوماتيكي سريع (هذا إذا كانت هذه المشاكل موجودة فعلا) ويتم النظر في الملفات بعد
ذلك على يدي اختصاصيين من محاسبين ومدقفقين من البنك المركزي» دون أن يكون
لكل ذلك أي تأثير سلبي على مصالح الناس.
ولكن بدلا من أن يطبق ما ذكرناه» فقد كان سياق الأحداث على أرض الواقع كما يلي:
أولاء اقعال آزمة للك مضدرها الفظرزات السياسة عل الساطة اللباتة.
ثانيًاء لم يبلغ أعضاء مجلس الإدارة لا سيما ممثلو الكويت وقطر بأنْ ثمة أزمة في
بعك المشرق.
ثالئًاء قامت السلطات اللبنانية بإقفال أبواب بنك المشرق آمام الزبائن.
رابعًاء أعلنوا روجيه تمرز مسبقًا وغيابيًا بأنه المسؤول عن الأزمة وبدون أي نقاش
حول الظروف التي أحاطت بوضع البنك.
خامسًاء إن أسلوب الانتقائية والتصتّع في مجرى المحاكمة يؤكده بوضوح استفناء
السيّد تمرز شخصيًا من العفو العام الذي أعلنته الحكومة اللبنانية عام 1991ء والذي أعفى
مجرمين وقتلة ومرتكبي جرائم ومجازر وتصفيات جماعية''.
سادسا» هذا باختصار هو الجو العام الذي کنا نتعاطیى معه في لبنان» والڏذي يمکن
أخيرًا أن يشرحه كتابك بنصّه الحيادي. لقد كان ثمة هدف فاق كل الأهداف وهو إزاحة
روجيه تمرز من موقعه في السلطة والنفوذ في لبنان وذلك باستعمال القوة العارية ضده
ودون اللجوء إطلاقا إلى سلطة القانون.
س ——
(1) شرح الدكتور سهيل قعوار للمؤلف أن قانون العفو العام الصادر سنة 1991 اختص بالعفو عن الجرائم التي
اتکی فی سياق الحرب اللبنانية وليس عن قضايا ابتزاز الأموال والمخالفات والجنايات المصرفية.
ملحق الفصل 17 |
قانون بنك إنترا وبنك المشرق
فما یلی شرح القانون 2 المعروف ب«قانون إنترا» والمخضص لمعالحة مصرف لبنان
لحالات التوقف عن الدفع على ضوء تعثر يتك المشرق :
في النصف الاول من الستينيات» اهتَرٌ القطاع بأآزمات السيولة التي شهدها البنك العقاري
1 اللبناني والبنك العجاري وسوجيكس لبنان» والتي عولجت إما بإعلان الإفلاس» أو بتغطية العجز
3 لقاء قروض وضمانات عينية وشخصية من مصارف أخرى» وإما بالصلح الواقي. وشكلت أزمة
اھ بنك إنترا عام 1966 صدمة قوية للبنان ولقطاعه المصرفي» وكانت المسبب الرئيس في وضع
القانون 67/2 الذي استهدف تجن إعلان إفلاس المصارف» والمدخل إلى ورشة إصلاحات
تشريعية استهدفت إحداث آليات معالجة تقنية لتفادي الافلاسات. ونتيجة لأزمة إنتراء تم تعديل
الاد 10 رم قانون النقد والتسليف المتعلقة بمهمة مصرف لبنان من أجل تفعيل الرقابة» وتم
اتخحذاث مجموعة من العشريعات؛ أبرزها: :
القانون 66/61 الخاص بضمان حسابات الودائع والادخار لدى بنك إنترا (وضع أمصلحة
صغار المودعين).
القانون 66/62 الخاص بعمليات قر اق ارقي الف ر لقا دانع (نداركا
لأزمات لاحقة).
قانون إخضاع المصارف المتوقفة عن الدفع لاحكام خاصة 67/2 (هدف إلى إعادة كل
مصرف متوقف عن الدفع إلى نشاطه المصرفي).
قانون 67/28 الذي أجاز إنشاء الهيئة المصرفية العليا التي منحت صلاحيات وضع اليد
على المصارف المتعثرةء وأجاز إنشاء المؤسسة الوطنية لضمان الودائع.
المرسوم 8284 لتشجيع عملية الدمج بين المصارف (67/9) منحت بموجبه قروض وحوافز
شر نة للدمج والتصفية الذاتية.
| (1( «التعثر المصرفى: من الانهيار ای الدمج»» فيو لیت البلعة» جريدة النهار› 28 کانون الغاتى» 2003
ج
=
د
1
1
4
# 2
و
کد
م ۾
ھ
478 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وقد عكست هذه الورشة التشريعية والقانونية حرص السلطات النقدية على أموال المودعين
أولاء ومن ثم الحفاظ على السمعة المصرفية. فكان أن أجاز مجلس الوزراء لهذه السلطات وضع
اليد على الموجودات في مقابل سداد أموال المودعين. واضطرت لاحقا إلى تفعيل العمل الرقابي»
فكانت لجنة الرقابة على المصارف في أيار 1967.
إلا أن الشخ العلاجي لم يتناول جديًاء في أي من حالات التعثرء العنصر البشري المتسبب
بالأزمات» رغم وجود نصوص قانونية تجيز توقيف الأشخاص في إطار المحاسبة والمساءلة. اذ
يفترض صدور ادعاء من الجهات المعنية» آي المساهمين والمودعين في المصرف» وليس عن
السلطات النقدية. لذاء بقي هذا المحور خاضعًا في غالب الأحيان» للحساسية السياسية التي تدخلت
مرارًا حماية لجماعات من المحسوبين والقريبين من السلطة. ولم يسلم من المحاسبة إلا من افتقد
غطاء مماثلاء علمًا ان حالات توقيف وحجز أموال سجلت في حق عدد من أعضاء مجلس إدارة
إنترا» رغم أن معظمهم كان من السياسيين الكبار في البلاد.
وقد شكل قانون 67/2 (قانون وضع اليد) بحسب الرئيس السابق للجنة التصفية في قضية
تعثر البنك اللبناني العربي» رمزي هيكل» تدبيرًا احتياطيًا لمعالجة التعثرء لأنه يطول شريحة
كبيرة» إذ يتم تعيين لجنة إدارة بعد المدير الموقت» ويتمٌ البحث عن وسائل لتعويم المصرف
خلال فترة محددة بستة أشهر» ولا يعتمد خيار التصفية (تشمل الموجودات والمطلوبات ودفع
آمواك لوده او جدود تسب السداف):
وفي الثمانينيات شكل الإفلاس والتصفية المخرج المناسب لأكثر من حال تعثر مصرفي.
والتجربة التي شهدتها إنترا تكررت مع بنك المشرق (1988 - 1989) الذي قام على تعثر عدد من
المصارف» مستفيدًا من الغطاء السياسي الذي تأمّن له في حينه» ولكن مع سقوطه تعثر 13 مصرفا
من أصل 85.
ومع سلسلة التعثرات التي هرت لبنان في حينه» لجأ مصرف لبنان إلى تعديل في سياسته
العلاجية معتمدًا المعالجة العقارية» أي الحصول على عقارات لقاء شراء المصرف» بدلا من خيار
تسليف المصرف تعزيرًا لرأس ماله. لكن المحاسبة القضائية اقتصرت» بحسب هيكل» على فتح
ملفات. فصدرت مذكرات توقيف في حق من فر إلى الخارج» ولكنها لم تفض في معظمها إلى
حجز فعلي. علمًا أن المحاسبة لا تطول رئيس مجلس الادارة وحده» بل أعضاء مجلس الادارة
بكامله ومفؤّض المراقبة «حتى آنه في بعض حالات التعثر» لم يتخذ أي إجراء قضائي جزائي›
رغم وضوح حقيقة التعثر ومسبباته» وتحديذا السرقة» كما يقول.
في آزمة المشرق» اضطرت السلطات النقدية إلى التدخل حماية لحقوق المودعين» وذلك
عن طريتق الاشراف على إدارة المصرف وتأمين السيولة اللازمة له تطبيقًا لأحكام القانون رقم
0 الذي يكلف مصرف لبنان عادةٌ «مد المصارف على مسؤولية الدولة بما تحتاج إليه من
سيولة لقاء الضمانات المتوافرة لديهاء وذلك صيانة للإقتصاد عمومًا». إِثْرَّ ذلك أحيل المصرف
على التصفية وفقًا لأحكام القانون 67/2» وشطب من لائحة المصارف. وقد تبع أزمة المشرق تعثر
عدد من المؤسسات المصرفية العاملة في الخارج» ما انعكس على مصارفها الأم في الداخلء
ورافقت ذلك موجة شائعات طالت أكبر المصارف. الامر الذي أربك السلطات النقدية وجعلها
تواجه» بالتعاون مع جمعية المصارف» أزمة تعثر مصرفي اعتبرت بمثابة حرب اقتصادية تستهدف
القطاع المصرفي اللبناني في الداخل والخارج.
ومع استحالة معالجة التعثر وفق النصوص القانونية النافذة وفي مقدمها القانون 67/2
المعروف ب«قانون إنترا» والمخصص لمعالجة حالات التوقف عن الدفع» وانتهاء مفعول آلية
وضع اليد الواردة في القانون 67/28 کان لا اپد من اشعضدار ترخات جديدة تتيح تنويح
المعالجات في ضوء آنواع التعثر. وبناء عليه» صدر عن مجلس النواب القانون رقم 110 تاريخ
7 الذي تضمن تعديل بعض أحكام القوانين المصرفية» وعُرف بقانون «إصلاح
الوضع المصرفي». وهذا القانون خصّص منذ إنشائه لمعالجة حالات التعثر وليس الدمج» لذا
يتناول آليات التصفيةء والملاحقات الجزائية» تلافيًا لتكرار التعثر واعتماد الحلول الفضلى من
خلال استخدام القانون والمغريات.
وفي العناصر الجديدة التي تضمنها القانون:
1 - العودة إلى آلية وضع اليد ولكن بحلة جديدة» بحيث تقرر ذلك «محكمة مصرفية خاصة»
نص القانون على إحداثها بناء على إحالة من مصرف لبنان «اذا تبين له أن أحد المصارف بات في
وضع لم يعد يمكنه متابعة أعماله». على أن تنتهي مهمة المحكمة عام 1993. لكن تشكيلها تأخر
ولم تحل عليها آي قضية. فباتت بمثابة الرادع.
2 - رفع قيمة الضمانة التي توفرها المؤسسة الوطنية لضمان الودائع من مليون إلى 5 ملايين
ليرة أو ما يعادلها بالقطع الاجنبي.
3 - إقرار آلية جديدة للعصفية الذاتية تقضي بتخلى المصرف عن حقوقه إلى مصرف لبنان»
في مقابل مده بالسيولة لتغطية التزاماته.
وتوزعت حالات المعالجة بين عامي 1989 و 1992 وفقًا للتشريعات المصرفية كالآتي:
- إحالة أربعة مصارف على القضاء الذي أصدر أحكامًا بتوقفها عن الدفع وفقًا للقانون 67/2»
بينما أفاد مُودعوها من ضمانة مؤسسة الودائع على أساس قانون الاصلاح المصرفي. والمصارف هي:
بنك المشرق» والبنك اللبناني العربي» وبنك مبكو» وبنك الازدهار وبنك التجارة الخارجية'.
(1) فى 16 تموز 2007ء صدر قرار اتهامى بعد 16 عامًا على المتابعة القضائية لقضية بثك مبكو» بحق
جواد وسالم الجلبي وسمير بلاغي وحسن يحيى وعلي سويدان بجرائم التزوير والاختلاس والغش
7٣ د
جد = ق
ےھ
د
480 رو جيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
العصفية الذاتية اختارها مصرفان هما البنك اللبنانى البرازيلى وبنك أدكوم» وذلك وفقًا
للقانون رقم 0, وتمّت تصفيتهما بمؤازرة مؤسسة ضمان الودائع ومصرف لبنان.
بيع الموجودات الصافة زل مصارف مقتدرة وفقا لقانون الدمح. وقد اختار هذا الحل
مصرفان هما بنك طعمة وغلوب e
د فيض حق الدائنين. واتهام جورج كوتيا وجعفر الجلبي بإهمال القيام بوظيفتيهماء الأول لكونه رئيسًَا
للجنة الرقابة على المصارف» والثانى عضرا فيهاء ومنعت المحاكمة عن جودات الفلا ومحمود خنافر
والمحامى محمد خضر الحركة (المستشار القانوني لبنك مبكو) وطلال وحازم الجلبي. بدآت قضية
بنك مبکو عام 1991 عندما دمت شکوی بجرم العزوير وإساءة الأمانة والاختلاس على البنك ممغلا
ورس جا إدارته جواد الجلبى. وجاء في القرار الاتهامي أن الجلبي» بعد تسلمه رئاسة مجلس
الادارة عام 9 بدا «بتبدید أموال البنك عن طريق التلاعب بالحسابات» ومنح التسليفات الوهمية
من دون ضمانات» وتأليف شركات صورية داخل لبنان وخارجه». ومن بين تلك الشركات» «شركة
الجنوب» المملوكة من سالم الجلبي» ومهمتها اسعملاك عقارات المدينين الذين لا يستطيعون الايفاء
لينك مبكو. وکال الشراء يحم عبر أموال يقدمها بنك مبكو للشركة» بدون ضبط الحسابات» بناء على
تعليمات جواد الجلبى. وأيضًا شركة «سوكوفي - جنيف» التي يملكها آل الجلبي وآدارها لفترة من
الزمن بول معؤض› وكانت مبكو الممول الوحيد لها. إضافة إلى شركة بنك مبكو - جنيف المملوكة
من مبکو. وقد اكتشفت مؤسسة التدقيق السويسرية تلاعبًا في قيودها. وكذلك شركة «بلو بيرد» لعلي
متويدا ن ومس بلاق (كان الاخير يشغل وظيفة المدير العام المساعد في مبكو).
وان مبكو فتحت حسابًا باسم شركة سوكوفي - جنيف»› وقام عدد من المدعى عليهم ب«استنزاف
وة البخلك جن حلال حسابات هذه الشركة وسواها من الشركات الوهمية» متلاعبين بقيودها
الحسابية ومضاربين على العملة الوطنية». وبعد ظهور العجز» باع بنك مبكو عقارات للمصرف
الجر كرف لمواجهة سخوب المدينين» لكن القيّمين» بدلا من تسديد خسابات العملاء» اسعغلوا
قرض الدعم «لتحقيق مكاسب شخصية». فاسعغلٌ» مغلا جواد الجلبي وسمير بلاغي قيمة فرضص
الدعم لتحقيق مكاسب شخصية» منها «تسديد الحسابات المدينة العائدة لآل الجلبي». كذلك
سالم الجلبي «قيّد مبالغ مالية على حسابات شركة الجنوب» ثم حولت المبالغ من حسابات
مبكو إلى بنك مبكو - جنيف لتستفيد منها عائلعه». وان حسن يحيى شغل أيضًا منصب المدير
العام المساعد في البنك» واشترك مع جواد الجلبي وبلاغي في العلاعب بالقيود»ء وتبديد أموال
البنك» عن طريق منح تسليفات ضخمة لشركات الجلبى الصورية بدون ضمانة. واتهمت الهيئة
الرقس الأسبتق للجنة الرقابة على المصارف جورج كوتيا وعضو اللجنة جعفر الجلبي «بالتقاعس
عن القيام بمهام وظيفتيهماء رغم علمهما بالمخالفات التي ارتكبها القيّمون على البنك». أما
پال شس لبو خوش فقد أصدرت الهيئة مذكرة تحر دائم لمعرفة هويعه الكاملة. صحيفه
الأنشضارة 17 تموز 2007.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 481
التعويم بناءً على توجيه مصرف لبنان وبمؤازرته» وقد اختارتها ثلاثة مصارف هى بنك
يوووغيد (فر لى تغريمه ريدي الرهيه اه وجاك الاسعاد وراقمجارة الفرلى (لرلت شويع مجمر
من کبار مودعیه)» وکابیتال تراست بنك (تولی تعويمه مصرف لبنان» ثم أعاد بيعه إلى الاعتماد
اللبناني وفقا لقانون الدمج).
إعلان التوقف عن الدفع»› وقد اختاره مصرفا بنك نصر اللبنانى الافريقى وبنك التجارة
الخارجية» وفمًا للقانون 67/2. وبقي البنك اللبناني الباكستاني في لائحة السلر؛ علا الان
يكن يعاني عجرا في موجوداته» بل من نقص حاد في السيولة» وقد بيع من بنك الانعاش وفقًا
لقانون الدمج.
1
1
3
Big:
الفصل 18
خطف روجیيه تمرز وفراره
في هذا الفصل تلتقي أعمدة الفصول السابقة )4۲٤١١( عند نقطة اختطاف روجيه تمرز
ونهایته في لبنان في شباط وآذار 1989.
فيما اطمئن روجيه تمرز إلى وضعه في لبنان على رأس شركة إنترا وبدعم رئيس
لمر زي الواسع الصلاحيات أمين الجميّل» كان ثمْة صراع دموي قد بدأ يتبلور في
الكانتون المسيحي بين أمين الجميّل» يدعمه المكتب السياسي لحزب الكتائب من جهة»ء
والقيادة الشابة للقوات اللبنانية من جهة أخرى. وكان لا بد أن يصبح تمرز جزءا من هذا
الصراع» سواءَ بسبب علاقاته بأمين وتمويله للميليشيات» أو بتأثره بالأحداٿ من حوله.
فلم يكن ممكنًا فصل عالم المال والأعمال عن الميليشيات والزعماء.
هذا الصراع خرج إلى العلن بعد وفاة بيار الجميّل في آب 1984ء وكان في الأساس
صراعًا ماليّاء وهو قرار حزب الكتائب استرجاع ما هو له من «القوات اللبنانية»» التي
أشستها الجبهة اللبنانية عام 1976ء وكان للكتائب فيها حصّة الأسد من العسكر والسلاح
والمال والقيادة. وشمل قرار حزب الكتائب استرداد ما هو له صندوق القوات اللبنانية
ومصادر جبايات الأموال» إضافة إلى إقفال حاجز البربارة الرئيسي» الذي يجني المال
لقوات الشمال الموالين لسمير جعجع» والذي كان أنطوان زهرة مشرفا عليه.
وكأنّه كان لا بد لروجيه تمرز أن يدفع ثمن قدومه إلى لبنان» البلد الذي تنهشه
الصراعات والحروب والانهيارات الاقتصادية. فقد فتح الصراع على مصادر المال في
شرق العاصمة أبواب جهتَم لتنطلق سلسلة من الحروب المسيحية الداخلية التي انتهت
بوضع قوات سمير جعجع اليد على معظم المناطق الشرقية. وكان لا بد أن يلجا بعض
هذه الميليشيات إلى مصادر تمويل بديلة» خاصة بعدما فققدت مصادرها التقليدية
كالتهريب والخؤات وتحصيلات المعابر وتجارة المخدذرات وسواها من المصادر.
484 روجیه تمرز: امبراطوريه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وکان في رأس المصادر البديلة الخطف والاغتيال والابعمزاز والنهب» ومنها خطف
روجیه تمرز لقاء فدیه.
نکر ووچ تیر رآ ا چ اق کاب وور ساتم ا(کریرا عو اس واا یب
يععلق بعملية خطفه وابتزازه. ولقد اشارت مجلّة 7٥ ۸11٥١ الأميركية إلى احتمال أن
یکون تمرز نفسه قد مول کتاب حاتم» وأنٌ حاتم يذكر في کتابه آنه بنى علاقة مع تمرز منذ
خطفه عام 195 وان قز سول له 50 آلف دولار فيما بعد . كما أن محامي إيلي حبيقة
بدوي ابو ديب في اڏعائه على حاتم عام 9 أشار إلى احتمال أن يكون تمرز هو الذي
مل الكتاب. ولكن أبو ديب لم يقم الدليل على ذلك.
روبير حاتم ... الكوبرا
كان حاتم مرافق إيلي حبقا االشخصى لأكقر من 15 سةء حى افعرق عتعام 1996
وغادر لبنان وحصل على لجوء سياسي في بلجيكا بمساعدة أمين الجميّل. وبعد عامين
نشر حاتم مذکراته بالانكليزية بعنوان من إسرائيل إلى دمشق: الطريق الدموي من الخيانة
والخداع والآلام. ولكن لم يُحدث هذا الكتاب ضجة في لبنان رغم کیک ال ای
ظهرت طبعته العربية عام 1999ء فاعتبره البعض نصا يكشف جوانب مظلمة وخفية للنخبة
الساسية اللبنايكت :الج كان يشارك بعضها في الحكم أو كان صاحب سطوة في الساحة»
وأنْ هذا البعض تزعم عصابات مافيا تعش فيها تجارة المخذرات والقتل والاغتصاب
والدعارة وتبييض الأموال والسطو المسلح والعمالة والتجشس.
رواية حاتم وصفت لبنان الثمانينيات كوكر دبابير قدِمَ إليه روجيه تمرز بنفسه. فقد
ذكر كوبرا تفاصيل مذهلة عن إيلي حبيقة وسمير جعجع ورفيق الحريري» وكيف كان هذا
اللأخير يرسل ملايين الدولارات في علب أفلام الفيديو مع كوبرا إلى ميليشيات على
«Snake Eat Snake», The Nation, July 1, 1999. «Cobra also writes that he took a liking to Tamraz. (1)
The explanation is not long in coming: Tamraz, Cobra informs us. sent him $50, 000 after the
kidnapping. If true, then Tamraz was turnıng his captor. Is there a possibility Tamraz is behind this
book? It took several weeks for Hobeika to take legal action against Cobra in a libel suit. When he
did, his lawyer unambiguously insinuated that Tamraz was the publisher. No proof was provided,
and Tamraz, who is wanted in Lebanon. is everyone’s favorite villain. But if Tamraz is indeed
Cobra’s Svengali, then there must be some kind of moral here: perhaps that snakes eat snakes».
Robert M. Hatem, From Israel to Damascus: The Painful Road of Blood Betrayal, and Deception, (2)
Pride International Publications, Coconut Grove, Florida, 1999.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 485
جانبي خط العماس. كما أكد ذلك عبد الله بوحبيب صديق آمين الجميّل في تلك المرحلةء
والذي عيّنه سفيرًا في واشنطن› وكان نائب رئيس الرابطة المارونية'". ففي الصفحة 176
من كتابه الضوء الأصفر: السياسة الأميركية في لبنان”» وفي برنامج «زيارة خاصة» على
قناة الجزيرة» أكد بوحبيب أن الحريري «عرض على سورية نصف مليار دولار لاختيار
جوني عبدو رئيس المخابرات العسكرية اللبنانية والسفير السابق» رئيسًا للبنان». ووصعت
تقارير إعلامية جوني عبدو أنه «رجل الموساد في لبنان» وكان ينقل المال من الحريري إلى
شخصيات لبنانية». كما تحدّث الرئيس السابق إميل لحود مرارًا كيف عرض عليه الحريري
زصف مليون دولار شهريًا عن طريق جوني عبدو» فرفض. ويقول الإعلامي نزار نّوف:
«کتاب کوبرا فضح أسرارًا وعلاقات إباحية» وغرف عمليات للقتل والخطف» وغرف
عمليات لتبييض الأموال وتزييفها والاتجار بالمخذرات. وهو وثيقة تاريخية كان يفترض
بأى دولة تحترم نفسها أن تحيلها إلى القضاء وليس أن تحاكم كاتبه بتهمة القذف والتشهيرء
ومصادرة الكتاب وحظر تداوله» كما لو أته جرثومة كما فعلت دولة السوليدير بقيادة
عصابة الأربعة كنعان وخدام والحريري وغزالي. بل لوضع لائحة اتهام يساق إليها جميع
القعلة الذين يتنافسون اليوم في رفع أصواتهم باسم الحرية والسيادة من فوق مقابر جماعية
يتبارون في إخفائها» .
صراع على يتابيع المال
سأل الإعلامي سامي كليب روبير حاتم عن عملية خحطف جورجينا رزق أرملة علي
خم سلاا قائد الفرقة 17» فأجاب حاتم أنهم خطفوها بالضبط «لأنها كانت زو
أبو حسن سلامة. قلنا لها تفضّلي معنا. ونزلناها إلى مكتب الأمن. رکب معنا ابنها علي»
کان بعدو صغير. قعّدناها وجاء المسؤولون إيلي حبيقة وأسعد شفترې وآخرون وحققوا
معها كلهم. ورجعنا وصلناها على البيت وضبّت آغراضها ورجعت ع الخربية».
وعن علاقة إيلي حبيقة بوليد جنبلاط الذي ساعد تمرز فيما بعد» أجاب حاتم: «وقت
ما كنا بالغربية رحنا عند وليد جنبلاط مرتين ثلاثة. ونام حبيقة عنده ببيت الدين... ووقتها
(1( انقلب عبد الله بوحبيب على أمين الجميّل ودعم حكومة الجنرال ميشال عون. كما أن بوحبيب أصبح
مشار رئيس الجمهورية وکل عول للعلاقات الخارحبة عام 2017.
)2( عبد الله بو حبيب» الضوء اللأصفر - السياسة الأميركية في لبنان› بیروت »› شرکه المطبوعات» 1991.
(3) موقع جتول نت» نزار نيوف» موقع الحقيقة» نيسان وأيار 2006.
486 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
عزمه ولید جنبلاط لينام عده. وگان سبيقة ايف مته کهیر. قال لي «بعضل محي»» لان
نحنا المرافقين أخذونا ع أوتيل. فضليت معه بالقصر». وكان حبيقة قد حاول اغتيال
جنبلاط عام 1983: : «أجد الشات غندتا اسمه طوني وهبة حضّر عربية مفخخه وکل شي
وحطوها على مفرق بیته لولید جنبلاط في کليمنصو. .. وساق السيارة طوني وهبة» وتوفي
أحد شبابنا بالعملية ونجا وليد جنبلاط. وفي قصة محاولة اغتيال مصطفى سعد عام
5... طلعوا من بيروت بطزاد حربي إلى صيدا» ومن مرفاً صيدا أخذوا العبوات
وحطوهم بسيارة مصطفى سعد». وأگد حاتم أن أوامر الإغتيالات كانت تأتي من حبيقة:
«قرار اغتيال الرئيس سليم الحص في 9 ايار 1984 وکان وزیرًا في حكومة کرامي» کمان
إيلي حبيقة أخذه. سليم الحص كان وقتها بسيارته بالروشة... والدركي اللي قبض مصاري
هو اللي حط السيارة المفخخة ع سليم الحص. . إجا لعندنا واحد دركي ليقبض المصاري»
القسم اتقاس سوا و او ی کور سسس سسس سسس 487
قال بكثير من التعالي إن إيلي حبيقة كان يعي لي السندويش»». يام كان أمين يقود
الكتائبيين المقاتلين في النبعة وضبيّه والكرنتينا وتل الزعص.
الشرقية. أمّا سمير جعجع فقد كان موقفه سلبيًا أيضًا من أمين»› ولکن دوره کان ثانويًا في
شال لان ومسؤۇولا عن حاجز البربارة» حيث كان یختار مرافقیه ومسؤوليه من منطقة
بشري وجوارها» وخاصة من آل رحمة الذين تربطهم به صلة قرابة. وكانت المعابر
والمرافئ المصدر الهم للمال للقوات. إذ تمر عبرها ليس البضائع فحسب بل المخذّرات
المح قات والاأسلخة, للك قات المعابر وال راقع حضاد ر الال ال تيس الشرازة
التي أذّت إلى انتفاضة القؤّات على حزب الكتائب عام 1985. فبعد تسمية فؤاد أبو ناضر
قاتدًا للقوات» طلب حزب الكتائب من قيادة القوات أيضًا تسليم الحوض الخامس فى مرفاً
آ بو يفوت عند حبيقة ونا مسؤول عن الحماية. سألته شو بك قال لي «في شخل». شو بيروت للدولةء وإخلاء بيروت الكبرى من الميليشيات» وتسليم الكتائب الصندوق الوطني
1 الشغل؟.. قال لي جاي أقبض. شو بڏه يقبض؟ صار حديث بيني وبين ماريوس وکان للقؤات» وإخلاء حاجز البربارة لصالح الجيش. وكان لحاجز البربارة أيضًا أهميته المالية
راق سد بی إنه هالدركي جاي يقبض دفعة أولى ويأخذ السيارة هلا» وبعدين في الجباية بيد قوات جعجع كما ذكرنا. وإذ رفض حبيقة وجعجع تسليم المعابر والمرافئ»
i شی ةقانا انفجر الوضع في آذار 1985ء عندما أشعل جعجع «إنتفاضة» في بيان دعا فيه إلى «تصحيح
نة مل عته پهس الجخمتل سول الأ قي القرات عام 0 قد شکل ثلاث
وحدات تقودها عناصر مخلصة له شخصيًا . وجعل حبيقة مركز القيادة في حي الكرنتينا في
موقع القوات الذي قان يقر سود الآ قر ررر الآمن قي سا في جي اشر
الذي ضم فرع الأمن والمخابرات والسجلات:بقيادة أسعد شفتري وبیار رزق «أكرم»:
وعيّن حبيقة روبير حاتم «كوبرا» مسؤولاً عن أمنه الخاص ٠ “. ثم ود حبيقة كل الأجهزة
ضمن المجلس الحربى في الكرنعينا وجعل نفسه «القائد الأعلى» لهذا المجلس. ثم أعاد
مكل الأجهزةء فأصيي سعد ندري ات له ماري سيمونيدس للخارات الخارجية
وبرسي كمب للاعلام والاذاعة» وجوزف أسمر للاستخبارات الداخلية» وميشال زوين
للعمليات»› وغابي عيد لمن مركز القيادة. ورغم صعود حبيقة في القوات› إلا ان هذا لم
یلغ شعوره من تعامل الآخرين بعنجهية طبقية ضته» و«ينقل عن الرئيس الجميّل مغلا أنه
(1) کان النائف مصطفی ححا قاقد التنظيم الناصري في صدا بعد اغتبال والده معروف سعد عام 1975.
جرت أربع سحاو لأت لاغتالهء إحذاها كانت عام 1985 آسفرت عن قتل ابنته ناتاشا وفقد هو بصره.
ته : : ا00
توفي مصطفى سعد PAS نمور عام 2002.
Robert Hatem, From Israel to Damascus, California, Pride International. 1999, Chapter 12
ر
ر۸
سس
مسيرة الحزبت». وزحف جعجع على راس قَوْة من آلف مقاتل من موارنة الشمال وبعض
رار اشرق مها بسا توف له م أسرآل الجابة:
ورد حزب الكتائب بفصل جعجع من الحزب في 11 آذار 1985 وكلف إيلي حبيقة
يإنهاء التمرد. وكانت قوات حبيقة قد سيطرت سابقًا على منطقة بعبدا والأشرفية في
بيروت» ثم قامت في نفس اليوم بالسيطرة على بيروت الشرقية وحرش تابت حيث يسكن
أمين الجميّل» وأقامت حواجز في كسروان. لقد كانت استجابة حزب الكتائب لطلب حبيقة
برفع حواجز الحزب خطاً قاتلاً. إذ سهّل ذلك لمواكب جعجع المسلحة الزحف جنوبًا ليل
ارک آتاں یغاد ماغات آرت ارات مجع سط را مج الدای کال ی ی
نهر الكلب» وتوقفت هناك. ذلك أن «قوة 75« المولجة حفظ أمن أ مين الجميل قامس
لھ ور اکال و الات الین طاح بے ویچ اا ج ویک کا فی
(1) حازم صاغيّة» موارنة من لبنان» ص 428.
(2) المقاومة الوحيدة الجديّة لزحف قوات جعجع شمال نهر الكلب أبدتها قوّة كتائبية من 80 عنصرًا
بقيادة جوزف الزايك شقيق إلياس الزايك عند نهر ابراهيم. ورغم أن الزايك امتنع عن سفك الدماءء
488 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
حركة واحدة ومعهما كريم بقرادوني» فظهرت قيادة قواتية في «الهيئة التنفيذية» غير فؤاد
أبو ناضر ولا تخضع للحزب» بعدما سقطت مراكز الكتائب في جبيل وكسروان. حتى
حخصرت سلطة الحزب في بقعة من بيروت تضم البيت المركزي في الصيفي والمتن» معقل
آل الجميّل. وحافظً أبو ناضر على منصب رئيس المجلس الحربي والذي أصبح رمزيًا
کی خرراق 1985.
مول النائب ميشال المر حبيقة وجعجع» وهو خصم الكتائب وآل الجميّل» وقذم
للانتفاضة أسلحة وذخيرة ومعدات ومال ومساعدات» بعدما تخؤّف جعجع وحبيقة من
أن يصادر المكتب السياسي صندوق القوات الذي احتوى ملايين الدولارات. وكانت
اللقاءات التي مدت للانعفاضة تعقد في منزل المز الصيفي في حالات» وضمّت جعجع
وحبيقة ومستشاريهما .
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 489
ري دمشق أن «عفا الله عما مضى». وفي 9 يلول 1985 زار وفد «قراتى» برئاسة حبيقة
ذمشی» خسم شارل غسطين وأسعد شفتري وجان غانم وميشال سماحة. ومن ثمرات الزيارة
أن حبيقة تمكّن من نشر نفوذ قراته إلى زحلة لأول مزة منذ 1981ء حيث رافق حبيقة ميشال
سماحة وغازي كنعان. فتسلم حبيقة مقر الكتائب في زحلة» والتقى على مائدة غداء إيلي
الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب والنائب خليل الهراوي والمطران حداد» واستقبل وفودًا
شعبية من المدينة وجوارها.
وتسارعت الأمور» ففي 26 آيلول بدأ حبيقة مفاوضات مع حركة آمل والحزب
الاشتراكي بحضور عبد الحليم خدام للاتفاق على صيغة ترعاها دمشق لإنهاء الحرب
في لبنان تحت اسم الاتفاق الثلاثي. وصادر حبيقة جريدة العمل وأعاد طباعتها
ولكن بشارةٍ حمراء وبإدارة تابعة له مع سجعان القرّي رئيسًا للتحرير. ومؤل ميشال
ولكن الانتفاضة أذت إلى بداية انهيار الكانتون المسيحي. إذ بعدما فتحت دمشق
الخطوط على الرئيس أمين الجميّل بصفته الأقوى في الشرقيةء راقب السوريون انقلاب
القوات ضد أمين الجميّل فأعلنوا التعامل مع مَن يسيطر على الأرض عسكريًا. وعزّزت دمشق
المڙ جريدة جديدة هي الجمهورية وای إدارتها ونشرها إبنه إلياس المز. وهنا برز
ميشال المر كداعم لقؤات حبيقة عند كل منعطف» وليس لقوات جعجع. فساهم
تعاون حبيقة مع الم في تنشيط فعاليات غير مارونية في مواجهة جعجع وجماعته
= ج ده
e | a
وھ
.
علاقتها بإيلي حبيقة الذي بات يتمتع بنفوذ آمني ومخابراتي» وبقوّة عسكرية تأتمر بأوامره.
فأخذ جعجع يتقزب من أمين ويشترك معه لتفويض كريم بقرادوني بفتح خطوط مع دمشق
أيضًا. وكان روجيه تمرز قد دخل على خط التفاوض مع سورية لصالح أمين» فمنعه حبيقة.
لقد اعتبر حبيقة أن سلوك جعجع وآمين يقطع الطريق على خطه هو مع سورية. فلم
يمض شهران حتى كان حبيقة ينتفض ضد رفاقه» بعدما كان قد اتفق مع جعجع على ترك
تسترا الهيئة التنفيذية شاغرًا له. ففي 9 أيّار 1985 انعقدت الهيئة العنفيذية الجديدة
واختارت حبيقة رئيا لهاء وبادر هذا الأخير إلى إذاعة بيان يناقض عقيدة القوات كما
کڙسها بشير: «الاقتناع الذي نعلن اليوم هو الخيار. وأن الخيار اللبناني هو عربي. نقول
ذلك عن اقتناع لا عن خوف. ولسورية في هذا الخيار موقع آساسي نظرًا إلى الروابط
الجغرافية والتاريخية والمصيرية»” . أمّا عن علاقته بإسرائيل ومجزرة صبرا وشاتيلا فكان
ت فان فوات ن ها حمت موقعه وفادته ا رکو قبادة > i اما قائد القوات فو اد ابو ناضر الذي
کان أيضا تال نهر الكلب فقد فضل عدم مواجهه فوات ا وانسحب مع مجموعته ت بلدة
(1) جوزف أبو خليل» نفس المضدرء ص 329.
المارونية البشراوية .
ويشرح روجيه تمرز عن دور لعبه مع سورية مهد لاتفاق سبق الاتفاق الثلاثي» حتى
أوقفه حبيقة عام 1985. إذ قال تمرز: «في مطلع عام 1985 التقيت عبد الحليم خدام» ثم
ذهبت إلى بيت الرئيس أمين الجميّل فى بكفياء وأثناء جلوسنا فى الصالون جاء مرافق
للرئيس الجميل وقال له إن الرئيس السوري حافظ الأسد يتصل هاتفيًا ويريد أن يكلمه.
وكنث أنا جالسًا أمام أمين. وبعد المقدمة والمجاملات سأله الرئيس السوري عي وقال:
«هناك شخص يتردد علينا فى الشام اسمه روجيه تمرز ويحادثنا فى عدَّة أمور حول لبنان.
فما هو موقفك من هذا الشخص؟».
والحقيقة أن الرئيس الجميل لم يكن يعلم بتفاصيل اتصالاتي بالحكومة السورية
وبجلسات التفاوض مع الوزير خدام» ولکنه آجاب بسرعه بديهبهة: «(هذا الشخص يعوم
«وبعدما انتهت المخابرة» نظر إلى أمين أنه يتوقع مني شرحا. فرآيت أن أعطيه
(1)( حازم صاعغبة» موارنة من لبنان› ص 429.
-_ ~~ ~_
ا
۱
1
۹
8
4
i
hii:
هھ
.
490 | روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أمين بمضمون كلامي» وبنقاط البحث مع خذام. وكان تعليقه العفوي: «إذا استطعنا المضي
بهذه النقاط فسيكون ذلك جيدًّاء ولكن نحتاج إلى خطوات عملية نبدأً منها».
وأجبته: «يمكننا أن نبداً بتوسيع دائرة التشاور» فألتقي أنا جميع القادة المسيحيين
وأنقل لهم مضمون التفاوض ونقاط البحث وأعود إليك». فقد كان آمين يريد أن يكون هو
مَن يقود المبادرات المسيحية نحو سورية آنذاك.
«وفي اليوم التالي كان إيلي حبيقة أول من ألعقيعهم لأشرح لهم الأمر. ولكنّ موقف
حبيقة كان مختلفا تماما عن موقف أمين. إذ قال لي: كل هذا ممتاز... ولكن الآن أطلب
منك أن تترك الموضوع لي وأنا سأدخل على الخط وأتابع التشاور والمفاوضات مع
سوریه».
«لقد ربطتني العلاقة بإيلي حبيقة الذي وجدته ذكيًا وأصبحنا صديقين. فحضوره كان
ممتعًا ويحب المزاح والنكات» ووجدت نفسي مرتاحًا لجلساته. وعندما عانى حبيقة لفترة
من صعوبات مالية وغير مالية كنت أساعده في حلها».
«بعد وصول جهودي إلى حدّ معيّن» أصبح مسعاي في العلاقات مع سورية وحل
الأزمة اللبنانية هامشيًا» مقارنة بمساعي الآخرين» وهم معصلين مباشرة بالأزمة وخاصة
إيلي حبيقة ونبيه بڑي ووليد جنبلاط للوصول إلى اتفاق» ما أقفل الباب أيضًا على الشيخ
أمين ليكون فاعلاً كرئيس للجمهورية في التوضل إلى حل للأزمة اللبنانية بالتعاون مع
سورية. فكان الاتفاق الذي توصلوا إليه يُعرف بالاتفاق الثلاثي في منتصف عام 1985
ويختلف إلى حذ ما عن النقاط التي سبق وتوضلت إليها منفردًا مع خدام. ولذلك وقف
أمين الجميّل وسمير جعجع ضد حبيقة والاتفاق الذي وقعه» فحاربوه وطردوه إلى خارج
المناطق المسيحية ولم يمر الاتفاق الثلاثي. فأقام حبيقة في دمشق وزحلة.
كان سعي حبيقة إلى إخماد المنابر الإعلامية في الكانتون المسيحي كما سبق
ذكره وضبط المعارضة المسيحية لاتفاقه مع بڑزي وجنبلاط وسورية» وقد نشر نص
الاتفاق الثلاثي لإنهاء الحرب اللبنانية في 26 تشرين الأول 1985. فقد اعترض سمير
جعجع وكريم بقرادوني على نص الاتفاق» كما اعترض حزب الكتائب. وفي 28 كانون
الأول 1985 وقع إيلي حبيقة ونبيه بڑي ووليد جنبلاط على الاتفاق بحضور شخصيات
اة ۆسىز 2ة
.90 إلياس الهراوي»ء عوده الحمهورية من الدويلات لن الدولة› بیروت» دار النهار» 2002« ص (E)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 491
«قوات حبيقة» تخسر مصادر النمويل
عندما عرف الأميركيون عام 1985 أن دمشق تعمل على اتفاق ثلاثي بين إيلي حبيقة
وولید جنبلاط ونبيه بڙي» وافقوا شريطة ان یکون بإشراف واشنطن. فرفضت دمشق هدا
الشرط» ولذلك طلبت أميركا عبر مبعوثيها من القيادات المسيحية التراجع عن تأييد الاتفاق›
وأن تعمل على فرملعه. ولذلك» وبعد يومين من مباركته الاتفاق لحبيقة شخصيًا في 28
کانون الأول 1985ء عاد أمين الجميّل وأعلن أنه ضده» بعدما وصلت كلمة الس الأميركية›
وفق ما شهد أسعد شفتري. فقد كان سمير جعجع وأمين الجميّل يسعيان مع مستشاري حبيقة
لأمين حصّة من النواب والوزراء ضمن الاتفاق الفلائي. ولكن السفير الأميركي أخذ يتصل
بالشخصيات المسيحية» ومن بينها كميل شمعون وسمير جعجع وبطرس حرب» لمحاربة
الاتفاق الغلائي. وكأته ضوء أخضرء أخذ جعجع على عاتقه العمل على الأرض» وأعلن
الاستنفار فى صفوف رجاله لإزاحة حبيقة من موقع قيادة القوات اللبنانية".
ثم انفجر البركان صباح 1 كانون الثاني 1986» عندما نصب جعجع كمينًا ملحا
وسيارات مفخْخة على جسر نهر الموت شرق بيروت ضد موكب عسكري اعتقد رجال
جعجع أنه ضم حبيقة نفسه. فقتلوا 3 عناصر و9 مدنيين وتعزض آسعد شفتري لمحاولة
اغتيال. وفي 8 كانون الثاني وجه حبيقة إنذارًا إلى سمير جعجع: «أردتموها حربًا فلتكن
وأنتم تعرفون أني لست ممن يهربون من الحرب»› وليتحمّل كل مسؤولية عمله. وليكن
معلومًا أن هذا لن يجعلني أتراجع عن حرف مما التزمت به» ولا إلى مهادنة أمين الجميّل
الذي حاول أن يقتل الاتفاق الثلاثي عبر اغتيالي... لقد تجتّبت حتى اليوم حسم الأمور
على طريقة ما يشبه الصفرا أو إهدن» لأئني لا أريد أن اتهم بإراقة الدم المسيحي...».
انعشرت المعارك في المناطق الشرقية معلنة انتفاضة ثالثة بقيادة آمين الجميّل وسمير
جعجع ضد سلطة حبيقة. فحاولت عناصر حبيقة اقتحام المتن الشمالي معقل آمين الجميّل
مستغلّة اجتماعه يوم 13 كانون الثاني في دمشق مع الرئيس السوري. فسقط قتلى وجرحى.
وشت مجموعات مشتركة من عناصر جعجع (الذي كان رئيس هيئة الأركان العامة في
القۆات) وعناصر الكتائب هجومًا على ثكنات ومراكز «جهاز الأمن» التابع لحبيقة خلف
(1) نبيل المقدم» «أسعد شفعري: رائحة الموت ما زالت ترافقني حتى اليوم»» وجوه وأسرار من الحرب
اللاتة م 225 226:
(2) جوزف آبو خلیل» ص 393.
492 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
عشرات القتلى ومئات الجرحى. ودخل الجيش اللبناني أيضًا ضد حبيقة» حتى سقطت
جميع مواقع قوات حبيقة في المناطق الشرقية» وتعژض مقزها الرئيسي لقصف مركز
حيث کان حبيقة في مکتبه برفقته أسعد شفتری والياس المرٌ. ودارت معركة ساخنة بين
كتائب المتن ومجموعة آمن قوات حبيقة صباح 15 كانون الثاني في برج حمود پا
بيروت» أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى. ولم يكن انهيار قوات حبيقة مفاجِئًا.
رغم المعلومات التي قذّمها مستشاروه ومعاونوه من أسعد شفتري إلى بيار رزق وبرسي
کمب وکابي بستاني وماريو سيمونيدس عن الهجوم» كان حبيقة واثقا في مكتبه» ولم
يتوقع الانهيار السريع. وساهم في سقوط مراكزه أن معظم المسؤولين الميدانيين لم ينمذوا
آوامر حبيقة بالصمود» باستفناءات قليلة كميشال زوين الذي قاد معركة دبابات لفتح
الطريق إلى مركز القيادة ليخرج حبيقة ومعاونيه والياس المر. وكانت أوامر جعجع
القسم الخامس : سقفوط إمبراطورية تمرز 493
1978« ا کر ن بیار رزف صرح للاعلام الأجنبي أنه «قبل ليلة من مجزرة صبرا وشاتيلا
وبعد يوم بالضبط من اغتيال بشير عرفنا أن حبيقة التقى مسؤولاً فى المخابرات السورية»»
وأعلن بيار رزق أن لديه آشرطة تسجيل وقائع استجواب حبيقة لحبيب الشرتونى ووعد
ا
ھا ی نے ل یکس کل نے کی ج ساو ااا اکا ار ا
لسو رة . وبمساعدة خذام ورفيق الحريري» نقل فیافقہ لی بارپسی اوا ثم إلى زحلة التي
اصبحت معقلا لقؤانه» وبقیت آسرة ايلي حبيقة في منز یملکه الحریري في سويسرا ۴
وفي زحلة أقام 300 من عناصر حبيقة في فندق القادري وفي شقق وأبنية استولوا عليها في
أنحاء المدينة. وإضافة ال الھساغذات السورية» استم ستمر تمویل قوات حبيقة من ميشال ال
والكتائب بضرورة قتل حبيقة ومن معه في مبنى قيادته» ولكن اتصالات وضغوط ميشال
المڙ منعت ذلك" . ثم تدخلت دمشق لدى قائد الجيش ميشال عون الذي أمر بنقل حبيقة
ومن معه إلى مقر وزارة الدفاع اللبنانية في اليرزة.
بعد سقوط مواقع حبيقة» التحق المئات من جماعته وقيادته بقؤات جعجع ومنهم بيار
فيق الحريري. ويقول روبير حاتم: «بعد سلسلة مواجهات وسفر وترحال» من وإلى
دمشق وأوروبا بمساعدة رفيق الحريري الذي وضع أمواله وطائراته بعصرفهء أقام حبيقة
مركز قیادته في زحلة. ولكن جعجع واصل مطاردته لحبيقة «ولو ذهب إلى المريخ». فقد
كان جعجع يدرك أن كرسي القوات لن يرسخ في الأرض طالما بقي حبيقة حيًا. وازداد
ززم
رزق (أكرم) الذي بات مسؤول الأمن لدى جعجع وعدؤا لحبيقة» يتهمه بما هب ودب من
اغتيالات وجرائم. ومنها وبدون أدلة» أن حبيقة كان وراء اغتيال بشير» وأنٌ حبيقة من عائلة
فقيرة أثرى نفسه من أموال القوات اللبنانية التي اختلسها من الصندوق الوطني وبنى قصرًا
أفخم من قصر بيت الدين» ون حبيقة منذ سنوات يعمل مع المخابرات السورية ومع نبيل
العلم وحبيب الشرتوني» وأنه ارتكب مجازر صبرا وشاتيلا لإإضعاف فتح عرفات لصالح
سورية؛ وال حبيقة هو نفسه أجبر مجموعة إخدن على ثل طوني فرنجية وغائله في حزيران
(1) من سلسلة «سمير جعجع يعذگر» مع غسان شربل» مجلة الوسط» محفوظة في موقع انترنت «القؤات
اللبنانية»» الجزء السابع.
(2) بيار ززق «أكر» المدزب في مسائل الأمن والاسعخبارات كان مح إيلي حبيقةء قم انضم إلى مير
جعجع بعد خروج حبيقة من الشرقية في كانون الثاني 1986 وأصبح مۆول الامن في القوات
ووسيلة اتصال جعجع مع العراق ومع «حركة فعح» الفلسطينية. حتى أنه كان مصدر الترويج أن حبيقة
هو من قتل بشير بإيعاز من سورية» وتعاون مع جهاز الامن في الحزب القومي. ثم وقف بيار رزی
إلى جانب أمين الجميّل في العام الأخير ليصبح فيما بعد مستشارًا لياسر عرفات ومن بعد ذلك مرافقا
لسهى عرفات. ولم يُبرز «أكرم» آي مستند آو دليل يدين حبيقة في قضية بشير.
تصميم جعجع على قتله بعد فشل محاولة حبيقه اختراق خطوط التماس والعودة إلى
بيروت الشرقية في 27 أيلول 1986.
كان من نتائج الانقلاب الثالث في القؤات في مطلع 1986 سقوط 430 قتيلاً و 600
جريا في يوم واحد. واختار مين الجميّل الطريق الرسمية لقعل الاتفاق الثلاثي فحوله
إلى مجلس الوزراء في جلسة 26 كانون الثاني 1986. ولكن لم يرق لرئيس الحكومة رشيد
كرامي رفض الجميّل للاتفاق الثلاثي بدون أن يتفق معه مسبقًا. فلم تُعقد الجلسة وكانت
بداية مرحلة مقاطعة طويلة بين الجميّل وكرامى™
Barbara Newman, The Covenant, pp. 197-198. (1)
Robert Hatem, From Israel to Damascus, California, Pride International, 1999, Chapter 19. (2)
(3) أصبح رشيد كرامي رئيسًا للوزراء في نیسان 1984 على أُساس أن أمين تعلم درس «انتفاضة شباط»
وسعى إلى الوفاق الوطني. ولكن بنظر كرامي تغيّر آمين كان شكليًاء وأنُ أمين بقي كما هو. فبداً
كرامي مقاطعة آمين الجميّل واعتكف عن ممارسة دوره كرئيس الحكومة واكتفى بتصريف أعمال
الدولة حتى لا تتعطل. وإذ قصد في 31 أيّار 7 بيروت على متن طائرة هليكوبتر انفجرت عبوة
رع ا د آڏت إلى مصرعه واتهم بها سمير جعجع.
--
EEE ek
494 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كل المساعدات المالية التي حصلت عليها قوات حبيقة من سورية ورفيق الحريري
وميشال المز بعد انتفاضة جعجع لم تعض ما خسرته من ينابيع المال في الكانتون
المسيحى. ولذلك كانت المئات من عناصر حبيقة تعانى الفقر» وتشكو من تدهور
المعنويات. ولذلك كانت كل من زحلة ودمشق تتحضر لمعركة ضد جعجع للعودة إلى
بيروت. وكانت شعبية حبيقة كبيرة في الأشرفية وحي السريان وكرم الزيتون والمتن
الجنوبي» وفي نسبة لا يستهان بها من القاعدة الأرثوذكسية في المناطق الشرقية. وهكذا
0 آب 1986ء بدت بحصار قيادة جعجع في المجلس الحربي وثكنة أدونيس في كسروان»
بالتنسيق مع عناصر داخل الشرقية. ولكن لم تنجح المحاولة لأف قز المتاطق الخرقة
(جعجع وأمين والجيش) كانت لا تزال متحدة ضد حبيقة» كما استمزت تصفية الكادرات
المشبوه بولائها لحبيقة. إذ انعقد اجتماع بعد يوم من المحاولة في مركز الكتائب في
الصيفي ضمَ جعجع وجورج سعادة وكريم بقرادوني ونادر سكر وفؤاد أبو ناضر. وغادر
لدور أبو ناضر في مساعدة حبيقة" .
کان مضا جلى الع إلى الکاعرة المسيخي وتوو آنه لن یگزة هتل
«الحنش». وبعد أسابيع من المحاولة الأولى» خاض حبيقة معركة خامسة في 27 آيلول
6ء كانت أكبر محاولاته. وهذه المرّة اقتحمت قواته الأشرفية وجاهيًا عبر الوسط
الأشرفية وتساهل بعض ضباط الجيش اللبنانى» سيطر رجال حبيقة على الأشرفية واحتلوا
مبنى صوت لبنان. ولكن انقلب الوضع بعدما تدخل الجيش اللبناني وأغلق المعابر
وقصف مواقع حبيقة بأمر الرئيس الجميّل. ثم انتشرت مغاوير الجيش في أنحاء الأشرفية.
ولم ينج من المحاولة سوى 150 عنصرًا من رجال حبيقة. وتلت هذه المحاولة عمليات
انتقام وتطهير في المناطق الشرقية» حيث طاف رجال جعجع في كل مكان يعتقلون أو
يعدمون من شكوا بأنه مع حبيقة حتى في منازلهم وفي المستشفيات”. فقد هال قيادة
Robert Hatem, From Israel to Damascus, California, Pride International, 1999, Chapter 20. (1)
(2) الياس الحتّوش المسؤول العسكرى فى نمور الأحرار الذي أقضاه بشير الجميّل عام 1980.
)3( يقول روبير حاتم: «في 27 أيلول 1987ء وعلى أثر محاولة حبيقة» نفذ جعجع حملة تمشيط دموية
أسفرت عن اعتقال وتصفية العشرات من المواطنين والأعضاء في قوات حبيقة. ومن هؤلاء موريس
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 495
جعجع سهولة اقتحام حبيقة للمنطقة» وتعاطف الكثيرين معه. وخلق انتقام قوات جعجع
هة بين جعجع والشارع في بعض مناطق الشرقية» إذ فز قواتيون إضافيون والتحقوا بقيادة
حبيقة في زحلة.
ويقول روبير حاتم: «في العام 1987 علمَ جعجع عن طريق جهاز أمنه أن حبيقة
سيعقد اجتماعًا في مطرانية سيدة النجاة في زحلة فقزر تفجير المطرانية على رأسه. وكان
حبيقة على موعد في الخامسة مساء في المطرانية مع فعاليات زحلة وعلى رأسها المطران
أندريه حداد والنائب إيلي فرزلي وخليل الهراوي. وجئت مع حبيقة في سيارة المرسيدس
من دمشق... وآنذاك كان مقر إقامتنا وعملنا الأساسي هو في دمشق في المزة فيلات شرقية
بالقرب من جامع العجة. وكان إلى جانبنا أيضًا فيلا وليد جنبلاط... وعندما حان الوقت
- فاخوري مسؤول القوات في حي ساسين» وإميل عازار مسؤول ثكنة البرجاوي» وإيلي عقل (رميت
جشته قرب سنترال الاشترفة ونشرت صحيفة النهار صورته على آتها جثه جندي سوري)» وخلیل
فارس (مسؤول قسم الرميل) والأخوان إسرائيلي (ميشال إسرائيلي مسؤول في ثكنة الأمن في البدوي
بالأشرفية وشقيقه طوني الذي قتل في برمانا) وسمير خوري (المعروف باسم سمير الريّس) في كرم
الزيعون في الأشرفية استدرجته جماعة جعجع من منزله عن طريق صديقته أميرة. وشارل قربان قائد
ثكنة المدرعات في القوات اللبنانية في منطقة التحويطة» سحبوه من المستشفى التي كان يُعالج فيها
بسبب إصابته» وقتلوه بطريقة فظيعة قبل رمي جشته عند برج الفيدار في جبيل. وغابي عيد مسؤول
في ثكنة البدوي في الأشرفية فل مع خمسة من رفاقه بإطلاق النار عليهم بعد صلبهم على جدارء
وخليل بيطار الملقب بأبو عمار وهو مسؤول سابق في ثكنة المغاوير التابعة للقوات» وقتل في
الدورة» ورزوق عتيق مسؤول ثكنة أدونيس وهو شقيق حنا عتيق قائد وحدات الصدم في القوات. وقد
أعدم جماعة جعجع ررّوق قرب كنيسة مار شربل في آدونيس. بالإضافة إلى عدد كبير من الجثث
التى دفنوها قرب مستشفى سيدة لبنان بكسروان وقرب مستشفى أوتيل ديو». بالإضافة إلى هؤلاء ذكر
روبير حاتم أسماء ضحايا أكد أن فادي ساروفيم قتلهم ودفنهم قرب زحلة» وان ساروفيم کان مسؤول
المالية في قوات حبيقة و«أحد أبرز رموز المافيا مع آل خدام لاسيما مع جهاد عبد الحليم خدام.
وكان ساروفيم فلسطيني حصل على الجنسية اللنادة ساعد سال الجر عتا كان الاش وزيا
للداخلية عام 1994 في قرار جس آلاف الفلسطينيين والسوريين مقابل مبالغ مالاة نة وان
ساروفیم عمل بعد الحرب وكيلا لقطع تبديل السيارات الأميركية في الكويت ودبي ومناطق أخرى
حيث بات يملك فروعا ومکاتب وشرکات في العديد من مناطق الشرق الأوسط». ويذكر حاتم أسماء
ضحايا أن ساروفيم قتلهم وأماكن دفنهم: جورج خوند وطوني حداد وجورج مسعود وعصام عواد وقد
أآخرجهم فادي ساروفيم إلى تلال زحلة قرب بحينة وتلال بحوشة حيث أعدمهم ودفنهم هناك وكان
سا صانق سجاغذاقت اسخ لیا جل از
3 em o A233
فة د اوقم
K~ ت
496 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
نقلت حبيقة أنا وفارس سويدان إلى مقر مطرانية زحلة في سيارة غولف للتمويه... وأثناء
الاجتماع تلقّى المطران حداد اتصالا هاتفيًا من الأب سميح حداد الذي سأل ما إذا كان
حبيقة حاضرًا في الاجتماع. ولاحظ حبيقة هذا الاتصال فارتاب بالأمر» لا سيما حين علم
أن المتصل هو الأب سميح حداد نظرًا لعلاقة هذا الأخير بسمير جعجع. ولكن بعد
لحظات دوى انفجار هائل في القاعة. لقد استطاع رئيس جهاز من القوات غسان توما إقناع
الأب سميح بوضع العبوة تحت المنصة التي سيجلس خلفها حبيقة والشخصيات التي
ستتحدث في اللقاء. والأب سميح هو الذي حمل العبوة ووضعهاء وساعده شخصان
أحدهما من آل مالك والآخر من آل مسلم. وذلك بعلم وأوامر من جعجع وقرار منه. اما
العخطيط والعنفيذ فكان من غسان توما ورجاله. وحين اتصل الأب سميح بالمطران ليتأكد
من وجود حبيقة» كان الهدف إبلاغ جماعة غسان توما لإعطاء الأمر بالتفجير اللاسلكي.
وعند دوي الانفجار كسرث باب الكنيسة وهرعت على السلالم... وكان خليل الهراوي حيًا
ونصف جسمه مطموراء وإيلي فرزلي فاقدا الوعي وينزف وجرح كبير في فمه. وحبيقة
تحت الركام. وبعد الحفر وصلت إلى حبيقة وسحبته آنا وزميلي عماد قصاص ونظفنا
وجهه بالماء إلى أن استعاد الوعي. وأرادت القيادة السورية وميشال المرّ القأكد من أن
حبيقة لم يصب بأي كسور أو نزيف داخلي» فأخذوه بهليكوبتر عسكرية سورية إلى مشفى
تشرين العسكري بدمشق. وفور وصولنا إلى المستشفى تذكر حبيقة المكالمة المشبوهة
التي تلقاها المطران وطلب مني اعتقال الأب سميح فورًا. وكان الأب سميح على علم بأننا
قادمون فرمى جهاز الإرسال في الحديقة. واعتقلناه وسلمناه للمخابرات السورية. ولكنه
خلال اعتقاله غافل حارسه وأخذ منه رشاشه وأطلق الرصاص على صدره وانتحر. أمّا
الشخصان الآخران من آل مسلم ومالك فقد شجنا عشر سنوات في سورية قبل أن يُطلق
سراحهما أواخر التسعينيات».
ويتحدث روبير حاتم عن شريعة الخاب في المناطق الشرقية وعمليات الاغتيال شبه
اليومية"» وعن صراع النفوذ على الكانتون المسيحي» والحرب بين الجيش بقيادة عون
(1) کتب روبیر حاتم: «من الاغتيالات الأحرى تصفية النائب البطريركي المونسنيور لبر خريش والعميد
فى الجيش اللبناني خليل كنعان وغابي توما وزوجته وآخرين لم يزل أهاليهم يبحثون عنهم في سورية
وهم قتلى على أيدي رجال جعجع. بالنسبة لاغتيال المونسنيور خريش كان المسؤول عن تنفيذ
الجريمة بيار رزق (أكرم) ومعه مجموعة بتكليف من سمير جعجع وغسان توما لان رین کان سن
أل مناهضي ممارسات جعجع الإجرامية في المنطقة الشرقية وفي المجتمع المسيحي عموماء
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 497
وقوات جعجع. وفي حادثة دالة» لم تمتثل عناصر القؤات لحاجز الجيش اللبناني عند
«المونتفردي» في آيلول 1986 ففتح الجيش النار ما أذى إلى سقوط خمسة قتلى من
آل رحمة المقربين من جعجع. وانتقامًا لهؤلاء قام آشقاؤهم وأفراد عائلاتهم بالانتقام»
فقتلوا اللواء خليل كنعان المقزب من ميشال عون ومن أهم أعوانه في قيادة الجيش.
لقد فقدت قوات حبيقة مصادر التمويل على الأرض» بعد مغادرتها الكانتون
المسيحي. فسعت لتوفير التمويل اللازم بوسائل عذة. إذ منذ ظهور الحكومتين» بات
بإمكان رجال حبيقة التجول بحريّة تامة في مناطق نفوذ عون وكذلك في مناطق نفوذ
السوريين في لبنان» وفي شرق وغرب بيروت. فقاموا بخطف وتهديد وتعذيب عددٍ من
رجال الأعمال من مناطق مختلفة بالتعاون مع جهات سورية وحزبية لبنانية. كالتزور
والخطف لقاء الفدية وآنواع التجارة الممنوعة كخطف رجال أعمال مثل شارل شالوحي
صاحب مركز ميرنا شالوحي في سن الفيل» الذي كانت تفاصيل خطفه مشابهة لتلك التي
تعض لها روجيه تمرز '.
تمرز يضر إلى «الغربية»
منذ 1983 ولغاية 1988 ثابر خصوم العهد ومراقبو القطاع المصرفي على الدعوة إلى
التحقيق في بواطن العلاقة التي ربطت تمرز بالجميّل. ثم كثرت الدعوات إلى اعتقال تمرز
بتهم ومخالفات قانونية عديدة. وبعد إغلاق بنك المشرفق في نهاية 8 وصدور مذكرة
توقيف في مناطق حكومة عون» انعقل تمرز إلى غرب العاصمة.
- مدعومًا من عه البطريرك آنذاك آنطونیوس خريش والمطران خلیل آبو نادر. وقد جاهر هؤلاء کرجال
في الكنيسة بمواقف ضد ممارسات الميليشيات. وكان ذلك قبل أن تصبح البطريركية المارونية في
ظل اليظر يرك صفير «المرشد الروحي للقروات اللبنانية» أکثر من کونه مر جعية روحيه للمسیخييرن
الموارنة. لقد بات هم البطريرك صفير عام 1989 دعم جعجع في مواجهة الجنرال عون. أمَا ببار رزف
فكان يعمل آنذاك في جهاز الأمن الخارجي التابع لقوات جعجع ولكته يعيش الآن في فرنسا. ومنذ
1985 کان هناك برود بين اليطري 3ة خحریشس والریښ امین الجميّل» وآراد ججج أن يزيد الشرحخ
بينهما ويلقي شبهة الاغتيال على جماعة الرئيس الجميل ورئيس المخابرات العسكرية في الجيش
اللبناني سیمول قسیس . فامر بالقاء حثة المونسنيور البر في حرج فرب دير مار انطونیوس الواقع بين
شننعير وغزير وهى منطقة نفوذ جماعة أمين.
Robert Hatem, From Israel to Damascus, California, Pride International, 1999, Chapter.25 (1)
498 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كان خروج أمين الجميّل من الحكم» كما تبن من تسلسل الأحداث» الضربة
الأكبر لعمرزء لأّه كان الخيمة الزرقاء ومظلة الأمان له. فامتدذت الحملة بعد خروج
أمين ضدٌ تمرز من نشاطه الاقتصادي والمالي إلى نشاطه السياسي» ثم إلى اتهامه
باتخياة راغا مرل إلى البهردسك وبانه ررق ولیس ماروا آصياة إلجء ومن
نماذج المقالات التي دجت في تلك الفترة واحدة بقلم شارل أيوب» الضابط السابق
في شعبة الإعلام في الجيش اللبنانى» ناشر صحيفة الديار يرد فيها على تصريح لتمرز
أن سہب حملة الديار ضده هو أن شال ايوب طلب منه 50 اق دولار فلم یعطه .
وجاء في مقال آيوب:
رة تمرز قال: فى ثذوقه الأصسافية إن الديار طلست م50 الف دولارء: ولاتة لم
يدفع لها قامت بالحملة عليه. إحدى الزميلات من كبريات الصحف وس اها تمرز أثناء
التحقيق معه من قبل وزير المالية انها قيضت منه مبلعًا من المال» كما أن أحد أصحابها
أعفي من دين سابق عليه لدى بنك المشرق بقيمة 12 مليون ليرة. قبل كل شيء نتحذى
روجیه تمرز أن یکون یعرف مکاتب الدیار أو سمحنا له بدخولها. اما إذا کانت مشکلته مع
وسطاء وهو يُقحم الديار في ذلك فإنه يهڏي ولا عجب. فنهاية السارق نهاية هزيلة ودنيئة
دائما. ومن هو تمرز ؟ إته من صنائع الرئيس آمين الجميّل الذي سرعان ما نبذه بعدما
كشف أقنعته» قزم على بابه يفتح له الباب» وسمسار فى البلاط. قحباء تحاضر فى العفاف.
و«عائلة تمرز من عمر السنديان فى بلادنا»» مجذرة فى الأرض» منهم بطاركة في الموارنة.
اكبر سخرية للمارونية أن يكون تمرزي مرشحًا للرئاسة» عائلة لقطاء جاؤوا من إسرائيل
يهود أبناء يهود» عبروا إلى المغرب فمصر» وجاؤوا إلى لبنان في عهد تزوير. فتسلموا
أرزاقنا ورقابنا. فعاثوا فى البلاد الفساد وسرقوا مال الشعب وودائع المساكين ليضعوها في
دول العالم شققًا فخمة أوكارًا للدعارة وللزناديق. وما تمرز ؟ يتحدث عن لبنان. وماذا
يعرف عن لبنان؟ بالله عليكم قولوا لنا من أية قرية هو ومن هم آهله وأين عائلته ومنبعها؟
ومن أي نبع شرب؟ وتمرز أي شجرة جلس يتفياً بظلها؟».
(1) الديار» «اين أثت يا تمرز من الديار؟»» 1 كانون الثاني 1989 .
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 499
ثم يتهّم أيوب روجيه تمرز بالخيانة العظمى: «أرادت المؤامرة أن يصل (تمرز) إلى
مركز سلطة وأن يكون كوهين الثاني في لبنان» فيشتري الضمائر ويدفع البرطيل وهو
ما استطاع على قلاع الديار الوصول» بل بقي قزمًا أمام آسوارها يحاول بشتى الوسائل
ترغيبها وأحياتا ترهيبها وتهدیدها. روجیه تمرز کل شهر يزور إسرائيل وهو في بیروت
الغربية ملك اليوم. كيف يرعاه البارزون في الغربية اليوم وهو تلميذ إسرائيلي نجيب» وهو
شريك إسرائيليين في شركات عدَة في العالم؟ هل باتت الوطنية والعروبة تشترى
بالدولارات لتغمض عينيها عن عملاء إسرائيل ؟ أم بات العميل يكافاً ويرقى ويكزم في
زمن المؤامرة؟ سرق 154 مليون دولار من بنك المشرق» من ودائع الناس المساكين» وجاء
بحماية وفرتها له دولاراته» يهاجم حاكم مصرف لبنان (إدمون نعيم) الإنسان الصادق
المستقيم يتهدده ويمنع الناس والمسؤولين من النزول إلى المصرف المركزي لحضور
اجتماعات لإدانته. سؤال موجه إلى كل مسؤول في بيروت الغربية قبل بيروت الشرقية:
كيف تحمون عميلا إسرائيايًا؟ وكيف تدعمون من سرق آموال الشعب؟ وكيف ترعون عبدا
في عهد الرئيس الجميل؟ آين الادعاء العام لا يتحرك وأين المسؤولون؟
في نهاية المقال مدح شارل أيوب العماد عون رئيس الحكومة الانتقالية: «العماد عون
لك متا التهنئة ولك متا الإكبار. أنت صاحب الكف النظيف. أنت الذي أعلنت بوضوح أن
تمرز يجب أن تكشف كل خفايا قضاياه» وطالبت الاعلام بذلك. ونحن نلبي التداع. اي
كل الهيئات الرسمية التي يجب أن تحاكم تمرز. ولماذا لا تتحرك؟ نطرح السؤال اليوم
وسننشر التقرير الكامل قريبًا والذي يكشف كيف دفع تمرز الأموال لك أفواه بعض
المسؤولين ولشراء الضمائر» تغطية على سرقة أموال الشعب».
كان ميشال عون طموحًاء وقام بعدّة مساع في الأشهر التالية لتوطيد ساطته واستعادة
ما للدولةء وأحدها وضع اليد على مجموعة إنتراء والتأگد من صحة عملها. فأمر بفعح تحقيق
حول روجيه تمرز» وأصدر القضاء بحقه مذكرة جلب كما ذكرنا. واستفاد تمرز من وجود
حكومتين شرعيتين في لبنان» ومن عدم قدرة عون على تنفيذ المذرة في كافة الأراضي
اللبنانية» وف إلى بيروت الغربية طلبًا لحماية أعدائه السابقين» معارضي الرئيس أمين الجميّل.
كما أن تمرز كان يهرب أيضًا من الالتزامات المالية التي كان يقذّمها للقيادت مسيحية في
المناطق الشرقية حيث أصبح تمرز في فترة ما «مصرف مركزي» ۲٠)١ةط ١ط لهؤلاء ينفق عليهم
بسخاء. فكان فراره إلى غرب العاصمة إشارة أيضًا إلى تقزبه من إيلي حبيقة القائد السابق
للقوات اللبنانيةء والمقزب من القيادة السورية آنذاك وخصم جعجع اللدود.
~~ ~_
ou
: AA GiqE Sa
500 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كانت علاقة تمرز بحبيقة تعود إلى 1983 _ 1985 عندما قدم له تمرز 100 سهم في
كازينو لبنان التابع لمجموعة إنترا» وفتح له حساب تسليف. وکان تمرز یرد على منتقدې
توزيعه الأسهم على أصدقائه: «هذه أسهمي وأنا حر فيها وأورّع على من أشاء» وفی
غرب بیروت حل تمرز أولا ضيمًا علی ولید جنبلاط» الذي کانت تربطه به علاقات تجارية
عبر أسهم شركة «طيران عبر المتوسط» التابعة لمجموعة إنترا. فقامت ميليشيا الحزب
العقدمي الاشتراكي بتامين الحماية له في مكان إقامعه في فندق سمرلند وكذلك في شق
يملكها تمرز في شارع فردان.
كشف سلوك تمرز منذ مجيئه إلى لبنان وحتى توزطه مع الطبقة السياسية الكثير من
السذاجة في تعاطيه مع البيئة اللبنانية: إنّه فى ي بلد يعاني من حروب طويلة» وتسيطر فيه
شريعة الغاب وسلطة ميليشيات» وتغيب عنه الدولةء وتمارس فيه كل الجراف التي
يتصورها العقل» يما نیا القل شط وال رای واا رخ والھی وال وأي
رجل أعمال عالمي عاقل لن يقم على الاستثمار أو الإقامة في بيئة عالية المخاطر كهذه»
وأى ي سلوك كهذا ينافي حتمًا منطق اقتصاديات السوق. . ما دفع المراقبين إلى طرح السؤال:
ماذا يفعل رجل أعمال عالمي مغل روجیه تمرز في بلد کهذا سوی أنه وصولی يبحث عن
كنز في بلدان فاشلة B17 u٣ آم هو فعلاً مواطن لبناني کرش الحريري» مغلا عاد
بعد الغزو الإإسرائيلي واحتمالات السلام؟
عملیات خطف وابتزاز )
ف تلك القت رة کانت عات ابتزاز الأثرياء والمتمؤلين وفرض الخوّات وخطف
الرهائن لقاء فدية اھو ا واف في لہنان» تتم بتنسيق أو أمر مباشر من أعلى مستویات»›
واحیاتا سیق ین جات افا تات وس ورو رز زز اکا ار ي
المناطق المسيحيةء واستند إلى المال كأفضل طريقة لشق طريقهء وليس إلى قوّة ميليشا
اا ادا الال یلان ارات اانا اد ریا ہیا کال ای اے کر
تمويل إضافي. ولكن لبعض الميليشيات كانت هذه العمليات مصدرًا مهمًا. > ویشرح روبیر
حاتم في مقابلة مع محطة الجزيرة في مطلع العام 2000 أن الخطف لقاء فدية كان أحد
موارد الميليشيا في لبنان في الشمانينيات. وهذا يصح أكثر فى ميليشيا القوات بقيادة إيلى
69 حازم صاغية» موارنة من لبتان: ص 209.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز ا 501
حبيقة بعد خروجه من الكانتون المسيحي عام 1986 وخسارته للمعابر والمرافئ ومصادر
تمويل القوات وفقر عناصره. ويشرح حاتم عن خطف شارل شالوحي:
«كان معنا في زحلة كثير عالم هربانة» وكان فيه حرب التحرير اللي أعلنها ميشال عون
(آذار 1989). وكان أحد رجال الأعمال هو شارل شالوحي» كمان رپ ااال اا
کان هو فى عمله» وأخذناه من سمرلاند بالسيارة وطلعناه على بيت في زحلة وحطيناه
بالحمام. فدفع 0 الف دولار الزلمي» فترکناه. ورجعنا کمان واحد ثاني اسمه روجيه
کرم.. کمان خطفناه فصار فيه مشکل. صار فيه إطلاق رصاص وأکل روجیه کرم ضرب
بره وک الک جا ل پاکیم بوس اڑا اما وه سای ال سی ا
شیلوه. شلناه كبيناه على الطريق. ورجعنا خطفنا ماريوس سيمونيدس وكان سابقا احد
المسؤولين مع حبيقة. خطفناه بالطريقة البوليسية نفسها. حطيناه بالسيارة وكمان على
زحلة. كمان طلب مته حبيقة مصاري. وكان أحد مسؤولي القوات يطالب بحصته» اا
شفتري دفع له وقتها حبيقة 250 ألف دولار...»
سامي كليب: أسعد شفتري يطالب إيلي حبيقة بمبلغ؟
وور ساب ادما إ ادرت و ہی ماووچی . وعم يشرح له القصة ليش
بده مصاري. کان فى قصة ريالات مزورة ودولارات وعندي وری آنا عن الريالات المزورة.
المطبعة ا ہے پتییں ای آلا صار نائب ببعلباك. وطوني العريس وأسعد شفتري
صاروا يطبعوا ريالات» ولما صرت أطلب منهم آنا بدي مصاري. قالوا لاء هيدي المطبعة
للإدارة ونعمل فيها أوراقنا ومطبوعاتنا. جتيت عليهم وأرسلت جماعتي كشرت الحيطان
وأخدت المطبعة وبعتها. وجن جنونه أسعد شفتري».
«ولما صار إيلى حبيقة بده يعمل رئيس جمهورية في التسعينيات» صار بده يحرقني
روا اقرا کک فسات ,کرات قط اکا اھ ارت م شار شالہجی
ونی المریسی: ارال شالوحي بعدما خطفناه فجُرنا له السوبر ماركت سوي
يسين أغاتوا مقافي سه ورجا حاولا قله عام فق الى السريس لطتكاء لاف
أراضى عقارات للقوات اللبنانية» وحبيقة كان عنده علاقة معه» وكان عامل «حزب الوعد»
ل ۽ ر پت چرلی عل آراظتی للقوات التي كانت باسم طوني العريس. فلم يتنازل
طوني عنها... أعطيني وما بتعطيني.. فقال لي حبيقة: تصرف أنت. رحت لعند طوني وقال
لے ما اق ای الأراضى اللخ وا المسيحية... ما فهم مني شو المطلوب. وأخيرًا
يا أن سا یی عع لئے وکماد اراټۍ تابعة لصندوق القوات بالأشرفية
4
1
av
ع
. ^
کے
=
` Kê
502 روجیه تمرز: امبراطوریه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
رسندوق آلقوانت وآرض جبیل ومظار حالات» وها بجوف إذا أرض مطار حالات أخذها
حبرقة. i ء على الأراضي».
می كليب: غير خطف المتمولين»› > هل شارکت بعملیات خطف أخری بأوامر من
فة و یه
روبیر حاتم: حقة أذ له سيارته لميشال عون بعد اقعحام قصر بعبداء وكمان أخذ سيارة
روجیه تمرز بعد خطفه» وأخذ له شقته لتمرز. وهيدا تمرر أخدناه على زحاة. وهيدا ماريوس
سيمونيدس أحد المسؤولين عند حبيقة كمان خطفناه. ... وفي مايك نصار. آنا استدرجته امن
سویسرا» استدرجناه حتی ندفعه مصاري. آله ق شرت ليون دوا ره
خطف روجیيه تمرر
طموح تمرز الرتاسي تبر مع بدء انهيار إمبراطوريته المالية والتجارية في لبنان»
حیث کانت ظروفه تعجه من سيء إلى أسواً. فهو بات الآن بحاجة إلى منقذ» وإلى دعم
ess آسطاب اقوط الاير فى لبان لن ايس فامع از فجاسا في ا ابات
الرئاسية» بل لإنقاذه من ورطاته المالبة. فسعى إلى تجديد اتصالاته مع السوريين وحلفائهم
في لبنان» وهي اتصالات كان قد بدآها سابقًا واس عطاع مثلا الحصول على بعطاقة عبور
عسکري من وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس ليستعملها آثناء زياراته إلى دمشق.
ورأى تمرز أن صديقه إيلي حبيقة بات يعمتع بأفضل الصلات مع القيادة السورية أكثر
من أي فترة سابقة. وأنه سيساعده في مسعاه .. فقم له تمرز عبر معاونیه سیارة «رانج روفر»
ا س آم۵ یلها ریساغد تي اشمالاه . ولم يكن أحد في لبنان يقاوم إغراء
المال» فوافق حبيقة أن يوقّر له لقاء مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خذام في دمشق
وتحدد موعد اللقاء وذهب تمرز إلى دمشق ومکث في فندی شیراتون والتقى خدام اربع
مات في منزله في المرّة» ثم عاد إلى بيروت.
أا فى كانون الثاني 1989ء بعد فراره من شرق العاصمةء أصبح تمرز محظ أعين
الطامعين بماله في غرب بيروت أيضًاء بعدما كان محط أعين الطامعين في شرقها. وباق
عناصر المیلیشیات تراقبه في انحقاله من فندق سمرلند إلى شقته في شاو فر ن ي ر
مرسيدس مصفحة بلون أزرق ويرافقه حرس . فلم يكن ممكنًا خطفه. ولذلك اعتمد
Robert Hatem, From Israel to Damascus — The Painful Road of Blood Betrayal and Deception, (1)
California, Pride International. 1999, chapter 24.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 503
الساعون أسلوب الخديعة لاستدراجه وابتزازه. وحدث أن تج اتصال به ووعده المتصل
بأنّه سيحدد له لقاءَ مع باسل الأسد اين الزقيس حافظ الاسك :
بعد قصقصة جناحي تمرز السياسية والمالية إذا» حان وقت الانقضاض عليه شخصي
والتخآّص منه. ففي شباط ووو دبد تس اودارا ای کر ی إلى الاعتقاد أن
الموعد قد حذد فعا مع باسل الأسد وآتها ستشرف على نقله إلى دمشق مشق. وصدقهم تمرز
وقبل شروطهم بأن يأتي وحيدًا بدون حرسه وسائقه» وأن تتولى هذه العناصر قيادة سيارته
المرسيدس. فتشکل موکب من سیارتین: , أحدآهما سيارة تمرز المرسيدس برفقة أربغة
عناصر ميليشياوية تلحقهم سبارة الميليشسيا بعنصرين. ولدى الوصول إلى القع جر
هؤلاء وجهة سيرهم إلى شقة في زحلة ولم يكملوا إلى دمشق ایسا ترآ عل
انعظار إشارة الانطلاق إلى دمشق من غازي كنعان مسؤول الأمن السوري في لبنان والمقيم
في عنجر» وهو ليس في مكتبه اليوم. . ولكن ما أن دخل تمرز الشقة في زحلة حتى أبلغوه
أنه أصبح رهينة لديهم. . وكان البرد قارشا في شهر شباط ورغم ذلك أجبروه على خلع
ملابسه تمامًا واقتيد إلى غرفة الحمام حيث مكث أسيرًا لفترة طويلة.
في الأيام الأولى من خطفه ظنٌ تمرز أن الأمر متعلق بمخالفاته وفضائحه في
المصارف والشركات. فباشر حديثه مع الخاطفين بالشكوى من «حاكم مصرف لبنان ا
نعيم الذي يطلب رأسي». ولم یكترث الخاطفون بهموم تمرز» بل کان تحقيقهم معه والدي
اسعمة عشر ساعات يركز على دفع فدية. وحُرم من الطعام والتدفئة حتى يتعاون في دف
الفدية. وكان تمرز يكزر لهم أن ثروته غير منقولة وهي في استثمارات وشر کر کات ولیک
مودعة في المصارف» وليست سائلة على آي حال. وان ميلغ 12 مليون دولار الذي يطلبون
کبیر جدا ولا یستطیع توفیره مسرغة. وذو أن ترز تعزف على عوية خاطفيه فخرضن
عليهم بدل الفدية أن ينفذ مشاريعًا لميليشياهم تخلق فرص عمل لعناصرهم هم الفقيرة وتحقَق
لهم الثروة. ولكن قادة الخاطفين رفضوا هذا العرض وأمروا حراسه برفع درجة الضغط
والععذيب إلى درجة أن تمرز شارف على الموت مزتين. ولم تخب مشاكله مع الدولة عن
ذهنه في سوا لحظات اعتقاله» فكان يقول لخاطفیه عندما یطالبونه بالمال: «مشکلتي
الكبرى هي إدمون نعيم! ساعدوني أن أجد حلا معه. إه لا يبالي ببنك المشرق أو بالبنوك
(1) اعتبر مراقبو سورية أن باسل الأسد هو وريث حافظ الأسد الأبرز في الحكم ولكته قضى في حادث
سيارة في كانون الثاني 1994).
|
:
1
2
504 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
فی باريس وسويسرا. کل ما يهټه هو تدمیري. لو كنت موجودًا في باریس الان لما سمحت
تیم اقی اتفلپس نوكي في وربا
في تلك الأثناء انتشر خبر اختفاء تمرز في بيروت وانطلقت حملة للبحث عنه وجرى
اتصال بالسلطات السورية. فأبلغ | المتضلون بان سورية لا تغرف شيا اعن الموضوع» ولا
داعي للاتصال مرة ثانية. وكانت تلك المصيبة أسواً حلقة في مغامرات تمرز في لبنان»
حيث تعض في الأسر للتعذيب والتجويع والاهانة ليدفع الفدية. . وکان يشرح لخاطفيه أنه
لا يملك سيولة فورية» ولكنه صاحب مشاريع وشركات ويقدر أن يوفر لهم المال عبر
مصارفه. وکان تمرز على علاقة مع مسؤولین سوریین هما عدنان حمداني وياد محمود
ولكن خاطفيه كانوا على علاقة مع ساطة أعلى من هؤلاء» هي نائب الرئيس السوري
عبد الحليم خذام مباشرة”. كما طلب منه خاطفوه أن يكتب على الورق تفاصيل علافته
بهذين المسؤولين والمبالغ التي دفعها لهما» وذلك بطلب من مرجعية ميليشياهم في
القيادة السورية.
ومع الوقت اقعنع تمرز بأ أصتقاء» السوريين ووليد جتبلاط لن يسطيعرا إنقاذه:
ا اھ عاق آ ت ن بغير شييًا إذ سينعشر خبره في البلد أنه كان «عميلا
اماتا تیت قح وض أخيرًا وبدأ يتعاون لتأمين المال لخاطفيه لإطلاق سراحه.
فأعطاه خحاطفوه هاتف خلوي يجري اتصالاته ويحؤل المال إلى رقم حسابهم في فرع
Wedge Bank في شتورة. فاتصل تمرز بزوجته في نیویورك ثم بمساعدته واسمھا نهی
في باريس» ثم بصديقه فيليب تابت المسؤول في شركة طيران عبر المتوسط اعي كال
يملكها تمرز. وهكذا بدأ المال يصل إلى البنك في شتورة. فاستلمته عناصر الميليشيا
ونقلته في حقائب جلدية.
استغرق خطف تمرز في زحلة 25 يومًا إلى أن بلغ مجموع ما وصل من مال اى
حسابات الخاطفین 5 ملایین دولارًا» وهو كل ما استطاع تمرز تأمينه خلال فترة قصير قصيرة.
فکان هذا المبلغ كافيًا للخاطفين. وتوزع المال زعماء الخ ا التي خطفته ومسؤولون
سوریون ولبنانيون إضافه إلى منح مبلغ لتأسيس محطة تلفزيونية باسم «تلفزيون المشرف»
موالية لسورية. ثم اقخید تمرز إلى غرب بيرؤت حيث أطلق سراحه.
Robert Hatedm, chapter 24. (1)
A
©
ی
هذه العجربة حطّمت كل ما تبقى من آمال لدى تمرز في الاستمرار في لبنان»
وأقنعته أن يغخادر البلاد فورًا وإلى غير رجعة. ولكن الميليشيا لم تكتف بالفدية» بل
عمدت إلى تزوير أوراق سيارته المصفحة ونقلت ملكيّتها إلى اسم أحد مسؤوليها. كما
احتلّت الميليشيا نفسها شقة تمرز في شارع فردان ولم تخلها إلا بعدما دفع مالكوها
مبلغ 50 آلف دولار.
في مقابلة مع الاعلامية ماغي فرح في 20 شباط 2000 على شاشة «تلفزيون
المستقبل»» نفى إيلي حبيقة القائد السابق للقوات اللبنانية أنه آمر بخطف تمرز. ولكنه ذكر
تی سن ارز بلح ارف دولا ودا اوسن تیل صرضه اتیل فاجرما بد
على طلب تمرز» الدكتور إدمون نعيم حاكم مصرف لبنان آنذاك»"'. ولكن في مقابلة على
قناة الجزيرة عام 2000 سأل سامي كليب روبير حاتم: «أرى هنا صورة روجيه تمرز وقيل
طف وكنت أنتَ مسؤولاً عن خطفه على ما يبدو في تلك الفترة. ما الذي حصل تحديذا
وما هي علاقتك بروجيه تمرز» وعلاقة روجيه تمرز بإيلي حبيقة؟
أجاب روبیر حاتم: «روجیه تمرز کان رجل أعمال. وقتها عمل العماد عون معركهة
العحرير فلجاً تمرز إلى المنطقة الغربية وأقام بأوتيل السمرلاند» وصار يتردد على رجل
صاحب نفوذ قوي سورية. إيلى حبيقة كان يعرف تمرز من آيام بيروت الشرقية» وكان
e : م
(1) جريدة «السقير»: («(-حسقة يدافع عن نفسهة تلفزیونًا»» 21 شاط 2000 . فی 7 کانون الائ 2006« گر
موتح «المجلس الوطني للحققة والعدالة والمصالحة في سوريا» المعلومة الحالية المتعلقة بنائی
الرتن السوري الفتابق عرد الحليم خحدام: (-جريمة اختطاف رجل الأعمال الليتاتى رو حه تمرر فی
شهر شباط 1989 لدوافع تتعلتق بالابتزاز الذي يهدف إلى الحصول على مبلغ 12 مليون دولار.
وقشفيو لفل مانت التى توردها الوثائق المتوفرة إلى أن عبد الحليم خدام أعطى أوامره لإيلي حبيقة›
وقد کانا یشکلان اة اعا الا کہ ار عن اجام سدق اجر وسل اضراع بین آطراف
المافيات المخابراتية السورية» حيث كان خدام يريد معرفة حقيقة العلاقة التي تجمع بين روجيه
تمرر من جهه ة وضابطي المخابر ات السورية العميد عدنان حمداني والعميد أیاد محمود. وتشير
الوثائی المتوفرة ال ف المبالغ التي حصضلتها العصابة من رو حه تمرر تقاسمها کل من عد الحليم
خدام وغازي کنعان و اغد حر دان و الناتب ل اهر الخطيب لتمويل فناته التلفزيونية س تلفزیون المشرف
وآخرين. وقد تم e المبلغ من الجهات الى ذفعت الفدية إلى خساب بنكى خض أفراد
«العصابة» اللبنانية - ورية فى بناك ءعل٥۷ - فرع شتور | http://www w.hrinfo.net/ و محل «البیان»»›
7 أ E Nars /
.)2000 الامارات» 2 شباط Robert Hatedm, chapter 24. (2)
۱
506 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تمرز على علاقة مع رينه معؤّض عديله لإيلي حبيقة''. وكان حبيقة يتردّد عند رينه
معوّض»› وفتح تمرز خطوط مع إيلي حبيقة ليساعده في فتح إداعة. وكنت معه في 2ء
شايفه قاعد معه. وبعدين صار حبيقة ينزل على السمرلاند يتردد على تمرز»
وطلب مني نحضّر لتمرز «مشروع»... وجمعنا معلومات كيف بيحضر الزلمة ومين اللي
عنده» ومعه حماية من وليد جنبلاط. وكان إيلي حبيقة يريد أن يبت منه مصاري. عرفت
أن تمرز معه جميع أنواع الثروات.. وعرفت هيك بعد ما عملت برمة عليه تشوف شو
عنده. بتعرف إنها عملية بدها وقت.. وكمان عرفت أن عنده عربية مصفحة ومغه أربعة
مرافقين من جماعة وليد جنبلاط بيتنقلوا معه بالسمرلاند. بلغت حبيقة هالشيء وقلت له
بدك يصير فيه أكشن ولا كيف؟ قال لي لأً.. هلأ عم نأخذه بالسياسة. كيف نأخذه
بالسباشة؟.. وهمتاة لحجرز إنه «عتدك موعد مع باسل الآاسد عم نظبط لك موعد مع
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 507
مسقعة والطقس بڑا كان برد وكثير سقعة المي فوق بزحلة. قلت لإيلي حبيقة الزلمة
ما بیحمل ویمکن یموت...»
سامي كليب: المهم نك بدأت تعذیب روجیه تمرز؟
روبير حاتم: «الزلمة بالآخر إنهار وحشينا مرتين إنه مات... إزرق كليًا من البرد
فأخرجناه من الحمّام ودفيناه. ورجعنا قلنا لإيلي حبيقة إن الزلمة ما بقى يحمل» بيموت.
الرسالة من تمرز تؤكد إو أنا لم أتصزف من رأسي لإنه بعدها صرنا أصدقاء معه» ونأخذ
معه موعد نحكي بهالمواضيع كلها. وقال تمرز لحبيقة آنا بساعدكم بمشاريع... بعمل لكم
مطار وبيساعدنا بمشاريع اجتماعية بيظبطلنا وضعنا. وكمان بيجيب مصاري لإيلي حبيقة
وبيشعّل الشبيبة. وكان يقول لحبيقة: أنا مستعد نتعاون.. نعمل شغل» نعمل شىء. بس
حبيقة ما كان همه الشغل هو هه الآن المصاري لأن فيه عالم - بعيدًا عنّك - بيناتهم وليد
4 باسل الأسد». والزلمة كان بيهمه يفتح علاقات بسورية وفكر بالموضوع. وعاد تمرز جنبلاط بدهن من حبيقة مصارى» وعدة مسؤوليات مالية».
رحنا لعنده بالسمرلاند وقلنا له حکینا مع غازي کنعان وقال کنعان )0 بس بدنا نطلع روبير حاتم: «بعدما انهار روجيه تمرز ووافق يدفع مصاري ويحؤلهم عالبنك»›
فم
على زحلة عندنا شوية شغل.. ووثق فینا تمرز وقال لنا )0. بعدها رکبنا معه بسیارته
وطلعنا على زحلة» كنت آنا مصادر بيت بزحلة... ورحنا عالبيت وفوق قلنا له إطلع معانا
نقعد شوي بس يجي ال 0 من غازي کنعان منکمّل. قعد عندنا وجئنا ووضحنا له
القصة. وبعدين اعطيناه مكتوب بخط إيده لإيلي حبيقة».
سامي كليب: يعني لو ترجمنا الوارد في الرسالة إن المبلغ الذي قدمه ليس كافيًا. شو
هو المبلغ الذي طلبه حبيقة من روجيه تمرز ولم يدفعه؟
روبير حاتم: «إيلي حبيقة كان بده 12 ملیون دولار. جن جنونه تمرز قال ما معي
2 مليون... كل مصرياتي عامل فيهم مشاريع. وكان عم يحكي بلهجة مصرية» قال لي
«أنا بأعمل مشاريع ما عنديش المصاري دي كلها». وسلمته ثاني مكتوب من حبيقة» عم
بيسأله عن الضباط اللي بيعرفهم في سوريا... عدنان حمداني والضابط إياد محمود».
سامي كليب: بعد ذلك كيف حلت القضية معه؟ هل دفع أموالا؟
روبير حاتم: «آلح إيلي حبيقة علي «اضغط عليه» اضغط عليه».. بس الزلمة كبير
بالعمر» كيف أضغط علیه؟ آنا ضغطت عليه بالكهرباء.. كهربته.. وصرت كب عليه مي
(1) رينه معؤض هنا هو شخص أخر وليس رئيس الجمهورية الراحل رينه معؤض.
نزل فادي ساروفيم على الغربية» وفتح حساب بإخراج قيد مزور وجاب رقم الحساب.
وطلع على زحلة وعطى رقم الحساب لتمرز» وأعطاه تليفون دولي ئ سلتا قان
فیها خطوط».
سامي كليب: «طيب» آنت طبعًا شاركت بعمليات قتال وقتل وما إلى ذلك. لماذا
(روجيه تمرز) لم تكمل عليه ما طلب منك حبيقة آنذاك. في الواقع أسألك سؤال» لأنه قيل
إنه روجيه تمرز عرض عليك مبلغ مالي كبير هل هذا صحيح خلال سجنه؟
روبیر حاتم: «لا أبدًا.. أبدًا ولا قژبت منه» طلب مرة كنت عم بعزمه عالآكل صار
يترجاني باللغة الإإنجليزية يقول لي 14عا۲؟ رص عط عیام ما فيه مجال ناء آنا للواقع للآخر
معه» بدفع كل المصاري. حتى ليرة ما آخدت منه. بعدين.. قال إنه فادي ساروفيم أخذ 50
آلف دولار من تمرز ليبعغلنا إياها لألنا نحنا الشباب - آنا وبوب اللي كنا مسؤولين عنه.
کان فی 4 شباب بالبیت» حمید وبوب وسمیر وزهیر. قال لهم دفعلنا 50 آلف دولارء لات
عملنا له أكل وخدمناه.. صرنا بالآخر بعد ما دفع الفدية صرنا نريّحه ونشتري له جرائد.
فصار يقرا عن إدمون نعيم وكيف عم يتصرف تصرفات بالبنوك التي يملكها تمرز. صار
يطلب منا إنه نحكي بطريقة ما مع إدمون نعيم حتى ما يتصرف هيك... بس ظليت اتصل
بتمرز» ظليت سلم عليه بعد ما خرج من لبنان واتصل فيه وأطمئن عليه».
êi
1
١
اڈ
508 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
سامي كليب: هل صحيح إنه مول كتابك؛
روبیر حاتم: : «أبدًا لأ ما إلو علاقة ولا شيء.. يعني عدة أشخاص ساعدوني. بس تمرز
شو بده من حكاية التمويل. ما کان بده شي. پس رای اد ن¿ لدیه علاقات ممکن تساعدني.
المهم ساعدني شاب أميركاني من أصل لبناني هو ساعدني بالکتاب وکل شی» .
دور عبد الحليم خدام
في مقابلة مع الإعلامي السوري نزار نوف عام 2006ء ذكر روبير حاتم آن «عملية
ياف اأص رفن روجیه قمر کافت: بار عبد الخلیم خدام ن من أجل تشليحه 12 مليون
دولار Tirr
ف: هل كان ذلك لسبب سياسي من القبادة السورية» آم بدافع شخصي من خدام!
ی ا : «لاء كان الأمر لسبب شخصي. خذام کان وحشا ومجر ما حقيقيًا مغل
شريكه رفيق الحريري»؛ لا يمكن أن تشبع عيناة إلا بتراب القبر کان پریك تالا ن تهرز...
وحين اندلعت حرب الشرقية في مطلع 1989 انتقل إلى بيروت الغربية حيث فتح قنوات
اتصال مع وليد جنبلاط وبعض مووچ وکان جنبلاط یقشطه مصریاته یشلحه آمواله
مقابل تأمين الحماية له ولأعماله. . وكان تمرز يقيم في ذلك الوقت في أوتيل السمرلاند.
وقد زده وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس بتصريح خاص لعبور الخط العسكري على
حون ية ال اس الأمنبة السورية. وعندما صدرت أوامر خدام لحبيقة بخطف تمرز
أوكلت المهمة لي كالعادة. وتو مجهت إلى بيروت الغربية حيث يفيم. . واستنتجت بعد
مراقبته أربعة أيام أن من المستحيل خطفه بالقوة» ولا بد من الاحتيال عليه ببب الحرامة
(1) ملاحظة المؤلف: لقد اشترينا كتاب روبير حاتم باللغة الانكليزية من شركة 3113201 وهو مطبوع
بشکل جيّد ومجلد
إذ لم يخضع لأي تدقيق حول المعلومات وتشوبه تواريخ مغلوطة لا حصر لها. وتبقی قيمته آنه من
الشهادات القليلة الصادمة التي لا تحاول تجميل زمن الحرب أو مذكرات البعض وشهاداتهم «النظيفة
إجمالا» أو «لو عاد الزمن إلى الوراء فسنقوم بنفس الأمور». فالعفو الذي صدر عام 1991 إنما شجع
على مل هله المراقف: والصريجات الساقرة وغیر الادمة. وقدریشگل مضمون کاب حاتم حول ع
كبير من الأشخاص في لبنان وسورية اتهام أو على الأقل مساءلة في أي بلد يحترم القوانين. وحتى
لو أعفى القانون عن ارتكابات في زمن الحرب فهذا لا يعني عدم وضع النقاط على الحروف
واستخراج الحقائق وتحليلها وبحثها.
مجلآد» ولكثّه كحت بلغة انكليزية ركيكة جذًا مليئة بآلاف الأخطاء الاملائة والقواعديه
509 rT القسم
المكّفة له من قبل عناصر جنبلاط. وكانت الحيلة أن أتصل به وأخبره أن باسل الأسد يريد
مقابلته لأني كنت أعرف أن تمرز يريد أن يشرب من رأس النبع» وأن الطعم الوحيد الذي
يمكن أن أصطاده به هو باسل الأسد. فهو كان يريد إقامة علاقات مع رؤوس النظام
السوري الكبيرة لكي يتخلص من ابتزاز زعرانهم المحليين مغل وليد جنبلاط. وكان يريد
بشكل خاص الوصول إلى غازي كنعان وباسل الأسد من أجل مشاريع مشتركة. . وعندما
سمع تمرز بموضوع المقابلة انبسط كتير وشرحث له أن رجال باسل الأسد هم مَن
سينولى نقله إلى البقاع حفاظًا على أمنه وسلامته فصدق ق الرواية وفى الموعد المقزر
توجهت إلى فذق الجممرلايك وأخبرته أن موعد لاسا س اسل اد سيکون في
الساتعة سا قر ف سجر اسه وساتقه اوتولی, اعد رچالي (زهير) قيادة سيارته المرسيدس
به» بينما قدت أنا سيارة المواكبة وذهبنا إلى شقتعي في زحلة. وحين وصلنا آخبرته بصراحة
أنه رهينة عندنا ولا يوجد أي لقاء مع باسل الأسد والأمر كان مجرد حيلة.
) .. كان مطلب عبد الحليم خدام واضحًا وقاطعًا: على تمرز أن يوقن 12 مليون دولار
نقذا. لکن تمرز أكد أنه لا يوجد معه سيولة وأنه على خلاف مع حاكم مصرف لبنان إدمول
نعيم ولا يستطيع تأمين المبلغ وأّه مستعد لإعطائنا شيا بالمبلغ. . لكن خدام وحبيقة
لا يتعاملان بالشيكات كي لا تكون آدلة ضدهما يومًا ما . وتولى التحقيق مع تمرز والضغط
ا ی ا ی
وتدهور صحته. وعندها استدعاني حبيقة إلى دمشق وأعطاني رسالتين إلى تمرز: واحدة
لكي يجيب عليها والثانية ليفكر بها. . وفي الواقع رسالة حبيقة آملاها عليه عبد الحليم
خدام رغم أنها موقعة من حبيقة. . فما ورد فیها كانت مطالب خاصة من خدام الذي أزاد
بالإضافة إلى 12 مليون دولار» أن يعرف طبيعة علاقة تمرز باثنين من ضباط المخابرات
السورية هما عدنان حمداني وآياد محمود».
«وأعطاني تمرز رده على الرسالة في عشر صفحات بعضها استعطاف مغل: «أنا قلبي
ضعيف منذ طفولتي وأغيب دائمًا عن الوعي ولم أعد قادرا على العحمل.. .. أرجوكم
أعطوني فرصة ثانية لأعۆّض لكم كل شيء. . أنا لا أملك أموالاً سائلة ولكني أملك
استشمارات وعقارات ومشاريع ويإمكاني أن أعطیکم ما تریدون بعد ن تطلقوا سر شراک
إلخ». وفي بقية رد تمرز أكد على أنه التقى بالعميد حمداني قبل ثلاث سنوات أي في
العام 1986 عبر شخص يدعى إيلي بيطار من أجل الاستثمار في سوريا في مشروع زراعي
تعود 50 بالمئة من أرباحه للحكومة السورية والباقي لبنك المشرف. . وأنٌ من کان سيشرف
=
ت
م
فم
ا
1
باو وھ ھ
ص
510 | روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
على المشروع هو مهندس زراعي أمیرکي یدعی جان هیلیکین. وأکد تمرز في جوابه على
أسئلة خدام أن «العميد حمداني أن له اجتماعًا مع رئيس الوزراء السوري عبد الرؤوف
الكسم ووزير الاقتصاد محمد العمادي ووزير الزراعة».
يتابع حاتم: «أثناء ذلك تابع الشفتري وعریس قذیب تمرز التي کان بردد:«الا سوال
للعو ظيف والاسقمار وليست للفخزين. من أين أملك 12 مليون دولار سيولة». وعرض
تمرز تمويل مشاريع خاصة بحبيقة وخذام تعود عليهما بأرباح كبيرة» لكنهما رفضا. فقد
كانا يريدان المال نقدّا ولا شيء غير ذلك. وكان حبيقة ورئيسه خدام يديران اللعبة من
دمشتق على الهاتف. وأعطونا أوامر بزيادة الضغط عن طريق التعذيب والتجويع» فأخضعناه
للتغطيس بالماء البارد والصدمات الكهربائية وشارف غلى الموت أكثر من مرة. وأشهد
للعاريخ أني أعجبت بصموده وقدرته على المقاومة رغم عمره ومرضه. ولكن في النهاية
سحقه التعذيب والألم فكل شخص لديه قدرة محدودة على التحتل. ووافق على دفع
خمسة ملايين دولار نقدًا. فأعطاه فادي ساروفيم رقم حساب مصرفي بإسم مزر في
«ويدج بنك» فرع شتوراء وهاتمًا دوليًا للاتصال بعائلته وأصدقائه وشركائه لتأمين المبلغ.
وغعندما بدت الأموال بالوصول تنفس قادة العصابة الصعداء. ووصلت الأموال إلى
المصرف» فوضعها فادي ساروفيم في حقائب ونقلها إلى دمشق. وؤزعت الأموال على
حبيقة وخدام وغازي كنعان وأسعد حردان بالإضافة لمبلغ لتعويم تلفزيون «المشرى» الذي
کان يملکه زاهر الخطيب».
تمرز يحكي عن عملية الخطف
قال تمرز: «خحطفوني يوم 0 شباط 1989 لمدة 20 يومًا وأطلقوني يوم 10 آذار
وصودف إطلاقي انه يوم عيد ميلادي بعدما دفعت لهم الفدية. وبسبب التعذيب الجسدي
الذي مارسه عل الخاطفون آثناء فترة الخطف تدهورت صحتي وتلاشت قواي. ومنذ تلك
الفترة وحتى اليوم (26 سنة) لم أستعد صحتي كاملة. فلقد وجد الأطباء سما في دشي .
وكذلك بسبب التعذيب وقعت في كوما واقتربت من الموت. إذ كانوا يرفضون أن يعطوني
ماء لأشربه لفترات طويلة. ففي مرة أبقوني ثلاثة أيام بدون ماء للشرب. وكانوا يضربوني
مرارًا ويسخرون من لهجتي التي تداخلت فيها اللبنانية بالمصرية. ولكن في الأيام الأخيرة
کانوا يخففون اسلوبهم الفظ وقساوة التعذيب بعدما كنث أدفع المبالغ لقيادتهم ومباشرة
للخاطفين الذين كانوا يتولون حراستي. فقال لي الحرس أنهم لن يقتلوني حتى لو جاء ٣م
لیے لای اتی مرائ ووسر س بی Sle
الأمر بذلك. ورغم أن سورية كانت ضدي بشكل عام إلا ته كان لدي آصدقاء في دمشق
ومنهم مصطفى طلاس وزير الدفاع الذي أرسل فريقًا عسكريًا إلى بيروت بعدما تركني
الخاطفون ليرافقني إلى دمشق. ومن مطار دمشق أرسلوني إلى أثينا حيث اهتمت بي
السفارة الأميركية ومنحتني أوراقًا ثبوتية. إذ كان لدي «الغرين كارد» الأميركي. واحتجت
أن آبقى في المسعشقى في آميركا مدّة ثلاثة أشهر للعلاج من السم الذي دسه الخاطفون
في شراييني.
ولدى سؤال المؤف عن علاقاته المالية وغير المالية وكيفية تمويله حبيقة» عندما
واجه الأخير صعوبات بعد مغادرته المنطقة الشرقية. أجاب تمرز: «عندما غادر حبيقة
المنطقة» تابعت مساعدته ليواجه مسؤولياته المالية ولكني بقيت محايدا قدر المستطاع في
حربه الكبرى مع خصومه 1985( 1987)».
لقد غادر أمين الجميّل لبنان مباشرة بعد انتهاء عهده في يلول 8ء وبعدما هدده
سمير جعجع وأزال معالم نفوذه على الأرض. وهذا ما مهد فعلاً لانهيار إمبراطورية تمرزء
وأدى إلى فراره من شرق بيروت إلى غربها واختطافه في شباط 1989.
في حديثه إلى الصحافي غسان شربل» اتهم سمير جعجع أمين الجميّل بان اهتمامه
الأول كان منصبًا على تدمير معالم الدولةء «لأنٌ مجيء عهد طبيعي بعد آمين الجميّل
سيؤدي إلى فتح ملفاته وملفات عهده. تصور لو جاء عهد طبيعي بعد آمين الجميّل» كان
لا بد أن يفتح ملف إنترا زضغودا» (آی وعلفات آخری) :
بعد مغادرته لبنان» حل أمين الجميّل في الولايات المتحدة» ثم استقر في فرنسا
لمكة غر سقر ات زظيلة اعقد الش عبات وجي الس راث الأولى من القرن الخادي
والعیریر٤ كانت اقسا ارتطت بعهده (1982 - 1988) تصعد إلى السطح. إحداها
تتعلق بدور روجيه تمرز في صفقة بيع 6,000 جواز سفر لبناني إلى حكومة ألمانيا
الغربية لقاء مبلغ من المال بلغ بضعة ملايين من الدولارات. وظهرت تقارير أن الرئيس
لجسل أذن لصفقة الجوازات لألمانياء ما كان سيساعد الحكومة الألمانية على طرد
لاف اللبتانيين والفلسطينيين ممن لا يحملون آوراقا ثبوتية» والذين لم تمنحهم ألمانيا
حق اللجوء لئ ,أراضيها: وان علاقة الجميّل مع فرانتس یوزف شتراوس ع٤٥[ ۴٣4۸7
(1) غسان شربل» «سمیر جعجع یتذگر»» آین كنت في الحرب؟ اعترافات جنرالات الصراعات اللبنانية»
یروت راض اليس للكتب والنشر» 12011 هن 241.
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
ی
ر۸
8 ریس حكومة ولاية بافاريا ورئيس الحزب الاجتماعي المسيحي ا8 في
بافارياء لعبت دورًا في الصفقة. إذ أن الحزب الذي رأسه شتراوس في بافاريا كان
الحليف الأساسي للحزب الديموقراطي المسيحي 0ا00 الذي رأسه هلموت كول. وفي
تموز 1991ء استندعي أمين الجميّل للمثول أمام المحقق العدلي في بيروت كشاهد في
قضية الجوازات» والتي اتهم بلعب دور فيها جميل نعمة مدير عام الأمن العام صاحب
صلاحية توقيع الجوازات لتصديقها. ولكن الجميّل اكتفى بكتابة رسالتين إلى المدعي
العام دون آق قي الى ابتاك
وقضية أخرى ضد الجميّل كانت حول سوء استعمال المال العام في صفقة طائرات
کرم من سارڑکا پرا ارتسا تلجیفی الایائی۔ ما قورف ارير أن الجچل اون
طعام الغداء مع شمعون بيريز» زعيم المعارضة الإسرائيلية في حزيران 1991 .
سأل المۇلف روجيه تمرز عن طبيعة علاقته بأمين الجميّل» خاصة أن كلامًا كثيرًا ظهر
عن جفاء بينهما بين 1986 و 1988ء وان ظروف مغادرته لشركة إنترا وتعيين جميل إسكندر»
تسیا فی الجميّل» كان نتيجة سوء تفاهم بينهما. ذلك أن الانطباع الذي تركه مجمل
مقابلات تمرز مع المؤلف أن علاقته بأمين الجميّل كانت صداقة حميمة.
فقال تمرز «أنا وأمين كنا صديقين وهناك علاقة عائلية عبر زواج إثنين من ابناء
العم. ومغادرتي إنترا لم تكن مبادرة من أمين بل الضغوط السياسية. ولذلك» فالنقاش
(1) عاد أمين الجميّل إلى لبنان عام 2000 في عهد إميل لحود وشرع في مناهضة كريم بقرادوني رئيس
حزب الكتائب آنذاك. ثم ترس الجميّل «الحركة الإصلاحية الكتائبية» التي اعتبرها الرأي العام حملة
لاستعادة نفوڈ آل الجميل ۳ الحزب» بعدما فقدوه ا انتماضهة القوات في ادار 1985 ووفاة المؤسس
: 8. وقد د شاد کی نادوقي للت أن عحملة اسن الجميل اضدهة
بحاو الجميّل عام 1987. وقد شرح الاستاد دریم بعر ولي للمؤلف ل ا ا لجميّل
r ۰ + هس آ e : اء Ni اء a ا
و ضعت تی إطار ان بقرادوني نھ م 5 يحصة » وکانه عریب عن الکتاتت وکان التائ إقطاع
عائلی . ففی آب 2002 اشتعلت حرب الائات بین الجميّل وبقرادونی»› وجاء في بیان بقرادوني ان
ا : أ شارون ف مال العائلة فى بكميا اتد شاو وق سه لر قاسة
أمين الجميّل اجعمع مع أرييل شارون في منزل العائلة في بكميا حيث ايد سارول ترسيحه ر
الجمهورية صك کمیل شمعول. وان الجميل بعٹ «مندوبًا خاصضا) للتفاوض شارون کي إسرائيل
خارج إطار المفاوضات الس ية وان الجميل واصل علا فته بح إسرائيل بعد عهده «بدلیل تعرز يته
باسحاف رابین وغيرها الكثير». وآضاف رد بقرادوني: «ولا داعي للد كير بما فعله مساو الرئيس
أمين الجميّل السيّد روجيه تمرز بالاقتصاد اللبنانى ولا بالصفقات التي تمت في عهده ومنها صفقه
اله ما الشهب . (المصدر: جريدة السقير» حر ب بیانات بین الجميّل وبقرادوني: اتهامات متبادلة
تطال العلاقة بإسرائيل»» 23 أب 2002).
القسم الخامس : سقوط إميراطورية تمرر
ا
ك
ډیا
الذي يبقى في هذا الموضوع هو إذا كان آمين قادرا في وقتها على استعمال صلاحياته
كرئيس للجمهورية في وقف إزاحتي عن رئاسة شركة إنترا أم لا. ولكن هذا النقاش لن
يؤدي إلى نتيجة وسيكون عديم الجدوى. ذلك أن الحقيقة الأساسية حول ظروف
إزاحتي هي أن شركة إنترا وبنك المشرق كانا في وضع ممتاز وقوي على الساحة
اللبنانية» وبالتالي أصبحث آنا قيا أيضًاء وربّما قويًا أكثر من اللازم بنظر البعض.
وهكذا بدأت النصائح تردني من عدَّة أطراف أن أستقيل من منصبي وأغادر لبنان. حتى
تبيّنت أهميتي. إذ في فترة خطفي وغيابي عن بنك المشرق» وبدون خبرتي وتوجيهاتي
وإدارتي» وصل بنك المشرق إلى التعثر».
ويضيف تمرز: «لقد وشعت عمليات بنك المشرق وحجمه على الساحة عبر شراء
عدد من البنوك الأجنبية التي كان أصحابها يغادرون لبنان في تلك المرحلة الخطرة. وأحد
هذه البنوك كان «كيميكال بنك». وكانت الصفقات تتضمّن مكاتب وعمليات هذه البنوك.
کما اشتریت عقار «الانترناشنال کولدج» في تلال جنوب مطار بیروت وما زالت من
أملاكي حتى اليوم».
ولدى سؤال تمرز عمّا هي الملفات الثلاثة التي حكمته بموجبها المحكمة
العسكرية» أجاب:
«كان هناك ثلاثة ملفات جمعوها ونفخوا فيها وجعلوا منها قضية عظيمة في محاولة
لاظهاري وكأني كنث أتعامل مع إسرائيل أو أني موالٍ نشط لإسرائيل. الملف الأول كان
ني شهدت في محكمة تجارية في أوروبا لصالح رجل أعمال بريطاني يهودي هو البارون
روبرت ماكسويل. وليس لهذه القصة علاقة بإسرائيل. والانية كانت تقريرًا مفبركا آي
اشتريت شركة بترول في إسرائيل. وتبيّن بعد البحث أن هذا غير صحيح. والملف الغالث
أي كنت - بطريقة ما - ضالعًا لعدّة سنوات في استصدار جوازات سفر لفلسطينيين لكى
يحصلوا على الجنسية اللبنانية. أمّا في عالم الواقع فستبدو هذه الدعاوى الثلاثة مضحكة.
ولكن في تلك الأيام وفي ظروف اللحرب الأهلية في لبنان عام 9 كانت التهم كافية
للوصول إلى أحكام ضدي. ما دفعني إلى المنفى. ولذلك فهذه الملفات مكنتهم من
تحقيق هدفهم تماما وهو إبعادي عن لبنان».
في حديثه مع المؤلف» بدا تمرز ناقمًا على وزير العدل السابق عدنان عضوم وخاصة
دور عضوم كقاض فى المحكمة التجارية» كما اعتبره تابعًا لسورية» وأنه كان لسورية عملاء
= Kasam
gigi
514 ن روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
داخل المصرف. ولقد سأل المؤلف تمرز أن يدعم موقفه من عضوم بأمثلة ودلائل ولكن
جوابه كان تهمة غامضة بدون دليل ساقها بحق عضوم" .
ولدى سؤال تمرز عن اجتماعه برجال الانتربول (البوليس الدولي)ء ولماذا استنتج أن
ملقَهم كان فارغ المضمون. أجاب تمرز: «إِن الانتربول لا يتناول في عمله ملفات جرائم
سياسية أو دعاوى سياسية. ولذلك عندما أوقفوني في المغرب کا لک جای اسان
شكوى مفترضة. ووصل ملف الانتربول من السلطة اللبنانية إلى المغرب» ولكن لم يكن
فيه مضمون ذا أهمية. ولذلك أخلوا سبيلي فورًا».
)1( القاضي عدنان عضوم ذاع صيته في لبنان كقاض نزيه أثناء توليه رئاسة المحكمة التجارية بين الأعوام
3 و 1993 وأصدر ر أحکامًا في قضايا إفلاس وتعثر عددٍ من البنوك في مطلع التسعينيات ؤصفت
يومذاك بالأحكام المهمّة» نظرًا لأثرها في لجم كابوس التعثر الذي أحاط بالمصارف اللبنانية في تلك
اسلف لم اقلم رناسة سكت جتايات جيل لبنآن بين غاي 3 و 1995 حتی تاریخ تعيینه مدعي
عامًا للتمییز في آب 5. وعانى عضوم من ضغط الملفات على القضاء ومن قلة أعضاء الجسم
القضائي في لبنان مقارنة بعدد القضايا التى كانت تحال عليه» ومن صعوبة منح الملفات الوقت
الکافی یت اتر أكمت سات لااك اة عضوم ینجز ثلاثین ملفا کل شهر فی حین کان یرده
تداعبات سقوط Lb تمرر
نماذج عن المخالفات المصرفية التي ارتكبت في بنك المشرق تذل على
أن مرتكبها كان نموذْجًا لظاهرة فريدة من نوعهاء كرسته إمبراطورًا على
مملكة اقتصادية. ورغم تحفظات الخبراء على أسلوبه فى القيادة وعلى
فكره في المغامرة» تحصن السيّد تمرز بحرية التصرّف» وبمركزية القرار»
والتحزر من رقابة كافة السلطات. فارتكب أخطاءَ هرت القطاع المصرفي
الذي ت ڑکیں غر ات معا حقة في الداخل و حبث و ضعت
وأعيد النظر بالتراخيص الممنوحة لفروع لبنانية» وجرى تشديد الرقابة
على تشاظاتهاء ولي لسم باكر ضرف لبان لتس نديد التزامات بذك
المشرق» لتداعت مصارف عديدة وانهارت الثقة بالجهاز المصرفي
وبمصداقية أجهزة الرقابة.
في العام 1986 لفتت نشاطات تمرز الاستفمارية ن لبان أآنظار مصرف لبنان»
وعلى سبيل المثال شراؤه ب لبنك 516۲١ في باریس لقاء ( )1 مليون فرنك» وتغيير الاسم ا
Banque de Participation et de Placements (BPP) وهو مرادف اسم نان آخر اشتر اه
تمرز باسم المش هة ف في gwڀwر| ۾®g „Banca di Particepiazioni e Invest1ment1 لم پک
ثمَة علاقات مالية وأاضحة فين الیتگینة الا أن استخدام نفس الاسم بدا وگان الثكف في
باريس هو فرع للبنك في سويسراء ولكنه في الحقيقة لم يكن كذلك.
. : چہ وھ
a
١
۰
516 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أزمة بتوك «أوف شور»
ضخ العام 9 بالاتهامات والاتهامات المضادة حول مسؤولية كافة الأطراف عن
عدم تدارك أزمة بنك المشرق قبل وقوعها. ووصلت الاتهامات حد تحميل مصرف
لبنان المسؤولية والمطالبة بإحالة إدمون نعيم إلى العحقيق بحجة خرقه للقانون. وعلى
سبيل المغال اتهموا نعيم بالعدخل لانتخاب نائبه الأول حسين كنعان عضوا في مجلس
إنغراء وهو تدخل حرمه «قانون النقد والعسليف»» وآنْ نعيم انفرد في فتح اعتمادات في
مرحلة الحكومتين بدون توفيع أي وزير» وقصّر في مراقبة المصارف والتلاعب ببعضص
القسبات الماليةء ورفض صرف أموال نفقات حكومية وأشخال عامّة في المنطقة
الشرقية (مغلاً رفض فتح اعتماد للجيش شرف بیروت وطلب صرف نفقات للجيش
غربهاء الخ) .
استاء نعيم من هذه
نعيم لم يلق الدعم من جميع الأطراف في سوا مراحل انهيار الدولة اللبنانية. وفي 26
شاط 1989 نقذ موظفو مصرف لبنان وفروعه - باستفناء فرع جونية الواقع في مناطق نفودذ
حكومة عون - إضرابًا عامّا»ء احتجاجا على احتمال إحالة حاكم المصرف على التحقيق»
حيث اعتبرت نقابة الموظفين أن التهم بحق نعيم ملمقة» وأن نعيم هو «الرجل الذي حافظ
على وحدة المؤسسات ووحدة البلاد ووحدة النقد.» في أضخبت الظروف .
وإذ اتفقت حكومتا الحص وعون على وقف الحملة على نعيم لمنع آي خربطة في
ظرف صعب» تمن مصرف لبنان من تجاوز المسألة ليصب جهوده في منع أزمة بنك
الخشترق من آلا ستشراء اء حتى لا تتحول إلى أزمة قطاع. فقد تعثرت ثلاثة مصارف لبنانية في
فرنساء برأس مال وإدارة لبنانية وهي: بنك ب.ب.ب والبنك اللبناني العربي» ويونايتد
بانکینغ کوربوریشین. . وقامت السلطات الفرنسية بإجراء ءات تحذيرية وتأديبية ضد هذه
المصارف» ووجد مصرف لبنان نفسه معنيًا بحماية المودعين اللبنانيين الذين ظنوا أن إيداع
أموالهم في فرنسا كان أكثر آمانا. . فت وجه وفد من مصرف لبنان» ضمٌ حسین کنعال وسمیر
عگاری ومكرذيش بولدوقيان» والعقى مسؤولين في البنك المركزي الفرتسي لمعالجة
أوضاع المصارف بأقل خسائر ممكنة.
)1( مجلة النهار العربى والدولى» 6 آذار 1989.
)2 جريدة النهار» :2 شاط 189
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 517
التداعيات الخارجية
أزمة القطاع المصرفي اللبناني جراء تعثر المشرق ومشاكل شركة إنترا والتي توالت
فض فى الخمانينيات كانت لها امتدادت خارجية.
ذلك أن حكومة سليم الحص كانت قد أجازت للمصارف اللبنانية عام 1977 بتوسيع
أعمالها إلى shore banking . وکانت اسالیب المحاسبة المبتكرة في العمل المصرفي
تشکل جانبًا رماديًا في القطاع بعد إطلاق ال«أوف شور»» حيث قامت عدّة مصارف بافتتاح
فروع في الخارج. ثم أصبحت هذه الفروع تستعمل كاليات لانعضاض السيولة من بيروت
بعيدًا عن أعين لجنة رقابة المصارف ومصرف لبنان» وتحويلها إلى الخارج حيث استغلت
الفروع الهامش الأكبر في حريّة التصزف في أوروبا وغرب أفريقيا والشرق الأوسط.
وكان أن استغلت المصارف اللبنانية ثغرة في قانون النقد والتسليف يسمح لها بالفصل
بين الأصول من جهة والالتزامات أو الديون المطلوبة من جهة ثانية» وفقا للعملة (وطنية
أو أجنبية). ولإدارة أصولها والتزاماتهاء اعتبرت المصارف التجارية الاحتياط المطلوب
بالعملة اللبنانية بأنّه القيد الوحيد. وهذا الوضع قلل من مقدرة مصرف لبنان على تنفيذ
سياسة نقدية صحية في السوق. إذ أن الشروط دعت إلى وضع نسبة 15 بالمئة من رأسمال
أي بنك بالعملات الأجنبية. ولكن بموجب قانون سرية المصارف» كان من المستحيل
او ا rO IP TN
تا وخاصة تما کاثت :فده الفروع bell n السات ای بی اه
الرئيسي في بيروت, إلا أن مراقبة مصرف لبنان لم تمنع هذه المصارف من امتصاص
سيولة سوق بيروت بالعملات الصعبة وتحويلها إلى الخارج ما شكّل ضغطا إضافيًا على
قيمة الليرة اللبنانية.
وجاء الدعم لمصرف لبنان من مصدر غير متوقع: فلئن فشل مصرف لبنان في رقابة
فغالة على فروع المصارف اللبنانية في الخارج» لم يكن هذا الأمر يعني أن هذه الفروع
كانت حرة فى أي نشاط تشاء القيام به في الدول المضيفة. ذلك أن أجهزة الرقابة
فرنسا في مقدمة تلك الدول حيث استقطبت باريس عدذا من فروع المصارف اللبنانية. ففي
العام 1989ء تعغرت فروع ثلاثة مصارف لبنانية في باريس ما أحرج فروع المصارف اللبنانية
اللأخرى فى فرنسا ووضعها تحت مجهر الساطات الفرنسية.
518 روجیه تمرز: : امبراطوريهة اتترا وحیتان المال فى لبنان 1989-1968
برز اسم روجيه تمرز في قضية البنوك اللبنانية في فرنساء » لآنه كان رئيس مجلس إدارة
Banque de placement et paiement (BPP) الذي يملكه بنك المشرىف في بیر وقد وکان
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز .- 519
أمّا القضة الثغانية فكانت تعلق بمصرف United Banking Company (UBC) لصاحبه
رجل الأعمال اللبنانى جو كيروز. وظهرت قضية هذا البنك إلى العلن عندما اعتقل رجال
هذا البنك هن الحد هل المضارف اللبناتية ال شعترت في باریس» وگا تمرز يحمل هدا
الفرع الباريسي لاستدانة مبالغ ضخمة من المال لعمويل مشاريعه. وفي العام 1988ء قام
الخض فا المركزي في فرنسا Banque de France بالتحقيق في هذا الفرع»› » واکخشف آنه
یعاني من عجز قدره 250 مليون فرنك فرنسي. . وأظهرت قضية 8۲۶ عجز مصرف لبنان عن
مواجهة مفاعيل نشاطات «الأوف شور»» وخاصة متى اشترك فيها رجال عمال مدعومون
سياسيًا فى لبنان من طراز تمرز. ذلك أته أثناء تحقيقات البنك المركزي في فرنسا كان بنك
وبيده حقيبة تحتوي على 3.5 مليون فرنك. فمنذ 1986 كانت السلطات المصرفية الفرنسية
تراقب هذا البنك وتأمره بزيادة ملاءته عدّة مرات. حعى تبيّن أن هذا البنك ضالع في منح
تسليفات لأفراد لبنانيين بلغت مئات ملايين الفرنكات خلال فترة قصيرة. وكشفت
العحقيقات أن مصارف عة في باريس رفضت طلبات تسليف قذمها هؤلاء اللبنانيون وان
هذا البنك اللبناني في باريس منحهم قروضًا بأساليب تخالف القانون الفرنسي بلغ
مجموعها 250 مليون فرنك» في حين لم تكن سجلات البنك واضحة حول آسماء
الشخصيات والمؤسسات التي استلمت القروض.
والمصرف الثالث في باريس كان «البنك اللبناني العربي» الذي قڏم تسليفات
لأشخاص في تحرك مشبوه في التعامل المصرفي. وأنْ هناك رابط بين هذا البنك والبنك
السابق بسبب تشابه أسماء الذين قبضوا الأموال. ولم تنجح محاولات المصارف الثلاثة
طمس الدلائل قبل بدء التحقيقات» إذ أن مصرف فرنسا المركزي ذكر من ضمن المخالفات
المشرق في بيروت بدوره يخضع لعحقيقات لبنانية» ويواجه صعوبات مالية» فلم يكن
مقاو اميق السا اقرع البازوي . وفي هذه الحال رأى المصرف المركزي الفرنسي
أن هناك مسؤولية قانونية تقع على عاتق مصرف لبنان لتأمين سيولة الفرع الباريسي» لان
مصرف لبنان هو مالك الأسهم الرئيسي في مجموعة إنترا التي تضم بنك المشرف.
ورد مصرف لبتان أن مهامه كبنك مركزي لا تمد إلى ضمان الودائع في فروع
Bigir? Tern کے
3
ماف أوف النور؛ وأ ضمان الودائع يقتصر على المصارف المتواجدة على الأراضي
اللبتائية. ولكن ما أن استلم بنك فرنسا رد مصرف لبنان» حتى أعلن إفلاس 8۶۴ وعرض
أصوله للبيع لتسديد ديونه» وعدم إضاعة المزيد من الوقت. وكانت سرعة مصرف فرنسا
ف ال ا خارج مقدرة مصرف لبنان الذي حکمته توازنات سياسية داخلية دقيقة
وعلاقات مع جمعية المضاز ف .
کرت تقاریر صحافية فرنسية أن شخصيتين لبنانيتين يجري التحري عن علاقتهما بعمليات تستند
بشکل غير شرعي إلى معلومات داخلية عiلra) insider حصل عليها هذان الشخصان واستعملاها
لاء شر که الت وم فرنسية هي Triangle Industries لصالح .echiney S.4. ونظرت المفوضية بالدور
الذي لعبه سمير طرابلسي و وروجيه تمرز الدي ضڄت مصa>Jl Banque de Participation et de
ئ‰eْصce 8ا فی باریس . ولقد نفى سمير طرابلسي وجا لوفران أي علاقة پالامر . وکان طرابلسی
برز بسبب دوره في إطلاق رهائن فرنسيين في لہنان» وهو صدیق نلسوں بلتس رئيس شرکه ترایانغل
للآلمنیوم» وصدیق آلان بوبيل مسؤول في وزارة المال الفرنسية. وشركة بشيني هي ملك الدولة
الفرنسية ويترثب على وزارة المالية الموافقة على الصفقة. في الأيام الغلاثة التي سقت اعلان شركکه
س خد ا
بشيني عرضها بقيمة 1.26 مليار دولار لشراء شركة تراينغل في ا2ری اني تم درل 220ای
سهم لشركة : تراینغل فى سوق البورصة بسعر 0 دولارات للسهم. ومک المحققون من تحلد رد هو
الک فامت بها هذه المصارف لجوء إدارتها ا العلاعب بات لانت وتعديل الأرقام
مباشرة قبل بدء التحقيق بهدف تضليل العدالة. ويقول لوسیان دحداح في مقابلة مع مجلة
الوسط في 18 أيار 1992 إن تمرز تعمد خلق فوضى لكي يمنع تبيان الحقائق من بعده إذ
أن الإدارة المؤقتة التي قسلمت متف السلم ق بد اكد نققات اقسققى: أن الموجودات
سواء كانت عقارات أو شرکات هي وهمية ولا وجودلها.
وجاء في تقرير مجلة الوسط تفاصيل عن تعثر بنك المشرق وآزمة القطاع المصرفي
وامتداداتها الخارجة و
«اتشجرت قى يتان قضية جنك المشرق ومعه فقبية الشركة المصرقية الححدة في
باريس» ثم البنك اللبناني - العربي في لبنان وفرنساء ثم قضية بنك المساهمات والتو ظيفات
- مشتري 0 آلف سهم منهم رجلا اعمال فرنسیان» واحد منهما صدیق شخصي للرتیمن الفرنسي
فرنسوا میتران» وشرکتا مفزڑف فرنسیتین .
Insider-Trading Inquiry Reported in Paris. Special to The New York Times, January 18, 1989.
›1992 «من الأردن إلى لبتان... مصيبة المصارف المفلسة وأصحابها»ء مجلة الوسطء 18 أيّار )1(
ض 42 43:
520 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
في العاصمة الفرنسية» وقبله البنك نفسه في سويسرا. . وكرت السبحة لتشمل مصارف
أخرى» من بينها بنك مصر اللبناني - الافريقي› وبتك میگو ویرزومید والازدهار. ورفقا
لعقديرات رئيس شركهة إنترا وزير الخارجية اللبناني اللاسبق الدكتور لوسيان دحداح» فان
حجم خسائر بنك المشرق مع المصارف الشقيقة والعابعة» نعيجة السياسات التي اتبعه
السيد روجيه تمرز» رئيس مجلس ادارة البنك سابقاء لا يقل عن 270 مليون دولار» في حين
يرتفع حجم الخسائر في المصارف الاخرى إلى ما لا يقل عن 600 مليون دولارء اسغناد
إلى تقديرات مصرف لبنان.
«وتكشف المستندات التي حصلت عليها المحاكم اللبنانية أن تمرز عمد إلى إحاطة
نفسه بمجموعة من الموظفين الذين تحؤلوا إلى «مفاتيح»» ينفذون تماما ما يطلبه منهم من
دون مناقشة. ثم عمد هؤلاء الموظفون في مرحلة ثانية» وبعدما أحاطوا أنفسهم بهالة النفوذ
الذي آغدقه عليهم تمرز كرتيس لمجاس الآدارة» إلى تتفي الانختلاسات بشكل مكشرف؛
عبر شبكة من الشركات الوهمية التى أنشأها تمرز في قبرص وجزر البهاماس وجنيف
وتیزیورك» وسلمها إلى مساعدین شخصیین له آو إلى آشخاص زهمیین. کما اشحری
عقارات وهمية وأنفق ملايين الدولارات على صداقاته الخاصة» كل ذلك لتسهيل سحب
الاموال من البنك من دون أن تخضع عمليات السحب لأية رقابة. حتى أن الكثير منها لم
يدخل السجلات الرسمية.
«ويقول لوسيان دحداح إن تمرز تعمد خلق حالة من الفوضى الشديدة لكي يمتع كل
مَن يأتي من بعده من الوصول إلى استنتاج. . ومن الصور الغريبة أن الادارة الموقتة التي
مك بتاك اشرق بفرار ققاتي» اقطرت إلى ضرف بالغ طاطلد تامف اف ا
الموجودات التی تبحت عنهاء سواء كانت عقارات أو شركات» إنما هي عقارات وشركات
وة لا وجو د لها على الإ طلاق. وعندما طولبت شركة طيران عبر المتوسط وهي إحدى
الشركات التي تملّكها تمرز بالديون المتوجبة عليهاء فوجى المحققون بأن هذه الديون لم
تدخل إلى حسابات الشركة وانما تم إنفاقها في أوجه لا أحد يعرفها.
«معظم المخالفات» لا بل جميعهاء ارتكبها أصحاب القرار في هذه المصارف»›
اسساب آلقرار غالا ما یکر نرق اصصاب البنك نفسه. ففي موضوع البنك اللبناني -
العربي» سواء في باريس أو في بيروت»› اتهم القضاء اللبناني والفرنسي على السواء
آشخات البفت :
n r TÎ a ay
للذهاب إلى لبنان وبيع الموجودات التي يملكهاء غادر ولم يعد. واستطاع آل الجلبي (من
العراق)» كبار المساهمين في بنك مبكو» مغادرة لبنان بعدما أجمعت معظم التحقيقات
القضائية على اتهامهم بالاختلاسات التي خضصلت» سواء بشكل مباشر أو بواسطة بعحض
الاشخاص الذين أسبغوا عليهم «نعمة القرار ر». وما حصل في مبکو تکژر بشکل آخر في
بنك نصر اللبناني - الافريقي» وانتهى القضاء اللبناني إلى القاء القبض على أحد كبار
اسای خر زف تی بدا تبيّن مشاركته في سحب الأموال من البنك عبر طرق
غير شرعية ومخالفة للقانون.
«واكتشف القضاء اللبناني أن أجهزة الرقابة المصرفية متورطة على مستوى رأس الهرم
فا واک مذكرات العوقيف التي صدرت غيابيًا» مذگرة ضد رئيس لجنة الرقابة على
المصارف السيد جورج كوتيا المتهم بالتواطؤ في معظم المخالفات وعمليات اختلاس
الأموال التي حصلت.
أجك الور ق بن اللبنانيين يقول إن المخالفات التي يرتكبها موظف ماء آيّا كان مركز
القرار الذي يشغله» قد تكون قادرة على «هز» البنك. ولكن وحدها مخالفات أصحابه
تكون قادرة على إسقاطه. وهذا ما حصل».
ملحق الفصل 19
مطالعة الدكتور فاروق محفوظ
عضو لجنة الرقابة المصرفية في البنك المركزي
فيما يلي مطالعة الدكتور فاروق محفوظ عضو لجنة الرقابة المصرفية في البنك المركزي حول
ملفات شركة إنترا وبنك المشرق وروجيه تمرز» كما نشرتها الصحف في مطلع 1991. وأهمية
مطالعة محفوظ أنه كان مستشارًا اقتصاديًا لرئيس الحكومة السابق سليم الحص طوال 7 سنوات›
وعَيّن عضرا في لجنة الرقابة على المصارف في 15 كانون الثاني 1990 آي بعد توقف بنك المشرق
عن الدفع» ولم يكن اذا في لجنة الرقابة السابقة برئاسة الدكتور جورج كوتياء والتي ذكر أتها كانت
مقصّرة في رقابتها على المؤسسات التابعة لروجيه تمرز بين سنة 1983 وآواخر سنة 1988:
قبل الحديث عن بنك المشرق والمخالفات المصرفية التي ارتكبها المسؤولون فيه» لا بد لنا
أن نعود قليلاً إلى الوراء لنعرف كيفية نشوء هذا المصرف وتأسيسه.
یو سف ديدس
يوسف بيدس» أرثوذوكسي من مدينة الناصرة» ولد في القدس عام 2ء وبداً حياتة العملية
في بنك باركليز في قسم القطع ومن ثم في قسم العسليف حيث أظهر تفوقا واضحًا في حل
المشكلات المصرفية والمالية» بالنظر لعمله الدؤوب في المصرف حتى ساعة متأخرة من الليل»
وهو يدرس الملفات ويدقق في المستندات ويدؤن الملاحظات. في عام 1943 استدعاه رئيس
البنك العربي السيد عبد الحميد شومان وعيّنه مديرًا عامًاء فجذب معه زبائن باركليز وشارك في
رسم وتنفيذ خطة إنماء البنك العربي في الاقطار العربية» حتى أصبح خبيرًا مصرفيًا وهو دون
الغلاثين مع عمره.
تزوج بيدس في عام 1946 في القدس› وحين بدأت حرب فلسطين عام 1947 أرسل زوجته
(وداد سلامة) إلى بيروت ثم لحق بها بعد سقوط فلس طين. وکانت بيروت مركزا ماليًاء فأخحذ
بيدس يتعاطى الاعمال المصرفية ويؤشس مكتبًا للصيرفة باسم «التجار العالميون»» ومنها اشتقت
َ
.
ii? ا
iS
r
524 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كلمة إنترا برأسمال 12 الف ليرة بهدف التشغيل السريع للعملة وتحقيق الربح الوفير. وأدار بيدس
المكتب في منطقة باب إدريس في بيروت بذكاء وعبقرية» وأصبح من رجال المال والأعمال بعد
نجاحه في تجارة الأسهم والسندات والمضاربات. وعندما رفع رأسماله إلى ثلاثة ملايين ليرة
اة ردص آر بالحه قازداد تسر مه وكفر سح اذه آذ كان الفا طبرن الراقدؤن :هن الارض
المحتلّة يتو جهون إلى مكتب بيدس لتصريف جنيهاتهم الفلسطينية أو لإيداعها واستثمارها في
عقارات ومشاريع منعجة. وفي عام 1951ء تأسس بنك إنترا وأدرج اسمه على لائحة المصارف
تحت رقم 15ء وكان يتولى أعمال الصرافة واستقطاب الودائع وتمويل المشاريع العقارية. وارتفعت
في وسط بيروت عمارة العسيلي واللعازارية» وتدفق المال العربي بفضل نشاطات بيدس في دول
الخليج» وقوة الحجة والإقناع التي امتاز بهما. وخلال سنوات ارتفع حجم عمال البنك من خمسة
ملا دة لبنانية إلى 700 مليون ليرة» اي ما کان يوازي 218 مليون دولار آميركي. وتحول بنك
إنترا إلى إمبراطورية عالمية مؤلفة من 40 فرعًا عاملاً و 24 فرعا قيد الافتتاح» فضلاً عن تأسيس
مصارف شقيقة لانترا في الخارج ضمت 33 فرعا وأربعة مصارف في لبنان و 48 شركة.
في عام 1955 طلب الرئيس كميل شمعون رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك من بيدس إنشاء
فندق کبیر في بیروت» فکان فندق فينيسيا. وفي عام 1960 طلب منه الرئیس فؤاد شهاب رئيس
الجمهورية اللبنانية آنذاك إنشاء شركة ملاحة ففعل. وأراد شراء ناقلات نفط» فاستاءت منه البنوك
الأجنبية العاملة في لبنان وعددها عشرة بنوك كانت تدير مصالح دول وتتمتع بنفوذ اقتصادي
وسياسي کبیر.
وخلال عشر سنوات أصبح بنك إنعرا المدافع الوحيد عن مصالح لبنان الاقتصادية والإنمائية.
سقوط إمبراطورية إنترا
استاءت القوى المعادية الداخلية والخارجية من تفوّق إنترا وبدآت تبث الإشاعات: بيدس
يبيع أراضي فلسطين» بيدس يتعامل مع إسرائيل» اسحبوا ودائعكم من إنترا قبل إفلاسه...
لقد خاف الاقطاع السياسي من طموحات بيدس وبدأ هذا الاقطاع بابعزازه» فدفع أموالاً طائلة
حتى ضاق ذرعًا بهم. لقد تأر بيدس بالأسلوب الألماني في استثمار معظم ودائعه مبقيًا على
بعض السيولة في المصرف» مما كان له الأثر الكبير في تصتع إمبراطوريته المصرفية عام 1966
حين استدعاه الرئيس شارل حلو رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك إلى القصر الجمهوري ليقول له:
لماذا تستفمر الودائع في الخارج ولا تستفمرها في لبنان؟ أجاب بيدس: لقد استثمرت معظم
الودائع في لبنان» وإذا منحني المصرف المركزي 100 مليون ليرة سوف أنفذ مشاريع حيوية في
عهدل. إلا أن الإشاعات بدأت تسري مغل النار في الهشيم» بأنٌ الرئيس شارل حلو استدعى بيدس
إلى القصر وطلب من حاكم مصرف لبنان تعويم إنترا ب 100 ليوف لر فا بدا بتاك إكرا
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 525
يتعرض لسحوبات صمد أمامها شهرين اضطز بعدها إلى طلب السيولة من مصرف لبنان لقاء
ضمانات. حيث أعطي مبلغ 15 مليون ليرة لبنانية. إلا أن هذا المبلغ لم يكفه. فطلب بنك إنترا
الصلح الواقي. ولكن المحكمة التجاريّة رفضت طلب الصلح الواقي» وقزرت وضع بنك إنترا قيد
التصفية» وإحالة أعضاء مجلس الإدارة إلى التحقيق.
بعد انهيار بنك إنترا» تراجع مركز لبنان المالي في الشرق الاوسط,» وبادرت الدولة إلى
0 مليون ليرة. وكان للشركة مساحات غقارية ضخمة فى لبتان» فضلا عن استشماراتها فى الداحل
والخارج. وآنشئت لجنة رقابة على المصارف بموجب القانون رقم 67/28 تاريخ 5-9 _ 1967
وهي لجنة مستقلة غير خاضعة في ممارسة أعمالها لسلطة مصرف لبنان» وترتبط بها دائرة الرقابة
المنصوص عليها في المادة 148 من قانون النقد والتسليف.
وفي أعقاب أزمة إنتراء تم توقيع عقد بروتوكول بتاريخ 11 - 10 - 1967 بين لجنة بنك إنترا
الممتلة بشخص حاكم مصرف لبنان آنذاك الرئيس الياس سركيس» وبين كبار دائني البنك
الممثلين بأربعة أطراف هم: دولة الكويت ودولة قطر والدولة اللبنانية وشركة اعتمادات السلع
الأميركية. وقضى هذا الاتفاق بتحويل موجودات الأطراف الأربعة في بنك إنترا إلى أسهم في
البنك المذكور. وبعد عذة سنوات قررت الجمعية العمومية غير العادية لمساهمى البنك المنعقدة
بتاريخ 7-31 - 1971 تعديل بعض المواد من نظامه الأساسي» بحيث تغيّر اسم المصرف ليصبح
«بنك المشرق ش.م.ل» وزيد رأسماله من ثلاثة ملايين إلى خمسة عشر مليون ليرة عن طريق
إصدار سهم جدذيدة يها المساهمر ن القذامى فى البتلقه كل بكسبة مساهمته فى راس المال:
مساهمو المشرق وأعضاء مجلس إدارته
في البداية» كانت شركة إنترا للاستثمار وبنك المشرق يملكهما نفس المساهمين» باستثناء
حمَلَّة المساهمات الصغيرة. إلا أه على أثر الزيادة في رأس مال بنك المشرق من 3 ملايين ليرة
إلى 15 مليون ليرة» واكتتاب شركة إنترا للاستثمار بكامل الزيادة» توزعت ملكية بنك المشرق
کالاتی:
شركة إنترا للاستشمار 84 بالمئة.
ماهو رة ترا 16 بالمتة
ونعيجة لتنازل شركة إنترا للاستثمار عن نصف أسهمها في بنك المشرق لصالح مجموعة
مورغان الاميركية في عام 4ء فقد قذّمت مجموعة مورغان في شهر آذار من نفس العام كفالتها
لمصرف لبنان من أجل ضمان سلامة أوضاع بنك المشرق» وأصبحت المساهمات في راس مال
البنك المذكور على الشكل الأتي:
526 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
شركة إنترا للاستثمار 42 بالمئة.
مورغان 42 بالمثة.
مساهمو شركة إنترا 16 بالمئة.
ما أعضاء مجلس إدارة البنك الذين انتخبتهم الجمعية العمومية العادية للمصرف المنعقدة
بتاريخ 5 9 - 1983 لمدة ثلاث سنوات» هم السادة:
فهد عبد الرحمن البحرء رئيس مجلس الادارة
ج ب مورغان أوفرسيز عضو ممشل بالسيد رودني واغنر
ممثل کابیتال کوربوریشن» عضو
ادر اللا عة هة ایو روف رة
دولة الكويت عضن محغلة بالسيد خالد آبو السخود
دولة قطر عضو» ممثلة بالسيد عبد القادر القاضي
روجيه تمرر عصو
رولف کلانکيلاني عضو
دزیریه کتانه عضو
ریاض رزق عضو
سلمى السعيد عضو
إلا أته بتاريخ 2 - 12 - 1983 وبعد ثلاثة أشهر من انعتخاب مجلس الادارة باعت مجموعة
مورغن أسهمها في بنك المشرق البالغة 6 سههمًا إلى شركة إنترا للاستشمار بمبلغ خمسين
مليون ليرة لبنانية. واستقال السيد فهد عبد الرحمن البحر من رئاسة مجلس الإدارة» كما استقال
السيد رودني واغنر ممثل مجموعة مورغن من عضوية مجلس الإدارة. فانعقد عندها مجلس إدارة
مصعر بتاریسخ 1983-12-9 واتخذ قرارات بانتخاب السيد روجيه تمرز رئيسًّا له. وبتاريخ
5-1 - 1984 قررت الجمعية العمومية العادية لمساهمي المصرف انتخاب الدكتور أحمد الحاج
عضرا في مجلس الإدارة للمدة المتبقية من ولاية المجلس المذكور.
وبعد انتهاء ولاية مجلس الإدارة انعقدت الجمعية العمومية العادية للمساهمين بتاريخ
8-9 - 1986 وانتخبت مجلس إدارة لمدة ثلاث سنوات على النحو التالى:
روجيه تمرز رئيس مجلس الادارة - المدير العام ۰
شركة إنترا للاستشمار عضو» ممغلة بالسيد خالد شبارو
الدولة اللبنانية عضو» ممثلة بالسيد جوزف طربيه
الدكتور أحمد الحاج عضو
وبتاريخ 14 - 8 - 1987 قرر مجلس إدارة المصرف تعيين الدكتور أحمد الحاج عضرا منتديًا
له صلاحيات رئيس مجلس الإدارة المدير العام. إلا أن هذا الإنعداب ما لبث أن ألغي بتاريخ
8 - 7 - 1988. وهنا نشير إلى أته بعد شراء شركة إنترا لالإستشمار سهم مجموعة مورغن في بنك
المشرق» خلق رئيس مجلس إدارة الشركة السيد روجيه تمرز صعوبات للحيلولة دون إتمام
الصفقة. بحيث تحؤلت هذه الحصة إلى شركة هولدنغ وهمية هي «شركة ميلشر ش.م.ل» يفترضص
أثها تخص السيد تمرز وذلك بتاريخ 25 2 _ 1985.
إلا أنه على أثر التعيينات التي جرت في حينه في حاكمية مصرف لبنان» رفض الحاكم
الجديد الدكتور إدمون نعيم الموافقة على تملك %42 من سهم المشرق من قبل شركة ميلشر.
مما أبقى الاسهم باسم مورغن برغم قبضها ثمنها من شركة إنترا للاستغمار» والذي بلغ خمسين
مليون ليرة لبنانية. أي ما يعادل آنذاك 9.6 مليون دولار أميركي والتي دفعتها شركة ميلشر إلى إنترا
بعد بضعة أشهر 3.6 مليون دولار. علمًا بأنْ عقد بيع أسهم المورغن إلى الميلشر مشروط نفاذه
على موافقة مصرف لبنان. ولغاية تاريخه لم يوافق المصرف المذكور على هذا العقد» وبالتالي
على تحويل الملكية إلى الميلشر» مما أبقى ملكية الأسهم في سجل المساهمين حتى تاريخه
باسم المورغن.
هذا الواقع قد يسبب بخلق إشكالات قانونية» خاصة وأن مصرف لبنان اذعى على شركة
إنترا للاستغمار طالبًا اعتبارها مسؤولة عن عجز بنك المشرق سندًا لتعهد مشترك موقع من إنترا
ومورغن. كما أن مصرف لبنان طالب مؤخرًا مورغن بدفع خمسين بالمئة من خسائر بنك المشرق
المقدرّة بحوالى 106 مليون دولار» وذلك نتيجة كفالته المشتركة مع شركة إنترا للاستخمار المقدمة
إلى مصرف لبنانء لضمان سلامة أوضاع بنك المشرق.
اتهيار بتك المشرفق
في أواخر عام 1988ء تعض بنك المشرق لأزمة سيولة حادة» ما لبغت أن تفاقمت وآذت إلى
العاديين»› ومواجهة النفقات العامة للينك. وكانت الهيئة المصرفية العليا لدی مصرف لبنان قد
عيّنت مديرًا مؤقتا للبنك بتاريخ 28 - 1- 1989 محددة مهمّته بإيجاد خطة العمل التي يرتئيها
لتعويم البنلك من أجل متابعة أعماله. إلا أن تسارع الاحداث السياسية والأمنية فى لبنان حال دون
تنفيذ الحلول المقترحة من الهيئة المصرفية العليا. كما أن الهيئة المذكورة انتدبت مراقبين من
لجنة الرقابة على المصارف لللإشراف على سير الأعمال فى بنك المشرق» ثم جرى تعيين مدير
مقت بتاريخ 0 - 10 - 1989 من قبل محكمة الإفلاس» وعمدت الهيئشة المصرفية العليا إلى
928 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وهنا نشير إلى أن المبالغ التي دفعها مصرف لبنان خلال عام 1989 دعمًا لبنك المشرق في
سیا کی المودعين ومواجهة النفقات العامة للبنك» بلغت ما يوازي 57 مليون دولار ای
وقد قذر العجز في بنك المشرق في نهاية عام 1989 بمبلغ 106 ملیون دولار آمیرکي َج بکامله
عن مجموع الأموال التي سجبها رئيس مجلس الادارة السابتق للبنك السيد روجيه تمرز بالعملة
اللبتانية والعملات الاجنبية المختلفة» من خلال الشركات الوهمية المدينة في البنك وعددها
حوالى الاربعين شركة» سبق أن أشسها السيد تمرز بأسماء أشخاص مرتبطين به.
أمّا مصادر تلك الأموال فهي ودائع الأفراد» وودائع الفروع الخارجية خصوصًا فروع الأردن»
وودائع شركات مجموعة إنترا للإستغمار» فضلاً عن ودائع المصارف المقيمة وغير المقيمة التابعة
للخجموعمين الساهمتين فى راس مال البنك وهما شركة إنترا لالإستغمار وشركة ميلشر القابضة
المرتبطة بالسيد تمرز. وهو الأمر الذي أذى بدوره إلى تعريض هذه المصارف إلى ضائقة مالية تج
تجاوزها بالنسبة للمصارف المقيمة بمساعدة مصرف لبنان» وإلى إنهيار وتوقف المصارف غير
المقيمة الفروع الخارجية في الاردن والدوحة وب ب ب» في كل من اباوسن وسریسرا ضلا کن
حرمان الشركات التابعة لمجموعة إنترا - شركة طيران الشرق الأوسط وشركة كازينو لبنان وغيرها
- من ودائعها الموظفة في بنك المشرق والتي يزيد مجموعها عن 30 مليون دولار آميركي في
1 12 _ 1989.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجهاز المصرفي في لبنان والخارج والذي كان على معرفة
بشخصية السيد تمرز وسياسته» لم يكن له آي حسابات دائنة مهمّة في بنك المشرق.
ذكرنا سابقًا أن عجز بنك المشرق يقذر بحوالى 106 مليون دولار أميركي» ما عدا خسارة
الأموال الخاصةء وعجز حساب النعائج المتراكم» وأنْ مصرف لبنان ساعد المصرف وفروعه في
لقان عن طرق مده بالسيرلة اللازمة حتى تجاوز الأزمة. في حين أحجم مصرف لبنان عن مد
فروع بنك المشرق في الخارج بالسيولة التي تحتاجها بالنظر للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر
بها لبنان بالدرجة الاولى» تاركًا للسلطات النقدية المختصة في البلدين الشقيقين أمور معالجتها
بالطرق المناسبة.
وهنا أوّد أن أنوّه بالموقف الايجابي الذي وقفته هذه السلطات حيال فروع بنك المشرق
لديهاء حيث قبلت طوال ما يقارب السنة بأن تسعمر الفروع في العمل بعد آن قذمت لها الدعم
المادي لتمكينها من ذلك. ثم عادت وعرضت قبولها بأن يتم انتقال ملكية هذه الفروع إلى بنك
آخر من بنول المجموعة. وقد قزرت حكومة قطر مد الفروع لديها بوديعة قدرها 25 مليون
دولار أميركي لمدّة خمس سنوات» بخية مساعدته على تخطي الأزمة. ولا أصبح الحل
المناسب وشيكًا جاء تعيين المدير القضائي المؤقت ليخلق تخزفا لدى سلاطات البلذين
الشقيقين في الاردن وقطر» بأنٌ بنك المشرق لم يعد بحالة تمكنه من الايفاء بوعوده وموجباته.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 29
فعمدت إلى إعلان تصفية الفروع› الأمر الذي أذى إلى إضافة خسارة جديدة لا يمكن أن تقل
عن مبلغ 20 مليون دولار آمپرکی:
أا كيف عمد السيد تمرز إلى إيصال البنك إلى هذا المصير المشؤوم» آي حالة الانهيار
والتو قف عن الدفع» وما هي الاستراتيجية التي وضعها والسياسات التي اتبعها في سبيل ذلك»
والمخالفات المصرفية التي ارتكبهاء فهو أمر سنتناوله بالتفصيل مع جانب ب الما لجهة
المسائل التالية:
ه عدم سرد الأشياء بأسمائها بسبب السرية المصرفية المؤتمن عليها بصفتي عضو لجنة الرقابة
على المصارف في لبنان. ۰
ه إن الموضوع الذي أتناوله بالغ التعقيد والحساسية وهو مطروح اليوم بكل أشكاله وتشعباته
أمام القضاء اللبناني المختص» حيث من المتوقع أن يصدر أحکامه بین وقت وآخر ویقضی من
المسؤولين عن هذه الكارثة الاقتصادية الوطنية وينال كل منهم العقاب الذي يستحقه. ۰
المخالفات المصرفية في المشرق
من البديهي والمسلم به أن نمو الشركات وفشلها مرتبط بنشاط مجالس إداراتها وحسن
اختيار هذه المجالس لرؤسائها ولفاعلية المراقبة التي تمارس وفق خطة مرسومة.
لقد انخب روجيه تمرز رئيسًا لمجلس إدارة بنك المشرق كما أشرنا سابقا في عام 1983
رغم كل الإعتراضات والتحفظات من قبل بعض أعضاء مجلس الإدارة» بدليل الإستقالات التي
تمت بغد هذا الانتخاب.٠وكان سبق للسيد تمرز أن تولى أيضًا زتاسة مجلس إدارة شركة إنعرا
لللإس مار بتاء لتوصضية من المراجع العليا اللبنانية في عام 2, وكان ذلك مدعاة فخر للسيد
تمرز حيث كان يجاهر علانية بصداقته الحميمة مع رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك.
فقد عمد السيد تمرز وضمن خطة مرسومة محكمة الأهداف والوسائل المؤسستين شركة إنترا
وبنك المشرق» وفي سبيل بناء شبكة مصالح مالية واقتصادية ضخمة في لبنان والخارج» لحسابه
وحساب شركاته باسمه الشخصي وباسم شركة ميلشر التي أسسها في عام 1984.
وهكذا فقد تمكن تمرز في عام 1983 وفقا لوسائل تقنيّة محاسبية متقنة جرى تحديدها
واكتشافها لاحقاء وأثناء وجوده على رأس شركة إنترا للإستغمار» من شراء حصة مورغن والبالغة
2 تقريبًا من رس مال بنك المشرق لحساب شركة «ميلشر شركة قابضة»» على الرغم من
معارضة مرق لبتات وبأموال بتك المشرق فقن حوالى 50 مليون ليرة لبناثية فى حينة:
بعد تمرير الصفقة على حساب شركة إنترا للإستشمار» ومن ثم وبعد سيطرته على إدارة بنك
المشرق» قام السيد تمرز وبأموال بنك المشرق أيضًاء وفقًا للتقنيات المشار إليها بعمليات شراء
لحساب شركة ميلشر لمجموعة من التوظيفات الهامة» ومنها شراء مجموعة مصارف مقيمة -
530 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
فينيسيا بنك في عام 4ء وکابیتال تراست بنك عام 5 وبنك الاعتماد اللبناني عام 1987
وشركات عقارية ومالية - شركة انديبندانس بلازاء وبناية المونتي ليبانو في منطقة نهر الموت في
بیرازت زشرگة دایترر گلوب وغیرها افقلا عن بتكب بپ ب فی سویسرا:
كما اشترى لحساب الشركات الوهمية المقيمة التابعة له مصالح اقتصادية بالغة منها شركة
تي آم إيه للطيران وتوظيفات عقارية ومالية مختلفة في لبنان» مثل بناية ليبرتي تاور برومية» وفو
المشرف» وفي الخارج» مغل في الولايات المتحدة الاميركية وإسبانيا وايطالياء سواء باسمه
الشخصي أو بأسماء شركات مسجلة في الخارج.
هذا باللإضافة إلى الأموال المحسوبة على حساب أعباء بنك المشرق» والتي تم استعمالها
فى وجوه مختلفة ولأغراض سياسية محدّدة» ولتمويل نشاطات ونمط حياة السيد تمرز الشخصية.
وبالطبع لم يكن كل ذلك ممكنا في ضوء الرقابة المفترضة والمتعددة الجوانب الداخلية
والخارجية التي تنص عليها القوانين المرعية الإجراء» لجهة أصول إدارة الشركات» وأصول
وقواعد العمل المصرفي السليم» لولا النفوذ الشخصي للسيد تمرز الناجم عن التغطية السياسية
التي كان يحظى بها من قبل أعلى المراجع الرسمية وقوى الأمر الواقع النافذة.
ولقد جمع السيد تمرز تحت أمرته رئاسة عدّة شركات» مما جعل البعض يقول «إن روجيه
يوقع مع تمرز».
لقد مارس السيد تمرز مهامه في رئاسة مجلس إدارة بنك المشرق مجتازا جميع القوانين
والأغراف المضرفيةة وأسس الأدازة السليمة فهق عمد إلى:
قاوز العلسات المحددة لأصول منح القروض والكفالات من دون أن يكون للأجهزة
المختصّة في البنلك أي حق بالعدخل. فبالرغم من أن صلاحيات رئيس مجلس إدارة البنك واسعة
في النظام الداخلي» إلا آتها كانت محصورة ضمن مخطط للتسليفات يضعه مجلس الإدارة» وهذا
الأخير لم يضع للأسف المخطط المشار اليه.
ه إحاطة نفسه بأسماء مستعارة لتغطية أعماله» وبواسطة سلوب إدارة مزدوجة» بحيث
لا تكون أجهزة البنك على علم ببعض التعليمات.
ه تَرَكَّ مجلس الإدارة غير مطلع على تحركاته» والذي أصبح عدد أعضائه بعد اللإستقالات
المتلاحقة لبعضهم مقتصرًا على أربعة أو خمسة أعضاء فقط.
ه إنشاء بنوك في الخارج تستقبل الودائع الصادرة عن بنوك المجموعة وتودعها كديون
ائخمانية» بناء لتعليمات السيد تمرز ومن دون إعلام الك المودع.
ه إنشاء بنك وهمي وهو «بنك المشرق باهاماس» الذي يدور اللغط حوله بسبب إسمه بدون
أن يملكه بنك المشرق. فبواسطة هذا البنك تج منح قروض بأكثر من 70 مليون دولار لشركات
وهمية» وانتهت تلك العمليات بحصول الإختلاس.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 531
ه إنشاء حوالى أربعين شركة وهمية عبر العالم» أقرضها أكثر من 200 مليون دولار أميركي
من دون أن تقوم أي منها بتقديم طلب للحصول على تلك التسهيلات المصرفية.
ه حجب الملكيّة الحقيقية لتلك الشركات التي كان من المفترض آتها متفرعة عن بنك
المشرق» والتي تَعَتَها باسم «شركات تابعة»» بینما تبيّن فيما بعد أن معظم سندات ملكيتها لم
يكن في حوزة البنك. وقد تبيّن أن مالكيها الظاهرين كانوا أسماء مستعارة وقد قدموا تنازلات
على بیاض.
الخضول لمضلحغه الشخضية - وبامزال بنك المشرق - على أملاك عقارية وشركات من دون
قيدها في حساب البنك أو في حساب الشركات التابعة» وذلك من خلال سلسلة مقايضات وهمية.
ه رواية أكاذيب لمدرائه وحتى بتعهدات خطية بقيت دون تنفيذ» وهو قام بها بدون أي شعور
بالمسؤولية بالنسبة للعواقب التي يمكن أن تجره إليها هذه الاكاذيب.
لقد توصل السيّد تمرز إلى رئاسة شركة إنترا للإستغمار وهو مغقل بالديون من استغمارات
ونشاطات شخصيَّة فاشلة أت به إلى أوضاع إفلاس متتالية لم يُنقذ منها إلا بواسطة آموال حصل
عليها من شركاء مليئين كان قد غشهم أيضًا. لقد كان منعوتًا من قبل اجهزة الاستعلامات المصرفية
بأنه غير منصوح به للتعامل. وفيما يلي أهم هذه النشاطات:
عام 158 قلرك مضرفه إلقايرن عرق أف بد إلى الإفادس :رأة قيا جس جاع شر كا
عام 1976: شراء مصرف آميركي أذى به إلى الإفلاس وأنقذ بعد شرائة وامعصاصه من
مصرف اخر.
عام 1987: شراء مجموعة فنادق فرنسية أعيد بيعها فيما بعد بربح. وكانت تلك العملية
الوحيدة الناجحة التي قام بها.
عام 1981 شراء شركة نفط هامّة» وظهر فيما بعد آتها ذات حجم ضخم بالنظر إلى احتياجاتها
المالية الماسة ل 3 ملايين دولار يوميّاء والتي لم يكن السيد تمرز قادرا على مواجهتها. لقد استفاد
من قانون مُساند لتجنب الإفلاس وإعادة تقسيط الديون.
عندما أصبح الشيخ أمين الجميّل رئيسًا للجمهورية» دعا السيد تمرز لاستلام شركة إنترا
سان لآل غلاقة فة سابقة كانت ريط بين الرجليق: بالسة لر و هخز كان هذا
الوضع فرصة لاستعمال إنترا ثم بنك المشرق لتسديد ديونه الشخصية (35 - 40 مليون دولارًا مع
الفوائد) وتمويل شركة النفط. وهكذا فإن كفالات مصرفية وب اععمادات أعطيت وأصدرت من
دون تسجيل. إن حصيلة بيع شركة النفط تركت ديوتًا عامة على السيد تمرز سدده بواسطة اختلاس
أموال «بنك المشرق فرع الدوحة».
منذ وصوله إلى رئاسة إنترا وبنك المشرق» كان هدف روجيه تمرز واضحاء وهو محاولة
تلافي وإبعاد أي شكل من أشكال المراقبة يمكن أن يُمارس على أعماله من قبل مجلس الإدارة
AB Soa
332 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
أ داع طام متاغاون: وتملَّكَ هو اكثرية المشرق» وبواسطة هذه الأكثرية تملك موجودات
شركة إنترا.
وهکذا اسعدرج شركة مورغن لبيع حصته» آي %42 من أسهم المشرق لإنترا» ومن ثم
للميلشر وهي شركة تخص تمرز كما أسلفنا.
بعد ذلك أنشاً شركة وهمية لعشتري أسهم شركة إنترا في فرنسا بمليون دولار مصدرها بنك
الفشرق.
وبواسطة إحدى شركاته حاول شراء أكثرية أسهم كازينو لبنان بعد مضاعفة رأسماله وامتناع
شركة إنترا عن المساهمة في هذه الزيادة.
باع مساحة شاسعة من عقار يخص إنترا في منطقة رومية قرب بيروت إلى إحدى شركته
العقاريةة وذلك مويل من بنك المشرف:
وحيث أن إنترا كانت مملوكة من دول ومؤسسات عامة غير مستعدة للتفزغ عن آسهمهاء
كانت الخطة بعفريغ إنترا من موجوداتها لمصلحة تمرز بواسطة المشرق الذي كان يسيطر عايه
ب 42 بالمئة من رأسماله» يضاف إليها 8 بالمئة ممكن شراؤها من السوق.
باع إحدى الشركات العقارية التي تخص إنعرا بمبلغ زهيد جدا. ولحسن الحظ فإن بعض هذه
العمليات لم تعم من الغير لأنْ مصرف لبنان لجأ إلى إرسال كتاب إلى السجل العقاري لحماية
مو جودات إنترا.
وما أن عملية اختلاس أآموال إنترا قد مُنعت» فقد قامت الميلشر وبآموال المشرق» الذي هو
تحت إشرافهاء بعمليات جنونية لشراء مصارف» والهدف الوحيد هو الحصول على سيولة هذه
المصارف لتغطية الاختلاسات الهامة التالية التي قام بها السيد تمرز:
ه الفرست فونيشان بنك: لقاء كلفة ب 600 مليون ليرة» وكانت حينئذ 150 مليون دولار
اميركي» والآسهم عادت للميلشر.
ه الكابيتال تراست بنك: ملت من بنك المشرق وميلشر.
ه بنك الصناعة والعمل: عملية لم تتم.
م بنك سوریا ولبنان: وقع العقد ولم تتم العملية.
ه بنك طراد كريديه ليونيه: عملية لم تتم.
ه الاعتماد اللبناني: الأسهم للميلشير بأموال بنك المشرق.
ه ال بءب»ب: لوغانو في سويسرا: الأسهم لبنك المشرق» مرهونة خلافًا للأنظمة المحلية
لبنك الإعتماد اللبناني.
ه البنك اللبناني للعجارة: اشتراه تمرز مع علمه أن الرخصة ستسحب منه» واضطز إلى دمجه
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز : 933
ه بنك «...» في باریس: اشتراه ب 110 ملايين فرنك فرنسي من أموال إنترا بالرغم من أن
ال9 في المانيا: آمواله من المشرق وصاحبه مجهول.
ه بنك المشرق باهاماس: الذي أصبح لاحقًا «إيست وست بنك»» والمزعوم أنه ملك بنك
المشرق» ولكن مالكه الحقيقي مجهول» ويديره شريك لتمرز. وهذا البنك هو الذي أصبح في
النهاية أداة للاختلاسات.
تقصير أجهزة الرقابة والإدارة
إن طبيعة إدارة السيد تمرز الفردية» والتغطية السياسية التي كان يتمتع بهاء حالت دون تمكن
ئ من أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية والأجهزة الادارية في بنك المشرق من وضع حذ لتفاقم
أوضاع هذا البنك» والتي کان لا بد من أن تؤدي إلى ما وصلت إليهء ونتائجها على سائر
المؤسسات ذات العلاقة بالبنك.
ويمكن هنا استعراض بعض أوجه التقصير للأجهزة التي كان من المفترض أن تراقب السيد
تمرز ولا سیما:
ه شركة إنترا لللاستشمار
ه مجلس إدارة بنك المشرى
مجهاز الرقابة الداعلية فى بنك المشرق
ه الرقابة الخارجية
ه لجنة الرقابة على المصارف لدى مصرف لبنان المركزي
من المعروف أن شركة إنترا للإستثمار مملوكة بصورة رئيسيّة من مصرف لبنان والدولة
اللبنانيةء مجموع مساهمتها حوالى 45 بالمئة» ومن مساهمين عرب» الكويت وقطر بنسبة 40
بالمعة تقريبًاء ومن المعروف أيضًا أنه وفقًا للأعراف اللبنانية المؤسفة' فإن منصب رئيس مجلس
إدارة هذه الشركة يرتبط باعتبارات سياسية بحيث أنه لا تسري عمليًا على رئيس مجلس الإدارة
أيه مراقبة. وأن طبيعة إدارة الشركة تنطبق عليها بشكل نموذجي طبيعة الإدارة الفردية. إذ أن أعضاء
مجلس الإدارة يخضعون بصورة لا تقبل أي اعتراض جدي لمشيئة رئيسهم.
(1) الأعراف السياسية في لبنان تفرض محاصصة طائفية بغيضة لا مصلحة للبلاد بها وتجلب الضرر على
الاقتصاد في معظم الأحيان. وبعدما قان بنك اترا قاذ يوسف بيدس أكبر جلك فى الشرق الوط
لابتعاده مغلاً عن الطائفية والمحاصصة» أصبح بإشراف الطبقة الحاكمة بقرة حلوب تتقاسمها
الزعامات وحيتان المال عبر ممثليهم في مجلس الإدارة.
534 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان ٠89-1968
وهكذا فإ تعيين السيد تمرز من قبل رئيس الجمهورية السابق كان يعني إطلاق يد السيد
تمرز في هذه المؤسسه.
وتجدر الإشارة إلى أن المساهمين العرب قد اعترضوا في حينه على هذا التعيين ورفعوا أيديهم
عن كل مسوؤلية› بحيث أن السيد تمرز بات بحكم الرئيس المطلق الصلاحيات على شؤول شرك
إنترا. ولم يكن بوسع ممثلي الحكومة فى مجلس الادارة من لعب آي دور جدي وفعال.
واا أن الجمعيات العمومية للشركة وقرارات مجالس الإدارة كانت نتيجة الواقع
المذكور» تؤخذ وتنعقد بحضور آقل من 45 بالمئة من مجموع المساهمين.
وقد حاول مصرف لبنان بصفته مساهمًا في شركة إنتر بحوالى 35 بالمئة» وعضرًا في مجلس
الإدارة» أن يصخح أوضاع النوسة وطلب انعقاد جمعيات عمومية لهذه الغاية. ولكن
المداخلات السياسية والاضطرابات الأحة الفععلة كانت تخرل دون انعقاد مكل هذه الجمخيات»
بحرث أن مصرف لبنان وعلى الرغم من كل المحاولات» كان بحكم العاجز عن أداء مهمته.
وبالطبع فن هذا الواقع لم یتغیّر بعد انتقال روجیه تمرز إلى بنك المشرق» وتعيين خلف له على
رس شركة إنترا لللاستشمار.
إن المحكمة المختضة هي التي ستقرر مدى الضخوط التي منعت مصرف لبنان من أداء أحد
حقوقه الانتخابىة» سيما وآنه كان الداعي لمق جمعة وة لإقالة رئيس مجلس الادارة وانتخاب
رئيس جدید له.
مجلس إدارة بنك المشرف
يتألف مجلس إدارة بنك المشرق بحكم بنية المساهمين فيه - شركة إنعرا وشركة مياشير
من ممغلين لهاتين الشركتين. وفي الواقع وفي ضوء ما أشنا إليه حول شركة إنتر
لالاستغمارء فان الجمعبات العمومية ومجالس إدارة البنك كانت تنعقد وتؤخد القرارات فيها
بحضور قل هن نسبة 45 بالمئة من مجمو المساهمين» بحيث يتخلف المساهمون العرب
وضغار تامس اليك
وبالتالي فان الخلل الذي كانت تشكو منه شركة إنترا لالاستثمار کان ينعکس في مجلس
إدارة بنك المشرق» بحيث أ الساحة كانت خالية لروجيه تمرز وممغلي شركة ميلشير» الذين
عملوا دون حسیب أو رقيب لعحويل كافة الأموال المعوفرة لدى بنك المشرق» بما فيها وداثع
شر كات مجموعة إنترا نفسهاء إلى توظيفات لمصلحة شركة ميلشير وشركات تمرز كما أشرنا
سابقا.
وجدیر بالذكر آنه فى مطلع عام 8 وبعد أن أخحذت الشکاوی ترتفع من ممارسات ال
تمرز» عمدت بعض الجهات الرسمية إلى نكيف فريى فخاسبي للنظر في أوتضاع بتك الحشرى:
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرر 535
وقد ترافق ذلك مع وجود فريق مراقبي لجنة الرقابة على المصارف المكلف بالعدقيق في أعمال
البنك فى حينه. ويبدو أن ذلك المسعى قد أدى إلى استبدال السيد تمرز بأحد أعضاء مجلس
الإإدارة هو الدكتور أحمد الحاج» ممثل شركة إنعرا للاستغمار على رأس بنك المشرق» وذلك في
حز يران 1988. غير أن الأمر لم يطل حتى عاد السيد تمرز بعد حين إلى رئاسة بنك المشرق وإلى
ممارساته السابقة.
رسا لسك فيه أت لى مار بالكان عرل اليد حرق اقي ية الاك خض الحجو الذي
وقع فيه بنك المشرق إلى حدود أدنى مما صارت إليه. وذلك نظرًا لما تبن فيما بعد أن اسيل
الشر كات المدينة الوهمية المذكورة. ولا سيّما عن طريق حسابات البنك الوهمي الذي كان مغتو م
في دفاتر بنك المشرق باسم «بنك المشرق باهاماس»» والذي أعيد إقفاله في نهاية عام 1988
بتحویل أرصدته المدينة على حسابات الشركات المَدينة الأخرى.
جهاز الرقابة في بنك المشرف
كان جهاز الرقابة في بنك المشرق يتمتع بمستوى عال من الفعالية والتدريب على يد بنك
ورش الارکي الذي كان مساهمًا في بنك المشرق حتى عام 1983.
وقد حاول هذا الجهاز أداء وظيفته حسب الأصول» غير أن السيد تمرز منعه بموجب مذكرات
عة عة من القجاطى بالأعمال التي كان يعتبرها من اختصاصه المباشر واختصاص معاونيه
الاقربين وعددهم ثلاثة. وهي بلك المخعلقة تخسابات الشركات الوهمية المذكورة» والتي كانت
تمثل في الواقع نسبة 90 بالمثة من عملية السيولة وعلاقات المصرف الخارجيهة.
کما أن السيد تمرز قد منع قسم العسليفات في البنك من التعاطي بشو ون الحسابات المدينة
العائدة للشركات الوهمية» والتي تمل هي آيضًا حوالى 90 بالمئة من مجموع القروض
والعسليفات في البنك بالعملات اللبنانية والأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك» منع السيد تمرز جهاز الرقابة الداخلية في البنك من التعاطي بالفروع
الخارجية للبنك» والانتقال إليها لمراقبة أعمالهاء كونها من صلاحيات أحد معاونيه المسؤول عن
العلاقات الخارجية للبنك.
وبالطبع فن الجهاز الإداري العالي الذي کان یحیط بالسید تمرز» لم یکن بدي آي اعتراض
جي على الممارسات التي کان یشهدهاء سواء بسبب تواطئه مع تلك الممارسات أو لاعتبارات
مصلحية أخرى.
والجدير بالذكر هنا أن السيد تمرز لم يكن ليبخل على هؤلاء بالمنافع المختلفة» في حين
أن معدل مستوى الرواتب لبقية الموظفين كان سعدا قاشا لسار لبوك الألخرئ.
336 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وتجدر الاشارة إلى أن مستوى كفاءة موظفي بنك المشرق لا سيما الذين عملوا مع إدارة
الشركة الاميركية السابقة» كان يعتبر جيذاء كسا وآ الد ارز عة قى المتن الا تسيرتيق إلى
إدخال ما ١ يقل عن 200 مو ظف جدید ال تاف المشرف دول كفاءة ودول الحاحة إليهم» وإنما
جرى تعيينهم لاعتبارات سياسية ومن منطلق تبادل المنافع.
الرقابة الخارجية
لم تكن تقارير مفؤضي المراقبة تلقى آذانًا صاغية بالنظر لعركيبة الجمعية العمومية
ومجلس إدازة البنك التي أشرنا إليها فيما تقذم» علمًا أن مفوضي المراقبة لم يكتشفوا حقيقة
طبيعة الاستعلامات التي كانت تجري لمصادر البنك المالية» والغايات الحقيقية للتسليفات
إلى الشركات الوهمية» وعمليات السيولة مح المصارف الخارجية» ولاسيما المصارف الشقيقة
والتابعة مع لبنان والخارج.
لجنة الرقابة على المصارف
كانت لجنة الرقابة على المصارف قد أشارت في تقريرها عن أوضاع بنك المشرق في عام
6 إلى الخلل الخطير في أعمال البنك المتمثل بحجم التسليفات إلى الركات المرتطة
بالسيد تمرز إلى العزظيفات فى بنك المشرق باهامانس.
وقد تبين للجنة أيضًا ومن خلال دراسة أوضاع البنك في مطلع عام 1988 أن هذا الخلل قد
تفاقم» وتعاظمت أحجام المبالغ» وانعكست بشكل خطير على أوضاع السيولة في البنك وعلى
ملاءته. وقد أبدت اللجنة ملاحظاتها في كلا التقريرين بوجوب تنقية الوضع بصورة جذرية» فضلا
غو وجروب اتسين سعرى الآذاء آلإذاري؛ والانتباه الكلي إلى موضوع ربحية البنك فضلاً عن
تجاوزاته في عمليات القطع.
وقد اسغدعيت إدارة بنك المشرق إلى لجنة الرقابة على المضارف وؤغدت بتصحح
الأوضاع ضمن فترة زمنية محددة. ولكن تبيّن فيما بعد أن الإدارة المذكورة لم تلتزم بوعودهاء بل
أن المشكلة تعاظمت وتفاقمت خلال عام 8 إلى حذ التوقف عن الدفع.
ويمكن تفسير العزل المؤقت للسيد تمرز عن إدارة بنك المشرق في حزيران 1988 كان نتيجه
لخدخحل لجنة الرقابة على المصارف. ولكن هذا العزل لم يدم طويلاً كما ذكرناء حيث عاد السيد
تمرز إلى إدارة بنك المشرق ولم تكن الأسباب السياسية غائبة عن هذا الأمر بالطبع.
هذه نماذج عن المخالفات المصرفية التي ارتكبت في بنك المشرق» وهي إن دلت على
شيءَ فإتما تذل على أن مرتكبها كان نموذجًا لظاهرة فريدة من نوعها كزسته إمبراطورًا على
مملكة اقتصاديةء رغم تحفظات الخبراء حيال أسلوبه في القيادة وعلى فكره في المخامرة. د
تحصن بحرية التصرف» ومركزية القرار» والتحزر من رقابة كافة السلطات» فارتكب أخطاء
هزت الجهاز المصرفي الذي تعض لضربات متلاحقه في الداخحل والخارج. حبث وضعت
بعض المصارف اللبنانية على اللائحة السوداء في فرنسا وسويسراء ؤأعيد النظر بالعراخيص
الممنوحة لفروع لبنانية» وجرى تشديد الرقابة على نشاطاتها. ولو لم يبادر مصرف لبنان إلى
یت انز امات بنك المشرق» لحداعت مصارف عديدة» وانهارت الغقة بالجهاز المصرفي
وبمصداقية أجهزة الرقابة.
الفصل 20
روجيه تمرز وال C1۸
لقد وعدنا فى مقدّمة هذا الكتاب أن نكشف اللثام عن لغز طالما ترذد في لبنان
والعالم العربي» وهو عضوية روجيه تمرز - من عدمها - في المخابرات المركزية الأميركية.
ولقد سأل المؤلف روجيه تمرز مباشرة عن هذا الموضوع» وفي هذا الفصل تتضح الكثير
من التفاصيل عن العلاقة المعقدة والطويلة التي ربطت تمرز بال .C14
«ھل انت عمیل ت )3€C1۸
وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية Centra! Intelligence Agency والمعروفة
ارفا آلازلن 4 هى بمثابة وزارة فى الحكومة الأميركية تراوحت ميزانيتها السنوية
في العقدين الماضيين بين 5 ملبار و50 مليار دولار» وطاقمها 80 آلف إلى 100 الف
مو ظف» ولها نت المكاتت حول العالم» وعملاء ومخبرول ا ولقد کثرت
الأقاويل غير المسندة عن أن روجيه تمرز عميل في ال .٤14 ولقد اوردنا في ابحاث هذا
الكتاب مقالات صحافية وكتب تذكر هذا الأمر بصيغ مختلفة. وعلى سبيل المثال جاء في
تقاف احق أن «روجيه تمرز كان بخسب إفادة المرشح السابق لوكالة المخابرات
لے + ر
م
المركزية الأميركية أنطوني ليك أمام الكونغرس مطلع العام 7 عملا ل 1۸٥٤ء هو
وألرتيس اللبتانى الاسبق أمين الجميّل الذي اشترك معه» كما مع الحريري» في عمليات
سمسرة داخل وخارج ۹
جاء تنقيبنا عن خلفية تمرز الاستخباراتية على هامش اللقاءات معه. ففى 18 أيلول
5 بعت اقم رز قذكرة لن المؤلف جوابًا عن استفسارات حول بعض ما قاله في
المقابلات في باريس. وجاء في المذكرة:
(1) موقع الحقيقة على الانترنت» مقالة نزار نيُوف.
e EE:
540 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
«ارجو ًن تطلع علی کتابین هما:
SEE NO EVIL by Bob Baer «< TRUTH TO TELL by Lanny Davis
والکتاب الأول «الحقيقة لتقال» مؤلفه لاني جسي دافيس هو محام أميركي
ومستشار قانوني ومؤلف ومعلق تلفزيوني ومستشار لوبي. عمل مع الرئيس بیل
کلنتون من 6 إلى 8 کمستشار شخصي› وكان ناطقًا باسم البيت الابيض في
ملفات تمویل الحملات الانتخابىة وقضايا قانونية. وجاء في کتابه شهادة عني في
ماق :سمال مويل الانعخابات» وظهوري أمام لجنة الاستماع في الكونخرس عام
بأٹی صادق ومسالم» وأنْ اللجنة تصزفت معي بعدائية وازدواجية. فیقول ,7
هناك وفعلت کذا» دخلت مکتب صديق لي في مجلس الأمن القومي de داقس:
الأميركى» وسألته «ألم يقاوم روجيه تمرز مسوولاً فى مجلس الأمن القومي خلال
فترة 1995 و 1996؟» ( ص 186)... زقطة الذروة كانت عندما حضر تمرر مام لجنة
بين هذا النفى وذاك التأكيد» سارت أبحاثنا على هذا المنوال» ووصلنا إلى استنتاج أن
تمرز لم کر ا بقن راتا من السسی آي ایه» ولکنه کان «مصدرًا» أو «مخبرًا»» وهذا
لا يقلّل من أهميته البتّة للمخابرات الأميركية. وذكر هو نفسه أنه قم لهم معلومات اقتصادية.
حروب السي آي ايه في بيروت
حصدت واشنطن كما رأينا - وليس تل أبيب - غلة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
فبدأت مرحلة سعوَدَة وأمركة للنظام السياسي اللبناني» بدءا من تسمية رئيس الجمهورية
مرورًا بوزراء ورجال مفاتيح دولة ما بعد الاجتياح بعضهم جاء من آميركا مغل عبد الله
بوحبیب وودیع حداد» وايلي سالم من الجامعة الأميركية في بيروت. وانتشر رجال
المارينز في بيروت الكبرى وأمام الساحل اللبناني» إضافة إلى انتشار أجهزة المخابرات
الأميركية والإسرائيلية والغربية التي اتخذت لها مكاتب في مناطق متعددة من بيروت
طومسون فی 18 أیلول 1997. وما برز بوضوح هو أن تمرز كان شديد الصدقية والمحافظات اللبنانية» وأشرف ضباط آميركيون على غرف عمليات الجيش اللبناني في
وسالم ن 5... ولكن للأسف الأسلوب الاتهامي والازدواجية في التعاطي جونی الج :
فة ت ز كانت واضحة لكل الناس في قاعة الاستماع» ( ص 206). ما فى كتاب عميل المخابرات الأميركية «روبرت بير» عشرات الصفحات عن نشاطات
Sg r
۰
.
الكتاب الثانى فمؤلفه هو روبيرت بير وهو مسؤول سابق في الاستخبارات
رة وتا عمله كان الشرق الأوسط. وهو اليوم يكتب مقالات عن القضاي
الدولية المتعلقة بسياسة أميركا الخارجية والتجشس في مجلة تايم وفي مجلة
Vanity Far والواشنطن بو و The Wall Street Journal .
جاء بت القصيد فى الصفحة 1 من کتاب بير الذي نصح تمرز بقراءته» حیث یؤکد
پر «نحن لم ندفع نرف ما يعني في حساباتنا آنه لم يعمل في الوكالة» وار
آل من النوع الذي نرتاح تمامًا إلى الععامل معه. فقد كان دائما يعصرف باستقلالية ويقدم
مسباعدات الس آئ إن عندما كان ذلك پخدم مصالحه». |
ولكن بالمقابل آگد الصسافان الکستدر کویرن وجهري سان کلیر اَن تمرز کان عمیلا
Roger Tamraz, a CIA asset and an international fugitive ودخحل في صفقات مهزورة مع
اضر قن الأجهزة السعودية واللإإسرائيلية entered into shady financial deals with
~~
members of both the Saudi and Israeli intelligence agencie.
Jeffre 8 . چ :
۳ ey St. Clair and Alexander Cockburn, «The Clinton Files», CounterPunch, December 4 01 3
«Another rather unsavory guest from the oil lobby was Roger Tamraz, a CIA asset and an
السی آی إیه فی یروت فی آواظ الثمانينيات» وخلاصة مذكراتها لللإدارة الأميركية فى «أنه
لم يعد ثمة وجود لدولة في لبنان ولا لحكومة فاعلة»'. فقد تحول لبنان في الثمانينيات
إلى ساحة حرب مخابراتية عالمية أطرافها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتى وإسرائيل
إیران وسوریه ومنظمة التحرير الفلسطينة والسعودية. وانتهت هذه الحرب عام 1985 اا
ترجيح كفة سورية وإيران وروسيا. وكان المعسكر المناهض للوجود الإسرائيلي والاميركي
ولحكم أمين الجميّل يعد العذة لخوض معركة ضد هذا التحؤل. وض هذا المعسكر
المناهض تحالفا بدا غريبا: سورية البعثية وإيران الإسلامية والاتحاد السوفياتى الشيوعى
وجبهات الرفض الفلسطينية وأحزاب يسارية لبنانية وتنظيمات إسلامية.
international oil financier who runs a company called Oil Capitol Ltd. In the past decade, he has ے
entered into shady financial deals with members of both the Saudi and Israeli intelligence agencies.
He was also involved in the BCCI banking scandal. In 1989, the Lebanese government accused
Tamraz of embezzling $200 million from a Beirut investment firm and issued an international
warrant for his arrest. This was followed by a French court ruling that held Tamraz liable for $56
million for his role in the looting of a French bank».
Robert Baer, See No Evil: The True Story of a Ground Soldier in the CIA sS War on Terrorism, New (1)
۰
|
York, Broadway Books, 2003, p. 72. = internati FE
P = International fugitive. Tamraz, who was born in Cairo and now resides in New York City, i
: 1 ity, iS an
3زم
542 روجیه تمرز: امبراطوریه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
لقد تعرضت المصالح الأمير كية إلى هجمات استخباراتية قاتلة» ابتداء من تفجير
المبفارة آلا سركي ق 18 نيسان 1983 الذي قتل فيه 67 شخصًاء منهم خليّة المخابرات
الأميركية في الشرق الاو سط وکات الخلية في لحظة التفجير تجتمع بحضور رئيسها
ونائبه. وتبتّى تنظيم جديد مجهول واسمه «الجهاد الإسلامي» السا واغماتین رین
حصلتا في تشرين الأول 1983 ضد المارينز على طريق الان موت قط 211 یک ن
المارينز» وضد مقر المظليين الفرنسيين قريبا من منطقة الكولا قتل فيها 58 مظليًا.
رگ اققا , ارال في صنع نظام سياسي تابع لها في لبنان مع رحيل بشير؛
ا فى أن تلعب نفس الدور وتعويم نظام سياسي تابع لها على رأسه
ين الججا» أطلق الجيشس اگ العنان لمدافع السفينة العسكرية نيو جرسي» وكل
e rs ثت حفرًا هائلة عند سقوطها في مناطق قريبة من
ف یی . وكان تفكير المارينز أن هذه القذائف س محدث ذعرا في لبنان كما أحدثت في
البابان عندما أطلقها المارينز هناك عام 5 ولا بذ آنها ستخيف اللبنانيين أیضًا. كما
لر ارات تلبسا الاق رای بی ا ولم يود کل کل دلك
إلى نتيجة لصالح آمين
ادو المار ي ا القوات المتعددة الجنسيات وأساطيلهاء تراجع نفوذ
یی ما الا یھ ا ر م ی اک کے
سرائيل وأميركا في لبنان» وخاصة الإسلامية منهاء منذ أواخر 1984 . إذ بعد تفجير
انا ة غر العاصباةء وانتال مرها إلى شرق بيروت» تعزضت السفارة للفجير هناك
آنا وقد مةه السى آق إبه الأميركيين قاعدتهم في السفارة غرب بيروت» وأصبح
تنقلهم صعبًا من اقاعدتهم قي شرق بيروته وضاضة العجرل قي عرب العامة وجو
(الضاحبة)» وغدا تجنيد عملاء ۾ س لم اما قدا ورغم كل ذلك فن الأجهزة الأمنية
اللبنانية في عهد أمين الجميّل - من جيش و وقوى أمن داخلي والمكتب الثاني - بقيت تعمل
بشكل وثيق مع الأجهزة الأميركيةء وتقذم لها المعلومات عن اظن البقانین او آي
معلومات أخرى بحوزتها . والغريب أن کتاب روبیرت بير عرض بشکل اعتیادي على
صفحاته وثائق رسمية لبنانية حخصل عليها من عملائه اللبنانيين أو من الأجهزة اللبنانية.
ومن هذه الوثائق طلبات جوازات سفر لبنانية وعليها بيانات شخصية من الأمن العام.
ولک كف ضيحت المنظيمات الإسلامية هذقًا للسي آي إيه؟ من حيك المبدا لم
يكن فة غبار على تنظيمات تعخذ الإسلام عقيدة لها من وجهة نظر السي آي إيهء لأ
المخابرات الأميركية دعمت الحركات الإسلامية في كل بلدان العالم. أما في لبنان فقد
دعمت الولايات المتحدة الإسلاميين» كما دعمت الجماعات الطائفية اليمينية» وأقامت
معها علاقات مباشرة (الكتائب والاشتراكي وأمل» الخ) ضد اليسار الدولي وكجزء من
مناهضة الاتحاد السوفياتي في آسيا والشرق الأوسط.
وعلى سبيل المثال» خاضت حركة أمل حربًا ضد اليسار اللبناني من 1970 إلى 1982
ودخلت في معركة تصفية تنظيم المرابطين (ناصري قومي عربي) في بيروت» وحربًا ضد
المخيّمات الفلسطينية (صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في بيروت» وعين الحلوة والمية ومية
في صيدا» ومخيمات البص والرشيدية قرب صور) بتعاطف من القوات اللبنانية وبعض
أوساط الجيش اللبناني”'. وفي 12 أيّار 1985 في مهرجان لأمل» قال داوود داوود قائد آمل
ف اریہ کی دای الل این کے جیا ئمهم» ولن نسمح لهم بالعودة. وإذا قبلنا
بعودتهم فيكون ذلك لمعاقبتهم». وبعد أسبوع من بدء حرب المخيمات» قال نبيه بڙي في
نتسر صخاني: ا5ا ردا الفوشي الق ية إلى الجترب سرمق ل يق لاحت جد
gg 1
وأسفرت حرب المخيمات عن مقتل 2,500 شخص من
حركة أمل في المشاركة ذ
فى الدولة اللبنانية ممغلة «للاعتدال شيع
أكثر تشددًا ترفض النظام اللبناني برمته» وتضع نفسها إلى جانب القضية الفلسطينية
وتعادي إسرائيل والرجعية العربية التابعة لأميركاء وتتحالف مع إيران الإسلامية» وبالتالي
مغخضوب عليها أميركيًا وتتخذ اسم «-حزب الله».
في تشي الفترة ازدهر خطف الأميركيين والأجانب باسم «الجهاد الإسلامي»» واسم
جهات اخحرى مثل «الجهاد الإإسلامي لتحرير فلسطين»» و«منظمة العدالة الثورية»»›
و«المنظمة الثورية»» و«خلايا الكومندوس الفررية#ء وتخطفت خذة المجمو غات أكدر م
ثمانين شخصًا أميركيًا وغربيًا في بيروت. وعلى هذا الأساس حصل استقطاب في آسيا
والشرفق الاوشط بين جماعات إسلامية ودول إسلامية دائمة الولاء لاهیرگاء ا
أخرى توالي إيران ومناهضة لأميركا.
(1) في حرب المخيمات قذمت سورية أسلحة ومعدات لأمل بما فيها 50 دبابة 154 ما جعلها قَوّة ضاربة.
L' Orient Le Jour, 22 May 1985. (2)
(3) فك تلاك الفترة درج اعمال مفهوم «الاعتدال» ۰ وهو کود ا ب الملتحقى' ن بالمحور الخرتى ت
والإسرائيلي. وفي لبنان استبدل منذ 2005 2 بمفهوم «الوسطية» الفا رغ من المعنى.
544 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كان حزب الله يشبه حركة أمل كثيرًا في قاعدته الطاقة وجذوؤر العظيمين الحاسيمة»
ومواقفهما من القضايا السياسية والاجتماعية في لبنان. وكان حزب الله يُحسب على اليمين
فى محاربته اليسار في بيروت ومشغرة التي هجر الكثير من هلها المسيحيين» وتوشحع
على حساب يساريي الشيعة في الجنوب والضاحية والبقاع» وشت الى الحزبية اليسارية
التی جمعت شیعة إلى أبناء مذاهب أخری» ومارس - كما مارست آمل - حربًا في بیروت
راسا ضد اليسار. أمّا لماذا كان الحزب على لائحة أعداء السي آي إيه» رغم أنه حزب
إسلامى» فذلك لإنه لم يلعحق بالمحافظين العرب» والجماعات الأخوانية السلفية» بل كان
کے ةاشم التي لم تلتزم المظلة الاركية كما قان الشاه“"
بعد مغادرة المارينز بيروت ونقل السفارة الأميركية إلى شرق العاصمة» بات عملاء
السی آي إيه ينتقلون سرا بطائرات هليكوبتر من مطار لارنكا في قبرص إلى جونية شمال
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز
ی
کد
ی
الإدارات الرسمية اللبنانية وجمع معلومات ووثائق عن الأحوال الشخصية» وعن طلبات
خوازانت السسفرة وضور غ تقارير المكتب الثاني اللبناني والأمن العام ڈ ثم يقدّمها
للمخابرات الأميركية. وکانت السي آي کات کک ئی ن اتیل بک اسک
الستات. فكان «فريد» يجمع المعلومات بعدما يزور دوائر الدولة ومكاتب الأحوال
الشخصية في وزارة الداخليةء ويصور المستندات بتعاون تام من الموظفينء ثم يجمعها في
حقيبة ويسلم الحقيبة إلى المكتب السري في سن الفيل.
وأمغلة من الوثائق التي حضلت المخابرات الأميركية عليها من «فريد» كائت استمارة
طلب جواز سفر عماد مغنية جاء فيها أنه لد في قرية طيردبا عام 1962ء الخ» وصورة
سجل نفوس عائلة محمد حمادة» والده علي حسن حمادة من مواليد الصوانة عام 929
وه فاطمة عبد الحسين دبوق» مواليد خربة سلم عام 1931ء وأخوه عبد الهادي حمادة
القيادي في حزب الله» وأخته سميرة» عزباء تقيم مع ذويها في برج البراجنة» وإلى باقي
بیروت »› ومنها ا السفارة بعلو منخفض فوف میاه البحر لتحاشي الرادارات السورية
1
3 2 چ . : 7 ۳ # 2 E 2 آفراد العائلة. ا هذه | ما | E, الجخا | دم حہ ے ۵
4 اا که ا ای yn et 1 e i E a qi e پرات حمادة اې ل
ل نکفورت ن
المخابرات الأميركية وثائق سجا" ا 8
Î e j | 0 اا فطلا اتطا ی ا الا پیا رورت بای جنر بت جلو . فأعطى پرات م & تفوس جلول هذا رق ا 7 برج
ویتحدث کتاب بیر عن عملاء لپشانیین ساعدوا المخابرات الاميركية ضد حزب الله ›
وكانوا في مواقع حساسة أحدهم كان صحافيًا في جريدة رئيسية واسمه الحركي «فريد»ء
ويقول الكتاب أنه مسيحي وشبه أصلع ويقيم شرق بيروت ويجتاز الخط الاخضر كل يوم
ليعمل فى الجريدة غرب العاصمة» وله اتصالات واسعة ومنفتح على معظم الجهات. وهدا
الشخص قدم للمخابرات الأميركية معلومات خطيرة عن حزب الله ومن مهامه زيارة
)1 سمح التمويل الايراني لحزب الله ببناء مؤسسات اجتماعية وتربوية وتنظيمية وكشفية وا علامىة
واقتصادية» وتنفيذ خحطة تعبئة» فظهرت المدارس والمستوصفات وحوزات التغقيف الديني ودور
الايتام. وجذبت عهدة الحزب الآلاف من الان خاصه ا ظطروف اجتماعہه صعبة حہث کان
الجنوب»› ونان عامه» یررح تحت آثار کوارثیه جراء الغزو الإإسرائيلي» وتهحجر مانت الالوف» وحياة
الفقر والحرمان» وافتقاد أدنى خدمات الدولة الاجتماعية. وسيطر حزب الله على الضاحية الجنوبية
منذ 1987 كما في أماكن آخری م اا ل ولعب دورًا خدماتيًا في مناطق سيطرته العسكريه وهو
ما تلت آي الجر الرطية في وج آتامها.
Robert Baer, See No Evil, pp. 107-110. (2)
البراجنة» مولود في 10 شباط 1967 والده خلیل جلول). فقد نجح «فرید» في الحصول
على جواز سفر منتهي الصلاحية لهذا الشخص من الأمن العام. كما قذّم «فريد» إخراج قيد
عائلي عن حسين خليل» واسمه حسين جواد خلیل» والده علي» وأمّه سميرة وزوجته هی
شقيقة القيادي في حزب الله علي عار الذي أصبح ناتبًا فيما بعد.
ونفذت المخابرات الأميركية عبر عملائها اللبنانيين عة عمليات فى بيروت ومنها
تعجير مبنى يقيم فيه العلامة محمد حسين فضل الله في الضاحية الجنوبية فى 8 آذار 1985.
فقد اعتقدت الاس عخبارات الإسرائيلية والأميركية طا أن فضل الله هو الزعيم الروحى
لحزب الله» كما كان الخميني في إيران. . واتخذت بناءً على هذا التوصيف قرارًا بقعله» ثم
تھ سماو یمالین ازع جارات ااا تی سی بار العبد في الضاحية أسفرت عن
مقتل ثمانین شخصًا وجرح 6 ارين ویشرح بير أل عملاء المخابرات الأميركية
اخترقوا شبكة الهاتف في بيروت بسهولة لأتها غير محمية أساسًاء وتنصتوا بكل ارتياح
Robert Baer, See No Evil, pp112-120. (1)
(2) دكرت صحف الواشنطن بوست والنيويورك تايمز أن العملية خحططت لها ومرّلتها المخابرات
الأميركية ونفدذها عمالاء محلب ل.
و روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبتان 1989-1968
على أي مكالمات أرادوا العنضت علبها. إذ كانت علب شبكة الهاتف منعشرة في الشوارع›
ومخلعة» فكان عملاء المخابرات يفتحونها بدون عائق ويجمعون تسجيلات هاتفية ومنه
اتصال بين عبد الهادي حمادة وجهاد جلول» شقيق رئبال.
ويشرح بير أن خمسة مخبرين ين لبنانيين عملوا لديه» وساعدوا السي آي إيه في رسم
حريطة قياديين في حزب الله في الضاحية» وأحدها خريطة موقع مغنية في حي عين اللاب
وتحديد مجموعة مغنية بالأاسماء والصور حصلوا على بعضها من دوائر رسمية لبنانية›
والبعض الآخر جمعه عملاء ومنها صور لحسين خليل. رآعد العملا کان اغسكريًا يتات
مسلا برتبة ضابط برتبة عالية واسمه الحركي «سمير»» أقام مع عشيقته في الأشرفية. . وکان
بحضر اجتماعات السي آي إيه ومعه مرافقين عسكريين من الجيش اللبناني لحراسته.
وتعف «سمير» هذا على صورة حسين خليل وهو يصلي في مسجد في الضاحية» وشرح
للسى آي إيه أن خليل عمل في الفرقة 17 في فتح عام 1971 ثم مع عزمي الصغير فيادي
خسح في صور بعد عام 1979 ثم في حركة آمل الإسلامية مع حسين الموسوي بعد مه در
قظمة الفح ير بير ؤت عام 1982 . وأ حسين خليل ساهم في السيطرة على ثكنة الشيخ
عبد الله فى بعلبك. فم عد «سمي» ملفا عن حسين خليل قمه للمخابرات الاميركية.
وكانت السي آي إيه تمتلك ملفات سابقة أعذها عملاؤها في بيروت منذ 1969ء وفيي
عشرات التفاصيل عن الفرقة 17 التي كانت قد اخترقتها بنجاح (في حقبة علي حسن سلامة
كما سبقت الإشارة)» وكذلك عن عزمي الصغيّر وأبو إِيّاد وغيرهما. . فاعتقدت أن حسين
خليل هو أهم من عماد مغنية في الهيكلية التنظيمية.
ومن عملاء المخابرات الأميركية الذين يسيهم كتاب بير باسمهم الحركي» لبناني
يقيم في الضاحية الجنوبية وفي الخامسة والثلاثين من عمره» واسمه المستعار «حسن»
وقدم «حسن» نفسه على أنه اين عم أحد العناصر المقزبة من عماد مغنيةء وكان يغام
تقاريره إلى مكعب السي آي إيه في سن الفيل. . ولقد جذب الشكوك في الضاحية بسبب
زياراته المتكررة إلى شرف بيروت. . وسأله حزب الله عن ذلك فأجاب آته يعمل في تجارة
الكتب المستعملة ويبحث عن كت إسلامية بلغات عربية وأجنبية ليبيعها لمستشرقين
جامعات ومعاهد بيروت» وهو يكسب رزقه من هذه العجارة. .ثم تمکن
اقا اى
«حسن» من الالتحاق بصفوف حزب الله » ووجد عملا في مکاتب الحزب وأصبح عميلاً
رئیسسًا للسي آي ايه ومصدرًا خا عن الحزب والضاحية الجنوبية والحتمويل وصراعات
مشایخ الحزب» الخ.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز جیورت 547
أثناء ۹ نټ : eT ua س
واثنا بحثه عن معلومات عن عماد مغنية أخذ «حسن» يقصد مسجدا يوم المصلين
فه إمام مق : ه معنة و خت کار
1 م ريمن مجوة موت الصا عبت ادزام المد رمي ورود دیب پیم
ألجمعة. وعندما كسب «حسن» ثقة إمام الخسخل: اڅ يسأله عن أعضاء مجموعهة معنىة»
فيما الإمام لم يشك به على أساس آنه إبن عم «أحد أعضاء مجموعة مغنية ».
وكان ثمَة عميل ثالث اسمه المستعار «جان» وسنه 32 عامًاء قاتَلَ فی محاور بیروت
في نايت کلوب يدعی 0011٣05 شرق بیروت وهذا النادي - وفق كتاب بير - كان «نقطة
لقاء
تجار داس ووکلاء عصابات e الدولية من ووي ل بقع اا
بد ءا م“ عة لا تقر دہ
1 من الحادية عشرة ليلا كل يوم تقريبًاء حيث يجلسون في البار المعتم ويتحادثون
فيصعب تحديد ملامحهم في الظلام».
کات : و ا BE TTI .
[ ۰ مهمة «جان» تكوين خلية في بيروت الغربية والضاحية. وعندما نصح السي
اي إيه أن يتعاملوا مع أمن القوات اللبنانية للحصول على معلومات» أجابه روبيرت بير أن
«جهاز مخابرات القوات ضعيف ولیس جنّدًا».
ثم خطط «جان» لعملية ضد قياديي حزب الله» ورافق عميل السى آي إيه إلى شقة فى
3 3 4 ” اء د 0 ۰ 2 ٤ e 3
لزوق جوار جونية للقاء ضابطين فارين من الجيش اللبناني أحدهما برتبة كابتن. وكانا فى
الشقة ويحملان أسلحة فردية أميركية متطورة» ولكن ليس من النوع الذي يستعمله الجيش
اللا س i r 1 :
ني؛ a gene سزية ضد الجيش السوري في البقاع. وفي الأسبوع
وعبروا حواجز للقوات اللبنانية التي كانت عناصرها تعرف «جان». ثم عبروا خط التماس
مع الضاحية الجنوبية وأصبحوا على بُعد أمتار من مواقع حزب الله.
وحضر شخص من الضاحية للقاء فريق السي آي إِيه واسمه المستعار «عصام»» فطلب
منه روبرت بير آن يخطف عماد مغنة”.
لکن ,«صسام» عرض اغتيال مغنية مقابل 12 ألف دولارء لان القتل أسهل وأسرع من
الخطف الذي يتطلب عملية معقدة وتفاصيل لوجستية صعبة.
Robert Baer, See No Evil, pp 118-119. (1)
Robert Baer, See No Evil, p 125. (2)
348 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
فسأله بیر: «وکيف أعلم أنك يمكن أن تقوم بأي شيء في عين الدلبة؟»
ضحك «عصام» وأجاب: «آلم يقل لك «جان» مَن أنا؟ أنا قتلت ناس في الضاحية أكثر
مما قتل المارينز والنيوجرزي».
فأگد جان: نعم لقد فجُر عصام 1 سيارة مفخْخة في الضاحية.
ثم اقتنع بير ب«مؤهلات» عصام» وطلب من «عصام» آل سا بجمع معلومات عن
قآ شی ا هی اقات سپاراتة وکن اول مححاء م مود لوا ودفع بير
ألف دولار مقَدذّمًا ل«عصام». وبالفعل» في الأسبوع التالي أحضر «عصام» مغلفا فيه صور
رقام هاتف وعناوين وداتا سيارات. وإضافة إلى ذلك
ب
ومستندات عن مغنيّة ومجموعته» مع |
قم عصام خطة لضجير المبتى الذي سيكون فيه مخئية وممه عة مس وولین بیارتین
مفتختين. وإذ سعى بير للحصول على موافقة من رئيسه للعملية» مضى وقت طويل
واختم «عصام». فتاً؟ خلت غملة اغقياك ساد م | 9 اظ 8 في دمشق.
روجيه تمرز والسي اي إيه ٤ )
حول عضوية روجيه تمرز في السي آي إيه» تجدر الإشارة إلى أنه عاش في اميرك في
يحمل الجنسية الأميركية قبل سنة 1989. ٠
قد شارت صحف بيروبت فى ففرة [قامة مر قي البات إلى دان غدة تادر تؤكد اد
٦ المخاں ات الام كبة سی آى إيه ٥14 منذ 1973. وأته تقزب من
تمرز عمل لحساب وكالة المخابرات الأميركية سي أي إيه C14 و اور
: د ا الغماف ا او لديم ق اة :رتا سة
إدارة الرئيس السابق رونالد ريخن في الثمانينيات› ومن بعده لالادارة الديموهفراطيه بر
أنه 5 لآ ف اشرق آلا قاد الم وفاتي
بيل كلنتون» وأنه قدم خدمات جلى لأميركا في الشرق الأوسط والإتحاد لسسوفياتي
1 ۰ م 4 و ۰ ۰ 5 a |
عام 1995» ما أتاح له الحصول على عقود في السعودية. كما أقام تمرز علافات وثيغه بح
سا کے سا المجال الهام» أثمرت عن إبرام عة عقود نفطية مربحة. وف أتاحت جميع
اال از نة أ ۱ ته ف الة يات السو فاتة
هذه العقود الفرصة أمام تمرز لتوسيع عملياته في القطاع النفطي للجمهوريات e
الساقة. كما أنها قربته من الادارة الديموقراطية حيث بات من كبار المتبرعين للحملة
الرئاسية لبيل كلنتون» ما أثار التساؤلات حول مصادر الأموال. وقد مثل تمرز أمام لجنه
ےی اق مجلس ابرغ الأسركي قي يلرل 1997 رارف خا پالارا
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 549
وثانیًاء ذا لم يكن تمرز عميلا مباشرًا يقبض راتب شهري» فة احتمال أنه لعب دورًا
افتصادیا. وینقل کتاب جون بیرکنز «اعترافات قاتل اقتصادی ماجور» الذى صدر فى العام 2004
عن طريقة عمل المخابرات الاأميركية. وبيركنز هذا كان يعمل مع وكالة الأمن القومى الأميركية
في تنفيد اغتيالات اقتصادية حول العالم. وتقوم هذه الاغتيالات على توريط بلدان معيّنة بالديون
حتی الاختنافق من خلال الاعتماد على عمااء محلیین يصلون مناصب سياسبة وأفتصادية عالية
في بلدانهم» وقد تجري تصفيتهم فيما بعد إذا لم يلعبوا الدور المطلوب منهم بدفّة ونجاح.
ویسرد بیرکنز في کتابه عملیات حول العالم» فضلا عن غملیات رملا له ملت عددا
كبيرّا من عمليات الاغتيال والتفجير» بدء۶ا من إزاحة رئيس الوزراء الإيرانى محمد مصدّق
ا 5 8 8 د جس *١
باغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز. وکتب الاعلامي السوري نزار نټوف عن عميل سوري
يدعى عمران ادهم عمل لعقود طويلة للسي آي إيه"'٠ ولوحق قضاتيًا في لبنان وحُكم
بالسجن عابشا عام 0ء على خلفية إدانته بعملية تهدف اف حصوله على مبلغ 50 ملىو ن
فرنك فرنسي من بنك المشرق اللبناني عام 1988 بالاشتراك مع مدير البنلك روجيه تمرز”.
(1) علق نزار نيوف على كتاب صدر عام 2014 بعنوان النفاق الأمي ر كى مؤلفه عمران أدهم» أن آدهم هو
رجل اعمال سوري يعيش في الولايات المتحدة وفرنسا مند الستينيات بعدما غادر سورية عشية انقلات
1966 بقيادة صااح حل رد . وحصل آدهم قان الجسيتين الفرنسية والام کت وكان من الاشهاة التي
برزت في التسعينيات كمرشح لمنصب رئيس الحكومة السورية». وأتّه «أصبح منذ حوالى 30 عامًا أحد
اک تجار السلاح في العالم» ومن عملاء المخابرات الأميركية والفرنسية» فضلا عن علاقته الوثيقة
بإسرائيل وبرفعت الأسد». ويشير نيّوف إلى أن عمران لعب في الثمانينيات دورًا بطلب من المخابرات
الفرنسية والرششن فرانسوا میتران لإطلافق سراح رهائن فرنسیین کن لبتان» خطفتهم حماعة تأابعه لإيران.
وقد حصلت إيران جراء وساطة عمران على أسلحة أميركية وفرنسية. وأنٌ أدهم كان على علاقة بالرئيس
حافظ الاأسد وإبنه باسل» ونقل رسائل بين دمشق وتل أبيب بعد انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.
وان ديفيد واين #«رة۷ 04۷14 أحد أبرز ضباط المخابرات الأميركية شرف على التنفيذ الميداني
لمخططات وكالة المخابرات المركزية كالاغتيالات وتوريد الأسلحة للعصابات السرية وتنفيذ
الانقلابات وصناعة الو رانت «الربيعية» و«الملونة»» وما إلى للف من اصتا إجرامية دولية» وهو الذي
عمران إلى كبار صانعي القرار فى الغرب وفى الشرق الأوسط.
الرئیس رفیق الحریری»» 6 آب 2014.
)2(
550 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
٠ : ثممة مات تحذد إذا كانت علاقه
ثالًاء في كل المراجع التي اطلعنا عليها لم يكن ثة معو ت 1
ف اھا ات ایک هی سو راب ایک ای آہ اعلا د آلا ا و ن
ينطبتق عليها النوع الثاني في المخابرات الاقتصادية. ولقد ذكر السيّد تمرز من ها ر
من مزة أثناء المقابلات باه كان يقم للمخابرات الأميركية معلومات عن دول النغه. في
الشرق الأوسط. ونصح المؤلف بمشاهدة فيلم 4( وفیه بعض ملامح من سیرة تمرز.
¥ تَر شرّا... ل تسمع شرا
بعد مشاهدتنا لفیلم سیريانا تبن آنه عمل درامي سينمائي من هوليوود لکتاب روبرت
بير بعنوان .»See N0 Evi) الذي نصح تمرر المؤلف بقراءته. ومثل ر کاي بيرد» في
ا بير الكثير من الهراء وأنصاف وأرباع الحقائتق وادعاءات بطولية وأنسّة عملاء السي
اف ل ای سا الخداع والعالم السفلي› ولک فيه أيضًا الكاير من اتال جن سرن
۰ گان روبیرت بیر من هم ضباط المخابرات الأمريكية في الشرة الاوسط في إدارة
العمليات من عام 1976 وحسى 1997 وخاصة في لبنان» ولقد تعلّم اللغة العربية في مكاتب
ال آى أيه قن واشتطن وفي قونس» وزاؤل قشاطة في العراق ولبنان والمغرب واسود 0
وکیں الککاب» دة اشاس وة الأجدر قراءة کتابه هذا بحذر» لان Sa خحضعت
لعنقيحات وتش طيبات من المخابرات الأميركية قبل السماح بنشرها. كما ان مطالعة هذا
کیا ر تخاسة قمر له السی حافت عن روجیه ترز ولبنان تطرح اسعلة وعلامات تحجب
وتزيد الأحجية عن حقبة الفمانينيات من تاريخ لبنان ودور السي آي إيه فيه وعلى اع ى
مسعريات الدولة اللبنانية. )
فى عشرات الصفحات يتباهى بير بعلاقاته المعشعبة ومعلوماته في العمق عن لبان
ا وعن العتظيمات - من الجبهة الخ الي افلس طن الق ادة العاجب
و الخماعات الوهابية السعغودية إلى حزب الله» وان خيوط عنكبوت دول النفط ورجالها
معد من وسا اسيا والدسطقة المرية إلى البيت الألإض: رآ عضبب الماله ولجن ك
ا ا ۲ ا ry إلى ما نشرته وسائل
ولقد استنعجنا أن الأحداث التي يسو e ا 1 ١ :
الأميركية عام 7 ومحاضر لجنة الكؤتغرس» تقول ان که لم يڪن مg زٍa| officer case
الاعلام
Robert B ar 3 4 5 3
a€rT, See N LVI ° 72 2 / E O : 2
۰ o Evil: The True Story of a Ground Soldier in the CIA $ War on Terrorism, New (1)
York, Crown Publishers, 2004. p.219.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز بس س93
او ee ر0امصء #گهاء بالمعنى المحدّد في مديرية العمليات أو مديرية الاستخبارات في السى
آي إيه. ويبقى الاحتمال الثاني وهو أن يكون مخبرًا أو مصدر معلومات يزور البلدان
المختلفةء ويجمع معلومات عن حكومات أجنبية» أو معلومات حيوية لمصلحة الولايات
المغحدة. وهنا أيضًا كان الخيط ضعيفاء إذ أن المخبر يعمل لقاء مال» وبناء على أوامر
موظف آميرکي في السي آي یه - ۲٥ءااگه ۲ه - في حين كان تمرز ومنذ السبعينيات رجل
أعمال كبير ولا يحتاج إلى راتب عميل» مهما كانت قيمة الراتب.
وفي صحيفة نيويورك تايمز عام 1997 آكد مسؤول في سي آي إيه «أن المعلومات
الى كان السيّد تمرز يقدمها للوكالة كانت بدون مقابل مالي».
يقول الصحافي جيم هوغلاند في مقال له في الواشنطن بوست إنه كان يعرف تمرز
منذ عقود» ووصفه أنه «مصرفي ومستثمر داهية» خزيج هارفرد التقيته في بيروت عام
2 فكان أفضل دليل لي لإطلاعي على خبايا الشرق الأوسط المالية والسياسية وأجواء
الصفقات. ثم انقطع التواصل بيننا بعدما غادرث یروت ہی اتسل ی قی آپار 1995
واقترح أن نلتقي». وفي اللقاء آخبره تمرز عن مشروع خط آنابيب سيموله هو بمبلغ ملیار
دولار من الصين لقاء مدها بالنفط. وفضّل هوغلاند عدم كتابة مقال عن الموضوع بعدما
تأگد من صعوبة تنفيذ المشروع من مصادره. وذكر هوغلاند أن تمرز أبلغه عن حاجته
الماسة لدعم سياسي آميركي علني» حتى تأخذه حكومات وسط آسيا ودول القوقاز على
محمل الجد. والتقی هوغلاند تمرز بعد آيام فأبلغه تمرز أنه التقى شيلا هزلين في مجلس
الأمن القومي» ولكتها لم تتعاطف معه. ويعلق هوغلاند: «لم يكن تمرز يعلم يومها أن
هزلين كانت بعكس ما توهّم» تحاول أن تغلق أبواب البيت الأبيض بوجهه. فقد حصلت
هزلين على معلومات من السي آي إيه أن تمرز مطلوب في لبنان في قضية ابتزاز مصرفية»
وهذا ما لم يذكره لي تمرز في لقائنا قبل أسبوع. وبعدما ظهر الأمر إلى العلن» بات تمرز
رقع اران یف اا انت رار ساسا صد ی عاف راڈ که ورل
بمنع تمرز من زيارة البيت الأبيض» أوقفها مسؤولو مكتب جمع التبرعات في الحزب
الديموقراطي عند حدَّها. ثم أضافوا اسم تمرز إلى لائحة ضيوف البيت الأبيض. وتبرزع
تمرز بمبلغ 177 آلف دولار لحملة كلنتون في انتخابات 1996'.
«Anthony Lake: Trumped By The Fund-Raisers», Jim Hoagland, The Washington Post, March 19, (1)
1997. JANE MAYER, «Tony Lake Is Missing», The New Yorker, March 31, 1997 P. 33
O
ی
ډړ^
روجیه تمرز: امبراطوریه انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
في 18 آذار 1995 سحب أنتوني لايك مستشار كلنتون للأمن القومي ترشيحه لمنصب
رئيس وكالة الاسعخباراث بسبب ضغط قضية تمرز» بعدما استجوبته لجنة الاسعخبارات
ف مجلس الشيوخ. وجاء في صحيفة الواشنطن بوست أن لايك لم يحم كلنتون كما يجب
من تداعيات فضيحة تبڙعات تمرز لحملة إعادة ترشيحه. وجاء في تقرير على الصفحة
الأولى من وال ستريت جورنال أن روجيه تمرز سعى للحصول على مساعدة من البيت
الأبيض لمصلحة صفقات نفط في آسيا مقابل تقديمه الدعم المالي لكلنعون. وأنُ مسؤولة
في مجلس الأمن القومي - شيلا هزلین - حاولت منع تمرز من دخول الیكد الا بیشن
بتقديم معلومات تدينه. ولكن رئيس اللجنة القومية في الحزب الديموقراطي تدخل لدى
السي آي إيه للحصول على رسالة تجمّل صورة تمرز. وبذلك زار تمرز البيت الابيقي أربع
مرات مقابل تبرعاته. وان نانسي سودیبرغ»› نائبة لايك في مجلس الأمن القومي» تعاملت
مع تمرز. ولكن في آيلول 7ء ظهر تمرز أمام لجنة الكونغرس» وتبيّن أن مجموع
ثبرغاته كان 300 ألف دولار» وقال للجنة إنه في المزة القادمة سيتبرع ب 600 آلف دولار
لان ما دفعه لم يوصله إلى غايته.
Roger Tamraz, an international financier and entrepreneur in the oil business, is
presently wanted by police in at least two countries. A naturalized American citizen,
he has been ordered by a French court to pay the equivalent of some $ 57 million in
connection with the collapse of a French bank and faces an Interpol arrest warrant
for allegedly embezzling between $154 and $200 million from the failed Al Mashreq
Bank in Lebanon, of which he had been the chairman. In June 1995, Tamraz--who had
left Lebanon in 1989 with the assistance of Syrian authorities--was also sentenced in
absentia to 15 years in prison by a military court in Lebanon.»
Testimony of Roger E. Tamraz, September 18, 1997, pp. 4-6.
According to researchers at the DNC, Tamraz’s claimed «kidnapping>> and «torture»
in Lebanon--see, e.g., Id. at p. 4--may have arisen out of the failure of the A1-Mashreq
Bank when a commander of a Christian militia group in Lebanon held Tamraz
hostage pending repayment of some $3 million allegedly lost by that commander
when the bank collapsed because Tamraz used its funds to bankroll his private
business projects. Tamraz had apparently denied paying the $3 million ransom
reportedly demanded of him.
Investigation Of Illegal Or Improper Activities In Connection With 1996 Federal Election (1)
Campaigns Final Report of the Committee On Governmental Affairs Senate Rept. 105-167 - 105th
Congress 2d Session - March 10. 1998,
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 353
مجلس الأمن القومي وكارتل النفط وتمرز
يشرح بير آنه في 17 أيّار 1995» تلقى طلبًا من مجلس الأمن القومي في واشنطن
لاسرال لی سار مات قن روخ فرق كل افق ة ق المجف مات فاد لادانته أو
جریم ومجلس الامنْ القومي يتبع البيت الأبيض ويقدم النصح والمشورة للرئيس
الأميركي» ودوره أعلى شأنًا من دور وكالة الاستخبارات في ولادة سياسات البيت البيض
الأسعراتيجة
وهنا يقول بير؛ «كنث أعرف الكثير عن تمرز منذ أيامي في لبنان. فقد كان يقوم
باعمال تجارية مع شریکه آمين الجميّل الذي كان رتيسًا للجمهورية آنذاك» والذي أطلق
سراح المتهمين بتفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983. والإثنان آمين وروجيه
ربحا الكثير معّا. ولكن في العام 9 وبعد انتهاء ولاية الجميّل» تعثر مصرف تمرز فى
یروت واتهمه القدعي العام اللبتائی آف ایز قران انعر سین وکن تمرز اک سورت بیدا
الععثر مذَّعيًا أن العملية تمت هندستها لمعاقبته لأته خدم كمبعوث للرئيس الجميّل إلى
إسرائيل. ومهما كانت الحقيقة فعلاء فان الحكومة اللبنانية سجُلت اتهام تمرز لدى
ا وجعلت تمرز طري دا دوليًا. وهذه وصمة كبيرة عليه وكافية لتمنعه من القيام
باعمال في کثیر من بلدان الشرق الأوسط. ۆلکر تمرز تمتع survival instinct ءlaıll awl
وعاد إلى الظهور في منطقة دول بحر قزوين» وكان ول رجل أعمال في قطاع النفط يحط
قدمًا في تركمنستان عشية استقلالهاء حيث قذم حقيبة مليئة بالدولارات لشراء موقعي نفط
هناك. ثم ظهر في الاعلام مجدَدًا عام 1994 كصاحب مشروع ات کے سے بی کار
إلى ساحل البحر المتوسط في تركيا مرورًا بأرمينيا».
ويضيف بير أن استجابة المخابرات لطلب مجلس الأمن القومي كان صعبًاء لأ تمرز
دا والقانون الأميركي» منذ فضيحة واترغيت» ومنذ صدور مرسوم تنفيذي
في عهد ريعّن» يحرم التجشس على المواطنين الأميركيين. «كما أن الطلب كان موجُها إلى
شري الأمتبارات في السي آي بإب ريس إلى مديرية العمايات التي أخمل بهاء ولكن
مجلس الأمن القومي كان يرى أن تمرز هو عميل سي آي إيه. وحسب اتفاق بين وزارة
الخارجية ومدير للسي آي إيه» فان على مديرية العمليات أن تُعلم السياسيين الأميركيين
عندما يكون أي شخص يتعاطون معه عميلاً للسي آي إيه أم لا. وان مسؤولة المجلس شيلا
هزلین كانت على موعد مع تمرز في 2 حزيران 1995» وتحتاج متا معلومات عنه وعن
علاقاته بالسي آي إيه. وتبيّن بعد البحث أن تمرز كان فعلاً على علاقة معنا. ففي قسم
354 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
الشرق الأدنى فى الوكالة هناك ملف عن تمرز وعلاقته بضابط مخابرات في الوكالة منذ
السبعينيات» وأنٌ تمرز كان يوفر غطاء لعملاء السي آي إيه في مصرف يملكه في الولايات
المتحدة. وكان مصرفه هذا على علاقة ببنك الائتمان والتجارة الدولي Bank of Credit and
Commerce International وهو البشك المفضل لجار المخدرات وتبييض الأموال
والمافيات. ولقد سحبت السي آي إيه عناصرها من وظائفهم في بنك تمرز»'.
أثارت معرفة مجلس الأمن القومي عن علاقة تمرز بالسي آي إيه حشرية روبرت بيرء
وأراد أن يعرف لماذا يريدون مقابلته. فقد كانت المذكرة الجوابية التي أرسلتها مديرية
العمليات في الوكالة إلى شيلا هزلين تتضمَن معلومات أن تمرز مطلوب في لبنان لارتكابه
الابتزاز بحق بنوك كان يملكها هناك ولجرائم آخرى. ولكن هزلين غضبت عندما تسلمت
مذكزة السى آي إيه عن تمرز ووجدتها ضحلة لا تتضمّن معلومات كافية» فاتهمت الوكالة
بحمایته. فقد كانت هزلين تطلب معلومات تدين تمرز قضاتيًا وتسيء إلى سمعته»
والمذگرة لم تكن كافيةء لأنها لم تتضمَن أدلة دامغة لتعليق مشنقة تمرز. ويضيف بير؛
«تبيّن أن هزلين قد تسلمت مذكرة تفصيلية أخرى من الوكالة» وهذه المرة من مديرية
العخليات» وفيها ملَفات كاملة غن تقآرير ته تمرز يكل جريمة قي لبنان»: وضولا حتى
إلى ممارسة الجنس مع الأطفال». ولذلك كانت هزلين ممتعضة لأن المذكرتين لا تتفقان
من حيث المضمون عن تمرز. ويعلّق روبرت بير أن البيت الأبيض استعمل مجلس الأمن
القومى للحصول على معلومات لا علاقة لها بالأمن الأميركي فعلاء بل كانت عن رجال
أعمال أميركيين. فاتصل بير بشيلا هزلين وقال لها إن بقية المعلومات عن تمرز هي في
اللأرشيف وتحتاج إلى بعض الوقت لنبشها وتلخيصها في مذكرة. ولم يعجبها كلام بير هذا
وأقفلت الهاتف في وجهه.
وفى 30 أيار 1995ء أي بعد أيام» جاء نائب قسم نيويورك في السي آي إيه (واسم هذا
الشخص سطوب سن اكاب واسجد پاس ذلا إلى متا رارت بير آي الاتكلي!
واشنطن» وسأله بير: «هل تعرفون شيئًا عن رجل أعمال أميركي ينقب عن النفط في بحر
قزوین ویدعی روجیه تمرز؟». فصارحه بیل أن روجيه تمرز كان عميلا تابعًا لسيدة كبيرة
فى السن ضئيلة القامة في السي آي إيه في نيويورك كانت تلتقي به في سيارتها يوم الأحد.
Robert Baer, See No Evil, p. 220-221. (1)
Robert Baer, See No Evil, p. 220-221. (2)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز ê
وفوجئ بير بهذا الكلام لأنه لا يوجد في ملفت تمرز في الوكالة معلومات عن أن قسم
نيويورك كان يلتقي تمرز .
ويكتب بير انطباعه: «سوف أكون صريحًا هنا... إن أي مسؤول عاقل غيري في مديرية
العمليات سيقفز من مكانه وتظهر أعلام حمراء فوق رأسه عندما يعلم أن رجل أعمال
أميركي مطلوب للانتربول في لبنان» يحضّر صفقة نفط مشبوهة في بحر قزوين» وهناك
مسؤولة في مجلس الأمن القومي تريد أن تهدر دمه.. لا يمكن أن يصل أي ملف إلى أسواً
من ذلك».
كان استهداف مجلس الأمن القومي لتمرز سببًا كافيًا لروبرت بير كي يسعى للقاء
تمرز شخصيًا. فطلب من العميل «بيل» أن يبلغ تمرز لكي يتّصل به. وأعطى بير لبيل رقم
هاتفه السري بدل رقم هاتف مزيّف ليعطيه لتمرز «حتى يطمئن تمرز أننا نتعامل معه بدون
ألاعيب». ثم التقى بير بتمرز في فندق «فور سيزونز» بعدما كان تمرز قد التقى لتوه
بمسؤولة الأمن القومي هزلين. ويصف بير لقاءه بتمرز بقوله: «عرفت تمرز من صوره في
ملفه» قصير القامة بنظارات وبدلة فاخرة. فلم يكن شكله البتة لبنانيًا. وكان معه «إد
بكهاوس» الذي كان مدير الوكالة في نيويورك ومسؤولاً عن تمرزء إلا أن إد لم يكن يذكر
تمرز في تقاريره إلى لانغلي. ثم أن إد بات يعمل لدى تمرز منذ تقاعده من الوكالة. ولما
رآني تمرز» هرع إلى وسط قاعة الاستقبال وكأته يملك الفندق. وبينما نحن نتبادل التحية
همس تمرز شينًا لبكهاوس وأعطاه حقيبة يد ليذهب بها».
ويعلق بير هنا أن سلوك تمرز ذگره برجال الأعمال والساسة العرب» الذين يوظفون
جواسيس سابقين وعملاء وضباط جيش متقاعدين وسفراء سابقين» كمسألة برستيج. وأنْ
هذا الأسلوب هو أقلٌ كلفة من اقتناء يخت أو طائرة خاصة للتباهي. وسأل بير تمرز عن
اجعماعه بشیلا هرلین» فرد تمرز بان اللقاء گان «رائعا وآتها حيبت فكرة أنبوب الغاز غبر
آرمینیا». ولکن بیر یکشف آنه تكلم مع هزلین فیما بعد وشرحت له أتها كادت تقذف تمرز
خارج مكتبهاء وأن الاجتماع كان جافًا واستغرق عشرين دقيقة فقط.
وأخرج تمرز خريطة وضعها آمام بير عن مشروع الأنبوب وأنّه سيكون «صفقة القرن»
ودعاه «أنبوب السلام» بين أرمينيا وأذربيجان. وسأله بير عن يمول المشروع فأجاب تمرز
أن الصين هي التي ستموّل المشروع. وأخرج صورة صحافية تضّمه مع ماثيو ستيكلز»
Robert Baer, See No Evil, p.223. (1)
356 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
رئيس شركة 1٤4 امه 011 التي يملكها تمرز ومسؤولين صينيين التقطت بعد الاتفاق
على المشروع. وإذ سأل بير تمرز عمّا يمكنه أن يعمل لمساعدته» أجاب تمرز أنه يريد أن
يخبر الرئيس الأميركي بيل كلنتون عن مشروع الأنبوب.
فنصحه بير أن من الأفضل استخدام شركة من شركات لوبي في واشنطن لذلك.
ويقول بير: إن تمرز أوهمه بأته بحاجة إليه لينصحه عن عمل اللوبي» ولكنٌ بير علم فيما
بعد أن تمرز كان خبيرًا في استخدام اللوبيات» وسبق له أن استخدم شركة «أرنل أند
هيستي» قبل عام من اللقاء لشراء النفوذ لدى البيت الأبيض» بعدما قال له أصحاب هذه
الشركة أنهم على علاقة وطيدة بوزير التجارة «رون براون»» ونجحوا في ترتيب لقاء له مع
هذا الوزير. ولقد سر تمرز بهذا اللقاء مع الوزير براون» فأرسل مبلعًا كبيرًا عبر شركة
اللوبي ليحجز مقعدًا له على طائرة براون التي كانت تنقل فريقا من رجال الأعمال
الأميركيين مع الوزير في زيارة إلى موسكو. ولكن في اللحظة الأخيرة عرف براون أن
تمرز ملاحق في لبنان بموجب مذكرة إنتربول» فألغى مرافقة تمرز مخافة أن يقوم الروس
بإلقاء القبض على تمرز لدى وصول الطائرة» أو أن يحتجزوا الطائرة الحكومية لأتها تنقل
مطلوبًا. ولم تبالٍ شركة اللوبي بإلغاء السفر بل طالبت تمرز بمبلغ 130 آلف دولار لقاء
خدماتها وقاضته وكسبت القضية. فسعى تمرز إلى خدمات شركات لوبي الخارجية
و ا ساعدته في الانضمام إلى وفود
أميركية إلى تركيا وأرمينيا. وهناك تسجب في صراع بين السفيرين الاميركيين في أرمينيا
ااذ رییجان الور إلى تعد اطا اقارتین ااذ اها للاکری کما ینگ بی
وهنا يقول بير: «كنث كلما سألت عملاءنا في قطاع النفط عن روجيه تمرز» كان يأتيني
الجواب: ولماذا تسأل السي آي إيه عن عنصر من عناصرها؟ وعندها علمث لماذا تصرّفت
شیا چرلین :وکات تمرز عل عاڈفة پجا۔۔۔ لماذا؟ لان تہٰرز کان قول سلا فصا لکل شن
التقى به... فذهبث إلى رجل أعمال في قطاع النفط على ساس آنه أكثر معرفة من تمرز
بالصفقات المشبوهة» وأكثر خبرة مّي. فقال لي: إذا أردت التحدث إلى المافيا فلماذا
لا تذهب إليها مباشرة؟ وهنا اعترفت له آني لا آفهم ما يقصد. فشرح لي: «هل تعرف كيف
بدأ تمرز فعلاً في قطاع النفط؟ لقد كان تمرز في بيروت يعمل لدى شركة كيدر بيبودي
لتصفية بنك انترا. وفي يوم كان يستخرج محتويات صناديق الأمانة في البنك وعثر على
Robert Baer, See No Evil, p.225. (1)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 557
وثيقة تعود لرئيس المخابرات السعودية كمال أدهم» وعرف قيمة هذه الوثيقة فورًا. فقد
يلتقي به. وفي الاجتماع قذّم له تمرز الوثيقة واكتفى بالقول: «أعتقد أنك تحتاج إلى هذه
الوثيقة». وأصابت أدهم دهشة عارمة وسأل تمرز: «ماذا تطلب مقابل هذه الخدمة؟». فرد
تمرز: «لا شيء» فقط لنبقى على اتصال». وبعد فترة هاتف أدهم تمرز وطلب منه أن
يساعده في تنفيذ صفقة في مصر لبناء آنبوب من البحر الأحمر إلى المتوسط ويتلقًى بعده
کی ج کرت . إذ لم يرغب آدهم أن يكون اسمه هو في الصفقة مباشرة. فوافق تمرز
واتجر الآفرب وسل جلى عر اواز سح ارجا اال مرف شا ولاه نجح
في الصفقة المصريةء أخذ يبحث عن صفقات جديدة حتى عثر على صفقة في إيطاليا. إذ
تحضتا شركة أمرك النفطية لمتاعب في إيطالياء وكادت تغلق مصافيها الايطالية وشبكة
التوزيع التابعة لها. ورأى تمرز فى : في الشركة فرصة لم ينتبه إليها آخرون» وأقنع معمّر القذافي
شراء كل أموكو مع محطاتها للتوزيع. ويقال أن تمرز استعمل اتصالاته في صقلية ويقصد
المافيا الايطالية لحل مشاكل العمال. فتشت الصفقة وتقاضى تمرز خمسة فى المئة عمولة
مع مكافأة كبيرة. وعندما توصل الليبيون إلى استراتيجية تسويقية تقعضي تغيير | اسم
محطات بترول گیا آأعطاها تمرز اسمه» ولهذا تجد محطات «تام أويل» منتشرة في
جميع آنحاء آوروبا»('
ثم اتصل بير برجل أعمال نفطي لسؤاله عن تمرز. فقال له هذا الشخص أن تمرز هو
شريك «أوزير تشلر» زوج رئيسة حكومة تركيا «طانسو تشيلر». وأنٌ تمرز عاش فترة في
تركيا» وسبق أن قابل رئيسة حكومتها تشيلر بتمهيد من جماعة «الذئاب الرمادية» اليمينة
المتطرفة» وفق تقرر ير السفارة الأميركية في أنقراء ذكره ه بير» ون زوج تشلر على علاقة بزعيم
تجارة المخذرات في تركيا «لطفو طوبال» الذي اغتيل عام 6 آأثناء معركة بين العصابات
في أسطنبول. وأنٌ زوج رئيسة لفرت مطلیب ئی آیرک تفار قى همال الت رآ
أا علاقة تمرز بأوزير تشار» فقد كان تمرز يدفع له المال ليساعده في إقامة علاقات في
أوساط الحكومة التركية تساعده في تنفيذ مشروع أنبوب نفط من أرمينيا إلى تركيا.
وبعد هذا الحديث مع رجل الأعمال النفطي» سعى بير لمعرفة كيف حقفّق تمرز
الغراء السريع» واكتشف في ملفات الي آي إيه أن مكتب شركة تمرز في تركمنستان
Robert Baer, See No Evil, p. 225-227. ( 3
358 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
يعشارك نفس المبنى الذي يضم شركة «لطفو طوبال» لورد المخذرات التركي» وهي باسم
امبریال Emp وهذه الشركة تدير ستة كازينوهات هناك لغسل آموال الجريمة
المنظمة» ويضم المبنى أيضًا مكاتب شركة أنابيب النفط التركية «بوطاس». وذكر رجل
الأعمال هذا أن روجيه تمرز وأوزير تشلر هما شريكان في ١ )ءه81» للنفط في
ترکمنستان» بطاقة 358 ملیون برمیل بترول و 3.7 ترليون قدم مكحب من الغاز. وكان
محللو الطاقة في السي آي إيه يطرحون أسئلة كيف استطاع تمرز توفير المال لشراء هذه
الغروة الطبيعية. ويشرح رجل الأعمال لبير أن المال جاء تمرز بطريقة غير مباشرة عن
طريتق أوزير تشلر مستعملاً اسم شركة وهمية هي ع« ال01 كامه]. فم دفع ثمن البلوك
رقم واحد» إضافة إلى مبلغ 30 مليون دولار تحت خانة «رسوم توقيع»» وهي حصه
رئيس جمهورية تركمانستان صابر مراد نيازوف من الصفقة. وكان وراء الموضوع عمليّة
فساد عميقة قام بها أوزير» زوج رئيسة الحكومة التركية ومن يعاونه» وذلك بابتزاز ودائع
مصرف حكومي تركي يدعى «البنك التركي للاستغمار السياحي» ۲۲۲ ما آڏى إلى
انهياره فيما بعد. إذ كان سحب الأموال يتم بموجب قروض تجارية لشركة كاطة]
.1i« وأگد المصدر لروبرت بير أنه لقاء استعمال 30 مليون دولار» وظف تمرز
بعضًا من ماله للوصول إلى عقد شراء بلوك واحد في تركمنستان.
وظنٌ بير أنه وضع أخيرًا أصبعه على قضية فساد تُدين تمرز لأنه رجل أعمال آميركيء
ويقوم برشوة رئيس جمهورية تركمنستان للحصول على صفقة» وهذا ممنوع في القانون
التجاري الأميركي. فكانت هذه المعلومات هي من النوع الذي تبحث عنه مسؤولة مجلس
الآمن القومي شيلا هزلين.
لقد أثار بير في كتابه احتمال أن یکون تمرز ضالعًا - مع أُطفو طوبال وآوزير تشار
ومنظمة «الذئاب الرمادية» التركية - في محاولة انقلابية في أذربيجان ضد رئيسها حيدر
علييف» التى اعتقدت المخابرات الأميركية أن رئيسة حكومة تركيا طانسو تشلر متوزطة
فيها أيضًا. كما أن تمرز أطلع بير على ورقة فاكس من شركة مالية في مانهاتن تدعى ءز۷
1م تساهم في تمويل الأنبوب عبر تركيا. فطلب بير من زميل له في مكتب المخابرات
فى نيويورك التأكد من هذه الشركة. وتبيّن أن العنوان في مانهاتن صحيح ولكن لا يوجد
شركة بهذا الإإسم.
فى الفصل العشرين من كتابه يذكر بير آنه بعد شهور طويلة من تقصي المعلومات عن
تمرز أدرك لماذا حافظت وكالة المخابرات صلتها بتمرز طيلة هذه السنوات. ذلك أنه كان
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 559
مفيدًا جذا بمعلوماته» وفي تعدّد معارفه» وبقدرته على الوصول إلى أي مسؤول في أي
مكان في العالم. فإذا كان تمرز يحمل دفتر هاتف شخصي فهو بالأكيد يضم أسماءٌ أكثر
مما يضمه دليل هاتف مدينة نيويورك كما يقول بير.
صباح 3 تشرين الأول 1995 تلقى بير مكالمة هاتفية من روجيه تمرز الذي بدا
معحخة ا أكقر من السابق: وأبلغه أنه تناول العشاء قبل ليلة مع آل غور نائب الرئيس
كلنتون» في منزل السناتور تيد كيندي في مدينة ماكلين بولاية فيرجينياء وآنه استطاع إقناع
غور بصفقة الأنبوب. ويقول بير إن تمرز لم يقل له - وهو ما اكتشفه بير فيما بعد - أن
فيكتورياء زوجة السناتور تيد كيندي تتلقى راتبًا من شركات تمرز بحجة آتّها تعمل لديه
لعساعده في استرجاع آمواله التي فقدها في لبنان. كما أن لويد كتلر أحد مستشاري الرئيس
کلنیرن بض راتا آیضا من إحذیئ گات تمرز ورل تير إن الك الآرل الحا
كلنتون ربما دفعه تمرز مقابل العشاء مع آل غور. ويعلق بير هنا: «هذا الطريد الدولي سابقًا
وربما حاليّا» لم يكن فقط سعيدًا باستضافته مع شخصيات هامّة على العشاء» بل هو أصبح
صديقا للرئيس الأميركي بيل كلنتون».
ويقول بير إن تمرز آخبره أن الرئيس كلنعون هاتف حيدر علييف رئيس أذربيجان
ليضغط عليه من أجل خط آنابيب باكو - شيهان الذي يعمل عليه تمرز. وكانت شركة
«أومكو» وحليفتها في بحر قزوين شر کة British Petr01eum تضخان أموالا طائلة علنًا إلى
جيوب أعضاء لوبي في واشنطن لحت البيت الابيض على دعم مشروع خط تركي لهما
ما يصب في مصلحة تمرز. ويضيف بير أن «روجيه تمرز لم يقبل هزيمته آمام هاتين
الشركتين» خاصة وأن آموكو لجأت اليه سابقا لكي تتخلأص من متاعبها في إيطاليا. وعلم
بير فيما بعد أن الرئيس كلنعون قد اتصل فعلا بالرئيس علييف. ولما كانت أذربيجان تحتل
موقعًا استراتيجيًا على الجانب الغربي من بحر قزوين» وتعوم فوق احتياطات هائلة من
النفط» فإن رئيسها علييف قرر فتح الباب للمستشمرين الأجانب في النفط» وبشكل خاص
لشركات النفط الأميركية الكبرى. وقد وقع علييف أول عقود النفط الكبيرة في 20 سبتمبر
4 ومنح شركات حقوق التنقيب في ثلاثة حقول'.
في صفحة 243» يكشف روبرت بير أخيرًا سبب إهتمام مجلس الأمن القومي بالقضاء
على تمرز. فقد كان البيت الأبيض يخدم تجمع كارتل يضم أهم شركات النفط في أميركاء
Robert Baer, See No Evil, p. 238. (1)
560 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
تجمعها مصالح نفط وغاز في بحر قزوين. فوجد الكارتل جماعة تمرز وشركائه الأتراك
والآاسيويين عقبة في الطريتق. وكان أعضاء الكارتل يكرهون تمرز لاله يتحزك بسرعة
وشاع ان ر مفاتيح في حکومات وشركات امتدادًا من تركيا وأذربيجان إلى أرمينيا
وتركمنستان وجورجيا. ون عبقرية تمرز برزت في شراء أفضل العقارات والثروات
الطبيعية قبل غيره» فيقلبم بسرعة ويجني أرباحا هائلة. وكانت شركات الكارتل الأميركي
وکر ان تمرز اء » ما يجعل استغلالها الآبار مكلمًا للغاية. ولقد شاهدوه كيف اشترى
بلوك رقم واحد ولم يستثم يستغمر في تطويره سنًا واحدًا» بل كان هدفه بيع هذا الحقل الخام
لمن يدفع أكثر. وهذا أك ما كان بير خضب اشر كات القعطية الأميركية الكبرى باتها
تشتري حقولاً من وسطاء ء كتمرز» بدل شرائها مباشرة من الحكومات أو من أصحابها
الأساسيين بأسعار بخسة'.
کما علم روبیرت بير ما لم تقله له شيلا هزلنغ منذ بداية التحقيقات حول تمرز اَن
مديرها في مجلس الأمن القومي ساندي ب برفرء تائب مستشار الأمن القومي» كان أيضًا
رئيس اللجنة الفدرالية الأميركية لبترول بحر قزوين» وتضم أعضاء ey hae:
الحكومة. عتا کان برغر متدوبت الببت الأبيض لدى كارتل الشركات» كمالم يكن
شخصيًا بدون مصالح نفطية بل كان صاحب أسهم نفطية وذا نفوذ كبير في الكارتل. وكال
رر اغا ماعن سر ولم يكن آد في الكارتل او قن اللجة الدخاس
یرید أن يستمر تمرز بدور الوسيط. كما أن شركة اللوبي «هوغان وهارتسن» في واشنطن
التي کان یملکها برغر مار ست دورًا اقا فی سراق کل لشركات الكارتل إلى البيت
الأبيض في ملف نفط قزوين.
في تلك الأثناء كان تمرز يواصل العمل عبر شركة لوبي للوصول إلى البيت الأبيض.
حتى العقى «دون فاولر» الرئيس القومي للحزب الديموقراطي» وشكاه أن الدعوة التي
رصاع لاجسماع فطور في البيت الأبيض يوم 5 تشرين الأول 1995 قد ألغيت. فأجابه فاولر
أن السبب هو حاجتهم إلى معلومات أكفر عنه. فقال له تمرز يمكنك الحصول على
سعلومات عي من آي دائرة حكوجية في الاين و من السي آي إيه أيضًا. وأعطاه تمرز رقم
روبرت بير الخاص الذي كان بحوزته. ثم اتصل تمرز بروبرت بیر یوم 18 تشرین ع الأول
ونتهه أن فاولر سيتصل به. وفعلا اتصل فاولر يوم 23 تشرين الأول وطلب من روبرت بير
Robert Baer, See No Evil, p.244. (1)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 561
ملا تعذّه السي آي إيه عن «الخدمات التي قذمها روجيه تمرز لأميركا» لكي يعرضه على
الرئيس كلنتون. واذعى بير أن الملف قد وصل فعلاً إلى البيت الأبيض ويمكنه أن يطابه
منهم هناك مباشرة. ولكنه لم يقل له أن الملف هو نفسه الذي أرسلته السي آي آيه إلى
شيلا هزلين في مجلس الأمن القومي. وهنا المفارقة أن فاولر كان يريد مساعدة تمرز في
الوصول إلى آذن كلنتون» فيما كان ساندي برغر رئيس مجلس الأمن القومي يريد منع
ذلك. وبعد فراغه من الحديث مع فاولرء اتصّل بير بشيلا هزلين وآبلغها عن حديثه مع
فاولر ون تمرز سيتمكن آخيرًا من لقاء الرئيس كلنتون في البيت الأبيض. فرذت بغضب:
«هذا الكلام هو أغبى ما سمعته منذ فترة طويلة. روجيه تمرز هو الآن على اللائحة السوداء
ل Secret Services (الخدمات السرية لأمن الرئيس). وأنا أعلم ذلك لأني آنا التي أضفت
اسمة على تلك اللائحة. زلذلك فهو لن يزور البيت الأبيض ونقظة على السطر.
روبيرت بير: «ولكتّه سيفعل ذلك بمساعدة دون فاولر».
هزلين: «لا لن يفعل! ماذا جرى لأدمغتكم يا جماعة» (تقصد جماعة السي آي إيه)؟
اكتمل العحقيق الذي طلبه مجلس الامن القومي من السي آي إيه بعد أربعة شهور من
طلب هزلين» وتضمن البحث في مجلدات تمرز في أرشيف السي آي إيه» ومعلومات تدين
رال ررق 3ك اسع تمرز فور أقداضدمم الرس رة ست سرفت بین الال
5 وحزیران 1996.
- Do you think you have a constitutional right to have your business deal personally
considered by the President of the United States?
Mr Tamraz: Well, the President picked up the phone once and called King Fahd [of
Saudı Arabia] and told him, «I would like you to buy Boeings instead of Airbus
[airliners], ’ and another time, he called up and he said, «I want you to buy AT&T
instead of Ericsson».
http://www.hurriyetdailynews.com/cias-top-iraq-man-helped-tamraz-into-white-
house.aspx?pagelD=438&n=c1ias-top-iraq-man-helped-tamraz-into-white-
house-1997-07-26
http://arhiva.dalje.com/en-croatia/roger-tamraz---suspicious-path-to-fortune/1 55254
بعد شهر ونصف الشهر» التقى بير بتمرز مجدَّدًا في 6 كانون الأول 1995 في مقهى
فندق «فور سيزونز»» وأبلغه الأخير بكل فخر أنه التقى بالرئيس كلنتون. وشرح تمرز أن
دون فاولر عرض عليه لائحة أسعار الاستضافة إلى لقاءات اجتماعية مع كلنتون تفتح له
1989-1968 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان S02
الطريق إلى البيت الأبيض» وتتراوح بين سهرة في قاعة لنكولن في البيت ال بيض حي
یكون الرئيس كلنتون حاضرًاء وهذا له سعر» إلى لقاء شخصي وخاص مع الرئيس كانتول
فى مكتبه البيضاوي رهق الاغلي. وأضاف تمرز أنه اختار موعد فنجان قهوة مع الرئيس
كلنعون ودفع السعر لهذا الموعد. وأته في اللقاء تحدّث مع الرئيس كلنعون عن أشغاه ثم
«ذکر له اَن أصوله أرمينية». وعندها اهتم كلنتون وأخذ يطرح أسئلة و أن حديغهما وسپ
أبعد من ذلك. وغدًا سوف يكون اجتماعنا في المكتب البيضاوي شخصيًا حيث سنخطه
«بل» وأنا ا راتيج الكل المتطقة. وغنا قلق بين هن أن تمرز أثحل يسسكخمل الاسم
المصتّر لرن الافیرکۍ «بل» 81 وكأته صديقه الحميم. ولم يعلم بير آل تمرز عادة
ايش لك قى آعاديته دلآلة غلى تقربا هن الزعها (كتسميته مغلا عبد الحليم خدام
في الغمانينيات «أبو جمال»).
ثم رمی تمرز قنبلة: «لقد فعحث قنوات اتصال على روسي».
وهنا ضعتق بير لأنّ المرة الأخيرة التي تدخل فيها تمرز في السياسة كانت في لبنان
قف ناء فقال مسغغر بًا: «فتحت قنواتٍ مع روسیا؟».
تمرز: «نعم. في الحقيقة أنا عائد من اجتماع مع شخصيات روسية في مي دنر
حیث قابلت ألکسندر کورجاکوف وبافل بورودین وقالا لي: إن الرئيس بوريس يلتسن
ريد أن يدعم حملة إغادة تخاب كلحعون بالمال: وأ يلسن سوق يوقع على الجر
الأرمينى من خط الأنابيب مقابل المال لحملته الانعخابية في روسيا... وهذا لن يكون
مشكلة. وتحدثنا عن مبلغ 100 مليون دولار. ولقد وعدني الصينيون بعوفير آي مبلغ
اععاجه. والرقيس يان موافق غلى أن يحل قسم من المبلغ لدعم حملة كانتول
لتسهيل المشروع».
ويقول بير إن هذين الشخصين اللذين التقاهما تمرز في ميلانو كانا يحكمان روسي؛
فی وقت كان الرئيس بوريس يلتسن في غيبوبه الکر» وآتهما کانا فاسدين حيث تم
توقيف بورودين في روسيا في قضية غسيل أموال عام 2001. لذلك ضعق بير من التفاصيل
ال تة الى ڈكر تمرز حول لقاتة مع الروس. مى آنه في اليوم التالي احضر ريس
بالوكالة لكي يسمع الكلام مباشرة من فم تمرر.
حاول «دون فاولر» مجڌدا أن يحصل على مذگرة السي آي یه حول تمرز. فابلخه بير
أتها بحوزة مجلس الأمن القومي» وان مشكلة فاولر هي مع لاعبي النفط الكبار الدين
لا يريدون لعمرز أن يسرح ويمرح في میدانهم. ولذلك فهم يحاربونه ویمنعونه من زيارة
البيت الأبيض. فرد فاولر إه يعلم ماذا يحصل» ويعلم أن لشركات النفط نفوذا داخل
مجلس الأمن القومي حيث تعمل شيلا هزلين'.
عندما اطلع كبار مسؤولي السي آي إيه على المذكرة التي آعذّها موظفو الوكالة عن
تمرز» قلقوا من أن الصفحة الأولى ذكرت أن تمرز هو مواطن أميركي وأته على صلة
برئيس اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي وبجماعة البيت الأبيض. فأوصلوا الأمر إلى
نائب رئيس الوكالة جورج تينت الذي ما أن قرأ الصفحة الأولى حتى أعاد الملف لهم
بحجْة أنه بحاجة إلى المزید من العمل» کاتبًا على الهامش آنه «لم یقرأّه .»N01 R۴۸۲
وبعد فترة حذفت السي آي إيه آي معلومات تدين تمرز من الملف» وأرسلت مذكرة ثانية
«نظيفة» إلى شيلا هزلين في 26 كانون الأول 1995ء آي بعد سبعة أشهر من طلبها. في تلك
الآثناء كان تمرز يتقزب من الرئيس كلنتون حيث مول حفل عيد ميلاد الرئيس الخمسين
في نيويورك وشارك في احتفال البيت الأبيض في 4 تموز (عيد الاستقلال الأميركي).
هل بدا تمرز مع ٤14 في بيروت عام 1973
یقول بیر: إن ملا كاملا حول تمرز کان مكتملاء ولكتّه حفظ في مركز السي آي ايه
یوم 28 کانون الأول 1996. ولم یکن يعلم به أحد حتى عام 1997» عندما ضجت وسائل
الاعلام الأميركية في سياق التحقيق بتمويل حملات الرئيس كلنتون الانتخابية» واشتباك
أنتوني لايك مستشار الأمن القومي مع لجنة التحقيق في الكونغرس.
إذ بعد ذلك أصبح ملف كلنتون ساخنًا يظهر على الصفحات الأولى من الجرائدء
وفي مقدّمة النشرات الإخبارية في التلفزيون. ومن جملة مَن ظهر أمام لجنة التحقيق
کان روجیه تمرز. ففي 7 آذار 1997.» نشرت صحيفة 1هJourn Wall Street على
صفحتها الأولى تفاصيل ما قامت به شيلا هزلين مساعدة أنتوني لايك لمنع تمرز من
لقاء الرئيس كلنتون» وكيف استحصل فاولر على تقرير إيجابي عن تمرز من السي آي
إيه. ولكن كل هذا لا يعني شيئًا على بساط البحث» لان تمرز فعلاً لم يستفد من آي
من هذه الزيارات للبيت الأبيض» ومن لقاءاته بكبار الشخصيات» والصحيح أن جهوده
لعذة أشهر وتبرعاته للحزب الديموقراطي ذهبت سدئ» وفوق ذلك ما استتبعه من
وجع الرآس والتحقيقات عام 1997.
Robert Baer, See No Evil, p.250. (1)
لقد کتب جیمس آدامز وکنیث تمرمان تقریرًا صحافيًا عام 1997 وفيه أن «قضية روجيه
تمرز دفعت أخطاء كلنتون في جمع التبرعات لحملته الانتخابية إلى مستويات رار
insite ضرت بعددٍ من رجال كلنتون. فرئيس الحملة الوطنية للحزب الديموقراطي دون
فاولر تدخل لصالح تمرز في أعمال مجلس الأمن القومي ولدى السي آي إيه. وأنتوني
لايك فقد ترشيحه لرئاسة سي آي ايه ااك الععبد لملف فخرن ٠
ويبقى الأهم في هذا الفصل وهو عمل تمرز مع سي آي إيه. إذ خلال هذا
الصخب» صرح تمرز مرارًا آنه «قذم خدمات مرارًا إلى وكالة الاستخبارات الأميركية
في الشمانينيات»» وهذا ما قاله مغلا في نفس الفترة لأصحيمة New York Times واڭدتa
السي آي إيه للصحيفة أن «تمرز كان عنصر ا مساعدا نا في لواح کګیرة . وصرّح تمرز
أيضًا أنه بسبب خدماته للسي آي إيه وليس التبرعات هي التي أدنحاته البيت الأ بيض.
وكذلك» فلأنه «يعمل للسلام مع إسرائيل› وبسبب حسن علاقاتي وتأييدي للسياسة
الأميركية»» فهو لم يعد مقبولاً في لبنان والمنطقة العربية و«التهم اللبنانية ضدي
هدفها سياسي». وتستمذ أهمية هذه التصريحات أن تمرز في الشمانينيات كان قريبًا من
أعلى سلطة في لبنان وهي رئيس الجمهورية أمين الجميّل» وعلى علم وصلة بكل
فا يس الاقساد اتی وأمن لبنان. فإذا كان تمرز قد قدم معلومات الس آي ايه
في الغمانينيات» فلا يمنع هذا أن علاقته بدأت قبل ذلك. وثمة ثلاث دلائل تشير إلى
قدم العلاقة.
«Who Is Roger Tamraz? This White House coffee-drinker has a very Interesting past», James Ring (1)
Adams and Kenneth R. Timmerman, The American Spectator, May 1997, pp. 32-35. «The case of
Roger Tamraz has pushed Bill Clintons fundraising follies to a more sinister level, and ensnared
a host of Clintonites along the way. Don Fowler, chairman of the Democratic National C ommittee,
interfered with the National Security Council on Tamraz’s behalf, enlisting the CIA to help the
party chase big bucks. And it was Anthony Lake’s obliviousness to this abuse of security staff that
killed his own nomination, in spite of the self-serving preachments about a confirmation systen
«gone haywire.» For the wheeling- dealing Tamraz, however, it was business as usual. A nattily
dressed Park Avenue businessman with just a trace of a French accent, the 57- -year-old Tamraz has
exploited politicians and intelligence services for nearly a quarter of a century. His career moves
in circles that transcend national boundaries, ethnic conflicts, and party lines- and he divides his
time between New York, Paris, and Detroit. Though this go-round he was dealing with influential
Democrats, his oldest allies in the U. S. have been the Texas oil Republicans, including the late
John Connally. He is also frequently referred to as a «fugitive banker«; Tamraz is dodging an
outstanding Interpol warrant from Syrian controlled Lebanon-which he dismisses as retaliation for
his dealings with Israel».
| ذكر الإعلام الأميركي أيضًا في اذاو 1997 آل تمرز کان له علاقة قبل الغمانينيات
بشركة في أرلنغتون بجوار واشنطن» معظم العاملين فيها مسؤولون سابقون في السي آي
إيه وشركات مماثلة تسخخدمها المخابرات كواجهة لنشاطاتهاء وتوجد مفيلاتها بكفرة داخل
أميركا وخارجهاء وآنه لم يمانع أن يدخل في صفقات تجارية وعمليات مع إسرائيليين.
وثانبًاء أن عميلا متقاعدًا مِن قسن آئ إيه يدعى ويلبور إيفلاند عمل في لبنان في
التخخستانت والسض قات رالغات قش مقط ابت عام 0 وفى المقدمة شكر
افر عى داكا اا ق الما الاس س ای آلرن. ويڌو أن
تمرز قد ساعد إيفلاند في السبعينيات حيث يحذد إيفلاند أن تمرز ساعده في الخروح من
لبنان في ظرو وف حربية'.
وثالثا» ظهرت تفاصیل في تحقیق جیمس آدامز وکنیث تمرمان أن تمرز «استفاد من
خلاقاتة بالساس الامركة ا السغابرات قل مدق 25 سقف فاد کان عدا
التقرير قد كتب عام 1997ء فهذا يعني
عا 1875د اقرز فی ہو ازیش رح آخامی وشرمان بشید هن الشصیل مرد
تمرز في أوساط النفط والمصارف والمخابرات السعودية والأميركية وعلاقاته السياسية
بالحزب الجمهوري وخاصة في تكساس حيث البترول (ثرفق أجزاء! من العقرير في ملحق
هذا الفصل).
أن علافة تمرز الجدية بالسي آي أيه قد بدأت فعا
Wılbur Crane Eveland, Ropes of Sand, America’s Failure in the Middle East Hardcover, New York, (1)
)
W. W. W. Norton, 1980. «Former CIA agent Wilbur Crane Eveland cited Tamraz ın the credits of
his 1980 book Ropes of Sand, America š5 Failure in the Middle East. the author wrote: ‘Few things
could please me more than being able to thank in peaceful surroundings two valued Hengds 6
facilitated my departure from embattled Lebanon: Said Abu Rish and Roger Tamraz». Cited in
Howard Hobbs, JD, PhD Economics & Legal Editor, «CLINTON ADMIMNISTRATION
FINGERED IN NATIONAL SECURITY BREACH! », The Daily Republican, March 17, 1997.
«Who Is Roger Tamraz? This White House coffee-drinker has a very interesting past», James Ring (2
: م 2
Adams and Kenneth R. Timmerman, The American Spectator, May 1997, pp. 32-35.
ملحق الفصل 20
«Who Is Roger Tamraz? This White House coffee-drinker has a very
interesting past», James Ring Adams and Kenneth R. Timmerman,
The American Spectator, May 1997, pp.32-35.
The case of Roger Tamraz has pushed Bill Clinton’s fundraising follies to a more
sinister level, and ensnared a host of Clintonites along the way. Don Fowler, chairman
of the Democratic National Committee, interfered with the National Security Council
on Tamraz’s behalf, enlisting the CIA to help the party chase big bucks. And it was
Anthony Lake’s obliviousness to this abuse of security staff that killed his own
nomination, in spite of the self-serving preachments about a confirmation system «gone
haywire.» For the wheeling-dealing Tamraz, however, it was business as usual. A nattily
dressed Park Avenue businessman with just a trace of a French accent, the 57-year-
o1d Tamraz has exploited politicians and intelligence services for nearly a quarter of a
century. His career moves in circles that transcend national boundaries, ethnic conflicts,
and party lines- and he divides his time between New York, Paris, and Detroit. Though
this go-round he was dealing with influential Democrats, his oldest allies in the ÛU.
S. have been the Texas oil Republicans, including the late John Connally. He 1s also
frequently referred to as a «fugitive banker»; Tamraz is dodging an outstanding Interpol
warrant from Syrian controlled Lebanon-which he dismisses as retaliation for his
dealings with Israel.
But another set of ties goes deep into the notorious Bank of Credit and Commerce
International (BCCI) scandal which plagued George Bush and may yet taint the
Clintons. So far, press attention on the Chinese infiltration of Clinton’s fundraising
apparatus has ignored another primary source of foreign influence-buying-Arab money.
And this is where Roger Tamraz becomes such an important player.
A civilized man, Tamıraz is the son of a self-made millionaire, and was raised in Egypt
to be part of the cosmopolitan Middle Eastern elite. He spent his childhood in Cairo’s
exclusive Zamalek district; he attended British grammar schools, across the street
from which British officers played cricket and rode polo ponies at the fashionable
Gazira Sporting Club. After taking a degree from the American University in Cairo and
568 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
studying economics at Cambridge, Tamraz crossed the Atlantic in the early sixties tO
take an MBA at the Harvard Business School. The contacts he made on the banks of the
Charles helped shape his role as an agent for the Arab elites.
In 1967, Tamraz joined the Wall Street firm of Kidder Peabody, and he didn’t take long
to make his mark. Just two weeks into his tenure at Kidder, he proposed a rescue plan
for the Intra Bank of Beirut that had recently failed; he soon wound up working on the
project.
As Petrodollars flooded the Middle East, middlemen like Tamraz fell into the fabulous
business of reinvesting the wealth in the West. But recycling that money wasn’t quite
the clean or efficient process that starry-eyed Western bankers thought it would be. By
1973, Tamraz was ready to leave Kidder to found his own investment bank, the First
Arabian Corporation. Now Tamraz was acting as the highly visible frontman for a
shadowy but powerful group of Saudi backers, the most intriguing of whom was Sheikh
Kamal Adham. Adham was the brother of the late Kıng Faisal’s favorite wife, Queen
Iffat. During his reign, King Faisal used Adham as something of a one-man intelligence
agency; wıth help from the real CIA, Adham did the job surprisingly well.
Tamraz found an even more direct royal connection in Prince Abdullah bin Musaid bın
Abdul Rahman, whose father had helped rescue the kingdom from bankruptcy in a late
1950’s stint as finance minister.
Another major shareholder was the wealthy (but non-royal) Sheikh Salem bin Ladin,
a scion of the kingdom’s largest construction contractor. But the shareholder destined
for the most notoriety was a classmate from Harvard Business School named Ghaith
Pharaon.
Tamraz began to work the intersection of oil money and American politics in late 1973,
with the rescue of Detroit’s Bank of the Commonwealth. Local businessmen were trying
to put the troubled bank back on its feet when they received a feeler from a Texas lawyer.
The lawyer was Frank Van Court, from the Houston firm of Vinson, Elkins, Searls,
Connally & Smith, whose name partners included John Connally, former governor
ofTexas and secretary of the treasury under Richard Nixon. When Van Court came to
Detroit he brought along Tamraz, who told the bank owners that he was financial adviser
to a yet unnamed Middle Eastern figure. After nearly a year of soundings, Tamraz told the
Detroiters he represented his Harvard classmate Ghaith Pharaon.
Pharaon had gone to high schools in Paris and Beirut and then studied petroleum
engineering at the Colorado School of Mines; later he switched to business at Stanford
and Harvard. His father’s court connections helped him launch his holding company,
Saudi Research and Development Corporation (REDEC) in 1966. By 1974 Pharaon
claimed an annual income of $300 million, fuelled by middleman commissions from
Western companies looking for Saudi business. He was pouring his apparent wealth into
American hotels, chemical and oil compantes, and banks. On the eve of the Detroit deal,
القسه الخامن : سقوظ إمبراطورية تمرز 569
Pharaon had emerged as a major shareholder in Armand Hammer’s maverick Occidental
Petroleum Company. Pharaon went public as new owner of Bank of the Commonwealth
in February 1975. He was welcomed warmly by the auto industry, which had been
pursuing its own deals in the Arab world. But when his connections couldn’t help the
bank after a year of shrinking business, Pharaon turned to Tamraz for help.
Tamraz’s First Arabian stepped in to buy out Pharaon’s shares and pump another $10
million into Bank of the Commonwealth: the group then installed Matthew Steckel as
Commonwealth chairman. Steckel had been executive vice president of First Arabian
and a Harvard Business School classmate of Pharaon and Tamraz. Pharaon continued to
have an interest in the bank and a partnership with Tamraz.
Far from turning Pharaon against banks, the experience in Detroit seemed to whet
Tamraz’s appetite. The First Arabian bailout freed him to expand holdings elsewhere.
In September 1977 he became part-owner of the Main Bank of Houston, a smaller
institution with its own problems. His highly interesting group of co-owners included
John Connally, who was then beginning to consider a presidential run against Jimmy
Carter. The other major figure was the Saudi banker Khaled bin Mahfouz, whose father
had founded the largest privately owned bank in the kingdom, the National Commercial
Bank of Saudi Arabia.
According to one history of the BCCI, Connally introduced Pharaon and bin Mahfouz
to Herbert and Bunker Hunt, heirs to the Hunt billions, and the Saudis joined in the
Hunts’ ill-fated attempt to corner the silver market, which made them all much less
rich. In addition to this disaster, bin Mahfouz and Pharaon were later entangled in the
largest single bank scandal in history. Pharaon’s troubles started in late 1977, when he
bought the shares in the National Bank of Georgia belonging to Jimmy Carter’s political
confidant, T. Bertram Lance. Pharaon set up shop in Savannah, Georgia, making it the
headquarters of his American subsidiary, Interedec Inc. He soon bought the nearby
former estate of Henry Ford and threw lavish parties whose guest list ranged from the
likes of Carter to Alexander Haig. Only later did it emerge that Pharaon was not using
his own money in the Georgia deal: as he would in later deals, Pharaon was acting as a
front man for BCCI.
Since it had begun operations in 1972. BCCI lost money steadily, seeking high profits
by providing services to drug lords, arms dealers, spies, and terrorists - and covering
its deficits by fraud. By the time it was closed down in 1991, the bank was hiding a
shortfall of nearly $12 billion, making it easily the largest single bank fraud in
history. BCCI concealed the fraud by dazzling Westerners with lists of wealthy Saudi
shareholders, prominent among them Tamaz’s partner Kamal Adham and the Main
Bank investor Khaled bin Mahfouz. Both Adham and bin Mahfouz later arranged plea
bargains with Manhattan District Attorney Robert Morgentau, the most ag
the BCCT’s investigators.
oresSive of
بُ
570 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
Barred from a full-scale U.S. presence by suspicious regulators, BCCI was trying a
back-door entry into the American system throughout the eighties by illegally taking
hidden ownership of several different banks. From 1977 to 1982, Pharaon bought shares
in the National Bank of Georgia and then turned them over to a BCCI-controlled bank
chain based in Washington, D.C. -First American Bank shares, Inc.
[n 1985. Pharaon was also involved in buying the Independence Bank of Encino,
California, which BCCI’s number two man later testified was meant to be the base for an
eventual BCCI relocation to the U.S. Two years later, Pharaon plunged into the savings
and loan racket by purchasing a quarter of the shares of Miami’s Centrust Savings Bank.
A sale of bonds to BCCI kept the Centrust afloat until 1990; when regulators took over
the Miami thrift, they discovered some $2 billion in losses, making it one of the largest
casualties of the S&L debacle.
Pharaon invested in Independence and Centrust in spite of his own financial problems.
In the mid-eighties, the putative energy crisis had turned into an oil glut. Along wıth
other Saudis, Pharaon began to take large losses- and ın December 1985, his REDEC
declared a moratorium on its debt. His main profit center came to be his illegal fronting
for BCCI purchases. (An administrative law judge for the Federal Reserve last year
estimated that Pharaon made a profit of $91 million in selling Bertmante’s old bank to
BCCI.) Pharaon is now a fugitive from federal and New York State bank fraud charges,
and the Federal Reserve Board of Governors earlier this year fined him $37 million for
lying about the takeover of the Independence Bank.
After the Detroit bail-out, Tamraz appears to have kept Pharaon at arms length.
Pharaon’s name doesn’t show up in any of the Saudi’s more notorious deals, or 1n
the heyday of the BCCI. But one of Tamraz’s reported interests played a cruclal role
at a second degree of separation. The European financial press identifies Tamraz as an
organizer of the Paris-based Banque Arab et Internationale d’Investissements, BAII,
originally jointly owned by two consortia of sixteen Arab banks and twenty-one non-
Arab ones. (Like the BCCI, the holding company was based 1n Luxembourg, which had
limited resources for regulation). The BAII had close links with BCCI, even hiring a
BCCI director as its chief executive. The BAII provided cover for BCCI. It helped fund
the takeover of First American. According to the Federal Reserve, 1t provided a letter
of credit for Pharaon’s purchase of Independence Bank, without mentioning that the
financing was backed up by the BCCI.
The BAII had bad loan problems of its own, and in the summer of 1990 it was taken over
by the Banque de France, at a loss of $100 million. Tamraz re-entered BCCI’S orbit after
it was seized in 1991. He offered to pick up the pieces of the bank and pay depositors 90
cents on the dollar. But his still unidentified backers soon learned how much this offer
would really cost, and the deal collapsed. (The ultimate rescue, negotiated with majority
shareholder Sheikh Zayed of Abu Dhabi, paid about 40 cents on the dollar.
الفصل 21
روجیه تمرز ویوسف بیدس
بين أخطاء بيدس وآخطاء تمرز
قبل اختتام هذا الكتاب» لا بد من تسليط الضوء على الفرق بين يوسف
بیدس وروجيه تمرر. ونقدم أولا جدولا يقارن بين الرجلين إضافة إلى رفيق الحريري»›
وهم ثلاثة أصحاب أعمال ظهروا على الساحة اللبنانية من 1948 إلى 2005 وتركوا
آثرًا کبيرًا:
رفيق الحريري
يوسف بیدس ,روجیيه تمرر
کے 5 - 1 2 : و a.
it. N ta ٤ -_- E
الحتسة 1 اة فلسظیتی الاب: لبناني الات: لبناني
١ : v 2 5 : : : ب ف
| الام: لتادة الام: من سب 1 الام: ا
الدبنانتهة مسیحی رور أرقو ڈگ مسيحي ماروني مسلم سني
بخوك وزفط وعقارات مقاو لات وعقارات
واستثمارات وبنوك
٠ . ١ 8 ا az r و
ثروته الأساسية كنها في لبنان كؤنها في لبنان كؤنها في المقاولا
وخارجه فى السعودية ثم فى
لبنان
rE : ۴ توا :و
دعم داعا لبناني دعم متوأاضہ من دعم من الطقة دعم بير فی
الطبقة الحاكمة ومنعدم | الحاكمة 1983 _ 1988 | الطبقة الحاكمة وكبير
فی اوساط طائفته ویکاد ينعدم في جدا في اوساط طائفته
اوساط طائفته
92 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
RT O TT
| دعم سوري منعدم . ضئیل a. | س ا
دعم سعودي ) | منعدم جيل ٠ | چ |
دعم آمیرکي ا ا جید اکر
| الفترة على الساحة | 1948 - 1966 1 1967 - 1989 0 - 2005 `
اللبنانية
كيف خرج | مطلوب من السلطات مطلوب من السلطات قضی اغتیالاً فی 14
من الساحة | اللبنانية» غادر لبنان اللبنانية وغادر لبنان وڪ اا
| عام 966 | وتوفي أ عام 1989 بعل خطافه | نفو ده السياسي
شرا عام 1968 في ودفع الفدية. والمالي.
لوزان.
نستنتح من الجدول أعلاه أن یوسف بیدس وروجیه تمرز ژلدا خارج لبنان» هما
مسيحيان» لم ينالا سوى دعمًا ضئيلا أو منعدمًا من الطبقة الحاكمة فى لبنان» وفى
فاط المذهب الديني الذي ينتميان إليه» وكانت علاقاتهما ضعرفة ۴ السعودية
وسورية وأميركا. ومن ناحية أخرى» تمتع رفيق الحريري بكل العناية والدعم سواءَ من
اسا المذهب الديني الذي ينمي إليهء أو من السعودية وشوو وه فر تسا
والولايات المتحدة» وعلى مستوى عال. وكاد يستمر في السدة الأولى على الساحة
اللبنانية لو لا اغتیاله عام 2005.
ونستنعج ثانيًا أن الثلاثة عملوا في قطاعات اقتصادية خدماتية ريعية: البنو ك
والعقارات والاستثمارات المختلفة» إضافة إلى أن الحريري عمل في قطاع مقاولات
البناء وروجيه تمرز عمل أيضًا في قطاع الطاقة حيث عادت خبرته إلى دراسته الجامعية
للنفط العربي في أوائل الستينيات» وانغماسه في أشغال في هذا القطاع في السبعينيات.
وانسجامًا مع هذا الكتاب الذي ينحصر مضمونه بالفترة 1968 - 1989 فإننا لن نعطرّق
إلى أشخال تمرز في البترول وخاصة أن معظم هذه الأشغال - إن لم يكن أهمها- جرى
بعد مغادرته لبنان عام 1989.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 9/3
ذكرت مقالات نشرتها صحف ومجلات عدَة أن يوسف بيدس لم يكن بالبراءة التي
صؤره بها كتابنا الأول من الغلاثيةء بل أن بيدس كان أيضًا من حيتان المال» وأنُ عقلية
بيدس لم تكن رأسمالية وطنية بل ريعية نفعية» وأنّه لم يكن «ضحية مؤامرة» بل انطبق
عليه المثل العربي «على نفسها جنت براقش». ولقد أجاب المؤلف على هذه المقولات
مقاربة موضوعية تفر انهيار إنترا بأسباب واضحة وبشكل واقعي. فالكتاب الأول
كالكتاب الثاني يعتمد منهج بحث البيوغرافيا الأكاديمي باستعراض محايد لسيرة بيدس
وعمله من کل جانب ورآي» سواء کان معه أو ضده» وبشكل متوازن. ثم الخروج بنتائج»
سواء كانت تتعاطف مع صاحب السيرة أو العكس. وفي الكتاب أيضًا نقد لبيدس وأخطائه
بشکل موشع» ولكن أيضًا دفاعٌ عن بيدس وحسناته. وهذا التوازن هو عمود أطروحة
الثلاثية كما ذكرنا في مطلع الفصل الثاني من الكتاب الأول: « ل يزال حتى اليوم ثمَة
انقسام بين مَن يؤكد وجود مؤامرة على البنك وصاحبه الذي انتشر اسمه فى كل أقاصى
الأرض؛ ومن يغرؤت الأنهيار إلى أسبات مالية اققضادية بحخةة.
وهنا فرصة مناسبة لكي نحاكي أخطاء يوسف بيدس وروجيه تمرز:
لقد كان بنك إنترا فى آيام بيدس يحقق نجاحًا باهرًا مبنيًا على مخاطر استثمارية.
فكان بيدس يعقد الصفقات التجارية ويخوض في مجازفات استغماريةء لأنْ مردودها كبير
على المدى الطويلء بينما معظم موجودات البنك كانت ودائع جارية أو متوشطة الأجل.
وکان بیدس يعتقد أن النسبة الكبرى من الودائع تعود لأثرياء ولن يحتاجوا إلى سحبها
لأتها تمنحهم فوائد مرتفعة. ولكن العكس هو الذي حدث عام 1966. وكان بيدس ومجلس
إدارة إنترا يعلمون منذ مطلع 1966 وقبل الأزمة بشهور» أن سيولة إنترا كانت بمستوى
(1) سمير عطاالله» «الحيتان والدلافين»» جريدة الشرق الأوسط, 19 كانون الأول 2014. جاء قي مقالة سمير
عطاالله: «بيدس وحيتان المال» عنوان يوحي بآن ذلك المصرفي المبهر كان ملاكاء يواجه مجموعة من
الشياطين المعتدين. أما الحقيقة فإذا كانت كلمة حوت استخدمت لوصف الأحجام الماليةء فإن بيدس
كان كبير الحيتان. وكان أكثرهم حنكة وذكاء. وكان نموذج الرأسمالي الطموح الذي اشترى المباني
والاستودیرهات والمرافئ» كما اشترى النواب والسياسيين. سواء بالنسبة لطلبه أو بالنسبة لعروضهم.
«يوسف بيدس وبنك إنترا: صناعة تاريخ أ صناعة أبطال؟»» هشام صفي الدين» مجلة الآداب» بيروت»
ر
ړا
س
15 کانون الٹاني 2016.
)3( فادی يونس › «المؤامرة التى لم سقط إمبراطورية إنترا»» جريدة اللأخبار» 1 أيلول 32015
574 روجیه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
متدن» وبالإمکان تدارك الكارثة بعمل د شيء باكرًّا» بدل الخطوات السريعة واليائسة قبل
أسابيع قليلة من الإقفال. کا لالم بیس القرور والشمور پاات ئی سای 1565 66وا
أن إمبراطوريته لا تقهرء وأنٌ أعداء منافقون» وأنّ حجم البنك يجعله منيعًا عن الانهيان
وبإمكانه كالعادة تدبّر الأمور.
ولكن هذه «الأخطاء» هي من طبيعة العمل المصرفي ولا تقعصر على إنترا وبيدس» بل
ان الععثر هو من طبيعة العمل المصرفي الذي يسعند إلى لعبة السيولة والاحتياط تاريخيًاء
والمضرفي الذكى سيدرك أن الاستفادة من ودائع قصيرة الأجل لاستغمارات طويلة الأجل
ممكنة فقط في فترة التوسع الاقتصادي ۳0٥٥هط e1٤ وھهذا لا ینطبق على العامین
الأخيرين قبل إفلاس إنترا. ولذلك فيجب وضع اللوم على السلطات النقدية التي تعرف فى
كل الدول سلوك المصارف» فتفرض ملاءات رسملة عادية» ثم تضاعفها لمواجهة اف ادا
أو ركود في النشاط الاقتصادي 101 كما تفرض سيولة اغلسی على السسازف
التجارية» وتضبط كيفية استعمال المصارف لأمساعدة المصرف المركزي «كأاخر حل»
.solution of the last resort وفي حال إنترا فإن علامة الاستفهام الراتیسا تقع على مصرف
لبنان الذي حرم بنك إنترا من الاستفادة من مساعدة بديهية نالتها كل المصارف في حينه.
وفي ذلك كانت كل قصَة إنترا أنه عانى من أزمة سيولة مؤقتة كان يمكن للسلطات تداركه
ولم تفعل» وليس إطلاقا آته بنك مععترء وخاصة أن كل التقارير اللبنانية والأجنبية أثبعت في
السنوات التالية أن موجودات البنك المنقولة والجامدة كانت أضعافًا مضاعفة لديونه.
أا في حال المؤسسات التابعة لشركة إنترا وبنك المشرق في الثمانينيات» فقد كان
مصرف لبنان في عهد إدمون نعيم يمارس دورّا صحيحًا. ولا داعي لتکرار ما حصل في
الشمانينيات من نهب» واختلاسات» وجرائم مصرفيةء والتي ذكرناها بالتفصيل في الفصلين
7 و19. ولذلك يمكن اعتبار بنك المشرق أنه کان متعثرّا لدی إقفاله» وان li
اهعزت بشكل غير مسبوق في الثمانينيات.
أا في الشؤون السياسية» فقد بنى يوسة بيدس علاقات معشعبة مع وزراء ونواب
وعسکریین وآمنیین› وقيل الكثير عن قربه من النهج الشهابي. إلا أن كل هذا لم يمنع أن
يعم تحطيم بيدس وإمبراطوريته حتى في أوج الحقبة الشهابيةء كما شهدنا في الكتاب
الأول وفي بعض فصول هذا الكتاب. أمّا روجيه تمرز فقد تمتّع بنفوذ سياسي أكبر» ولكن
في عهد الرئيس فين الجيز؛ > حتى أن نهاية العهد أوصلت تمرز إلى نهاية المطاف» وفوق
ذلك کان تمرز یعتبر نفسه قطبًا مارونًا بالمعنی السياسي. ففي العام 8 برزت طمو حاته
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 373
بشكل غير مسبوق» حيث بات يأمل بوراثة أمين الجميّل في منصب رئاسة الجمهورية
اللبنانية. متكلاً على علاقاته في عالم السلطة والمال في لبنان» فأعلن ترشحه لرئاسة
الجمهورية. وفى لفتة عكست أسلوبًا تلقنه خلال دراسته وخبرته الأميركية»ء أرفق إعلانه
الترشح بنوع من P1۸1۲۴0۸ M۷ ہو إطلاق فكرة «مشروع مارشال» لإغادة بتاء لبثان» وأنّه
سيسعى «للحصول على مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار لهذه الغاية»'.
ولكن لم يكن تمرز يملك الكثير من المؤهلات كمرشح رئاسي كتلك التي تمتع بها
الزعماء في لبنان» والتي حققت لهم شعبية. إذ لم تكن تكفي مؤهلاته كونه مارونيًا ورجل
أعمال غنيًا. ذلك أن شروطًا عة وجب توفرها في المرشح الرئاسي في لبنان في ذلك
الوقت ولم يتمتع بها تمرز:
منها تکوین صداقات» آو تحالفات إن أمكن» مع زعماء مسلمين داخل لبنان.
مذ اليد إلى سورية للحصول على دعمها.
- التقزب بشتى الوسائل من الزعماء والقيادات الدينية في البلاد الذين لا يمكن
تجاهل صداقتهم وكسب ودهم أو محالفتهم.
- مشورة الدول الخمس الكبرى عبر سفاراتها في بيروت”›
- التشاور وأخذ رآى زعماء العرب لا سيما مصر والسعودية.
- وكل هذه الشروط يجب أن يتؤّجها طبعًا أن يكون المرشح قادرًا على أن يكون
الحكم ومحل إجماع اللبنانيين.
وفيما توفرت هذه المعطيات» وليس كلها عام 2 فى الرر المتخ > ل ی
لجل رات زس اليا السة افد رز الى مطلمود زارا بن لك آ3 اة
تمرز غير اللبنانية كانت واضحة فى ذلك الوقت» وبنسبة 50 بالمئةء إلى درجة أن
الفلسطيني يوسف بيدس كان أكثر نجاحًا منه بالعحدّث باللهجة اللبنانبة وبنسسة 75 بالمغة.
لقد كان تمرز ضعغيفا فى اللهجة اللبنانية: يرطن كخيرًا باللهجة المصريةء ويكثر من استعمال
عبارات آميركية» والتي لا تستسيغها كثيرًا الطبقة الأرستقراطية الفرنكوفيلية في لبنان".
(1) جريدة النهار 8 آب 1988.
(2) الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنساء إضافة إل القاتیکان والہانیا وابطالا
)3( في العام 2015 وفي مقابلا <«ت روجیه تمرز مع المؤلف» لم يلا حظ المؤّلف أن لهجة تمرز هي مصرية»
ولم یخلط کلامه پالازات الأميركية. والأرجح أن لهجته كانت لبنانية. وربّما اختلف نطقه العربي
بعل مرور حمس وعشرین عامًا نل مغادرته ا
576 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
كما أنه افتقر إلى ثقافة سياسية رغم نجاحه في عالم المال. ففي مقابلة مع صحيفة
لبنانية عام 8 بصفته مرشحًا رئاسيًا» سئل عن الإصلاح في لبنان» وأراد أن يقول إن
الأمر يحتاح إلى «ثورة من فوق» لإحداث التغيير المطلوب» ولكن زل لسانه وقال «ثروة
من فوق». فیا حازم صاغبة» الذي كتب نص المقابلة بأسلو به لخر «holier than thou
أن عقلية تمرز المالية والتجارية استبقت عقليته الاصلاحية"". وحاول أمين الجميّل تقديم
النصح لتمرز وخلص إلى أن قال له: «إئك لا تفهم في سياسة البلد وفي آمور الطوائف
والعائلات». وكان هذا صحيحًاء ذلك أن تمرز الذي ورث إمبراطورية بيدس» كزر الكثير
من أخطاء بيدس في تعامله مع أصحاب السلطة والمال في لبنان» مقلّلاً من أهميتهم ومن
خطرهم كحيتان مال» ومن التوازنات الطائفية ومواقع القوّة في لبنانء مستندا إلى قَوّة فهمه
لعالم المال واعتقاده أن قدرته على اجتراح المعجزات في الشركات الفاشلة أو المفلسة
ستمكنه من «تعويم» دول فاشلة أو مفلسة أيضًا. لقد كانت عبقرية تمرز المبنية على خبرات
ومعارف وعلاقات تجارية» تبسيطية ومؤذية في البيئة اللبنانية.
وعلى سبيل المثال جلب تمرز لنفسه عداوة آل سلام في بیروت» کما فعل بیدس»
بمحاولته طرد سلیم سلام کرئیس لطيران الشرق الأوسط» وتعیین شخص آخر مکانه يعمل
بمشيئته هو» ويساعده في توطيد هيمنته على قطاع الطيران المدني في لبنان. ولكن سليم
سلام كان ابن شقيق الرئيس صائب سلام الذي أشس الشركة. فكان على تمرز أن يعرف
أن العحزش مع الزعماء في لبنان كان من الممنوعات. ذلك أن طيران الشرق الأوسط رغم
أتها كانت شركة حديثة وضخمة إلا آثها لم تكن تعمل في بيئة آميركيةء ولم تخضع لنفس
قايس ال 1 کما هي الحال في نيويورك» وان اسم آل سلام ارترط طویلا بهذه
الشركة منذ 1945ء وأئّه مهما بلغت الأمور من السوء» فالمطلوب هو إيجاد حلول وسطية
ککل شيء في لبنان.
في حملته للانتخابات الرئاسية توسشّل تمرز إلى نصح كثيرين» وإلى مستشارين
يساعدونه في اجتراح استراتيجيا تؤمن له النجاح. وقيل لتمرز إن فرص نجاحه ستتحشن
إذا حصل على دعم أميركي ومباركة سورية لترشيحه. وليس واضحًا ما إذا كان الأمر مبادرة
للمعلومات» 1988» ص 201.
.210 حازم صاعهة» موارنة من لبٽاڻ› ص (Z2)
منه أو أنه استجاب لنصح آخرين. فقد ذهب تمرز فعلاً إلى دمشق لمقابلة نائب الرئيس
السوري عبد الحليم خدام» بعكس نصيحة أمين الجميّل له بألا يفعل (وكان الجميّل محقًا
لأنُ تمرز دفع غاليًا ثمن فتحه علاقة مع خذام فيما بعد لان خدام فتح عينيه على ثروة
تمرز وخطط لابتزازه).
في دمشق تحڏّث تمرز مع خذام بأسلوب خالٍ من الدهاء وبعيدٍ عن استيعاب أساليب
تحالفها مع إيران (وهو ما طلبه الأميركيون مرارًا من دمشق)» وأن تساعد في إطلاق
الرهائن الغربيين في بيروت. ولقاء ذلك سيقدم تمرز خدماته المالية لسورية» ويساعد
قيادتها في تطوير علاقاتها الغربية» ما يسهم في تحسين الاقتصاد السوري الراكد. وختم
تمرر کلامه لخذام: «أنتم تساعدوننا في الأمن ونحن تسا عدکم في الاقتصاد»'. قد بدا
تمرز في عرضه وكاته ينقل رسالة آميركية سبق أن سمعها السوريون» وليس كمرشح من
بعد فترة قصيرة من هذه الزيارة» استغلٌ خدآم حديثه مع تمرز كمادة طريفة تداولها مع
أصدقائه ومعارفه من زعماء لبنان» وخاصة محاولة تمرز التصرف وكأنه زعيم لبناني»
وتودده ا خذام باستعمال لقب «آبو حمال»» وهو ما کان ینادیه به زعماء لبان ودول
المشرق» ولكن لا يجوز لأي كان أن يستعمله. ولئن التقى تمرز العميد في الجيش السوري
عدنان حمداني عام 1986 ورئيس الوزراء السوري عبد الرؤوف الكسم» ووزير الاقتصاد
السوري من أجل مشاريع استثمارية يود تنفيذها في سورية» فقد جلب لنفسه علامة استفهام
من عبد الحليم خدام الذي كان المسؤول السوري الأول عن الملف اللبناني» ولم يستسغ
أن تحصل هذه اللقاءات التي لم تمڙ به أصلا.
ورغم ثروته وعلاقاته العربية واللبنانية والأميركيةء لم يدرك تمرز هامشية تحركه وقلة
شأنه بالنسبة للساحة اللبنانية ومسائل المنطقة. وعلى سبيل المغال» لم يعلم أن المشتغلين
)2 بحث تمرر الحكومة السورية قن استشثمارات يمکن أن يقوم بها عبر ا المشرق» قىن سورية›
کمشروع زراعي مناصهفة اا السوريين بقىمة 5 ملايین 5و واقترح تمرر آن کون دورره توفیر اة
الصعرة واستجلابت الخبرة الأميركية» في حیں قى الجانب السوري الفاك بالعملة السورية وقطعة
ألا رر للمشروع› وان يتم نقل المنحتحات السلوو دة ا اوز وتا عبر شركهة عبر المتو سط والخطوط
e "era raga
8 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
في السياسة في المشرق لا يخاطبون بعضهم بعضًا بوضوح الأسلوب الأميركي» ما قد يساء
تفسيره عند العرب على آنه أستذة أو عنجهية حتى لو سبق الكلام عبارة «سلامة فهمك»
أو «أنت سيد العارفين». وكان على تمرز أن يمضي سنوات في لبنان لتعلم بيئة الزعماء
وأصحاب المال الملتوية» والتقاليد المتبعة حتى يصبح من «الداخل» ۲ء لاومذ «ة» لا أن
يأتي بماله وخبرته الأميركية وينزل بالباراشوت ويعتقد أنه سيدخل نادي الكبار بسهولة.
فكانت النتيجة أن روجيه تمرز بنى ارتباطات سياسية شبيهة بتلك التى أقامها يوسف
بيدس» والتي كانت سببًا رئيسيًا لهلاكه عام 1966. فالزعماء على فسادهم المتأضل لن
يرفضوا مالا يقذمه آمقال بيدس وتمزز وغيرهماء غلى أساس أن هذا المال هو جزء من
إشعاع زعامتهم» وليس منة من بيدس أو من تمرز أو من رفيق الحريري. فهُم يعتقدون أن
زجلن اعمال يقدم لهم المال لص لحته الخاصة للاستفادة من نفوذهم» ۆټالخالى فليسوا
آنهم يضعون آشخاصًا مثل تمرز نصب أعينهم لوقت آخر إذا رغبوا في ابتزازه وربما قتله.
أمّا مسألة الرشوة والفساد» فهي ظاهرة منتشرة في لبنان منذ الاستقلال إلى اليوم»
«عریبین عن آورشلیم»» وأساءا أش ها سلاح الرشوة والفساد الذي کان سغا دا حدین.
الانتخابات النيابية» ودعم استمرار الشهابية. وهذا ما فعله ويفعله آي رجل أعمال كبير
حتى في آميركا نفسها. ولكنٌ بيدس من ناحية آخرى حجب المال عن شخصيات سياسية
مهمة في إمكانها آذيته. ومن هؤلاء عبد الله اليافي وصائب سلام اللذين كانا من رؤساء
الحكومات ومن الطبقة السياسية المناهضة للشهابية. أمّا تمرز ولاه دخل فى هذه اللعبة
فقد فح عليه الأعين وتعزض للخطف والابتزاز. فالنجاح والتفؤق السريعان كانا سببًا في
الغقة الزائدة والتعالى عن الأساليب التقليدية المشرقية (الليفنتية) فى معالجة الأمور.
تقول مجلة 1٠ الأميركية إن بيدس كان يتعامل مع لصوص في بيروت وهو يعرف
تماما نهم لصوص» ذلك لأن لبنان لم يحصل على لقب «سويسرا الشرق» من فراغ» بل
من السرية المصرفية ومن حريّة رجال الأعمال المطلقة» ومن نظام السمسرة والبخشيش
والرشوة. ولقد أصبحت مصارف بيروت ملاذا آمنّا منذ الستينيات لأي كان» ولكل من
يريد آن يخبّى أمواله - بدءا من المتهزبين من دفع الضرائب إلى مشايخ النقط العرب»
وقادة الأنظمة العسكرية في المنطقة» وصولا إلى أجهزة المخابرات العربية والأجنبية»
وتجار المخرات» وآبطال الصفقات وتبييض الأموال» من جميع أنحاء العالم. فآي
مصرفي ذكي لن يرفض الودائع تمشكًا بنوازع أخلاقية. بل هو يقبلها لان الزبون سيودعها
في مصرف آخر.
لقد أصبحت بيروت بمثابة المستشار المصرفي الحكيم لملوك وزعماء عرب خائفين
على أموالهم» ولمهزبين دوليين من أفريقياء ولشركات غربية كبرى كشركة أرامكو للبترول»
ولرأسماليين عرب هاربين من التحولات الثورية والاشتراكية في مصر والعراق وسورية»
ولأكثر من 600 ثري عربيى من الخليح. حتى بلغ حجم الودائع 800 مليون دولار خلال
فترة وجيزة. فالملك سعود بن عبد العزيز آودع جزءَا من ثروته بلغ 20 مليون دولار في
مصارف بيروت» والحسين ملك الأردن احتفظ بعدّة حسابات مصرفية في بيروت حتى أنه
کان يوفع شیکاته في إحدى الحسابات باسم «سڙي» هو «1ع8 »»)11٩ وانتشر خبر هذا
الاسم «السزي» حتى بات موقع تنذّر بين أصحاب المصارف.
كل هؤلاء الزبائن ارتاحوا لمصارف بيروت لأن سوقها كانت الأكثر حريّة في العالم
حيث يطبق قانون السرية المصرفية» وفيه بند أن من يكشف سرا عن زبون مصرفي يعاقب
بالسجن لمدّة عامين. وحتى مشايخ النفط الذين لم يغقوا بأحد» خاصة متى تعلق الأمر
بالمال» وجدوا موی آمن لثرواتهم فى بيروت. ومنهم الشيخ شخبوط حاكم إمارة آبو ظبي
الذي خبًاً أول مليون دولار كسبه من النفط في صندوق وضعه في حفرة داخل قصره.
ولكن تراكم الملايين بشكل أسبوعي» واحتمال اهتراء العملات الورقية جعله يغْيّر رأيه
ويودع ثرواته المتعاظمة في بيروت.
احتراف بيروت للعمل المصرفي لم يكن العامل الأكبر في جذب آثرياء العرب» إذ
کان بإمڪانهم الذهاب إلى لندن وباريس وزوريخ وحتى إلى نيويورك. فقد جذبهم لبنان
لقرب المسافة» ولعذة عوامل منها اللغة العربية والخدمات السياحية والترفيهية. فكان من
أسباب ازدهار مصارف بيروت أن أصحابها فهموا حاجيات زبائنهم» ونفسية العرب الذين
أتوا إلى عالم المصارف الحديث. ومن الخدمات المصرفية التي وفرتها مصارف بيروت
كانت الاهتمام بالحاجيات اليومية للزبون الغري الذي يودع ماله في بنك لبناني ويقيم في
فندق. فكان الثري العربي ينفق المال في آسواق بيروت المليئة بالبضائع» وفي المنتجعات
والفنادق ووكالات السيارات» ثم يطلب أن ترسل الفواتير إلى الفرع المصرفي الذي يتعامل
معه» حتى لو كانت فاتورة مطعم أو محل أحذية. فيتولى المصرف تسديد هذه الفواتير.
580 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال فى لبنان 1989-1968
ومن آثرياء العرب مَن كان يعتبرها إهانة إذا طلب منهم البائع إبراز جواز سفر مع
بطاقات تأمین القر وض ليبرهنوا عن هويتهم. وحتی اَن البنوك كانت تلبي الخدمات
التي لا تتعلق بالعمل المصرفي كحجز آوتيل واستئجار سيارة ومرافقة الزبون من
المطار إلى الفندق» إلخ.
اعتبر الاعلام الغربي أصحاب المصارف حزاس المال في الشرق الأوسط
ووصفهم بأنهم يفهمون لغة المال» وأنٌ «المال يتكلم» ولكن ليس أي كان يفهم ماذا
«يقول» المال مشلما يفهمه اللبناني. وأن أفضل من يفشر ويترجم لخة المال ستجدهم
في بيروت» المدينة التي أصبحت في أواسط الستينيات المركز الثاني عالميًا بعد
زوريخ في الحركة المصرفية. فقد كان أصحاب مصارف بيروت يتنبأون بحراك
المال» ويمنحون نصائح لزبائنهم من أثرياء المرب والمستثمرين الأجانب
«عالماشي». كما كشف مصرفيون في بیروت آته عندما يقل آثرياء عرب على
مستقبل بلدهم» فان أموالهم تسبقهم إلى مصارف بيروت (وهذا ما قام به آثرياء
مصريون قبل تأميمات عبد الناصر في مصر عام 1961) وإذا اضطرت ظروف بعضهم»
فإّهم لا يكتفون بعهريب أموالهم بل يلحقونها شخصيًا لالاقامة في لبنان. ولقد علق
يوسف بيدس حول هذا الأمر بالقول إن «المال هو الكائن الأكثر جبنًا في العالم
وآول سن پهرب عد الازمات».
أصبحت بيروت في تلك الفترة مركرًا دوليًا للمخابرات أيضًا حيث أخذت الأجهزة
الجواسيس والسقارات والإعلام الغربى تشن مراكز لها فى بيروت للأستفادة شن
حركة المال في بيروت» كي تتمكن من التنبوء بما سيحصل سياسيًا. ذلك أن الاكتفاء
بالمراقبة من الخارج لم تعد تكفي. فبعض الأحيان كان الخبراء في أسواق لندن ونيويورك
يعتقدون أن عملة بلد ما في الشرق الأوسط مستقرة والصورة العامة عادية. ولكن في
الواقع» كانت الأمور أكثر تعقيدًاء لان استقرار عملة بلد عربي أخفت مغلا أن ثممة شينًا
كبيرًا قيد التحضير في الخفاء في ذلك البلد» وهو ما لا يمكن للمراقب الخارجي أن
يدركه بسهولة. أمّا مصرفيو لبنان فكانوا يعلمون بخفايا الأمور عن قرب. ذلك أن حركة
عملة بلد ما من بيروت إلى ذلك البلد قد يرافقه خروج أموال آثرياء ورجال عمال من
ذلك البلد أيضًا إلى مصارف بيروت. فتلغي الحركة الثانية تأثيرات الحركة الأولى على
قيمة العملة» ما يوحي للخارج باستقرار سطحي. ولذلك كان يجب على أجهزة
المخابرات معرفة ماذا يحصل في بيروت.
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز e 581
لقد وصل حجم الودائع في مصارف بيروت في مطلع 1964 مليار و200 مليون
دولاآر؛ مها 860 بالة بالغملآت: الأ جتية الضغبة " . وقانت أجهرة السفارات الغربة تراقب
وتيرة هذه التحويلات صعودًا أو هبوطًا لتكوين صورة عمَا يجري في المنطقة» ولكن أيضًا
لغيرتها من تطؤر الرأسمال الوطني في لبنان ونهضة هذا البلد الصغير الذي باتت مصارفه
الخاصة تنافس المصارف الغربية.
أموال المخدذرات ودسائس السياسة
لم تكن تجارة المخذّرات معزولة عن نشاطات أخرى غير القانونية كتجارة السلاح
قهرت الذسب والأمرال زالماس وتبييض,الأمزال والتعارة
حتى أن بعض العصابات الكبرى في لبنان كانت تمارس الكثير إلى جانب تجارة
المخذرات. وطبعًا كانت خبرة المصارف اللبنانية إضافة إلى قانون السرية المصرفية أفضل
ملاذٍ لأموال عالم الجريمة» حيث احتاج المهزبون إلى مأوى لتبييض أموالهم وإيداع
أرباحهم. ولا يُستشنى أي من مصارف بيروت في الخمسينيات والستينيات من الضلوع في
تسهيل تبييض أموال وإخفاء أموال الجريمة المنظمة» وخاصة قبل ولادة مصرف لبنان.
وأكبر تلك المصارف طبعًا كان بنك إنعرا”. وليس في ذلك عجبًاء ذلك أن مصارف
سويسرا التي تطبق السرية المصرفية أيضًاء دأبت لأكثر من مائتي عام وحتى اليوم على
استقبال الأموال المشبوهة من جميع دول العالم» سواءٌ من أنظمة دكتاتورية أو من سبائك
ذهب او اختلاسات وآرباح تجارة السلاح والمخدرات والدعارة» الخ. ولكن بيروت
الخمسينيات والستينيات بت زوريخ في الخدمات المصرفية» حيث غاب عن لبنان آي
رقابة وتصزفت البنوك بكامل حريّتها وفي فوضى لافتة» كما أن لبنان بقي بدون مصرف
مركزي حتى العام 1964. ولكن حتى بعد تأسيس مصرف لبنان لم يجر أي تحزك ضد
البنوك المخالفة سوى بعد أزمة إنترا في نهاية 1966.
كان إنترا أكبر مصرف في لبنان والدول العربية والأكثر أمائًا وضمانة وتسهيلاً لكل
هذه الأنواع من الأموال. وكان إنترا المفضّل حتى للعصابات الأوروبية أمغال مارسيل
Time Magazine, 8 January 1965. (1)
( اقاتون الرية المصرةة 1956 حزم على البنك ومدير آلمنك :ومو ظفيه كشفة آي علو مات هن آلزبائن
582 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
فرنسيشي الكورسيكي الذي قاد مافيا المخدذرات في مرسيلياء وأودع أرباح اليو وة
فى بنك إنغراء فقد كانت الأموال تدخل وتخرج من إنترا من النشاطات المشبوهة في
القرق لاوس غ جار ال یتر بك وصفقات السلاح» والتنظيمات المسلحة»
والانقلابات» والمتهربين من دفع الضرائب في أميركا وأوروباء وكل من يريد أن يخفي
أموالا. إذ كانت ميزة بنك إنغرا الأساسية هي إمبراطوريعة العالميةء حي امعلك كازيتو
لبنان المفضل لتجار السلاح والمخذرات والجريمة المنظمةء وكذلك امتلك شركة
طيران الشرق الأوسط الميدل إيست المفضّلة أيضًا للرحلات بين لبنان والدول العربية
والأوروبية» وقسمًا من مرفاً بيروت. وكل هذا وفر شبكة أمان مريحة لعالم الجريمة
المنظمة والمخابرات على السواء.
وكان المهربون على أنواعهم ومن عة بلدان يتمتعون بما قذّمه بنك إنترا من
تسهيلات. ولفترة كان إنترا البنك المفضّل أيضًا لأموال صفقات السلاح التي كانت تُعقد
لصالح الحروب والانقلابات والأزمات في أوائل السستيتياتة فن اليمن إلى فرص
والسودان ونيجيريا وروديسيا (زمبابوي فيما بعد) وجنوب أفريقيا والجماعات الكردية
في العراق وتركيا. ولكل صفقة من هذه الصفقات تفاصيل مثيرة خارج نطاق هذا
الكعاب. ولقد أشرنا إلى شلالات الودائع القادمة من أمراء وشيوخ دول النفط العربيء
ويمكن للقارئ أن يعود إلى الكتاب الأول من ثلاثية إنترا لبعمض الأمغلة حول دور
مصارف بيروت في تمويل الانقلابات والاغتيالات والنشاطات السياسية. وعلى سبيل
المشال» خلال شهر واحد» کانون الاول 1964. دخل مصارف بیروت من خارج لبنان
مبلغ 150 مليون دولارًا (ما يعادل مليار دولار اليوم) أغلبه من السعودية والكويت
وسورية والعراق» وحتى من السودان. وكانت هذه القحويلات تمل أعمالا سياسية
شريرة في معظم الأحيان. وهذا النشاط الإقليمي عبر مصارف بيروت خلال شهر واحد
كان يتكرر كل الشهور وكل السنوات.
تمرز وبيدس والسي آي إيه والمكتب الثاني
حول العلاقات بأجهزة المخابرات» كان واضحًا من الفصل 20 أن روجيه تمرز كان
«مخبرًا» gÎ informer «مصدرًا» ۴٥ء ولیس «عمیلا agent السسي آي إيه. اما يوسف
بيدس فكان على علاقة بالمكتب الثاني اللبناني» ولم يكن مخبرًا أو عميلاً للمخابرات
الأميركية. ولكن بنك إنترا قم تسهيلات مالية للمخابرات الأميركية.
في الستينيات كان يوسف بيدس على علاقة متينة بعدد كبير من السياسيين والعسكريين
في لبنان» وكان حريصًا على كسب ود المكتب الثاني عندما كان يعرأسه أنطوان سعد في
عهد فؤاد شهاب» ورأسه غابي لحود في عهد شارل حلو. وهذه العلاقة أعطت إنترا ميزة
إضافيةء آنه إضافة إلى الأعمال المصرفية» كان البنك نافذة لمن يشاء الاستفادة من خدمات
المكتب الثاني أيضًا. ومقابل ذلك كان بيدس يمول الانتخابات النيابية والرئاسية» ويقدم
الهدايا النقدية ويسهل القروض أو يمنعها عن السياسيين وفق تفاهمات مع المكتب الغاني»
ويوظف أشخاضا محسوبين على الشهابية ويدفع رشوات سياسية.
وکان من أسرار نجاح بيدس ومصرفه أيضًا علاقته الوثيقة بالمخابرات الأميركية»
بعدما اتخذت السي آي إيه من بيروت مركرًا لها لمراقبة بلدان الشرق الأوسط. وكما ذكر
الكولوتيل انطران دحداح الذي كان مسؤولاً عن قسم مكافحة التجشس الأجنبي في
الجيش اللبناني: «أن الجواسيس يأتون إلى بيروت ويفتحون مكاتب» بالضبط لأنٌ بيروت
تقذم لهم شيئًا لا تقذّمه العواصم الأخرى في المنطقة وهو السرية المصرفية وما يرافقها من
خدمات مصرفية مميزة». وخاصة أن قوانين لبنان سمحت بنقل غير محدود ومطلق الحرية
لكافة آنواع العملات والمبالغ مهما كان حجمها.
في الخمسينيات والستينيات كانت المخابرات الأميركية تمؤل شخصيات سياسية في
لبتان:والشرق الا وسط كج سن سياس ة الزلايات الهخدة اسغخمال دول المخطةة كن خد
المد الشيوعي السوفياتي. ومن تلك الشخصيات التي مؤلتها السي آي إيه كان الملك
خسين في الأردن والرئيس كميل شمعون في لبنان الذي کان هو وريمون إذّه وراء إصدار
قانون السرية المصرفية عام 1956. ومنذ ذلك الحين اتخذت أميركا بيروت مركرّا إقليمنًا
وعالميًا لتمويل نشاطات أجهزتها وخاصة وكالة السي آي إيه.
(1) كانت المخابرات البريطانية نشطة في المنطقة وصاحبة نفوذ كبير حتى أوائل الستينيات على الأقل.
ولقد افتححت مدرسة لتدريب الجواسيس في قرية شملان القريبة من بيروت عام 1948 تحت قناع
تعليم اللغة العربية» خرّجت أكثر من ألفي شخص معظمهم من الرجال وبعض النساء. ولقد اقفلت
المدرسة آبوابها بسبب الحرب عام 1978. ولكن بعض خريجيها اسشسوا ناد في انكلترا وأصدروا كتابًا
ما کا عام 2006 فيه الكثير من التفاصيل واسماء الخريجين. وإذا حرص محرر الكتاب جيمس
كرايغ على نمي صبغة تدريب الجواسيس عن المدرسة في مقذمة طويلة» بدا واضحًا من خلال لائحة
أسماء أبرز خريجيها نهم وصلوا مراتب رفيعة في الأجهزة البريطانية وفي الجيش والبحرية والسلك
الدبلوماسي وما جمعهم هو معرفتهم باللغة العربية وبشؤون البلدان العربية.
584 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
وكان مكتب السي آي إيه في بيروت يضم قسم المالية والمحاسبة الذي كان يغذي
كافة مكاتبها ونشاطاتها في بلدان الشرق الأوسط, إضافة إلى تلبية أي طلب يأتي من
واشنطن لتمويل أي عملية سرية أو تحويل مبالغ لآي مكتب للسي آي إيه حول العالم.
فان الحثيار سروت مغاًا لباب الرقابة؛ وسهرلة العحويل وتبديل العملات:جسرعة. أا
من الناحية العملانيةء فقد قام قسم المحاسبة في مكتب السي آي إيه في بيروت بافتتاح
مئات الحسابات في مصارف بيروت باسم عملائه الكثيرين» ما جعل تحويل السي آي إيه
لمبلغ مليون دولار في غاية السهولةء لا يلفت الأنظار ولا يمكن تعقبه إلى مصدر واحد.
كما أن هذا القسم تسلم عبر حساباته في مصارف بيروت تحويلات مباشرة من واشنطن
ومن محطات أخرى بغية تبييضها" .
تعاملت السي آي إيه مع العديد من مصارف بيروت. ولكن بالطبع إنترا كان البنك
المفضّل لقسم المحاسبة في مكتب السي آي إيه وخاصة في عمليات تبييض الأموال.
رغم انشغاله بإمبراطورية إنترا العالمية المترامية الأطراف» كان يوسف بيدس يشرف
على خدمة عملاء السي آي إيه شخصيًا لدى حضورهم إلى فرع البنك. فيرافقهم مغلا إلى
مکتبه ویتولى تبديل شيكاتهم أو تسلم ودائعهم. وعلى سبيل المثال» احتاجت السي آي
إيه لتمويل معارضين سوريين في دمشق للقيام بانقلاب عسكري عام 1956 يقوده ميخائيل
إليان والكولونيل قباني. فخصص مبلغا آوليًا هو نصف مليون ليرة سورية عبر بنك إنتراء
نقلها عميل السي آي إيه «ولبور إيفلاند» إلى دمشق» على أن يقع الانقلاب في تشرين
الأول 1956. إلا أن واشنطن قزرت تأجيل الانقلاب إلى 1957 بسبب اندلاع الحرب بين
James Craig, Donald Maitland, Paul Tempest (ed.), The Arabists of Shemlan, vol. 1, MECAS
Memoirs 1944-1978, London, Stacey Internatioonal, 2006.
(1) كان مكتب المحاسبة في السي آي إيه في بيروت مرجعية مالية لعملائها في مصر ودول أخرى في
المنطقة. ففى 1965 ألقت السلطات المصرية القبض على الصحافى مصطفى أمين بتهمة عمالته للسي
آي إيه لمدّة 30 سنة على الأقل» وأنْ المخابرات الأميركية مؤّلت المؤسسة الصحافية «أخبار اليوم»
التى يملكها هو وأخوه على اا ولقد كکتب مصطفی آمین اعترافات حاءِ فيها أن علاقته کانت عبر
مسؤول السي آي يه بای بروس اودیل» وان اودیل شرح له اھ ۹Y يمڪن تحویل جنبهات مصرية
إلى دولارات أو جنيه استرلينى فى لندن أو فى أي مدينة أوروبية أخحرى ولكن يمكن فعل ذلك
A ا بیروت عبر صدیی له هناك. (المصدر: اعترافات مصطفی این نشر منها حوالی ماته
صفحة ید الله إمام في کتابه: صلاح نتصر يذ کز: المخابرات والثورة» ببمروات » دار الوحدة» 1988«
فض 233 2234
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز OS
ء۶ س ع
مصر واسرئيل في ذلك العام» ما قلص من فرص نجاح الانقلاب. ويشرح إيفلاند أن أموال
السی آي إيه ساهمت أيضًا في نمو عمليات إنترا. كما ساهمت أموال السي آي إيه في بنك
إنعرا وبنوك أخرى أقل شأًا في بيروت لتمويل حملة الرئيس كميل شمعون في الانعخابات
النيابية في لبنان عام 7 تمهيدًا للعجديد لنفسه» بعدما أثبت شمعون ولاءه الشديد
لسياسة أميركا في المنطقة. إلا أن تمويل شمعون في الانتخابات قضى على استقرار لبنان.
وبدل التجديد له واستئغاره بالسلطة» أوصل دعم شمعون إلى ثورة شعبية وحرب آهلية في
لہنان عام 1958.
كما كان بنك إنترا على علاقة بالمخابرات الخارجية الفرنسية» وببعض السياسيين
الفرنسيين» عبر تحالف البنك مع مارسيل فرنسيشي زعيم المافيا الكورسكية في
کازیتو لبنان التابح لإإنترا. وكذلك عبر علاقة بيدس مع العميل الفرنسي أثكر نة لاباي»
الذي كان يعمل في الأجهزة الفرنسية» وفي نفس الوقت يعمل في تجارة الهيروين مع
فرنسيشي وفي تبييض الأموال. كما كان غابي لحود الذي آصبح رئيس النكمب القاتى
يتعاون أيضًا مع المخابرات الفرنسية والأميركية على السواء» وكان صديقا ليوسف
بیدس ولمارسیل فرنسيشي .
ولقد استفاد بيدس من «الحلقة الفرنسية». ففي العام 1 شرع في افتتاح فرع لخت
إنترا في باريس› فرفضت مفوضية الرقابة على المصارف في فرنسا طلبه. ولكن بعد فترة
وبسبب تدخلات سياسية من وزير الداخلية روجيه فري» حصل بيدس على الرخصة. وكان
هذا الوزير على علاقة متينة بالمافيا الكورسيكية» وقد وظف بعض عناصرها في قوى
الأمن الفرنسي» وعيَّن قرب معاوني مارسيل فرنسيشي في مناصب عليا في البوليس
الوطني الفرنسي. فقد دعم فرنسيشي ماديا حملات الديغوليين الانتخابية في كورسيكاء
ومول زمرة عسكرية (ميليشيا) تحمي الرئيس شارل ديغول وترعب حضومه في فرتسا. كما
أن الدولة الفرنسية منحت يو سف بيدس ميدالية الشرف برتبة فار س »ع Légion d'0"
عام 1965 .
وعدا عن افتتاح فرع إنترا باریس» اشتری بیدس مؤسسات کبری في فرنساء منها
شر كة مواد البناء »٨C۸14 وشركة بناء السفن هن٣ 14 في مرسيلياء وهي الثانية من نوعها
Vernay, Les paradis fiscaux, Paris, Edition le Seuil, 1968, p. 100, in Marshall, The Lebanese (1)
Connection, p. 206, endnote 27.
586 نجھ چ روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
في فرنسا. وكانت المخابرات الأميركية تابح صفقات بيدس» فطلبت من وزارة المالية
الفرنسية معلوماتٍِ عن صفقة شركة السفن. ونقلت السي آي إيه المعلومات إلى وكالة
مكافحة المخذرات الأميركية. فتبيّن أن بيدس دفع أكثر بكثير من القيمة المسجلة لشركة
«لا سيوتا». واستنتج الأميركيون أنه كان يمارس تبييض أموال عائدة للمافيا الكورسيكية
أتتها من حسابات سويسرية» حيث كانت تودع أرباح مبيع المخذرات من الولايات
المتحدة ومن بلدان البحر الكاريبي. وأّه بموجب هذه الأموال أصبح فرنسيشي عام
3 صاحب أسهم في الشركتين الفرنسيتين اللتين اشتراهما بيدس» إضافة إلى شراكته
مع بيدس في کازینو لبنان. وسناتي على ملف کازینو لبنان في الكتاب الثالث من
إمبراطورية إنترا.
وذكر تقرير من السفارة الأميركية عام 1960 استنادًا إلى ملفات الشرطة اللبنانية أن
موظفين في إنترا كانا يهزبان المخذرات إلى الولايات المتحدة. كما أن تقارير من السفارة
الأميركية عام 1963 اعت أن مساعد بيدس في المركز الرئيسي لبنك إنترا كان يهب
الهيروين إلى فرنكفورت» وبذلك اشتریى فيلا على شاطئ «كوت دازور» الفرنسي.'.
ولكن يجب النظر إلى هذين الادعاءين في سياق الحملة ضد بيدس ومصرفه في أوائل
الستينيات والتي فصّلناها في الكتاب الأول.
في تلك الفترة من الستينيات كان مجلس إدارة بنك إنترا يضم شخصيات عربية منها
وزير مالية سابق وهو سعودي الذي كان يشتري السلاح من شركات فرنسية لصالح عدد
من الدول العربية. ولقد عقد صفقات سلاح مع شركة جيلبير بوجولّن والكولونيل روجيه
باربيرو» العضوين البارزين في أجهزة المخابرات الفرنسية في عهد شارل ديغول. وكان
أحدهماء باربیرو» وراء تعیین روجیه دیلویتیه مهرب الهيروين الكورسيكي في
المخابرات الفرنسية.
ومن أعضاء مجلس إدارة بنك إنترا أيضًا كان كمال أدهم» وهو كما سبقت الإشارة من
صل سوري ومؤشس جهاز المخابرات العامة في السعودية عام 1963ء وكان مقريًا من
الملك فيصل بن عبد العزيز» بصفته شقيق زوجة الملك المفضّلة واسمها عفت. فأصبح
أدهم مستشار الملك فيصلء وخضع لدورات تدريب في عمل المخابرات في المركز
الرئيسي للسي آي إيه في لانغلي» فرجينيا. وبعدما آسس أدهم جهاز المخابرات السعودي»
Marshall, Op. Cit., p. 206, endnote 28. (1)
القسم الخامس : سقوط إمبراطورية تمرز 587
أبقى على عمله الوثيق مع السي آي إيه طيلة قيادته للجهاز السعودي وحتى مغادرته له عام
7. وبعد رحیل بیدس عام 1966 فتح آدهم قتوات لروچیه تمرز کا سيقت الإاشارة:
ودعاه للعمل معه في مصر. ومن البوابة المصرية أصبح أدهم صلة الوصل الرئيسية
لا بر ات الأميركية في كل ملفات المنطقة. وبعد 1977 افتتح دهم أعمالا تجارية خحاضة
مع المدير السابق لمكتب السي آي إيه في السعودية. وكان أدهم قد تلقى علومه المدرسية
فى القاهرة» ويقول تمرز إّه عرفه من مدرسة فكتوريا في الخمسينيات. ولذلك كان أدهم
لقتل السمل سن سس ركاست ن عبد اکرو السادات» ثم أبقى على صلاته بالمخابرات
الأميركية والبريطانية والفرنسية بعد عام 1977 حتى توفي عام 1999.
قدمنا في هذا الكتاب سيرة روجيه تمرز الذي ارتبط اسمه بإمبراطورية إنترا ضمن
عرض تاریخيّ اقتصادىٌ بديل للبنان لإلحاقه بالمتروبول الدولي. وهي قصّة سنوصلها إلى
خواتيمها في الكتاب التالي من الثلاثية.
اس اللبنانيون أنه قبل العام 1970 في الحقبة الشهابية من تاريخ الجمهورية الفتيّة كان
في لبنان دولة» رغم بعض النواقص» وكان ثمّة ديموقراطية› رغم بعض التجاوزات»› وکان
رئيس الجمهورية بحسب له حساب ويعمل مع حكومة وبرلمان ومؤسسات. فكانت دولة
ما قبل العام 1970 تخطى أو تصيب» ولكتها كانت تعخذ القرارات نسبيًاء وكانت موجودة
فعلاً. وليس صحيحًا أن اللبنانيين فشلوا داتمًا في بناء دولة» بل أن الطبقة المهيمنة وحيتان
لمال انتقلت بد خر ت إنغرا لن افتراس هذه الدولة لربطها بالاستعمار الجديد مباشرة.
لقد غطى الكتاب الثاني فترة زمنية تمحد من 1970 إلى 1990 شهدت تدمير لبنان. فين
تعثر إنترا عام 1966 وتراجع الشهابية ومسيرة إصلاح الدولة في الستينيات» إلى ضرب
الأجهزة الأمنية اللبنانية وصعود منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت كدولة ضمن دولة»
وانهيار الجيش اللبناني» ودخول إسرائيل كعنصر أساسي على الساحة اللبنانية في
السبعينيات» ثم الاجتياح الإسرائيلي وخروج منظمة التحرير» وطغيان تجارة المخدرات
في موارد تمويل الميليشيات» ووفوع الانهيارات الكبرى في ما تبقى من الدولة في
المانينيات» بدا لبنان غارقا في مسار نحو هاوية مدمرة.
اعتمدنا في هذا الكتاب رسم خيوط معباعدة نسبيًاء ولكتّها تلتقي في نهايات الكتاب
بخروج روجیه تمرز من لبنان» ودخول مصرف لبنان بقوّة على الخط» وإعلان إقفال بنك
المشرق» فى أجواء اقتصادية وسياسية مأسوية شديدة القتامة. وهذه الخيوط شملت مسار
n
انهيار سوق بيروت المالى 1967 - 1968» وضرب أجهزة الدولة الأمنية عام 1972ء وإدخال
الجا ق متاهات داخلية (كانون الغانى 1969 - أيّار 1973) ما مهّد لانهياره عام 1976»
590 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ومن ثم صعود منظمة التحرير الفلسطينية بدولتها وأجهزتها في بيروت» إلى جانب البنك
العربي» ثم استغلال الأجهزة الأمنية الأجنبية حال الفوضى وغياب الأجهزة اللبنانية
واختراقها من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية» وصولا إلى اغتيال قيادات فلسطينية وغزو
إسرائيل للبنان مرتين (1978 و 1982).
تم يسرة الكقاب صعوة الملبش بات اللبتانية ووسائل تمويلها من تجار ة المخذرات
والسلاح» ومصادر أخرى داخلية وخارجية» وصراعات هذه الميليشيات على مصادر
التمويل» ولجوئها إلى الخطف والاغتيال والنهب. وكان روجيه تمرز قد بنى إمبراطورية
مالية واقتصادية في المناطق الشرقية» واستعمل المال للنفوذ السياسي والمیليشیاوي حتی
وقع ضحية صراعات الميليشيات. واستغل بيئة الحكومتين عام 1989 فف إلى غرب
العاصمة حيث اختطفته عناصر ميليشياوية لقاء فدية. ثم غادر لبنان إلى غير رجعة في آذار
9 تلاحقه دعاوی وأحكام قضائية.
وانتهت الحرب اللبنانية بقرار من الخارج» جاء في وثيقة مؤتمر الطائف في أيلول
9 برعاية الولايات المتحدة وفرنسا والفاتيكان والسعودية وسورية. وفتح الغزو العراقي
للكويت في آب 1990 الباب لعودة غير مسبوقة للنفوذ السسوري في لبنان» وإنهاء وضع
الحكومتين وخروج ميشال عون من لبنان.
U a
3 3» ج
موعدنا المقبل سيكون مع الكتاب الثالث الذي سيغطي المرحلة الأخيرة - أي منذ
0 والتي بات لبنان معها تابعًا ذليلا للنيوليبرالية وأربابها الإقليميين عبر وكلاء محليين
معروفين جيدا. فنقذم المعطيات والمعلومات عن مؤسسات إمبراطورية إنترا» كشركة
طيران الشرق الأوسط - الميدل إيست وكازينو لبنان وغيرهما. كما يغطي الكتاب الغالث
مجموعة أشخاص ارتبطت أسماؤهم بهذه الإمبراطورية في التسعينيات وحتى 2005.
1 0 a
2 Eg 3
بعد مغادرة روجيه تمرز لبنان» وبعد 14 عامًا من صعوبات شركة إنترا وتعثر بنك
المشرق في عهد أمين الجميّل» لم تتعاف شركة إنتراء حيث ابتعد المساهمون الخليجيون»
وغرقت في ديون لسنوات طويلة. ففي 2002 ذكر رئيس مجلس إدارة إنترا الجديد محمد
شعيب عن «محاولات لعودة المساهمين الكويتيين والقطريين إلى الشركة بعدما أوقفوا
خاتمة .. چ SIL
نشاطهم فيها في مطلع الثمانينيات»» مع «خطة انقاذ تدريجية للشركة.. لهذه الإمبراطورية
الاستثمارية بعدما وصلت إلى مرحلة لم يدخلها فلس واحد» وترتبت عليها ديون بلغت
0 مليون دولارًّا» وخسائر متراكمة تقذر ب 40 مليار ليرة لبنانية (28 مليون دولار)».
فى ذلك الوقت توزعت المساهمات في إنترا بنسبة %10 للدولة اللبنانية و %34.5
لمصرف لبنان المركزي و 27 بالمئة للكويت (%19 لحكومة الكويت و %4 لبنك الكويت
الوطنى و %3.9 لمستثمرين كويتيين) و %15.3 لحكومة قطر. ورأس مال 280 مليار ليرة
(نحو 188 مليون دولار)» وموجوداتها بقيمة 343 مليار ليرة (229 مليون دولار) تتوزع هذه
الموجودات على ملكيات عقارية كبيرة ومساهمات في شركات لبنانية وفرن ا
ومن مراجعة موقع شركة إنترا على الانترنت في ربيع 2017» يظهر مجلس الإدارة
كالتالي: مدير عام ورئيس مجلس الإدارة محمد شعيب» بنك الكويت الوطني» منير فتح
الله» نبيل كرم» ميشال فرنيني» داود عيسى» وطارق حمادة. والهيئة العنفيذية كانت
كالتالي: محمد شعيب مدير عام» فادي جمعة مساعد المدير العام» وائل فواز المدير
الإإداري» وأحمد عدرة المدير المالي. ولقد آظهرت عدّة تقارير إعلامية عام 2017 وحتى
كتابة هذه السطور أن مجلس الإدارة قد انعهت ولايته قبل سنوات ولم يُصّر إلى انتخاب
مجلسن جديد: ولیس غرجا أن مجلس إدارة إنترا وشن تاسيس الشركة عام 1970 کان
ولا يزال خاضعًا للمحاصصة السياسية» وثمة مفارقة أن رؤساء الجمهورية كانوا
يحتفظون بحق تسمية رئيس مجلس الإدارة» إلا أن محمد شعيب حظي بدعم رئيس
مجلس النواب نبيه بڙي.
(1) خطة إنقاد لر كة «إتترا لالاستثمار» اللبنانية ومحاولات جديدة لاأستعادة المساهمين الكويتيين
والقطريين» جريدة الشرق الأوسط› 2 أيار 2002.
(2) تجدر الإشارة إلى أن موقع شركة إنترا على الانترنت يعضمَن كميّة قليلة جدا من المعلومات القليل
منها عن الشركة والباقي كلام عام عن لبنان. وذلك مقارنة بموقع أي مؤسسة خاصة أخرى حيث يعثر
الباحث على تقارير سنوية ويجد شفافية في تعاطي الشركات على مواقعها شتى الأمور وبالتقارير
والأسماء. فإما أن شركة إنعرا كانت تعمل بسرية بعيدًا عن الأضواء وإما أن مسؤوليها لم يلتفتوا بعد
إلى الاهتمام بموقع الشركة وتعزيزه ودخولها عالم المعلوماتية وتقديم معلومات تفصيلية. كما أن
الموقع تعطل مرارًا أثناء زيارات المؤلف.
فهرس الأعلام
أرتين غوديكيان 310
أرييل شارون 352» 373» 377» 382» 512
آل الجميّل 297» 319» 370» 387» 390» 416»
423 488« 512
آل رحمة 426» 487» 497
آل شبلى 139
آل الصباح 16
آل غور 559
آل فرنجية 291» 297» 335» 339» 346› 347›
48 350« 420« 422
آل الناشف 404
ابراهيم الحويجي 201
إبراهيم حيدر 308» 311
إبراهيم طنوس 182 ۰184 206» 396» 398» 400
ابراهیم کنعان 133
الأب لوي لوبريه 126» 324
» أبو الزعيم 180» 244» 250» 253» 256
آبر ال 253 256 270
ه بو نديم 348
أبو نضال 256» 261
أبو يوسف النجّار 176» 256» 260» 266
ه اتيان صقر 186» 295
E O
اح البوتاري 247
آحمذ جبريل 253
أحمد الحاج 135» 195» 527» 536
أحمك حمدان 133
أحمد الخطيب 182 183 247
کید و کے ایائ 112
اة عبد الرحمن 246
أخمد عغدرة 591
أحمد قريع 236
أدريان جداي 7ء 69» 76» 136» 137» 139
140« 141« 146
إدغار معلوف 133
إدمون الصفرا 403
ادمون غَرْيرّة 319:)317› 320
ه إدمول نعیم 11 403« 439« 440« 441« 444«
«462 «459 «457 “456 455 450 449 446
«473 «472 «470 «469 «468 «467 «465 «464
527 «516 «509 507 505 503 499
: إدوار تمرر ]05 52 53( 99.54 OO
: ادوارد سعید 24 55“ 58< 60< 71
۾ إدوار لحود 138
ه أدونيس نعمة 406
594
أديب الفرزلى 137
إريکا ماري تشمبرز 268
356 »344 »293 اسحاق رابین ٠
اسطفان رزق الله 41
» أسعد أبو خليل 100» 168 177» 286
ه سعد حردان 505» 510
208 »207 أسعد رزق ٠
أسعد شفترى 485» 486» 491» 492» 501» 509
أسخد آلقسيس 135
اسعد نصر 215
172 »170 »157 145 ۰103 ۰101 اسکندر غانم ٠
182 «177 176 5
أكرم عة 409» 419
ه لبرت غوردن 82» 83» 85» 90
آلفرد ماضي 357» 369» 373» 378» 391
الکستذر كورجاكراق 562
آلکسندر کوکبرن 540
آلکسي کوسیغين 125
ه الياس تمرز 40
ه الياس الحتّوش 348»› 368
الياس الخازن 140
ه إلياس الزايك 487
ه إلياس سابا 172» 173» 190» 214» 468
الياس سركيس 76» 79» 80» 81ء 82» 86» 88»
89 91 93 95 97« 98« 112« 121« 122«
23 125 127 130 131 132 134 140»›
147 148 149 167 185« 188« 190« 193«
5 202 204» 209 213 262 351» 374«
7 388„ 389 392« 422« 435
ه الياس سلامة 458
الياس عساف 133» 136
إلياس المر 284ء 489» 492
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ه الياس الهرواي 210 298ء 299» 300» 301
490 «420
> الأمير الحسن 296 331
ه إميل البستانى 69» 100ء 101» 127ء 134» 135
287 «170 .165 164 162 148 147 ,/6
إميل البيطار 173
إميل لحود 56» 194» 300 485› 512
امجن البززن 150
» أمينة المفتى 264» 265
٠ مين الجمل 2211 23 30 33 3534
«240 «195 „192 190 118 69 44 6
«377 369 351 350 301 296 282 0
«394 «393 .391 .390 389 388 387 3
«402 «401 «400 „399 „398 397 396 5
«437 «436 «435 423 416 411 406 405
«463 «462 «458 «456 450 449 447 48
«491 «490 «489 «488 «487 484 472 466
«541 «539 533 512 511 498 493 492
590 »577 ›576 575 »564 553 52
أمين الحافظ 181
297296291 4285 آتوتى سق ٠
563 »552 ه أنتونى لايك
أندرية حداد 495
ه أنطوان بركات 183
ه آنطوان دحداح 129» 203 206» 207» 346
583 347
ه أنطوان سعد 123» 126ء 143» 583
ه أنطوان شادر 404» 440
> أنطوان قاموع 136» 137
> آنطوان لحد 182 184» 300» 426
ه أنور السادات 107ء 112» 114» 115» 201
SICA E202
فهرس الأعلام
انور علي 74
نس الصايغ 240
وزير تشر 557 558
» إياد محمود 504» 506» 509
إیلى حبقه 6 283 293 344 349 356›
7 379 381 389 407“ 426 < 462« 474«
484 485 487“ 488« 490« 491« 492« 499«
506 .505 .»502 1
ه إيلى سالم 541
٠ إیلى فرزلى 495
إلى کرامه 400« 401
ا
باسل الأسد 503» 506» 509
باسم السبع 150
بدویى اپو دیب 137» 484
> بربارا نيومان 352 354 355› 356› 368›
391 369
برس کلمت 486
» بسام أبو شريف الناطق 253» 260
بشارة الخورى 9 128 207 295 307. 308«
434 329 316 314 313 9
ه بشارة فرنسيس 94
بشير الجميّل 166» 200 202» 213» 258«
339 299 284 283 269 268 267 1
›352 351 350 349 346 345 344 3
›388 387 383 380 373 368 357 6
«486 «435 424 423 396 395 393 2
575 «494
بطرس حرب 491
بطرس الخوري 296
295 »176 بطرس دیب ٠
بطرم الک 281
ه البطريرك بولس بطرس المعوشي 122
ه البطريرك مار إيليا الثالث عشر عبو يونان 40
> البطريرك مار يوسف السادس ادو 39
ه البطريرك نصر الله صفير 128
253.246 بلال الحسن ٠
ه بهاء الدين البساط 150
هھ بوب وودوارد 356
> بوريس يلتىيىن 562
» بوسى الأشقر 382» 486
٤ بول باركر 75 89 91 94
بولس نعمان 186
بول عریس 350 509
e ټاو اده 6» 79 85< 86 100
بار بیریخو فوا 301
بيار الجميّل 97ء 98» 99ء 124» 166 167ء
11 177 185 186 200 283« 287« 331«
17 349 350› 353„ 390„ 391„ 392« 401«
512 «483 «408
يار عار 58
» بيار داغر 96 190» 389
ه بيار رزق 297› 300» 486» 492› 496
ا ر 41
بيار فرعون 138» 403
باز يزيڭ 353
بیز ثایلور 263) 268
۵ بیل كلنتون 22 38 55» 540 548» 556›
559
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
جابر الأحمد الصباح 190
جاك درسو 577
جاكلين الجميّل 97
4O53 e alk
SL NELOSSIILEIESELSA BLA جال نجیم
172
جبران توینی 34› 284 461› 462
جبرایل سرکیس 422
جور بك رزق الله 41
جرجي بك رزق الله 41
جر جى عبد الملك 133
جعفر الجلبى 468» 480» 481
جعفر شیا ,440
جعفر النميري 213
جفری سان کلیر 540
جمال عبد الناصر 6» 58ء 59 60ء 66ء 74
31S LTS: ITE C162 4152 1426107 99
354
جمیل اسكندر 402 405 406»› 459»› 512
جل الا 25
جميل لخُود 142
جميل مروة 402» 456
جميل ی457 512
جنان نخلة 6» 67
جوان روبنسون 64
> جود البايع 348» 370
ه جورج بوش الأب 263
۵ جورج تینت 563
جورج سعادة 400
جورح شولتز 117» 240
, کے ا عدوان 186
جورج عشي 441
جورج عميرة 400
جورج عریب 132
جورج فون بترفي 66» 69» 70
رج قرم 282
جورج فهو جي 426
جورج كلوني 51
جورج کوتيا 447» 467» 480› 481
جورجینا رزق 257¿ 263¿ 264¿ 267¿ 485
جوزف أبو حلقة 97» 354
جوزف أبو خاطر 139
جوزف أبو خليل 202» 206» 348» 351» 374»
5 376 380 398„ 399„ 400« 401« 488«
491
جوزف اود 354
جوزف أوغورليان 80» 189 191 440
جوزف خوري 138
جوزف الزايك 487
جوزف شادر 57» 387 404
۰ جوزف شتراوس 511
ه٠ جوزف الصيقلى 342
ه جوزف طربیه 468» 474» 526› 527
ه جوزف فريحة 467
۰ جوزف مغیزل 150
فهرس الأعلام
ه جوزف الهاشم 355(« 400« 401
جوزیف ستغلتز 64
جو کیروز. 519
جول بستاني 131» 132» 147» 168» 177
جوناثان راندل 180
۾ جون فوستر دالاس 114
جونی عبدو 8 125 185 194 203« 207«
20 211 212 258 269 284 348 372 ›
485
جرال ورد 2567
جيفري فلتمان 128
جيمس ستوکر 168» 183» 288» 345» 429
حافظ الأسد 125 ۰172 201 202 243› 271
272 296 331 346 394 400« 409« 419«
489« 503« 549
حبیب أبو صقر 467
خبيب الشرتؤنى 381 492
حسام الصباغ 241
حسن الثانى 204
حسن صبري الخولي 161
حسيب الصبّاغ 241» 242» 243
546 »545 »544 حسين خليل ٠
۵۾ حسیين كنعاأان 189 440 446 449« 464«
316 «467
۾ حنا سعيد 182 184» 185
حیدر علبیف 558» 559
ج
خالد أبو السعود 93ء 96 214ء 402» 474»
526
) خالد بن عبد العریز 201 213
خالد شبارو 403» 474» 527
خلدون سوبرة 402» 456
خليل أبو حمد 129» 136» 150» 172» 176
خليل أبو رجيلي 281
خلیل بیدس 38
خليل الخوري 138» 295» 313» 314
خلیل سالم 96
خلیل کنعان 426» 496» 497
خليل الهراوي 495
خليل الوزير 231» 244» 253» 256» 270
د
دانی شمعول 6,), 262 296 301» 339›
462 «461 «412 «406 «349 «348
داود عیسی 591
داوود داوود 543
LIISA 2898 C267 209035 دایفید کمحی
399 6
» دزیریه کتّانه 474» 526
598
دوقىتڭ لبقتي 322320
دومينيك فنتوري 320
564 «562 «561 «560 دوں فاولر ٠
» دين براون 193» 346
r
ډی
لف
ادت
٣
زرا
O
ڍا
ب
ډی
کح
ډیا
La
ر
O0
O0
ډ۸ا
د
» رامز الخازن 172
:الان 140
180 149 رشيد الصلح ٠
ه رشيد كرامى 94 126» 145› 146 148› 153»
*
C291 (288 C181 I7I 170 «167 £157 154
«445 «443 «439 415 411 400 321 0
493 «449 «446
رضا وحید 468
ه رفعت الأسد 172» 331» 347» 356 419
@
sb
3
م
«283 195 149 86 37 36 زفق الحريرى
«549 <508 «493 485 435 408 403 284
TOIL ESL]
رفیق نجا 215
رنده بری 408
روبرت إيمز 257› 258 259 266 270» 356
روبرت فيسك 297› 417
2
روبرت ماکفرلین 396
روبسبیر 79› 86› 88
روبیرت بير 540» 542» 544› 547» 550› 554›
560
روبيرت فيسك 346
وبیر حاتم 12» 283» 284» 297» 299» 347
9 424 426 484 485 486« 493« 494«
495 496 500 501 502. 505 506« 507«
508
روبیر سرسی 402« 456
۵ روبیر فرنجیهۀ 425
وچ مز 10ء ك 2آ 9 ت 2
24 30 31 33 35 36 37« 40« 41« 44«
47ء 48 49 c51 55 57» 58 59« 60« 61«
c70 69 67 66 65 63 71« 78« 79« 82«
86 92 93 94 97ء 104 105 112« 113«
114 116 118 167 190 192« 276« 354«
81 383 385 387 388« 389« 390« 401«
402« 403 404 405 406 427« 450« 456«
458« 461« 462« 466« 467« 468« 469« 470«
472 474 475« 483« 484« 489« 497« 498«
499 500 502 505 506 507› 508» 511«
2 518 520 526» 527› 528 530 533«
55 539 540 548› 549 550 552« 554«
556 558 559 561 563 564» 565› 571«
IOP KIS ITO ODI
۰ روجیه کرم 501
4
ZO EILJI I29 رودريك دحداح
روز بواتيو 142
C371 ¢3 C0357 356 271 13 رونالد ريعن .
548 «394 «4
روې الهراواي 420
رياض الصلح 229 307» 312» 313» 314» 433
زارد بار گر 205 212
فهرس الأعلام
ه ریتشارد نیکسون 6»› 84› 89› 90› 160› 259
وشار ق الى 259160
> ريمون إذّه 99 1241100 %126 132¿ 135
461 «407 «306 .193 «150
» رنه معوض 137»› 139» 195» 196› 462› 506
ر
زاهر الخطيب 505» 510
E مزبودي 150
زیاد رحبانی 331» 430
زین نور الدین زين 58
سالم بن لادن 44
سامى الخطيب 126» 127» 133» 134» 135»
140 141 145 146« 147« 168« 195
سامى الخوري 9› 317› 318› 319» 320» 321›
322
سامى الشيخة 133 147
۰ سامی الصلح 14< 317
سامی كلب 347 349» 485» 501» 502 505›
508 «507 «506
سامی مارون 301
ه ساندي برغر 560 561
سایروس فانس 262
» ستریدا طوف 424
سجعان قزي 284 489
شرگیس اض غانلان 288 293
284 سرکیس نعوم ٠
۾ سعد حداد 8» 209 210 213 382» 417
سشعود بن عبد العريز 579
599
شید آبو زيش 565
ه شعيد موسى مراغة 245» 272
» سعید میرزا 35
586 سلیمان آل حمد ٠
121 »104 99 »98 ».97 >9 »7 سليمان فرنجيّة ٠
›143 140 134 132 130 129 .125 122
E186 185 181 GFF GIF2 I71 E70 167
»317 .»308 288 265 212 207 205 ,90
›389 347 ›346 341 334 332 326 3
462 «461 «435 «426 “425 «409 «408 “407
: سليم الحص 6 77 81 82 188. 189 193«
«464 «463 «449 433 209 204 202 ,95
523 «517 «486 «472 465
۾ سمير جعجع 284 285» 297» 299 348›
«424 «423 «420 412 411 407 401 0
«491 «490 «487 «483 472 462 426 425
911 496 „493 492
شیر اطراياسى 518
س
کر 258
کا 51
یر ما 150
ين قاقسى :281.42792150 282¿ 283
٠ سها عرفات 300
سا فر ج2ة 167
» سيلفيا إيريكا روفائي 268
600
ق
شارل ايوب 37» 185» 498» 499
شارل حلو ۰7 ۰76 80 81 88 96» 99»
E20 125 CAA GLAS IZE CLL RIS
ریا
27 128 129 135 138 143 146« 148«
49ء 153 154 155 157. 160« 161« 163«
166 169. 170 181. 189« 191« 193« 212«
7 323 324 325 326» 389 434»›
55 583
شارل دیغول 16» 322» 586
شارل شالو حى 497» 501
شارل الشرتونی 371
شارل غسطین 489
شارل مالك 160 167 168»› 186 314›
369
شامل روکز 426
شاه إيران 112» 159 176» 285» 288
شربل الخوري 391
شزبل قسیّس 186
شفيق محرّم 7 8» ۰19 22ء ۰112 135 187
188 189 190. 192. 193 195 200« 214«
17« 389
شفيق الوزان 399. 439
شمعول بیریز 512
> شوكت المنلا 94
» الشيخ آحمد بن علي آل ثاني 91» 93
الشيخ جابر الأحمد الصباح 91» 92
ه الشيخ رشاد فرعون 117
الشيخ شخبوط 579
: الشيخ مساعد 44
۵ شيلا هزلين 551› 552› 553 554» 556» 558»
561« 563
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ص
صائب سلام 91 100 123 125 132 133›
CITT I75 TE eS eT I70 TAT EAS
81 193 291 323 332 394 576» 578
صبري حمادة 126» 130» 168» 307.» 308»
1 320 326» 329
صبيح المصري 244
ضدام خسين 297
صلاح التعمري 256 264
صلاح خلف 238 253» 256» 260» 270» 330
صلاح سلمان 194 195 201 203» 204›
25 206 207 208 209 210 211 212«
23 348 349 373 374
۰ . ۰ |
صولانج توننجی ددد
طه میقاتی 79< 86< 403
طوني العريس 501
طونی فرنجيةه 71ء 172 176 186 335“ 346«
492 «416 «370 «347 341
4
عادل عسیران 156» 157
غباس بیضون 430› 431
ل عباس حمدان 133
ه عبد الله بن عبدالعزيز 473
541 »485 عبد الله بو حبيب ٠
فهرس الأعلام
عبد الله عطية 278
عبد الله نجيم 334
عبد الله اليافى 79ء 81» 102» 137 147ء 312»
4 315« 578
عبد الأمير بدرالدين 189
عبد الحليم خحدام 12ء 36» 125» 201» 243
284 300 409 495 502 504› 505 508»
977 562 9
S23 239 242 28
| عہدل الحميد کرامی 0
ك الرحمن اللادقى 446
ه عبد الرؤوف الكسم 510
عبد القادر القاضى 526
عبد المجيد شومان 231 238 239 241» 242
غشمان الدنا 137» 138
عدنان حمدانی ۰504 505» 506» 577
عدنان خاشقجی 116» 296
عدنان عضوم 513
عدنان القصار 440
عدنان مروة 150
عزمى الصغيّر 546
عزيز الأحدب 183
عصام أبو جمرة 466
عصام آبو زکي 201
ڍا
ب
ي
“٣
ړا
ئ
رر)
ف
ڍا
ل
32
ت
È:
على حسن 9› 183› 247› 248» 253» 256›
485 352 “266 264 261 258 257
¢2653 5204 “203 (262 261 259 28 7
346 485 352 266
على الخليل 150
601
على دوبا 149< 408« 409« 420
على شعیب 430 431
لن تة 93:691
على عمار 545
عماد مغنيه 257 544 545» 546 547›
948
عمران أدهم 549
عمر العقاد 242
> غابي جلخ 402
CIOL CEI RI24 CELT EBS TT غابی لحود
TAC ELI EISSCIST L136 133 2132 13|
«177 «170 149 148 147 146 144 143
983 «6
غادة نصولى 188
غازی کنعان 420» 424»› 489»› 503› 506› 509
ا e توما 426« 496
é138¢130 135 134133 F127 نتان توینی
173 «142 141 140
غسان شربل 88› 89› 126 142» 143» 144›
147 150 195 196 381 424 425« 492«
S11
غسان العيّاش 80» 277» 281» 397» 455
سان ا 4
غسان کنفانی 174
غفرائيل الصليبى 212
غولدا مائیر ۰176 356
غونتر لاینهاوزر 295
غيث فرعون 44 117
602 روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
ف
فؤاد أبو ناضر 283› 347› 401› 487»› 488» 494
ه فؤاد افرام البستاني 186
فؤاد بحصلى 456
ه فؤاد البزري 150
ه فؤاد بطرس 122» 125» 139» 142» 149» 154›
194 195 200 203 204 207« 210« 211«
2 372» 374
«198 . 189 150 149 129 قؤاد الشنبوزة
E E O O
ت
> فؤاد شهاب 7› 9› 19» 80ء 88 121» 122»›
3 124 125 126 127 128 129 130«
1 132 135 136 137 140« 142« 143«
45 147 148 159 167« 187« 188« 190«
3 195 217 315 316› 321 323 324
5 329 332 434 524
ه فؤاد لحود 100› 103› 153» 167› 170
» فؤاد نقاع 129» 214
> فؤاد الهبر 146
ه فاتن مطر 468
ه فادي الحايك 353
فادي ساروفیم 495 507» 510
فادي فرام 347» 390» 399 401
فاروق ابن اللمع 149ء 194. 195 196 203«
207
فاروق القدومی 231» 251» 256
فاروق محفوظ 12»› 75 224» 515» 523
فاليري جسکار 65
فراس الأسد 419
ه فرانسوا الحاج 426
رسوا دو غوسرقر 301
» فرنسوا مونارشا 171
فرنسوا میتران 301» 519
٠ فرنسیس ميلوي 262
ه فرید روفایل 150» 207
ه فرید شهاب 6 317 318 319
0
فضل الله تلحوق 287
ه فکتور خوری 185» 194» 196» 206
6 فکتور موسی 137
فکتوریا تمرز 97» 354
378 »283 »204 فهد بن عبد العزيز ٠
فهد عد الرحمن البحر SZ I20
فهیم الحاج 183 184». 185
ه٠ فيصل بن عبد العزيز 105» 112» 549» 586
فیلیب تابت 504
فیلیب تقلا 6» 75 79» 80› 81» 150» 189
فيليب حبيب 368 371» 372» 374 377 436
کابي بستاني 492
کامل الأسعد 125» 165 168ء 202» 393
کاي بیرد 255 258 261» 266»› 269» 345›
356 550
کریستیتا .فوت آوبل 341
کریم بقرادوني 88» 89» 143 177» 195» 196»
204 205 208 213 268« 269« 298« 404«
407« 488« 490« 494« 512
گرچم جایت 5954
كمال أدهم 43ء 106 107 109 112 294«
26 548“ 557« 586
کمال بحصلی 214» 402
کمال بطرس ناصر ۰176 256
فهرس الأعلام
كمال جنااط 99»› 139 156 165» 166› 167›
0 174 175 180 182 185 200 201«
5 287 320 326 334 336« 349« 450
کال ان221 222
کمال عدوان 176» 256 260
ڭمالن ناضر 260
كميل شمعون 9»› 11 67» 124» 128» 149»
153 154 159 160 167. 180 181« 185«
186 188 192 200 202 203. 205. 209«
288 293 296 301› 312 314 317 320»›
21 329 338 344 349. 400« 407« 408«
585 583 ›524 512 491 442 441 9
ل
لطفو طوبال 557» 558
لميا فرنجية 207
لور شیحا 138
لوسیان دحداح 22» 97 112» 129» 168» ۰169
171 186 190. 214 289 335 347« 389«
405 461« 474« 519 520
لیل تابت: 4د
ا جنبلاط 349
ھ
ماڻیو سكل 68> 555
ماجد الهواری 298
مادیس الجميّل 354
مارون الحايك 264
ماريو سیمو نیدس 486« 492 S01 502
مازن صالحة 79ء 86
ماعي فرح 505
603
مایکل جونسون 308
مايك نصار 300» 502
مجید ارسلان 165
مجيد جنيلاط 440 446› 459» 467
محمد الجارودي 150
محمد حسين فضل الله 545
محمد حمادة 545
محمد الخرافى 214» 402
محمد شعیب 590
محمد كنيعو 214
محمد مصدق 549
محمد الناطور 253» 256
محمود البنا 325
مراد نزایوف 558
مرشد سو 431
مرغریت دیو ب SIOZ Yl
مرعریت فرعول 138
مصطفی طلاس 409 419» 502» 508» 511
المطران منصور حبيقة 40
معروف سعد ۰180 183 486
معمّر القذافى 144» 234» 557
مکردیش بولدوقیان 440» 446
الملك سين 2962405176 989162322
الملك فاروق 59
۷ ت
منيب المصرى 241» 244
روجيه تمرز: امبراطورية انترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
منیف عویدات 467
مهدي التاجر 403
موسى الصدر 392
موشي آرنز 399
موشیه دایان 101» 155
میرنا بستانی ٤150 403
میشال إڏه 136 149 195»› 462
شال اعد 135
فنیشان شار 407
ميشال الخوري 7› 8› 11» 128» 138» 159»
160 191 194 207 295 434 435« 437«
438« 439« 456
میشال زوین 486» 492
ميشال سماحة 284»› 489
ميال شا 138
ميشال الصيقلى 342
میشال ضومط 138
ميشال طعمة 332
ميشال عون 210 286 301.» 400› 406› 411
424 425 426 462 463« 466« 472« 492«
497« 499« 501« 590
میشال فرنینی 591
ميشال الم 195» 196» 283.» 284 285 488»›
489« 492« 493« 495« 496
میشال معيکي 300
میشال ناصیف 135
نادر سکږ 494
نادية اسطفان 265
نازك الحريرى 407
ناصر بن جم 2
ناصیف جبور 403
نارف حواتمه 293
ٹجب ابو در 150
نجيب صالحة 74 75 79 86 89ء 91
نجيب علم الدين 26» 27» 28» 71» 94ء 103»
122
نجیب میقاتی 79 86» 403
نشروان: الشر بف 263
نضري لحود 56
نصریى معلوف 150
نعمان الأزهري 94 441
نعيم عطاالله 24
133 شس e
نقولا رزق الله 41
نينا طراد 189
فهرس الأعلام
هھ
هاني سللام 91« 92« 94<« 403
هنري إده 173
هنری فرعون 127» 216
هنري کيسنجر 109 117 193 201« 257«
9 287« 344
هوبرت جولیان 297
وجدي معوّض 403 460
وجبه سعادة 171 215
وداد سللامة 16 191 524
ولبد جنبلاط 351 377» 392» 396› 400›
406 407 456 485 491« 495« 500« 504«
506« 507« 508
ليك الرز :298
وليد نجا 435» 440» 446
وليم غودلي 294
وليم قازان 403
۰ +
ويلبور إفلاند 128» 335› 565» 584
کِ
ياسر عرفات 8»› 157› 161› 162»› 164 166»›
4 236 238 239„ 244« 248« 251«
7 259 260 262„ 272 295 300»
0« 418
يحى العرب 284
بین :لضن 6420 501
یعرت کنعان 424
]
سخ اس
٣ر
399 ›»300 يوري لوبرانی
21 ¿19 17416.615 012 7 پوسقا بيدس
42 38 £36 33 28 27 26 24 3
OOYY IIE FIAT C69.067 E59
187 137 06
SI23 242 225 223 22I ZID
584 583 580 578 575 ۰573 571 5
983
184 يوسف الطحان
320 يوسف العتر
142 يو سف العظمة
312:
وسقت :لټر واق
LIOR17100-(2غ)-12/2ش07
(وجيہ لهرز امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان 1989-1968
يسر المكتبة الشرقية أن تقذ للقارىء الجزة الثاني من ثلاثية إنتراء روجيه تمرز : امبراطورية إنثرا وحيتا
المال في لبنان, ويكشف المرحلة منذ وفاة يوسف بيدس عام 1968 وحتی اختطاف روجیه تمرز ومغادرته لبنان
عام 19839.,
"یوسف بیدس کان مظلوماً. هو أُخطاً نعم: لقد استعمل سيولة إنترا ووظّفها في عقارات. ولكن
الدولة اللبنانية لم تساعده. ولم تدعم البنك كما يجب أن يحصل. لقد كان قرار إنقاذ إنترا بيد الرئيس شارل حلو
وعدیله جوزف آوغورلیان. فشارل حلو رأسش جلسات الحكومة التي نظرت في أزمة إنترا وكان صاحت صلاحيات
واسعة, وقادراً أن يأمر. فهل كانت لديه خلفيات في تعاطيه مع ملف إنترا وفي عدم مساعدة أكبر بنك في لبنان؟
لقد أغلق بنك إنترا بسبب ذنب صفير هو موضوع السيولة.. وبيدس لم يسرق مال البنك ولم يظهر الثراء على وزثته
حتی بعد 50 عاماً من رحیله. وزوجته المرحومة وداد سلامة عاشت فقيرة ورهنت صيفتها لتنفق على أسرتها. كاا..
لم یستفل بیدس منصبه في إنترا ولم يأخذ شيئاً لنفسه. والدليل أن ثروة البنك التي بقيت بعده ساعدتنا لتراكم
سيولة ممتازة في فترة رئاستي. ثم جاء روجيه تمرز في عهد الرئيس أمين الجميل وطلب أن يكون رئيس شركة إنترا
لته كان يفلم أنّها مليئة بالسيولة. فسرق بنك المشرق وشركة إنترا وسرق الدنيا كُلّها. وكان دوره في لبنان أزه
ألحَق بشركة إنترا وبالقطاع المصرفي الضرر الكبير. تمرز كان يرشي رجال السياسة أمثال كميل شمعون وإيلي
حبيقة. ومارس توزيع ثروات إنترا يمينا وشمالاً وانتشر الخبر وكل واحد صار به منه مصاري. ولذلك فالقضاء اللبناني
لم يظلمه والمعلومات والأذلة ثابتة عليه"
شفيق محرم (رئيس إنترا 1978-1983) في مقابلة مع كمال ديب. كانون الأول 2015
“في الأوضاع العادية حيث تحون سلطة العدالة قائمة والقضاء سائداً, من المستحيل أن يتعثر بنك
المشرق. لاه في ظل القانون اللبناني يشترك مدراء البنك معا كأفراد وكمجموعة في المسؤولية عن صحة البنك
وحمایته. وبما أن ححومات الكويت وقطر ولبنان كانت ممتّلة في مجلس الإدارة, فإِن الأمور كانت ستسير بشكل
طبيعي وتتم معالجة مشاكل السيولة في البنك بسرعة (هذا إذا كانت هذه المشاكل موجودة فملا) والنظر في
الملفات على أيدي محاسبين ومدققين من البنك المركزي, دون تأثير سلبي على مصالج الناس. ولكنهم افتعلو|
أزمة البنك وقامت السلطات اللبنانية بإقفاله وأعلنوا روجيه تمرزء مسبقاً وغيابيً, المسؤول عن الأزمة بدون أي
نقاش حول الظروف. وأسلوب الانتقائية هذا والتصتم في مجرى المحاكمة يؤكده استثناء إسمي من العفو
العام الذي أعلنته الحكومة عام 1991, والذي أعفى مجرمين وقتلة ومرتكبي تصفيات جماعية, ولم يعفني..
تمة هدف فاق كل الأهداف هو إزاحتى من موقعي في النفوذ في لبنان باستعمال القوة العارية ضدي دون
اللجوء إلى سلطة القانون. هذا باختصار هو الجو العام الذي كنا نتعاطى معه في لبنان والذي يمكن أخيراً أن
روجیه تمرز في رسالة إلى كمال ديب, تشرين الأول 2015
کمال دیب
أستاذ جامعي کندي, دکتور في الاقتصاد. صدر له اكثر من 500 بحث ومقال
في الشؤون الاجتماعية والتقافية والافتصادية.
من مؤلفانه:
يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان 1968-1949 روجيه تمرز امبراطورية إنترا وحيتان المال
في لبنان 1989-1968, لیلی بنت الكروم (رواية), هذا الجسر العتيق سقوط لبنان المسيحي؟ 2020-1920, تمن الدم والدمار
التعويضات المستحقة للبنان جراء الاعتداءات الاسرائيلية, تاريخ سورية المعاصر من الانتداب الفرنسي إلى صيف 2011,. أزمة في سورية
انفجار الداخل وعودة الصراع الدولي 2013-2011,الحرب السورية, زلزال في أرض الشقاق العراق من 1915 الى 2015, موجز تاريخ
العراق, أمراء الحرب وتجار الهيكل خبايا رجال السلطة والمال في لبنان, تاريخ لبنان الثقافي من عصر النهضة الى القرن الحادي
والعشرين. سورية في التاريخ من اقدم العصور حتى 2016 .
LIOR1 7100
ISBN 978-9953-17-100-5 a a 5
97593 O0
53
صندوق بريد بیروت. لبنا |
إ1 "03
لا
f3
ne!t.lb
71
www. librairieorientale.com.Ib